اقتحمت حياتي اسماء المصري
ااااا؟
حاول ان يمسك كفها فانتفضت مبتعده عنه تصرخ به بحده
اتكلم و فهمنى ايه ده؟
ابتسم لها و نظر بنظرات مبهمه لچاك و اصدقاؤه ففهم على الفور و امر رفاقه و خطيبته بصوت خشن
تحركو معى جميعا و اتركوهما يتحدثا
التفتت جنه تنظر لچاك بنظرات غاضبه و تهدر بصراخ محموم بعواصف من الغضب
اكنت تعلم چاك؟
ضحكت ساخره من نفسها و رددت بعد ان فهمت بعض الامور
بالطبع.... من اين لك كل هذا المال لتلك العطله؟ و انا الغبيه لم افهم بان چاك البخيل مستحيل ان ينفق بهذا البذخ
دهشه اصابت چينفر لتقترب من چاك تسأله بفضول
چاك!! ما معنى هذا الحديث؟
اجابها و هو ينظر لسليم و اشار لمراد الواقف بجانبه و ردد
هذا يكن رب عملى
و حرك اصبعه لسليم و ردد
و هذا رئيس رب عملى... اذاً انا اعمل تحت امره السيد سليم
رمقته چينفر بغضب و صرخت به توبخه
هل كل هذا عباره عن خطه و انت لك يد بها؟
اجابها
كنت انفذ اوامر رب عملى لا اكثر
هدر سليم بالجميع بحده
اصمتو جميعا...... خذهم للخارج يا مراد و اتركنى مع جنه بمفردنا
لمعت عينها بذعر و نظرت لرايتشيل تتوسلها بعينها و تردد بلهفه و مراد يقودهم جميعا للخارج
لا تتركينى بمفردى معه
هتفت تطمأنها
لا تقلقى انا لن اذهب لاى مكان
جلس ببهو ڤيلته و هو ينتظر منها ان تهدء و لكنها ظلت تزرع الارض مجيئا و ايابا و هى تصرخ به
بقولك سيبنى امشى.... عايزه اخرج من هنا، انت خاطفنى؟
وقف من مكانه ببطئ و اقترب منها بهدوء و نظر لها بتفحص و ردد بتوسل
اهدى و اسمعينى بقى ارجوكى
تفززت بجسدها و جحظت عينها و تجمد جسدها من رهبتها فرقق صوته عندما وجد رهبتها بهذا الشكل المخيف فهتف بصوت هادئ
اسمعينى لو سمحتى
ابتلعت لعابها بخوف و رددت
انا سمعاك
اشار لها لتجلس و تنحنح ليزيل حشرجه صوته و بدء يقص عليها طيفها الذى لازمه منذ ان كان بالعاشره و تلك السيده التى انتشلته من مياه البحر و هو يسألها باهتمام
انا قلت اكيد دى مامتك بعد ما شفتك فى الحادثه و خصوصا انها كان معاها بنوته فى البحر....بس لما حسبتها لقيت انك وقتها مكانش عمرك اكتر من 3 سنين
اجابته بهدوء
دى خالتى غالبا...كل الناس بتقول انى شبهها اوى و هى صغيره و هى فعلا عندها بنت سنها قريب من سنك متجوزه و عايشه فى كندا
ابتسم لها فور ان وجدها بدءت تتحدث معه و تشاطره الامر دون مضايقه واضحه على وجهها فاكمل
من بعد حادثه الغرق كنت برسم ملامح الست دى عشان احس معاها بالحنيه اللى كنت مفتقدها من اهلى و خصوصا مرات ابويا اللى كانت مش مخليه فى مجهودها غير ازاى تضايقنى و تزعلنى
نظره حزينه تشعبت بوجهه و هو يكمل
لحد حادثه العربيه...و قد ايه ممكن الصدفه تجمعنى بيكى و من وقتها و انا لا قادر اشوف و لا احس بحد غيرك
توترت من حديثه و هى جنه الجامده القويه التى ترمى احجار كانها كلام و لكن امامه عجزت حتى عن اتخاذ اى رد فعل فآثرت الصمت تستمع له و هو يقص عليها كل شئ
انا دورت عليكى فى كل مكان و الكل كان بيقولى انك وهم فى خيالى، بس انا كنت متاكد انى حلاقيكى لحد ما شفتك بالصدفه عند المستشفى اللى بتشتغلى فيها
قوست فمها تردد بفضول
ممكن اسألك سؤال و تجاوبنى عليه بصراحه؟
اماء لها يردد بتاكيد
انا قاعد معاكى القاعده دى عشان اصارحك و مش ناوى لا اكدب و لا اخبى اى حاجه عنك لانى ببساطه كان ممكن اخبى الصوره دى و متعرفيش عن الحقيقه اى حاجه و افضل اقرب منك لحد......
قاطعته بغضب
لحد ايه؟ لحد ما توقعنى فى شباكك او زى ما انت متخيل انى ممكن اقع بسهوله كده؟
حرك راسه معترضا يدافع عن نفسه امامها بكل نفس ذاقتها الموت
ابدا.....انا محبتش ابدء معاكى اى نوع من انواع العلاقات بالكدب....عايزك تعرفى عنى كل حاجه بصراحه و صدق....احنا دخلنا فى موضوع تانى قولى سؤالك
هتفت
انت اتعلقت بيا....بشكلى، لانك ببساطه لا تعرف صفاتى و لا طباعى...مظبوط؟
ابتسم يجيبها بتاكيد
انتى حلوه اوى...و ده واقع، بس الواقع الاكبر منه انك مش احلى بنت فى العالم و الواقع الاكبر كمان انى اقدر اكون مع جميله الجميلات لو حابب، بس انا اتعلقت بيكى لاسباب تانيه خالص اولها و اهمها ان قلبى حسيته حيخرج منى اول مره اشوفك على الحقيقه
اعترضت قائله
و قبل ما نتقابل فى الحقيقه كان ايه سبب تعلقك بيا؟
اجابها ببساطه
مش عارف....يمكن امتنان ليكى لانقاذك حياتى، و يمكن لانك نسخه من الست اللى كانت ونيس ليا فى وحدتى و يمكن اكون حبيتك من اول نظره و مكنتش عارف افسر مشاعرى ......بس الاكيد يا جنه انى من اللحظه اللى شفتك فيها و اتكلمت معاكى و انا بقيت اسيرك و معتقدش انى حقدر اكمل حياتى من غيرك
اسرتها كلماته و توغلت بداخلها كما يتوغل الماء بالارض البور و لكنها لن تظهر اى ضعف فهى لا تزال لا تأمن الرجال و لا تحبهم حتى و ان كان هو الوحيد الذى استطاع ان يكسر تلك القاعده و لكنه اتضح بانه مخادع...و لكن لحظه واحده، الم يقص عليها الحقيقه كامله او كما يدعيها هو و كان من الافضل له ان يظل يتلاعب بها ؟اذا هل تثق به و تدعه يقترب من اسوارها العاليه و تدعه يتسلقها دون ان تحاول اسقاطه؟ام تنأى بنفسها بعيدا عن كل تلك المشاعر الدخيله عليها فهى بافضل حال هكذا و هى تعتزل ما يؤذيها و المتمثل بالرجال؟
فى ڤيلا سليم بالقاهره
طرقات عاليه على الباب جعلت الخادمه تهرع
لتفتح فوجدت السيده سالى خاله سليم و الابنه الوحيده للحاجه شاديه
دلفت بفزع تصرخ بحده اصمت اذن والدتها
ايه التهريج ده يا ماما؟ ازاى سليم يعمل كده؟
نظرت لها شاديه بضيق و هللت بحده
ايه الجنان ده؟ فى ايه يا بنتى وقفتى قلبى؟
جلست سالى بغل و هتفت بمعاتبه
ينفع سليم يشغل مجدى موظف فى الارشيف يا ماما....ارشيف؟ للدرجه دى شايفنا صغيرين لمجرد ان شركته فلست يتبهدل كده؟
اجابتها شاديه تهدئها
اهدى طيب و انا حكلمه اشوف ايه الحكايه....اكيد فى غلط و هو ميعرفش ما انتى عارفه ده يا حبيبى بييجى الشركة شهر فى السنه
اجابت الاخرى بحنق
اه من كتر الفلوس و الشغل اللى عنده و اللى كان اساسه ورثه من اختى الله يرحمها....يعنى خليه ميتفرعنش علينا اوى كده
تضايقت شاديه من جحود ابنتها فهى منذ ان تزوجت و تطبعت بطباع زوجها و اصبحت مثال للوصوليه و التملق و الطمع
طال الصمت و طال معه تخوفه من رفضها له و اخذ يراجع حساباته و يتذكر حديث مراد له عندما وبخه قائلا
اتسرعت يا سليم لما اعترفتلها بمشاعرك بالسرعه دى.....فى واحد يقول لواحده كان زمانك مراتى و هو يا دوب مقابلها من كام يوم؟
ردد سليم بضيق
مقدرتش امسك نفسى و لا عايز اضحك عليها، انا عايزها تعرف الحقيقه يا مراد...عايزها تعرف انى مجنون بيها من سنين طويله
انقشع وجه مراد و هو يفسر له الامر هاتفا
يا بنى انت كده بتخوفها منك لان اى حد غريب حيفتكرك مهووس و مجنون و بصراحه حيكون عندهم حق لان اللى انت فيه ده مش طبيعى.....واحد عمره لا شاف و لا سمع عن واحده و مجرد خيالها بيعشقه، ده مش كلام ناس عاقله
تهدجت انفاسه و تحدث بحده
و انا مصمم انى امشى بدماغى و حقولها على كل حاجه لما نوصل قبرص
تضايق مراد و صرخ به
بقى انا بقالى شهور عمال اظبطلك الدنيا عشان السفريه دى و اول ما عرفت ان چاك شغال محاسب خليته يشتغل عندنا فى المكتب و بعدها صرفت كل المبالغ دى عشان اجمعكم ببعض و انت عايز تبوظ كل ده!!
زفر سليم بحنق و هتف
لو كنت جيت و قلت لى انك حتعمل كل ده كنت انا منعتك لانى مكنتش حابب مقابلتى الاولى معاها تكون مبنيه على كدبه كبيره اوى كده
نظر له بامتعاض و ردد بضيق ظاهر على معالمه
طيب يا اخى بين لى انك مقدر تعبى و مجهودى فى انى اجمعك بيها و لا بلاش كده، هو انت لولا اللى انا عملته كنت قدرت تتخلص من خطيبها بالسهوله دى؟
اجاب بغرور و ثقه
كنت اقدر امحيه من الدنيا كلها لو بس زعلها و لا ضايقها، لكن انا برده حعمل اللى فى دماغى و لو ربنا عايز انها تبعد تبقى ساعتها اراده ربنا
استمعت لما قصه عليها بدءا من ذلك اليوم الذى عرف مكانها حتى تلك اللحظه مرورا بعشيقه ياسر فهتفت تسأله
انت اللى زقيت البنت دى عليه؟و لا هو اللى من نفسه كان بيخونى معاها؟
شعر بالضيق من سؤالها هل تهتم به و تهتم ان تعرف حقيقه الامر فردد بتاكيد
هو كان على علاقه بيها من فتره...حتى قبل خطوبتكم، انا كل اللى عملته انى خلتها تبعتلك تعرفك بس
صمتت و اخذت تفرك راحتيها معا فاقترب منها يجثو على عجزتيه امامها و ينظر لعينها بتوسل و يردد بلهفه
انا مش عايز منك غير انك تسيبينى اقرب منك...باى صفه انتى حباها
نظرت له بسخريه و رددت
اى صفه ازاى؟
اجابها بعيون جاده
يعنى اصدقاء او احباب او ازواج، اللى حتقولى عليه انا موافق عليه
ابتلعت لعابها بتوتر و هتفت بالم
انا عندى مشكله يا سليم فى ثقتى بالناس و خصوصا الرجاله و عشان كده انا لا بحب اصاحب و لا اقرب منهم...لكن انت الوحيد اللى حسيت انى مش خايفه منه
ابتسم لحديثها و شعر ببارقه امل و لكن دموعها المنهمره على وجنتها جعلته يتألم لتألمها و هى تستطرد
لكن انت كمان طلعت بتضحك عليا و انا مش عارفه ايه فى كلامك صدق و ايه كدب؟
وقف مكانه و نظر لها برقه و هو يجيبها
كل حاجه قلتلك عليها دلوقتى حقيقه....و مفيش اى سؤال حتساليه مش حجوابك عليه و لا حكدب وحياتك عندى
ترددت قليلا و لكنها اتخذت قرارها و هتفت
طيب انا عايزه اعرف منك حاجه مهمه اوى
اماء لها فهتفت
كام ست دخلت حياتك و المفروض على كلامك انك مش قادر تحب غيرى، بس يا ترى ده منعك و لا لأ انك تتعرف على ستات؟
تضايق قليلا من سؤالها و لكنه وعدها بالصدق فردد يجيبها بما صدمها عند سماعه
ستات كتير اوى دخلت حياتى بس انا عمرى ما عملت حاجه تغضب ربنا
سخرت من حديثه و هتفت
و ده ازاى؟
اجابها
يعنى كل ما بيكون فى ست فى حياتى بتجوزها جواز مدنى لحد ما نقرر الانفصال و بننفصل
لمعت عيناها و رددت بضيق
جواز مدنى ازاى يعنى؟
اجابها
يعنى جواز على ايد محامى و لان اكيد معظمهم اجانب فده بيكون الحل الوحيد
صرخت به تفسر حديثه بحده و جرأه
وده طبعاً عشان إنت راجل ولازم ترضي غرائزك ونزواتك مش كده؟
صمت بعد ان رأى حدتها و استطاع قراءه لغه جسدها بنفورها من اى حديث يرتبط بالعلاقات و الرغبات ففهم انه يوجد امر خفى لتلك العقده فهتفت تسأله بسخريه
و يا ترى فى جوازه من دول لسه معاك و لا نهيت كله بما انك لقيت حب عمرك الضايع؟
توترت خلجات عقله و نظر لها ببلاهه و كانه لم يستوعب سؤالها فهو يعلم تمام العلم انها ان علمت بالحقيقه ستتركه لا محاله فردد يحاول ان يسبر اغوار عقلها حتى يتوصل لافضل طريقه لاخبارها بما هو آتى
بصى يا جنه.....انا كنت متجوز واحده هنا فى ايطاليا و دى انا انفصلت عنها فى نفس اليوم اللى رجلك نزلت فيه مطار روما
رفعت حاجبها و كانها منتظره ان يكمل ففعل
و فى واحده فى امريكا و صدقينى اول ما اوصل هناك حنفصل عنها هى كمان
ضحكت باستهزاء و سخريه تهتف
ليك فى كل بلد زوجه.....و الله هم يضحك و يا ترى عندك شغل فى بلاد تانيه معتقدتش ان حيكون فى اكتر من اتنين كمان عشان الشرع على الاقل، واحده فى مصر و التانيه فين يا ترى؟
ابتلع لعابه برهبه من سخريتها و تخوف لحظات من اكمال ما بدءه و شعر انه قاب قوسين من ان يخسرها و ماذا هو فاعل بامر زوجته بمصر فردد
لا مفيش خلاص....و انا زى ما قلتلك اول ما اوصل امريكا حنفصل عن ماريا و.....
صمت قليلا فرددت
سكت ليه؟ كمل كمل
اجابها بعد ان حسم امره بان يكذب كذبه بيضاء يضعها بداخل حقيقه حتى لا يخسرها الى الابد فردد
بالنسبه لمراتى اللى فى مصر
ابتسمت بسخريه و رددت
مالها؟ مخلف منها و مش حينفع تطلقها مش كده؟
حرك راسه باعتراض و ردد بتاكيد
لا لا و الله انا معنديش عيال.....و اصلا ظروف جوازى منها غير جوازى المدنى يعنى...... بصى اقعدى و انا حفهمك
جلس بجوارها و نظر بزرقتواها و شرد بهما و هى اخذت تنظر
لعينيه القاتمه توبخ نفسها على مكوثها امامه كل هذا الوقت لتستمع لهذا الهراء منه و لكنها لا تعلم لما سمحت له ان يقص عليها امرا لا يعنيها فى شئ او هكذا ظنت و لكن لحظه....هى تريد ان تعرف و لكن لماذا؟ ظلت التساؤلات تجوب عقلها حتى هتف سليم يكمل
انا صعيدى زى ما انتى عارفه.....
قاطعته ساخره
و لازم تتجوز بنت عمك
حرك راسه معترضا فابتسمت بسمه سحرته فضحك هو الاخر و ردد ممازحا
ما تسكتى بقى و تسمعينى حتفضلى تحفلى عليا بس؟
ضغظت على شفتيها و قبعت مكانها تنتظر ان يكمل فردد
جوازى عباره عن صلح بين عليتين كبار عليهم تار و دم من سنين و اخر ضحيه كان اخويا الكبير و ده حصل فى نفس اليوم اللى شفتك فيه صدفه فى نيويورك عشان كده اضطريت ارجع مصر
قص عليها نصف الحقيقه ليكمل باقى حديثه كذبا حتى لا يخسرها ممنيا نفسه بانها لن تعلم الحقيقه او لربما ان علمت بيوم من الايام تكون قد وقعت اسيره عشقه فلا يختلف الامر فردد
جوازى على الورق يعنى انا و هى اتفقنا على كده، هى اصلا ارمله و عندها ولادها و كانت بتحب جوزها جدا و انا مش حقدر انام جنب واحده اهلها هم اللى قتلو اخويا
ابتلع لعابه بتوتر جلى و اكمل
يعنى احنا بنمثل قدام الناس و اهلى و اهلها اننا متجوزين عشان بس الصلح يكمل، فهمتى؟
اماءت و هى تطرق راسها لاسفل بحزن فرفع وجهها بطرف اصبعه و هتف بفضول
ساكته ليه؟
ضحكت على نفسها و رددت بصوت مختنق حاولت ان تضع به لمحه سخريه
و انا بقى حكون ايه فى كل اللى انت حكيته ده؟ حكون الزوجه الرابعه و لا العشيقه و لا الجواز المدنى اللى فى السر لحد ما تقرر ننفصل و لا ايه بالظبط؟
ركع امامها يهتف بنبره صادقه مست قلبها
تفتكرى واحد فى مكانتى و مركزى ايه اللى يخليه يركع تحت رجليكى بالشكل ده؟ انا عايش عشانك يا جنه
اردفت تهدر به
وكل اللى بتفكر فيه إزاي توصلني لسريرك وبس.. وأنا متأكدة إن أول ما ده يحصل كل الجنان واللهفة اللى باينة فى عنيك دي حتروح وساعتها حبقى زى أي واحدة دخلت حياتك وخرجت من غير ما أسيب أي أثر.
صرخ رافضا حديثها و هو يسحبها معه لغرفه مكتبه يريها اللوحات المعلقه بحوائط الغرفه ناهيك عن كم دفاتر الرسم المرسومه لها وحدها
ظل يقلب صفحات تلك الدفاتر و هو يريها اياها و يردد بحده غاضبه
لا....انتى مش اى حد، شوفى انتى ايه بالنسبه لى؟ مفيش بيت من بيوتى مش مليان صورك...حتى البيوت اللى كنت بتجوز فيها، حتى الستات اللى بتكون فى حياتى عارفين ان فى واحده شاغله بالى و قلبى و عقلى.....و من اللحظه اللى قابلتك فيها فى الواقع مش فى الاحلام ولقيتك و طلعتى يمكن كمان احسن مما كنت اتخيل و انا بقيت اسيرك يا جنه، ارجوكى افهمى و قدرى
رفعت حاجبها و قوست جبينها و هى تحاول ان تظهر بمظهر القوه لا الضعف الذى يعترى داخلها لتردد بحده و جرأه
مفيش راجل تفكيره كده...كلكم بتفكروا بغرائزكم وبس، كلكم الرغبات دي عندكم نمرة واحد في حياتكم
زفر انفاسه المحمومه بعواصف غاضبه و اقترب منها حتى شرد بملامحها التى يعشقها و اصبح يدمنها حد الثماله فحاول ان يشرح لها الامر من منظور علمى ومنطقي علها تفهم و تهدأ فردد
خلينا نتكلم بالعقل وبطبيعة البشر اللى انتى فهماها اكتر منى كدكتورة... ربنا خلق في الإنسان غريزة فطرية، والشباب لما بيكبروا بيواجهوا الغريزة دي ومطالبين يوجهوها صح. طبعاً في شباب بتنساق ورا الغريزة دي وبتغلط، وفي شباب ربنا بيسهل لها أمرها وتتجوز، وفي اللي بيحاول يكون قوي ويبعد نفسه عن الغلط اللي ربنا حذّرنا منه لحد ما يلاقي الحلال.
قاطعته
وكل الرجالة نفس العينة... اللى بيشتغل وبيكبر نفسه عشان يبقى معاه فلوس والبنات تعجب بيه عشان يوصل للى هو عاوزه... واللى بيتجوز مش بس عشان الحب والكلام الفارغ ده إنما بس عشان إشباع رغباته.
هتف بحده
الدين بتاعنا بيقول وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ يعنى دينا امرنا بده عشان الشباب تحفظ نفسها، انتى بقى شايفه ده حاجه مريضه و مش طبيعيه...بجد امرك غريب
تفرس ملامحها الغاضبه يهتف
انا مش فاهم.....مفيش حد من حقه يحاسب البنى ادم على الماضى بتاعه، حاسبينى من لحظه ما نكون مع بعض و انا اوعدك انى ححاول اكون مثالى عشانك و عشان حبى ليكى مش عشان التفكير اللى فى دماغك
صمتت و نظرت للارض فهتف بهدوء
ساكتى تانى.....قلتى ايه يا جنه؟
دمعت عيناها قليلا لتهتف
مش عارفه.....مش عارفه ليه انت الوحيد اللى عايزه اسمعه و اكلمه و اقعد معاه، بس برده خايفه
صرخ بفرحه
متخافيش....طول ما انا جنبك متخافيش
سالته باهتمام
هو انت عارف عنى ايه يا سليم؟
اجابها
عارف انى بعشقك و انك هوسى و عشقى و جنونى و اى حاجه تانيه مش مهمه عندى زى ما انا لسه قايل لك ماضى الانسان بتاعه لوحده و مش من حق حد يسأل عليه انا عايزك من اللحظه اللى توافقى فيها تكونى ليا
حتى لو مكنتش بحبك زى ما بتحبنى؟
ابتسم و ردد بثقه
اعتقد انى حعرف اخليكى تحبينى لو بعد الشر يعنى مكنتيش بتحبينى، بس انا متفائل
نظرت ليدها المتعرقه من توترها الشديد فامسك بمحرمه ورقيه و اعطاها لها فمسحت بها قطرات العرق المتجمعه على يدها و وجهها و هتفت و هى تخبئ عينها بالمحرمه
زى ما صارحتنى، انا كمان عايزه اعرفك عنى اللى انت متعرفهوش
انزل المحرمه عن عيونها و نظر لها بغزل و هتف و هو يتفرس ملامحها الرقيقه بعيناه الثاقبتان
انا ميهمنيش غير ردك عليا اذا كنتى عايزه تبقى قريبه منى و لا لأ؟
اجابته بحده
بس انا يهمنى....لانى مش حينفع ادخل فى اى علاقه حتى لو صداقه و انا مخبيه عنك حاجه مهمه زى اللى عايزه اقولك عليها مش يمكن بعد ما تسمع انت اللى ترفض تبقى معايا؟
اجابها بهدوء
مفيش اى حاجه حتقوليها حتخلينى اسيبك بس خلاص قولى و انا سامعك و صدقينى اى ما كان اللى حتقوليه مش حيغير لا من حبى ليكى و لا مشاعرى ناحيتك و لا تمسكى بيكى فى حاجه بالعكس ...صراحتك معايا حتخلينى اتمسك بيكى اكتر و اكتر
اماءت براحه و هتفت
طيب اسمعنى بقى لانى عايزه احكيلك عنى من و انا لسه عندى 6 سنين و فعلا من زمان نفسى احكى لحد على اللى عيشته حتى بابى بس مقدرتش، لكن انهارده انا حستجمع كل شجاعتى و انا بحكيلك
يتبع٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠.
الفصل الثامن
أظلمت ملامحه واشتدت عيناه حمرة، وأبيضت مفاصل قبضته وهو يطويها بقسوة غارزًا أظافره براحته، وظل يستمع لها وهي تقص عليه معاناتها في بيت زوج أمها بشكل يعجز الإنسان عن تصديقه، ويجعل أي رجل تجري في عروقه دماء النخوة يود أن يعاقب هذا الشخص المسمى بزوج أمها.
ظل قابعًا يستمع لها وهي تقص له أحداث آخر ليلة بمنزله، وكيف عافرت للحفاظ على نفسها بعد أن حاول الاعتداء عليها، وهروبها لتمكث مع خالتها، مرورًا بذاك الحادث الشهير.
قصت عليه كيف وبختها والدتها بعد أن استمعت لأكاذيب زوجها، وكانت الطامة الكبرى أنها صدقته وكذبت حديث ابنتها.
فلاش باك
بعد مرور يومين من هروب جنه ذات العشرين ربيعًا من براثن زوج والدتها، عرفت هبة بمكوثها مع خالتها، فهاتفاتها على الفور تصرخ بها بحظة وصارخة
عارفة يا جنه لو مرجعتيش أنا هعمل فيكي إيه؟ ولا هقول لأبوكي إيه على عمايلك السودا!!
بكت وانتحبت وهي تجيبها
عمايلي أنا اللي سودا؟.... ليه يا مامي، هو جوز حضرتك مقالكيش إيه اللي حصل؟
باستهزاء وسخرية
قاللي يا عين أمك..... قاللي ويا ريته ما قاللي!
تعجبت جنه وأيقنت أنه لربما كذب ببعض الأمور، فهتفت تستفسر
وبعد ما قالك، حضرتك شايفاني أنا اللي غلطانة؟
صرخت هبة توبخها بشدة
الراجل كان هيموت ودمه كان هيتصفى، بس الغلط عندك انتي من الأول عشان ربايتك اللي زي الزفت!
دهشة أصابتها، ولكنها تعلم جيدًا خسته وحقارته ولم تستبعد أبدًا أن يكون قد كذب، وربما أخبر والدتها أنها هي من حاولت التقرب منه، فآثرت أن تفهم ما حدث، فهتفت
هو أونكل عصام قالك إيه يا مامي؟
أجابتها بحتدة وغضب
قاللي إنه جه البيت لقاكي جايبة واحد زميلك وكان بيبوسك، ولما زعق وحاول يضربه اتهجمتوا عليه انتوا الاتنين وغفلتوه وضربتوه بالسكينة في بطنه وهربتي مع الولد ده!
لمعت عيناها بحزن وانهمرت دموعها على وجنتيها، ورددت بأسف
وحضرتك صدقتيه يا مامي؟ الكلام ده كدب!
ظل صراخ هبة يعلو وكأنها ترفض أن تستمع لحديث ابنتها حتى لا تعلم الحقيقة، وهي تردد
ومصدقوش ليه؟ ما هو قفشك قبل كده مع يزن ابن أخويا وهدده إنه يبعد عنك... هو انتي فاكرة إني نايمة على وداني ومعرفش بنتي بتعمل إيه؟ أنا عارفة كل حاجة بس ساكتة وبقول بكرة تكبر وتعقل، إنما توصل بيكي السفالة إنك تجيبى شباب في البيت وإحنا مش موجودين، يبقى لازم أقفلك وأربيكي من أول وجديد!
حركت رأسها معترضة على حديث والدتها، ولكنها استسلمت لعدم الدفاع عن نفسها أمامها وستتركها تظن ما تشاء؛ فهي قد اشتكت لها أكثر من مرة عن تجاوزات زوجها ولكنها أبت أن تصدق، والآن لن تهدر طاقتها في الحديث معها، فصمتت حتى تحدثت هبة تحذرها
انتي ترجعي البيت..... فاهمة ولا لأ؟ ومن النهارة هيكون في طريقة تانية خالص للتعامل معاكي يا جنه.... عشان أنا مش هستنى لما تجيلي بمصيبة!
ابتسمت ساخرة من نفسها ومن حياتها، ورددت بانكسار
حاضر يا مامي...
فور أن أغلقت الهاتف هرعت ترتمي بأحضان خالتها، والتي أخذت تربت عليها وتردد بصوت حنون
معلش يا بنتي ولا تزعلي نفسك أنا مصدقاكي، بس أمك حبها ليه عميها عن الحقيقة.. ادخلي نامي والصباح رباح.
وبالفعل دلفت حجرة النوم التي تتشاركها مع ابنة خالتها سهى، وأخذتا تتسامران بأمر زيجة سهى القريبة حتى غفتا.
أما خالتها إنصاف فلم يهدأ لها بال، وأخذت تفكر في كيفية إنقاذ جنه من ذلك البئر الذي ربما لن تخرج منه إلا بعد فوات الأوان، فهاتفت والد جنه بأمريكا وأخبرته بكل ما قصته عليها، دون التطرق لتفاصيل التجاوزات القاسية كي لا تثير ثورته، ولكنها أوضحت له حجم المعاناة.
انتفض محسن واقفًا بعد أن استمع لما تقصه عليه، فصرخ بها
وإزاي جنه ساكتة كل ده ومقالتليش وأنا كنت جيت وأخدتها؟
أجابته بهدوء
يا محسن ما انت حاولت تاخدها أكتر من مرة ومعرفتش، عشان سفرك وهو كمان علاقاته بتخليه يعرف يوقفلك المراكب السايرة.. متنساش إنه شغال في الأمن الوطني يعني محدش يقدر يرفضله طلب.
زفر محسن زفرة حادة وأردف بخزي
والعمل إيه؟
أجابته
أنا هنيم هبة وأفهمها إني عايزة جنه تفضل معايا طول الإجازة عشان جوازة سهى وإنهم بيشتروا مع بعض لوازم الجهاز، وفي الوقت ده انت بقى حاول تخلص ورقها وورق الجامعة بتاعتها عشان تنقلها عندك، عشان قبل الفرح بيوم تكون سافرت لأنهم أكيد هيحضروا الفرح ومش هيرجعوا من غيرها.
استحسن فكرتها وردد متفائلاً
كويس، وأنا هخلص الموضوع بسرعة جداً، وأهي قربت تتم 21 سنة يعني مش هيقدروا يرفعوا قضية حضانة خلاص.
ابتسمت إنصاف تردد
بالظبط كده، وتترحم جنه من القرف اللي هي عايشاة ده.
وبالفعل تظل جنه ببيت خالتها حتى يأتي والدها ويأخذها معه لتعيش بالولايات المتحدة، وتودع بذلك بلدها وحياتها التعيسة وتبدأ صفحة جديدة من حياتها، ولكن بشكل آخر تمامًا عما كانت تتخيله.
عودة
نظرت له وعبراتها لا تنصاع لأمرها تنهمر بغزارة على وجنتيها تردد بحزن
عرفت بقى أنا ليه مش بخلي حد يقرب مني؟ لأني من وأنا صغيرة وكل راجل بيقرب مني بتكون دوافعه أنانية وبس، كان ابن خالي ولا جوز أمي ولا حتى زمايلي في الجامعة.... كلهم بيفكروا في أنفسهم وبس.
حاول إثناءها عن تفكيرها العام في الرجال جميعًا، فردد بحزم
مش كل الرجالة زي بعضها يا جنه... ولو رغبة أي راجل قابلك أو اتعرف عليكِ كانت مضايقاكي فده لأنك جميلة ومحط أنظار، بس برضه يمكن تفكيرك هو اللي كان بيخليكي تفكري كده، والدليل هو أبوكي.
نظرت له بتعجب ودهشة ورددت بتساؤل
بابي؟...... مالوا؟
أجابها
مش أبوكي ده راجل برضه ولا إيه؟ مشفتيش منه تصرفات وحشة ليه؟
أجابته بغضب وحدة
انت كمان عايز أبويا يتصرف معايا وحش؟ ليه هي خلاص الدنيا بقت زفت أوي كده؟
أجابها بتصحيح
أنا مكانش قصدي إنه يتصرف معاكي انتي... أنا قصدي إنه يتصرف عمومًا بحسب طبيعة البشر، يتجوز أو يحب أو يعمل زي باقي الناس.
رددت بثقة
بابي راجل محترم، ولكل قاعدة شواذ.....
قاطعها بابتسامة
الله ينوررررر.... يبقى مش كل الرجالة زي بعضها... لكل قاعدة شواذ!
ابتسمت بسخرية ورددت
يعني لو أنا طلبت منك إننا نتجوز بس من غير ما تقرب مني أو تلمسني هتوافق؟
صدحت ضحكته عالياً وهو ينظر لها بتسلية ويهتف بمرح
هو مع إن طلبك غريب، بس أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة عشان أبقى معاكي.
توترت وتلجلجت ورددت بتهرب
على العموم خلينا نقفل كلام ونشوف العرسان اللي بوظنا عليهم إجازتهم.
أمسك كفها وقبل باطن يدها برقة ورفع بصره ينظر لها وردد بتأكيد
أنا عاشقك يا جنه، ومعاكي في أي حاجة بس متبعديش عني.
ابتلعت لعابها بحرج وسحبت يدها منه بخجل لتبتسم ابتسامة مقتضبة، ويكتملا العطلة بمرح وجنون حتى العودة لأمريكا.
في منزل عائلة الحديدي
ظلت قمر طوال فترة غياب سليم بالخارج تذهب لمنزل والدها حتى تزيل نار اشتياقها لأبنائها، ولكنها تعود لمنزل زوجها أملاً في أن يتواصل معها أو أن يقص عليها أي فرد من أفراد العائلة عن اتصاله أو سؤاله عنها، ولكن هذا الأمر لم يحدث.
طوال فترة غيابه والتي قاربت على الشهر الآن لم يهاتفها ولو مرة واحدة، فجلست بغرفتها القديمة تبكي حالها.
دلفت والدتها تنظر لها بخوف وتضرب بكفها على صدرها تردد برهبة
مالك يا بتي؟ إيه اللي
جرى؟
أجابتها من بين دمع عينها
ولا حاجة يا أمه.
جلست وتربعت بجوارها على الفراش ورددت بصوت أمومي حنون
جوليلي يا بتي.. ده أنا أمك ومحدش هيخاف عليكِ ولا ينصحك غيري.
نظرت لها بتوتر؛ فأول ما قاله لها سليم هو ألا تخرج أي سر من أسرارهما أو تقص لأحد عن حياتهما، ولكنها لا تعلم ماذا تفعل، فقضت لها بدءًا من تخوفها من معرفة سليم بسيدة أخرى ببلاد الغربة، وخصوصًا بعد أن وجدت تلك الرسومات لتلك الفتاة مرسومة بخط اليد ومندسة وسط أشيائه، وما تلاه من ردة فعله عندما وجدتها وسألته عنها. ولم تنسَ أن تخبر والدتها بطلبه أن تحاول التقرب منه وإسعاده في حياتهما الزوجية، وأيضًا لم تغفل عن ذكر طلبه لها بتأجيل قرار الحمل واتخاذ الأساليب الوقائية.
شهقت والدة قمر وهي تضع كفها على فمها تردد بسخط
يا لهوي يا ليلة سودة.... كل ده ومتعرفنيش حاجة؟ يا خيبتك التقيلة يا قمر!
صرخت قمر تبكي وتردد بحزن
جوليلي يا أمه أعمل إيه؟
ابتسمت الأم بمكر ورددت بتخطيط
تاكلي بعقله حلاوة يا عين أمك.... وطالما رايد منك تقربي منه وإسعاده، يبقى لازمن تتعلمي كيف تكسبي قلبه عشان ميبصش بره ويبقى ملهوف عليكِ وكل ما يغيب عنك يرجع رهوان يترمى في حضنك.. والأهم من ده كله إنك لازمن تربطيه بعيل، أوعاكي تسمعي كلامه في حكاية تأجيل الخلفية دي... فاهمة يا قمر؟
أجابتها بخنوع
فاهمة يا أمه.
إصر عليها أن تعود معه بطائرته الخاصة هي ورفاقها، فوافقت بالنهاية بعد أن علمت أنه من تكفل بتكاليف تلك الرحلة، فما المانع الآن؟
دلفت الطائرة العائدة لنيويورك برفقتهم ولكنها تعجبت..... إنها طائرة خاصة على أحدث طراز، لماذا عليه أن يكون بهذا الثراء؟ واللعنة لقد شعرت بفقرها وهي التي لم تشعر بذلك طيلة حياتها.
فمنذ نعومة أظافرها وهي بمدارس دولية وقد أنفق أبوه عليها ألوف الجنيهات حتى تصبح ما هي عليه الآن، وذلك ما ساعدها على الانتقال للولايات المتحدة واستكمال دراستها دون تعب أو مجهود.
وحتى عندما عاشت مع والدتها وزوجها، كانت تعيش حياة مرفهة؛ فأبوها كان يرسل لها النقود بكثرة، وأيضًا الحق يقال إن زوج والدتها يعمل بمركز حساس جدًا بالدولة وحالته متيسرة جداً، فلم تشعر أبداً بالحاجة لأي شيء.
حتى تقابلت معه، كانت تظن أنها تعد من الأغنيات وأنها تعمل فقط لتثبت ذاتها، ولكنها الآن ترى ذلك الثراء الفاحش فشعرت كم هي ضئيلة أمامه.
ظلت تتصارع أفكارها وهي تفكر.... إنها أول مرة تشعر بشيء تجاه أي رجل سوى والدها، لمَ هو بالتحديد؟ لا تعلم ولكنها تنجذب إليه وبقوة، وكأنها بداخل البحر وهناك دوامة تقوم بسحبها ولا تستطيع أن تبتعد.
ولكن لحظة..... هل يمكن أن يظن أنها طامعة بثروته؟ نعم..... فليس من الضروري أن تقع أي فتاة لشاب بتلك السرعة في خلال أيام قليلة إلا طمعاً بماله، ولكن يعلم الله أنها ليست بطامعة.
ظلت شاردة حتى وجدت من يمسكها من كتفيها يهزها قليلاً وهو يقف خلفها وينحني بطوله قليلاً ليحدثها بأذنها بهمس دافئ
الطيارة مش بتاعتي.... أنا مأجرها بس.
لمعت عيناها... هل علم بما تفكر؟ أم كانت تفكر بصوت عالٍ؟.... هل يقرأ أفكارها؟ كم هي شفافة أمامه وذلك لا يروق لها، فهي بحياتها لم تظهر بمظهر الضعف أو اللين تجاه أحد قط، ولكنها ها هي تشعر ليس فقط بالألفة، بل وسعيدة بما تشعر به.
التفتت تنظر له وعيونها بها كم كبير من الأسئلة، فابتسم لها تلك الابتسامة التي تجعل أسنانه ناصعة البياض تظهر بشكل خاطف للأنفاس وتجعل ساقيها لا تستطيعان حملها، ويبدو أنه علم تأثير تلك الابتسامة عليها فأصبح كثيراً ما يستخدمها لتشتيتها.
هتفت تحاول إزالة حشرجة صوتها بصعوبة وتردد بصوت مبحوح
انت غني أوي يا سليم.
حرك رأسه للجانب قليلاً وكأنه لا يبالي بثراءه ولا حياته، وردد بحزن
كل ده مكانش له لا قيمة ولا طعم وأنا بدور عليكِ زي المجنون ومش لاقيكي.
صمت يتتبع ردات فعلها إثر حديثه، فهتف يكمل
بس مش كل الفلوس دي بتاعتي عشان متتخضيش... دي بتاعة عيلة الراوي، يمكن أكون أنا أغنى واحد في الشباب من العيلة وده بحكم إني ورثت أمي الله يرحمها اللي كان ورثها كبير جداً من والدها، وكمان أنا ابن كبير عيلة الراوي واللي ماسك لهم الشغل بتاعهم بره مصر، وده خلاني أعرف أكبر من نفسي أكتر وأكتر من خلال شغل العيلة لحد ما بقى ليا شغلي الخاص.
سحبها من يدها ليجلسها إلى جواره لتبدأ رحلة العودة للولايات المتحدة وهي أكثر من سعيدة بذلك، ولكنها لم تكف عن سؤاله عن حياته؛ فهو يعلم عنها الكثير ولكنها لا تعلم سوى القليل، فهتفت متسائلة
يعني انتوا بيزنس العيلة ده في إيه بالظبط؟
أجابها بعملية
أولاً هناك في الصعيد عندنا أراضي وبيوت، وبعد كده بدأنا ندخل في التجارة والتصدير، وبعده كبرنا وبقينا نشتغل استيراد، وبعد كده أنا فتحت شركتي في القاهرة بوارثي من أمي، ودي ساعدت العيلة كتير أوي في إنها تبقى أغنى وأغنى.
نظرت له بتفحص وهتفت بحذر
مفيش حد ممكن يبقى غني بالشكل ده من غير ما يكون بيشتغل في حاجات مش مظبوطة، وبصراحة من طريقة معاملة الناس ليك في إيطاليا أنا بجد قلقانة منك.
سحب نفساً عميقاً وزفره ببطء وهو ينظر لملامحها الرقيقة بتسلية، وهتف موضحاً
بصي يا ستي...... أولاً أنا وضعي في إيطاليا بالشكل ده مش لأني شغال شغلانة وحشة لا سمح الله، ولكن لسبب تاني خالص.
نظرت له بفضول، فأخذ يقص عليها ما حدث معه من ثلاث سنوات.
فلاش باك
كان سليم بعامه الثلاثين عندما بدأت تتوسع أعمال العائلة لتصل لإيطاليا وعاصمتها روما، وكان هو مبهوراً بجمال تلك الدولة العريقة والأصيلة.
علم عندما بدأ يحط بقدمه تلك المدينة أن لها نظاماً صارماً لا يستطيع أحد أن يتخطاه بوجود إحدى العائلات المتأصلة بالمدينة والتي تعتبر هي اليد العليا.
كان لا بد أن يطلب الإذن من كبيرهم أو ما يعرف بالكابو دي نيرو كبير عائلة ستالوني ففعل حتى لا تتعطل أعماله هناك.
بعد مرور أقل من عام أصبح يملك أكثر من مكتب استيراد وتصدير متفرقة بأنحاء إيطاليا، ولكن العائلات المنافسة لعائلة ستالوني بدأت تضرب ضربتها لتهز هذا الكيان الصامد منذ مئات السنين، فبدأت تخرب ما يقع بحمايتها خارج روما حيث تضعف هيمنتها قليلاً، وكان من ضمن المتضررين أحد مكاتب سليم.
كانت تلك الضربة موجعة لعائلة ستالوني ليس فقط من أجل هيبتها، ولكن مادياً لأنها لا بد أن تدفع ثمن الخسائر لأصحابها ممن طلبوا منها الحماية.
وهنا بدأت المعركة بين عائلتين من أكبر العائلات تتطاحن لتظهر الأقوى هيمنة، وكل هذا لم يفعل سليم أي شيء سوى أنه رفض بالبداية أخذ التعويض من الكابو الذي أصر عليه كنوع من فرض هيبته، فمن هو سليم الراوي ذلك الشاب