اقتحمت حياتي اسماء المصري

لمحة نيوز

يوم ما سيد مات الله يرحمه وإني عرفت وفهمت إننا واحد يا بوي... إني وسليم وسيمر... وغيرة امي وكرهها لسليم دي ملهاش أساس.
ابتسم سليم بفرحة واحتضن أخاه لأول مرة يشعر بمشاعر الأخوة والأمان، فهتف سليمان يؤكد وافيج يا بوي على الچواز... ونعمله في مصر بعيد عن الصعيد وناسه.
زفر فرج باستسلام وجلس على مقعده يفكر بالأمر، وظل سليم ينظر لأبيه بترقب حتى أفرج فرج عن مكنوناته يردد بتأكيد موافيج... بس بشرط.
أومأ سليم بموافقة مقدمًا، ليردد فرج لو جوازتك دي اتسببت في أي مشاكل اهنه...
قاطعه سليمان ربنا
ما چيبش مشاكل يا بوي... اطمن انت وكل حاچة حتعدي بأمر الله.
أومأ فرج مبتسمًا ليردد ممازحًا اسمها جنة يا واد؟
ضحك سليم بفرحة وهو يخرج هاتفه يجعل كل من والده وأخاه يتصفحان معرض الصور المليء بصورها التي التقطها لها بأوضاع مختلفة دون انتباهها لذلك.
ظهرا ينظران في الهاتف ليهتف سليمان بتعجب والله لو كنت حلفت على المية تچمد إنك حتلاجيها كنت حجول عنيك اتخبلت في عقلك!
نظر فرج بتمعن للصور وردد بتساؤل فعلاً شبه الرسومات اللي بترسمها يا ولدي!! بس يعني انت اتأكدت إنها هي نفسها بتاعة الحادثة؟
أجابه سليم بتأكيد أيوه يا بوي هي... وطلعت هي التانية مش نسياني ودايمًا في بالها، ده غير إن اللي كانت على البحر يوم حادثة الغرق تبجى خالتها وجنة طالعة نسخة منيها.
ضحكوا جميعًا بفرحة ليهتف فرج بالنهاية خلاص يا ولدي ربنا يجدم اللي فيه الخير عاد وربنا يستر من اللي چاي.
سليم بفرحة يردد بتمنٍّ خير يا بوي إن شاء الله خير.
خرجت جنة من المشفى واتجهت رأسًا لشركة سليم بنيويورك بعد أن اتخذت قرارها بالانفصال عنه، فهي تشعر أنها تأخذ شيئًا ليس من حقها، فهو بالنهاية شاءت أم أبت ملك لغيرها.
دلفت مكتب مراد الذي رحب بها بشدة أهلاً أهلاً يا جنة... إزيك؟
أجابته بإيجاز الحمد لله.
أخرجت من حقيبتها علبة الخاتم ووضعته أمامه على المكتب وهتفت بتوضيح لما سليم ييجي اديله ده بعد إذنك.
نظر مراد بعدم فهم لما وضع أمامه، وقبل أن يحاول التحدث معها هرعت من أمامه فلم يستطع اللحاق بها، فصعد ليهاتف سليم والذي كان هاتفه خارج التغطية.
خرجت جنة والعبرات تحجب عنها الرؤية، فصدمت دون قصد بامرأة كانت تدلف الشركة، فرددت جنة معتذرة آسفة.
وأكملت طريقها حتى أوقفها صوت السيدة التي لمعت عينها فور رؤيتها تهتف بلهفة انتظري!
التفتت جنة لها فرددت ماريا بدهشة إنها أنتِ؟!!
توقفت جنة عن الاندهاش، فيبدو أن كل من يعرف سليم يعلم بأمرها، فرددت دون أن تعطيها أدنى اهتمام أستأذنك فأنا في عجلة من أمري.
أمسكتها من يدها بقوة تردد لحظة من فضلك... أنتِ هي، أليس كذلك؟
زفرت جنة باستسلام تردد من تقصدين؟
هتفت على الفور صاحبة الوجه الذي يرسمه سليم دائمًا!
أومأت لها بالموافقة، فاستطردت ماريا أتعلمين من أنا؟
حركت رأسها بالرفض، فهتفت ماريا أنا زوجته!
لم تبدِ جنة أي اهتمام لما ألقته على مسامعها، فابتسمت بتصنع لتهتف مرددة جيد جدًا... أستأذنك.
أوقفتها بحدة مرة أخرى تردد بذهول ألم تتفاجئي؟ أنا زوجته وأنتِ ماذا؟!
ابتلعت لعابها لتحاول إخفاء مشاعر الألم الذي اعترى جسدها، تردد بلامبالاة أنتِ زوجته وأنا لا شيء.
رددت ماريا بفضول أليس من المفترض أنه عرض عليكِ الزواج؟
هدرت بها بحدة بعد أن فقدت السيطرة على أعصابها وإن كنتِ تعلمين ذلك فكيف لا تزالين زوجته؟ وهل القوانين هنا توافق على ذلك أم ماذا؟ أم انفصل هو عنكِ وأنتِ الآن تحاولين إثارة المشاكل؟... على العموم اطمئني فلقد انفصلنا وانتهى الأمر، فإن كان هو لا يزال في حياتك فهنيئًا لكِ، وإن لم يكن فالطريق مفتوحة أمامك.
دفعتها من طريقها وهرعت للخارج، فأسرعت ماريا للصعود لمكتب مراد لتفهم الأمر، والذي كان لا يزال يحاول الوصول لسليم.
دلفت ماريا في نفس اللحظة التي أجاب فيها سليم على هاتفه، ووجدت تلك العلبة القطيفة الموضوعة أمامه، فأمسكتها وفتحتها لتجد ذلك الخاتم الضخم، وشعرت بالغيرة الشديدة؛ فهو وإن كان سخيًّا معها طوال الفترة التي جمعتهما ببعضهما، إلا أنه أبدا لم يشترِ لها شيئًا بتلك الروعة.
أجاب سليم بتذمر إيه يا بني... تليفونات تليفونات ورسايل، في إيه؟ انت مش عارف فرق التوقيت هنا عامل إزاي؟
أجابه مراد بعد أن خطف العلبة من يد ماريا الواقفة لا تفهم الحوار القائم أمامهما، فردد أصل في حاجة مهمة أوي لازم تعرفها.
زفر سليم يردد خير؟
أجابه جنة جت من شوية ورجعت الخاتم الألماظ وملحقتش حتى أكلمها في حاجة... هو إيه اللي حصل؟
تحدثت ماريا بفضول هل هذا سليم الذي تتحدث معه؟
سمعها سليم فردد بلهفة ماريا دي؟
أجابه مراد اه.
هتف بتسرع إوعى تقول لها إنك بتكلمني.
نظر مراد لها وردد بتأكيد لا ماري، إنه أخي... اجلسي لحين أنتهي من المكالمة.
جلست أمامه تنتظره، فهتف مراد إيه اللي حصل؟
زفر بغضب يردد عنيدة أوي يا مراد... صعبة جداً، بس أنا مقدر خوفها.. المهم خلي الخاتم معاك وأنا حتصرف، ومتجيبش سيرة للغبية اللي عندك دي.
أجابه لا ما هي شكلها فهمت، لأنها أول ما دخلت مسكت الخاتم... واضح كده إنها قابلتها على الباب.
قوس فمه بعصبية أكيد بوظت الدنيا معاها.. المهم حاول تعرف منها لو اتكلمت مع جنة ومتديهاش معلومات عن حاجة.
خرجت جنة من أبواب الشركة وركبت سيارتها بحزن وشعور بالألم، ولكنها أخذت تؤكد لنفسها كده أحسن... يومين وحتنسي يا جنة وتبقي كويسة، أنا متأكدة إنك جادة وقوية وتقدري تكملي.
تنبهت لضوء السيارة التي خلفها ويضرب بإنعكاس المرآة الأمامية، فأغمضت عينها بضيق تهتف بضجر طريقة قيادة سيئة جدًا... عمى عيني!
أشارت له بمرآتها أن يغلق الإضاءة الساطعة، ولكنه حاول أن يقترب من سيارتها حتى انحرفت عن الطريق واضطرت أن توقفها.
نزلت بحدة وغضب تنوي توبيخ هذا الشخص مرددة متهور ده ولا إيه حكايته؟
اقتربت منه وطقت على زجاج سيارته بأصابعها تهتف هاي.. انت! ألم تتلقَ دروسًا في القيادة بعد أم ماذا؟
لم تشعر بجسدها فجأة لتجد من يباغتها من الخلف ويكتم أنفاسها، فحاولت التملص منه ولكن تأثير المادة المنومة كان أقوى، لتخر قواها على الفور وتغيب عن الوعي.
الفصل الحادي عشر
لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت
إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك
النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه
نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة.. النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان
أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك.. بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك.. إذا أردت أن تعرفه فلا تصغي إلى ما يقوله.. بل إلى ما لا يقوله جبران خليل جبران
لم يقبل سليم طوال حياته بأنصاف الحلول، فإنها تشعره بالعجز، فإما الكمال أو لا شيء. لذا، وقف أمام معشوقته يمسك يديها وينظر لعينيها، وفجأة ركع على ركبتيه، ونظر إليها ببصره المليء بالصدق، وهتف بصوت ناعم ورقيق طوال حياتي لم أشعر بذلك الذي ينبض بداخلي سوى أنه يؤلمني، وأنا أكره الشعور بالألم، ولم يذهب ذلك الألم سوى بوجودك يا جنة. لذا أنا آسف، فلن أضيع الوقت، ولن أرتضي بأنصاف الحلول، ولن أتمهل بعلاقتنا كما طلبتِ.
انتظر ليرى تعابير وجهها حتى يطمئن قلبه، لكنها كانت تنظر له بنظرة هائمة أعطته الثقة ليواصل حديثه؛ فوضع يده بجيب سترته وأخرج علبة قطيفة تحمل شعار واحدة من أشهر ماركات الألماس، وبداخلها خاتم ماسي بفص ضخم.
ردد بصوت غلفه الشجن هل تقبلين بي يا جنة؟.. تقبلينني كحبيب وزوج وأخ وسند؟ هل تقبلين أن نكمل ما تبقى من حياتنا معاً، وألا نضيع الوقت أكثر من ذلك؟.
طبول.. طبول تقرع بداخلها ولا تعلم كيف تسكتها. طوال حياتها كان يتفق قلبها مع عقلها ولم تجد صعوبة في التوفيق بينهما، لكن الآن كان قلبها يريد شيئاً وعقلها يرفضه.
قلبها يريده بشدة، وعقلها يأبى أن يتركها تشعر بتلك السعادة، فيرسل لها إشارات من الماضي وخذلان الحب أو ما ظنت أنه حب عندما تخلى عنها ابن خالها خوفاً من بطش زوج أمها. لكن لحظة.. هذا الراكع أمامها قد فعل المستحيل وتحدى العقبات، أو كما قال لها سأهدم أي جدار يقف بيني وبينك. لذا، لمَ لا تعطيه فرصة؟
لكن ماذا إذا خذلها أو تخلى عنها فيما بعد؟ ماذا إذا أمسك يدها الآن وعاد ليتركها عند أول مفترق طرق؟ ظل عقلها وقلبها يتصارعان حتى دفعتها رايتشيل تهتف بمرح أجيبي أيتها المعتوهة، فالرجل جالس أمامك، ماذا دهاكِ يا جنة؟.
عادت لواقعها تنظر لذلك العاشق، فبكت من فرط السعادة. فانتفض سليم واقفاً يمسح عبراتها ويهدئها قائلاً بصوت حنون
أنا آسف.. لا تبكي، خلاص انسى الذي قلته. أنا فقط أحبك لدرجة أني..
قاطعته تمسح عبراتها وتنظر له بتسلية
واضح جداً تمسكك بي، من أول لحظة تراجعت في كلامك.
ابتسم يردد
أبداً.. مستحيل.. عمري ما أتراجع أبداً، لكن ممكن أعطيكِ وقتاً أكبر قليلاً لو كان ذلك يريحك.
أجابته بالإنجليزية وأنا موافقة.
لمعت عيناه وفقد النطق فور حديثها، لتكمل موافقة أن أتزوجك يا سليم الراوي، شرط ألا تترك يدي أبداً مهما حدث بيننا، وأن نظل يداً واحدة لا نفترق أبداً.
ابتسم بفرحة ليشعر بنبضات قلبه تكاد تخرج من صدره، فأخرج الخاتم من علبته وألبسها إياه وهو يردد بتأكيد موافق.. وسألتزم بهذا العهد يا جنة. تذكري هذه اللحظة، أنا أعاهدك ألا أترك يدك إلا وأنا في قبري، فهل تعاهدينني بالمثل؟.
أومأت برأسها، فاحتضنها بقوة وقبل جبينها، ونظر لها بعيون حالمة لا يشعر بنفسه من فرط السعادة. فها هو أخيراً قد اجتمع بها، وانتهى الأمر؛ فهي من تلك اللحظة أصبحت خاصته، قولاً وفعلاً.
في قصر الراوي بالصعيد، أخذت قمر تتزين بغرفتها، وتخرج الملابس وتجربها لتختار المناسب منها حتى تستقبل زوجها. نزلت لتخرج وتتسوق وتشتري العطور حتى تكون جاهزة لاستقبال زوجها غداً. فور أن نزلت، قابلت سليمان، فنظر لها بتفحص وردد بوجوم
على فين؟
أجابته برقة وتوتر
كنت ذاهبة لأمي.
بوجه ممتعض ونبرة حادة ردد
هل ترين أن خروجك ودخولك بهذا الشكل ليس كثيراً يا قمر؟ ليس معنى أننا ساكتون أنكِ تسوقين فيها. سليم عائد غداً وسيكون له كلام معكِ.. لكني أرى أنكِ لا تبالين بأحد، ترين أني وأبوي واقفون في صفك، وهذا لخاطر سليم أخي، لكن للصبر حدود يا بنت الحديدي.
ابتلعت ريقها برهبة وصمتت، فنظر لعينها وردد بخشونة
اجبري الشر واصعدي غرفتك، ويكفيكِ خروجاً.
حركت رأسها موافقة، والتفتت تلملم طرف ثوبها وهرعت للأعلى تغلق غرفتها عليها.
وقف العروسان يفتتحان الحفل برقصة رومانسية، وتبعهما ثنائيات الحفل. سليم لم يدخر جهداً حتى يشعرها بأنها ملكة متوجة على عرش قلبه. وضع يده على خصرها وأمسك باليد الأخرى راحتها، وأسندت هي كفها على كتفه، لتتلاقى لغة العيون الأسمى من كل فعل وقول.
قطع نظراتهما صوته الذي غلفه الشجن
أنا سأفاتح أهلي أول ما أرجع مصر، وإن شاء الله نحدد ميعاد للفرح بأسرع وقت.
ابتلعت ريقها بتوتر وخجل وهتفت بصوت ضعيف
أنا.. أنا قررت أثق فيك يا سليم، قررت أعطيك ثقتي وقلبي، لكن أيضاً اعطنا وقتاً لنعرف بعضنا، بلاش هذا التسرع.
اعترض بقلبه وحواسه يهتف
لا.. أنا لا أستطيع الانتظار. بالمناسبة، أنا أبلغت والدك أني سأتقدم لك اليوم.. يعني هو يعلم.
ابتسمت وشعرت بالفرحة؛ فهو رجل.. نعم رجل. تفهم في الأصول، وصادق. التف بها أثناء رقصهما ليدور بمهارة، فتضحك بسعادة وهي بين ذراعيه وتهتف
طيب على الأقل نجلس ونتكلم في حياتنا، وكيف نستطيع ضبطها مع سفرك المستمر هذا!
أجابها بيقين وحزم
أنا سأعمل كل شيء يبعدك عني، وغير ذلك ليس مهماً، حتى لو اضطررت لإغلاق فروع الشركة كلها.
توقف عقلها عن التفكير.. أصبحت دقات قلبها هي ما تسمع وسط صخب الموسيقى. تحشرج صوتها وهي تجاهد لتخرجه طبيعياً
طيب لما ترجع بالسلامة نتكلم مع بابا في كل شيء.. أنت راجع متى؟
ابتسم بفرحة لأنه علم أنها تتصنع الجمود، فطمأنها
المفروض أجلس شهرين أو أكثر، لكن أنا لا أستطيع الغياب عنك كل هذا. سأنهي العمل، وشهر على الأكثر وأكون راجعاً إن شاء الله.
أومأت ببسمة مقتضبة تردد بحزن
ترجع بالسلامة.
أخذ يحرك أنامله على ذراعها، فتحسس العلامات الموجودة بطول ذراعها، فنظرت له بفضول
شكلها يضايقك؟
حرك رأسه معترضاً
أبداً.. هذه العلامات محفور مثلها في قلبي لأني السبب فيها، ولو تحبين نجري لها تجميلاً أنا مستعد.
وضعت رأسها على صدره تستند عليه، فسمعت نبضات قلبه، فرفعت بصرها تردد بتأكيد
أنا عمري ما اهتممت بها، ولو ليست مضايقتك فأنا لا أريد عملها.
انحنى يقبل يدها بحنان، ثم قبل راحة يدها وقال
القبلة داخل كف اليد تعني أنكِ امتلكتني.. يعني أنا ملكية خاصة ل جنة الصاوي من هذه اللحظة.
أمسكت راحتيه وقبلت كفيه، ورفعت بصرها
وأنا أيضاً من هذه اللحظة ملكية خاصة جداً ل سليم الراوي.
انتهى الزفاف وتوجه سليم بسيارته ليوصل جنة لمنزلها. وأثناء عودتهما أحكم قبضته على يدها. تنهد بتنهيدة عميقة، فنظرت له بفضول
مالك؟
زفر بقوة
أحس براحة غريبة.. هل تعرفين عندما تحاولين الوصول لهدف طوال عمرك ثم تصلين إليه؟ ماذا تشعرين وقتها؟
ابتسمت تنظر له بحب
لا أعرف.. الحب والمشاعر بالنسبة لي لم تكن هدفاً أو أولوية في حياتي.
أجابها وهو ينظر لها بحب
تشعرين براحة كبيرة، وأنكِ أكملتِ مهمتك بنجاح، مثلما كنتِ تحلمين بأن تكوني طبيبة، عندما حققتِ ذلك ماذا شعرتِ؟
أومأت بفهم، ثم اعتدلت بجلستها تهتف بحيرة
طيب كيف سنتفاهم ونتواصل ونقترب من بعض، وأنت تجلس وقتاً قليلاً جداً في أمريكا؟
أجابها
بصي يا ستي.. أنا منذ فترة أحاول تكبير شغلي هنا في نيويورك. المشكلة أن شغلي يعتمد على إيطاليا أكثر من أي بلد، لذلك أجلس هناك وقتاً أكثر.
امتعض وجهها
كنت أقول إن الموضوع ليس سهلاً.
أمسك راحتيها ونظر لها بنظرات عاشقة
سأعمل المستحيل لأكون معكِ.. وأنتِ أيضاً حاولي أن تتنازلي قليلاً من أجلي.
نظرت له بدهشة
أنا لا أقول لكِ اتركي شغلك، لكن ممكن توفري إجازاتك لتسافري معي، أو تعملي بدوام جزئي.
تنهدت بعمق
الله يكتب ما فيه الخير.
فور أن وصلا لمنزلها، استقبلهما محسن بترحاب وأمسك يدها التي بها الخاتم ونظر لها ببسمة
ألف مبروك يا جنة.. سليم طلب يدك مني بالأمس وأنا وافقت.
ثم نظر لها بمكر
ومن الواضح أنكِ وافقتِ أيضاً.
احتضنت والدها بتردد
أنا أحبك جداً يا بابي.
نظر لها سليم بابتسامة
أنا سأغار يا جنة.
ابتسمت وجلسوا يتشاورون، فهتف سليم
أنا أول ما أوصل سأكلم أهلي لأعلمهم بخطبتي، وكنت أريد تحديد ميعاد للفرح، ما رأيك يا عمي؟
نظر محسن لابنته، فهتفت بضيق
مصر أيضاً ستجرى بالموضوع؟
أجابها بتحدٍ
نعم.. لن أضيع وقتاً أكثر من ذلك. أولاً أنا لست صغيراً، ثانياً أنا مقتدر والحمد لله، وثالثاً والأهم أنكِ موافقة، فلماذا التأخير؟
شعرت بخوف وبدأ جسدها يطلق إشارات رفض، استطاع هو قراءتها، فنظر لمحسن
معلش يا عمي، ممكن تتركني معها قليلاً؟
أومأ محسن وغادر البهو. نظر لها سليم
أنتِ أعطيتني ثقتك، فما لزوم هذا الخوف؟
أجابت بغصة
الزواج يعني متطلبات أنا لست مستعدة لها في الوقت الحالي.. كل شيء يجري بسرعة. أنا من وقت ما تعرفت عليك يا سليم وأنا لأول مرة أفكر في الذهاب لطبيب نفسي لأن عندي مشاكل تحتاج لعلاج..
قاطعها بإصرار
وأنا سأظل بجانبك، وسأدعمك وأساعدك.
رددت بخوف ودموع
وإذا تضايقت أو زهقت مني، ماذا سأفعل وقتها؟
أجابها بتأكيد
اسمعيني.. أنا لا أريد من دنيتي غيرك يا جنة، مهما حصل اطمئني، أنا سأظل بجانبك، ألم نعاهد بعضنا؟
شعرت براحة لحديثه فابتسمت، ليردد بصوت عذب
ضحكت يعني قلبها مال، وخلاص الفرق بينا اتشال.. يا قلبي روح لها وقول لها كل اللي بيتقال.
رددت بإعجاب
صوتك جميل جداً.
قبل وجنتها بلمسة حانية
وأعزف جيتار أيضاً، أكيد سأغني لكِ يوماً ما.
استأذن ليردد بجدية
لازم أرجع الفندق فالطائرة السادسة صباحاً.
أجابته بحيرة
لماذا تسكن في فندق؟ ألم تشترِ بيتاً هنا مثل إيطاليا وقبرص؟
أمسك يدها
جربت تأجير الغرف الفندقية وأرحتني، لكن الآن سأشتري بيتاً لنتزوج فيه يا جنتي.
ردت بنعومة
هل لا يمكن أن نتزوج هنا مع بابي؟ هو سيعيش لوحده وأنا بصراحة..
قاطعها
طلباتك أوامر يا روح قلبي.. سأشتري بيتاً ويأتي والدك ليعيش معنا. أنا لا أستطيع العيش في بيت حماي.. معلش، دماغي صعيدي قليلاً، وبيني وبينك، هذا الفستان لا يعجبني..
بابتسامة لعوب هتفت
والله.. طيب ماذا ستفعل يا سيدي؟
أجابها ضاحكاً بلهجته الصعيدية
لا أفعل شيئاً.. سأحبسك في قفص ذهب وأخبيكِ عن أعين الناس كلهم.
انحنى وهمس لها برقة
أنتِ نسيتِ أنكِ ملكية خاصة ل سليم الراوي؟
طبع قبلة على جبينها قبل أن يستأذن ويغادر.
في فيلا سليم بالقاهرة، جلست الحاجة شادية مع أحفادها أبناء ابنتها سالي. قالت سالي
كنت أفكر يا مامي لو ننقل ونعيش معكِ هنا بدلاً من أنكِ تجلسين وحدك.. ما رأيك؟
نظرت لها بتعجب
كيف يا سالي؟ الفيلا ملك لسليم.
ردت بلامبالاة
وماذا يعني؟ هو سيعترض؟
هتفت شادية بضيق
سليم لا يتركني محتاجة شيئاً.
أجابت سالي بحنق
أنتِ أعطيتِهِ كل فلوسك ليشتغل بها.. أقل شيء يكتب الفيلا باسمك.
تدخل مجدي زوج سالي
صحيح، سليم وصل لما وصل إليه بسبب فلوسك.
زفرت شادية بملل
هذا ليس حقيقياً.. سليم يشغل فلوسي ويدفع لي أرباحها، ومعي ورق يثبت حقي.
لمعت أعينهم بالطمع. هتفت سالي بنزق
لماذا لم تقولي لي هذا الكلام من قبل؟
أجابتها ببساطة
لأنكِ، لحد ما زوجك أفلس، لم تكوني تسألين عني.. ولأنها أمور تخصني.
أدارت وجهها عنهم وتتمت في نفسها
أندم حين أعزمهم، لكن أحفادي يوحشونني.
بعد قليل، سمعت شادية صوت سيارة سليم، فهرعت لاستقباله. انحنى يقبل يدها بحنان
حبيبتي يا جدتي، كيف حالك؟
التفت ليجد أبناء خالته، فاحتضنهم بمودة. سأل رامي 20 سنة
أين أنت يا سليم؟
أجابه
الشغل لا يرحم.
ثم نظر لريتال 18 سنة وقبل جبينها، ورايان 10 سنوات. نظر لجدته بفضول
أنتِ ذاهب للصعيد متى؟
أجابها متجنباً النظر لها
اليوم يا جدتي.
صرخت به بغضب
أصبحت تأتي كأنك ضيف!
قبل كتفها
بعد الشر عليكِ، أنتِ تعرفين ظروفي.
أجابته بتصميم
وظروفك لا تسمح أن تجلس معي حتى الغد؟
أجابها بابتسامة
سأقضي اليوم كله هنا، وسأسافر آخر الليل لأن عندي شغلاً مهماً غداً.
دخل البهو ليجد خالته وزوجها، فهتف مجدي بمباركة
ألف مبروك على الزواج. حماتي قالت لي إنك تزوجت من الصعيد، لم أكن أصدق ذلك.
أجاب سليم بحدة
وما بهم الصعايدة يا أستاذ مجدي؟
حرك مجدي رأسه بتخوف
لا أبداً..
تضايق سليم من تملقه، ثم جلست بجانبه ريتال بدلال
تيته قالت إنك تزوجت غصباً عنك.. صحيح هذا الكلام؟
نظر سليم لجدته بخزي، ثم نظر لريتال بقوة
لا أحد يقدر أن يجبر سليم الراوي على شيء.
ابتسمت بحزن
يعني أنت لست متضايقاً من هذه الزيجة؟
أجابها بإيجاز
لا.
ثم نظر لجدته بمرح
اشتقت لأكلك يا شادية هانم.
فرحت شادية وطلبت من خادمتها تحضير الطعام فوراً.
في المشفى، تلقت جنة التهاني. اقترب منها جون ويلسون رئيس قسم الطوارئ الذي كان يحاول سابقاً أن يستميلها ورفضت، فنظر لها بتفحص عجيب أمرك يا جنة.. كنتِ لا تتحدثين للرجال، والآن ترتبطين مرتين في مدة قصيرة! هل كان بسبب نقص الرجال من حيث أتيتِ؟.
هي تعلم أسلوبه في الاستفزاز، حاولت التحكم بانفعالاتها هل هذه مباركتك دكتور ويلسون؟.
ضحك بسخرية مبارك لكِ يا جنة.
حاولت سحب كفها، لكنه ظل ممسكاً بها بقوة حتى اقتربت رايتشيل وسحبتها من أمامه، واضطر هو لتركها. ذهبت جنة لغرفة الاستراحة، وصرخت بغضب وقح! سأقدم شكوى لمجلس الإدارة.
حاولت رايتشيل تهدئتها اهدئي، هو لن يصمت. تعلمين مدى العنصرية التي يتعامل بها البعض مع العرب هنا، لا تتهوري.
صمتت جنة واستسلمت. ابتسمت رايتشيل بخبث حسناً، أخبريني عن القبلة.. كيف كانت؟.
نظرت لها جنة بذهول أي قبلة؟.
زغرت رايتشيل بعينيها، فردت جنة بهلع لا! لم يقبلني!.
دهشت رايتشيل ماذا؟! تقفين أمامه حبيبته ولا يقبلك؟ حتى في الوداع؟.
أجابتها جنة بلامبالاة أولاً، أنا متحفظة وهو يحترم هذا. وثانياً، هو ليس من النوع الذي يستغل مشاعر الفتاة، هو شهم ومحترم، وغير ذلك هو صعيدي.
سألت رايتشيل ما معنى صعيدي؟.
أجابتها أهل الصعيد معروفون بالصرامة والتمسك بالعادات، ورجالها من أفضل الرجال لرجولتهم وشهامتهم، مزيج بين الشدة والطيبة.
ابتسمت رايتشيل إذاً أنتِ محظوظة.
ردت جنة بسعادة نعم، أتمنى أن تمر الأمور بسلام. وهناك سبب ثالث، عقيدتنا تحرم التقارب الجسدي قبل الزواج.
سافر سليم للصعيد ووصل قبيل منتصف الليل. دخل غرفته فوجد قمر نائمة. استيقظت بفزع ثم تحولت ملامحها للسعادة. قالت
حمد الله على سلامتك يا سيد الناس، اشتقت لك جداً.
أبعد يديها برفق وهو يبتسم بابتسامة مصطنعة
الله يسلمك.. معلش صحيتك.
أجابته
ولا يهمك، هل أنت جائع؟
أجاب بتعب
لا، أنا محتاج للنوم.
جلس يخلع حذاءه، فاقتربت قمر لتدلك رقبته وكتفيه بحركات عفوية
سلامتك من الوجع.
ربت على كفها بامتنان
متشكر يا قمر.
حاول سليم أن يبقى يقظاً، فهو عاهد حبيبته بالصدق ولن يغير مبادئه. تنحنح بحرج
معلش يا قمر.. أنا تعبان جداً من السفر.
ردت بحب
نم يا سيد الناس، الأيام قادمة.
نام سليم وهو يفكر الأيام قادمة. نعم، كيف سيخبرها أنه لن يمسها؟ تذكر كيف كانت قمر خجولة، وكيف تغيرت. لعل نفسه على تسرعه، ولعل الظروف التي وضعته في هذا الموقف. هو يعرف أن حقوقها واجبة، لكنه أعطى قلبه لجنة. هو يعلم أن إنهاء هذه الزيجة يعني فتح باب المشاكل لعائلته، وهو لا يريد أن يتحمل فقدان أحد. وظل في دوامة أفكاره، حتى قرر أن يهاتف جنة.
في وقت الغداء في المشفى، اتصل سليم ب جنة. أجابت بلهفة
ألو.. سليم، وصلت بالسلامة؟
أجابها
نعم يا حبيبتي، لا تقلقي.
تدخلت رايتشيل تحدثا بالإنجليزية!.
ضحك سليم
هذه الفتاة لازقة فيكِ!
ضحكت جنة
فعلاً، لا أعرف ما الحل معها.
أجابها
الحل أن نجد لها بوي فريند يشغلها.
تدخلت رايتشيل أنا فهمت كلمة بوي فريند!.
تحدث سليم بتصميم
أنا سأجد لها أحداً.
ضحكت جنة بغزل
يا جمال ضحكتك.
ترددت جنة وسألت
سليم، هل فاتحت أهلك في موضوعنا؟
ابتسم بفرحة
أنا وصلت منذ ساعة والجميع نيام، سأبلغهم غداً في الإفطار.
أجابت
كيف؟ أنت قلت إنك وصلت للتو؟
أجاب
أنا نزلت في مطار القاهرة، وذهبت لجدتي أطمئن عليها، ثم سافرت للصعيد. جدتي فرحت جداً بجوازنا.
أثناء ذلك، كانت قمر تتنصت خارج الغرفة، وسمعت كلامه، فصعقت وقررت أن تحارب لتحتفظ بزوجها
طيب يا سليم يا ولد الراوي.. مش قمر اللي يُلعب بها، إن لم أجعلك تلف حول نفسك، ما أكون قمر الحديدي.
لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.
إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك.
النصف هو أن تصل وأن لا تصل، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه.
نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة.. النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان.
أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك.. بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك.. إذا أردت أن تعرفه فلا تصغِ إلى ما يقوله.. بل إلى ما لا يقوله.
جبران خليل جبران
لم يقبل سليم طوال حياته بأنصاف الحلول، فإما الكمال أو لا شيء. لذا فقد وقف أمام معشوقته، يمسك يديها وينظر لعينها، وفجأة ركع على ركبة ونصف، وأسند جسده على إحدى ساقيه، ورفع بصره ناحيتها وهتف بصوت ناعم ورقيق
طوال حياتي لم أشعر بذلك الذي ينبض بداخلي سوى أنه يؤلمني، وأنا أكره الشعور بالألم، ولم يذهب ذلك الألم سوى بوجودك يا جنة، لذا أنا آسف، فلن أضيع الوقت، ولن أرتضي بأنصاف الحلول، ولن أتمهل بعلاقتنا كما طلبتِ.
انتظر أن يرى تعابير جسدها حتى يطمئن قلبه، ولكنها كانت تنظر له بنظرة هائمة أعطته الثقة بنفسه أكثر وأكثر. وضع يده بجيب سترته وأخرج علبة قطيفة تحمل شعار أشهر ماركات الألماس، وبداخلها خاتم مرصع بفص ضخم.
ردد بصوت غلفه الشجن
هل تقبلين بي يا جنة؟ تقبلينني كحبيب وزوج وأخ وسند؟ هل تقبلين أن نكمل ما تبقى من حياتنا معًا، وأن لا نضيع الوقت أكثر من ذلك؟.
طبول.. طبول تقرع بداخلها ولا تعلم كيف تسكتها. طوال حياتها كان يتفق قلبها مع عقلها، لكن الآن فالقلب يريد شيئًا والعقل يأبى أن يتركها تشعر بتلك السعادة، فيرسل لها إشارات من الماضي وخذلان الحب.
لكن لحظة.. هذا الراكع أمامها قد فعل المستحيل وتحدى العقبات، كما قال لها سأهدم أي جدار يقف بيني وبينك. فلم لا تعطيه فرصة؟
لحظة.. فرصة!! ماذا إذا خذلها أو تخلى عنها فيما بعد؟ ماذا إذا أمسك يدها الآن وعاد ليتركها عند أول مفترق طرق؟
ظل عقلها وقلبها يتصارعان حتى دفعتها رايتشيل تهتف بمرح
أجيبي أيتها المعتوهة، فالرجل جالس أمامك، ماذا دهاكِ يا جنة؟.
عادت لواقعها تنظر لذلك العاشق الولهان، فبكت من فرط السعادة. فانتفض سليم واقفًا يمسح عبراتها ويهدئها قائلًا بصوت حنون
أنا آسف.. لا تبكي، خلاص انسى اللي قلته، أنا فقط أحبك لدرجة أنني...
قاطعت حديثه تمسح عبراتها وتنظر له بتسلية
واضح جدًا تمسكك بي، من أول لحظة تراجعت في كلامك!
ابتسم يردد
أبدًا.. مستحيل.. عمري ما أتراجع أبدًا، لكن ممكن أعطيكِ وقتًا أكبر شوية لو ده هيريحك.
أجابته بالإنجليزية
وأنا موافقة.
لمعت عينه وفقد النطق فور حديثها لتكمل
موافقة أن أتزوجك يا سليم الراوي، شرط أن لا تترك يدي أبدًا مهما حدث بيننا، أن نظل يدًا واحدة لا نفترق أبدًا.
ابتسم بفرحة ليشعر بنبضات قلبه ستخرج من صدره، فأخرج الخاتم وألبسها إياه وهو يردد بتأكيد
موافق.. وسألزمك بهذا العهد يا جنة، وتذكري تلك اللحظة، أنا أعاهدك أن لا أترك يدك إلا وأنا في قبري، فهل تعاهدينني بالمثل؟.
أومأت برأسها فاحتضنها بقوة وقبلها من جبينها، ينظر لها بعيون حالمة.. فها هو أخيرًا قد اجتمع بها وأصبحت له، وانتهى الأمر، فهي من تلك اللحظة أصبحت خاصته؛ ليس فقط بالقول، بل قولًا وفعلًا.
في قصر الراوي بالصعيد..
أخذت قمر تتزين بغرفتها، تجرّب الملابس لتختار المناسب لاستقبال زوجها، ونزلت لتخرج وتتسوق وتشتري ما يلزمها. فور نزولها قابلت سليمان فنظر لها بتفحص وردد بوجوم
على فين؟
أجابته برقة وتوتر
هااا.. كنت رايحة لأمي.
بوجه ممتعض ونبرة حادة ردد
إنتي شايفة إن خروجك ودخولك بالشكل ده مش كتير شوية يا قمر ولا إيه؟ ومش معنى إننا ساكتين إنك تسوقي فيها، سليم معاود بكرة وأكيد هيكون ليه كلام معاكي.. بس أنا شايف إنك مش بيهمك حد، وشايفاني أنا وأبوي واقفين في صفك وده بس لخاطر سليم أخوي، لكن للصبر حدود يا بنت الحديدي.
ابتلعت ريقها برهبة وصمتت، فنظر لعينها وردد بخشونة
اكسبي الشر واطلعي أوضتك، وبكفاية خروج عاد.
حركت رأسها موافقة والتفتت هرعت على الدرج لتصعد إلى غرفتها وتغلقها عليها.
وقف العروسان يفتتحان الرقص برقصة رومانسية، وتبعهما ثنائيات الحفل. وضع سليم يده على خصرها بحنان، وأمسك بالأخرى راحتها، وأسندت هي كفها على كتفه، ليظلا في عالم خاص.
قطع نظراتهما صوته الذي غلفه الشجن يردد
أنا هفاتح أهلي أول ما أرجع مصر، وإن شاء الله نحدد ميعاد للفرح بأسرع وقت.
ابتلعت ريقها بتوتر وخجل وهتفت بصوت ضعيف
أنا.. أنا قررت أثق فيك يا سليم، قررت أعطيك ثقتي وقلبي، بس برضه ادينا وقتنا نعرف بعض، بلاش التسرع ده.
اعترض بقلبه وحواسه يهتف
لا.. أنا مش هقدر أستنى، على فكرة أنا بلغت باباكي إني هتقدم لك النهاردة.. يعني هو عارف.
ابتسمت وشعرت بالفرحة، فهو رجل، ولأول مرة تشعر بمعنى الكلمة.. أفعاله وأقواله تجعلها تشعر دائمًا أنه المنشود.
التف بها أثناء رقصةما لتدور بسعادة وهي بين ذراعيه وتهتف
طيب على الأقل نقعد ونتكلم في حياتنا، وإزاي هنقدر نظبطها مع بعض بسفرك المستمر ده!!
أجابها بيقين وحزم
أنا هعمل كل حاجة وأي حاجة ما تبعدكيش عني، وغير كده مش مهم، حتى لو اضطريت أقفل فروع الشركة كلها.
توقف عقلها عن التفكير.. أصبحت دقات قلبها فقط هي ما تسمع وسط صخب الموسيقى. تحشرج صوتها وهي تجاهد أن تخرجه طبيعيًا
طيب لما ترجع بالسلامة نبقى نتكلم مع بابي في كل حاجة.. هو أنت راجع إمتى؟
ابتسم بفرحة، فهو علم من لغة جسدها أنها تتصنع الجمود، فطمأنها قائلًا
المفروض أقعد شهرين أو أكتر، بس أنا مش هقدر أغيب عنك كل ده، أنا هخلص الشغل وشهر بالكتير وأكون راجع إن شاء الله.
أومأت ببسمة مقتضبة ترددت بصوت حزين
ترجع بالسلامة.
أخذ يحرك أنامله على طول ذراعها بحركة هادئة، فنظرت له بفضول تسأله باهتمام
شكلها بيضايقك؟
حرك رأسه معترضًا
أبدًا.. العلامات دي محفور زيها في قلبي لأني السبب فيها، ولو حابة
نعمل ليها تجميل أنا مستعد أوديكِ لأكبر دكاترة تجميل في العالم.
وضعت رأسها على صدره تستند عليه أثناء رقصها، فسمعت نبضات قلبه الصاخبة، فرفعت بصرها تجاهه تردد بتأكيد
أنا عمري ما اهتميت بيها، ولو مش مضيقاك فأنا مش عايزة أعملها.
انحنى ليقبل ذراعها بكل تقدير وامتنان، ثم قبل راحة يدها قائلًا
القبلة جوه كف الإيد معناها إنك امتلكتيني.. يعني أنا ملكية خاصة لجنة الصاوي من اللحظة دي.
أمسكت راحتيه وقبلت كفيه من الداخل في إشارة عهد ومودة، ورفعت بصرها تردد
وأنا كمان من اللحظة دي ملكية خاصة جدًا لسليم الراوي.
انتهى الزفاف وتوجه سليم بسيارته ليوصل جنة لمنزلها. أثناء عودتهما، تداخلت أصابعهما وأحكم قبضته على يدها يشعر بفيض من السعادة. تنهد بعمق، فنظرت له جنة بفضول وهتفت
مالك؟
زفر بقوة يردد
حاسس براحة غريبة.. عارفة لما تقعدي عمرك كله بتحاولي توصلي لهدف في حياتك وفي الآخر توصلي له؟ بتحسي بإيه ساعتها؟
ابتسمت تنظر له بحب
مش عارفة.. أنا الحب والمشاعر بالنسبة لي عمرها ما كانت هدف أو أولوية في حياتي.
أجابها وهو ينظر لها بحب
بتحسي براحة كبيرة أوي، وإنك كملتِ مهمتك بنجاح.. زي كدة لما كنتِ بتحلمي تكوني دكتورة وحققتِ ده، حسيتِ بإيه ساعتها؟
أومأت برأسها، ثم اعتدلت بجلستها تهتف بحيرة
طيب هنقدر نتفاهم إزاي ونتواصل ونقرب من بعض عشان نفهم بعض أكتر وأنت بتقعد وقت قليل أوي في أمريكا؟
أجابها
بصي يا ستي.. أنا بقالي فترة كبيرة بحاول أكبر شغلي هنا في نيويورك، وإن شاء الله أقدر أعمل ده، بس المشكلة إن شغلي بيعتمد على إيطاليا أكتر من أي بلد تانية، عشان كدة أنا بقعد هناك وقت أكتر حتى من الوقت اللي بقضيه في مصر.
امتعض وجهها ورددت
منا بقول إن الموضوع مش سهل.
أمسك راحتيه ونظر لها بنظرات عاشقة
أنا هعمل المستحيل عشان أكون معاكِ.. وأنتِ برضه حاولي تتنازلي شوية عشاني.
نظرت له بدهشة فاستطرد
أنا مش بقول لك سيبي شغلك مثلًا، بس ممكن تحوشي إجازاتك عشان تسافري معايا أو تشتغلي بدوام جزئي.
تنهدت بعمق وأردفت
اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
فور وصولهما لأبواب منزلها استقبلهما محسن بترحاب، وأمسك يدها التي بها الخاتم ونظر لها ببسمة
الف مبروك يا جنة.. سليم طلب إيدك مني إمبارح وأنا وافقت.
نظر لها بمكر يكمل وهو يتمعن النظر بالخاتم
وأنتِ كمان واضح إنك وافقتِ.
احتضنت والدها تردد بخجل
أنا بحبك أوي يا بابي.
نظر لها سليم بخبث يهتف هامسًا لها برومانسية
أنا كدة هغير على فكرة.
ابتسمت بحب وجلسوا يتشاورون فيما بينهم، فهتف سليم يوضح
أنا أول ما هوصل هكلم أهلي عشان أعرفهم إني خطبت، وكنت عايز بالمرة أعرفهم ميعاد الفرح، فإيه رأيك يا عمي؟
نظر محسن لابنته بمعنى ماذا تريدين، فهتفت بضيق
مصر برضه تجري بالموضوع؟
أجابها بتحدٍ
آه.. مش هضيع وقت أكتر من كدة، أولًا أنا مش صغير ومن حقي أتجوز وأفتح بيت مع الإنسانة اللي بحبها، وثانيًا أنا مقتدر والحمد لله، وثالثًا والأهم إنك موافقة عليا، يبقى ليه التأخير؟
ابتلعت ريقها وبدأت تشعر بتوتر استطاع هو قراءته، فنظر لمحسن وهتف برجاء
معلش يا عمي ممكن تسيبني معاها شوية لوحدنا؟
أومأ له محسن وغادر المكان. نظر لها سليم يتساءل
أنتِ مش أعطيتِني ثقتك؟ يبقى إيه لازمة الخوف والتردد ده؟
أجابته

تم نسخ الرابط