اقتحمت حياتي اسماء المصري

لمحة نيوز


لمعت عيناها بالغضب وصاحت توبخه
أين صديقك الوغد؟ لِمَ لا يريد مقابلتي؟
امتعض من صياحها العالي وأسلوبها الفج، فقادها لداخل مكتبه وهو يحاول تهدئة ثورتها
تعالي... واهدئي
دلفت معه مكتبه وأجلسها على المقعد وردد بتعجب
ماذا حدث لكل ذلك الصياح؟ ولِمَ تسبين سليم؟
زفرت بحنق تهتف
لأنه كسر قلبها، والآن أين هو؟ اختفى وهرب
ردد باستنكار
ما أتذكره رايتشيل أنها هي من تركته وانفصلت عنه حتى قبيل اختطافها، بل والأكثر من ذلك أنه حين أنقذها لم تتنازل حتى عن قرارها بل طلبت منه الابتعاد عن طريقها، فما ذنب سليم الآن؟
أجابته بحدة
هو مذنب لأنه تلاعب بها وبمشاعرها ولم يخبرها أنه متزوج، والآن تعيش هي بداخل الجحيم ذاته وتهاجمها أزمات قلبية وأين هو؟ هارب بالطبع هذا اللعين
لمعت عينه بالدهشة يهتف بتعجب
أزمة قلبية؟
رددت بحزن
نعم... أصابتها أزمة قلبية أمس وظلت تبكي طوال الليل من فراقه مراد... أخبره أنها تحبه، لا... أخبره أنها تعشقه، أخبره أن لا يصدق هراءها ورفضها له وأن يحارب لأجلها
ابتسم لها بإعجاب وهتف
أهي غالية عليكِ لهذا الحد؟
أجابتها بتلقائية
بالطبع... فهي رفيقتي المقربة، حتى أنها أقرب لي من أختي
أومأ لها باستحسان ولم يرد إخبارها بأمر سليم واحتجازه، فردد بهدوء وثيق
سليم بالخارج لديه بعض الأعمال، وفور عودته أنا متأكد أنه لن يظل مكتوف الأيدي وسيفعل المستحيل من أجلها، تأكدي من هذا
عاد سليم لغرفته الفندقية بعد أن هاتف مراد ليقله إليها وسط إصرار مراد عليه بالذهاب للمشفى فجراحه تبدو خطرة، ولكنه ردد بتحذير
أنا مش عايز حد ياخد خبر بالحكاية دي... مش عايز شوشرة، فاهم؟
أومأ له فردد متخوفاً
أنا خايف يكون في حاجة خطر يا سليم، على الأقل تعالى نروح للجنة المستشفى وهي تتصرف...
صرخ مقاطعاً بحدة
جنة لا... فاهم؟ جنة لا يا مراد، أنا مش عايز أدخلها في مشاكلي أكثر من كده كفاية اللي حصل لها بسببي واللي كان ممكن يحصل لها.
زفر خانقاً يهتف بتوعد
والله ما أنا ساكت لمايكل على جنانه ده، حسابه معايا بعدين بس أطمن عليك الأول.
أجابه سليم بإجهاد
خلاص يا مراد... إحنا اتصافينا وخلصت لحد كده، وأنا أصلاً قلتلك إني عايز أسيب الشغلانة دي ويمكن اللي حصل ده خلاني مصمم أكثر من الأول.
تردد مراد فهتف متحدثاً
الحاج فرج كلمني عشان الشحنة وكان متعصب إنك منزلتش مصر وهي خلاص على وصول.
أجابه بهدوء
ابعت بس هات دكتور يكون تبعنا عشان مش حاسس بجسمي من كتر الوجع.
جاء الطبيب وأصر عليه للذهاب للمشفى حتى يطمئن بعدم وجود أذى داخلي معللاً
شكل الجروح يحي بوجود خطر قائم سيد سليم، أرجو منك أن تذهب للمشفى لنطمئن أكثر
ردد سليم زافراً
فقط قم بعملك وأتركني أستريح
مستسلماً لأوامره قام بتضميد جراحه وهتف
سأرسل لك إحدى الممرضات اللاتي تعملن معي لتضمد جراحك يومياً، وإن طرأ أي تغيير فقط هاتفني على الفور
بعد خروج الطبيب أمسك سليم هاتفه وتحدث بمكالمة مرئية لوالده، والذي فور أن رأى وجهه صرخ بفزع
سليم يا ولدي... إيه اللي حُصل؟
أجابه ببسمة مصطنعة
متخافش يا أبوي... حادثة صغيرة والحمد لله إني كويس، بس يا أبوي مش حجدر أنزل مصر دلوج.
تحدث بلهفة وخوف
ولا يهمك يا ولدي، أخوك حيتصرف ويخزن الحاجة لحد ما تعاود.
أومأ له سليم باستحسان وردد متخوفاً
كنت عايزك في حكاية أكده يا أبوي.
ابتسم الآخر ببسمة عبثية يهتف بحبور
عارف يا ولدي... شوف عاوز تتچوزها ميته وخلينا نظبطو الدنيا زي ما أنت رايد.
زفرة متألمة خرجت منه أعقبها رقرقت عينيه بالعبرات وردد بصوت مختنق
لا يا أبوي مش موضوع جنة... الموضوع ممشيش حاله يا أبوي.
هتف متسائلاً بفضول
ليه يا ولدي إيه اللي حُصل؟
ردد بضيق
مش وجته دلوج يا أبوي... خلينا في المهم، إني عايز أبطل الشغل ده فشوف أنت حد يمسكه بدالي وحخلى معاه مراد عشان يساعده.
صمت فرج ولم يجبه حتى طال الصمت فردد سليم بحيرة
أنت سامعني يا أبوي؟
أجابه بغضب
سامعك يا ولدي... بس معنديش رد، فهمني إيه السبب؟
ردد بتردد
تعبت يا أبوي... عاوز أرتاح، مش من حجي؟
ردد فرج بتنمر وضيق
يعني مش عشان حبيبة الجلب؟
ردد سليم بتأكيد
لا يا أبوي مش بسبب جنة، أنا عاوز أرتاح عاد.
زفر فرج بضيق وردد
لما تجوم بالسلامة وتعاود مصر نبجو نتحدتو في الحكاية دي.
أومأ له بإجهاد مؤكداً
ماشي يا أبوي بس شوف مين اللي حيمسك مكاني لأني مش حغير رأيي.
انتهى دوام العمل للفتيات بالمشفى فاقتربت جينفر تحدثهما بتعجل
هيا انتهيا فجاك ينتظرني بالخارج
رددت رايتشيل
حسناً جاي اخرجي له وأنا سأعود بسيارة جنة ريثما تعود خاصتي من التصليح
زفرت حانقة
ألم نتفق أن نتناول الغداء سوياً
رددت جنة
تقولين إن جاك بالخارج؟
امتعض وجهها تهتف
وما في ذلك؟ سنتناول الغداء جميعاً أم لأنني تزوجت ستنفصلان عني؟
ابتسمتا وربتت رايتشيل عليها تهتف بمحبة
لا نستطيع حبيبتي، فكأننا الفرسان الثلاثة وأنتِ دارتنيان خاصتنا
ضحكن بصخب فصرخت جينفير
هيا أيتها المعتوهة أنتِ وهي
خرجن فسلم عليهن جاك ونظر للجنة يهتف بأسف
كيف حالكِ جنة؟ أنتِ بخير أليس كذلك؟
أومأت له ببسمة مقتضبة فأكمل يهتف
وكيف
حال السيد سليم الآن فالجميع يتحدث عن مدى بشاعة الحادث
لمعت عينها بالدهشة وتهدجت أنفاسها وهي تردد بتلعثم واضح
حادث؟ أي حادث؟
بدهشة واضحة على معالمه أجاب
ألا تعلمين أنه تعرض لحادث مروع منذ أيام وهو طريح الفراش من وقتها!!
ضعفت أنفاسها وترقرقت عيناها بالعبرات تنظر لرايتشيل وتعود بنظراتها لجاك المذهول من عدم معرفتها بالأمر، فصرخت رايتشل به
حسناً جاك... كفى حديثاً
حرّكت رأسها بسرعة وبحركة عصبية تهتف بذعر
حادث!!... كاد أن يموت... رايتش!!
ربتت على ظهرها تدعمها وتحثها على الهدوء
تنفسي عزيزتي.. وهاتفيه فقط للاطمئنان عليه
أومأت تستحسن الفكرة وهاتفته بسرعة، فأجاب فور أن رأى اسمها ينير شاشة هاتفه فردد بصوت حانٍ
جنة!!
رددت بصوت ضعيف خائف
سليم... أنت كويس؟
أجابها بعد أن أخذ نفساً عميقاً
الحمد لله، وأنتي عاملة إيه؟
حرّكت كتفيها كأنه يراها تتحدث بصوت حزين
أنت في أنهي مستشفى؟
أجابها بعد أن فهم سبب اتصالها فردد بضيق
مين اللي قال لك؟
صرخت به بحدة
هو ده المهم؟ أنت فين يا سليم؟
أجابها بهدوء
في الفندق... أنا كويس متقلقيش، حادثة بسيطة.
قوست فمها كتعبير عن عدم رضاها عن حديثه تنظر أمامها لمبنى الفندق المقابل للمشفى الذي تعمل به فرددت بتأكيد
أنا في المستشفى يعني خمس دقايق وأكون عندك... أنت غرفة رقم كام؟
أجابها باستسلام
أوضة 1122.
أغلقت على الفور تنظر لرفيقتيها تردد بتوسل
هو بالفندق، هل لي أن أطلب طلباً منكما؟
أومأتا لها فاستطردت برجاء
لا تتركاني بمفردي.. أريد الاطمئنان عليه وبنفس الوقت لا أريد التواجد معه بمفردي
نظرتا أمامها ورددت رايتشيل بتأكيد
بالطبع حبيبتي... نحن جميعاً معكِ... أليس كذلك جاك؟
أومأ موافقاً وردد
بالنهاية هو رب عملي
عبروا الشارع ودلفوا المصعد للطابق المنشود ومنه لباب الغرفة، وفور وصولهم وجدوه يقف أمام الباب بانتظارهم وهو يبتسم ويهتف بترحيب
مرحباً... تفضلوا واعتبروه منزلكم
دلفوا للداخل ونظرات جنة وسليم مرتكزة على بعضهما يتفحصان ملامحهما بشوق جارف يردد بصوت غلفه الشجن
وحشتيني.
توترت وشعرت بالخجل من نظراته فاحمرت وجنتاها على الفور، فأخذت نفساً عميقاً وأبعدت يديها برفق برقة ورددت وعينها مرتكزة على الأرض
وأنت كمان.
ابتسم بفرحة يقودها للداخل وهو ينحني قرب أذنها يردد بمشاكسة
جايبة صحابك معاكي مِحِرم يعني ولا إيه؟ عموماً أنا مش لوحدي، مراد جوه.
حرّكت رأسها بالرفض ورددت بعفوية
لا خالص، هم كانوا معايا وأنا بكلمك وحابين يطمنوا عليك.
جلس معهم ولكن لاحظت جنة تألمه أثناء تحركه فتألمت لتألمه وترقرقت عينها بالعبرات التي لاحظها هو على الفور، فهو لم يشح بنظره عنها ولو لثانية واحدة.
هتف هامساً
أنا كويس، متعيطيش أرجوكي... مش عايز أبان ضعيف قدام صحابك.
لمعت عيناها من كثرة العبرات التي حجبت عنها الرؤية، فتألم من ثقل رأسها على جراحه ولكنه كتم ألمه 
وردد هامساً
بحبك.
ابتسمت من وسط بكائها وأجابته
وأنا كمان بحبك.
أعادها إليه ولكن تلك المرة خرجت صيحة متألمة وضعيفة من فمه انتبهت هي لها فابتعدت بفزع تردد بلهفة
إيه اللي بيوجعك؟
أجابها بشجن
بعدك عني.
خجلت وتحول وجهها لكتلة حمرة وظلا شاردين ببعضهما البعض غير منتبهين لأحد حتى تنحنح مراد قائلاً
احم..... سليم، الممرضة جت بره تغيرلك على الجرح.
أومأ له مردداً
خليها تيجي بعدين.
قاطعته جنة بلهفة
ليه؟.... خليها تشوف شغلها، ولا أقولك... تعال أغيرلك أنا على الجرح.
ابتسمت ورددت بمشاكسة
أكيد أنا حكون أشطر من الممرضة.
شعر بتضخم لتلك العضلة النابضة بداخل صدره وحمد المولى على كل شيء، فهذا هو السبب بما يعايشه الآن معها من مشاعر صافية.
أومأ موافقاً على عرضها السخي، فرددت بحرج
ممكن يا مراد تجيب من الممرضة الشنطة بتاعتها لأني معيش أدوات وشنطتي تحت في العربية؟
دلفا معاً لحجرة النوم الملحقة بالغرفة الفندقية وظلت كل من جينفر وجاك بالخارج، أما رايتشل فوقفت بالشرفة ووقف معها مراد يحدثها بصوت هامس
لم أرد إخبارك بحادث سليم فقد كنتِ غاضبة لأقصى حد
رددت بضيق
كان عليك إخباري بدلاً من معرفتها بتلك الطريقة، أنت لم ترَ وجهها كيف تحول بعد أن علمت من جاك بأمر حادثه
ابتسم بجاذبية وهتف
ربما أسأت التقدير
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
وقف سليم يجاهد ولكن أقل حركة منه كانت تسبب له الألم، فحاولت جنة مساعدته على التحرر منه وهي تهتف بحيرة
مفيش تقرير بالحالة؟
أجابها بتلقائية
كسر في ضلعين وشوية جروح.
زفرت زفرة حارقة متألمة تردد بفضول
حصلت إزاي الحادثة دي؟
ابتسم مردداً بإيجاز
أمر الله يا جنة.
رددت مؤيدة
ونعم بالله.
نظرت لجروحه فتقوس حاجباها بدهشة تهتف مستفسرة
الجرح ده شكله غريب أوي..... إيه ده؟
أراد الكذب عليها حتى لا تشعر بالأسى ناحيته، فأخذ يلفق كذبته في عقله يردد في نفسه
أقولها بما إنها فاكراها حادثة إن حديد العربية دخل في جسمي ولا أقول إيه؟
أعادت سؤالها عليه بجدية أكبر
من إيه الجرح ده يا سليم؟
ضغط بأسنانه على شفتيه وردد
ححكيلك.
قرر مصارحتها بعد أن أخذ عهداً على نفسه بعدم الكذب عليها مرة أخرى، فقص عليها الحقيقة كاملة دون تزييف أو نقصان، فدمعت عينها من بشاعة ما سمعته والأكثر من ذلك علمها بأنها كانت مراقبة ومعرضة للخطر لولاه هو من أنقذها مرة أخرى.
ارتعشت شفتاها وهي تحاول كتم بكائها، فمسح بإبهاميه عبراتها يردد بهيام
متعيطيش، أنا السبب في كل اللي بيحصلك وقربك مني بيعرضك للخطر وفي نفس الوقت مش قادر على بعدك، أنا محتار وضعيف مش عارف أخد قرار إني أبعد.
ابتسمت ورددت بصوت رقيق أذابه عشقاً
أنا بحبك يا سليم، ومش عارفة أبعد ولا قادرة أعيش من غيرك.
وردد بفرحة
يبقى متبعديش.
يتبع...
غدر هو أحقر الجرائم الإنسانية وأكثرها خسة؛ لأن الإنسان يستطيع دائماً أن يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم.
عبد الوهاب مطاوع
اتبع الرجال المأجورون تلك الشاحنات المحملة بشحنة الأسلحة حتى اطمأنوا أن رجال عائلة الراوي قاموا بتخزينها في مخازنهم الخاصة كما أخبرت قمر أباها. وفور مغادرة سليمان ومن معه تاركين رجلين فقط لحراسة المخازن، اقتحم الرجال المأجورون المخازن وقاموا بضرب الحارسين محدثين إصابات بالغة لهما، ثم قاموا بتفريغ المخازن من كل الأسلحة الموجودة بها حتى إنهم لم يتركوا الصناديق الفارغة ولا الأسلحة القديمة المعلقة على الحوائط.
ظل جابر يتابعهم من بعيد حتى لا ينكشف أمره، وبمجرد أن حملوا السلاح على شاحناتهم توجهوا بها لمخازن عائلة الحديدي وخبأوها هناك لحين التصرف بها.
وصلت الأخبار لعائلة الراوي فنزلت عليهم كالصاعقة؛ فالشحنة تساوي ملايين الجنيهات لتصبح تلك الضربة قاصمة لهم، ليس فقط مادياً ومعنوياً، ولكن أيضاً تعتبر إهانة كبيرة في حقهم وعدم قدرتهم على حماية ما يخصهم، بل والطامة الكبرى هي تخلفهم عن الوفاء بميعاد تسليم الأسلحة للمشترين.
صاح فرج يوبخ سليمان بجفاء وخشونة
جتك خيبة يا كبير الندامة، أخوك الصغير كان حيعرف يتصرف أحسن منك يا غبي!
ردد سليمان مدافعاً عن نفسه
يا أبوي إني جصرت في إيه عاد؟
صرخ به يسبه بقسوة
بهيم واللى في رأسك ده فرده مركوب حذاء مش مخ واصل، أكيد في حد كان جاطرك متتبعك يا بغل!
زفر سليمان حانقاً من سباب والده الهادر أمام جمع العائلة فردد بغضب
مش أكده يا أبوي... إني ولدك الكبير وأنت أكده بتجل مني تقلل من شأني.
زفر باستسلام يهتف
عليه العوض ومنه العوض في الملايين اللى راحت وهيبتنا اللى حتروح وراها.
تابع سليمان حوار والده وهو يعيد بعقله الأيام الماضية وكيف يمكن أن يعلم أي فرد خارج العائلة بأمر تلك الشحنة السرية، ولكن عقله توقف عن العمل من أثر الصياح العالي لجمع العائلة وهم يحاولون أن يجدوا حلاً لتلك المعضلة.
ابتلع لعابه بتوتر جلي وهتف بريبة
إني مش حسكت يا أبوي وحچلب البلد كلاتها لحد ما اعرف مين الخاين اللى بناتنا وحرجع السلاح وبكره تشوف.
ضحك فرج مستهزئاً بحديث ابنه وردد بسخرية
ورينا الهمة يا كبير العيلة من بعدي.
اقترب منه يهمس له باستنكار
حتمسك من بعدي كيف وأنت بجيت مضحكة للصغير جبل الكبير أكده... راحت الهيبة على يدك يا ولدي.
امتعض سليمان من توبيخ والده اللاذع له وهرع خارجاً من باب القصر ينوي الشر لكل من يعترض طريقه، وهو يضمر العداء والشراسة لمن تسبب لهم بتلك الأزمة.
ضمدت جنة جراحه، ولم يخلُ الأمر من مشاعر الحب والشغف التي اعترته وهو ينظر إلى رقة لمساتها واهتمامها به.
ظل ينظر إليها بولع وعينه تبتسم قبل شفتيه، فرفعت بصرها له تهتف بخجل
بتبصلي كده ليه؟
أجابها بتنهيدة حارة
بحبك.
تحول وجهها لحمرة رهيبة من الخجل بعد أن خلل أصابعه بخاصتها وطبع قبله على أناملها، فأطرقت رأسها تنظر لأسفل وهي تخفي بسمة سعيدة ارتسمت على محياها.
لم يعاصر بحياته صعوبة في التحكم بانفعالاته أو مشاعره كما فعل الآن، وهو يجاهد ليكبح مشاعره الجياشة المتقدة بداخل؛ فخجلها ورقة أناملها داخل راحتيه أشعلا في قلبه دفئاً وحباً لا يطاق.
ابتلع لعابه بتوتر لاحظته هي، فدبت بها رهبة غريبة علمت منها أنها لن تستطيع المتابعة بحياتها كما هي، بل سيتخللها الكثير من العقبات.
أنهت تضميد جراحه وعادت للوراء حتى إنها لم تساعده بارتداء ملابسه بالرغم من معافرته لارتداء قميصه القطني.
قرأ لغة جسدها التي أخبرته بتوترها، فتعامل بفطنة وأدار جسده ليوليها ظهره وارتدى ملابسه وهو يتحدث معها قاصداً إزالة أي توتر بينهما
تسلم إيدك يا جنة، فعلاً إيدك خفيفة محستش بأي وجع.
أجابته بصوت موزوز
بالشفا إن شاء الله.
ثم أكملت بتلعثم وهي تهم خارجة
أنااا... حتمشى لأننا متفقين نتغدى سوا أنا والبنات.
أدار جسده ونظر لها بعشق وهتف بإلحاح
خليكي معايا... اتغدي معايا النهاردة.
حاولت الاعتذار لكنه لم يعطها أي فرصة للتحدث وهتف برجاء
عشان خاطري... وأنا متأكد إن صحابك مش حيزعلوا منك، إحنا محتاجين نقعد وننتكلم مع بعض شوية.
اقتحم يحيى المكتب الخاص بمحسن وهو يصرخ به هادراً
دي أخرتها يا محسن بعد عشرة السنين اللى بينا!!
رمقه محسن بنظرات حادة ولم يجب عصبيته بمثليتها، ولكنه تحدث بهدوء
اهدي واقعد نتكلم بالعقل.
صرخ بغضب
عقل؟ هو بعد اللى اتعمل في ياسر ده حيكون في مجال للكلام ولا للعقل؟
قوس محسن حاجبيه وردد بدهشة
يعني إيه مش فاهم؟
زغر بعينيه وردد بغضب
حتعمل نفسك متعرفش إن البيه اللى بنتك سابت ياسر علشانه هو السبب في حالته!!
ضحكة سخرية خرجت من محسن رغماً عنه وهو ينظر ليحيى باستنكار هاتفا من بين اسطكاك أسنانه
يعني ابنك قالك إن سليم هو اللى عمل فيه كده... لكن مقالش ليه عمل كده؟
امتعض يحيى بوجهه وردد بتحفز
حيكون ليه؟ عشان بنتك طبعا!
حرك محسن رأسه نافياً ذلك الهراء وردد مؤكداً
أنا أقولك ليه! عشان ياسر هو اللى خطف جنة وكان مخبيها في المخزن القديم بتاعنا.
نظر يحيى أمامه وعينه تلمع من هول ما سمعه، نفض رأسه رافضاً هذا الاتهام عن ابنه وصمت طويلاً يفكر فيما يرد به على افتراء صديقه، فهتف أخيراً
يعني أنت كنت عارف من الأول إن ياسر مخطوف... وعارف إن سليم هو اللى خطفه، وكنت بتشوفني كل يوم أنا وأمه بنموت من الرعب عليه، ومع ذلك لا همك ولا حتى حاولت تطمني... دي صحوبية إيه دي يا أخي؟
زفر محسن زفرة حانقة مدافعاً عن نفسه
أنا مخونتش الصداقة اللى بينا يا يحيى، بس ابنك هو اللى خان... مش بس خان صداقتنا... وخان الأمانة اللى كانت معاه وبدل المرة اتنين، وكان شايفني وأنا بموت على بنتي و...
قاطعه يحيى بحادة حاسماً قراره
بقولك إيه... كده كده إحنا وصلنا للنهاية بينا يا محسن، والشركة اللى بينا لازم تتفض.
بخيبة وتخاذل هتف محسن
دي أخرتها... ماشي يا يحيى، بس تقدر تقولى حنفضها إزاي؟ مين اللى حيفضل ومين اللى حيمشي؟
أجابه الأخير وكأنه مقرر ما سيحدث بينهما منذ زمن
حنجيب حد يتمن الشركة واللى معاه يشتري نصيب التاني بالمبلغ اللى حيتحدد هو اللى يقعد وطبعاً التاني يبيع ويمشي.
اعتذرت جنة من رفيقاتها عن تناول الغداء برفقتهما، وتقبلتا اعتذارها بصدر رحب؛ فقد رأتا كم عانت من اشتياقها له.
غمز سليم بعينه لمراد ليفهم الأخير طلبه بالمغادرة هو الآخر، ولكن ليس قبل أن يطلب خدمة الغرف لتحضير طعام رومانسي مزين بالشموع والورود.
جلسا أمام بعضهما ينظران لبعضهما بشرود؛ فسليم لا يتمالك نفسه من الفرحة والسعادة من وجودها معه وإتاحتها لفرصة العودة لبعضهما، أما هي فتشعر بالتوتر والرهبة من انفرادها به.
هي تثق به وبأخلاقه وتعلم أنه لن يستغل فرصة وجودها بمفردها معه، ولكن شيء بداخلها يجعلها تشعر بالخوف لمجرد فكرة تقاربهما بهذا الشكل.
بدءا بتناول الطعام وسط صمت طويل قطعه سليم هاتفاً
جنة... ممكن تبصيلي؟
رفعت وجهها عن الطعام ونظرت له منتظرة حديثه فأكمل
أنا بحبك بجد يا جنتي... ومش عايزك تبعدي عني، شوفي
إيه اللى يرضيكي وأنا حعمله.
ابتلع لعابه بتوتر واستطرد
أنا كده كده مش حكمل في الشغل، حكتفي بالشركة بتاعتي وفروعها... ولو على الجواز فأنا مستعد أطلقها لو ده حيرضيكي.
تلجلجت بالحديث فتلعثمت قليلاً تهتف
يعني... أصل...
صمتت لتحاول استجماع شتات نفسها، فهي تعشقه وتريده ولكنها لا تعلم أين الطريق الصحيح لتحقيق تلك الرغبة المشتركة بينهما.
سحبت نفساً عميقاً داخلها وطردته ببطء تهتف بتوتر
ولو طلقتها! مش حيأثر بعلاقتك بأهلك؟
ابتسم محبذاً اهتمامها وعدم أنانيتها فأجاب
حينهيها خالص، مش حيكون في علاقة بأهلي من الأساس.
نظرت مدهوشة من جوابه فهتفت متسائلة
ومستعد تخسر أهلك عشاني؟
أماء لها ببسمته الساحرة التي تهلكها يردد بصوت غلفه الشجن
أنا مستعد أخسر حياتي عشانك يا جنة.
تضخم حبه بداخلها فهو لم يكن بخيلاً بإظهار مشاعره ولا متكلفاً أو متصنعاً الحب، فضيقت حدقتيها تشعر بالتخمة من السعادة وعادت تستفهم منه الأمر
طيب هما أهلك موافقين؟ يعني جوازنا مش حيعمل مشاكل معاهم؟
انفرجت شفتاه بالابتسام أظهرت وسامته وحك بيديه ذقنه النابتة بعد أن استمع لنهاية حديثها والذي يؤكد قبولها وموافقتها على زيجتهما، فهتف بصوت فرح سعيد
متقلقيش... أهلي موافقين.
ابتسمت بخجل وأطرقت رأسها لأسفل، فمد ساعده أمامه على منضدة الطعام طالباً بصمت أن تمد راحتها، ففعلت ليخلل أصابعه بأناملها الرقيقة وطبع قبلته على يدها وهتف بلهفة
ها...؟ نحدد ميعاد الجواز امتى؟
رددت
متستعجلش... لسه بابي ميعرفش ويا عالم حنقدر نقنعه ولا لأ.
ضغط بيده على راحتها يؤكد لها لهفته وردد
خلي أستاذ محسن عليا أنا... أنا حتصرف معاه وأنا متأكد إن سعادتك عنده أهم حاجة.
كادت تتخوف قليلاً عندما وجدته يتطرق لأمر الزواج بتلك اللهفة، فحاولت تحجيم لهفته مرددة
بس خلينا منستعجلش... أنا لسه مش فاهمة حنظبط حياتنا إزاي؟
لمعت عينه وتخوف من موافقتها على ما تطلبه منه فيعود معها لنقطة الصفر فأجابها بإصرار
لا معلش بقى أنا مستعجل... ولو بتتكلمي عن حياتنا وشغلي وسفري فمتقلقيش، أنا حظبط كل حاجة.
وصل الأمر للمشترين بعد أن ذاع أمر سرقة السلاح من عائلة الراوي، فأصبح كبار العائلة في وضع لا يحسدون عليه.
زفر فرج بغل وقسوة وشعر بتقلص في معدته وهو مضطر للجلوس ذليلاً بهذا الشكل يحاول مراضاة المشترين.
فور أن عاد لقصر دلف حجرة مكتبه صافعاً خلفه الباب بشراسة لم يسبق لها مثيل، وأمسك هاتفه مقرراً التحدث لسليم حتى يعلمه ما آل إليه أمر عائلته في غيابه بعد أن قرر في نفسه أن يوليه هو زعامة العائلة من بعده بدلاً من سليمان الذي شعر بضعف شخصيته وسقوط هيبته أمام العائلة.
أجاب سليم بعد بضع رنات من هاتفه مردداً بصوت فرح
كيفك يا أبوي؟
صوته الصارخ الهادر بغضب أفزع سليم الذي انتفض من مكانه يردد بذعر
في إيه؟ إيه اللى حصل؟
أجابه فرج وصوت صياحه يصل لآخر القصر
هيبتنا ضاعت يا ولدي... ارجع بسرعة يمكن تلحق المصيبة اللى إحنا فيها!
تململ سليم وقوس فمه بضيق، فمتى يستطيع أن يستمتع بحياته دون العدو دائماً لحل مشاكل العائلة خصوصاً وأغلبها لا يخصه أو يكترث لها، ولكنه بالنهاية يشعر بالرضا من كون والده شعر أخيراً بأهمية وجوده بالعائلة وربما أيقن جمع العائلة بضرورة انتسابه لهم.
تذمر بضيق
إيه اللى حصل تاني يا أبوي؟ هو حتى وأني في آخر الدنيا، مطلوب مني أحل مشاكل؟
صاح فرج يوبخه
أجيب مين يحل يا سعادة البيه غيرك؟ أخوك سليمان ضيع الشحنة والتجار عاملين زيطة وهيبتنا راحت.
تنفس ببطء ليختار الكلمات المناسبة للرد عليه حتى لا يزداد غضبه، فهتف بهدوء وثير
بلغ التجار إن الحديث معايا إني، بس أقدر أقف على حيلي يا أبوي عشان أنزل مصر.
ردد بصوت قلق
أنت لساتك تعبان جوي أكده؟
أجابه
يعني يا أبوي... لسه محتاج كام يوم أكده.
صمت ليقرر أن يفاتحه بأمر زيجته فردد
وغير أكده يا أبوي كنت عايز أظبط أموري عشان أتمم جوازي.
تعجب فرج مما نزل على مسامعه فأضاف بفضول
أنت مش قلت إن الموضوع بيناتكم خلص؟
ابتسم رغماً عنه وهو يوضح له
لا... ما إحنا اتصالحنا يا أبوي.
زفر فرج بعد أن ضغط بأسناسه على شفتيه فردد بإقرار أمر واقع
طيب اسمع عاد عشان متقولش بعد أكده إنك اتفاجئت بكلامي.
صمت سليم متخوفاً مما يود أبوه فعله، فهو يعلمه جيداً ويعلم مدى صرامته، فهتف فرج موضحاً
أول هام إنها لازمن تكون بت أصول وشريفة، فاهم يا ولدي؟
أجابه بثقة
من الناحية دي اطمن يا أبوي.
ابتسم فرج ساخراً
وأني حصدقك؟ ما أنت ممكن تداري عليها عشان بتحبها.
تضايق سليم وصرخ بأبيه رافضاً الطعن في شرفه وشرف العروس وهتف
إزاي تقول أكده؟ يعني إني حرضاها على نفسي يا أبوي... إني متأكد من كلامي.
هدأ فرج بعد أن شعر بثورة ابنه وأكمل حديثه بتحفز وهتف
والجواز عيكون في مصر كمان يا سليم.
زفر بملل وهتف متسائلاً
ليه يا أبوي؟ أنت مش قلت معاوزش الصعيد يعرفوا؟ وغير أكده حنزلها من أمريكا لمصر عشان نتجوز!!
أصر والده على رأيه فهتف
وفيها إيه يا ولدي... تنزل مصر وتتجوز وسط أهلك وناسك ونتعرفوا عليها كمان اللى كلت عقلك، ويا سيدي حيتعمل في مصر عند جدتك أم المرحومة أمك.
ابتلع لعابه بتوتر وأجاب
خلاص يا أبوي حشوف الموضوع ده.
صرخ فرج يأمره
مش لسه حتشوف... هو ده اللى حيحصل ومفيش غيره كلام، فاهم ولا لأ؟
جلست جنة في انتظار والدها ليعود من العمل حتى تقوم بإخباره بأخر التطورات، فهي لم تعتد أن تخبئ عليه أو تخفي شيئاً من قبل.
دلف متجهم الوجه شارد الذهن فاقتربت منه تهتف بحيرة
مالك يا بابي؟
ربت على كتفها بطيبة هاتفاً
مفيش يا جنة، أنا طالع أرتاح شوية؟
رددت بلهفة
مش حتتعشى؟ ده أنا مستنياك.
ابتسم لها وجلس على مقعد مائدة الطعام ولكن يظهر عليه الضيق الشديد، فتخوفت جنة من حالته فهي تعلم بوجود مشاكل مع شريكه منذ اختفاء ياسر وظهوره مرة أخرى.
تنحنحت بحرج وحيرة تهتف بخفوت
بابي... كان في موضوع عايزة أكلمك فيه؟
رفع رأسه عن طبقه وابتسم لها ليشجعها على التكلم، فهو يعلم ابنته التي لا تنفك أن تتحرج منه وهو والدها الذي يحيى فقط لأجلها.
توترت من نظراته المحببة إليها ولكنها خائفة من رفضه، فأخذت تقضم شفتيها قليلاً قبل أن تستطرد
بابي... أنا وسليم...
صمتت وتلعثمت ففهم أباها على الفور ما تبتغيه، فهز رأسه موافقاً وهتف
رجعتوا لبعض؟ مش كده يا جنة؟
حركت رأسها بسرعة عدة مرات تهتف
لا.. أنا قلت له لازم آخد موافقة حضرتك الأول.
ابتسم لها مردداً
أنتِ بتحبيه يا بنتي... صح ولا أنا غلطان؟
أطرقت رأسها بخجل وهتفت بصوت هامس وضعيف
أول مرة أحب يا بابي... أول مرة أحس بالأحاسيس دي، إحساس إنك تبقى مبسوط أوي وسعيد وأنت قريب، وإحساس إنك تبقى بتموت وأنت بعيد.
توسعت ابتسامة محسن وهو يستمع لابنته والتي لأول مرة بحياتها تقع بالحب، بل ولأول مرة تجلس لتخرج ما بداخلها بسلاسة كما تفعل الآن، فلم يحاول إيقافها عن مواصلة حديثها
مع كل المشاكل اللى حصلت والوجع اللى حسيت بيه في حياتي، وجع البعد كان أقوى منهم كلهم...
قاطعها محسن
ساخراً
وجع لدرجة إن يجيلك أزمة قلبية!
تحرجت منه فصمتت ليندم هو على إحراجها فهتف
طيب العوائق اللى كانت بينكم حليتوها إزاي؟
رددت بهدوء
سليم بلغ باباه إنه حيسيب الشغل ويمسك حد تاني الشغل بتاعهم، وبالنسبة للسفر الكتير هو وعدني إنه حيتصرف فيه.
هتف محسن بحيرة
وجوازته؟
ابتلعت لعابها بتوتر جلي تهتف بتلعثم
ااا... أصل...
تفهم محسن على الفور فردد
قبلتي يعني تبقي زوجة تانية؟
أجابته بسرعة
مش أحسن ما أكون سبب في خراب البيوت يا بابي، وكده كده أنا وهي عمرنا ما حنتقابل.
أماء لها موافقاً وردد بسعادة
ربنا يسعدك يا بنتي ويخليكي ليا.
احتضنته بقوة وهي تصرخ بلهفة
يعني موافق يا بابي؟
أجابها بمشاكسة
لا مش موافق!
لمعت عيناها تنظر له بحزن ليضحك هو بشدة مردداً
لازم ييجي يطلبك مني تاني عشان أقرصلك عليه شوية عشان يتعلم ميخبيش عليكِ حاجة تاني ولا يكدب عليكِ مرة تانية.
ابتسمت وردد بصوت حانٍ
بس براحه عليه يا بابي أحسن هو عامل حادثة وتعبان خالص.
ضحك بشدة يهتف بسخرية
لااا ألف سلامة عليه يا حبيبتي.
ترددت زيارات جنة لسليم تضمد جراحه يومياً حتى بدأت تعتاد العناية به والتواجد بقربه دون ارتباك أو رهبة.
أما هو فقد شعر أنه امتلك العالم بعشقها له الذي أصبح يراه بكل أفعالها، ولكنه قلق من فرض أمر والده عليها حتى لا يخسرها مرة أخرى أو يحزنها.
أنهت تضميد جرحه وهي تردد بصوتها الرقيق الذي يجعله بعالم آخر
كده الجرح الحمد لله بقى أحسن كتير وتقدر من بكره تفك الغرز ومش حتحتاج بعد كده شاش.
أماء لها وهو شارد بملامحها التي يحفظها عن ظهر قلب، فنظرت له ببسمة تردد بمشاكسة
وبعدين بقى في السرحان ده؟ حتفضل باصص لي كده كتير؟
أماء لها وعينه تبتسم قبل شفتيه وهو يردد
بحبك يا جنتي.
أضافت هي بارتباك
أنا اتأخرت ولازم أمشي.
نهضت من مكانها فأمسك راحتها ليوقفها وردد
لسه بدري يا جنة... الشفت بتاعك الساعة عشره.
نظرت للأرض فرفع وجهها بطرف سبابته لينظر لعينها التي يعشقها، مهجة الفؤاد التي يحيى لأجلها، وردد هامساً بتوتر
في موضوع عايز أقولك عليه.
نظرت له منتظرة إكمال حديثه تحثه على مواصلة الحديث، فأمسك راحتيها وضمهما معا وأجلسها على الأريكة وجلس بجوارها يردد بتخوف
أنا لازم أنزل مصر بأسرع وقت، في مشكلة في البلد وأنا اللى لازم أحلها.
صمتت ليكمِل
وبابا عايز الجواز يكون في مصر عند أهل بابا الله يرحمها وكمان عشان أهلي في الصعيد عايزين يتعرفوا عليكِ ويحضروا الفرح.
رددت بتسائل
فرح؟
أمسك طرف ذقنها مشاكساً إياها وردد
طبعاً فرح... وأكبر فرح ممكن يتعمل في مصر كلها يا جنتي، أنتِ بالنسبة لي أول وآخر جوازة ولازم أفرح بيكِ وأفرحك يا حبيبتي.
توترت تهتف
ومراتك مش ممكن تعرف لو اتجوزنا في مصر؟
زفر حانقاً وردد بصوت متضايق
اسمها قمر يا جنة... بلاش كل ما تيجي سيرتها تقوليلي مراتك مراتك، كأنك عايزة توصليلي حاجة من ورا كلامك.
رفضت عنها حديثه مرددة بسلاسة
خالص مش قصدي أي حاجة، بس هي فعلاً زوجتك يا سليم وأنا لازم أتعود وأتقبل ده، وبعدين تعالى هنا فهمتي... هي زوجتك ولا لأ؟ يعني لما بتسافر الصعيد بتعيش معاها كزوج ولا لأ؟
نظر لها بضيق وأسند ظهره على الوسائد الموضوعة على الأريكة وأسند ذراعه على مسندها وردد
قصدك إيه؟
أحنت رقبتها للجانب قليلاً تهتف
يعني بيكون في بينكم...
صمتت ليفهم هو مغزى سؤالها عن حقوق زوجته عليه، فزم شفتيه للأمام وأجاب
أنتِ قلتيلى قبل كده إنك مش عايزة تظلميها، يعني أنا لما أقعد معاها أقل من شهر في السنة يبقى الأكيد إني لازم أوفي بكل واجباتي الزوجية ناحيتها يا جنة. في النهاية هي ليها عندي حقوق وكفاية أوي إني مش قادر أديها مشاعر... يبقى أبسط حقوقها عندي إني أعفها عن الغلط، مش كده؟
صمتت تفكر في حديثه... هي متأكدة بأن مشاعره معها فقط، وحبه وعشقه لها فقط، ومتأكدة أكثر من ذلك أنها إن طلبت منه عدم الاقتراب من زوجته سيفعل فقط لإرضائها، ولكنها في قرارة نفسها تعلم أنها ستظلم زوجته إن فعلت، ولأنها هي الأخرى ليست متأكدة من نفسها ومن نفسيتها المهترئة والتي تخشى التقارب بأي شكل.
فكلما يقترب منها سليم بأي شكل حانٍ أو يتغزل بها أو حتى يتطرق لأمر الزواج، تشعر برهبة تسري في داخلها من الخوف من فكرة القرب والارتباط بعد ما تعرضت له في الماضي من قسوة وتجاوزات أليمة على يد زوج والدتها النذل، تلك الأحداث التي تركت في نفسها جرحاً عميقاً وعقدة نفسية لازمتها طوال حياتها.
حتى لم تشعر بقبولها اقترابه لتقبيلها، فكلما اقترب منها ابتعدت هي حتى لا تسمح له بفعلها كما فعلها ابن خالها من قبل، والحق يقال إنه شعر بها وبوجعها ولم يحاول التجاوز أو أن يفرض عليها أي شيء، فبمجرد أن يجد منها الرفض أو الابتعاد يحترم ذلك فيها ويبتعد هو الآخر أو يكتفي بتقبيل يدها.
شرودها في الماضي الأليم جعله دائماً متخوفاً من تأثيره القوي على حياتها الماضية والقادمة، فحاول بكل نفس ذاقت به الموت أن يشعرها بالدعم الكامل لها ولم يضغط عليها بأي شكل، ولكنه مضطر لتنفيذ رغبات وأوامر والده.
نظر بأعمق نقطة ببحر عينيها الزرقاء التي تسحره وهتف بهيام وولع
أنتِ عايزاني أعمل إيه يا روحي وأنا حعمله ومن غير نقاش.
ابتسمت له ورددت بصوت خافت
ولا حاجة يا سليم... أنت معاك حق، هي ليها حقوق عليك وحرام علينا لما نحرمها من حقوقها، بس مش لازم تعرفني أنت بتعمل إيه معاها... يعني خليني كده متخيلة إن جوازكم على الورق ومفيش أي حاجة بينكم عشان النار اللى جوايا دي تهدى.
احتضنها وأدخلها بقوة داخل أضلعه يشتم عبير شعرها وردد بشجن
قد كده الموضوع ده بيوجعك؟ خلاص يا روحي... أمرك يطاع يا جنتي.
رددت بصوت هادئ وهي داخل أحضانه
Love by Selim style.
أبعدها عن أحضانه ينظر لها مبتسماً ويردد بفضول
إيه؟ بتقولي إيه؟
أجابته برقة أذابته عشقاً
الحب بطريقة سليم.
ضحك بصلابة وردد بفضول
إيه بقى ده؟
أجابته بتلقائية شديدة
رايتشيل يا سيدي حاطة لنفسها قوانين عشان ترتبط وأهمها...
قاطعها ضاحكاً بصلابة
أهمها الحب بطريقة سليم؟
أماءت له فردد من وسط ضحكاته
لاااا قوليلها متحلمش، وإلا حتفضل سنجل طول عمرها لأنه صعب تلاقي.
أسندت رأسها على صدره وأحكمت احتضانه بذكائيها وهي تؤكد كلامه
معاك حق... أنا قلت لها كده برده.
طبع قبله طويلة أعلى رأسها وهو يحكم يديه حولها ويهمس بعشق
خليها العشق بطريقة سليم أحسن يا جنتي... لأني مش بحبك وبس أنا بعشقك وحياتي ملهاش معنى من غيرك.
أخذ سليم يجهز نفسه ويرتدي ثيابه ليتجه بعدها برفقة مراد إلى منزل جنة حتى يتقدم لخطبتها مرة أخرى، ولكن تلك المرة بحفل صغير ضم المقربين فقط من الطرفين.
ارتدت جنة فستاناً أبيض رقيقاً فظهرت آية من الجمال ووضعت القليل من مساحيق التجميل وصففت شعرها بمساعدة كل من رايتشيل وجينفر.
جلس محسن ومعه جاك برفقة مراد وسليم المضطرب وكأنه أول مرة يتقدم لخطبتها، ودار الحديث باللغة العربية متعمدين حتى لا يفهم جاك والمتواجدين
من رفاق جنة ما يدور من حوار.
ردد محسن زاماً شفتيه بحرج
لو في الطبيعي... أنا عمرى ما كنت أقبل جوازه زي دي لبنتي يا سليم... أنت راجل شهم ومحترم لكن في مشاكل كتير تمنع جوازك من بنتي، أولاً أنت راجل متجوز وغير كده شغلك خارج عن القانون، حتى لو زي ما فهمتنا إنه شغل وطني ومفيش منه أذى، لكن في النهاية أنت فاهم وعارف إنه غلط...
قاطعه سليم يشرح موقفه
بدون قطع لكلامك يا عمي... حضرتك متأكد من حبي للجنة وإلا مكنتش وافقت، وغير كده الشغل ده أنا بطلته حتى وأنا مش متأكد من رجوعنا لبعض... أما بقى موضوع جوازي، فده فعلاً أنا معنديش له أي رد.
أشعل سجائره وأخذ يدخنها ليزيل توتره مستطرداً
حبي للجنة كفيل إن يخلينا عايشين مرتاحين مع بعض بعيد عن شغل الغيرة والضراير، وخصوصاً إن كل واحدة فيهم في بلد غير التانية يعني صعب يكون في مواجهة بينهم.
أماء له محسن وردد بتوضيح
ولو حصل وخلفت منهم هما الاتنين!! حتخلي ولادك تعيش من غير ما يعرفوا بعض؟
أجابه بتأكيد
لا من النقطة دي اطمن... أنا مش حخلف غير من جنة لو ربنا كاتب لنا إن شاء الله... لكن أنا متفق مع قمر إني مش عايز خلفة وهي موافقة خصوصاً إنها عندها ولاد من جوزها الأولاني يعني مش ناقصها إحساس الأمومة ولا أنا حاجي عليها وأحرمها منه.
قطع حديثهما نزول جنة بمرافقة صديقتيها، فلمعت عينه فور أن رآها وخفق قلبه من شدة جمالها، فهو لا يراها مطلقاً بفساتين وكم تبدو جميلة ورقيقة بها ويحمد ربه أنها لا تحبذ إرتداءها وإلا كان ليمنعها غيرهً عليها.
اقترب منها بلهفة واضحة وعضلة قلبه تهدد بالانفجار من فرط تخمة السعادة التي يشعر بها، واتكأ

تم نسخ الرابط