اقتحمت حياتي اسماء المصري

لمحة نيوز

بتصدع عالمها من حولها وتختنق بالبكاء هاتفة ببحة صوتها الحزين
شكلها حاجة كبيرة... قول يا سليم.
أغمض عينيه وفتحهما مرات متتالية وهتف أخيراً
جوازتي...
صمت ولم يعد يستطيع إكمال حديثه فور أن قرأ لغة جسدها وتشنجها، لتغمض هي عينها بأسى وتبكي بحرقة، فتحرك محسن ناحيتها واحتضنها ونظر لسليم بضيق واستنكار مردفاً
كفاية كده يا سليم... روح يا بني شوف طريقك.
احتقنت عيناه بحمرة حزينة وابتلع لعابه بغصة مؤلمة مردداً
أنا محبتش غيرك يا جنة، بس الحياة في الصعيد صعبة، ولو كنت قصرت ناحية قمر كانت سيرتي حتبقى على كل لسان في البلد، خصوصاً إني متجوز في سن كبير بالمقارنة بسن الجواز في عرفنا.
أمسك راحتيها ونظر بأعمق نقطة بحدقتيها وردد بتوسل
صدقيني إن الجوازة دي اتفاقية صلح، واللي بيني وبينها مجرد...
قاطعته ساخرة
مجرد حبر على ورق... أنت قلت لي كده.
تضرع بألم
أنا اتحطيت في اختبار صعب ومش قادر أحارب لوحدي... حاربي معايا يا جنة.
في منزل عائلة الحديدي
تقوس فمها بشبح ابتسامة باهتة وهي تستمع لخطة أباه للاستيلاء على شحنة السلاح القادمة من عائلة الراوي.
أخذت تستمع له جيداً حتى تفهم تماماً ما عليها فعله من التلصص على مكتب فرج ومتابعة سليمان عن كثب حتى تعلم بالتحديد موعد وصولها.
ردد تهامي بتحذير
خدي بالك يا بنتي، الشحنة دي لو أخدناها منهم حتنقلنا نقلة تانية... بس الخطر موجود يا قمر.
نظرت له بتحفظ ورددت متخوفة
إني بس خايفة الصلح يبوظ بسبب الحكاية دي يا أبوي، وهم اللي ليهم التار ولو أخدوه حيبقى من جابر أخوي.
ابتسم بخبث مردفاً
ده لو عرفوا إننا اللي أخدناها، وزي ما فهمتك هم أصلاً ما حيحسوش بحاجة واصل إلا متأخر قوي نكون إحنا ختنا السلاح وكله بقى تمام.
نظرت قمر لأخيها تهتف
وأنت رأيك إيه يا أخوي؟
حرك رأسه جانباً يردد بحيرة
محتار يا قمر... بس طالما أبوكي شايف اكده يبقى خلاص عاد.
تدخل تهامي يتحدث بحدة
إني خابر إنك خايف، بس متخافش وهم عمرهم ما حيعرفوا إننا اللي عملناها، بس قمر تتجدعن اكده وتعرف معاد وصول السلاح ميته؟
أومأت له تهتف بتحذير
بس من غير ما حد يتأذى يا أبوي الله يرضى عليك... في الأول والآخر بقوا أهل جوزي.
ابتسم لها يردد مؤكداً
طبعا يا بتي... إني مش عايز مشاكل.
تنهدت بصوت خافت ومسحت وجهها بكلا كفيها، لقد أصبح وجهها متورماً من كثرة البكاء، حالتها يرثى لها، تتألم وتعيش بصراع داخلي؛ فدائماً لم تجد أي تضارب بين قلبها وعقلها... دائماً ما يعملا سوياً، أما الآن فهي في حيرة من أمرها وكأنهما عقدا اتفاقية معاً لتعذيبها.
فقلبها يعشقه ويتمناه بلهفة طفل ظل طوال عمره يشتهي المثلجات وكانت أمه تمنعها عنه، والآن هو أمام مخروط كبير من أفضل نكهات المثلجات ولا يستطيع أن يمد يده ليتذوقها.
أما عقلها فيرفض تماماً أن ينصاع لمشاعرها فيوبخها كثيراً ويظل يرسل لها إشارات سيئة وتوقعات لمستقبل أسوء إن استمرت بتلك العلاقة... والأسوء من ذلك أنه يذكرها بماضيها وما عانته في حياتها بل ويعقد المقارنات ليريها إلى ما ينتهي بها الأمر.
تذكرت موقف الزوجة الأولى لعصام الشاطر زوج والدتها عندما تزوج عليها، فاقتحمت منزلهما بضراوة ووقفت تضع يدها بخاصرتها تردد بحدة
اتجوزت عليا يا عصام؟ طيب وعيالك وبيتك وأنا؟
نظر لها بضيق ونفور وردد بإهانة
أنتِ عارفة كويس إني عمري ما حبيتك ومع ذلك قبلتي بالعيشة، وأنا من حقي اتجوز اللي بحبها.
نظرت لهبة بازدراء ورددت
وهي دي اللي بتحبها؟ مطلقة وعندها ولاد؟ لا وكمان متجوزها من ورايا يا عصام... بجد حرام عليك!
أمسكها من ذراعها بقسوة وهدر بها
اسمعي... أنا استحملتك كتير أوي، وأنتِ معندكيش غير حل من اتنين يا تعيشي وتحطي جزمة في بوءك فمك، يا أطلقك وملكيش عندي غير نفقتك ونفقة الولاد... اختاري.
بكت وانتحبت وصرخت لتنقض على هبة تشدها من شعرها وهي تسب وتصرخ
خربتي بيتي منك لله... أنتِ السبب، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي!
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
عادت من ذكرياتها متخذة قرارها الحاسم؛ فهي لن تكون تلك المرأة التي تخرب البيوت وتسرق زوجاً من زوجته.
لن تكون الجانب القبيح بالرواية والذي يغوي رجلاً لتستأثر به لنفسها على حساب ظلم امرأة أخرى، فابتلعت لعابها بحزن وألم وهي تعلم تماماً أنها ليست وحدها من سيتألم من ذلك القرار الصعب، بل هو أيضاً.
في تلك الأثناء جلس سليم أمامها يقرأ لغة جسدها، فعلم أنها تتخبط باتخاذ قرارها، فحاول أن يعطيها دفعة كما تعامل معها من قبل حتى لا تتخذ قراراً يؤلمه ويؤلمها على حد سواء.
تنحنح قليلاً ليزيل حشرجة صوته الخشن وردد بيأس
لو قررتي تسيبيني حكون عايز منك تعرفي إنك بتحكمي عليا بالإعدام، أما بقى لو قررتي إنك تديني فرصة... فساعتها فعلاً ممكن قلبي يقف من الفرحة.
رفعت وجهها تنظر له وظلت على وضعها تتمعن بملامحه لتحفرها بداخلها حتى تتذكرها دائماً وتتذكر نظراته العاشقة لها، ورددت بحسم
مش حينفع
يا سليم... أنا حتى لو وافقت على وضعك وشغلك وصدقت إنك حتبطل عشاني، حيفضل عائق كبير أوي بينا وهو جوازك؛ لأني مستحيل أخد راجل من مراته وده كان وما زال رأيي حتى من قبل ما اعرف إن جوازكم حقيقي.
تنهد عميقاً يزفر أنفاسه الحزينة وأغمض عينيه ليمنع عبراته من الانسياق لأحاسيسه وردد بصوت مختنق
مفيش أمل؟
حركت رأسها بالرفض، فأومأ لها راضعاً لقرارها، ورمقها بنظرة والهه مبتسماً بألم، وعاد ينظر لمحسن مردداً بأسى
أنا أسف يا أستاذ محسن على كل حاجة، يا ريت تسامحني.
شعر محسن بالحزن على حالهما، ولكنه آثر عدم التدخل في شؤون ابنته؛ فهي لأول مرة تعاصر الحب، وأراد تركها تتخذ جميع قراراتها بنفسها حتى تتعلم درسها لربما تصبح أصلب مما هي عليه الآن، ولكنه هتف متخوفاً
ناوي تعمل إيه في ياسر يا بني؟ رجالتك أخدوه معاهم وبصراحة أنا قلقان عليه.
تعجب سليم من قلقه... أبعد ما فعله بابنته وغاليته لا يزال يشعر بالقلق؟ فردد مطمئناً
متقلقش... حربه شوية بس لأن الواضح إن أبوه معرفش يربيه.
أومأ له محسن بالموافقة، فتذكر أمراً
اعمل إيه في البلاغ اللي قدمته؟
أجابه سليم ببساطة
روح وخد معاك جنة واسحبه، ولو اتسألت كانت فين؟ عادي جداً حتقول كانت بتستجم لوحدها بعيد عن ضغط الشغل.
أنهى حديثه ومد ساعده ليودعها وردد بأسى
أشوفك على خير يا جنة.
صافحته بصمت، فردد بهيام
أنا بحبك.
استأذن ليخرج وهو متهدل الأكتاف يشعر بتصدع عالمه من حوله، فقد خسرها وهو يعلم أنه لا رجعة حتى وإن أخبرها برغبته الانفصال عن زوجته فلن يغير من الأمر شيئاً، بل ستظن أنها كانت سبباً أساسياً ورئيسياً في انهيار زيجته.
بدأت خطتها بالتلصص على كل من حولها في محاولة منها لاستخلاص المعلومات التي يريدها والدها، فبدأت بالاقتراب من غرفة المكتب الخاصة بفرج ووضعت أذنها تستمع لما يقال، وركزت سمعها بشدة فور سماعها صوت فرج يهتف
إني حكلم سليم وأهو كويس إنه مسافر يشوف الشحنة وصلت لفين عاد؟
أجابه سليمان بتردد
يا أبوي سليم في أمريكا، إيه اللي حيسفره إيطاليا دلوج؟
صاح فرج يهتف بحدة
لا بقولك إيه... هو حيفضل قاعد جار بجوار السنيورة اللي عيحبها ويسيب مصالحنا تخرب؟ لو من أولها اكده يبقى عليه العوض.
زغر سليمان بضيق محاولاً الدفاع عن أخيه، فردد بهدوء رزين
يا أبوي بكفاية عاد على سليم... متبقاش أنت والزمن عليه، طول عمره مظلوم ومستخسر فيه يعيش له يومين مع اللي قلبه اختارها.
زغر بعينه يردد
ما أنت بسبب حديثك معايا وبسبب شكله وزعله عليها خليتني وافقت ع الجوازة دي وهى لا من ثوبنا عادتنا ولا كان عندي استعداد أخاطر بالصلح.
أجابه سليمان زافراً
وه يا أبوي عليك... مفيش في دماغك غير الصلح، طيب وولدك؟ سليم مظلوم يا أبوي من صغره ومشافش يوم حلو، غير إنه اتجوز على كبر وكلنا اتجوزنا أصغر منه ييجي بعشر سنين، ومتآخذنيش يا أبوي يعني في الآخر متجوز أرملة يعني مش بنت بنوت عاد...
قاطعه والده
وهي اللي عاوزها دي بنت بنوت؟ دي عايشة ومتربية في أمريكا، يبقى إيه الحال؟
لمعت عين سليمان فور أن هتف والده بتلك الكلمات، فنظر أمامه شارداً حتى صاح فرج بتوعد
عارف لو طلعت كسر ولا معيوبة، يبقى أخوك اتجنن وأني محسمحش بالتهريج ده.
أجابه سليمان بهدوء
ربنا يقدم اللي فيه الخير يا أبوي.
وفي الخارج، بعد أن استمعت لمعظم حديثهما، شعرت قمر بالضيق والحزن على حالها ورددت في نفسها بتوعد
بقى اكده!! خلاص أبوك وافق ع الجواز؟ الله في سماه ما يحصل، ده إني قمر بنت تهامي الحديدي ومش حسمح أبداً إن يكون لي ضرة.
مرت أيام على الجميع وانشغل كلٌ بحاله؛ ففرج أخذ على عاتقه حل مشكلات العمل المتأخر بعد أن تعذر عليه التواصل مع سليم الذي انقطعت أخباره عنهم.
وأما سليمان فقد انتبه لحركة قمر غير المطمئنة بالمنزل، فبدأ بمتابعتها عن كثب حتى يعلم ما يدور بخلدها بعد أن تخوف من أن تنقل لعائلتها أخبارهم، خصوصاً مع كثرة زياراتها لمنزل والدها بحجة رؤية أبنائها.
وأما قمر فظلت تتنصت على كل ما حولها وتخبر والدها بما يهمه من أخبار تخص الأعمال والتجارة، ولكنها لم تتوصل حتى الآن لأي أخبار تخص شحنة السلاح القادمة قريباً.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
لننتقل ليحيى والد ياسر، الذي أخذ يبحث عنه كالمجنون في كل مكان بعد مرور أيام على اختفائه، فاقتحم مكتب شريكه وصديقه القديم يردد بصياح
أنا حتجنن يا محسن... الولد اختفى كأن الأرض انشقت وبلعته، أنا عايز اعرف راح فين؟
ردد محسن بتوتر ظاهر على ملامحه
ربنا يرده بالسلامة.
أغمض يحيى عينيه وزفر بغضب يهتف
آخر يوم لما أنت اتصلت بيه عشان يساعدك تدور على جنة... وبعدها اختفى وبنتك ظهرت، تقدر تقولي إزاي وليه في التوقيت ده بالذات؟
هتف محسن بغضب
أنت بتتهمني بإيه دلوقتي؟
أجابه بإجهاد
أنا مش بتهمك يا محسن... أنا بفكر معاك، بنتك مقالتش كانت فين؟
أجابه بفروغ صبر
قلتلك للمرة المليون، راحت تريح دماغها عند واحدة صاحبته وقفلت التليفون ومجاش في بالها إننا حنقلق عليها كده.
جلس يحيى يحرك قدمه بلازمة متوترة يردد
أمه حتموت نفسها وأنا مش عارف اعمل إيه؟
أجابه محسن وهو يستعد للمغادرة
متخافش عليه يا يحيى... ياسر راجل مش عيل صغير، تلاقيه بس بيتفسح ولا بطنطط هنا ولا هنا.
خرج محسن محاولاً الهروب من استجواب يحيى له، وأمسك هاتفه فور أن ابتعد عن المكتب وهاتف جنة على الفور لتجيب من مقر عملها بعد أن عادت لتواظب حياتها كالسابق في محاولة منها أن تعتاد على فراقه
خير يا بابي؟
ردد محسن بتسرع
مش عارف أقولك إيه بس يا بنتي!!
تخوفت فرددت
في إيه يا بابي؟ قلقتني!!
أجابها بتلعثم، فهو يعلم تأثير تلك الذكرى عليها
يحيى كل يوم بيسأل على ياسر ومش عارف اعمل معاه إيه، وصعبان عليا ومراته حتتجنن.
أجابت بصرامة وحدة غير قابلة للنقاش
وهي لما كان خاطفني... مش كان شايف حضرتك عامل إزاي وبتموت في اليوم كام مرة وأنا بعيد عنك؟!... مصعبتش عليه ليه يا بابي؟
حاول أن يحدثها بالعقل والمنطق فهتف
معلش... خلينا إحنا الأحسن منه يا بنتي.
زفرت بخضوع وهتفت
خلاص يا بابي اللي تشوفه.
أجاب بهدوء
طيب كلمي...
قاطعته بحدة
أوعى تكمل... أنا مش حكلم حد، حضرتك أكيد تعرف تتواصل معاه أو مع مراد اللي شغال عنده، واتكلم معاه وخليه يسيبه ده لو وافق أصلاً.
حاول تهدئتها مردداً
منا عارف يا بنتي إنه ممكن ميوافقش عشان كده بقول تكلميه أنتِ.
أجابته بتأكيد
لا يا بابي، أسفة... حضرتك كلمه وأنا بره الموضوع ده.
زفر بضيق واستسلام؛ فها هي تعود لجنية القديمة الصارمة الجامدة والتي لا تتعامل بالمشاعر، فقط عقلها ما يحركها، ليشعر محسن بالضيق والألم الشديد على حالها ويدعو الله
ربنا يهديكي يا جنة وييسرلك أمرك معاه لو ابن حلال وحيصونك.
اقتحم أبواب الشركة بقسوة ودلف يصرخ بمراد
أين هي؟ واللعنة عليكما مراد! أنا أبحث عنها منذ يومين وأعلم تمام العلم أن له يداً باختفائها.
وقف من مكتبه يهتف بجمود في تعابيره
أنت لا
تتعلم مايك... اللعب مع سليم الراوي خطر يا أخي، وماريا لم تلعب فقط ولكنها تسببت بانفصاله عن حبيبته التي بحث عنها طويلاً، والآن لا يوجد باستطاعتي أن أفعل شيئاً.
ابتلع لعابه بخوف وردد بتحفز في جسده وتشنج أطرافه وارتعاش جفنيه
استمع إليّ مراد... وأخبره أنني لن أتأزل عن الأخذ بالثأر من أجل أختي الصغرى، وإن أرادها حرباً فأنا على أتم استعداد... يا أخي.
يردد آخر كلمة باستهزاء وكأنه يتوعد لهما بوابل من العذاب، وخرج كالبرق مسرعاً من أبواب الشركة ليمسك مراد هاتفه ويحدث سليم بتوتر جلي
كفاية يا سليم... الموضوع بيكبر مننا، أنت مش عارف مايكل بيموت على أخته إزاي؟
ردد سليم بلامبالاة
أعلى ما في خيله يركبه، أنا مش حتنازل عن حقي.
أثناء حديثهما دلفت السكرتيرة تهتف باحترام
سيدي... هناك شخص يود مقابلتك.
نظر لها بتعجب وردد
من؟
أجابته بعملية
يدعى السيد محسن الصاوي، قد سأل عن السيد سليم وعندما أخبرته أنه مسافراً طلب مقابلتك.
أومأ لها لتدخله وسليم ما زال على الخط فهتف
مالها أستاذ محسن؟ عايز إيه؟
أجابه مراد
دلوقتي نعرف.
دلف محسن وصافحه مراد بحرارة
أهلاً وسهلاً، نورت الشركة يا أستاذ محسن.
أجابه الأخير وهو يجلس على المقعد
يعز مقدارك يا بني، أنا كنت عايز اتواصل مع سليم لو أمكن؟ لأن موبايله مقفول.
ابتسم مراد بزهو وألفة وهتف بلهفة
ده حضرتك ابن حلال والله، سليم معايا على الخط اهو.
وبالفعل أعطاه الهاتف ليردد سليم بترحاب
أهلاً وسهلاً يا عمي، أخبارك إيه؟
ردد بصوت حزين
نحمد الله يا بني.
توتر سليم من نبرته فهتف
خير يا عمي؟ جنة فيها حاجة؟
أومأ برأسه وكأن الطرف الآخر يراه وردد بحيرة
هي كويسة الحمد الله، يعني بتحاول تبين إنها كويسة.
تنهد عميقاً يهتف
أنا والله يا عمي مش عارف أعيش أصلاً من ساعة الموضوع بتاعنا ما اتفركش، بس معلش ربنا لو شايف لنا خير أكيد حيقربنا من بعض.
ابتسم بحبور وردد
ونعم بالله يا بني.
صمت قليلاً وعاد يستطرد
الحقيقة أنا كنت جايلك في حكاية تانية كده.
ردد بصوت متعجب
اتفضل يا عمي!!
أجابه محسن
كفاية على ياسر كده عشان الموضوع ميكبرش، وكمان أمه وأبوه ملهمش ذنب.
ردد بحدة صارخة
وحضرتك كان ليك ذنب لما كنت حتموت من القلق عليها؟ وأنا كان ليا ذنب لما نجحوا إنهم يفرقونا عن بعض؟
أجابه هاتفا
أنت كان ليك يد في الحكاية دي يا سليم لأنك خبيت عليها حياتك، وجنة عمرها ما بتسامح.
ضحك بمرارة تجمعت بحلقه وأجابه
حاضر يا عمي، بكرة الصبح ياسر حيكون في بيته... حضرتك عايز مني حاجة تانية؟
أجابه بالرفض واستأذن ليخرج، فعاد مراد يهتف بحيرة
حتسيب ماريا معاه؟
أجابه بقسوة وشراسة
لا... ماريا حسابها معايا كبير أوي لسه، ده غير إنها طلعت سر شغلي، وأنت فاهم الأسرار دي لما بتطلع من حد بيكون مصيره إيه من التجار!!!
حاول إثناءه عن ما يدور بعقله فردد متوسلاً
بلاش اللي في دماغك يا سليم... محدش من التجار حيعرف إنها طلعت السر غير منك أنت، خلي الموضوع يعدي ويتقفل على كده... إحنا محتاجين أخوها و...
قاطعه سليم
أنا حبطل شغل السلاح وحخلي أي حد تاني من العيلة يمسكه.
تعجب مراد من قراره المفاجئ وهتف بحدة
موضوع جنة السبب في القرار ده؟
أجابه بإيجاز
اه.
زفر بضيق وأضاف
ومش عايز كلام تاني في الحكاية دي، ومتخافش أنت حتفضل زي ما أنت عشان اللي حيمسك مكاني أكيد حيحتاجك يا مراد.
هتف مراد بحذر بعد أن استشعر الغضب بصوته والتحذير الضمني بعدم التدخل
طيب الحاج فرج عارف بقرارك ده؟
أجابه سليم
لا لسه مقلتش حاجة... حخلص الشحنة الجاية وأبلغه وأنا في مصر أحسن من التليفون.
توجه سليم لمقابلة بعض التجار لإتمام باقي أعماله العالقة بأمريكا، حتى يتفرغ للشحنة الأخيرة بالنسبة له، والتي تتطلب منه التوجه لإيطاليا أو روما بالتحديد.
أثناء قيادته لسيارته، وجد عدة سيارات واقفة تقطع عليه الطريق، فنظر خلفه ليجد أخريات تتشابه معها تسد عليه طريق العودة.
أوقف سيارته بمنتصف الطريق الفارغ ونظر أمامه وخلفه، فوجد العديد من الرجال المسلحين واقفين حاملين بأيديهم الرشاشات والبنادق الآلية، وجميعها موجهة لسيارته.
نظر بمرآته فوجد تلك النقاط الحمراء لمرقاب عدسات البنادق الحديثة المعروفة ببنادق القنص وهي ترتكز جميعها على صدره، فعلم أنها النهاية.
ترجل من السيارة ووقف قبالتهم يفتح ذراعيه على مصراعيهما، وأغمض عينيه ليستدعي صورتها في خياله، لتكون آخر ما يراه في حياته.
شعور بالوهن أصابه فجأة ودوار برأسه، وثقلت خطواته ليرتمى على الأرض غارقاً في ظلام دامس، لا يرى فيه سوى طيفها أمامه، حتى سكن جسده واستسلم للغيبوبة.
يُتبع...
أحيانًا لا نعلم قيمة الأشياء التي بحوزتنا حتى نفقدها، ويبدأ وقتها فقط الشعور بالندم وما يتخلله من ألم مضنٍ، ولكن أحيانًا تعطينا الحياة فرصة أخرى لنستشعر بها قيمة الأشياء والأشخاص حولنا، فعندما نفقد عزيزًا علينا نقول يا ليتنا... يا ليتنا قضينا معه وقتًا أطول، يا ليتنا لم نبتعد، يا ليتنا لم نحزنه... وهل الندم يعيد الماضي؟
صوت صفارة الإسعاف اخترق الآذان، وهرع المسعفون والعاملون بالمشفى لإسعاف ذلك المصاب الغارق في دماءه.
دلفوا به لغرفة الطوارئ وبدأوا بمحاولة تضميد جراحه، واستدعت موظفة الاستقبال بمكبر الصوت تهتف
على الطبيبة جنة الصاوي التوجه للطوارئ للأهمية
سمعت نداءها عبر مكبرات الصوت المنتشرة بالمشفى أثناء استراحة الغداء، فهرعت برفقة رايتشيل لغرفة الطوارئ.
تسمرت مكانها فور أن رأت جسد ذلك المصاب بتلك الحالة الغارقة في الدماء والأطباء يحاولون إنعاش قلبه الذي توقف.
نظر الطبيب توم واتسون لها وأردف بحدة
اقتربي وساعديني
ابتلعت لعابها لا تعلم ما حدث لها من شلل دماغي مؤقت، ولكنها عادت لحالتها المتأهبة مرة أخرى وبدأت بالفعل بتنفيذ تعليمات واتسون وضمدت جراحه بعد أن نجحت بوقف النزيف وإعادته للحياة.
زفرت بإجهاد وتعب، فنظر لها توم واتسون وردد بإعجاب
أحسنتِ جنة... أنتِ بالفعل طبيبة ماهرة وخسارة كبيرة وجودك بغرفة الطوارئ
ابتسمت في حبور تردد بتساؤل
أين يجب أن أكون دكتور واتسون؟
أجابها بما لا يدعو للشك
قد تصبحين جراحة ماهرة
أومأت له بامتنان على إطرائه، وانصرفت لتنظر لمؤشرات ذلك المصاب الذي أنقذت حياته منذ قليل من حادث مهول شبيه بذلك الحادث الذي تعرض له سليم منذ ست سنوات، فتنهدت ببطء وهي تسترجع بعقلها رومانسيته ونجاحه في التعبير عما يجيش بقلبه.
انتبهت رايتشل لشرودها فاقتربت منها تهتف بقلق
هل أنتِ على ما يرام؟ ماذا حدث؟
أجابتها بتنهيدة حارقة
أشعر بالضياع رايتش... أفتقده كثيراً، والغريب في الأمر أنه منذ أن انفصلنا لم يحاول أن يتواصل معي بأي شكل وكأنه أعرَض عني
حرّكت رايتشيل رأسها للجانب قليلاً ورددت
حسناً جنة، أنا لا أريد أن أحزنك ولكنك تستحقين ذلك، فهو لم يتوانَ في إظهار مشاعره لكِ، وأنتِ بكل بساطة بعد أن استبسل لإنقاذك من ذلك الوغد تنفصلين عنه
هدرت بها بضيق
ماذا عليّ أن أفعل وهو متزوج بمصر؟
لم تخبرها بشأن أعماله، فقد شعرت أنه من الخطر أن تفشي أسراره خوفاً من أن تعرضه للخطر أو حتى للمساءلة القانونية.
ربتت رايتشيل على كتفها تردد
حسناً جنة، لقد انتهى الأمر الآن فلا جدوى من الحديث، هيا لنعد للعمل
ظلام دامس مع انعدام بالجاذبية وضيق تنفس أتبعه ذلك الصوت لقطرات كالماء مع سكون عجيب بعتمة حالكة.
لا يستطيع الحراك أو فتح عينيه، هل هو داخل كفنه الآن بعد أن مات؟ وإن مات لِمَ يشعر بضربات قلبه تخترق أذنه؟
حاول التحرك ولكن هناك شيئاً يعرقل حركته، لا يستطيع أن يجزم ما هو بالتحديد؟
قطع عليه تخبطه ذلك الصوت المألوف يهمس بمكر داخل أذنيه
سليم الراوي مقيداً بلا حراك... لو كان أخبرني أحد بذلك ما صدقته حتى لو رأيته بأم عيني
ضربه الواقع بلمحة بصر فور سماعه لهراءه، فتذكر آخر لحظات عندما وقف يستقبل الموت بصدر رحب مغمضاً عينيه مستمتعاً لرؤيتها في مخيلته لأخر مرة، عندما شعر فجأة بألم حاد أسفل عنقه بعد أن ضربه أحدهم بأسفل سلاحه أفقده توازنه وأحدث جرحاً نزف منه، فغامت عيناه على الفور وسقط مغشياً عليه.
والآن هو مقيد اليدين خلف ظهره بقيود حديدية، مكفف العينين بعصابة سوداء، ومكمم بلاصق فضي، ومصعوب الحركة تماماً.
أخذ سليم ينتفض بقوة ليحرر ساعديه ولكنه فشل، فأخذ يزوم بصوت متحشرج خشن حتى انتزع مايكل اللاصقة من على فمه بقسوة، أعقبه صراخ سليم الهادر والذي دب الفزع برجال مايكل المجتمعين حوله
أيها ... الأفضل لك أن تقتلني لأني إذا خرجت من هنا حياً سأطاردك حتى آخذ حقي منك
انتزع مايكل عصابة العين وأخذ يلف حوله ببطء وحركات مسرحية قاصداً استفزازه، مردداً بصوت هادئ
وعيد وتوعد وحديث وكلام وتهديدات... هي فقط كل ما تستطيع فعله سليم، لا أكثر من ذلك
قوس سليم حاجبيه وكشر عن أنيابه بحدة مردداً
اقتلني إن تجرأت... هيا افعلها أيها الجبان!!
ابتسم الأخير باستفزاز مردداً بتحفيز
ألِهذه الدرجة تتألم من فراق حبيبتك لدرجة أنك تتوسلني حتى أخلصك من عذابك؟
صمت وعاد ليدور حوله وسط انتفاضة جسد سليم وغليان دماءه وثورته، فعاد مايكل يستطرد
حسناً صديقي لا تقلق... سوف أنهي عذابك ولكن ليس قبل أن تخبرني بمكان ماريا؟ أين هي أختي الصغرى سليم؟
ضحك سليم بصخب وسخرية وردد باستهزاء
هل تعتقد بأحلامك أنني قد أُخبرك بمكانها... اقتلني أسهل لك أيها الوغد
اقترب مايكل منه وانحنى لينظر لوجهه وردد بهدوء
هل هي على قيد الحياة إذاً سليم؟
أجابه بنفور
مع الأسف... لأنني لن أقتل امرأة أيها 
ابتسم براحة وزفر أنفاسه ببطء ليردد بهدوء وثيق
فلتتركها إذاً... ولنصبح متعادلين سليم، فبالنهاية لدينا مصالح مشتركة لا تحتاج لمشاحنات أو خصام بيننا
انتفخت أنفه ورفع حاجباً مردداً بحدة
فك وثاقي الآن مايكل وإلا أقسم لك أنك لن تخرج من هنا حياً
صرخ مايكل بشراسة
أين تخبئها؟ أين أختي الصغرى سليم؟
أجابه بسباب حاد، فخرج مايكل عن هدوئه وبدأ يوجه له ضربات قاسية، وكلما سبه أكثر كلما زادت ضرباته عنفاً حتى أُنهك جسد سليم تماماً وظهرت عليه آثار الكدمات والإجهاد الشديد.
توقف مايكل ليأخذ أنفاسه من أثر المجهود البدني الذي بذله، وتنهد ببطء يردف بحشرجة صوته ولهاث أنفاسه
لن تقتل امرأة ولكنك على استعداد لإبلاغ التجار بإفشائها سرك، أليس كذلك؟ وتتركها لمصيرها وما يقررونه لها!!
ونظر لوجهه المتألم وصاح به بإنفعال
لن أسمح لك سليم... أخبرني أين هي ولا تضطرني لاستخدام وسائل أكثر قسوة معك
بصق سليم بوجهه وهو يصرخ به
خائن وخسيس أنت وهي
اعتدل مايكل بوقفته ومسح وجهه بظهر يده متقززاً، وأخرج سلاحه الحاد أخذ يتلاعب به وهو ينظر لنصله اللامع ويردد بتلاعب
هل تعلم أن هذا السلاح يستطيع أن يتسبب بآلام لا تُطاق؟
أمر رجاله بصوت خشن
أثبتوه جيداً
فعل الرجال ما أمرهم به وهم متخوفون من صياح سليم المتوعد لهم جميعاً، اقترب مايكل منه ورفع أمامه السلاح وردد ببسمة خبيثة
فقط سأفعل هذا لتتحدث، فأنت بالنهاية صديقي يا سليم
استخدم مايكل السلاح بضغط شديد على جروحه فصرخ سليم بقوة متألماً لاعناً إياه ومتوعداً له
أقسم لك مايكل أنني حتى وإن مت فلن أتركك وستخرج روحي لتطاردك أيها اللعين
زغر بعينيه من عناده وإصراره وردد بتحذير
لِمَ العناد وأنت بالنهاية ستخبرني عن مكانها شئت أم أبيت؟ فأنت تعلم جيداً أنني لن أتركك حتى تتحدث
ضغط بالسلاح مجدداً حتى صاح سليم متألماً
آاااه... اللعنة عليك
عادت جنة لمنزلها بعد يوم طويل وشاق وصعدت غرفتها ترتمي على فراشها، فأمسكت هاتفها وأخذت تتصفح معرض الصور وما به من صور تجمعها به.
أخذت تقلب بالمعرض حتى شعرت بنبضات قلبها تتزايد، وفجأة ومن دون سابق إنذار شعرت بوغزة عميقة بقلبها تؤلمها جعلتها تتوقف عن التنفس حتى لا تتألم أكثر.
وضعت كفها موضع الألم لتدلكه ولكنه كان قوياً، فرددت لنفسها
آاه... وجع غريب جداً.. آاه
حاولت الاعتدال بجسدها ولكن الألم كان في ازدياد، فصاحت تنادي مدبرة منزلها بصوت عالٍ
أنيتاااا... اصعدي لهنا
هرعت الأخيرة لتجدها بهذه الحالة، فجلست بجوارها تدلك لها موضع الألم وهي تردد بأسى
حبيبتي... هل أستدعي
لكِ طبيباً؟
أجابتها بألم
هاتفي رايتشل لتأتي، فأنا أشعر أني بداخل نوبة قلبية
فزعت أنيتا عندما سمعتها تتألم وتصيح بذلك العناء، فهاتفت رايتشل على الفور، والتي لم تدخر جهدها حتى هرعت لمنزل رفيقتها وبدأت بأسعافها حتى هدأت وتحولت نوبة الألم لنوبة من البكاء.
امسكتها رايتشيل بقوة، تربت على كتفها بحنان ومواساة هاتفة بصوت رقيق
أنتِ أقوى من ذلك عزيزتي وتستطيعين أن تتخطي تلك الأزمة
حرّكت رأسها رافضة تنتحب بصوت مبحوح
بحياتي لم أشعر بهكذا ألم... أنا أحترق رايتش، وهذا الألم هنا
أشارت لقلبها بوغزات متألمة وهي تكمل حديثها الباكي
يؤلمني كالجحيم، أصبح كل شيء يدور حولي بلا معنى... أصبحت أراه بكل شيء حولي
عادت للبكاء الحارق تردد
تعلمين، اليوم تسمرت بمكاني عند إسعافي لذلك المصاب لأنه ذكرني به وبحادثه
احتضنتها عميقاً وبكت على صدرها تردد بأسى
أحتاج صدر أمي رايتشيل وحنانها ومواساتها، ولكنها أبداً لم تكن أُماً لي... أحتاج من يرشدني للطريق الصحيح
أجابتها رايتشيل بهدوء
لديكِ أباكِ جنة، فهو يعيش لأجلكِ
هزت رأسها تردد
أعلم... ولكني أحتاج لأمي، اللعنة على قلبها وحبها الذي أضاعني بهذا الشكل، فهي من تسببت لي بكل ذلك الأذى الذي تعرضت له من قبل زوجها
زفرت رايتشيل أنفاسها بضيق تردد بتوبيخ
لماذا تعيدين ذكرياتكِ الأليمة الآن أيتها المعتوهة؟ ألا يكفيكِ ما تعانيه من ألم انفصالكِ عن سليم؟ لماذا بحق الجحيم تفتحين دفاتر كِ القديمة؟ أنتِ حقاً مختلة جنة وأنا لا أعلم لِمَ أحبكِ؟!
ابتسمت جنة لها ودفعتها بخفة تردد بمشاكسة
أحياناً أخاف منكِ رايتش وتعلقكِ البي!
ضحكتا عالياً حتى رددت رايتشيل بحزم
أنتِ تحبينه جنة... تراجعي عن قراركِ فهو يستحق التجربة
أجابتها بتنهيدة حارة
تلك ليست بتجربة ولكنها مخاطرة، وكيف لي أن أُتسبب بأحزان زوجته؟
زفرت بفروغ صبر ورددت تشرح لها علها تفهم
حبيبتي... إذا كان دينكم يسمح بالتعدد، فما سبب رفضكِ لأمر أحله دينكِ ولم يحرمه؟ وأيضاً أنتِ بقارة وهي بقارة أخرى، وسليم لن يقضي وقته كاملاً لا برفقتكِ ولا برفقتها نظراً لسفره الدائم
لمعت عين جنة فور أن تطرقت لعمله والذي كان السبب الأساسي لتركها له، فأجابت بادعاء
وأنا لا أوافق على طريقة عمله وسفره الدائم، وكيف لي أن أطمئن بأنه لن يتزوج بإيطاليا أو قبرص
ابتسمت رايتشل تهتف بمرح ومشاكسة
تغارين إذاً أيتها اللعوب!! هاتفيه جنة وعودي له، صدقيني ليس من السهل أن تجدي من يحبكِ ويعشقكِ بتلك الطريقة... أتعلمين أنني وضعت لنفسي معياراً جديداً للشخص الذي سأرتبط به! وهو أن يحبني بطريقة سليم
ابتسمت بحبور تهتف
أسميتها طريقة سليم Selim style
ابتسمتا لذلك اللقب، ورددت رايتشيل بصوت دافئ
الحب على طريقة سليم، يا له من عنوان رائع!!
وقفت كعادتها تتنصت على أبواب مكتب فرج وهي تستمع لصياحه الغاضب
أخوك بجاله كام يوم مختفي ولا حتى تليفون والشحنة چاية بكره، حنعملو إيه دلوج؟
ردد سليمان محاولاً تهدئة ثورته
إني حتصرف يا أبوي متشيليش هم أنت عاد، حستلم السلاح وأخزنه في المخازن ونبجو نستنو سليم لما يعاود ويتحدت مع المشترى.
زفر بحنق وغضب مردداً
إني جولت إن البنت دي حتاخده منينا يا سليمان، وادي أول الجصيدة أهه.
عاد سليمان يهتف متصنعاً الغضب
في إيه يا أبوي؟ هو إني مش مالي عينيك ولا إيه؟ يا إما سليم يا الدنيا تبوظ!! ما إني چارك بجوارك أهه عاوز إيه تاني؟ ولا نسيت إني ولدك الكبير!!
نظر له فرج بمكر وعدم تصديق وهتف موبخاً إياه
يا واد عليا إني الشويتين دول!... أنت فاكر لما تعمل أكده حسكت عن عمايل أخوك!!
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
استمعت قمر لحوارهما القائم وعلمت منهما موعد وصول الشحنة، والأفضل من ذلك تخزينها بمخازنهم لعدم وجود سليم لإتمام عملية البيع، فهرعت لمنزل أبيها تخبره بما سمعته، والذي فور سماعه لذلك هتف بفرحة عامرة
أيوه أكده يا جمر... ما يچيبها إلا حريمها يا بتي.
وجه أنظاره لجابر هاتفا بصيغة بتساؤل
الرچالة اللي اتفجت معاهم من بره البلد يا چابر مش أكده؟ مش عاوزين رچالة فرچ تعرفهم.
ردد جابر بتأكيد
من بره البلد يا أبوي.
أومأ باستحسان يهتف بصيغة آمرة
خلاص عاد، يبجى ينزلو على المخازن يفضوها من السلاح اللي فيها... فاهم يا ولدي؟ وتخزنها في المخازن بتاعتنا لحد ما اشوف لها صرفه بعيد عن التچار اللي بيتعاملو معاهم عشان ريحة السلاح متفوحش.
أيده جابر
صُح يا أبوي... لو بعناها للتچار المعروفين اهنه الموضوع حيوصل لعيلة الراوي وهم عارفين سلاحهم عاد، يبجى الحل الوحيد نبيع لحد تاني.
جلست قمر تستمع لهما ويدور بعقلها شكل عائلة الراوي بعد أن يفقدوا تلك الصفقة بملايين الجنيهات، فابتسمت بانتصار تردد في نفسها
اللي ييچي على جمر ما يكسبش.
كان صراخ سليم كفيلاً بإبلاغ مايكل مدى صموده، ومع ذلك لم يريحه ويخبره بمكان تواجد أخته.
نظر مايكل لجسده المجهد أمامه وهو ينزف من أماكن متفرقة وآثار الضرب والكسور واضحة عليه.
توقف لحظات وأمعن النظر به وردد متعجباً
ألِهذه الدرجة تشتهي الموت؟!... حسناً سليم، أنت حقاً لم تترك لي خياراً آخر
أمسك هاتفه واتصل بمراد بمكالمة مرئية، فأجاب الآخر يردد بمرح
هاي أخي... كيف حالك؟
أومأ له مايكل بجدية هاتافاً بحدة
أين يخبئ سليم أختي الصغرى يا مراد؟
زفر مراد بضيق وأجابه رافضاً
أنت تعلم أنني لا أستطيع إخبارك... لا تقحمني بذلك الأمر مايك، فبالنهاية كلاكما صديقاي ولكني لن أخون سليم أبداً
حرّك هاتفه ناحية سليم، ففزع مراد على الفور وصرخ هادراً
أجننت أيها المعتوه؟! هل تعلم نتيجة أفعالك؟
أجابه بلا مبالاة
لا يهمني... فقط أخبرني أين هي وسأترك سراحه، وإلا!!
هتف محذراً، فصرخ سليم بصوت مبحوح بلهجته الصعيدية
متجولش حاجة وإلا حينوبك من اللي ناويلهم عليه.
أجابه مراد
ليه العند يا سليم ده كله؟ أنت ناوي على إيه؟
صرخ بهما مايكل
لا تتحدثا بالعربية، وأخبرني أين هي وإلا أقسم سأقتله أمام عينيك
ادعى مراد كذباً
أنا لا أعلم مكانها مايك... حقاً لا أعلم، اهدأ وأخبرني أين أنت حتى أحاول حل تلك المعضلة؟
ابتسم الآخر بسخرية مردداً
لن تخبرني إذاً؟... حسناً
أغلق الهاتف فور أن انحنى أحد رجاله يهمس له بشيء، فنظر لسليم مردداً بزهو
الآن ستتكلم
في نفس الأثناء دلف محسن للمنزل، فأخبرته أنيتا على الفور بحالة جنة، فصعد الدرج بلهفة واضحة وقلق بائن وردد بحزن
بنتي... مالك يا حبيبتي؟
أجابته تطمئنه
الحمد لله يا بابي والله بقيت كويسة، إيه بس اللي خلي أنيتا تقولك ده أنا منبهة عليها.
هتف معاتباً
كنتي عايزاها تخبي عليا يا جنة؟ ده أنا أبوكي وأنتي بنتي اللي ماليش غيرك، قومي يلا أوديكي المستشفى يكشفوا عليكِ عشان نطمن.
قوست حاجبيها برفض مرددة
خلاص يا بابي والله أنا كويسة.
أصر عليها ولم يتركها حتى ارتدت ثيابها وخرجت معه من المنزل واتجهت لتدلف لسيارة والدها.
وفي نفس الوقت كان رجال مايكل يحاوطون المنزل، وفور خروجها أخبروه بذلك، فقام بالاتصال بأحد رجاله المرابطين هناك وأمره بتسليط عدسة منظار بندقية القنص على اتجاهها.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
أمسك أحد رجال مايكل بإناء مملوء بالمياه ودفع ما به بوجه سليم حتى يفيق ويفتح عينيه على مصراعيهما، ومايكل يهتف بسخرية لاذعة
حقاً إنها جميلة... كنت دوماً أرى رسوماتك فائقة الدقة، ولكنها أجمل بكثير في الحقيقة
نظر له سليم بغضب يهتف
عن أي لعنة تتحدث؟
أدار شاشة هاتفه ناحيته حتى يرى حبيبته وأضواء القناص موجهة نحوها، فدمعت عين سليم على الفور ومايكل يستطرد
خسارة الموت... ولكن ليس بيدي حل آخر، إما هي أو ماريا، اختر الآن
تهدجت أنفاسه
وظل صدره يعلو ويهبط بعنف وردد بقسوة
إيااااك مايكل... إياك أيها !!
أومأ باستحسان يردد بصوت هادئ
حسناً... أين ماريا إذاً؟
كشر سليم عن أنيابه وردد بصوت مخيف
إيااااك... هل سمعتني؟
أجابه مرة أخرى بهدوء مستفز
نعم... أسمعك جيداً، ولكن هل سمعتني أنت؟ أين... أختي؟
أخبره على الفور بمكانها وردد بتحذير
أخبر رجالك بالانسحاب وإلا لن تتحمل العواقب صدقني مايكل
ابتسم بزهو وردد بسخرية
مجرد أن وجهت إليها أضواء المناظير غرّدت كالبلبل سليم بمكان أختي... هل أصبحت هي الآن نقطة ضعفك أم ماذا؟
عاد سليم يصرخ به
اسحب رجالك على الفور مايك، أقسم لك إن مسستها بسوء...
قاطعه على الفور
لا تخف، فأنا لم أكن أنتوي إيذاءها ولا إيذاءك سليم... كل ما أهتم به هي أختي الصغرى وأنت تعلم جيداً مقدار حبي لها
أومأ له سليم محاولاً كتم غيظه وضغط على أسنانه صاراً عليها بقسوة مردداً بفضول
والآن ماذا؟
أخذ يدور حوله بدوائر مغلقة يتصنع التفكير وردد بالنهاية
إن كنت تقصد ماذا سيحدث لك؟ فأنت من سيقرر ذلك سليم إكراماً للأيام الخوالي
صمت واقترب من وجهه كثيراً وردد باستفاضة
إن أردتني أن أخلصك من عناء فراقها فسأفعل بكل سرور... وإن أردت الحياة فستتعهد لي أنك ستنسى الأمر ولن تطاردني أو تقترب من أختي مرة أخرى، وفي المقابل سأتركك حياً وأيضاً لن أقترب من معشوقتك... أخبرني الآن
أعاد سليم رأسه للوراء قليلاً زافراً أنفاسه وكأنه يفكر، فأغمض عينيه قليلاً يسترجع ملامحها التي يعشقها حد الهوس والجنون، واعتدل بوقفته ينظر لمايكل يهتف بصيغة آمرة بصوت قوي
فك وثاقي أيها اللعين
ابتسم مايكل ليردد
هل اتفقنا إذاً؟
أومأ له سليم بضيق وردد بتحذير
إن حاولت أن تستخدم جنة لتهديدي مرة أخرى سأقتلك
ابتسم مايكل يردد
تعادلنا إذاً؟
أومأ له، فمد ساعده لينظر لها سليم بنفور يهتف بحشرجة صوته
فك وثاقي حتى أسلم عليك يا وغد
شعرت بالأسى على حال رفيقتها المقربة فقررت أن تنهي تلك المهزلة، فذهبت لمقر شركته بتحفز ووقفت أمام المساعدة الخاصة به تطلب مقابلته
أريد مقابلة السيد سليم من فضلك
أجابتها بعملية
السيد سليم غير موجود اتركي رقم هاتفك و...
ضربت بيدها عنيفاً على سطح مكتبها وهي تهدر عالياً
قلت لكِ أريد مقابلته الآن
حاولت السكرتيرة التحدث ولكن أمام عصبية رايتشيل لم تستطع تدارك الأمر حتى خرج مراد على الأصوات العالية، فنظر متفاجئاً لوجودها فهتف بدهشة
رايتشيل!! ماذا تفعلين هنا؟

تم نسخ الرابط