اقتحمت حياتي اسماء المصري

لمحة نيوز

رأسه عن الأوراق يهتف بتأكيد انت دخلت على مرتك ولا لأ؟
لمعت عين سليم بضيق وردد بريبة أيوه بس ده عشان...
قاطعه فرج يعني بجت مرتك رسمي؟
ضغط على شفتيه بقسوة وهتف أيوه.
أجاب فرج بتصميم يبجى خلاص، الموضوع خلص على أكده... جمر بجت مرتك رسمي و...
تدخل سليمان في الحديث يهدئ والده استنى بس يا بوي... فيها إيه لما يتچوز اتنين؟ ما الشرع محلل له أربعة وطالما مقتدر يبجى مفهاش حاچة، وكمان كل واحدة فيهم في بلد بعيد عن التانية.
صدح صوت سليم معترضًا، فهو يعلم رأيها بإخفاء زيجته عن أهله إني مش حتجوزها في الضلمة يا سليمان... جنة لا هي معيوبة ولا مطلجة عشان أخبى چوازي منيها.
هتف سليمان يا اخوي إني بحاول أحل مشكلة، طالما ابوي خايف على الصلح يبجى مفهاش حاچة لما تتجوز ومش شرط مرتك وأهلها يعرفو، كفاية إحنا حنعرف وحنكون موافجين كمان.
نظر سليم لوالده ينتظر رده، فرأى خوفًا ورعبًا ترتسم على معالمه، فردد بفضول وتساؤل انت خايف من إيه يا بوي؟ إحنا اللي لينا الحق وإحنا اللي اتنازلنا عن تار اخوي، وإحنا اللي لو الصلح انتهى حنطالب بالتار، وطول ما إحنا مش عاوزين ده يبجى مفيش خوف.
أجابه فرج يا ولدي افهم... إني چربت وچع موت الابن، اللي ربنا ما يكتبه على حد فيكم، بيدي حطيت ولدي في التراب واللي مش مفروض إن الاب يدفن ولده، العكس هو اللي مفروض يحصل.. عشان أكده إني خايف التار ده يتفتح من تاني، وأنا وجتها الموت عندي أهون من إني أخسر حد تاني من ولادي عاد.
ربت سليمان على كتف والده يردد بتأكيد متخافش يا بوي... إحنا كلاتنا چارك اهه، وطول ما إحنا يد واحدة محدش حيجدور علينا.
ابتسم فرج بحبور وربت على كتف سليمان يهتف ببسمة إني فرحان بيك يا ولدي إنك اتغيرت وبجيت ظهر وسند لاخوك.
أجابه سليمان من يوم ما سيد مات الله يرحمه وإني عرفت وفهمت إننا واحد يا بوي... إني وسليم وسيمر... وغيرة امي وكرهها لسليم دي ملهاش أساس.
ابتسم سليم بفرحة واحتضن أخاه لأول مرة يشعر بمشاعر الأخوة والأمان، فهتف سليمان يؤكد وافيج يا بوي على الچواز... ونعمله في مصر بعيد عن الصعيد وناسه.
زفر فرج باستسلام وجلس على مقعده يفكر بالأمر، وظل سليم ينظر لأبيه بترقب حتى أفرج فرج عن مكنوناته يردد بتأكيد موافيج... بس بشرط.
أومأ سليم بموافقة مقدمًا، ليردد فرج لو جوازتك دي اتسببت في أي مشاكل اهنه...
قاطعه سليمان ربنا
ما چيبش مشاكل يا بوي... اطمن انت وكل حاچة حتعدي بأمر الله.
أومأ فرج مبتسمًا ليردد ممازحًا اسمها جنة يا واد؟
ضحك سليم بفرحة وهو يخرج هاتفه يجعل كل من والده وأخاه يتصفحان معرض الصور المليء بصورها التي التقطها لها بأوضاع مختلفة دون انتباهها لذلك.
ظهرا ينظران في الهاتف ليهتف سليمان بتعجب والله لو كنت حلفت على المية تچمد إنك حتلاجيها كنت حجول عنيك اتخبلت في عقلك!
نظر فرج بتمعن للصور وردد بتساؤل فعلاً شبه الرسومات اللي بترسمها يا ولدي!! بس يعني انت اتأكدت إنها هي نفسها بتاعة الحادثة؟
أجابه سليم بتأكيد أيوه يا بوي هي... وطلعت هي التانية مش نسياني ودايمًا في بالها، ده غير إن اللي كانت على البحر يوم حادثة الغرق تبجى خالتها وجنة طالعة نسخة منيها.
ضحكوا جميعًا بفرحة ليهتف فرج بالنهاية خلاص يا ولدي ربنا يجدم اللي فيه الخير عاد وربنا يستر من اللي چاي.
سليم بفرحة يردد بتمنٍّ خير يا بوي إن شاء الله خير.
خرجت جنة من المشفى واتجهت رأسًا لشركة سليم بنيويورك بعد أن اتخذت قرارها بالانفصال عنه، فهي تشعر أنها تأخذ شيئًا ليس من حقها، فهو بالنهاية شاءت أم أبت ملك لغيرها.
دلفت مكتب مراد الذي رحب بها بشدة أهلاً أهلاً يا جنة... إزيك؟
أجابته بإيجاز الحمد لله.
أخرجت من حقيبتها علبة الخاتم ووضعته أمامه على المكتب وهتفت بتوضيح لما سليم ييجي اديله ده بعد إذنك.
نظر مراد بعدم فهم لما وضع أمامه، وقبل أن يحاول التحدث معها هرعت من أمامه فلم يستطع اللحاق بها، فصعد ليهاتف سليم والذي كان هاتفه خارج التغطية.
خرجت جنة والعبرات تحجب عنها الرؤية، فصدمت دون قصد بامرأة كانت تدلف الشركة، فرددت جنة معتذرة آسفة.
وأكملت طريقها حتى أوقفها صوت السيدة التي لمعت عينها فور رؤيتها تهتف بلهفة انتظري!
التفتت جنة لها فرددت ماريا بدهشة إنها أنتِ؟!!
توقفت جنة عن الاندهاش، فيبدو أن كل من يعرف سليم يعلم بأمرها، فرددت دون أن تعطيها أدنى اهتمام أستأذنك فأنا في عجلة من أمري.
أمسكتها من يدها بقوة تردد لحظة من فضلك... أنتِ هي، أليس كذلك؟
زفرت جنة باستسلام تردد من تقصدين؟
هتفت على الفور صاحبة الوجه الذي يرسمه سليم دائمًا!
أومأت لها بالموافقة، فاستطردت ماريا أتعلمين من أنا؟
حركت رأسها بالرفض، فهتفت ماريا أنا زوجته!
لم تبدِ جنة أي اهتمام لما ألقته على مسامعها، فابتسمت بتصنع لتهتف مرددة جيد جدًا... أستأذنك.
أوقفتها بحدة مرة أخرى تردد بذهول ألم تتفاجئي؟ أنا زوجته وأنتِ ماذا؟!
ابتلعت لعابها لتحاول إخفاء مشاعر الألم الذي اعترى جسدها، تردد بلامبالاة أنتِ زوجته وأنا لا شيء.
رددت ماريا بفضول أليس من المفترض أنه عرض عليكِ الزواج؟
هدرت بها بحدة بعد أن فقدت السيطرة على أعصابها وإن كنتِ تعلمين ذلك فكيف لا تزالين زوجته؟ وهل القوانين هنا توافق على ذلك أم ماذا؟ أم انفصل هو عنكِ وأنتِ الآن تحاولين إثارة المشاكل؟... على العموم اطمئني فلقد انفصلنا وانتهى الأمر، فإن كان هو لا يزال في حياتك فهنيئًا لكِ، وإن لم يكن فالطريق مفتوحة أمامك.
دفعتها من طريقها وهرعت للخارج، فأسرعت ماريا للصعود لمكتب مراد لتفهم الأمر، والذي كان لا يزال يحاول الوصول لسليم.
دلفت ماريا في نفس اللحظة التي أجاب فيها سليم على هاتفه، ووجدت تلك العلبة القطيفة الموضوعة أمامه، فأمسكتها وفتحتها لتجد ذلك الخاتم الضخم، وشعرت بالغيرة الشديدة؛ فهو وإن كان سخيًّا معها طوال الفترة التي جمعتهما ببعضهما، إلا أنه أبدا لم يشترِ لها شيئًا بتلك الروعة.
أجاب سليم بتذمر إيه يا بني... تليفونات تليفونات ورسايل، في إيه؟ انت مش عارف فرق التوقيت هنا عامل إزاي؟
أجابه مراد بعد أن خطف العلبة من يد ماريا الواقفة لا تفهم الحوار القائم أمامهما، فردد أصل في حاجة مهمة أوي لازم تعرفها.
زفر سليم يردد خير؟
أجابه جنة جت من شوية ورجعت الخاتم الألماظ وملحقتش حتى أكلمها في حاجة... هو إيه اللي حصل؟
تحدثت ماريا بفضول هل هذا سليم الذي تتحدث معه؟
سمعها سليم فردد بلهفة ماريا دي؟
أجابه مراد اه.
هتف بتسرع إوعى تقول لها إنك بتكلمني.
نظر مراد لها وردد بتأكيد لا ماري، إنه أخي... اجلسي لحين أنتهي من المكالمة.
جلست أمامه تنتظره، فهتف مراد إيه اللي حصل؟
زفر بغضب يردد عنيدة أوي يا مراد... صعبة جداً، بس أنا مقدر خوفها.. المهم خلي الخاتم معاك وأنا حتصرف، ومتجيبش سيرة للغبية اللي عندك دي.
أجابه لا ما هي شكلها فهمت، لأنها أول ما دخلت مسكت الخاتم... واضح كده إنها قابلتها على الباب.
قوس فمه بعصبية أكيد بوظت الدنيا معاها.. المهم حاول تعرف منها لو اتكلمت مع جنة ومتديهاش معلومات عن حاجة.
خرجت جنة من أبواب الشركة وركبت سيارتها بحزن وشعور بالألم، ولكنها أخذت تؤكد لنفسها كده أحسن... يومين وحتنسي يا جنة وتبقي كويسة، أنا متأكدة إنك جادة وقوية وتقدري تكملي.
تنبهت لضوء السيارة التي خلفها ويضرب بإنعكاس المرآة الأمامية، فأغمضت عينها بضيق تهتف بضجر طريقة قيادة سيئة جدًا... عمى عيني!
أشارت له بمرآتها أن يغلق الإضاءة الساطعة، ولكنه حاول أن يقترب من سيارتها حتى انحرفت عن الطريق واضطرت أن توقفها.
نزلت بحدة وغضب تنوي توبيخ هذا الشخص مرددة متهور ده ولا إيه حكايته؟
اقتربت منه وطقت على زجاج سيارته بأصابعها تهتف هاي.. انت! ألم تتلقَ دروسًا في القيادة بعد أم ماذا؟
لم تشعر بجسدها فجأة لتجد من يباغتها من الخلف ويكتم أنفاسها، فحاولت التملص منه ولكن تأثير المادة المنومة كان أقوى، لتخر قواها على الفور وتغيب عن الوعي.
احفظ فى حياتك حكمتين...
الأولى لا تحاول الوصول لإنسان لا يحاول الوصول إليك.
والثانية لا تحارب العالم من أجل انسان لا يستطيع محاربة كبريائه من أجلك.
تجرع سليم الألم بعد إغلاقه الهاتف لينأى بمفرده يدخن سجائره وهو يتذكر وعدها له بأن لا تترك يداه، وها هي بأول منعطف تتركه بمفرده.
تنهد بضيق بعد أن هاتفها أكثر من مرة دون إجابة منها، حتى أرسلت له رسالة فحواها
ابعد عنى يا سليم و بطل تتصل عليا احسنلك
نظر مرة أخرى للهاتف بعد آخر محاولة له للاتصال بها فوجده مغلقاً، ربما أو أنها وضعته على لائحة الرفض... أيعقل أن تفعل به هذا؟ هو من تنازل عن كرامته وهيبته أمامها ولم يبخل أو يخجل من إظهار حبه ومشاعره أمام الجميع.
ظل قابعاً مكانه لا يشعر بمرور الوقت حتى اقتربت منه قمر تنظر له بحيرة وتهتف برقة
سى سليم.... مالك يا سيد الناس؟
رفع بصره إليها وردد بتأكيد
مفيش حاجة، روحى نامى انتى يا جمر.
رددت باهتمام
طيب اعملك شاى؟
أومأ لها موافقاً فهتفت
طيب اطلع اتسطح على السرير فوج لحد ما اعملك الشاى و انى جاية وراك.
تحرك بخمول وضيق وصعد غرفتهما واتكأ على الفراش بانتظارها، أما هي فدلفت لمطبخ القصر وبدأت بتحضير الشاي، ولكنها لم تغفل عن طحن الدواء الذي أخذته من زوجة عمها ووضعته بالكوب، غير عابئة بأثره السيئ على صحة زوجها، بالرغم من أنها قامت بالبحث عنه على الإنترنت وعلمت آثاره الجانبية، لكنها أقنعت نفسها أن بضع مرات قليلة لن تضر، أو كما أقنعتها زوجة عمها بأن الجرعة صغيرة ولن تؤثر عليه بالسلب.
صعدت الدرج بخطوات واثقة ودلفت غرفتها فوجدته متكئاً على الفراش مستنداً بيده أسفل رأسه، فاقتربت منه تردد
الشاى يا سى سليم.
اعتدل بجلسته وأخذه منها وأخذ يرتشف منه وهو يردد
تسلم يدك يا جمر.
رددت بحب
تسلم من كل رضى يا سيد الناس.... انى حدخل الحمام اتسبح و اطلعلك طوالى.
أومأ برأسه غير مهتم بما قالته، وأخذ يرتشف الشاي حتى أنهاه تماماً، وجلس يتصفح هاتفه ينظر لصور هوسه ويحاول إرسال الرسائل على حسابها فيجدها لا تصل، ليتأكد بأنها وضعته على قائمة الرفض.
ردد بتعجب
انا مالى فيا ايه؟ معقول صور جنة تعمل فيا كده؟
خرجت قمر بعد فترة من المرحاض، تتزين بدلال وتحاول لفت انتباهه، فنظر إليها سليم وهو يحاول أن يتماسك، لكن الدواء الذي تناولته بدأ يسري في جسده ويجعله يفقد تشوش أفكاره وسيطرته على أعصابه.
اقترب منها سليم ووقف خلفها كالمغيب لا يشعر بنفسه، فانحنى يهمس داخل أذنيها
حلو جوى عليكى يا جمر.
التفتت له تردد بدلال
بتحب الرجص يا سى سليم؟
وهو لا يزال تحت تأثير الإعياء والدواء، وقضى معها الليلة، حتى ارتمى على الفراش بإجهاد يشعر بجسده متصدعاً من التعب.
من بين ظلام الماضي وصراع الحاضر، ظل العقل الباطن لجنس يغزها بغزات قاسية وهي في اللا شعور، لتتذكر إهمال والدتها ولا مبالاتها وطلاقها من والدها، ثم قسوة زوج والدتها وسوء معاملته لها لسنوات طويلة، مروراً بتلاعب ابن خالها بها أو بالحرى خوفه ورهبته حتى لحظة الهروب.
انتفض جسدها المقيد بذلك المقعد كرد فعل لتذكرها ذلك الحادث والألم الذي شعرت به في ذراعها وهي تخرجه من السيارة المحترقة.
عاد جسدها ساكناً وعقلها يتذكر رقة سليم وحنانه البالغ وقبلته، والتي لم تشعرها بالاشمئزاز والنفور بل العكس.
بدأ مفعول المخدر في الزوال فبدأت تشعر بأطرافها، لكنها تشعر بتنميل قوي ولا تستطيع تحريكها، فرمشت بعينها قليلاً تحاول فتحها، لكن ذلك الألم القوي برأسها جعلها ترتح فمسارعت بإغلاق عينيكما، لكنها تستمع لتلك الأصوات حولها
لقد أفاقت..... اذهب واستدعهما
حسناً، هي الآن تحاول تجميع خيوط رأسها معاً أين أنا؟ وماذا حدث؟ فتبدأ بالتذكر رويداً رويداً... أول شيء ماذا!!! نعم خرجت من المشفى وذهبت لمراد بالشركة، وماذا بعد؟
هي تحاول التذكر وفي نفس الوقت تحاول أن تفيق من ذلك الاحساس بأنعدام الجاذبية حولها وتنميل أطرافها الذي بدأ يزداد.
لتُعيد في رأسها شريط أحداث اليوم... حسناً، خرجت من الشركة وقادت سيارتها، مهلاً... لقد تذكرت ذلك الأهوج بسيارته والضوء القوي بمقلتيها و... و...
فتحت عينها بذعر وأغلقتها على الفور من تأثير الإضاءة، لكنها تذكرت... نعم تذكرت أنها قد اختطفت، فأخذت تصرخ وتصرخ ولكن مهلاً، لمَ لا يخرج صوتها؟
هل هي مكممة؟ بل ومكبّلة! شعرت برجفة تسري في أوصالها فبدأت بمحاولة التحرك على المقعد الذي أخذ يهتز من حركة جسمها العنيفة وهي تحاول أن تتحرر من قيدها.
أصبحت ترى بوضوح بعد أن اعتادت على الضوء، فرأت رجلاً ضخماً يقف أمامها جسده مليء بالوشوم المخيفة ورأسه حليق وله لحية غريبة ففزعت من شكله.
أخذت تزوم بفمها حتى يزيل كمامتها، ولكنه نظر لها بعدم اهتمام وأردف بصوت خشن مخيف
توقفي عن المقاومة وإلا سأغطي عينيكِ أيضاً
ضربت برأسها مسند المقعد وظلت تنتفض بجسدها محاولة التحرر ولكن دون جدوى، فأغلقت عينها تحاول أن تستجمع شجاعتها الهاربة، لكنها خائفة حد الموت.
اتكأ سليم على الفراش بعد أن استيقظ، يشعر بتصدع جسده وألم برأسه، فأمسك جبينه يضغط عليه حتى يزيل ذلك الألم.
اعتدلت قمر بجسدها وهتفت بقلق
مالك يا سى سليم؟
أجابها بضيق
مصدع شويه.
قامت تلملم ملابسها وهتفت
حچيبلك بورشام للصداع حالا.
ارتدى ملابسه وهو يضغط بأصبعيه تجويف عينيه ليزيل ذلك الألم القاسي الذي اجتاح رأسه ولا يعلم سببه، وتذكر ليلته مع زوجته فأخذ يوبخ نفسه
ضعيف.... غبى.... انت كده بتضيع جنة من ايدك، انا لازم اصارحها بالحقيقة واقولها ان جوازى حقيقي بس.....
صمت لاقتراب قمر تحمل شريط الدواء وزجاجة الماء، فأخذها منها وتناول قرصين حتى تزيل ألم رأسه.
تنحنحت قمر بدلال تردد
انى حدخل اتسبح و اچيلك يا سيد الناس.
أومأ لها باقتضاب وجهه وعاد يحدث نفسه بحيرة
إذا وهي فاهمة ان جوازى على الورق، شايفه انها كده بتكون خرابة بيوت... امال لو قلت لها الحقيقة حتعمل ايه؟
ظل يحدث نفسه حتى ظن أنه سيجن من كثرة التفكير، ليعيد لنفسه لحظة ضعفه ويردد
ايه اللى حصل خلاك تضعف كده؟ انت عمرك ما كنت كده!!
خرجت قمر من المرحاض وجدته لا يزال متكئاً على الفراش فهتفت برقة
مش حتتسبح يا سى سليم؟
نظر لها بغضب وضيق من نفسه وهتف
دلوج اهه.
انتفض ودلف للمرحاض يقف أسفل المياه ليهدئ النيران المشتعلة بجسده ورأسه، وظل ساكناً أسفل المياه المنهمرة يشعر بالضيق والغضب ليس من نفسه فقط ولكن منها هي أيضاً... نعم من حبيبته وهوسه فهي تركت يداه، وخالفت وعدها معه.
أغلق الصنبور وخرج ليرتدي ملابسه وجلس بجوار قمر التي رددت باهتمام
الصداع راح و لا لا؟
أومأ لها بالموافقة ونظر أمامه يردد بصوت هادئ
روحتى ميتة للوحدة الصحية يا جمر و مع مين؟
شعرت بالخوف والرهبة من إنكشاف كذبتها فرددت بتلعثم
بعد ما سافرت طوالى، سألت مرت عمى اصلها دكتورة نسا و هى اخدتنى و روحنا للوحدة.
انقشع وجهه بحمرة الغضب وهدر بها
يعني مرت عمك عارفة انك بتاخدى وسيلة لمنع الحمل؟ انى مش جلت لك جبل سابج انى مش عاوز حد يعرف باى حاجة تخصنا؟
جلت و لا مجلتش؟
ابتلعت لعابها بخوف ورهبة وهتفت موضحة
انى اصل فكرت افاجئك انى اتصرفت لحالى.
أضاف بنفس نبرة الصوت الغاضبة
وطبعاً مرت عمك حتجول لامك و امك حتجول للبلد كلاتها مش اكده؟
بلهفة أردفت
لا لا.... امى متعرفش حاجة، انى نبهت على مرت عمى انها متجولش لحد واصل.
زفر بضيق وحنق يهتف
لو اتصرفتى مرة تانية من دماغك مش حعديها لك يا جمر... ده اول و آخر تحذير ليكى!
هزت رأسها بحركات متتالية تعلن خضوعها لأوامره النافذة، وفور أن خرج من الغرفة تنفست بعمق وراحة تهتف
و ماله... الصبر جميل يا سليم بيه، و انى و انت و الزمن طويل عاد، ما هو مش جمر الحديدى اللى يتلعب بيها اكده كيف الكورة الشراب.
ظلت تترقب وصول مختطفيها حتى سمعت طرقات لحذاء نسائي، ورأت زوجين لأحذية أحدهما رجالي والآخر حريمي، فرفعت بصرها لأعلى حتى تراهما فتفاجأت مما رأت.
اقترب منها وفك كمامتها ونظر لها بتشفي لتهتف بدهشة
ياسر؟ معقول!! انت؟ طب ازاى؟
ابتسم لها يهتف بتعالي
مش قلتلك انى حدفعك التمن؟
حركت بصرها لتلك السيدة التي تقف بجواره تضع يدها بخاصرتها، فتذكرتها على الفور فلم يمر وقت طويل على مقابلتها لها... نعم هي من ادعت أنها زوجة سليم فهتفت جنة بحيرة
وايه اللى جمعك بيها؟
هتفت تلك الكلمات وهي تشير لماريا برأسها فردد بتأكيد
الحقيقة الصدفة هي اللى جمعتنا ببعض بس ده ميمنعش انها كانت صدفة كويسة جداً جداً ونفعتني اوى كمان.
هنا تدخلت ماريا تهتف بغضب
كفى حديثاً بالعربية... تحدثا بالإنجليزية من فضلكما
زغرت جنة بعينها تردد بغضب
لن تفلتا بفعلتكما وسأتأكد من ذلك... أعدكما
ضحكت ماريا ضحكة رنانة تهتف بتأكيد
لا تثقي بنفسك هكذا أيّتها الطبيبة، فما تريده ماريا يحدث
هتفت جنة بفضول
لقد تقابلنا منذ قليل أمام بوابة الشركة والآن أنتِ هنا... كيف؟
أجابتها بتوضيح
حسناً هذا يحتاج لشرح طويل
سحبت مقعداً خشبياً وجلست عليه أمامها واتكأت بجسدها للأمام قليلاً تهتف
بعد أن انفصل عني سليم قررت أن أتعرف على صاحبة الوجه الذي صاحبني بكوابيسي طوال فترة معرفتي به، ولكني علمت جيداً أن مراد لن يساعدني مطلقاً لذا قررت أن أستعين بمن يستطيع ذلك
ابتلعت جنة لعابها ولكنها شعرت بالسعادة الداخلية فور أن علمت صدق سليم بأمرين، ألا وهما أنه بالفعل انفصل عنها فور أن وطأت قدماه نيويورك، والأمر الثاني أنها تعلم جيداً هوسه بها منذ أن تعرفت عليه بالضبط كما أخبرها سليم أن كل من يعرفه يعلم بعشقه لها، فأنبت نفسها على تسرعها وانقيادها خلف مخاوفها وترك يده بعد أن عاهدته على أن لا تتركها أبداً.
أكملت ماريا حديثها تهتف
لن أطيل عليكِ الأمر، وقد علمت من أنتِ وماذا تفعلين بحياتك وتتبعتكِ حتى ظهر ياسر وهو يحدثكِ أمام المشفى وهنا علمت من هو.... شخص مظلوم مثلي تماماً طعن بظهره مِمن يحب
رفعت بصرها لياسر تهتف بحيرة
ازاى قدرت تعمل معايا كده؟ ازاااى؟
هدرت ماريا وهي تلوح بأسلوب تحذيري
قلت بالإنجليزية من فضلك
هرع ياسر يتدخل ويردد باهتمام لماريا
لن تؤذيها... أفهِمْتِ؟
عادت ماريا تجلس على المقعد تستطرد حديثها بطريقة مستفزة
تعلمين أن ياسر لم يفكر مرتين عندما عرضت عليه الأمر!! بل كان متشوقاً جداً ليرى تأثير ما يحدث ليس فقط عليكِ بل وعلى الطرف الآخر ألا وهو سليم
ابتلعت جنة لعابها وهي تردد بثقة زائفة
لقد انفصلت عنه... انفصلت عن سليم وانتهى الأمر، لذا وجودي هنا لا يعني شيئاً
ابتسمت ماريا تردد
مخطئة
لمعت عين جنة بالرهبة فهي ترى الجنون بحدقتيها، لهذا آثرت الهدوء حتى لا تثير حفيظتها، لتهتف ماريا بتوعد
لقد أقسمت أن أذيقه نفس الألم الذي شعرت به عندما انفصل عني وسأفعل مهما كلفني الأمر
حركت جنة رأسها بالقبول وهتفت
لقد شعر به لا تقلقي... فهو قد تصدع إلى نصفين فور انفصالي عنه
قهقهت ضاحكة وهي تهتف بطريقة مسرحية
لا عزيزتي.... فهو لم يفقد الأمل بعد، أتريدين أن تري كم المكالمات والرسائل التي أرسلها لكِ؟ لقد اضطررنا لأن نضعه على قائمة الرفض بعد أن أرسل له ياسر رسالة تؤكد له أنكِ لا تريدين أن تريه مجدداً
لمعت عينها بوهج غاضب وهي تهدر بهما
إن علم سليم بالأمر فسوف يعاقبكما بأشد الطرق وأنتما تعلمان هذا جيداً، اتركوني أذهب اللعنة عليكما
في منزل جنة، أخذ والدها يطرق الأرض جيئة وذهاباً بعد أن تأخرت كثيراً ووجد هاتفها مغلقاً، بل وقام بالاتصال برايتشيل فزاد هلعه عندما علم منها أنها غادرت المشفى منذ سبع ساعات وهو الآن لا يعرف ماذا يفعل.
رددت رايتشيل
ما رأيك أن نتصل بسليم؟
نظر لها محسن بحيرة يهتف
وكيف له أن يساعدنا وهو بالطرف الآخر من العالم!!
قوست فمها ورددت
لربما يعلم عنها شيئاً..... تكون حادثته وأعلمته أين هي؟
زفر بضيق يهتف
ابنتي ليست معتادة على أن تتركني أقلق عليها هكذا... أنا متأكد بأن شيئاً سيئاً قد حدث لها
توترت رايتشيل ورددت بذعر
أرجوك لا تزرع الخوف بقلبي... جنة بخير، دعنا نذهب للشرطة
أفاق سليم من نومه وألم رأسه لا يزال موجوداً، فنزل لأسفل وطرق الباب على غرفة والده، ففتحت له فاطمة تنظر له بغل وكره وتردد
خير؟ جاى من الصبح عاوز ايه؟
تنهد بضيق وأردف
عاوز جهاز الضغط يا مرت ابوى.
سمعه فرج من الداخل فانتفض من مضجعه بلهفة يردد
خير يا ولدى عاوز الجهاز فى ايه؟
ابتلع لعابه بألم وعيناه لا تزال شبه مغلقة من قسوة الصداع فردد
مخابرش يا ابوى... حاسس ان ضغطى عالى شويه.
سحبه فرج من ذراعه وأدخله للغرفة وأجلسه على المقعد وهو يردد باهتمام ولهفة
تعالى يا ولدى ادخل.
ثم نظر لزوجته بحادة يردد
هاتى الجهاز يا فاطنة.
بعد قياس ضغطه وجده عالياً جداً، فهتف فرج بقلق
ضغطك عالى اكده ليه يا ولدى؟ انت فى حاجة مزعلاك؟
أومأ له بالموافقة وردد بصوت منكسر
جنة يا ابوى مش عاوزه تكمل فى الجوازة... شايفه انها اكده بتكون خرابة بيوت.
تدخلت فاطمة بالحديث تهتف بنزق
هى معاها حق بصراحة، بس انى كان نفسى تتجوز على بت المحروجة دى عشان تنكاد هى و اهلها اللى حرجوا جلبي على ولدى.
نظر لها سليم بامتعاض وهتف بضيق
هو انى عاوز اتجوز عشان اكيد مرتى يا مرت ابوى... جمر طيبة و بت حلال و انى لولا وجود جنة كنت مفكرتش انى اتجوز عليها و لا اضايجها، دى مش بتفكر فى حاجة غير فى سعادتى و بس و راضية بالعيشة و باللى ربنا قسمهولها.
مصمصت شفاهها وسخرت هاتفاً
ولما هى حلوة اكده عاوز تتجوز عليها ليه؟
نظر لزوجة أبيه بامتعاض وردد بحزن
القلب و ما يريد يا مرت ابوى.... مليش سلطان على قلبي.
ضحكت بسخرية تردد
طالع لابوك يا ولد المصراوية.... كنت حتجيبه من بره يعني؟ على الاجل البت عندها دم وخافت تخرب البيت مش زى المحروسة امك اللى مهماش خراب البيوت.
هدر فرج بغل
ما كفاياكى يا فاطنة..... سلمى ماتت الله يرحمها و ملهوش عازة الحديت ده.
استأذن سليم وهو يردد بتذمر
استأذن انى يا ابوى بدل ما انى قاعد اسمع سيرة امى
بالشكل ده و هى فى تربتها اكده.
جلس محسن بعد أن مر يوم كامل على اختفائها وتقديمه لبلاغ بالشرطة وتوزيع المنشورات بمواصفاتها، وظل يجوب شوارع نيويورك وساعدته رايتشيل وجينفر العائدة حديثاً من شهر عسلها. حتى جاك لم يتهاون في البحث عنها لمعرفته أهميتها ليس فقط عند زوجته بل وعند رب عمله أيضاً.
دلف جاك الشركة وهو مجهد فقد ظل ساعات طوال يجوب الشوارع ويهاتف كل من ظن أنه لربما يعلم مكان تواجدها ولكن بلا نتيجة.
خطر بباله التحدث مع مراد وتمنى أن يجده، فمراد يقضي معظم أوقاته بالتنقل مثل سليم تماماً ليباشر الأعمال المتراكمة.
دلف مكاتبه فتنهد براحة فور أن وجده يجلس يراجع الأوراق، فتنحنح ليجلي صوته هاتفاً
سيد مراد
نظر له مراد ببسمة هادئة ليردد
عودة حميدة جاك... أتمنى أن تكون استمتعت بشهر عسلك
أومأ له بتوتر جلي على ملامحه، فتعجب مراد من شكله وردد بفضول
ماذا؟
ابتلع لعابه بتوتر وردد
عندي أخبار سيئة
انتفض مراد من مجلسه منتظراً أن يكمل حديثه فردد
جنة اختفت منذ أمس وأباها لا يعلم مكانها، وظللت أنا ورفاقي نبحث عنها طوال الليل ولكن دون فائدة
تنفس مراد بعمق وحاول أن يهدئ نفسه وهتف متسائلاً
أخبرني بهدوء ما حدث فأنا لا أفهم ماذا تقول
أعاد جاك عليه الحديث بتأنٍ يشرح له ما حدث بالتفصيل، فردد مراد
جنة كانت هنا الواحدة ظهراً وأنت تقول إنها تركت المشفى في الثانية عشرة والنصف، بمعنى أنها اتجهت رأساً إلى هنا وهي لم تمكث حتى خمس دقائق..... إذاً أخبرني متى كان آخر تواصل لها مع أي فرد منكم؟
أجابه جاك
حسب معلوماتي هي لم تتواصل مع أحد منذ أن خرجت من المشفى، وحتى لم تخبر رايتشيل أنها ذاهبة للقائك
أومأ مراد ولكنه شعر بغليان رأسه وأخذ يمسد لحيته ويردد بداخله
سليم لو عرف حيدمر الدنيا فوق دماغنا.
أمسك هاتفه وقرر أن يخبره حتى يتفادى غضبه، وهو يعلم تماماً ماذا يعني غضب سليم الراوي. وفور أن أجابه الأخير بصوته المتعب ردد
معلش عارف انى صحيتك بس فى حاجة مهمة لازم تعرفها.
زفر سليم باستسلام وردد
انا صاحى... بص يا مراد لو حاجة حتحرق دمى فانا معنديش استعداد اسمعها، انا ضغطى عالى من غير حاجة ومش ناقصة.
صمت مراد بتوتر فهتف سليم
قول فى ايه؟
ابتلع مراد لعابه بخوف ليس فقط منه ولكن عليه فهتف مؤكداً
خلاص يا سليم انا حتصرف متشغلش بالك انت.
حاول إغلاق المكالمة ولكن أوقفه سليم بصوته المنكسر يهتف
مفيش اى اخبار عن جنة يا مراد؟ من امبارح مش عارف اوصلها وحطانى على البلوك..... ممكن تروح لها البيت بس تخليها ترد عليا عشان انا قربت اتجنن من اللى بيحصل؟
شعر مراد بالأرض تدور أسفله فجلس على مكتبه واضعاً رأسه داخل كفه وتنهد بحيرة حتى هتف سليم
انت سامعنى يا مراد؟
انتبه مراد له وردد
ايوه يا سليم.... انا بقول الاحسن انك تاخد طيارة خاصة وتيجى بنفسك.
تعجب سليم من طلبه الغريب وهتف
طيارة خاصة؟ ليه؟
صمت مراد لا يجد طريقة ليخبره بها، فهدر سليم بحادّية
طيارة خاصة ليه يا مراد؟ جنة جرالها حاجة؟
أجابه برهبة وخوف
مختفية من امبارح من ساعة ما كانت عندى فى الشركة وابوها قالب الدنيا عليها و.....
صمت فهو لم يعد يسمع أنفاس سليم على الطرف الآخر، فردد بقلق
سليم.... سليم.. انت سامعنى؟
كتم أنفاسه يحاول استيعاب ما سمعه لتوه، حتى تنبه لصوت مراد فردد بصوت أجش غاضب
اقلبلى البلد كلها لحد ما تلاقيها يا مراد..... انا قدامى مش اقل من 8 ساعات واكون عندك، عايز آجى الاقيها قدامى، فاهم؟
ابتلع لعابه برهبة وأجابه
حاضر يا سليم متقلقش تعالى انت بس وكل حاجة حتتحل.
ظلت جنة مكبلة من يدها وقدمها وملقاة على فراش أرضي تهتري، تشعر بتصدع عضلاتها فلم تستطع أن تغمض لها عين حتى الصباح، ولكن بالنهاية سقطت للنوم من أثر التعب.
أفاقت من نومها على أصوات الرجال المرابطين أمام بابها يهللون وكأنهم يشاهدون مباراة ما، فحاولت أن تعتدل بجسدها المكبل حتى تجلس، ولكنها وجدت صعوبة كبيرة لتقييد ذراعها خلف ظهرها وتشنج عضلاتها.
خرجت منها آهة ضعيفة عندما جلست وهي تشعر بتصدع جسدها، وأخذت تتنفس ببطء وهي تكتم شهقات بكائها، فهي لم تتخيل أبداً أن توضع بمثل هذا الوضع الذي هي فيه.
حاولت أن تنظر حولها لتجد أي شيء يساعدها على حل وثاقها فلم تجد أي شيء ولا حتى شربة ماء، وكأنهم تعمدوا إيذاءها بفعلتهم.
تنهدت بحرقة وحزن تهتف بداخلها
يا ترى بابي عامل ايه دلوقتي؟ اكيد حيتجنن عليا.
عادت وتذكرت حديث ماريا وياسر لها بإرسالهما رسالة لسليم تؤكد انفصالها عنه، فرددت بأسف
يا ريتك هنا يا سليم.... انا محتاجاك اوى اوى.
بكت وانهمرت عبراتها على وجنتيها، فسمعت مزلاج الباب يفتح من الخارج لتدلف ماريا برفقة ياسر الذي أخذ ينظر لها بتشفي على حالتها.
رفعت بصرها ناحيته تردد بمعاتبة صارخة بحادة
ازاى قادر تعمل فيا كده؟ بلاش انى كنت خطيبتك فى يوم من الايام ولا اننا تقريبا متربيين سوا..... حبك ليا ده ايه؟ كدب ولا فيلم انت عامله؟ لان مفيش حد بيحب واحدة ممكن يأذيها بالشكل ده مهما عملت معاه وانا معملتش معاك حاجة وحشة، بالعكس، كنت صريحة معاك من اول لحظة بس انت انانى ومبتحبش غير نفسك وكل الحكاية كانت انك شبطان فى لعبة عايز تلعب بيها ولما تزهق منها تكسرها وترميها!
سكتت لتأخذ أنفاسها من صراخها العالي فردد بسخرية
خلصتى؟
نظرت له بنفور واشمئزاز فهتف مردداً
اهو انا اللى بعمله فيكى دلوقتي بسبب البصة دى اللى كنت طول الوقت بتبصيهالى.... ولسه لما اخد حقى بالشكل اللى يرضينى منك ومن حبيب القلب.
هدرت بغضب
ملكش دعوة بسليم... انت فاهم، مشكلتك معايا انا وادينى اهو بين ايديك!
ضحك بصخب وردد بشراسة
يااه للدرجة دى خايفة عليه؟ الظاهر ان ماريا كان معاها حق.... لانى بعد ما عرفت منها انكم انفصلتوا كنت ناوى اكنسل الحكاية كلها بس هي قالت لي ان سليم عمره ما حيسيبك، الظاهر انك انتى كمان عنيدة زيه.
تدخلت ماريا بالحديث الذي لم تفهم منه ولا كلمة واحدة
حسناً.... كفى حديثاً بالعربية، لقد حان وقت الاتصال به حتى أقتنص لنفسي وآخذ بثأري منه
تلفت أعصابها وهي تحاول أن تفهم نواياهما تجاهها فرددت بحادّية
ماذا تتوقعان أن يفعل سليم بكما عندما يكتشف الأمر؟ هل سيدع الأمر دون أن يفعل شيئاً؟
ضحكت ماريا ضحكة مستفزة تهتف بيقين
أنا أعرف تمام المعرفة ما هو قادر على فعله، ولكني أيضاً أعلم مدى ضعفه تجاهكِ عزيزتي، لذا طالما أنتِ بقبضة يدي فلن يستطيع إيذائي
نظرت لرجالها المرابطين أمام الباب وهتفت بصيغة الآمرة
أحضروها للخارج وقيدوها بالمقعد
فعل الرجال ما أمرتهم وسط مقاومة جنة لهم، فقامت ماريا بضبط الهاتف الخاص بجنة وحملت عليه برنامجاً لتعديل الصوت حتى لا يتعرف سليم على صاحبه، ونظرت لياسر تهتف
حسناً ستفعل ما اتفقنا عليه الآن
أومأ لها موافقاً وأمسك الهاتف وقام بالاتصال على سليم من هاتفها.
وصل سليم لمطار نيويورك بوقت قياسي، فقد استأجر الطائرة
الخاصة واتخذ أسرع الطرق للسفر دون الحاجة للمكوث طويلاً بالمطار الوسيط.
فور أن فتح هاتفه وجد اتصالات على تطبيق الاتصالات الذي يتحدث به مع جنته، ليجد الاتصال من حسابها الشخصي.
أجاب على الفور ليهتف بخضة
جنة!! انتى فين؟
تمهل الطرف الآخر بالحديث قليلاً حتى يستمع لأنفاسه اللاهثة، حتى صرخ سليم
جنة... ردى عليا، انتى فين؟
أجاب ياسر من خلال تطبيق تغيير الأصوات متحدثاً بإنجليزية جيدة تكاد لا تفرقها عن الأمريكيين الأصليين، فهو قد مكث معظم سنوات حياته بالولايات المتحدة فاكتسب منهم إتقان اللغة باللهجة الأمريكية، يتردد
تمهل قليلاً ولا تتعجل الأمور سيد سليم
زفر سليم بغضب واحتقنت عيناه بدماء الغضب
من أنتم؟ وماذا تريدون؟
ضحك بخفة يردف
من نحن؟.... حسناً، ليس من شأنك معرفة من نحن.... أما عن ماذا نريد فستعلم بالوقت المناسب
أخذ يبتلع لعابه بخوف وهو يمسد لحيته أملاً في الحصول على بعض الهدوء والسكينة الداخلية حتى يستطيع التعامل بحنكة، فردد بتوتر
إذاً.... هل هي بحوزتكم؟
أجابه ياسر بإيجاز
نعم
عض سليم على شفتيه فردد بلهفة ظاهرة
أريد أن أتحدث معها..... أعطني إياها
ضحك ياسر بصخب وردد
ولما أفعلها.... نحن لم نطلب منك شيئاً حتى تطلب التحدث معها أو تطلب برهاناً للحياة حتى!! لذا.....
صمت حتى يربكه ويزعزع أوصاله، فهتف سليم بغضب
إذاً لماذا تتحدث إليّ واللعنة؟
أجابه ببرود وزفرة انتصار
فقط حتى أستمع لصوتك المهزوز وأشعر بانتفاضة جسدك المتزعزع هذا، فسماعك بهذا الضعف يجعلني أستمتع بحق، وتبقى أن أرى وجهك حتى تشعرني السعادة بالحجم الكامل
أجابه سليم بدون تفكير
إن كان هذا ما يرضيك فسأفعل، بشرط أن تتركها، وكل ما تريد أن تأخذه مني أنا ولا تدخلها بالأمر
ابتسم ياسر بمرح يردد
كل شيء بوقته سيد سليم الراوي.... لا تتعجل
حاول إغلاق الهاتف، لكن نظرت له ماريا بتشفي تهمس له
أنا حقاً أريد رؤية وجهه وهو بتلك الحالة... اعرض عليه أن نرسل لها صورتها مقابل أن يفتح لنا عدسة الكاميرا الخاصة بهاتفه
أخبره ياسر برغبة ماريا، فهتف موافقاً
موافق، ولكن ستفتح أنت أيضاً عدسة الكاميرا، وليس فقط صورة قد تكون التقاطها أمس
ردد ياسر
حسناً، لك ما تريد
كممت ماريا فم جنة حتى لا تتحدث وأحكموا قيدها على المقعد، وقامت بفتح الكاميرا الخلفية حتى يتسنى لها رؤية انفعالاته من شاشة الهاتف.
تم الاتصال المرئي بينهم فرأى سليم حبيبته وهي على هذه الحالة تجاهد حتى تتحرر من القيود، أما ماريا وياسر فقد ابتسما بانتصار على حالة سليم والذي ظهر بوجه شاحب وكأنه يعافر ليبقى حياً.
فور أن رآها سليم بهذه الحال صرخ صرخة مدوية منادياً إياها حتى استطاعت أذناها أن تلتقط صوته من الهاتف، فعافرت أكثر وأكثر، مما أخرجه شكلها عن شعوره، فأخذ يصرخ بتوعد
أقسم لك سأجعلك تندم أشد الندم، ولن تفلت من عقابي أينما ذهبت، وسأعاقبك على كل لحظة ألم تسببت لها بها أيها اللقيط! واللعنة عليك، ماذا تريد مقابل تركها؟
أجابه بصوت خرج فرحاً
فقط هذا ما أردته حقاً.... رؤيتك تتعذب هكذا، وداعاً سليم الراوي
أغلق المكالمة بوجه سليم الذي ارتمى بالأرض صارخاً بغضب، فاقترب منه مراد الذي كان في استقباله بالمطار يردد باهتمام
اهدى يا سليم وحنوصلها... متقلقش.
رفعت جنة وجهها المتعرق تنظر لهما بضعف، وعبراتها تغرق وجهها بالكامل، فاقترب منها ياسر يزيح خصلات شعرها وهو يردد باستفزاز
طلع خفيف اوى سليم.
انتفضت جنة من على مقعدها حتى انتزعت ماريا اللاصق من على فمها بقسوة قاصدة إيلامها، فشعرت جنة بالتهاب بشرتها فصرخت متألمة.
ابتسمت ماريا فور أن سمعتها تصرخ، مهددة
سليم سوف ينتقم منكما... لن يدع الأمر وسوف تريان
انحنت ماريا تردد بتصميم
حقاً أنا في انتظاره ليفعل ما يحلو له
نظرت لها بتعجب هاتفاً
أفهم هوسه بكِ ولكن ما لا أفهمه حقاً هو هوسكِ أنتِ يا طبيبة... فكيف لطبيبة أن تقع بعشق أحد رجال المافيا!!
لمعت عين جنة فور سماعها لذلك الحديث، ولكنها تذكرت ما قصه عليها من صداقته بكبير إحدى عائلات المافيا، ففسرت الأمر أنها تحاول خداعها وزرع الشك بقلبها من ناحيته، فهتفت
لا تحاولي عبثاً أن تزعزعي ثقتي به، فأنا أثق به ثقة عمياء
ضحكت بصخب ورددت باستخفاف
حقاً!!...... إذاً أنتِ تعلمين بحقيقة عمله؟ تعلمين أنه تاجر أسلحة وأنه يعمل لدى المافيا وتقبلين بذلك وأنتِ طبيبة؟
ابتلعت جنة لعابها بتوتر بعد أن رأت التصميم والصدق بحديثها، فصرخت بها
ماذا تقولين واللعنة؟! أنا لا أصدقكِ!
حركت ماريا رأسها للجانب تهتف بثقة
ستتأكدين قريباً جداً يا طبيبة
يتبع...
بالنسبة للعالم

تم نسخ الرابط