اقتحمت حياتي اسماء المصري

لمحة نيوز

على ركبته فور اقترابه منها وأخرج خاتمها الذي قد أعادته له وقدمه لها وهو ينظر لعينيتها بهيام يردد بالإنجليزية حتى يفهم الجميع ما يقوله
إياكِ وخلعه من يدكِ مرة أخرى... أعشقكِ يا جنة.
ارتدت الخاتم وهي متجهمة الوجه قليلاً وأطرافها ترتعش، فشعر هو برجفتها خصوصاً بعد أن أمسك راحتها بيده ولامست أصابعه أناملها وهو يلبسها الخاتم، فوقف مستقيماً يطبع قبله على جبينها ويقترب من أذنها يهمس لها
مالك؟
ابتلعت لعابها بخوف ورهبة لا تعلم مصدرها وحركت رأسها رافضة دون أن تتحدث، فخلل أصابعه بخاصتها وسحبها ليرقص معها بعد أن قامت رايتشيل بتشغيل موسيقى هادئة.
ظلت تتمايل في أحضانه وهو مقترب من أذنها يهتف بكلمات العشق والهيام حتى انتهت الرقصة وجلسوا جميعا يتحدثون بمرح وفرحة لتتناسى جنة خوفها للحظات، حتى يهتف مراد متسائلاً
حددتوا حتعملوا الفرح امتى عشان أظبط جدول الأعمال على الوقت؟
تطرقه لأمر الزفاف وبالأخص رغبته بإقامة حفل بمصر أعاد لها خوفها، بل وذعرت من مجرد فكرة العودة لمصر.
تنحنح سليم يهتف
احم... بص يا عمي، أنا مسافر بكره إن شاء الله ورايا كام حاجة، فإيه رأيك بدل ما أرجع هنا وبعدين ننزل تاني فأنا شايف إن حضرتك تيجي مصر وأنا حكلف مراد بالمهمة دي إنه يحجز تذاكر الطيران والإقامة لأصحاب جنة وكل الناس اللى حابب تعزمهم.
أماء محسن موافقاً يردد بفرحة
وماله يا بني... خلاص على بركة الله، بس ظبط أنت كل حاجة هناك لأني بقالى سنين منزلتش مصر ومعنديش فكرة عن التجهيزات دي وقولي اتكلفت كام وأنا...
قاطعه سليم بحادة قليلاً
تكلفة إيه بس يا عمي اللى بتتكلم عليها؟ هو إحنا أمريكان ولا إيه؟ الفرح في مصر على العريس ولا نسيت وخصوصاً إن إني صعيدي يعني.
ردد أخر كلماته باللهجة الصعيدية فصدحت ضحكاتهما وبادلهما مراد الضحك، ولكن تظل جنة شاردة فاقتربت منها جينفر تردد بفضول
ماذا بكِ؟
انتبهت لها فرددت بصوت خافت
لا شيء.
ابتسمت لها جينفر وربتت على كتفها تهتف بمرح
ابتسمي قليلاً فمن يرى وجهكِ يظن أنكِ لا تريدين الزواج.
الزواج... حسناً تلك الكلمة التي ترهبها وتخافها كحد الموت! وماذا الآن؟ يتحدثون عن إقامة زفاف بمصر؟ انتفضت بفزع وهي تسمع والدها يتفق مع سليم على موعد الزفاف بمصر فصرخت بحادة
لا!
نظر الجميع لها واستقام سليم بجوارها ينظر بحدقتيها الخائفتين وردد بطمأنينة
حبيبتي... جنتي... مالك؟ إيه اللى مش عاجبك في الكلام؟
ابتلعت لعابها برهبة وهي تغمض عينها وتفتحها أكثر من مرة مع اهتزاز جسدها وانتفاضته برعشة أصابتها، فتخوف سليم على الفور من حالتها فربت على كتفها يردد بحب
جنتي... اللى أنتِ عايزاه بس هو اللى حيتعمل، شوفي أنتِ عايزة إيه وأنا حعمله.
هتفت هامسة بعد أن ضعف صوتها من شدة الخوف
أنااا... أنا مش عايزة فرحي يتعمل في مصر يا سليم، مش حقدر أنزل مصر تاني.
حرك رأسه بتفهم مردفاً بحنين
طيب اهدى وكل اللى أنتِ عايزاه حيتعمل.
بكت بعد أن حاولت كثيرا كتم عبراتها، ولكن بالنهاية أطلقت العنان لبحور عينيها أن تفيض بالعبرات التي نزلت عليه أحرقته وهو يؤكد لها دعمه الكامل وموافقته على أي شيء تريده شرط أن تظل معه وبجانبه.
سحب نفسا عميقاً وطرده من صدره وهو يضمها بقوة داخل أحضانه حتى تشعر بالأمان الذي لطالما افتقدته، وردد مؤكداً
خلاص يا حبيبتي... اللى أنتِ عايزاه، أنا حتصرف مع بابا متشغليش بالك بحاجة خالص.
أنهى حديثه وانفصل عقله عن ما حوله إلا من صوت أخذ يتردد بداخل عقله وصداه ينخر بقلبه كسكين حاد على تألمها بهذا الشكل؛ إنه هو زوج والدتها السبب بكل شيء سيئ حدث لها وأوصلها لما هي عليه الآن، فأخذ يردد بداخل عقله
عصام الشاطر... أظن جه وقت الحساب!
يتبع...
انتظر أن تهدأ واستأذن لحظات ليخرج متجهاً إلى سيارته وأخرج منها جيتاره ودلف مجدداً والبسمة ترتسم على وجهه ونظر لها بعشق يهتف بإنجليزية متقنة
لقد وعدتك من قبل أن أغني لكِ جنه... ها أنا الآن أفعل.
أسند قدمه اليمنى على المقعد أمامه وبدأ باللعب والعزف على أوتار الآلة الموسيقية بيديه وصدح صوته بالغناء العذب مع لمعة الحب التى ظهرت منه غير عابئ بوجود أحد.
الأغنية ابتسامتها العريضة التي اتسعت لأذنها وشرودها بصوته العذب جعلها تترنح بوقفتها فأسندتها رايتشيل تهمس بأذنها
تباً لكِ يا جنة... أحسدك بشدة أيتها المحظوظة، وتتذمرين؟ حقاً معتوهة.
تحركت كالمغيبة واقتربت منه مع نهاية الأغنية فترك الجيتار من يده وأمسك أناملها يقبلها بعشق ويردد
أحبك.
انتهت السهرة بمغادرة الجميع ما عدا سليم ومراد جلسا برفقة محسن وجنة حتى يجدا حلاً لأمر الزفاف فهتف مراد محذراً
أنا بس اللي خايف منه أن الموضوع يكبر في دماغ الحاج فرج لأنه شايف أن سليم عمال يبعد وده مش كويس.
هتف محسن بغير فهم
مش فاهمك يا بني.
أجابه سليم بتوضيح
الفكرة أن أهلي ممكن يفكروا أن وجود جنة في حياتي حيخليني أبعد عنهم لأن حضرتك عارف أني سبت الشغل ودلوقتي كمان حألغي الفرح، فممكن يحصل مشاكل بس متقلقش أنا كفيل بيها.
خذلتها مشاعرها من جديد فشعرت بكم المصاعب التي يلقيها أمامه وتتركه ليحلها بمفرده، وكم مرة أذعن لها ولطلباتها حتى وإن أضرته ليس فقط مادياً... والآن هل تطلب منه أن يتشاجر مع أبيه وعائلته ومن أجل ماذا؟ رغبته في إسعادها بإقامة زفاف ورغبة عائلته بالتعرف عليها؟
بالرغم من رغبتها في المكوث بالولايات المتحدة وعدم العودة مجدداً لموطنها حتى لا تعود وتتذكر آلامها أيقنت أمراً هاماً ألا وهو، أنها بحياتها لم تنسَ مطلقاً ما عاشته وعودتها لن يزيد الأمر سوءاً فربما بانشغالها بأمور الزفاف وتجهيزاته تنسى تلك الذكريات الأليمة.
قاطعت حديثهم مرددة بإقرار
أنا موافقة.. نعمل الفرح في مصر.
ابتسم سليم لها وردد بهدوء وبسمته لا تختفي من وجهه
يا حبيبتي متشغليش بالك، أنا حاتصرف.
أكدت بحدة مردفة
وأنا عايزة فرح في مصر عشان أتعرف على أهلك يا سليم، أنا عايشة هنا وحيدة مليش غير بابي وبس وأكيد أنا مش أنانية لدرجة أني أجبرك تزعل أهلك وتبقى وحيد زيي لمجرد أن ليا ذكريات وحشة في مصر.
حاوط وجهها براحتيه ونظر لها بشغف وعشق وهو يردد بداخل عقله ذلك السؤال الملح من منهما أكثر احتياجاً للآخر؟ هو أم هي؟ توسعت ابتسامته فور أن تسلل دفء وجهها المحاط بكفيه إلى جسده وردد بجدية
أنا معاكي مش وحيد... وأي ذكرى وحشة في بالك صدقيني أنا حأقدر أمحيها من خيالك ومحدش حييقدر يزعلك بعد كده.
أومأت له بحب ورددت برقة
خلاص.... يبقى الفرح يتعمل في مصر عشان نفسي أقابل جدتك وأهلك وأتعرف عليهم.
نظر لها بسوداويتيه التي تفيض بها عشقاً وهمس لها في تساؤل بعض لحظات صمت تخللها نظرات عشق وهيام
انتي متأكدة؟.
أومأت له ببسمة مرحة فعادت البسمة ترتسم على وجهه وهو يحتضنها بين ذراعيه بقوة متناسياً وجود محسن ومراد وظل لحظات حتى صدح صوت محسن الغاضب
مش نحترم نفسنا شوية قدام أبوها ولا إيه يا سليم بيه، لسه يا حبيبي ما اتجوزتهاش.
حاول مراد كتم ضحكاته من منظر سليم الخجل من فعلته دون قصد والذي انتفض يدفعها بعيداً عن صدره وهو يعتذر مردفاً
أسف يا عمي أنا....
قاطعه محسن الضاحك بصخب بعد أن انطلى عليه غضبه يهتف
يا واد جنة بنتي بميت راجل ولو سبتها وسط رجالة الدنيا أنا عارفها كويس بس برضه تحترم وجودي يا أخويا.
ابتسم سليم بخجل وأطرق رأسه للأسفل وهو يشعر بالارتياح فأخيراً سيجتمع بمهجة الفؤاد وهوسه لسنين عجاف.
أفاقت من نومها على رنين الهاتف فإذا هو حفيدها الغائب عنها فأجابت شادية بلهفة
حبيبي يا ابني.. وحشتني يا سليم، أخص عليك كل ده غياب ده أنت أول مرة تعملها... ولا خلاص حاتفضل قاعد في أمريكا جنبها.
ابتسم لغيرتها عليه وردد بحب
حانبء شغل الحموات من دلوقتي يا شادية هانم ولا إيه؟.
امتعض وجهها وتحدثت بمرارة
أنا خايفة أموت وأنت مش جنبي يا سليم.
رد عليها بلهفة داعياً المولى لها بطول العمر
حرام عليكي يا جدتي، كل ما أكلمك تقوليلي حأموت... ربنا يطول في عمرك وتشيل ولادي وأحفادي كمان.
تحدثت بحزن تهتف
نفسي أشيل عيالك بس يا ابني... ده أنت اللي ليا، حاتفضل كده من غير جواز.
رفع حاجبه مدهوشاً من حديثها يهتف بسخرية
أنا متجوز يا جدتي... أنتي ناسيه ولا إيه؟.
رددت بتذمر
وهي دي جوازة برضه؟.
شعر بغبطة داخله فأجاب بضيق
قمر كويسة جداً يا جدتي... أنا اللي عندي المشكلة ومش قادر أحبها، لكن هي إنسانة كويسة وتستاهل كل خير ولولا وجود جنة أنا عمري ما كنت فكرت أتجوز عليها.
هدأت حدتها قليلاً تهتف بتعجب
للدرجة دي مراتك بنت حلال يا سليم؟.
أجابها مؤكداً
أيوه يا جدتي والله وممكن دي الحاجة اللي محسساني بالذنب، بس مش قادر على قلبي.
ابتسمت شادية بسعادة وأردفت تحفزه
اعمل اللي عليك يا بني وسيب الباقي على ربنا.
أجابها بزفرة اختناق
ونعم بالله يا جدتي.... المهم أنا عايزك في حاجة مهمة.
أجابته بحب ولهفة
خير يا حبيبي.
أخذ نفساً عميقاً وهتف بالحديث دفعة واحدة
عايزك تجهزي الجناح بتاعي كويس جداً وتجهزي أوض للضيوف اللي جايين معايا واللي جايين من الصعيد علشان فرحي على جنة آخر الأسبوع وإحنا كلنا جايين مصر بكرة.
صرخت بفرحة عارمة وهي تقفز من مكانها تهلل كالأطفال
الله يا سليم... ألف مبروك يا حبيبي، ألف مبروك ابن الغالية، أحلى مفاجأة وكمان حاتعمل فرحك هنا يا حبيبي!!.
حاول تهدئة تهليلها الفرح وهو يضحك بصخب
اهدي شوية يا جدتي... حاتتعبي كده.
ثم عاد لهدوئه وتحدث برزانة
الحمد لله يا جدتي... ربنا كرمني بفضله وأخيراً حيجمعني بالإنسانة اللي بحبها والأكتر من كده أن الفترة اللي فاتت أكدتلي قد إيه هي كمان بتحبني وده اللي مخليني طاير من الفرحة.
هتفت شادية تتمنى لها دوام السعادة
ربنا يفرحك يا بني ويديمها عليك نعمة. ثم عادت تتحدث بجدية متسائلة
أبوك وعمامك جايين يا سليم؟.
أجابها
آه يا جدتي... كل الصعيد جايين بس أهلي حيفضلوا في مصر يومين إنما الباقيين حايحضروا الفرح ويرجعوا على طول.
أومأت موافقة وهي تهتف بمرح
خلاص أنا حأظبطلك الدنيا هنا وحأخلي الجناح يليق بيك وبعروستك يا حبيبي.
تذمرت فاطمة بصوت مسموع وتهتز بكامل جسدها
وعلى إيه كل ده يا فرج..... هي مين دي أصلاً اللي عاملين عشانها كل ده كانت صخام البرك اللي فوق ولا التانية اللي في بلاد بره.
زفر فرج بغضب وحدة
أنتي عايزة إيه يا فاطنة عاد؟ عايزة جنازة وتشبعي فيها لطم، أني حكمت عليه أن محدش من عيلة الحديدي يعرف بالجوازة التانية والواد وافق.... يبقى إيه اللي مزعلك؟.
نفخت بحدة وقوست شفتاها بطريقة سوقية وتهتف
عشنا وشوفنا... الرجالة بتخاف وتخبي أنها متجوزة على مراتها.
هدر بها يوبخها
أني عارف أن نفسك الصلح ده يبوظ... بس مش في مصلحتك لأن اللي حاييجي في وش المدفع هو سليمان يا فاطنة، سليمان مش سليم.
كبرت وهللت ورفعت يدها للسماء
ربنا يحفظه ويخليه ليا ولولاده يا رب. ثم عادت تجلس مرددة بفضول
وهو ولدك حايعمل فرح يعني هناك في مصر؟ ولا حفلة أكده عند أم أمه؟ وتكاليف
وفلوس تترمي على الأرض في الظروف اللي إحنا فيها دي؟.
أجابها بتساؤل
سليم مشافش يوم حلو من لما جه عاش أهنه يا فاطنة... ومن حقه يتجوز ويفرح باللي رايدها وبيحبها، واللي هو عاوزه يعمله عاد طالما من حر ماله وأنتي خابرة أنه أغنى مني أنا شخصياً وبعد ما أموت ويورثني حاييبقى أغنى واحد في عيلة الراوي، يبقى من حكم في ماله ما ظلم يا فاطنة، يلا عاد جهزي نفسك عشان نسافرو بكرة على مصر.
نزلت جنة على الدرج المعلق للطائرة لتستقر بمطار القاهرة، شعرت بقشعريرة تدب في أوصالها لحظة أن لفحها هواء موطنها. ابتلعت لعابها بتوتر وهي تضع قدمها على أولى درجات السلم ونزلت ببطء بعد أن شعر بها سليم فحثها بصوته المليء بالشجن
يلا يا جنتي.
أمسكت راحته الممدودة لها ونزلت برفقته، وتبعها أباها ورفيقاتها وجاك وأخيراً مراد. اسندها سليم من كتفيها فهو أعلم الناس بحالتها وانحنى ليقرب فمه من أذنها وردد بصوت هامس
اركبي يا حبيبتي... متخافيش أنا معاكي.
خرجوا جميعاً من باب المطار ليدلفوا السيارات السوداء التي جهزها لهم مراد لتقلهم لفيلا سليم بالقاهرة.
الحب هو ما يميز الإنسان عن الحيوان، هذا ما وصل إليه سليم من السلام النفسي. حتى وصلا لفيلا سليم.
هتف بعد توقف السيارة
جنتي.... اصحي يا جنتي، وصلنا يا حبيبتي.
تململت في أحضانه، ترجل من سيارته ساحباً جنة بجانبه، أقبل عليه أبناء خالته يحتضنوه بترحيب وشوق. قفزت ابنة خالته وارتمت داخل أحضانه فترك مجبراً يد جنة حتى يدعم نفسه وابتسم ابتسامة مقتضبة، وردد
إزيك يا ريتال وحشاني.
أبعدها عن أحضانه وقبلها من وجنتها وداعب طرف أنفها كمزاح معها
كبرتي ومبقتش قادر أشيلك زي زمان.
امتعض وجهها لمعاملته لها على أنها طفلة، وأخذت تنظر لتلك الواقفة بجواره ترمقها بنظرات حادة، انتبهت لها جنة وفهمت مغزاها، دارت بينهما حرب نظرات قطعتها لهفة شادية وهي تحتضن حفيدها بشوق ولوعة
وحشتني قوي يا سليم.
قبل كفها وعاد ليمسك يد معشوقته وسحبها لتقف بجواره مردداً بزهو
جنة يا جدتي... خطيبتي ومراتي عن قريب إن شاء الله.
نظرت لها بلمعة حب صافية وهتفت بذهول
دي هي بالظبط يا سليم!!. ضحكوا جميعاً، وأخذ سليم يعرفها على الجميع وتشاركوا الغرف.
اعتذر سليم بخجل مردداً
معلش يا عمي حأضايقك في الأوضة، أوامر شادية هانم بقى.
ضحك محسن وأومأ موافقاً
ده بيتك يا حبيبي وإحنا ضيوفك.
تدخلت جنة بالحديث تهتف بمشاكسة
الفيلا كبيرة قوي يا سليم، ليه جدتك عملت كده؟.
انحنى ليواجه وجهها مداعباً بشرتها بأنامله يردد
عشان لسه أهلي جايين وكمان بتظبط الجناح بتاعي عشان الدخلة.
فور أن نطق بآخر كلماته انتابها الفزع، حاول سليم الاقتراب منها لتهدئتها لكنها عادت للوراء مبتعدة، وهرعت من أمامه لا تعلم وجهتها. حاول اللحاق بها لكن أوقفه محسن متمسكاً بساعده بقوة يهتف بحزن
سيبها يا سليم تهدى.
انتفخت فتحتا أنفه ولمعت عينه بحمرة غاضبة هاتفاقاً من بين أسنانه
حقها حاخده من الكلب اللي كان السبب في حالتها دي.
ربت محسن على كتفه وردد بانكسار
مش لوحده السبب، إهمالي في أني أراعي بنتي الوحيدة كان سبب كبير في اللي حصل لها منه.
رمقه سليم بنظرات مبهمة غاضبة وهتف بحدة
ده ميمنعش أني حاخد لها حقها منه وده وعد مني يا عمي لو كان آخر يوم في عمري.
استحسن حديثه وتخوف من تهوره فردد بتحذير
بلاش تعمل حاجة دلوقتي عشان متكسرش فرحتها يا بني، اصبر وحقها حاناخده منه في الوقت المناسب.
صرخ سليم بغضب أهوج
إمتى؟ إمتى الوقت المناسب؟. ردد محسن
لما ربنا يأذن يا بني... عصام الشاطر راجل مركزه كبير ومش بالساهل حد يقدر عليه.
بتحدٍ وقسوة أجاب
أنا أقدر عليه وعلى عشرة زيه.
انزوت جنة بركن هادئ بحديقة الفيلا بجوار أقفاص لطيور، شردت بزقزقة تلك الطيور فهدأت قليلاً وهي تطرد ذكراه الخبيثة من رأسها. ظل سليم يراقبها من بعيد حتى عتمت الدنيا.
اقترب ببطء وجلس بجوارها بهدوء، انتبهت لوجوده الصامت فأسندت رأسها على كتفه ليفتح هو ذراعه ضاماً إياها داخل صدره، ليظلا هكذا دون حديث.
تنحنح ليزيل حشرجة صوته فخرج هامساً بتصميم
حآخدلك حقك يا جنتي.... مش حاخليه يفلت بعملته.
رفعت رأسها حتى تنظر له بخوف واحتضنت وجهه براحتيها ورددت بتخوف
أوعى.... أوعى تقرب منه، أنا معنديش استعداد أخسرك يا سليم، أنت أهم وأغلى حاجة في حياتي أنت وبابي ومعنديش حد غيركم.
عادت تسند رأسها على صدره وبكت. هدهدها كطفلة صغيرة تحتاج للحنان وهو يطمئنها
متخافيش عليا.... أنا عارف حأعمل إيه معاه كويس.
ابتعدت عن أحضانه ورددت بتأكيد
أوعى يا سليم... عشان خاطري. بكت حتى شعر بالعجز فردد
بطلي عياط. أجابته
أوعدني أنك مش حاتقرب منه.... أوعدني يا سليم.
متخاذلاً مضطراً أجابها وهو يطرق رأسه بانهزام
حاضر يا جنة... أوعدك يا حبيبتي.
تلاقت الأعين وتحدثت بالكثير من مشاعر الحب، اقترب منها أكثر قاصداً تقبيلها فأغمض عيناه وانحنى قليلاً وهو يقترب من شفتيها.. تنحنحت ريتال باصطناع تهتف
سوري يا سليم... بس تيته بتناديك عشان العشا جاهز.
أومأ لها وهو يزغر بعينيه ضاماً شفتيه.
زاد الهرج بداخل قصر الراوي بعد أن وصلت لهم الأخبار بنزول حملة من الشرطة لمهاجمة مخازنهم. صاح عوض الأخ الأصغر لفرج الراوي يهتف باستفسار
هو اللي حصل ده معناته إيه يا فرج؟.
زفر فرج محترقاً
معناته أنهم رفعوا عننا الحماية يا أخويا.
أضاف سليمان
ده إحنا نحمد ربنا بجى أن السلاح اتسرق وإلا كنا لبسنا كام سنة سجن.
نظر له فرج بامتعاض وردد بتقزز
هو ده اللي شاغل بالك يا كبير الندامة؟..... محدش يعرف بالشحنة دي، محدش منيكم سأل نفسه إزاي وصل الخبر للبوليس؟.
هتف عوض
صح يا أخويا، دول داخلين المخازن وكأنهم متأكدين أنهم حيلاقوا السلاح. نظر لسليمان يأمره بحدة
اتصل بأخوك خليه ييجي يتصرف في المصيبة دي، أهو بعلاقاته يعرف يحلها.
رفض سليمان بتبرير
يا أبوي سليم فرحه يوم الخميس الجاي، أجيبه إزاي عاد؟. زفر فرج حانقاً يهتف بغل
ما أنت لا حاتعرف لا تحل ولا تربط، يبقى ييجي بجى اللي حايعرف يحلها والفرح لسه عليه أربع أيام... يبقى يسافر معانا وإحنا طالعين على مصر.
وسط أجواء فرحة ظل الجميع يمرحون، وجاء رنين هاتفه يقطع سهرته
خير يا أخويا؟. هتف سليمان معتذراً
معلش يا سليم لو بكلمك بالليل أكده؟. ردد بحبور
ولا يهمك يا أخويا..... طمني حصل حاجة؟.
قص عليه سليمان ما حدث، فنظر أمامه لجنة التي تنظر له ببسمة واسعة منبهرة بلهجته الصعيدية، فابتسم لها وأولاها ظهره لتعود ملامحه للوجوم وهو يهتف مقرراً
حآجي في أول طيارة الصبح إن شاء الله، بس فهم أبوك أن دي آخر مرة حدخل فيها في الشغل ده... أني خلاص اعتزلت.
أغلق معه وعاد يجلس بجوارها مخللاً أصابعه بأناملها ليكمل سهرته، ولكنها شعرت بتيبس عضلات صدره فانحنت تهمس بأذنه بتوتر
مالك؟.
حرك رأسه بمعنى لا شيء، فابتسمت تهتف بمداعبة
شكلك بيتغير 180 درجة وأنت بتتكلم صعيدي. ضحك عالياً وأجابها بلهجته الصعيدية الساحرة
اتعودي عليها بجى لأن اللي قدامك ده صعيدي أباً عن جد.
انفرجت شفتاها بالابتسام فظهرت أسنانها، فقضم سليم شفته السفلى وانحنى يهمس بأذنها
بالراحة عليا شوية أنا مش قدك يا جنتي.
هنا خرجت رايتشيل بمزاحها المعتاد تهتف بالإنجليزية
حسناً لقد اكتفيت اليوم من الأحاديث الجانبية بينكما أيها العاشقان، فلتنفرد ببعضكما بغرفة لتنهيا عذابكما هذا.
ضحك الجميع ما عدا محسن الذي امتعض وجهه ونظر لجنه
بنظرات ذات معنى فهمتها لتبتعد قليلاً عن أحضان سليم.
صدح صوت المؤذن ليعلن عن أذان الفجر، كان سليم يرتدي ثيابه فتململ محسن بنومه ونظر له يهتف بحيرة
رايح فين وش الفجر كده؟.
أجاب سليم بتوتر
مسافر الصعيد يا عمي وراجع بكرة بأمر الله. تعجب محسن مردداً
فجأة كده؟.
أجابه سليم بتعجل
ظروف يا عمي، معلش أنا لازم أتحرك عشان ألحق الطيارة. أوقفه متسرعاً
جنة عارفة أنك مسافر؟. أومأ رافضاً يردد
حابلغها وأنا نازل.
طرق باب غرفتها ففتحت له، وجدت ذلك الواقف يتفحصها بنظراته، فترددت بتلعثم
س... سليم، أنت عايز إيه؟.
ابتسم وهتف
هو إيه اللي عيب؟ فاضل أقل من 3 أيام وكل ده يبقى ملكي. على الفور تغيرت ملامحها من الخجل إلى الغضب. تنحنح بسرعة معتذراً
آسف.... مكانش قصدي، بس أصل متخيلتش أنك بطلة أوي كده. هدرت بحدة
جاي الفجر عايز إيه يا سليم؟.
انتبهت لما يرتديه فتعجبت
هو أنت رايح فين؟ رايح تصلي الفجر؟. أجابها بالرفض
لا مسافر الصعيد وحأرجع بكرة إن شاء الله، عندي كام شغلانة كده حأخلصهم في السريع وأرجعلك.
أومأت له في خجل، فوضع سبابته أسفل ذقنها ليجبرها على النظر له، تحركت عيناه تلقائياً إلى شفتاها، فردد وهو ينحني باتجاهها
لا خلاص مش قادر.
، لانتبه لعدم مبادلتها فابتعد على الفور عندما تأكد من رفضها فنظر لها بدهشة يهتف بصوت حزين
متخيلتش أن قربي منك هيضايقك كده!!.
دمعت عيناها وظلت على صمتها فارتبك من حالتها فردد
خلاص يا جنة أنا أسف، ومش حاتتكرر تاني إلا برضاكي... بس بلاش رد الفعل ده أرجوكي متكسريش فرحتي.
أومأت باكية فدمعت عيناه قليلاً وردد بتأثر
خايف أحضنك تزعلي. ارتدت على الفور اليه واندفعت في البكاء مرددة
حقك عليا يا سليم..... أنا... أنا بس لسه مش متعودة، اصبر عليا شوية.
قبل جبينها وابتسم بحب وودعها متجهاً إلى مسقط رأسه بالصعيد.
وصل سليم لمسقط رأسه واتجه برفقة والده لمجالسة المشترين لحل تلك الأزمة الناتجة عن سرقة السلاح، نظر لهم بنظرات ثاقبة وردد بصوت قوي واثق
في الشغلانة دي كل شيء جايز واللي حصل ده أول مرة يحصل في تاريخ عيلة الراوي ومش هو الحاجة اللي توقفوا عليها ده لأننا عمرنا ما خلفنا مواعيد تسليم ولا حملناكم مسؤولية تأمين للشغل اللي جاي.
رد أحدهم بجدة
أيوه بس إحنا ورانا التزامات والسلاح اللي انسرق ده حايعطل مصالحنا. رد سليم متحفزاً
مصالحكم بس اللي حاتتعطل لكن إحنا خسرنا ملايين وأنتم مخسرتوش حاجة عشان عيلة الراوي عودتكم أنها بتتربط بكلمة من غير عربون.
اندفع آخر يجيب بحدة غاضبة
وهو حتى لو كنا دافعين عربون أكيد مكانش حيروح علينا ولا إيه يا سليم؟. أجابه مؤكداً
زي ما الاتفاق بيقول يا معلم، عشان أكده من النهاردة الاتفاق ده حايتغير، يعني الخلاصة أن اللي عايز يشتغل مع عيلة الراوي لازم يعرف هو بيتعامل مع مين؟.
شعروا بالخوف من نبرته وردف بغضب
بس اللي مش معانا في وقت الضيق مايكونش معانا واصل يا رجالة، واللي حيختار طريق غيرنا يبقى بالسلامة عاد والقلب داعيله.
خضع الجميع له، فربت أباه بقوة على ظهره يردد بتفاخر
أيوه أكده يا ولدي..... رجع هيبة العيلة من تاني.
نظر له سليم يهتف بتأكيد
أني من النهاردة بره الشغل ده يا أبوي، ده كان آخر ما عندي عاد. صاح فرج يهتف بغضب
إزاي يعني..... حاتسيبنا لمين يا ولدي؟. أجابه ببساطة
البركة في أخويا......
قاطعه فرج بإهانة
أخوك اللي ضيع هيبتنا وبقى مضحكة وسط الخلق؟. امتعض وجه سليمان بحمرة الغضب، فنظر له سليم بمواساة وردد مدافعاً عنه
سليمان عمل اللي عليه يا أبوي، وكان ممكن اللي حصل ده يحصل معايا أني كمان، لأن في بينا خاين ولازم يتعرف.
أومأ فرج موافقاً
صح لازم يتعرف، وأنت اللي عليك المهمة دي، لأني حأعرف العيلة كلها أنك الكبير من بعدي.
هنا لم تستطع فاطمة المكوث صامتة فصرخت بحدة وهي توبخ سليم بشراسة
هو ده اللي بترسم عليه طول عمرك يا ولد المصراوية.... عايز تاخد مكان ولادي وهم الأحج منك، والله ما يحصل ولو على موتي.
حاول فرج إسكاتها، لكن سليمان كان الأسبق بإسكاتها مردداً بانكسار
اسكتي يا أمه... اللي أبوي شايفه هو اللي حاييكون.
رفض سليم بشدة وردد بتخاذل
ليه يا أبوي أكده؟ أنت متخيل أني ممكن آخد مكان أخويا الكبير؟ هو أنت استكترت عليا أن يبجى ليا ظهر وسند.... سليمان الوحيد في العيلة اللي واقف في ضهري، ليه عايز تخليه عدوي ليه؟.
اقترب سليمان بحب ناحية أخاه الأصغر وردد بتأكيد
محدش يقدر يخليني أعاديك يا أخويا.... وأنت الكبير وأني في ضهرك طالما دي رغبة أبوي.
ربت سليم على كتفه وهتف
لا..... اللي أنت بتقوله ده مايحصلش، وطول ما أني عايش حاتفضل الكبير يا سليمان لأنك مش بس أخويا الكبير، لا وسندي وضهري في الدنيا دي.
صاح فرج لينهي حديثهما
خلصتوا؟ وأني مليش رأي؟ أنتوا الاتنين قاعدين تتعزموا على بعض، إياك تكون فاكر أني غبي ومش فاهم أنك مش موافق عشان السنيورة اللي عايزة تحبها وعايز تفضل جارها.
امتعض وجه سليم وحرك رأسه رافضاً حديث أباه بذلك الشكل
والله يا أبوي بيها ومن غيرها سليمان هو الأحق مني هو ده العدل وهي دي الأصول.
صعد غرفته بعد جدال طويل، فوجد قمر ترتدي لباساً منزلياً، امتعض وجهه على الفور لكنه عاد ليتذكر أنها زوجته. همست بصوتها الرقيق
اتوحشتك جوي يا سيد الناس.
ابتسم لها ولم يرد، فاقتربت منه وقبلته، لكن نيران قلبه المتقد بعشق جنته جعلت أداءه بارداً لا يوجد به الحرارة التي اعتادتها منه.
انتهى فتوجه للمرحاض، فنظرت في أثره بغضب ورددت بألم
أكده يا سليم؟ هي وصلت معاك أنك تعملها تقضية واجب، وعايز تتجوز السنيورة بتاعتك.... الله في سماه لأطربقها عليك وعليها لو ده حصل.
خرج من المرحاض وحدثها دون النظر إليها
أني نازل تحت أشوف اللي ورايا عشان مسافر بكرة.
نزل للأسفل فوجد أصواتاً عالية من أباه وأعمامه فدلف حجرة الضيوف يهتف بفضول
متجمعين عند النبي.... خير أكده؟. صرخ عمه عوض
في حملة نزلت على مخازن عيلة الحديدي.
تعجب سليم وهتف بامتعاض
هي إيه الحكاية.... البوليس ماله سخنان علينا أكده ليه؟. أجابه سليمان بتفسير
ده مش المهم يا سليم.... في حاجة أهم من أكده... مسكوا شحنة سلاح متخزنة عندهم.
قاطعه فرج بغضب
سلاحنا يا سليم.... سلاحنا اتمسك في المخازن بتاعتهم.
لمعت عينه بدهشة وغضب حارق فهتف مردداً بغل
كيف ده حصل؟ معقول حد مننا بيشتغل لحسابهم؟.
ردد سليمان وهو يهز رأسه رافضاً
مستحيل حد مننا يخون ويشتغل معاهم، اللي خان حد عايش بينا بس من عيلة الحديدي يا سليم.
بلمح البصر لم يشعر بنفسه إلا وصورتها تلمع في خياله بقوة وردد بدهشة
قمر!!!.
الغدر والخيانة تلك الضربات التي توجه لنا من قبل أقرب الناس إلينا، الغدر والخيانة تلك السكين التي تطعن بهدوء قاتل لتدمي قلوبًا وثقت بمن حولها، وكانت نتيجة تلك الثقة هو الغدر والخيانة.
والخيانة لا تأتي مرة واحدة، إنّ لها الكثير من المقدمات، فمَن لم ينتبه لها فلا يلومنَّ إلّا نفسه.
أما الغدر فهو أسوأ الجرائم الإنسانية وأكثرها خسة، لأنّ الإنسان يستطيع دائماً أن يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم.
دلف سليم من أبواب القصر بهوجائية مفرطة بعد أن انصرف رجال عائلة الراوي، وأتبعه سليمان وفرج، فصاح بصوت ارتجت على إثره جدران القصر مناديًا عليها بصوت حاد
جمرررر.....إنتي يا جمررررر!
هرعت على الدرج تنزل بلهفة، وكادت أن تسقط من ذعرها، ووقفت أمامه ترتجف بشدة، فهذه أول مرة تجده بهذا الشكل المخيف والذي زعزع أوصالها.
أخذ ينظر لها متفحصًا ملامحها المرتعدة، وهو يقرأ لغة جسدها التي تعجب بشدة لعدم قراءته لها من قبل، فهل وثق بها لدرجة أن يتنازل عن معرفة ما يدور بخلدها؟ أم شعر ببراءتها التي خدعته فترك الأمر؟ أم عدم اكتراثه بها من الأساس هو ما نحّاه عن قراءتها؟
زفر بعمق وعيون تطلق شررًا، وتحدث بصوت أجش قاصدًا بث الرعب فيها
إنتي عرفتي إن أبوكي وأخوكي اتقبض عليهم؟
بلهفة صادقة أجابت
يا نصيبتي....اتقبض عليهم؟
قوس فمه وزوى ما بين حاجبيه، وهتف وهو صار على أسنانه
لجيو السلاح اللي اتسرج مننا عنديهم في المخازن.
صمتها وازدراءها للعابها جعله يتيقن أنها تعلم، فابتسم بمكر يهتف بحدة
معجول.....إنتي يا جمر؟ تخوني البيت اللي بتشيلي اسمه؟ بتخونيني؟
انتفضت بجسدها للوراء عندما وجدته يشرف عليها بجسده، فرددت ببكاء مصطنع
إنت بتتكلم عن إيه؟ أني عايزه أروح أطمن على أبوي وأخوي.
هرولت من أمامه قاصدة الخروج، فجاء صوته الصارم بحدة
لو رجليكي خطت بره عتبة الدار مترجعيش اهنه تاني يا جمر.
تسمرت مكانها وهي توليه ظهرها، فابتلعت لعابها الذي جف من الأساس، وأدارت جسدها في مواجهته تتصنع المسكنة
هو إيه اللي حصل مني بس؟
اقترب منها بخطوات واثقة يهتف
مين اللي وصل معلومات الشحنة دي لأبوكي؟
حركت رأسها متصنعة جهلها بما يسألها عنه، ولكن لغة جسدها كانت واضحة وضوح الشمس تقر بكذبها، عيناها كانت تنطق بتفاصيل غدرها وخيانتها له ولعائلته، ارتجافة جسدها وتوترها تقران بأنها لديها كل الخيوط المفقودة، والأكثر رعشة شفتيها بتلعثم الكلام هو ما أكد له كل تلك الظواهر وهي تردد
وأني حعرف منين شغلكم يا سي سليم.....أني مبفهمش فيه حاجة.
واجهها بغضب شديد وردد بحدة
انطجي وجولي الحجيجة من نفسك أحسنلك يا جمر بدل ما تخرچي من اهنه على الترب طوالي.
بكت وانتحبت وهو يصر على عدم معرفتها بالأمر، فدار سليم حول نفسه ونظر لأخيه يهتف
الدنيا كلها اتدربكت فوج راسي يا أخوي.
أجابه سليمان
أني كنت شاكك طول الوجت فيها، وزياراتها الكتير لأهلها، بس متخيلتش إنها ممكن توصل لكده.
دلفت فاطمة بكبريائها تردد
اسمع يا سليم....أني مكنتش متأكدة، بس شفتها أكتر من مرة واجفة تتنصت على أبوك، وبصراحة كل اللي كان جاي في بالي إنها بتسمع حكاية جوازتك التانية دي.
نظر لها سليم بضيق بعد أن فهم مقصدها، هي أرادت أن تعلمها بزيجته الأخرى بتلك الطريقة الملتوية وكأن هذا الخبر هو الأهم بتلك اللحظة، ولكن الغريب في الأمر هو عدم دهشة قمر أو انهيارها أو حتى إظهار أي ردة فعل ولو بسيطة لما سمعته من زوجة والده، فتفحصها عن كثب ينظر لها هاتفا بحنق
إنتي عارفة يا جمر؟ عارفة إني حتچوز؟
أجابته بغل وعيون جاحظة
أيوه عارفة.
ابتسم بسخرية مرددًا
و......
نظرت للجميع حولها بتقزز وهتفت بنبرة كارهة حانقة
أني جمر بنت تهامي الحديدي، اتحكم عليا أتجوز واحد من عيلة الراوي، اللي كانوا السبب في موت أبو عيالي، ومع ذلك وافجت عشان هيبة أبوي وتاركم اللي عندينا.
دارت تنظر في وجوههم بغضب تردف
دخلت داركم وإنتو كارهين وأني كارهة وجودي معاكم.
ترقرقت نظراتها نحو سليم وترقرق معه صوتها
لكن إنت خلتني أحبك.....علجتني بيك وقلت لنفسي خلاص يا بت يا جمر، اجبلي عيشتك.
أطرقت رأسها لأسفل وسحبت نفسًا عميقًا تهتف بحدة
لكن إنت رايح تتجوز عليا ويا ريت على إكده وبس، ده إنت مجعدتش معايا شهر على بعضه وكل شوية تسافر بحجة شكل، كأنك بتهرب مني ومش طايجني... ولما هي الحكاية إكده علجتني بيك ليه؟
شعر بغصة داخله من حديثها، فحمل نفسه مسؤولية انكسارها وألمها، ولكن أيصل بها الأمر حد الغدر؟ فظل ينظر إليها وهي تكمل
لو عايز تشيلني الذنب، يبجى ذنبي إني حبيتك.
بدأت جنة رحلة البحث عن فستان يناسب ذوقها ويناسب ذلك المكان الذي حجزه مراد لإقامة الزفاف، الذي بدا لها رائعًا فقط من صورة أرسلها لها مراد عبر هاتف الحاجة شادية.
دلفت المتجر المخصص لبيع الفساتين برفقة صديقتيها وشادية بالطبع، التي لم تفوت الفرصة لتعيش معهن أجواء الفرح.
ارتدت جنة أحد الفساتين الأنيقة ووقفت تنتظر رأيهن، فلمحت شادية تلك العلامات المحفورة على طول ذراعها، فترددت بالحديث لسؤالها عنها وتركتها تجرب أكثر من فستان.
أمسكت شادية هاتفها وهاتفت حفيدها بصوت خافت
أيوه يا سليم.
أجابها الأخير بصوت جاد وسط شحذ عضلات جسده وتشنج تعابيره مما يسمعه من قمر، فتنحى جانبًا منزويا قليلًا بنفسه ليجيب على هاتفه فردد
أيوه يا جدتي....خير؟
هتفت بصوت هادئ متردد
بقولك يا حبيبي، هو إنت شفت الجروح اللي في إيد جنة ولا لأ؟
أجابها على الفور
أوعى تكوني اتكلمتي معاها عنها يا جدتي!!
أجابته هامسة
لا يا حبيبي طبعًا متكلمتش، بس أنا ملاحظة إنها بتختار فستان أنيق ومش حاطة في بالها إن العلامات دي حتبان.
من وسط أحزانه وغضبه مما يعايشه وسط عائلته، أضحكه بشدة حديث جدته، فهتف بسعادة داخلية
العلامات دي من ساعة الحادثة بتاعتي يا جدتي، وجنة مش بتتكسف منها ولا فارقة معايا أنا كمان.
ضحكت وضحكت حتى استمع الجميع بالمتجر لضحكاتها، وهي تهتف بمرح
علامات حبكم يعني.
ضحك سليم بحبور، فرأته قمر التي تخيلت أنه يتحدث مع غريمتها فلم تتمالك نفسها وهَدرت صارخة بحرقه
البجاحة بقت للدرجة دي...قاعد تتحدت معاها جدامي إكده وعيني عينك؟
اعتدل بوقفته معرضًا منكبيه معتذرًا لجدته بصوت مسموع
حبجى أكلمك تاني يا جدتي.
أغلق معها الاتصال ونظر لقمر بشراسة مهددة بخروج ثورته العارمة، ولكن الأخيرة وكأن مسها الشيطان فصرخت باستهزاء
جدتي....حصدق إياك إنها جدتك!
ضحك سليم ساخرًا مما تفوهت به، ثم أطلق زئيرًا قاسيًا ارتجفت على إثره، يردد
جمر....إنتي شكلك خلاص مش حاسة بنفسك، بلاش تستفزيني أكتر من إكده مش حيكون في مصلحتك عاد.
استجمعت شجاعة غير موجودة، ولكن الأمور وصلت معها للمنتهى، فإما تفوز أو تخسر بتلك الحرب الدائرة بينها وبين غريمتها، وبما أنها خاسرة من البداية فليس لديها أكثر لتخسره، فتحدثت بغل
اسمع يا ولد الراوي.
لمعت عيناه برغبة في مواجهتها الآن وأمام أبيه وأخيه، والأقصى من ذلك زوجة أبيه التي تشاهد ما يجري وكأنه برنامج تلفزيوني تستمتع به، لتكمل حديثها المستفز له
لسه متخلقش اللي يجيب ضرة لجمر الحديدي.
توسعت حدقتاه وهو ينظر لها مدهوشًا من
جرأتها، حتى عندما حاول أبوه التدخل أوقفه بحركة يده وهتف بزوجة أبيه عندما تذمرت قائلة
إيه قلة الحيا دي؟
صرخ بها
محدش يتدخل...أما نشوف بنت الحديدي حداها إيه كمان؟
أجابته متطرقة مرة أخرى لنسبها الأصيل الذي تراه أسمى من أن يقترن بعائلتهم
مفيش راجل اتجوز من عيلة الحديدي وقدر يتجوز على مرته، ولو فاكر أكمن أبوي وأخوي في الحبس إني حخاف ولا أسكت...تبجى متعرفش جمر الحديدي.
ابتسم هازًا رأسه بإيماءة طفيفة يردف بصوت هادئ
مين هي جمر الحديدي عاد؟ جولي، أنا سامعك.
قالت بصوت يملؤه الغل والغضب
أني اللي بلغت أبويا بمكان السلاح، وأني اللي ساعدتهم إنهم يسرجوه، وأني اللي بلغت مديرية الأمن بمكان المخازن بتاعتكم....بس مكنتش أعرف إن أبوي مخلاش فيهم حاجة تتمسك عليكم.
ضحكت واستطردت
كان زمانكم في الحبس دلوج.
وقف الجميع مشدوهًا بما تفوهت به، لتفيق هي من لحظة جنونها عندما رفع سليم صوته عليها بقسوة، فأفاقتها لحظة التهور التي تلبستها لتعود وتتذكر ما تفوهت به، فتشعر بالخوف والرهبة على الفور من حماقتها وغبائها.
صاح فرج باستنكار
وه وه وه كل ده وإحنا مربيين حية في بيتنا ومنعرفش، بتاكل من أكلنا وتنام ليلها في بيت ولدي، معجول؟
اشترك سليمان بالحديث يهتف
ده ولا كان ممكن ياجي في بال الواحد إنها ممكن يطلع كل ده منها!
لتكمل فاطمة استنكارها
اهو چت فوج دماغها والحفرة اللي حفرتهالكم وجع فيها أهلها.
ليردد سليمان بيقين
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.
كل هذا وسليم يقف رامقًا إياها بنظرات حارقة مخيفة حتى صدح صوت فاطمة تهتف بتأكيد
مظنش بعد كل

تم نسخ الرابط