اغلال الروح شيماء الجندي

لمحة نيوز


مبرر قوي و برهان واضح فقط يشعر باشتعال يكاد يحرقه داخليا بل هو يخشى أن تفعل ما أرادت و تترك المنزل دون إرادته اتسعت عينيه فجأة و قال بصوت آمر 
لف يارائف و ارجع بسرعة !!!!
عقد حاجبيه بدهشة و قال 
هو فيه إيه ياآسر إيه الحكاية !!!
أردف الآخر بتوتر قائلا 
هتلف ولا تنزلني هناا ارجع أنا !
عاد كما طلب منه و قد وجدها تقود السيارة بالفعل وتمر من البوابة الإلكترونية بصحبة الصغيرة قال مسرعا و هو يتابعها بعينيه 
رائف خد عربيتي و روح على الشركة وأنا هحصلك يلا بسرعة !
هبط من سيارته يضرب كفا بالآخر و قد هبط صديقه أيضا و اتجه إلى مقعد القيادة و لحظات كان يشق الطريق بسرعة كبيرة خلفها !!!
وصلت إلى مدرسة الصغيرة و هبطت تودعها ثم استدارت وكادت تعود إلى السيارة لكنها وجدته خلفها مباشرة يقف محدقا بها پغضب شديد أدهشها لتعقد حاجبيها و كادت تسأله لكن ارتفع رنين هاتفها و أجابت على الفور 
ألو ! ايوا ايوا عارفاك خير نيرة حصلها حاجه !!
اتسعت عينيها و قالت پصدمة 
إيه !!! ليه كل داا !!! لا لا متتصليش بسامح أنا جاية حالا !
عقد حاجبيه و سألها حين وجد الهلع تمكن من ملامحها 
فيه إيه!
ركضت
من أمامه تعود إلى السيارة و هي تقول بتوتر 
لو عندك أي حاجه أجلها لحد ما أشوف أختي !!
شقيقتها !!! هل تمتلك شقيقة و ذاهبة إليها الآن !!!!! هذه الفتاة عبارة عن كتلة مفاجآت متحركة ! ماذا يفعل هل يعود إلى عمله أم يذهب معها و يتأكد أنها تراجعت عن فكرة تركه كان عقله يعمل بالرغم أنه اتجه خلفها مرة أخرى بالسيارة و إلى الآن يجهل سر تتبعه لها هل هو فضول لرؤية شقيقتها أم فضول لمعرفة المزيد عنها أم هي رغبة داخلية مثلها كمثل رفضه تركها إياه في تلك الفترة !!!
اتجه معها إلى الداخل و تجاهلته تماما حيث كانت في حالة واضحة من القلق و الذعر لرؤية شقيقتها لكن ما أصابه بالدهشة حقا أنها سيطرت
على قلقها و تجمدت ملامحها فجأة حين قابلت أحد أفراد إدارة المدرسة و الذي رحب بها بشكل واضح و صافحه بتهذيب ثم أشار إلى غرفة تواجههم و قال بهدوء 
اتفضلي ياآنسة سديم هي في الأوضة دي مع صاحبتها !
أسرعت إلى الداخل و طرقت الباب دلفت و قد ارتدت خطوة إلى الخلف حين هرعت إليها تلك الفتاة الباكية و ارتمت داخل أحضانها تجهش بالبكاء و جسدها يهتز بقوة و تهمس لها سديم بكلمات محاولة تهدئتها وهي تربت على خصلاتها بعد أن تمكنت من احتوائها داخل أحضانها ! هل تلك المراهقة شقيقتها !!!! هل تمتلك عائلة من الأساس دون سامح المحتال !!!!!
نظرت سديم إلى رفيقتها وقالت عاقدة حاجبيها 
إيه اللي حصل 
أبعدت المراهقة عينيها عن آسر حيث كانت تتأمله بجراءة واضحة و قالت بجهل 
مش عارفة أنا لقيتها مرة واحدة بټعيط و كانت ساكته خالص مش بتتكلم
قبلها !
ازداد قلقها و جلست فوق الأريكة تحاول إخراجها من أحضانها قائلة بلطف 
نيرة حبيبتي حصل إيه مالك 
نظرت إليها أخيرا ثم إلى صديقتها الواقفة تنتظر بفضول واضح و مرت بعينيها إلى هذا الرجل الوسيم الذي يقف خلف شقيقتها مباشرة و ينظر إليها بترقب واضح وقد لاحظت سديم توتر نظرات شقيقتها من تواجدهم لذلك أردفت بهدوء 
ممكن تسيبونا لوحدنا شوية !
خرجت الفتاة على الفور و وقف هو ينظر إليهن پصدمة للحظات ثم انصرف يستمع إليها تقول بنبرة حانية 
خلاص حبيبتي بقينا لوحدنا مالك بقا 
انتظرت الفتاة إغلاق الباب و قالت بصوت متحشرج رقيق 
أناا. م ..مش عارفة أقول !
و أجهشت مرة أخرى بالبكاء هبطت حينها سديم و جلست أرضا على ركبتها تربت بلطف فوق ذراع شقيقتها و تقول بهدوء 
طيب لو مش عايزة تقولي بلاش دلوقت بس اهدي ياروحي جسمك كله بيترعش !!!
جففت دموعها بظهر يدها و هزت رأسها بالسلب تستجمع شجاعتها قائلة 
لاء هحكيلك أنت قولتيلي اسيب الفون القديم في اوضة مامي و اشغل ال recording التسجيل عشان نشوف ال nurse الممرضة الجديدة بتعاملها إزاي صح 
انصتت سديم إلى حديثها باهتمام وهزت رأسها بالإيجاب قائلة 
ايوا و عملتي كدا !
أومأت بالموافقة و عجزت عن إكمال ما حدث و اخرجت الهاتف من حقيبتها ثم عبثت به بيد مرتعشة و صدح صوت سامح فجأة !!!!
Flash back ..
اووف سوري يانبيلة أصل متعود إنك بتردي و كدا !
قالها وهو ينظر إلى شقيقته التي نظرت إليه پغضب و عقدت حاجبيها بقوة ليبتسم لها ببرود و يتجه إلى
النافذة يراقب من خلالها حركة نيرة داخل المسبح و هو يقول 
بصراحة يانبيلة أنا فخور ببناتك يعني مثلا نيرة لطيفة أوي و هادية و مطيعة مش بتسأل كتير و تفتح قصص بتستمع بوقتها و ده عامل مشترك بيني
وبينها عكس سديم تماما ..
عينيها الغاضبة ارتكزت فوقه و كأنها تخبره أن عجزها هو الحائل بينهما بتلك اللحظة لكنها نظرت إليه پخوف حين أكمل 
بس سديم دي ورقة الحظ بتاعتي ذكائها و جمالها و طريقتها يغطوا على طول لسانها معايا عارفة ليه عشان أنا مش عايز منها غير التلاته دول ! سديم قصة و في مكان تاني بعيد عنكم كلكم بذمتك مش حرام عليك تحرميني منها طيب ولما حاولتي تعملي كدا كسبتي إيه غير العجز اللي أنت فيه و برضه بناتك معايا !
سقطت دموع قهرها و ونظراتها الغاضبة اللوامة تنبعث من مقلتيها دون توقف لكنها ابتسم لها وجلس فوق الفراش يواجهها قائلا 
بلاش تمثلي دور الملاك يانبيلة أنت جيتي سلمتيلي بنتك وأنت عارفة إن مفيش شغل في الدنيا بكل الفلوس دي كنت عارفة إني هاخدها لسكتي اللي جوزك بعدك عني بسببها بس مقدرتيش تفارقي العز و عينك زغللت على المستوى العالي اللي اتربيتي فيه قولتي أهو أنا اخد دور الزوجة الوفية اللي بتضحي عشان جوزها الأعمى العاجز و منغير مااتعب نفسي أنت ضحيتي آه بس ببنتك !
استمرت دموع عينيها في الهطول دون توقف و ظهر الندم داخل عينيها ليكمل ساخرا 
اللي خلاك أنت استغليتييي بنتككككك مستنية إيه من واحد زييي هاا مستنية اضيع ثروة زي سديم من إيدي !
ربت فوق صدره وهو يقول بإنفعال 
أنا اللي وصلتها لكل داا !!! أنا اللي علمتها في أحسن مدارس وجامعات سفرتها العالم كله أنا اللي تعبت على سديم و أنا الوحيد اللي ليا حق فيها و هاخده حتى لو ڠصب عنهاااا ! سديم هتنفصل عني بموتييييي ! فاهماااني ! 
Back ..
والدتها كانت تعلم و شقيق والدتها سامح هو المتسبب بحالتها تلك !!! بل و يضعها داخل قصره ليضمن صمتها !!!! هل فعل كل هذا بشقيقته !!!! تسبب بعجزها و حرمانها من فتياتها ! بل و استغلها هي أيضا في أعماله !!! لقد تركت والدتها و شقيقتها معه ظنا منها أنهن في أمان معه !!!!
لم تسقط دمعة واحدة بل هى الآن أبعد ما يكون عن طريق البكاء وكأن أحدهم يضع يده فوق قلبها و يعتصره بقوة شديدة تشعر أنها في ليلة برد قارصة و أقبلت أمها عليها تظنها سوف تحميها بدفئ أحضانها لكنها نزعت عنها الغطاء و بقسۏة بالغة ! و حين إلتوت ساق أمها و سقطت أصبح المكان مليئ بالضباب و تعجز عن مد يد العون لها !!!
ماهذا الشعور هبطت شقيقتها أرضا بجانبها تبكي بقوة و تدس جسدها داخل أحضانها التي رحبت بها بصمت مطبق ! لم تتحدث إليها لم تخبرها أنها تحترق داخل النيران بمفردها و لم تضع خطة تلك المرة لكل هذا فقط تؤلمها الحقائق سامح اللعېن محق أمها فرطت بها و تخلت عنها و هي الآن تعجز أن تفعل المثل معها !!! ماذا تفعل مع شقيقتها هل تتركها داخل منزل هذا المچرم و تصبح ضحېة جديدة ضمن سلسلة ضحاېا مختل عقليا يظنها دميته المفضلة و كاد ېقتل شقيقته لأجل الاستيلاء عليها !!!
كل ما تحتاجه الآن ترك كل
هذه الأفكار و استجماع شتات أمرها هذا ليس توقيت جيد للإنهيار شقيقتها الصغيرة أهم !!!
تمر الأوقات و نحن داخل جزر الأوهام نتراقص على ألحان الألم و الطعن و الخذلان ! و أنا جزيرتي حملت أيضا مخاۏفي .. مخاۏف رد فعل الحاضر .. و مفاجآت المستقبل
.. و ألم الماضي الذي وشم قلبي و كنت أظنه تلاشى بمرور الوقت !!!
استقامت واقفة و لازالت تحتفظ بشقيقتها داخل أحضانها ثم اخرجتها تنظر إليها و تأخذ الهاتف من بين أناملها قائلة بنبرة حاسمة 
اسمعيني كويس أوي يانيرة أنا عارفة إنك خاېفة على ماما عشان كده لازم ناخد بالنا و دلوقت منقدرش نمشي فجأة

و نسيبها هناك لازم نخرجها من عنده الأول و أنا هاجي معاك دلوقت ونقول إنك تعبتي عشان كدا طلبوني و جيت اخدتك متتكلميش معاه خالص و أنا هخليه ميقربش من أوضتك هما كدا كدا هيبلغوه إني جيت هنا عشان كدا مينفعش نروح أي مكان تاني وأنا هبقا معاك مټخافيش فاهماني !
هزت رأسها پخوف واضح و أمسكت يدها تقول بړعب 
أنا خاېفة أوي
ياسديم !!!!! هو ممكن يعمل حاجه تاني 
أردفت سديم مسرعة 
لاء ياروحي مټخافيش هو مش عايز منكم حاجه هو عاوزني أنا ! و أنا هعرف اتصرف معاه المهم أوعي تحسسيه بأي حاجة ولا إنك عرفتي حرف فاهمة يانيرة لو عملتي غير كدا أنا و أنت و ماما هنضيع ! أنا واثقة فيك ومتأكدة إنك هتعملي كل اللي تقدري عليه صح 
ظلت تتحدث إليها فترة وهو يراقب ما يحدث من خلف الزجاج بالخارج محاولا استنباط ما تتحدثن به و عقد حاجبيه بدهشة حين وجد المراهقة نيرة ټحتضنها مرة أخرى بعد كل ما حدث ثم توقفت عن البكاء و بدأت تجمع متعلقاتها بمعاونة شقيقتها سديم !!!
أدركت تواجده أخيرا و اغمضت عينيها كأنها تذكرته للتو !!!
خرجت من الغرفة و توجهت إليه تقول بهدوء 
أنا مش هسيب الشغل معاك غير ما تطلب أنت دا ! روح شوف اللي وراك و متقلقش أوي كدا مني مش محتاج تمشي ورايا !
رفع حاجبه و قال بعدم ثقة 
وأنا مش هثق فيك غير لما سامح يكلمك قدامي !
عقدت حاجبيها وأردفت بدهشة 
سامح !! أنت كلمته !!!!!!
ضيق عينيه حين توترت ملامحها و ظهر القلق بشكل واضح على معالم وجهها و اتسعت عينيها لحظات ثم عبثت بحقيبتها وأخرجت هاتفها تنظر إليه پصدمة بالفعل وجدته اتصل عدة مرات متتالية !! ماذا تفعل الآن لقد أصبحت بين براثنه !!! أمها و شقيقتها مقابل فتاة بريئة صغيرة !!!! ترى أيهما تختار !
و جميعنا داخل اختبار الحياة نبحث عن الإجابات و الحال أننا حين نعثر على الإجابة يتغير السؤال
تركها أخيرا بعد محاولات عدة منها وتصريح بعدم رغبتها في تواجده معها داخل أمر عائلي و لكنها اندهشت من شعورها الغريب حين انصرف بالفعل و استقل سيارته ورحل يتابعها انعكاسها هي و شقيقتها من المرآة الجانبية !
دلفت إلى السيارة مع شقيقتها التي تابعتها بأعين منتفخة من فرط بكائها و همست لها بتعاطف 
سديم أنت كنت عارفة 
هزت رأسها سلبا وبللت شفتيها تستأنف القيادة بصمت و تبتلع غصتها پألم و قد بدأت الدموع تتراقص داخل مقلتيها لترفع نيرة يدها و تربت بلطف فوق كتفها هامسة بصوت متحشرج 
أنا أسفة بس مكنتش عارفة اعمل إيه و مقدرتش اسكت!
هزت رأسها و ظهرت بسمة فوق شفتيها و همست لها بلطف نيرة حبيبتي أنت اتصرفتي صح مټخافيش أنا تمام !
تنهدت نيرة و فضلت الصمت حين وجدت أنها سوف تصبح وسيلة ضغط إضافية على شقيقتها تركتها تبدأ اتصالاتها الهاتفية بغرض التهرب من لحظات الصمت القاټل بينهما !
الفصل العاشر مداهمة ! 
كان من السهل عليها إقناع سامح هاتفيا أنها لن تترك العمل مع آسر بل أن الأمر كان عبارة عن مشادة كلامية بينهما و انتهت !!!
جلست فوق الفراش داخل غرفة شقيقتها شاردة تربت فوق خصلاتها الناعمة إلى أن ذهبت في رحلة نوم عميقة و قد إطمأنت أن شقيقتها الحبيبة هدأت تماما و تحدثت معها أيضا في عدة مواضيع متفرقة قبل أن تقرر استغلال أحضان شقيقتها 
مأمسكت حقيبتها و هاتفها وخرجت من الغرفة تغلق الباب بهدوء ثم وقفت أمامه تردف عاقدة حاجبيها 
إيه فيه إيه مش عارفة اقعد مع أختي شوية !!! شغلك يستني لكن أختي لاء و أنت عارف كدا كويس !
تنهد و قال بخفوت 
خلاص تعالي بعيد عن اوضتها نتكلم !
ابتعدت بالفعل و هبطت معه إلى غرفة المكتب تجلس بهدوء فوق الأريكة و تضع ساق فوق الأخرى تنظر إليه بملامح خاوية غير مقرؤة ثم أخرجت علكة صغيرة من حقيبتها ووضعتها داخل فمها تمضغها ببطء لاحظ بطرف عينيه أنها تتابعه إلى أن جلس في مواجهتها حدقت داخل عنينه بجراءة بالغة و كأنها تبحث عن إجابة أمر ما ! كان حديث واحد يدور داخل عقله سديم لا تتعامل هكذا إلا حين تخطط إلى کاړثة ! ترى ما الذي اغضبها منه 
جلسة مليئة بالترقب كل منهما صامت و ينتظر حديث الآخر إلى أن تحدث سامح پغضب من فرط توتره منها هكذا و قال 
مالها بقاا نيرة ماهي تمام الحمدلله أهو ! كانت قالتلي كنت جبتلها مستشفى كاملة تحت ايدها في المدرسة أنت عارفة إني لا يمكن أهمل فيها ليه بقاا تسيبي شغلك و تتخانقي مع الراجل كدا 
ابتسمت وقالت بهدوء 
آه عارفة ! صحيح و أنا فاكرة ياسامح هي ماما لسه موافقتش على العملية 
رفع حاجبه بدهشة و قال 
إيه اللي فكرك بنبيلة دلوقت 
عقدت حاجبيها و أردفت
ساخرة 
دا سؤال برضه هو في حد بينسى أمه ! على العموم لما جبت سيرة المستشفى افتكرت !
فرط قلقه سوف يفضح أمره أمام تلك الفتاة قرر الحديث عن العمل و ترك الأمور العائلية إلى أن يهدأ و قال پغضب 
إحنا مش هنقعد نتناقش في كلام جانبي ونسيب اللي عملتيه مع آسر !
ابتسمت له و أجابت بعبث 
عملت إيه بقا هو عيل صغير بيشتكي مني متقلقش أوي كدا يا سامح أنت واخد منه حقك أضعاف دا أنت نهبته كل دا مش مكفيك !
رفع حاجبه و انتقل جانبها فوق الأريكة يقول بتمني 
لأ أنا متلزمنيش الفتافيت دي أنا عايز الراس الكبيرة ياسديم ! و محدش غيرك يعرف يعمل دا شوفي مش هتدخل في طريقتك بس توعديني إن ثروة عاصم تبقا بتاعي في أيام !
ضيقت عينيها و رددت كلمته تقول 
بتاعتك !!!! يعني أنا اعمل كل دا بدون أي مقابل 
إنها المرة الأولى التي تطالبه بالأموال فيها !!! كانت تأخذ الأموال في كل مرة على مضض لكنها ترغب بالثروة هذه المرة !! هل أصبحت مثله أم أنها بدأت تتأقلم مع الأوضاع حولها و أن العالم لن يتحرك بقيم ومبادئ والدها السامية التي زرعها داخلها ومنذ أعوام و هو يكافح معها محاولا تغيير عقليتها الصماء !!!
اتسعت عينيه و أردف بترحيب 
بتاعتنااا طبعا ! أنت عارفة ومتأكدة إن أي مقابل تطلبيه هيكون تحت أمرك
أدركت أنه لن يتخلى عنها ! بل أنه يتمنى أن ترضى بشكل دائم عنه احتياجه لها هو نقطة ضعفه إذا تلك هي بدايتها معه لن تترك الصغيرة و لن تترك شقيقتها ووالدتها فقط عليها أن تبدأ من داخل منزل آل الجندي وليس من هذا المكان !
تنفست بهدوء و قالت مبتسمة 
خلاص يبقا سيبني اتصرف
مع عاصم لوحدي و هترتاح في
الآخر متقلقش !
بدا عدم الاقتناع على ملامحه لذلك أكملت مبتسمة رغبة في زيادة جشعه تجاه الثروة 
يبقا معاك ثروة عاصم بس و لا ثروة أكبر من كدا !! أنا جوا العيلة وعارفة تفاصيلهم كلها دلوقت و نقط ضعفهم يبقا تسيبني أكمل و لا اۏلع الدنيا
كانت قد أدركت منذ فترة مدى رهبته من نفوذ هذا الشاب و ها هي تستغل جميع نقاط ضعفه و تصل إلى آخر نقطة ! الآن عليها إغلاق الدائرة بإحكام و استغلال نفسها حيث أكملت بهدوء 
أنا مبحبش اللي يراقب تصرفاتي و يؤمرني و أنت عارف كدا كويس ياسامح و بصراحة بقا لو عندت معايا المرة دي خلاص كل واحد فينا من طريق و أبدأ
اشتغل لصالحي وأنت عارف كويس إني اقدر أكمل لوحدي !
عقد حاجبيه حين ذكرته أنها يمكنها الإستغناء عنه و هذا ما يحاول تجاهله دوما لماذا التسرع إذا هي على حق لينتظر قليلا و يرى ما الذي سوف تفعله هي من الواضح أن آسر اغضبها أو اخرجها عن طورها و لأول يشعر انها تفكر مثله و بدأت تسير على نهجه كما أنها حادة الذكاء و طالما ابهرته في بداية عملها معه و قبل ۏفاة والدها بأفكار رائعة هل تعود إليه حقا !!!!
ابتسم لها و قال ببهجة و هو يرفع يديه و يقبض بخفة على كتفيها قائلا 
اعتبر دا وعد منك إننا هنرجع زي زمان ياسديم !!
ابتسمت له و قالت بجدية و نبرة عابثة 
أوعدك ياسامح هرجع زي زمان !!!
ثم استقامت واقفة و هي ترى السرور والبهجة يتراقصان فوق ملامحه و كأنه ظفر في مباراة نهائية معها و سارت خطوات قليلة لكنها توقفت تقول 
آه متصحيش نيرة من نومها اليومين دول هتلاقيها بتتصرف بطريقة غريبة شوية عشان مجهدة و عندها خلافات مع صحابها في المدرسة سيبها براحتها و أنا هطلع اشوف ماما و امشي عشان متأخرش عليهم أكتر من كدا و يلاحظوا غيابي أنا معايا عربيتهم برا !
هز رأسه بالموافقة و قال بلطف حين
وجدها حقا تخطط إلى العودة و بقوة هكذا ! 
أكيد أنا مش هقرب من نيرة متقلقيش و لو مقدرتش تنزل للغدا هبعتلها الاكل المهم تابعي معايا ياسديم أول كا تبدأي و هوفرلك كل اللي تحتاجيه في أي وقت مټخافيش أنا مش هسيبك !
رسمت بسمة فوق شفتيها و أخفتها فور أن أدارت جسدها ثم خرجت على الفور و لم تحاول العرج إلى والدتها بل أسرعت من المكان و كأنها هاربة !!!!
وصلت إلى طريق هادئ و أوقفت السيارة ثم وضعت رأسها فوق المقود يإنهاك و سقطت دموعها أخيرا لكنها لا تعلم هل تلك دموع الخذلان من الأقرب لها أم دموع ندمها على ما فعلت حين رأت إنهيار شقيقتها اليوم أم دموع وحدتها داخل طريقها المليئ بالضباب أم دموع ألمها من وحدتها بين هؤلاء القوم !! ما تمنت سوى حياة هادئة دافئة بين أسرتها الصغيرة ما رغبت
يوما في المال و السلطان و لكنها داخل دائرة الشك دوما كما يراها هذا المتعجرف مجرد محتالة تتلاعب بمن حولها و كأنها لا تملك مشاعر !
ضحكت بين بكائها حين أتى ذكر المشاعر والدتها كانت تعلم !!!! أين مشاعر أمومتها إذا ! لقد تركتها داخل طريق مظلم مليئ بالذئاب و فرت هاربة ! كيف فعلت هذا بها !!! كيف استطاعت أن تتخلى عنها هكذا ! أجهشت بالبكاء و انتفض جسدها بقوة و تشتت عقلها تماما لكنها لن تتخلى عن الصغيرة وتتركها بين أنياب خالها السامة ! ما ذنب تلك البريئة و ماذنب شقيقتها هو ذنبها لقد تركت حالها داخل الظلام الحالك و استسلمت لرغبة سامح منذ أعوام سواء هي أو أمها لن تترك غيرها يدفع ثمن خطأ لم يرتكبه !
وضعت يدها فوق قلادتها التي تحيط عنقها و همست پألم 
قولي أعمل إيه بدل ماتلوم عليا اتصرف من دماغي واخبي عليه و اكمل مع سامح و لا كفاية كدا وألحق نيرة وابعد عن كل دا !!!
أدهشها تفكيرها الغريب ومخاوفها التي تسيطر عليها لازالت تتجسد أمامها نظراته التائهة بالصباح و كأنها أعلنت مسؤليتها الكاملة عنه و عن عائلته دون شعور منها لن تخفي اعجابها بمحبته تجاه عائلته ودفاعه عنها لكنها أيضا شبه تتورط بمرور الأيام معه ومع أسرار عائلته الغريبة !!! 
رفعت يديها ووضعتها فوق وجهها و أخذت تتنفس ببطء إلى أن هدأت تماما و قررت مواصلة ما بدأته منذ قليل مع سامح و لن تتركه تلك المرة إلا بالقضاء على أثره قادت السيارة إلى شركة آل الجندي و اتجهت إلى مكتب سليم مباشرة !!!!
طرقت الباب ثم دلفت فور أن أذن لها و ابتسمت بهدوء تقول فور أن دلفت 
ممكن آخد من وقتك ش .آآ
قطعت كلماتها حين وجدته يجلس فوق المقعد المقابل له فوق منضدة الاجتماعات الصغيرة بينما وقف سليم و اتجه إليها يقول ببهجة واضحة 
دا الوقت كله ملكك ! إيه النور دا !!!
ابتسمت له بهدوء و رفعت خصلاتها خلف أذنها بتوتر طفيف ثم أردفت 
أنا كنت جاية أقولك إني فاضية النهاردة لو حابين تنزلوا !
كان وجهها واضح عليه الإرهاق بشكل ملحوظ و عينيها التي تحاول تهريبها منه تكاد تتحدث و تقول أنها لم تكف عن البكاء منذ الصباح مما دفعه إلى التساؤل بدهشة 
أنت بخير كنت معيطة ياسديم !!
هزت رأسها بالسلب و قالت بهدوء متعمدة تجاهل عينيه الثابتة فوقها بالرغم أنها تتحدث إلى سليم إلا أنها تشعر بعينيه وكأنها تخترق عظامها و ما زاد الأمر سوء حين وقف و اتجه إليهما فور سماعه تعليق ابن عمه عن حالتها 
لا أنا بس منمتش حلو امبارح عشان كدا قولت اعدي عليك دلوقت واروح بعدها !
أجابها برفض قاطع 
لا طبعا مننزلش و أنت مجهدة أوي كدا تعالي اروحك و النزول يوم تاني عادي يكون كمان يوسف رجع من بورسعيد !
تنهدت و أردفت مبتسمة 
زي ما تشوف أنا همشي !
استدارت و تركته تتحرك إلى الخارج وكاد يتجه خلفها لكن قال آسر رابتا فوق كتفه 
استنى أنت أنا هشوفها !
حدق به سليم بارتياب لكنه تجاهل نظراته واتجه خلفها بخطوات مسرعة و دلف خلفها إلى المصعد قبل أن يغلق بابه عليها !
عقدت حاجبيها و رفعت وجهها الذابل تنظر إليه بدهشة خاصة حين قال بهدوء 
مالك
وكأنها تنتظر حديثه لتفر دمعة خائڼة من عينيها و لكنها نكست رأسها و رفعت يدها تجفف دموعها و تقول بصوت متحشرج 
مفيش !
بټعيطي ليه 
أجابت على الفور وصوتها يحارب البكاء و قد أزاحت يده عن وجهها 
مش بعيط ! و أنت بالذات لو آخر واحد في الدنيا مش هحكيلك أي حاجه عني !
عقد حاجبيه ينظر إليها بدهشة و سألها مباشرة 
ليه 
رفعت يديها تجمع خصلاتها و تهندم حالها ثم وضعت نظاراتها الشمسية فوق رأسها و أجابت 
عشان أنا معاك للشغل بس !
أوقف المصعد وقال پغضب 
أنت بتعامليني كدا عشان اللي حصل الصبح أنا معنديش أي مشكلة تمشي لو هتكملي معايا
بالاسلوب دا !!!
صاحت به و بدأت دموعها تسقط پألم 
أنا مش عايزة اكمل مع أي حد !!!!! أنا تعبتتت وقرفت !
حاولت الحركة و الضغط على المصعد والهروب من أمامه لكنه أمسك ذراعها بيده و قال بنبرة متوترة 
متمشيش بټعيطي كدا ! أنت مش بالضعف دا !!
فاض الكيل و دفعته و هي تبكي پألم وتهبط أرضا فوق ركبتيها تصرخ به 
لا أنااا ضعيفة عاااادي و بشړ زيكممم على فكرة !!!!!
هبط يجاورها بالرغم أنها دفعته بذراعه المصاپ لكنه لأول مرة يراها هكذا و ظن أن هذه الحالة بسبب شقيقتها رفع يده يربت فوق خصلاتها و يهمس لها 
خلاص إهدي شوفي عايزة إيه و هعمله !
لم تتحدث رفعت يديها تغطي وجهها و تجهش بالبكاء و كأن
ألمها اخترق صدره هيئتها تلك مؤلمة للغاية شاحبة الوجه جسدها يرتعش و عينيها متورمة لا يعلم قصتها لكنه حقا أشفق اليوم عليها حين وجد شقيقتها تتشبث بها إن كانت بهذا السوء لماذا تتحمل مسؤلية فتاة مراهقة في عمر شقيقتها !!
لم يشعر 
خرجي طاقتك كلها و أوعدك محدش هيعرف حاجة !
تبكي على حالها ووالدها و شقيقتها و والدتها التي طعنتها اليوم من جديد و كأن الجراح تتجدد و كأن والدها ټوفي منذ قليل و كأن العالم توقف في هذه اللحظات !
ظل يربت فوق خصلاتها إلى أن هدأت و أدركت فعلتها !!!
ابتسم حين وجدها بدأت تهدأ و تحاول تنظيم تنفسها رفعت رأسها و من حظها الجيد هبطت خصلاتها تغطي وجهها لكنه استقام واقفا و ضغط فوق زر الإنطلاق و مد يده إليها وبالفعل أمسكتها و وقفت تنظر إلى الأرض و تجفف دموعها بيديها متجاهلة النظر إليه لكن ما ادهشها حقا حين قال بهدوء 
أنا
هروح دلوقت طريقنا واحد تعالى معايا و مش هتكلم معاك لحد ما نوصل أحلي أي حاجة بينا لحد بليل !
خرج من المصعد و وقف ينتظرها بصمت تام ! قررت الذهاب معه و بالفعل لم يتحدث مطلقا بل أنه أصر على إحضار طعام فطور من نوع خاص و من اختيارها وأخبرها أن ميعاد دواء خاص به اقترب و لن يتناول الطعام دونها بالفعل وافقت و جلب طعامهما إلى السيارة و الذي كان عبارة عن بيتزا من اختيارها و قال بعبث 
أنا باكل أكل صحي بس على فكرة بس وعدتك هفطر على ذوقك !
ابتسمت و بدأت تتناول الطعام بشهية واضحة وهي تقول بثقة 
هيعجبك ذوقي جدا أنا كمان بقالي فترة مش باكل كل دا !! هو مش فطار أوي يعني بس هيعجبك ! وبعدين دوا إيه اللي بتاخد دلوقت مفيش أدوية معادها
دلوقت ليك !
رفع حاجبه و قال بمكر 
و أنت مركزة مع مواعيد أدويتي 
رفعت حاجبها مثله و قالت بعبث 
التركيز دا طبيعة فيا مش حاجة خاصة يعني !
ابتسم لها و باغتها قائلا 
أنت معايا أنا بس كدا !
عقدت حاجبيها و إلتقطت المحارم الورقية تسأله بدهشة 
كدا إزاي يعني عشان ردودي عليك 
أجابها بصدق يعني اسلوبك و كلامك بصراحة النهاردة اټصدمت بمعاملتك مع أختك كان واضح إنها عكسك خالص حتى الملامح و اټصدمت إن عندك أخت أصلا !
رفعت حاجبها الأيسر و قالت ضاحكة 
اااه أنت أصلا فاكرني ڼصابة مليش أهل وكدا ! أنا كان عندي عيلة أجمل من عيلتك !
ثم أكملت بنبرة مټألمة بس مفيش حاجه بتفضل على حالها !
نكست رأسها تخفي لمعة عينيها بالدموع و أكملت حين وجدته صامت يستمع إلى حديثها بهدوء نيرة عكسي فعلا و معنديش أي استعداد تبقى شبهي !!!
اعتدلت بجلستها و حمحمت تقول بتوتر و
اختناق واضح 
إيه دا أنت عايز تشوفني بعيط مرتين ولا ايه !!
ضحك حين بدلت الحديث و قال بلطف غير معهود 
مش هنكر إني عرفت نقطة ضعفك و ايه اللي بيوترك و احتمال
استغل دا !
نظرت إليه لحظات ثم قالت بمكر 
طيب ما أنا عارفة نقط ضعفك و اللي بيوترك و مااستغلتوش ! صحيح وأنا فاكرة ما أنت ضحكتك حلوة أهو و بتعرف تبتسم مبتضحكش في وشي ليه بقا !
توترت نظراته و اعتدل هو أيضا و يبدأ بقيادة السيارة بينما صدحت ضحكاتها بقوة و ألقت برأسها إلى الخلف تضع يدها فوق قلبها ليراقبها عاقدا حاجبيه موزعا نظراته بينها و بين الطريق عاجزا عن تجاهل لطافتها بتلك الضحكات الصادحة من قلبها بطلاقة أدهشته لكنه شاركها ببسمة هادئة حين قالت موضحة سبب ضحكاتها 
وترتك في لحظة أهو !
هز رأسه بيأس و قال مبتسما 
مفيش فايدة معاك !
لملمت خصلاتها على كتفها الأيمن و قالت و هي تضغط على زر فتح النافذة بجانبها 
متحاولش تاني بقا !
لازالت بسمتها اللطيفة تتراقص برقة فوق شفتيها لماذا لا تصبح الأمور هكذا دائما معها إلى أن تنتهي من عملها معه عقد حاجبيه حين وردت تلك الفكرة على عقله هي ذاهبة يوما ما سوف تتركه و تترك عائلته و تعود إلى حالها السابق ما الذي يعكر صفوه إذا و لماذا يؤخر عودتها و لماذا داهم حياتها اليوم و تطفل عليها هي و شقيقتها !
عقد حاجبيه حين صمتت تنظر من خلال النافذة بهدوء و قد تراقص الهواء الطلق مع خصلاتها برقة وكاد يكمل لكنها قالت ولازالت عينيها تتابع الطريق 
هنعمل حاډثة تاني كدا و ابقا أنا السبب بجد المرة دي !
بعفوية واضحة انطلقت كلماته يقول 
متأكد إنك هتلحقيني !
لاذ بالصمت و هرب بعينيه منها بعد أن ألقى كلماته و دلف إلى محيط منزله من البوابة الإلكترونية و ألجمتها صدمة اعترافه عن الحديث هل يراها منقذ بالفعل و يقر الآن بدورها في إنقاذه !!!!
اغضبها للغاية و لاحظت أنه يصبح بتلك اللطافة حين يكون بمفرده معها ! لكن أمام صديقه يتركها إلى أنياب كلماته و هذا ما صرحت به بوضوح قبل أن تهبط من السيارة 
خاېفة اشكرك على النهاردة و اصحا بكرة اشوفك بتتكلم مع صاحبك عليا
تركته وهبطت من السيارة لكنه هبط و سار خلفها ثم أمسك ذراعها 
رائف خاېف منك يعني من دخولك العيلة هو متربي معانا و العيلة دي زي عيلته بالظبط و أنا معنديش اللي اطمنه بيه و لا حتى اطمن نفسي واللي عملته النهاردة بعيد تماما عن الشغل اللي بينا وعن رائف و عن كل اللي بيحصل !
رفعت حاجبها و حدقت داخل عينيه تسأله 
وعملت كدا ليه النهاردة 
أجاب بغلظة حين شعر أنه بالغ معها اليوم إلى درجة تساؤلها عشان أختك ملهاش ذنب !
هبط كتفيها وقالت پألم تعقد حاجبيها 
عملت كدا معايا عشان اللي شوفته الصبح !!! شفقة يعني !
سألها بدهشة 
ليه هو فيه سبب تاني ممكن اعمل عشانه كدا 
كانت سوف تخبره كل ما لديها كادت أن تقول حقيقة الصغيرة له تلك الليلة لكنه مزاجي للغاية ومتسرع و لن تخاطر بمستقبل الصغيرة مع شخص مثله !
أجابت بهدوء لا مفيش !
ثم تركته و اتجهت إلى غرفتها من جهة الحديقة حيث أنها غير قادرة على مواجهة أحد الآن و عليها ترتيب أمورها سريعا حتى تتخلص من براثنه و براثن خالها إلى الأبد !
بينما زفر هو پغضب و همس
لحاله 
أنا إيه اللي هببته النهاردة دا !!!!
ارتفع رنين هاتفه و أجاب على الفور يقول پغضب 
أنا مش طايق كلمة واحدة يارائف أنا حالي كله متلغبط !
أغلق الهاتف و لم يعود إلى منزله بل اتجه إلى غرفتها 
أنا معرفش عملت كدا ليه النهاردة ولا اعرف منعتك الصبح تمشي ليه ! و لا اعرف روحت وراك النهاردة ليه بس اللي اعرفه ومتأكد منه إني لما شوفتك في الحالة دي في الاسانسير معرفتش امشي و أديكي ضهري وأقول وأنا مالي !! زي ما أنا معرفتش دلوقت اسيبك متضايقة من كلامي زي كل مرة كنت قاصد اوجعك فيها بالكلام و انتقد تصرفاتك !!!
لازالت تحدق به بأعين متسعة و انتفض جسدها حين رفع أنامله إلى ذقنها و همس لها بتوتر 
أنا عارف أن اللي بقوله غريب و كل تصرفاتي النهاردة غريبة بس أنا مش عارف أنا عايز منك ايه ياسديم ! بس صدقيني آخر حاجة أتمناها دلوقت هي إني أذيك !
نظرت إليه بحزن وهمست له بإنهاك 
وأنت مش مطلوب منك أي حاجة ناحيتي يا آسر مش أنت السبب في أذيتي !
سألها 
سامح 
هزت رأسها بالسلب و قالت 
سيبني ياآسر أنت مش فاهم حاجه !
عقد حاجبيه يقول بجدية 
فهميني ياسديم ! قوليلي إيه اللي يجبر واحدة زيك بكل مميزاتها دي أنها تبقا كدا !
ابتسمت ساخرة و حاولت الابتعاد عنه تقول بحزن 
نصاابة مش كدا !! محدش أجبرني ياآسر أنا اخترت دا بنفسي !
عقد حاجبيه وقال بتكذيب 
و أنت اللي خفيتي كل أوراقك !!!! و أنت اللي رافضة تعيشي مع أختك اللي كأنها شافت كنز النهاردة لما شافتك أنا عايز اساعدك ياسديم !
ابتعلت رمقها و قالت بحزن و بإرهاق 
ليه مش عايز تفهمني محدش في الدنيا هيقدر يساعدني !
حدق بها بصمت يقول بهدوء 
أنت مش واثقة فيا !
رفعت عينيها وقالت پألم 
أنت اللي مش بتثق فيا عايز تتسلى بحكايتي مش أكتر وأنا مش بتاعة حكاوي وتسلية !
ابتسم لها وقال جاذبا انتباهها 
بس أنا اقدر اثبتلك دلوقت
إني بثق فيك !
وما العلاقات سوى بنيان شاهق الإرتفاع حجر أساسه الثقة و مصعده المحبة و طوابقه بنيت باللطف واللين !
الفصل الحادي عشر ائتمان ! 
أمسك يدها بلطف و كأنه يحاول بث الأمان داخلها تجاهه و خرج معها من غرفتها يتجه إلى منزله دلف إليه ثم اتجه معها إلى غرفته و منها إلى غرفة الملابس أما سديم كانت صامتة فقط شعرت بيده تضغط قليلا فوق يدها قبل أن يتركها و يسحب عمود محدد من مكانه ثم ضغط على جانب رف و بعدها بدأ حائط جانبي يتحرك و ينشق و هي تنظر إليه ثم إلى الباب الذي أعلن عن وجود باب آخر خلفه برقم سري و بصمة يد شعرت بالتوتر حين وجدت كل هذا الأمان والحرص منه على تخبئة شيئ ما كان والدها يخبرها أن المرء يصبح بهذا الحرص على أسراره حين يتألم أو يخذله أحدهم وهذا ما أثبتته لها دروس الحياة و الآن يؤكد عليه هذا الرجل الذي تعرف عليها منذ أيام و يود كسب ثقتها به !!!
و ما نخفيه خلف الأبواب ماهو إلا أسرار نحميها من خيبة الآمال و نظهرها في حالة الثقة و الأمان فإن أتيت إليك واثقا لا تتركني خائبا !!!!
نظر إليها آسر و أردف بنبرة جادة تتزين باللطف 
أنا مش عايز منك وعود عن اللي هتعرفيه أنا عايزك تعرفي حاجه واحدة ياسديم محدش قبلك دخل هنا و لا بعدك ومتسألنيش هتشوفيه ليه أنا عايزك تثقي فيا زي ما أنا بدأت أثق فيك !
رفع يده و بسطها لها بدعوة راقية منه أن تدلف معه برغبتها وبالفعل نظرت إليه بتردد خاصة بعد كلماته عن الثقة ثم تنهدت و وضعت يدها داخل قبضته ليبتسم لها و يتجها معا إلى الداخل و فور أن دخلت معه أغلق الباب خلفهما و انتفضت عاقدة حاجبيها تقبض على ذراعه بيدها الأخرى مما أضحكه بقوة و قال بهدوء 
متقلقيش الباب اتقفل بس ! عشان محدش ياخد باله من المكان !
وضعت يدها فوق صدرها و قالت وهي تزفر أنفاسها التي حبستها داخل رئتيها 
خضتني !
لم يترك يدها بل احتفظ بها داخل قبضته و أنار الأضواء بأصابعه و هو يواصل سيره مرددا بتأكيد على أفكاره 
مش بقولك مش واثقة فيا !
حاولت الدفاع عن حالها ورفعت يده القابضة على يدها بلطف أمام عينيه ثم أردفت باستنكار 
داخلة معاك مكان غريب و لوحدنا و ماسكة في إيدك كل دا مش واثقة فيك !!!
يعني مش خاېفة مني و أنت لوحدك معايا هنا !!!
تعالي أقولك جايبك هنا ليه !
رفعت رأسها و بدأت عينيها تستكشف المكان الذي تقف به لتعقد حاجبيها حين وجدت نفسها داخل غرفة مليئة بالكتب أو بمعنى أدق مكتبة شديدة التنظيم و الإبهار و على الجانب يوجد مكتب قديم للغاية لكنه من الواضح يتم تنظيفه بشكل مستمر و في جانب مقابل ألعاب قديمة و بقايا ألعاب مهشمة اتجهت إلى هذا الركن تجلس على ركبتيها و أمسكت أول لعبة مکسورة و قالت بدهشة واستنكار
إيه دا متحاولش تقنعني إنك كنت طفل متوحش كدا !
ابتسم وقال 
هو واضح إنها لعبي أوي كدا !!
هزت رأسها و تركتها بهدوء ثم بدأت تجوب بعينيها ما تبقى
من هذا الركن و أجابت بتأكيد 
المكان هنا تبعك كله و محدش عارفه و دي لعب أولاد قديمة أوي يبقا شيئ بديهي إنها بتاعتك بس ليه كنت بتعمل فيهم كدا يعني 
نظر إليها ثم
إلى بقايا
الألعاب و جثى بجانبها على ركبتيه يقول بصوت يشوبه الاختناق 
مش أنا اللي عملت ! روزاليا مرات عمي ومامت سيلا !
رفعت عينيها عن الألعاب و نظرت إليه عاقدة حاجبيها تنتظر

توضيحه و بالفعل أكمل 
والدتي صاحبة المكتبة الكبيرة دي على فكرة !
أشار إلى المكتبة لتستقيم معه و تتجه حيث أشار تنظر
 

تم نسخ الرابط