اقتحمت حياتي اسماء المصري

لمحة نيوز

بغصة تؤلم حلقها
الجواز يعني متطلبات أنا مش مستعدة ليها في الوقت الحالي.. كل حاجة بتجري بسرعة ومعنديش كنترول عليها، أنا من ساعة ما اتعرفت عليك يا سليم وأنا ولأول مرة أفكر إني أروح لدكتور نفسي عشان أنا عارفة إني عندي مشاكل نفسية محتاجة تتعالج و......
قاطعها بإصرار
وأنا هفضل جنبك وهدعمك وهساعدك تحلي مشاكلك.
رددت بخوف وعيون باكية
وأفرض اتضايقت ولا زهقت مني، هعمل أنا إيه ساعتها؟
أجابها بتأكيد عازمًا أن يفهمها من هي بالنسبة له
اسمعيني.. أنا مش عايز من دنيتي غيرك أنتِ يا جنة، مهما حصل اطمني، أنا هفضل جنبك، مش إحنا عاهدنا بعض إننا نفضل ماسكين إيدين بعض للنهاية؟
شعرت براحة إثر حديثه فابتسمت ليردد بغناء وصوت عذب انبهرت هي من حلاوته
ضحكت يعني قلبها مال.. وخلاص الفرق ما بينا اتشال.. يلا يا قلبي روح لها.. يلا قول لها كل اللي بيتقال.
رددت بإعجاب
صوتك حلو أوي.
قبلها من وجنتها وردد
وبعزف جيتار كمان، أكيد لازم في مرة هغنيلك وألعبلك على الجيتار.
استأذن ليردد بجدية
أنا لازم أرجع الفندق عشان الطيارة الساعة 6 الصبح.
أجابته بحيرة
ليه قاعد في فندق؟ ما اشتريتش بيت هنا زي إيطاليا وقبرص؟
تداخلت أصابعه بخاصتها وردد
جربت تأجير الغرف الفندقية وارتحت فيها، وغير كدة أنا مش بقعد هنا كتير عشان كدة ما اهتممتش، بس دلوقتي أكيد هشتري بيت عشان نتجوز فيه يا جنتي.
رققت صوتها قليلًا ليخرج ناعمًا وعذبًا
هو إحنا ما ينفعش نتجوز هنا مع بابي؟ أصله كدة هيعيش لوحده وأنا بصراحة......
قاطعها على الفور
طلباتك أوامر يا روح قلبي.. بس هشتري بيت وييجي باباكي يعيش معانا فيه، أنا مقدرش أعيش في بيت حمايا.. معلش صعيدي بقى ودماغي هتلاقيها قفل كدة في شوية حاجات، وأهمها اللبس والفستان العريان ده، ولأني متأكد إن دي مش طريقة لبسك كنت اتضايقت جامد.
بنظرة لعوب وصوت متصنع الجدية هتفت
والله.. طيب إيه رأيك إني هلبس عريان واللي عندك اعمله، وريني بقى العرق الصعيدي هيعمل إيه؟
أجابها ضاحكًا بلهجته الصعيدية الصارمة
ما أعملش حاجة يا قلبي.. هحبسك في قفص ذهب وأخبيكِ عن عيون الخلق كلاتهم.
لينحني مقربًا فمه من أذنها يهمس لها برقة
أنتِ نسيتِ إنك ملكية خاصة لسليم الراوي ولا إيه يا جنتي؟
طبع قبلة على صدغها قبل أن يستأذن ويتحرك للخارج مودعًا إياها بنظرات ملتهبة من أثر العشق والهيام.
في فيلا سليم بالقاهرة..
جلست الحاجة شادية وسط أحفادها من ابنتها سالي تشعر معهم بالألفة، فهي دائمًا وحيدة، لكنها تمتعض من ابنتها وزوجها بسبب أسلوبهما الطامع. ترددت سالي
كنت لسه أنا ومجدي يا مامي بنفكر لو ننقل ونقعد معاكي هنا بدل ما أنتِ على طول قاعدة لوحدك كدة.. إيه رأيك؟
نظرت لها بتعجب وهتفت
إزاي يا سالي؟ الفيلا بتاعة سليم.
رددت بلامبالاة
وإيه يعني.. هو يعني هيعترض؟ ده يبقى لا بيرحم ولا بيسيب رحمة ربنا تنزل.
هتفت شادية بضيق
إيه الكلام ده؟ هو سليم يا حبيبي مخليني محتاجة حاجة؟
بتقوس فمها هتفت بحنق
ما أنتِ أعطيتِه كل فلوسك يشتغل بيها.. يبقى أقل حاجة يعملها لك إنه يكتب لك الفيلا دي باسمك، وده يبقى كمان أقل من حقك يا مامي.
تدخل مجدي زوج سالي بالحوار يهتف
أيوه يا حماتي.. ده أنتِ وقت ما أعطيتِ له الفلوس كانوا مبلغ يفتح شركة، ويمكن اللي هو وصل ليه ده بسبب فلوسك أنتِ.
زفرت بملل تهتف
الكلام ده كله مش حقيقي.. سليم ما أخذش فلوسي لنفسه، ده بيشغلهالي وبيديني أرباحها كل سنة، ومعايا كمان ورق يثبت حقي.
لمعت عين كل من سالي ومجدي بالطمع والجشع. هتفت سالي بنزق
أيوه كدة.. أمال أنتِ ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كدة؟
أجابتها ببساطة تكشف طمعهما
أولًا لأنك ولحد
ما جوزك فلس لا كنتِ بتسألي عليا ولا كان بيهمك حد.. وثانيًا لأنها حاجة تخصني ولا أنتِ ولا جوزك ليكم دخل.
أدارت وجهها عنهما تمتم داخل نفسها
بندم لما بعزمكم عندي، بس هعمل إيه؟ أحفادي بيوحشوني.
لم يمر الكثير من الوقت حتى سمعت شادية صوت سيارة سليم تدلف للفيلا، فاستندت على عصاها تهرع ناحية الباب وتبعها أحفادها لاستقباله وهي تردد بفرحة
يا حبيبي.. وحشتني أوي يا سليم.
انحنى ببسمة رقيقة يقبل كفها ويربت عليه بحنان وهو يهتف
حبيبتي يا جدتي.. عاملة إيه؟
ابتسمت له بحنان تردد
الحمد لله يا حبيبي.
التفت ليجد أبناء خالته يلتفون حوله. هتف أكبرهم رامي 20 عامًا
وحشتنا يا سليم.. فينكَ يا راجل؟
أجابه سليم وهو يحتضنه
ليك وحشة والله، بس الشغل ما بيرحمش، خلص أنت جامعتك وهأخذك تشتغل معايا أهو تشيل عني شوية.
ثم انحنى للابنة الوسطى ريتال 18 عامًا وقبلها من جبينها وردد
إزيك يا جميل؟
ابتسمت وهي تشعر بنبضات قلبها تقرع بداخلها
الحمد لله يا سليم، وحشتني.. أقصد وحشتنا كلنا يعني.
أجابهما وهو ينحني للأخ الأصغر يقبله
وأنتوا وحشتوني أوي.
ثم نظر لآخرهم رايان 10 سنوات وردد
والشقي ده عامل إيه؟
أجابه بحب
كويس الحمد لله، وخلصت امتحانات كمان، وفاضي خالص عشان تأخذني معاك الصعيد وأنت مسافر.
أومأ برأسه يهتف
طيب تعالى نشوف مامتك ولو وافقت هاخدك معايا.
نظرت له شادية بفضول تهتف بضيق
أنت رايح الصعيد إمتى؟
أجابه وهو يتحاشى النظر لها
النهاردة يا جدتي.
تذمرت وصرخت به بحدة وغضب
بقيت تيجي زي الضيف يا سليم، أنا حاسة إني يوم ما أموت الناس مش هتحس بيا غير لما ريحتي تطلع.
انحنى يقبل كتفها ويهتف بتخوف
بعد الشر عليكي يا شادية هانم.. بس أنتِ أكتر واحدة عارفة ظروفي.
أجابته بتصميم
وظروفك دي مخلياك ما تقدرش إنك تقعد معايا لبكرة حتى؟
نظر لها ببسمته القاتلة وهتف بتأكيد
أنا هقضي اليوم كله هنا وهسافر آخر الليل، عشان بكرة الصبح عندي شغل مهم في البلد يا جدتي، أرجوكِ ما تضايقيش نفسك، وأنا أصلًا جاي وجايب لك أخبار حلوة أوي أوي.
دلف البهو ليجد خالته وزوجها المتملق، الذي فور أن رآه انتفض من مجلسه يرحب به ويهتف بمباركة
أهلاً أهلاً يا سليم، وألف مبروك على الجواز.
ليردد بخبث
أصل حماتي قالت لي إنك اتجوزت في الصعيد، بصراحة كان آخر حاجة ممكن أصدقها إنك تتجوز واحدة من الصعيد.
امتعض وجهه وهو يردد بحدة
ومالهم الصعايدة يا أستاذ مجدي؟ إيه مش قد المقام؟!
حرك رأسه برفض وتخوف وردد
لا أبدًا، والدليل أهو قدامنا يا سليم.
زفر باختناق من تملقه وجلس يحتضن أبناء خالته على الأريكة. اقتربت منه ريتال وأزاحت رايان من جانبه وجلست بجواره تردد بدلال
تيته قالت إنك متجوزها غصب عنك.. صحيح الكلام ده يا سليم؟
نظر سليم لجدته بخزي وعاد ينظر لريتال وردد بتأكيد وقوة
محدش يقدر يجبر سليم الراوي على حاجة يا رورو، ولا أنتِ أول مرة تعرفيني؟
ابتسمت له بسمة حزينة وهتفت
يعني أنت مش متضايق من الجوازة دي؟
أجابه بإيجاز حتى يقطع تعلقها المراهق به
لا.
ثم نظر لجدته وهتف بمرح
وحشني أكلك يا شادية هانم.
رددت بلهفة وهي تنادي على خادمتها لتحضر الطعام
حالًا يا حبيبي، والأكل يكون جاهز، ده أنت حماتك بتحبك لأننا لسه ما اتغديناش.
وقفت جنة بالمشفى الذي تعمل به تتلقى التهاني والمباركات من رفقاء العمل حتى أتى جون ويلسون، رئيس قسم الطوارئ ورئيسها المباشر، الذي حاول أكثر من مرة سابقًا أن يستميلها ناحيته ورفضت.
اقترب منها ونظر لها بتفحص يهتف
عجيب أمرك يا جنة.. فطوال عملك هنا بالمشفى لم نسمع أو نراكِ تتحدثين للرجال، لكنك الآن، ويا للعجب، ترتبطين، وليس مرة واحدة بل مرتان وفي مدة قصيرة جدًا.. هل كان هذا بسبب نقص الرجال من حيث أتيتِ، أم أنك لا تهوين الرجال الأمريكان؟.
هي تعلم جيدًا طريقته الدائمة في استفزازها. هتفت جنة بهدوء
هل هذه مباركتك دكتور ويلسون؟.
ضحك بسخرية ومد يده يردد بمباركة زائفة
مبارك لكِ يا جنة.
مدت هي الأخرى يدها لتصافحه بالمقابل وتجيب
أشكرك دكتور ويلسون.
حاولت سحب كفها من براثته لكنه ظل ممسكًا بها. شعرت رايتشيل بغضب جنة الوشيك، فاقتربت تسحبها من أمامه، فاضطر لتركها وهي تهتف بمرح
أستأذنك دكتور ويلسون، فلدينا حالة طارئة.
سحبتها لغرفة استراحة الأطباء لتصرخ جنة بغضب جم
وقح وغد ومتحرش، أقسم أنني لن أدعه وشأنه، وسأتقدم بشكوى لمجلس إدارة المشفى عن مضايقاته المستمرة.
حاولت رايتشيل تهدئتها لتردد بهدوء
اهدئي ولا تثيري الأمر، فهو كما قلتِ.. وغد، ولن يصمت إن فعلتِ، وسيهاجمكِ بكل ما أوتي من قوة، ولن تكن مواجهة عادلة، فأنتِ لستِ مواطنة أمريكية وتعلمين مدى العنصرية التي يتعامل بها البعض هنا، خصوصًا مع العرب، فأرجوكِ أن تزيلي تلك الفكرة من رأسك اليابس هذا حتى لا تتأذي.
صمتت لحظة وأخذت تفكر فيما تقوله رايتشيل، ثم رددت رايتشيل بحذر
جنة.. عديني أنكِ لن تتهوري، أرجوكِ.
زفرت باستسلام ورددت
حسنًا.. كفي عن الثرثرة.
ابتسمت رايتشيل تردد بخبث
حسنًا، فلتخبريني بكل ما حدث بينك وبين سليم.
نظرت لها ببسمة مستسلمة، فهي تعلم أنها لن تدعها وشأنها أبدًا
لا يوجد ما يُحكى يا رايتش.. فقط أوصلني للمنزل، وحتى الآن لم يهاتفني لأطمئن أنه قد وصل لمصر بسلام.
اقتربت منها رايتشيل بفضول
حسنًا.. فلتخبريني عن علاقتكما، كيف تسير؟.
بدهشة وتعجب امتعض وجهها
أي علاقة تتحدثين عنها؟.
زغرت رايتشيل بعينها، لتفهم جنة ما تقصده، فترددت برفض
لا.. لا.. أنتِ تبالغين.
لمعت عين رايتشيل بالدهشة
ماذا؟ هل هو طبيعي؟ تقف أمامه حبيبته التي تلوى بنار عشقها لسنوات ولا يتقرب منها فور أن وجدها؟ يخطبها ويلبسها خاتمًا من الألماس الحر ولا يبدي حرارة كافية؟.
حركت جنة كتفيها بلامبالاة
أولًا أنتِ تعلمين أنني متحفظة لذلك الأمر وهو يعلم هذا، لذلك لم يحاول معي.. وثانيًا هو نفسه ليس ذلك الشخص الذي يستغل حب الفتاة له ليفعل بها ما يشاء، بل هو شهم ومحترم، وفوق ذلك صعيدي.
حاولت رايتشل تلفظ الكلمة
صعيدي!! ما معناها؟.
أجابتها
إنها بلدة كبيرة في جنوب مصر، معروف أهلها بالصرامة والشدة والتمسك بالعادات والتقاليد والأعراف، ورجالها من أفضل الرجال بمصر لرجولتهم وشهامتهم وطيبتهم أيضًا، فهم مزيج غريب ما بين الشدة والطيبة.
ابتسمت رايتشيل تردد
إذًا أنتِ محظوظة يا جنة.
بسعادة غامرة رددت
نعم أنا كذلك، وأتمنى من الله أن تمر الأمور بسلاسة ولا تقع أي عقبات بطريقنا، وهناك سبب ثالث وهو ديننا وعقيدتنا يا رايتش، والتي تحرم التقارب الجسدي بأي شكل قبل الزواج.. أفهمتِ؟.
سافر سليم لبلدته بالصعيد ليصل قبيل منتصف الليل، فيجد كل من بالقصر نيام، فهذه هي حياتهم هنا، ينامون مبكرًا ويصحون منذ طلوع الفجر.
دلف وسط عتمة البهو وصعد لغرفته فوجد قمر تنام على الفراش بوضعية مريحة، ترتدي ثيابًا هادئة، ويبدو على وجهها أثر البكاء، فاقترب منها وهتف هامسًا
قمر.. يا قمر.. اصحي.
انتفضت بهلع لتتحول ملامحها للحظة إلى السعادة، فتقفز متهللة وتحتضنه بلهفة وشوق
حمد لله على سلامتك يا سيد الناس.. اتوحشتك جوي جوي.
ابتعد عنها قليلًا بابتسامة مصطنعة
الله يسلمك.. معلش صحيتك، بس قلت
أعرفك إني رجعت.
أجابته فورًا
ولا يهمك يا سي سليم.. جعان أحضر لك تاكل؟
هز رأسه رافضًا يردد بتعب
أنا محتاج للنوم عشان فرق التوقيت عامل لي صداع.
جلس على الفراش يخلع حذاءه، فاستندت خلفه وأخذت تدلك رقبته وجبينه بحركات هادئة كما علمتها زوجة عمها، وهي تردد بلوعة اشتياق
سلامتك من الوجع يا سي سليم.. إن شاء الله اللي فيك يجي فيا أنا.
ربت على كفها يردد بامتنان
متشكر يا قمر.
ودون سابق إنذار انحنت لتقترب منه بحنان، محاولةً التخفيف من إرهاقه، لكنه تراجع بلطف وتنهد بحرج يردد معتذرًا
معلش يا قمر.. أنا تعبان جوي من السفر ومحتاج أرتاح وأنام.
رددت بحب ولهفة
نام يا سيد الناس ولا يهمك، لسه الأيام جاية كتير.
غير ملابسه واستند على الوسادة، يعيد داخل رأسه جملتها لسه الأيام جاية كتير.
نعم.. معها حق، ما أكثر الأيام القادمة التي سيضطر بها للمكوث معها، وما الطريقة المناسبة لإخبارها بحقيقة مشاعره؟
تذكر طلبه منها أن تحاول إسعاده وأن تزيل الخجل من قاموسها، ليلعن نفسه على تسرعه، ويلعن الظروف التي وضعته بهذا الموضع. هو سليم الراوي الذي يهابه أكبر عائلات المافيا بإيطاليا، أما هنا في مسقط رأسه فهو منبوذ العائلة.. الطفل الذي لم يرغب به أحد.
هو يعلم تمامًا أن قمر لها حقوق، ويجب عليه أن يراعي الله بها، لكنه لن يستطيع فعلها الآن بعد أن أخرج قلبه من بين أضلعه وأعطاه طواعيةً لهوسه وعشقه الأبدي لجنة.
هو يعلم تمام العلم أن انتهاء تلك الزيجة يعني انتهاء أمر الصلح وفتح باب الدماء من جديد، وهل يستطيع أن يتحمل اللوم الذي سيقع على عاتقه إن حدث ذلك؟
ظل يفكر حتى نظر لساعته ليحتسب الوقت ويعلم أنها ربما تكون الظهيرة بنيويورك، فقرر أن يهاتف حبيبته، فهو لم يحدثها منذ وداعهما بأمريكا.
أنهت جنة جزءًا من دوامها فجلست باستراحة الغداء، وجلست رايتشيل معها تفتح الكثير من الأحاديث، فصاحت بها جنة توبخها
توقفي عن الثرثرة أيتها المعتوهة.. ألم تكتفي من التحدث طوال اليوم مع المرضى وذويهم؟.
قوست شفتاها بحزن طفولي ورددت بصوت حزين متصنعة الغضب
ماذا تريدين يا جنة؟.
أجابتها بصوت هادئ
بعض الهدوء والسكينة.
أشارت رايتشيل بيدها على فمها كأنها تغلقه، وجلست تتناول طعامها حتى صدح صوت هاتف جنة يعلن عن اتصال دولي، فقفزت بلهفة تجيب برقة
ألو.. سليم.
أجابها ببسمة ملتاعة من الاشتياق
جنتي.. إزيك؟ وحشتيني.
رددت بلهفة
الحمد لله، وصلت بالسلامة؟
أجابها
آه يا حبيبتي ما تقلقيش.
تدخلت رايتشيل تهتف بصياح حتى يستمع لها سليم
تحدثا بالإنجليزية من فضلكما حتى أفهم ما تقولا.
ضحك سليم بصخب
دي هنعمل معاها إيه يا جنة، شكلها لازقة؟
ضحكت هي الأخرى
أنت بتقول فيها.. ومش بعيد تتعلم العربي مخصوص عشان تفهم كلامنا، أنت عارف إيه حلها الوحيد؟
إيه؟
نشوف لها بوي فريند يشغلها عننا.
هنا تدخلت رايتشيل بعد أن فهمت تلك الكلمة
حسنًا، عن أي بوي فريند تتحدثين؟ لقد فهمت تلك الكلمة فقط من وسط ثرثرتك يا جنة.
نظرت لها بامتعاض
كفى.. المكالمة دولية، هيا اتركيني ولا تضيعي الوقت.
تحدث سليم بتصميم
لا.. أنا لازم أشوف لها حد فعلًا يشغلها عننا.. بصي استني عليَّ لما أرجع، وأنا مش هسكت غير لما ألاقي حد يرضى بيها.
ضحكت بصخب وفرحة، فهتف بغزل
يا جمال الضحكة يا جنتي وروحي.
تنهدت بحيرة لتفاتحه في الأمر، لكنها عزمت أمرها لتهتف
سليم.. فاتحت أهلك في جوازنا؟
ابتسم بفرحة، هل صحيح ما يسمعه؟ هل هي متعجلة ومتلهفة مثله تمامًا لزواجهما؟ فردد بتأكيد
أنا لسه داخل من ساعة والناس هنا كلها نايمة، شكلك نسيتِ فرق التوقيت، بس ما تقلقيش، أول حاجة هعملها الصبح على الفطار إني هبلغهم.
بتعجب أردفت
إزاي لسه داخل؟
أجابها بمنطقية
لأنني نزلت على مطار القاهرة ورحت لجدتي أطمن عليها وبعدين سافرت للصعيد.. بس أنا قلت لجدتي على جوازنا وفرحت جدًا، ونفسها تشوفك.
أثناء خروج تلك الكلمات، كانت تقف قمر خارج غرفة المكتب تستمع للحديث وتتنصت عليه من أوله، لتصدمها آخر كلماته، وتجعلها تشعر برأسها تدور وعالمها ينتهي، لتقرر أن تحارب من أجل الاحتفاظ بزوجها، لتردد
طيب يا سليم يا ولد الراوي.. مش قمر اللي يتلعب بيها أكده، إن ما خليتك تلف حوالين نفسك ما أبقاش أنا قمر الحديدي.
يتبع...
إذا أردت شيئًا بشدة فاطلق سراحه، فإن عاد فهو لك بالكامل، وإن لم يعد فهو لم يكن لك من الأساس
هناك أساسيات في الحياة جميعنا نتبعها، وهناك أيضًا أساسيات في العلاقات بمن حولنا لا يختلف عليها اثنان، وأهمها الحب.
الحب شعور يمكن أن يكون متبادلًا، ويمكن أن يكون من طرف واحد، ولكن من أساسيات الحياة هي أن تترفع بمشاعرك إن كانت من طرفك أنت فقط، لا أن تقوم بمطاردة الطرف الآخر حتى وإن أعرب لك عن خلوه من أي عاطفة تجاهك.
ثلاثة نماذج لم تفقه تلك العبارة المأثورة ليس كل ما يريده المرء يدركه.. ثلاثة نماذج رفضت أن تتعايش مع رفض الطرف الآخر لها، ثلاثة نماذج آثرت الحرب على السلام، اختارت الصراع على الاستسلام، واختارت المطاردة على الكرامة.
النموذج الأول لشاب رأى في نفسه وسامة أغرته وجعلته يظن أنه يمكنه إيقاع أي فتاة في شباكه، وعندما فشل اتخذ طريقًا مغايرًا بإكراهها عليه حتى تمت خطبته عليها دون موافقتها. ولم يقف عند هذا الحد، بل التصق بها بشكل أثار حنقها ونفورها منه، بل والأدهى أنه لم يكن مخلصًا لتلك المشاعر ليذهب ويرافق غيرها، حتى انتهى بهما الأمر للنتيجة الحتمية وهي الانفصال.
والنموذج الثاني لفتاة رائعة الجمال ذات مكانة في حياتها العملية والشخصية، تعيش حياة صاخبة بحكم جنسيتها الأمريكية وتدليل أخاها لها، ولكن عشقها له جعلها هشة وظالمة لنفسها. ظلت ثلاث أعوام تحت مسمى الارتباط به، ولكنها في الحقيقة كانت مجرد محطة عابرة في حياته يستغل تواجدها لإرضاء نزواته وهي تعلم ذلك تمام العلم؛ فهو لم يخدعها أو يخفِ عنها حقيقة هوسه، بل والحق يقال إن كل من يعرفه ويتعامل معه يعلم هوسه بمعشوقته. ولكنها أبت أن تصدق انتهاء قصتها معه، حتى وهي أعلم الناس ببرود علاقتهما وخلوها من أي مشاعر حقيقية من جانبه.
أما النموذج الثالث فهو نموذج معقد، فبالرغم من ظروفها القهرية وتواجدها معه في نفس القارب، إلا أنها تنازلت عن كرامتها مقابل الاحتفاظ به كزوج لها، حتى بعد أن تأكدت من أنه يحمل مشاعر لأخرى. لكنها رأت أنها الأحق به من غيرها، لذا لن تستسلم بل وستحارب وتتخطى العقبات وتحيك الخطط حتى تربطه بها أمد الدهر.
في قصر الراوي بالصعيد
صعدت غرفتها بعد أن استمعت بأذنيها لحديثه عن زيجته المحتملة، لتردد بغضب أعمى بصيرتها إني لازمن اتصرف، انت ليا إني يا سليم ومحخليش حد يجرب منيك، ويا إني يا البت اللي عاوز تتچوزها دي!
لتتصنع النوم فور أن استمعت لخطواته تقترب من الغرفة، فأعطت له ظهرها وهي تشعر به يتحرك بالغرفة يتجهز للنوم، فتجده يتخذ طرف الفراش حتى يكون بعيدًا تمامًا عنها. ولكنها تتصنع النعاس فتقترب منه ، وسط تأففه واستسلامه في الوقت نفسه.
أفاقت من نومها في الصباح تشعر بخلو فراشها، فتجهزت لتنزل لتناول الإفطار مع العائلة، ولكنها قبل كل شيء قامت بالاتصال على والدتها لتخبرها بما حدث بالأمس، فردت والدتها بوجل يا مرارك الطافح يا جمر... إيه يا بتي اللي بتجوليه ده؟ ولا يجدر يعملها، انتي فاكرة إن ابوكى ولا اعمامك ممكن يوافجو على أكده؟
ردت بحزن وبكاء وهم يعني حيجدرو يا أمه يجقفو جصاده ويمنعوه؟ ده سليم الراوي يا أمه.
هدرت بها توبخها وانتي جمر الحديدي متستجليش بنفسك يا بت بطني، بس أهم حاچة تقربي منه وتكسبي جصاده بالود والحنية، ولما يكون بينكم خلفة الحكاية كلها حتروح في سكة تانية خالص.
أجابتها بحزن ما هو يا أمه أصله كان چاي تعبان ويعني...
صمتت بخجل لتفهم والدتها الأمر فتردد بتأكيد اتچلعي وتدخلي عليه بالكلمة الطيبة يا بتي، وهو محيجدرش يبعد عن چمالك يا جمر.
ردت بخضوع حاضر يا أمه حاضر.
أما بالأسفل، فتفاجأ الجميع بوجود سليم، فهتف أخوه يردد بترحيب وه وه... انت چيت ميته؟ الف حمد الله على السلامة يا اخوي.
وربت سليمان على ظهر أخيه الأصغر، فرد الأخير چيت جبل الفچر بشوية أكده، والبيت كله كان نايم.
جلسوا جميعًا ليستهل سليم الحديث يردد بجدية إني حفطر وبعدين حروح اشوف إيه حكاية المشترى اللي موجف البيعة ده.
رد سليمان بتوضيح معترض على السعر مع إننا مبلغينه بالزيادة في الأسعار من الأول.
رد سليم الأسعار زادت عشان الشحنة المرة دي چاية باللوازم بتاعتها كاملة، يعني مش غالي مقارنة لو اشترى كل حاچة لحالها.
هتف سليمان إني حاولت افهمه بس هو راكب راسه.
حرك سليم رأسه بتفهم يردد بثقة خلاص يا اخوي سيب لي إني الموضوع ده.
مسد لحيته وابتلع لعابه بتوتر وهو يضغط على أسنانه يحاول أن يجمع رباطة جأشه حتى يفاتح والده بذلك الموضوع المهم والذي يمثل له حياة أو موت. نظر لفرج وهتف بصوت متحشرج كنت عايزك في حكاية أكده يا بوي.
ابتسم فرج بحبور وردد خير يا ولدي؟
ابتلع لعابه برهبة وهتف إني عاوز اتچوز.
لمعت عينه ببريق الغضب وانتفض من موضعه ينظر له بشرر وهدر به بشدة انت بتجول إيه يا واد انت؟... چنيت إياك؟ چواز إيه وانت لساتك عريس چديد؟
تقوس جبينه وهو ينظر لردة فعل والده وكأنه ملزم بتلك الزيجة أمد الدهر، فردد محاولًا سبر أغوار عقله انت مش جلت يا ابوي إني وجت ما احب اتچوز محدش يجدر يجول حاچة؟
أجابه على الفور أيوه جلت... بس ده لما تكون مرتك عفشة قبيحة.
حرك رأسه باعتراض وهتف عفشة ولا چميلة... ده ميخصنيش، إني عاوز اتچوز يا ابوي المرة اللي بحبها عاد.
هنا نظر له أخوه بدهشة وهتف بفضول وتطلع مين المرة اللي عتحبها دي يا سليم؟ هو مش انت متچنن بالبت اللي عمال ترسمها دي؟ ولا أخيرا طلعتها من راسك وطبيت يا اخوي؟
ابتسم سليم يردد بتأكيد إني حتچوز اللي بحبها، واللي هي نفس البنت اللي برسمها من سنين.
لمعت عين كل من فرج وسليمان، فصاح فرج إيه؟ بتجول إيه؟ إزاي يعني اللي بتجوله ده... إني كام مرة اقولك إن البنت دي وهم في خيالك بدليل إنك بتحلم بيها من وانت عندك عشر سنين... تجدر تجولي عندها كام سنة؟ وعرفتها فين وإزاي؟
تنهد سليم بحنين يردد ببسمة عذبة أولًا الست اللي طلعتني من البحر دي...
قاطعه والده يا بني إني اللي طلعتلك من البحر، حفضل اقول الحكاية دي كام سنة عاد!
زفر سليم بضيق يردف يا ابوي بغض النظر عن الحديت ده، إني بجولك عاوز اتچوز... جلت إيه؟
أجابه فرج بقسوة لا... إني مش موافج، ويكون في علمك لو فكرت تعمل أي حاچة من غير موافجتي ساعتها اعتبر إن ابوك مات هو التاني وتنسى خالص إنك من عيلة الراوي... فاهم ولا لا؟
حاول سليم الرد على والده ولكن تدخل سليمان ليهدئ الأجواء المشحونة بالغضب فردد خلاص يا سليم... خلينا نتحدت في الحكاية دي بعدين عاد، خلينا نخلصو الشغل وبعدين نبجو نتكلمو.
تربص بها أمام باب المشفى الذي تعمل به حتى أنهت دوامها، فوجدت يده تستبق يدها أمام باب سيارتها لتنتفض بخضة وتهتف بذعر خضتني يا ياسر... انت بتعمل إيه هنا؟
أجابها بوله وحشتيني.
دهشة أصابت تعابير وجهها وقوست حاجبيها وأردفت
إحنا خلاص يا ياسر... الموضوع بينا انتهى.
أمسكها بقسوة من ذراعها يهتف بحنق خلص عشان الأراجوز اللي قرطستيني معاه مش كده؟
هدرت بحدة لا مش كده يا ياسر، أنا مكانش في بيني وبينه حاجة ويكون في علمك...
صمتت فور أن أمسك يدها ونظر للخاتم الضخم الذي يزين بنصرها، ولمعت عيناه فورًا ليقاطع حديثها بتهكم واضح لااا واضح إنه صارف ومكلف جامد أوي، بس تصدقي إن آخر حاجة ممكن أصدقها إنك انتي يا جنة تبقي كده!!
صرخت بحدة توبخه وهي تسحب يدها منه بحدة انت أكثر واحد عارف إن الفلوس آخر حاجة أفكر فيها... بس انت اللي في دماغك هو هو، من زمان وأنا بقولك إنك بالنسبة لي صديق... صديق وبس، لكن انت مش قادر تتقبل ده.
بحشرجة صوته وتجعد وجهه هتف والبيه اللي اتخطبتيله مش كان صديق برده ولا أنا فاهم غلط؟
زفرت بفراغ صبر لتهتف بالنهاية بحبه يا ياسر... خلاص ارتحت كده؟ بحبه، ومن زمان كمان بس الظروف مكانتش سامحة وبعدتنا عن بعض، ورجعنا اتقابلنا صدفة في إيطاليا.
وقف متسمرًا مكانه، هل فعلاً ما يسمعه منها؟ لا... هو بالتأكيد يهذي، لا يمكن أن يصدق ما سمعه، جنة واقعة بالحب!! إنه المستحيل ذاته.
ابتلع لعابه بغصة ألم وأردف أنا حدفعك تمن كسرتي قدامك وقدام نفسي وقدام أهلي غالي أوي يا جنة، وبكرة تترجيني عشان أسامحك ومش حوافق.
أبتعد عنها يدب الأرض بقدميه لتظل هي واقفة تنظر في أثره، فزفرت بعمق تردد بداخلها ربنا يستر من جنانك.
طرقت الأرض مجيئة وإيابا وهي تفرك يديها ببعضهما حتى دلف أخوها يردد بضيق ماذا هناك ماريا؟ ما هذا الجنون؟
بكت وانتحبت تردد لقد انفصل عني!
أجابها مايكل بلا مبالاة وما الجديد؟ ألا تعلمين من هو سليم الراوي؟ لقد كان صريحًا معك منذ البداية ماري، وأنا أخبرتك أكثر من مرة أن تكفي عن مطاردته، ولكنك تعلمت منذ صغرك أن تأخذي ما تريدينه مهما كانت العواقب، والآن أنت تدفعين ثمن تهورك هذا.
صرخت به أهذا ما عندك مايك؟ حسنًا شكرًا لك أخي!
زفر بضيق واقترب منها يردد بصوت هامس كفى حبيبتي... ماذا تريدين؟ كيف لي أن أخفف عنك؟
أجابته بحدة وغضب أريدك أن تعلم كل شيء عنها... من هي وماذا تعمل؟ أريد كل شيء مايك!
نظر مايكل في عينها وهتف بتحذير لا ترمي بنا إلى التهلكة ماري... أنت تعلمين جيدًا من هو سليم وما يمكن أن يفعله بنا، وإن أرسل فقط بطلب المساعدة من عائلة ستالوني سنكون بعداد الموتى!
ضربت الأرض بقدمها تصرخ بحنق أنا فقط أريد أن أعرف لماذا هي وأنا لا؟
حرك رأسه باستسلام من تهور أخته وردد لماذا لم تسأليه هذا السؤال طوال السنوات الماضية وكل من حوله يعلم بهوسه بها؟ ماذا كنت تتوقعين؟ أن يتركها حين يجدها؟!
أردفت بحيرة وهل تعلم هي حقيقته؟ هل تعلم بهوسه المرضي بها؟
زفر غاضبًا منها يهتف وإن علمت؟ ولنفرض أنها تركته.. ماذا تتوقعين أن يفعل؟ أولاً سوف يمحو أي شخص تسبب في فقدانه لها... وثانيًا لن يصبح لك ماري ما حييت.. تعقلي أختاه ولا ترمي بنا في النار.
جلست تحرك ساقها بعصبية كعادة لها عند الغضب، تقضم أظافرها بتوتر وهي تردد في نفسها لا... لن أتركك ولتحل علي اللعنة إن فعلت!
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن المتنبي
ظلت قمر طوال الأيام المنصرمة تحاول بكل جهودها استمالة سليم والتقرب منه والتودد إليه لكسر الجليد بينهما، ولكنه ظل يتحجج ويتهرب منها حتى شعرت أنها قد فقدته ولم يعد يهتم بها.
لم تتوان في الحصول على المشورة من زوجة عمها لتردد بتأكيد حاولت معاه كتير جوي يا عَمة، بس هو مش رايدني.
ردت زوجة عمها وهي تخرج من حقيبتها وصفة أعشاب طبيعية لتهدئة الأعصاب وتأليف القلوب، تعطيا لقمر وهي تقول شوفي بجة... أنتي تعملي له المشروب ده في الشاي ولا العصير يهدئ سره ويروق باله، وبعدها تتوددي له بشوية حنية واهتمام باللي علمتهولك، وأني متأكدة إنه حيغير معاملته معاكي بعدها واصل.
أخذت منها الأعشاب ودستها بصدرها واتجهت لتعود لقصر الراوي، فتقابلت معه أمام بوابة القصر لينظر إليها بنصف عين ويهتف بصوت مغلف بالغضب كنتي فين يا جمر؟
ابتلعت لعابها بتوتر ورددت بذعر من عينيه القاتمتين اللتين تنظران لها بشرر وترقب إني... إني... أصل...
صرخ بها بحدة انطجي كنتي فين من غير ما تاخدي مني الإذن يا بت الحديدي؟
عضت على شفتيها ورددت برهبة أصل أمي كلمتني عشان الواد ابني الصغير تعبان وعنده سخونية، فرحت أطمن عليه.
زفر ببطء ليهدئ من غضبه وردد بهدوء ومكلمتنيش ليه على المحمول تجوليلى؟ ولا انتي اتعودتي على الدخول والخروج من غير ما تاخدي الإذن؟
حاولت الرد، ولكن دخول زوجة والده بالحوار أفسد على قمر تلك المحاولة، لتهتف فاطمة بحدة أهي طول ما انت مسافر وهي على ده الحال، ولما اتكلمت بهدلتني وزعجت فيا.
أعاد بصره لقمر يردد بتساؤل صُح اللي بتجوله مرت ابوي يا جمر؟
قاطعتها فاطمة تهتف بتأكيد محتجدرش تنكر، وكل البيت كان شاهد على ردها عليا.
صرخت قمر بحدة إني مغلطش فيكي يا حاچة... وانتي مديتي يدك عليا وإني سكت لأجل خاطر چوزي.
أخذتا تتشاجران وسليم يقف بينهما حتى فرغ صبره، فصاح بصوت هز كل من بالقصر من حدته يهتف بشراسة بس ولا كلمة تانية... إني مش فاضي لشغل الحريم ده! من انهارده يا جمر مفيش خروج من البيت إلا بإذني، ولو إني مش موچود يبجى تاخدي الإذن من ابوي، ولو ابوي مش موچود تجعدي مطرحك متتحركيش ولا تروحي ولا تاچي... فاهمة؟
أومأت له بهدوء، فرد بقسوة امشي انجري اطلعي على فوج.
عاد بنظره لزوجة والده فور صعود قمر يردد بحدة آخر مرة تمدي يدك على مرتي يا مرت ابوي... إني لا هفية ولا عيل ابن عشر سنين عشان أسكت على العمايل دي.
رددت بسخرية لاذعة ابجى تعالى خدني قلمين على وشي يمكن اخاف واكش منيك يا ولد المصراوية!
أومأ برأسه مهددًا ولد المصراوية اللي مش عاچبك ده هو اللي شايل شغل العيلة كلاته من شرجها لغربها يا مرت ابوي، والأحسن ليا وليكي إنك متتعامليش مع أي حد أو أي حاچة تخصني.
ألقى بكلماته تلك وصعد في أثر قمر لغرفته، وفور أن دلف وجدها تجلس على الفراش تبكي بحرقة، فاقترب منها وأمسكها من كتفها وردد بصوت هادئ إني مش نبهت عليكى يا بت الناس إنك تحاولي تخلي أهلي يحبوكي؟
أجابت من وسط بكائها هي حطاني في راسها من ساعة ما دخلت البيت اهنه.
حرك رأسه موافقًا وردد فنجوم إحنا بجى عطينها الفرصة إنها تمسك عليكى غلطة زي دي يا جمر؟ إني مش ححذرك مرة تانية، المرة الجاية الغلطة منيكي وحبعتك على دار ابوكي طوالي بشنطة هدومك... فاهمة ولا أعيد تاني؟
أومأت برأسها بخضوع وهي تردد بداخلها طبعًا عايز تخلص مني عشان يخلالك الچو مع السنيورة اللي عتحبها!
نزل سليم للطابق الأسفل وخرج للحديقة الواسعة يجلس بمقاعد خشبية موضوعة بها، وهاتف جنة بمكالمة مرئية، فأجابت على الفور تهتف ده أنا
لسه مخلصة الشفت بتاعي... انت بتراقبني ولا إيه؟
ابتسم بسمة ساحرة يهتف لا، قلبي حاسس بيكي.
شعرت بتضخم في قلبها من أثر كلماته التي هزت كيانها، فهتفت برقة عامل إيه؟
أجاب بحزن الحمد لله.
تنحنحت بقلق من ملامحه الحزينة لتفطن بوجود خطب ما، فتقول بفضول مالك؟ شكلك مضايق.
حرك رأسه بضيق يردد متأخديش في بالك، أنا كويس.
تنهدت بعمق وأردفت شكل الموضوع اترفض، مش كده؟
لم يستطع أن يخفئ عليها الأمر، فاكتفى بالقول لا أبدًا مترفضش، هو بس... يعني أهلي عايزين الموضوع ميوصلش الصعيد.
حركت جنة كتفيها بعدم فهم، فأردف يعني مش عايزين حد هنا يعرف بالجواز، عشان الصلح والتار والموال اللي أنا حاكيلك عليه ده.
صمتت، فاستطاع قراءة تعابيرها على الفور ليهتف مطمئنًا اطمني... أنا حعملك كل اللي انتي عيزاه ومش...
قاطعته بتأكيد هم أكيد عاملين حساب لمراتك يا سليم، مش حابين يجرحوها.
أضاف سليم بتذمر ابويا غير اتفاقه معايا يا جنة، كان قايل لي إن الجوازة دي مش حتوقف حياتي ومن حقي أتجوز وقت ما أكون عايز ده، بس دلوقتى خايف على الصلح، بس أنا مش عايزك تقلقي.
نظرت له بتفحص لحالته الحزينة لتردد بثقة شكلك مش بيقول كده... انت نفسك مش متأكد إنك حتقدر تحل الموضوع، وأنا كمان يا سليم مش حابة أكون السبب في عذاب واحدة ست ملهاش أي ذنب في الحكاية دي غير إنها اتجوزتك.
أضاف بحدة وأنا ذنبي إيه؟ أنا كمان من حقي أعيش وأتجوز اللي بحبها واللي هي انتي يا جنة مش هي، أرجوكي متخلنيش أحس إني بجدف ضد التيار.
أجابته على الفور مؤكدة حديثه انت فعلاً بتجدف ضد التيار، وأنا مستحيل أساعدك على إنك تكسر مراتك، حتى لو جوازكم على الورق زي ما بتقول، بس في الأول والآخر انت من حقها هي، وأنا لو قبلت بالوضع ده هكون الست اللي أخدت راجل من مراته، وأنا مستحيل أكون كده.
حاول إثناءها عن حديثها ليضيف مستطردًا يعني انتي شايفه إن من العدل إني اتجوز أرملة عندها 3 أولاد ومبحبهاش وأول مرة أشوفها فيها يوم الدخلة، وأبعد عن البنت اللي بحبها وبتحبني؟
دمعت عيناها قليلاً فحاولت إخفاء وجهها عن عدسة الهاتف، فيردد بصوت متألم متسبينيش يا جنة.
مسحت عبراتها وعادت تنظر له وهتفت مبررة أنا آسفة يا سليم... أنا مش هقدر أقبل بالوضع ده، إحنا اتسرعنا وكان المفروض إني أرفض من اللحظة اللي عرفت فيها إنك متجوز، بس حقيقي مش عارفة إزاي اتشاركت المشاعر دي معاك بالطريقة دي.
زفر بضيق يردد بمعاتبة للدرجة دي مضايقة من مشاعرك ناحيتي؟
أجابته بتفسير عشان المشاعر دي مش في مكانها الصح ومش من حقنا نتمادى فيها وانت متجوز.
هدر بحدة متجوز، متجوز، متجوز... حتفضلي تكرري الكلمة دي لحد امتى بس؟
بصوت هادئ غلفه الشجن هتفت لحد ما تصدقها.. أنا بجد آسفة وصدقني إن الوقت اللي قضيته معاك كان من أجمل أيام حياتي وعمري ما حنساها أبدًا، بس إحنا مش لبعض يا سليم.
حاول إيقافها عن استكمال حديثها يصرخ بضيق لا... أنا مش موافق على اللي بتقوليه ده، انتي بالسهولة دي عايزة تسيبيني؟
بصوت متحشرج من كتم البكاء كده أحسن ليا وليك، واطمن حاجتك اللي معايا في الحفظ والصون، ولو حابب أبعتها لمراد لو موجود هنا في أمريكا أنا...
قاطعها حاجة إيه دي؟
هتفت الخاتم الألماظ.
حرك رأسه بغضب وردد بحدة الخاتم ده بقى بتاعك من اللحظة اللي قبلتيني فيها يا جنة، وأنا مش حسمحلك تقلعيه من إيدك.. أنا عايز اعرف حاجة... إحنا مش اتفقنا إننا حنفضل مع بعض ونقف في وش أي حاجة تحاول تفرق بينا؟ وأهو في أول موقف عايزة تهربي!
زفرت باستسلام تردد بألم عشان مش جنة الصاوي اللي تتسبب في خراب بيت واحدة ملهاش ذنب، أرجوك افهمني يا سليم.
هدر بغصة مؤلمة خلاص يا جنة، خلينا نتكلم لما نهدى إحنا الاتنين، بس أنا عايزك تشيلي الكلام الفارغ ده من دماغك خالص... فاهمة؟
قوست فمها وتنهدت بعمق، ليردد بصوت حانٍ بحبك... حكلمك بكرة في نفس الوقت.
أومأت له بصمت وأغلقت معه المكالمة، فأغمض عينيه يشعر بغصة تؤلم معدته، فقرر الذهاب للتحدث مرة أخرى مع أبيه عله يوافق على الأمر.
دلف غرفة مكتب فرج فوجده جالسًا يراجع الأعمال مع أخاه الأكبر، فهتف متنحنحًا فاضي شوية يا بوي؟
زفر فرج بضيق وقوس فمه يهتف بنزق لو چاي تتحدت في نفس الحكاية يبجى مش فاضي.
صدح صوت سليم العالي بغضب ليه بس يا بوي؟ هو إني مش من حجي اتچوز وأعيش زي باچي الخلج؟
رفع فرج

تم نسخ الرابط