اقتحمت حياتي اسماء المصري

لمحة نيوز

وعموماً يا ستي أنا مش زعلان.
نظرت له بفضول وهتفت
أمال مالك؟
أجابها بتعجب مصطنع
متأكد إني شفتك قبل كده وعمال أعصر دماغي عشان افتكر، ومضايق إني مش فاكر!
ابتسمت له وهتفت بصوت عذب أذابه عشقاً
بس أنا فاكرة.
نظر لها بوهج وتوتر هل فعلاً تتذكر؟! هل تتذكره كما جُن هو من كثرة تذكرها؟! فظل ينظر لها مترقباً وينتظر أن تتحدث، فرددت بإيجاز
الحادثة بتاعتك في طريق القاهرة إسكندرية.
ظل ينظر لها ويرسم دهشة وفضولاً مصطنعين وترقباً لحديثها، فاستطردت
أنا اللي خرجتك من العربية لما اتقلبت بيك.
وصلا لمرفأ الفندق الذي تقيم به، ولكن سليم ظل ينظر لها وهو صامت، فقوست فمها بمشاكسة ورددت
فاجأتك؟
ابتسم لها وأخذ نفساً عميقاً ونظر لها بفضول حقيقي، فهو لا يعلم أي شيء عن ملابسات الحادث ولا عن سبب تركها له وقتها.
التفت ينظر للفندق وأعاد بصره لها وردد بحذر
وصلنا.... بس أنا عايز أقعد وأتكلم معاكي، أرجوكي!
حاولت أن تعتذر منه بصورة لبقة فهتفت
الوقت جرى وأنا لسه مشترتش لبس للحفلة، والبنات أكيد هيموتوا من القلق عليا و.....
قاطعها مؤكداً
هطمنهم عليكِ وهنشتري اللبس وكل اللي أنتِ عايزاه، بس أرجوكي توافقي إننا نتكلم شوية.. أرجوكي!
توسله لها بتلك طريقة جعل قلبها يلين؛ ذلك القلب الذي تحجر لطبيعة حذرتها من الرجال، لتخوض مشاعر لا تعلم لمَ شعرت بها ناحيته بالتحديد... فهو الرجل الوحيد الذي سمحت له أن يتحدث معها ويجلس معها، والآن يعرض عليها أن تخرج برفقته!
حركت رأسها بالموافقة، فأمر السائق أن يتجه مبتعداً عن الفندق لوجهة لا تعلمها، فهي لا تتحدث الإيطالية، لكنها خشت أن تسأله حتى لا تهينه مرة أخرى.
أما هو، فقد وصل لعنان السماء من سعادته التي جاهد ليخفيها عن ملامحه، حتى لا تطفو على السطح وتفشي سر هوسه بها وعشقه لها.
الفصل السادس 
لوعته وشوقه جعلاه يجلس متسمراً وهو يستمع لها تقص أحداث الماضي، وتحديداً يوم الحادث، وهو شارد بملامحها البريئة وصوتها الذي بدأ يسري بعقله وقلبه وأصبح محفوراً بداخله بجانب صورتها.
قصت عليه توقف الطريق بسبب حادثة سير ومحاولتها إنقاذه، وتمسك المارة بها وإصرارها على إخراجه من السيارة المحترقة، بل إن تلك الحادثة كانت السبب الرئيسي في اختيارها التخصص في قسم الطوارئ.
ظل يستمع إليها حتى انتهت ونظرت إليه وهو صامت، شارد في ملامحها التي أصبحت كالهواء بالنسبة له، وصوتها الذي بات كالماء، فإن فقده فقد الحياة.
انتظرت أن يتحدث، ولكن طال الصمت حتى قطعته في النهاية متسائلة
أنت ساكت ليه؟
ضغط بأسناسه على جانب فمه ليحاول أن يتدارك نفسه وأحاسيسه، وردد بصوت خافت غلفه العشق
مش مصدق!
نظرت له مبتسمة ومازحته
والله ده اللي حصل، أصل أكيد مش بكدب!
ابتسم ابتسامته العذبة التي تذيب القلوب، وردد بتنهيدة
أنا مصدقك... بس مش مصدق نفسي، مش مصدق إني لقيتك بعد السنين دي كلها! أنتِ عارفة أنا وقت الحادثة دورت عليكِ قد إيه؟ بس محدش كان عارفك ولا أي حد قدر يساعدني إني ألاقيكي.
شعرت بمشاعر دافئة تحلق داخلها، ولأنها المرة الأولى التي تخوض فيها هذا الشعور، حاولت ألا تبدي أي تأثر، ورددت بشكل عملي
ليه كل ده؟ أنا دكتورة وطبيعي جداً اللي عملته وميستاهلش أبداً كل اللي أنت عامله ده!
نظر لها بضيق وضغينة خفيفة وردد بحدة
يمكن بالنسبة لك الموضوع عادي ومتعودة عليه، إنما بالنسبة لي كنتِ الإنسانة اللي أنقذت حياتي!
حاولت أن تظهر بمظهر قوي حتى لا يشعر بما يعتريها من ضعف بداخلها تخفيه عن العالم أجمع
أنا قصدي إن أي دكتور كان مكاني كان هيعمل كده، والحادثة بتاعتك كانت إلهام ليا إني أدخل قسم طوارئ والحمد لله أنا ناجحة فيه جداً.. طبعاً بكون مبسوطة كل مرة بنقذ فيها حالة، بس الحالات مش بتكبر الموضوع زيك كده، بيشكروني وخلاص.
زفر بضيق وردد بحدة طفيفة
ماشي خلاص، طالما أنتِ شايفه كده.
شعرت بالضيق لما اعتراه من غضب، فهمست بنبرة راجية
طيب متزعلش.
ابتسم لها بحبور وردد
طيب تعالي نشتري الزي التنكري اللي أنتِ عايزاه.
وبالفعل توجها لشراء الأزياء التنكرية، وأخذت ترتدي أكثر من زي وتخرج ليختار معها، حتى انتهى بها المطاف بزي شبيه بالمغني الشهير مايكل جاكسون، فابتسم ضاحكاً وردد
متأكدة من اختيارك؟
أومأت توافقه ورددت
اه... عاجبني أوي، يلا دورك بقى وريني هتختار إيه؟
أخذ يتنقل ما بين الأزياء؛ يرى ذاك ويجرب هذا، حتى اختار الجلباب العربي الأبيض التقليدي، وكأنه يتمسك بهويته العربية الأصيلة.
قضيا اليوم معاً يتجولان بالمدينة، وأخذ يريها المعالم السياحية والأثرية في فيينا حتى غابت الشمس واقترب موعد الحفل، فأوصلها لفندقها حتى تستطيع أن ترتدي وتتجهز، فنظر لها بهيام وودعها قائلاً
أشوفك كمان ساعة.
ابتسمت ورددت
إن شاء الله أشوفك في الحفلة.
صعدت لتجد رفيقتيها تنتظران على أحر من الجمر بعد أن حادثتهما لتخبرهما أنها تشتري زياً برفقة صديق، فأخذ الفضول يقتلهما رويداً رويداً، وجلستا تنظران إليها وهي تتجهز
أخبرينا من هو... هيا تحدثي!
نظرت لهما بضيق ورددت بلامبالاة
قلت لكما صديق قديم من مصر... قابلته مصادفة هنا وعرض علي المساعدة.
ابتسمت رايتشيل تردد بمكر
وهل هذا كل شيء؟ أم أن الخروجة كانت ممتعة للغاية ولافتة لنظركِ؟
اصطبغ وجه جنة بالدهشة أتبعتها صيحة اعتراض تهتف بغضب
أجننتِ يا رايتشيل؟ ما الذي تقولينه؟ منذ متى وأنا أسمح بهذه التلميحات؟
رددت جينفر مهدئة
على العموم دعونا لا نتطرق لهذا الأمر حتى لا تصبي غضبكِ علينا، هيا تجهزي وسننتظركِ ببهو الفندق.
أومأت بحركة خفيفة، وارتدت زيها وبدأت بوضع مساحيق التجميل لتشبه مايكل جاكسون، ونزلت فرحة بإنجازها لتلك المهمة، لتجد رفيقتيها بانتظارها مع رفقاء جاك، ولكنها وجدت آخر شخص توقعت أن تجده معهم.
اقتربت بغضب وهي تزفر في ضيق ورددت بحدة
أنت بتعمل إيه هنا؟ إحنا مش اتفقنا إنك مينفعش تيجي؟!
أجابها ياسر ببرود وسمجة
قلتي مينفعش عشان أنا مش صاحب جاك... فأن كلمته وطلبت منه إني أجي على حسابي وهو وافق.
تضايقت من لزوجته وسماجته التي لم وتعتدها أبداً، فزفرت باستسلام، وتوجهوا جميعاً للحفل.
في الحفل
دلفت جنة ونظرت بذهول للتجهيزات الرائعة والحافلة، والأضواء الساطعة والأزياء الخاطفة التي يرتديها المدعوون.
وقف جاك برفقة أصدقائه ومعهم ياسر يحاولون إدخاله، فهو لا يحمل معه دعوة، ولا يوجد حتى فائض من الدعوات ليشتريها، فنظر له جاك معتذراً
آسف يا ياسر، هذا الأمر ليس بيدي أو بالحرى خارج نطاق صلاحياتي.
زفر ياسر بضيق وهدل كتفاه دليلاً على يأسِه، فجلس على درجات الدرج بجوار مكان الحفل يفكر في معضلته، حتى لمح أحد الأفراد يمشي بعرج وتظهر عليه هيئة السُكر وممسك بيده تلك الدعوة التي يريدها بشدة حتى يدلف ويصبح بجوار جنة... الوحيدة التي عارضته وضايقته ورفضته. فاقترب من الشخص وبحركة خفيفة اصطدم به وأوقعه أرضاً.
هرع إليه باهتمام مصطنع وهو يعتذر منه بالإنجليزية
آسف جداً يا سيدي... أعطني يدك لأساعك على النهوض.
مد الشخص يده له فأوقفه، ولكن بعد أن انتزع منه الدعوة دون أن يدرك الأمر ذلك السكير، فابتسم لنفسه بانتصار وابتعد بسرعة يتجه للباب، وأعطى الدعوة للحراس المرابطين أمامه ودلف للحفل يبحث عنها.
جلست تتلفت حولها لا تعلم لمَ تبحث عنه في أرجاء المكان، فانتبهت لها رايتشيل لتردد بمشاكسة
تبحثين عنه؟
نظرت لها بدهشة ورددت
من؟
أجابتها ببسمة مازحة
صديقك المجهول!
حركت رأسها معترضة تحاول أن تتدارك نفسها، فأجابت بثقة زائفة
أنتِ بلهاء... ابتعدي عني.
لم يمر وقت طويل حتى وجدت يداً توضع على كتفها، فانتفضت بهلع تنظر لمن تجرأ على هذا الفعل لتجده ياسر بشحمه ولحمه.
أبعدت يده الموضوعة عليها ورددت بزفرة حنق
أنت ليه مصر تضايقني؟ وبعدين دخلت إزاي؟
أجابها مبتسماً بسماجة
ياسر الضوي له طرقه يا جنة الصاوي.
عادت تجلس، فسحب مقعداً وألصقه بمقعدها، وظل يحادثها طوال الوقت، وبسبب الصخب العالي للموسيقى وللحضور، كان لابد أن يقترب جداً من أذنها حتى تسمعه.
من بعيد، كان يجلس على جمرات من نار تحرقه وتلهب أحاسيسه من اقترابه منها بهذا الشكل، فنظر لمساعده بغضب وهتف بلهجته الصعيدية الصارمة
دي تاني غلطة ليك يا مراد... صدجني مش عارف هعمل معاك إيه لو غلطت التالتة، وأنت عارف عاد إن التالتة تابتة!
ابتسم له مراد وهتف وهو يحني رأسه لأسفل يردد بثقة
كله تحت السيطرة يا سليم... متقلقش.
زفر بحنق وانتفخت أنفه ونفرت عروقه وهو يصرخ به
هو إيه اللي تحت السيطرة يا بني آدم أنت؟ إيه اللي جاب البغل ده هنا؟
نظر له مراد بثقة وأردف بطريقة مسرحية
بص وشوف مراد مخبي إيه!
دعاها للرقص أكثر من مرة ولكنها رفضت، حتى بعد أن ذهبت رفيقتها للرقص برفقة جاك ومن معه، فنظرت رايتشيل من مكان الرقص لتجدهما جالسين متجهمي الوجه، فاتجهت ناحيتهما ورددت بمرح
ألم تدعُها للرقص يا ياسر؟
ردد بوجوم
بلى، ولكنها رفضت.
نظرت لها جنة بنظرة تحذيرية بمعنى ألا تجبرها على الرقص معه، ففهمتها رايتشيل على الفور، فانحنت تهمس لها بإذنها
إذن لن تمانعي إن رقصت أنا معه؟
حركت رأسها موافقة
على طلبها ورددت بسخرية
إنه لكِ بالكامل... استمتعي.
اقتربت رايتشيل تمد يدها لياسر تدعوه للرقص
أتُريد الرقص معي يا ياسر؟
نظر أمامه فوجد جنة لا تهتم، فهتف موافقاً
بالتأكيد.
فور أن ذهبا للرقص، استلمت جنة رسالة على هاتفها الموضوع أمامها، ففتحت الرسائل لتذهل من محتواها المرسل لها من رقم بأمريكا.
ظلت تتفحص الرسائل بنفور واشمئزاز واضحين على وجهها؛ فقد كانت صوراً وتسجيلات كشفت بشكل قاطع خيانته وتصرفاته غير الأخلاقية، ثم أغلقت الهاتف واتجهت للخارج، فأوقفها ياسر قبل بلوغ الباب وأمسك ذراعها بقوة وصرح بها بحدة
رايحة فين؟
نظرت له بنفور واشمئزاز
ابعد إيدك دي عني!
احتدت تعابيره وأنذرت بغضب وشيك، فهزها بقسوة وهو يصرخ بها
أنتِ إيه حكايتك أنا عايز أفهم؟ عارفة لو عملتي إيه برضه أنتِ ليا يا جنة ومش هسيبك!
نفضت يدها من قبضته واتجهت للخارج، فاتبعها حتى الشارع وأمسكها بحدة يصرخ بها
إحنا هنرجع بكرة الصبح على أول طيارة فاهمة؟
لم يواتِها الرد، حيث وجدت ياسر وقد ارتمى أرضاً بفعل لكمة قوية أطاحت به ليقع على الأرض، لتنظر جانبها فتجد سليم يقف بزهو وشموخ، يبتسم لها ويردد برقة
أنتِ كويسة؟ كان بيضايقك؟
وقف ياسر بسرعة حتى يحفظ ماء وجهه وحاول الاشتباك معه، إلا أن جنة وقفت بينهما تحول دون مشاجرتهما وأمسكت ياسر من معصمه بقوة تبعده، مما أثار مشاعر سليم الغاضبة، وهتفت توضح لسليم
ده خطيبي... متشكره على مساعدتك.
احتل الحزن تقاسيم وجهه، وظل ينظر لها بألم، ود لو يصرخ ويقول لها إنه هو الأحق بها، ولكنه ظل صامتاً حتى صدح ذلك الصوت المستفز لمشاعره
مش قالت لك إني خطيبها؟ اتفضل بقى بدل ما أردلك الضربة دي عشر أضعاف!
حك سليم ذقنه في محاولة منه لتدارك غضبه وإخفاء حزنه، ولكنه في النهاية انصاع لرغبتها وهز رأسه موافقاً وأردف
أنا آسف... مكنتش اعرف، عن اذنكم.
وقبل أن يبتعد، صرخ ياسر بصوت جهوري
مين ده؟ انطقي!!
كانت تنظر في أثره حتى أتاها صوت ذلك الغاضب، فنظرت له بلامبالاة ورددت
واحد معرفة.
قوس فمه بذهول وتحدث بلسان لاذع قاصداً التقليل منه والتلميح المريض
اااه... عشان كده مكنتيش عايزاني أجي، عشان القعدة تحلو لكِ مع الأستاذ هنا مش كده؟
احتدت تعابيرات وجهها وصرخت به بحدة
اخرس يا زبالة! أنت فاكر كل الناس زيك ولا إيه؟!
أسكتها بصفعة حادة على وجهها أطاحت بوجنتها لتتلون في الحال باحمرار شديد، وقبل أن تفوق من صدمتها، كان ياسر متكوماً بالأرض وسليم يجلس فوقه يكيل له الضربات القاسية وهو يوبخه بلهجته الصعيدية التي خرجت دون وعيه أثناء غضبه ليردد
اه يا حيوان... بجى بتضرب حُرمة يا نطع؟! والله ما إني سايبك إلا وأنت خلصان، عشان تبجى تتشطر على الحريم عاد يا عرة الرجالة!
اجتمع بعض رجال الأمن ممن يحرسون مكان الحفل وقاموا بتخليص ياسر من بين يدي سليم بصعوبة بالغة؛ فقد تطلب الأمر أكثر من خمسة رجال حتى يفكوا أسره.
هرع مراد لنجدة رفيقه ورب عمله، وتحدث بلهجة إيطالية صارمة محدثاً رجال الأمن
اتركوه... ألا تعلمون من هو؟ إنه السينيور سليم الراوي، المتبرع الأكبر لهذا الحفل، فاحذروا حتى لا تتعدوا حدودكم!
نظر رجال الأمن وانحنوا باحترام لسليم بعد أن تركوه، وردد أحدهم باحترام
نعتذر سينيور سليم، تفضل حضرتك للداخل ونحن سنتعامل مع هذا الشاب.
انبهرت جنة مما يحدث ولكنها لا تفهم شيئاً من حديثهم، فظلت محدقة بهم باهتمام حتى اقترب منها سليم يتفحص وجهها الذي تلون بأحمرار وتورم، فجحظت عيناه وهو يهدر بمراد بحدة
هات ثلج يا مراد بسرعة!
انحنى يسألها باهتمام
أنتِ كويسة؟ أنا آسف لو اتدخلت بينك وبين خطيبك، بس مستحملتش إنه يمد إيده عليكِ.
أومأت برأسها وهي لا تزال على حالة الذهول، فوجدت رجال الأمن يكبلون ياسر بالأغلال ويداه خلف ظهره، فهتفت بلهفة
خليهم يسيبوه يا سليم!
لهفتها وإصرارها على إنقاذه بهذا الشكل حتى بعد فعلته، جعلت قلب سليم ينزف بشدة، فاعتصر الألم صدره ونظر لها بغصة ألم حاول إخفاءها، وردد من بين اصطكاك أسنانه
بتدافعي عنه بعد اللي عمله معاكي؟!
أجابته بما لا يدعو للشك
لا خالص، بس مش عايزاه يتبهدل في بلد غريب، ده مهما كان ابن صاحب بابي!
التفت سليم على الفور وحدث رجال الأمن بصيغة آمرة
اتركوه يذهب.
تحدث أحدهم
لا تقلق سينيور سليم، نحن سنتعامل معه.
هدر بهم بحدة يهتف بغضب
قلت اتركوه حالاً!
أومأوا جميعاً باحترام وفكوا قيد ياسر واتجهوا لمباشرة عملهم، فاقترب سليم من ذلك الأرعن وهتف يوبخه بلهجته الصارمة
الرجولة لا هي بتخن الصوت ولا بمد الإيد... الرجولة بالأفعال والتصرفات، والراجل اللي يضرب حُرمة ميبجاش راجل!
نفض بيده على كتف ياسر يزيل الغبار العالق بسترته وردد بازدراء
ده درس ليك، وصدجني المرة الجاية إيدك دي هتكون مكسورة جبل ما تمدها مرة تانية، فاهم ولا أعيده؟
حاول ياسر أن يحفظ ماء وجهه، فنظر لجنة وهتف بضيق
يلا نرجع الفندق.
اقتربت منه بحذر ورددت من بين اصطكاك أسنانها بغضب
اسمعني كويس... أنت تنسى خالص إنك عرفتني في يوم من الأيام، وأول ما أرجع أمريكا أنا هقول لبابي يفسخ الخطوبة دي!
ردد بحدة
كل ده عشان إيه؟
أخرجت هاتفها وجعلته يشاهد تلك الرسائل التي استلمتها من فتاة تُدعى مارجريت، وهي المساعدة الخاصة بياسر، والتي تتضمن أدلة وصوراً لا تدع مجالاً للشك عن خيانته.
ردد ياسر بتهرب
مش فاهم!
أعادت إظهار الرسائل وأردفت بتحذير قاطع
أنت تبعد عني من اللحظة دي... فاهم؟ وإلا...
حاول التفاهم معها فصرخ بها بتوسل
طيب اسمعيني بس... أنا كان مطلوب مني إيه وأنتِ على طول بترفضيني؟
أجابته ببساطة وشموخ
كان مطلوب منك تبقى إنسان محترم!
ثم أعادت عليه الحديث بإصرار
الموضوع ده انتهى، وأحمد ربنا إني هقول لبابي بس إننا اتخانقنا هنا وسيبنا بعض، لأني مش عارفة رد فعله هو وباباك إيه لو شافوا القرف ده!
تحدث بفحيح غاضب
أنتِ بتهدديني يا جنة؟
أجابته بثقة
لا، أنا بحذرك.
كل هذا الحوار القائم بينهما وسليم يقف على جمرات من نار، يمسكه مراد من ذراعه حتى يكبح غضبه ويهدئه وهو يردد بتحذير
متضيعش اللي إحنا بنعمله... إهدى متركبش نفسك الغلط.
ظل يزفر بضيق وهو يشاهد تبجحه معها، ولكنه ابتسم في النهاية عندما وجدها قوية، صامدة، بل وشرسة ترفض أن ترضخ أو تظهر ضعفاً، فظل يحملق بها وقلبه ينتفض بين أضلاعه.
اتجهت ناحيته بعد أن أفرغت شحنة غضبها بفرار ذلك الشخص، ووقفت أمامه ترفع رأسها لأعلى حتى ترى وجهه بطوله الفارع، وهتفت معتذرة
أنا آسفة على اللي حصل.
اعترض قائلاً
آسفة على إيه؟ أنا اللي المفروض أتأسف.
حركت رأسها برفض وهي تغمض عينيها، فسرح هو بملامحها التي يعشقها وهتف متسائلاً بمشاكسة
هتكملي الحفلة ولا هتخلعي؟
ابتسمت بحبور ورددت بحزن
هندخل تاني إزاي؟ ما خلاص أخدوا الدعوة على الباب.
ضحك عالياً حتى أدمعت عيناه، وأمسك كفها واتجه لبوابة القاعة المقام بها الحفل، وفور وصوله أمام هؤلاء الحراس المرابطين على الباب، انحنوا جميعاً احتراماً له، ولم يسأله أي منهم لا عن دعوته أو من ترافقه، فنظرت له بتعجب وفضول.
بعد لدوفهما، جلس على المائدة المخصصة له وأجلسها
بجواره، فنظرت له بفضول تهتف
أنت مين؟
رفع حاجبه بدهشة وابتسم يردد
سليم الراوي!
حركت رأسها بسرعة تهزها برفض وهتفت متسائلة
مش قصدي كده... أنت إزاي قدرت تكلم البوليس وتخليهم يسيبوا ياسر؟ وكمان دخولك للقاعة بالطريقة دي؟... أنت مين؟
تنفس بعمق ونظر لها بمشاكسة وردد ساخراً
الأكيد إني مش مع المافيا الإيطالي، بس ده ميمنعش إن ليا هيبة ووقار هنا!
حاولت مسح ابتسامتها من على وجهها ولكنها لم تستطع، وأخذت تفكر في تركيبته الغريبة ورددت بتساؤل
أنت صعيدي؟
أومأ لها فتعجبت، ليرد ضاحكاً
إيه مش باين عليا؟ ده أنا حتى صعيدي قلباً وقالباً، مش شايفه لبسي؟ والله كنت ناوي ألبس عِمة كمان!
ضحكت على مزحته وأجابت
يعني لا شكلِك ولا طريقتِك ولا كلامِك...
صمتت لتعود وتنظر له وتستطرد
لا، ولا بلاش كلامِك دي!
ضحك بصخب حتى ظهرت أسنانه ناصعة البياض وظهرت معها وسامته الهادئة، فشردت به وبملامحه وظلت تحدث نفسها لمَ هو الشخص الوحيد الذي وثقت فيه وتحدثت معه بآريحية بل وخرجت معه وجلست معه؟
قاطع شرودها بفرققعة أصابعه أمام عينها وهو يهتف
جنة... أنتِ معايا؟ رحتي فين؟
فاقت من شرودها وحاولت تدارك نفسها ورددت بتلعثم
أبداً... بفكر بس.
اعتدل في جلسته واقترب بظهره وردد بفضول
إزاي واحدة زيك تعرف واحد زي البني آدم ده؟ لا والأدهى إنها تتخطب له!
أجابته بإيجاز
دي قصة طويلة.
ابتسم وردد
وراكي حاجة؟ أدينا قاعدين... إلا بقى لو لسه بتعتبريني غريب عنك؟
رفعت يدها أمام وجهه تهزها برفض وهي تهتف
لا لا خالص... هو بس المكان مش مناسب للكلام ده.
أومأ لها بخضوع، ورفع عينيه ليرى عينيها اللتين أسرتاه، وردد برجاء
ممكن ترقصي معايا الرقصة دي؟
ترددت وصمتت وكأنها تبحث عن طريقة ترفض بها طلبه دون إحراجه؛ فآخر شيء توده هو إحراجه بعد موقفه النبيل معها، ولكنه لم يمهلها الفرصة، فوقف ومد يده يدعوها بلباقة، وسحبها لتقف، ووضع يده على خصرها بحذر وأمسك كفها باليد الأخرى، وأخذ يتمايل بها على أنغام الموسيقى الهادئة.
أما هي، فشعرت وكأنها تحت تأثير تعويذة ساحرة لا تستطيع الخروج من حصار قربه، أو بالحرى لا تريد الخروج، ولكنها شعرت بقلق طفيف يراودها بسبب ذكرياتها القديمة وخوفها المتأصل من اقتراب الرجال.
فلاش باك
ظلت جنة في كل زيارة من خالها لبيت والدتها تنأى بنفسها؛ فقد عانت من التجاوزات والمضايقات المستمرة من ابن خالها يزن حتى أتمت عامها الخامس عشر، وبدأت تفهم جيداً أن تصرفاته واقترابه غير المقبول ليس أمراً صحيحاً.
طرق يزن على باب غرفتها ففتحت ونظرت له بتوجس، فابتسم لها وردد بصوت حنون
قاعدة لوحدك ليه يا چوجو؟ ده كلنا بره.
ابتلعت لعابها بضيق وهتفت بتلعثم
و... ورايا مذاكرة كتير و...
قاطعها باقترابه منها فابتعدت بسرعة وخوف لنهاية الغرفة وهتفت بذعر
أنت عايز إيه؟
أجابها والبسمة لا تزال ترتسم على وجهه
أنتِ خايفة مني ولا إيه؟ هو أنا ممكن أؤذيكي يا جنة؟ ده أنتِ حبيبتي!
اذدردت لعابها بخوف وهتفت توبخه
والتعامل والتجاوزات دي تسميها إيه؟ مش أذية؟!
ردد بتفسير أناني
أنا بحبك وعايز أقرب منك... عارف إنه غلط وأنتِ كبرتي دلوقتي، بس أنا مش بقدر أبعد عنك.
شهقة بكاء خرجت منها، فاقترب يحاول التودد إليها وتطمينها
متخافيش... مستحيل أؤذيكي، بس إحنا لسه صغيرين ولو قلت لبابا إني عايز أتجوزك دلوقتي هيقولي خلص جامعتك الأول، فأن عايزك تستنيني بس الكام سنة دول.
اقترب منها يحاول فرض حبه عليها، وهي لا تدري ماذا تفعل؛ تشعر بالضيق الشديد ولكن ليس لديها الجرأة الكافية لمنعه أو للابتعاد عنه، حتى فُتح باب غرفتها وفاجأهما زوج والدتها!
انقبض وجه زوج الأم بغضب عارم، وأمسك بفيزن من تلابيبه بحدة وهزه بعنف ليخرجه خارج الغرفة ويردد بتحذير قاطع وصارم
لو لقيتك مقرب منها تاني أو عتبت الأوضة دي، مش بس هقول لأبوك ولأمك، ده أنا هنسفك وأحرمك تدخل البيت ده تاني... فاهم؟!
بهلع حرك يزن رأسه وهرع خارجاً، ليلتفت زوج الأم وينظر لجنه بعيون باردة وقاسية أورثتها الخوف والارتعاد، وردد بكلمات مليئة بالتهديد جعلتها تشعر بعدم الأمان في هذا البيت
فاكرة إن حد هيحميكي هنا ولا إيه؟ ماشي يا جنة... حسابنا بعدين.
عودة للحاضر
أفاقت من شرودها على انتهاء الرقصة وتصفيق جموع الحاضرين معلنين قرب انتهاء الحفل، ليصعد أحد الحضور ويتحدث بالإيطالية والى جواره مترجم يترجم ما يقوله إلى الإنجليزية، فردد
مرحباً بكم، أنا السينيور أليخاندرو رافاييل صاحب الحفل، وهذا مترجمي الخاص سيتولى الترجمة حتى يفهم ضيوفي الأجانب حديثي. وأختتم الحفل بشكري وامتناني للراعي الأول والأساسي لهذا العمل الخيري، وهو السينيور سليم الراوي على تبرعه السخي الذي قام به.
نظر الجميع لسليم بعد أن تسلطت أضواء المسرح عليه، ولمعت عين رفيقتي جنة بعد أن وجدتهما يقفان بجوار بعضهما.
اتجه سليم للمسرح وتحرك صوب مكبر الصوت وابتسم للجميع وتحدث بإيطالية متقنة
أشكرك سينيور أليخاندرو، وأشكر الجموع على مساهمتهم للتبرع لهذا الحفل. فكما تعلمون جميعاً، نقودكم بأمان وتذهب لمساعدة المنظمات الدولية لإعانة المنكوبين بجميع أنحاء العالم، والتي أترأسها أنا. ولهذا فإنني أريد أن أزيد تبرعي اليوم كما هو متعارف عليه كل عام برقصة النهاية عن طريق المزايدة، فهيا جميلات الحفل سنبدأ المزايدة على الرقصة بخمسة آلاف يورو، فهل من مزايد؟
أخذت النساء والفتيات يتصارعن للفوز بتلك الرقصة مع وسيم الحفل والذي اتضح أنه معروف بتلك الأوساط، فوقفت جنة منبهرة به وبهالته حتى اقتربت منها رفيقتها رايتشيل تردد بانبهار
إذاً هل هذا هو صديقكِ الذي قابلتيه مصادفة؟
أومأت دون أن تتحدث ولا تزال أنظارها معلقة عليه، والنساء يزايدن بمئات الألوف فقط للفوز برقصة معه، حتى انتهت المزايدة من سيدة يبدو عليها الثراء الفاحش ولكنها كبيرة في السن، لتهتف بثقة
مائة ألف يورو!
صمت الجميع فتحدث أليخاندرو ببسمة ذهول
مائة ألف يورو من السينيورة نينا... هل من مزايد؟
لم يجرؤ أحد أن يزايد عليها، فهتف أليخاندرو
سأبيع... الفرصة الأولى، الفرصة الثانية... تم البيع للسينيورة نينا مقابل مائة ألف يورو.
فور انتهاء المزايدة، حرك سليم رأسه بانحناءة امتنان واحترام يحييها بلباقة، ونزل من على المسرح واتجه ناحيتها ينحني ويحييها باحترام، فابتسمت له ورددت بحبور
الرقصة لن تكون معي أنا، فكما ترى أنا سيدة عجوز، ولكنها ستكون مع حفيدتي التي تهيم بك شغفاً.
ابتسم لينظر لحفيدتها التي ظهرت بجمال لافت، فانحنى باحترام يحييها ليعرفها بنفسه
سليم الراوي.
ابتسمت وهتفت
أليكسا راؤول.
ابتسم لها وسحبها من يدها ليرقص معها وسط المكان المخصص لقاعة الرقص، وجميع النساء ينظرن لهما بحسد وغيره، ولكنه لم يكن منتبهاً لأي منهن؛ فقط هي من شغلت عقله وتفكيره... جنة... جنته على الأرض. فأخذ يلف ويدور بأليكسا حتى لمح جنة تجلس مع رفيقتيها، فابتسم لها لتنتبه أليكسا، فتحدثت بفضول
حبيبتك؟
أجابها بثقة
ليس بعد، ولكنها ستصبح كذلك وأكثر.
رفعت حاجبها من ثقته بنفسه ورددت بتساؤل
إذاً أنت تعلم مشاعرها نحوك لتتأكد هكذا؟
ضحك بشرة وردد
وما قولكِ أنني تعرفت عليها أول أمس فقط؟ ولكنني اتخذت قراري بأنها ستكون لي، وسليم الراوي يأخذ ما يريد.
ارتسمت على وجهها ملامح التعجب فرددت
أهذا غرور أم ثقة زائدة بالنفس؟
حرك
رأسه معترضاً وردد
لا هذا ولا ذاك... فقط أنا أعلم ما أستطيع فعله، هذا كل ما في الأمر.
هتفت تسأله
وهل تعرف هي نواياك تجاهها؟
احتدت تعابيره قليلاً وهتف
ليس بعد، ولكن لن يطول الأمر... فهي لي وانتهى.
توقفت الموسيقى عن العزف وصدح صوت التصفيق الحار، فانحنى يحييها باحترام وهو يردد بلباقة
لقد استمتعت كثيراً بالرقص معكِ.
أومأت هي الأخرى
وأنا أيضاً.
تركها وسط حلبة الرقص واتجه لطاولة جنة، وسحب كرسيه دون أن يستأذن وهتف بجوار أذنها
الحفلة خلصت... تحبي نكمل سهرتنا في مكان تاني؟
نظرت له بضيق بعد أن فهمت دعوته بشكل خاطئ، ففهم على الفور نظرتها فور أن قرأ لغة جسدها، فردد موضحاً ومصححاً
أصل في مطعم هنا بيعمل أكل تحفة وأنا جعان جداً لأني ملحقتش آكل في البوفيه!
ثم ابتسم وهو يمازحها
كنت بتخانق وقت البوفيه، فلا أنا أكلت ولا أنتِ أكلتِ... ها إيه رأيك؟
حاولت الاعتراض ولكنه كعادته لم يمهلها الفرصة، فردد مؤكداً
ومش هأخرك، بس بالمرة نكمل كلامنا وتحكيلي عن القصة الطويلة اللي خلتك تتخطبي لراس البهيمة ده!
ضحكت بصخب على تشبيهه، مما شجعه على المضي قدماً، فوقف وهندم ثيابه ومد ساعده أمامها يدعوها بلباقة أن تذهب معه، فنظرت لرفيقتيها اللتين ابتسمتا بمكر، وحركت رايتشيل حاجبها تشجعها على الذهاب معه، فقامت واقفتين واتجها معاً خارج أبواب القاعة.
بعد لحظات، كانت جنة تجلس أمامه بأحد أرقى المطاعم الموجودة بفيينا العائمة على المياه، والشموع تزين المطعم بأكمله، والإضاءة الساحرة تجعل المنظر خاطفاً للأنفاس.
نظرت لقائمة الطعام فلم تفقه شيئاً مما هو مكتوب، فابتسم سليم على الفور عندما فهم أنها لم تتعرف على الأصناف وترجمتها للإنجليزية أمام عينها، فردد مبتسماً
أختارلك على ذوقي؟
أومأت بخجل ورددت
مش بس مش فاهمة... ده أنا مش عارفة الأكلة متكونة من إيه!
ردد سليم
بصي، إحنا هنبدأ بطبق سلطة معمول بكبد البط والتفاح اسمه الوفاجيرا.
ابتسمت بحبور وحركت رأسها تميل للجانب وهي تنظر له بتقدير وإعجاب بطريقة نطقه للإيطالية، وانتظرت أن يكمل
الفصل السابع
انت حتتخلى عنى و تسيبنى؟ انا بقولك بقيت اخاف انام
انا مش قادر اعمل حاجه... قوليلى حل و انا اتصرف
كلم خالى و حاول تقنعه انى اعيش عندكم او حتى قول له على اللى بيعمله اونكل عصام معايا
مش حقدر و لا حد حيصدق و لا حد حيقدر يقف قصاده.. انتى مش عارفه مين هو عصام الشاطر و يقدر يعمل ايه؟
انت خايف منه؟
طبعا خايف منه و لا نسيتى ازاى قدر ياخدك من ابوكى و ازاى بوظ له كل حياته هنا لحد ما رجع امريكا تانى و ازاى محدش قادر عليه؟
حتتخلى عنى عشان خايف مش انت قلت انك بتحبنى و انى حبقى مراتك!!
سامحينى.. انا لسه صغير و مقدرش اقف قدامه و طالما حاطك فى دماغه يبقى حيوصل للى هو عاوزه زى ما قدر ياخد مامتك من ابوكى قبل كده
افاقت جنه من نومها بعد ان تكرر هذا الحوار براسها لتتذكر تخلى ابن خالها عنها عندما بدءت مضايقات زوج والدتها لها فبكت فى صمت لتردد فى نفسها
حعترف لنفسى امتى انى مريضه نفسيه؟.... انا دكتوره و فاهمه كويس ان حالتى محتاجه علاج عشان اقدر اخرج من اللى انا فيه..... حتى الانسان الوحيد اللى حسيت جنبه بالامان بعدته عنى
لتعتدل من نومتها تجلس بحزن تضع راسها بين راحتيها و هى تتذكر ماذا فعلت بعد تصريح سليم لها
فلاش باك
ظلت تنظر له و هو يبتسم بعاطفه جياشه فهدرت به بصوره فجه
انت ازاى تسمح لنفسك تتكلم معايا كده؟ ولا عشان قعدت معاك و اتكلمت بنيه صافيه افتكرت انى سهله؟
لمعت عينه بغضب من تفسيرها لحديثه و ردد بحده
سهله؟ كلامى ليكى حسسك بكده؟ ازاى تفكرى بالشكل ده؟
هدرت توبخه
امال تفسر بايه كلامك معايا و احنا يا دوب نعرف بعض من يومين؟ ده احنا لسه حتى مينفعش نتحط مع بعض فى خانه الاصدقاء عشان تقولى الكلام ده
زفر بحده و هو يصر على اسنانه يحاول كبح غضبه امامها فهو ان اظهر غضبه ستهابه و تخاف منه لا محاله و هو يريدها ان تحبه لا ان تهابه فنظر امامه بصحن طعامه و بدء يتناوله بهدوء و رويه حتى رددت جنه بصوت حاد
انا عايزه ارجع الفندق....من فضلك وصلنى
رفع بصره لها لترى نظرته الحزينه و التى مزقتها لاشلاء و ردد بصوت رزين
خلصى اكلك و حوصلك
انتفضت بغضب تصرخ به
انا مش عايزه اكل...لو سمحت بقولك بكل ادب انى عايزه امشى
شعر سليم بغبطه من حديثها و لا يعلم سبب توترها و غضبها فشعر انه ربما تسرع باخبارها ما يعترى صدره فحاول تهدئتها بكل طاقته
حاضر يا جنه حوصلك....ادينى ثوانى ادفع الحساب
جلست تعقد ساعديها امام صدرها و هى تحبس عبراتها فدفع سليم حساب الطعام و اصطحبها و توجه لسيارته ليوصلها لفندقها
عوده
دلفت رايتشيل و چينيفر غرفه جنه و جلسن ثلاثتهن يتحدثن بما حدث بالحفل حتى تطرقت رايتشيل لما حدث مع جنه فرددت
لم تخبرينا ما حدث مع ياسر؟
خرجت منها نظره نفور عفويه فور ذكر اسمه فتعجبت رفيقتاها لتردد بتوضيح
انه حقير و لا يستحق حتى ان اضيع وقتى بالحديث عنه
رددت چينفر بتساؤل
لما جنه؟ احكى لنا ما حدث
اجابتها باقتضاب
يبدو انه على علاقه بمساعدته الخاصه و الاخرى ارسلت لى رسائل تخبرنى بتلك العلاقه و تطلب منى ان افتح لها المجال و انفصل عنه
تعجبت رفيقتاها فهتفت جنه
دعونا من هذا الحديث......
قاطعتها رايتشيل
و ماذا عن صديقك الثرى الذى كان بالحفل؟
على الفور ظهرت معالم الضيق على وجهها فحاولت رفيقتها قراءة ملامحها فاقتربت منها تربت على ظهرها و تردد بهدوء
لا يمكنك غلق جميع الابواب باوجه كل الرجال جنه.....لا بد و ان تتركى باب متاح حتى للطرق عليه
نزلت عبراتها و اتبعتها شهقات بكاء فاقتربتا منها تواسيها لتهتف رايتشيل بتخوف
ماذا حدث؟ اخبرينى
كففت عبراتها بظهر يدها و رددت
لم يحدث شئ... بالاساس لا يوجد بيننا ما يدعو لذلك، كل ما فى الامر انى اشعر بالضياع و اريد العوده
صرخت بها چينفر
و ماذا عن قبرص؟.......لقد حجز لنا چاك بالفندق و السيارات جاهزه لتقلنا الى هناك عند الفجر
ابتسمت لها جنه و رددت
استمتعى انتى حبيبتى و اتركينى اعود
تضايقت چينيفر منها و رددت
غير مسموح لك جنه ان تفسدى تلك العطله...ستاتين معنا و انتهى الامر و لن اسمح لك ان تعودى لقوقعتك مره اخرى
قاطع حديثهن رنين هاتف الغرفه فاجابت رايتشيل لتنظر لجنه و تبتسم بفرحه و تغلق الهاتف فتردد جنه بفضول
من؟
اجابتها رايتشيل
انه سليم ينتظرك ببهو الفندق ..هيا جنه ارتدى ملابسك و انزلى لتتحدثى معه
نزلت البهو لتجده جالس واضع قدم فوق الاخرى يرتشف قهوته و فور ان وقع بصره عليها وقف و عقد ازرار سترته و انحنى لها باحترام فابتسمت له و جلست تطرق راسها لاسفل
عاد يمسك فنجانه و تحدث بصوت جاد
تشربى ايه؟
حركت راسها بالرفض و ظلت صامته فهتف
طيب تفطرى معايا؟ انا لسه مفطرتش
رفعت وجهها تردد
بتشرب قهوه على الريق؟
اماء لها و ردد
فنجان واحد على الريق بيساعد الجسم طول اليوم و لا ايه رايك انتى يا دكتوره؟
ابتلعت لعابها بصمت فاقترب من مقعدها و ردد بصوت حنون
انا مكنش قصدى خالص اللى انتى فهمتيه و لا حابب انك تزعلى منى....و مع انى مش عارف انا زعلتك فى ايه بس ادينى جاى لحد عندك عشان اقولك متزعليش
تحرجت من رقته و لباقته فضغطت باسنانها على جانب شفتها لتزيل توترها و ابتسمت له فهتف
ايه؟صافى يا لبن؟
توسعت ابتسامتها و حركت راسها موافقه و هتفت
حليب يا قشطه.....بس انا كمان لازم اعتذرلك
رفض بحركه من راسه و ردد
لا انا مش عايز منك اعتذار، انا عايز حاجه تانيه
انتظرت تستمع لما يريده فردد بثقه
عرفت من خطيب صاحبتك انكم مسافرين على قبرص....فانا حبيت اعزمكم تقضو يوم عندى فى الڤيلا بتاعتى هناك
لمعت عيناها بدهشه واضحه و هتفت بتعجب
انت ليك ڤيلا فى قبرص؟
ضحك بصخب فور ان رأى تعجبها و هتف
قبرص بلد مش غنيه يعنى و مش صعب الواحد يشترى فيها قصر حتى مش ڤيلا
اعقبت على حديثه تردد
بس انت غنى اوى يا سليم
تنفس بعمق و هتف
انا و عيلتى اغنيا و من الناحيتين، يعنى اهل بابا و اهل ماما...ما انتى اكيد عارفه ان الفلوس بتحب تتجوز فلوس
ضحكت على مزحته فاكمل
لا بس الحقيقه ان بابا و ماما حبو بعض و اتجوزو برغم رفض العلتين لجوازهم
نظرت له بفضول و هتفت
و يا ترى لسه بيحبو بعض و لا.....
قاطعها
امى ماتت و انا عندى 6 سنين
اطرقت راسها باسى و هتفت بصوت حزين
انا اسفه مكنتش اعرف
اقترب منها و سألها باهتمام
المهم متهربيش من الاجابه....موافقه تقضو اجازتكم فى قبرص عندى؟
رفعت حاجبها تردد
انت قلت يوم مش الاجازه كلها
اجابها ببساطه
انتو اصلا حتقعدو يومين، يوم عندى و اليوم التانى حاخدكم و افرجكم على البلد هناك،ها قلتى ايه؟
تحرجت من الرفض بسبب لباقته الزائده فاجابت بدبلوماسيه
لو العرسان موافقين فانا معنديش مانع...دى اجازتهم و انا مليش دخل
ابتسم ابتسامه ساحره و ردد بتاكيد
يبقى تطلعى تحضرى شنطتك عشان بعد الفطار حاخدكم بالعربيات نودع فيينا
و بعدها نطلع على قبرص
بعد عده ساعات من التجول بڤيينا برفقه سليم و جنه و اصدقاءها توجهوا جميعا للسفر لقبرص و التى فور ان وصلوا لڤيلا سليم الراوى اخذ كل منهم ينظر بانبهار للاسوار العاليه و الحوائط المصنوعه من الحجر و الثرايا العاليه المنتصفه سقيفه البهو
و لكن اكثر ما زاد من دهشتهم ذلك الاطار الكبير و الذى يحتل اعلى المدفأه بحجم هائل لا يستطيع حمله شخص واحد بمفرده
توهجت نظرات جنه و هى تنظر لتلك اللوحه و هى تبتلع لعابها بذهول يرتسم على محياها حتى قطع ذلك الصمت الرهيب صوت رايتشيل المازح
يبدو ان صديقك عاشق لك منذ زمن بعيد جنه
بالبطع هم يظنون انهما بينهما صداقه قديمه فلا احد يعلم انهما اول مره يتقابلا وجه لوجه بروما فعادت تنظر له بملامح تنطق بالدهشه و الغضب فى آن واحد و اقتربت منه بهدوء و رويه و رفعت راسها تنظر له متعجبه
ايه ده؟
حرك كتفيه لاعلى و هدلهما لاسفل و هو يردد بصوت هادئ
اللى انتى شيفاه
اشارت على اللوحه و هدرت بصوت عالى
الصوره دى هنا من امتى؟
اجابها بهدوء
بقالها خمس سنين
ارتعبت و توهجت نظراتها و هى تتنفس بغضب و صدرها يعلو و يهبط بقوه و رددت بحيره
انا مش فاهمه حاجه...... انت

تم نسخ الرابط