اغلال الروح شيماء الجندي
الفصل الأول أمل !
جالس بهدوء داخل غرفة مكتبه الأنيق يحاول إنهاء أعماله المتراكمة و هو يرتشف قهوته الساخنة بتأن و سکينة لكنه عقد حاجبيه فجأة و ترك القهوة محلها ينظر إلى الباب الذي فتح و أطل منه الرجل الخمسيني الذي تمكن الشيب من رأسه و لحيته عاصم الجندي صارخا ببهجة
سيلاااا !! سيلااا ياآسر ظهرت أخيرا !!!!
رفع آسر أنامله عن لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول و أردف متسائلا
سيلا بنتك ياعمي
جلس عاصم في المقعد المقابل له و قد تهللت أساريره يقول مبتهجا
مش مصدق صح !!!! أنا نفسي اټصدمت مكنتش مصدق لحد ما اتأكدت بنفسي و اتواصلت مع المحامي أكدلي إنها سيلا بنتي !
نظر آسر إليه لحظات ثم اعتدل بجلسته قائلا بحذر
أنا مقدر فرحتك طبعا ببنتك ورجوعها بس مش غريبة شوية تظهر فجأة بعد كل السنين دي
تنهد العم ببعض الضيق و أردف و قد بدأ الحماس يتلاشى من نبرته
أنا بقولك اتأكدت بنفسي و المحامي بتاعنا كمان اتأكد يعني مفيش مجال للشك دا ! أنا كلها ساعات وهشوف بنتي و احضنها و أنت هتشككني فيها دا أنا عايش على الأمنية دي من سنين ياآسر !
لمعت عيني عاصم بدموع اشتياق و استقام عن مقعده مكملا
كنت متوقع منك تفرحلي !
زفر الآخر أنفاسه و وقف يواجه عمه رابتا فوق كتفه بهدوء قائلا
أنت عارف كويس إني مش عايزك تتعلق بسراب لكن طالما اتأكدت إنها هي خلاص مبروك عليك رجوعها ليك !
ابتسم عاصم و ربت فوق يد ابن أخيه و قال بهدوء
طيب حيث كدا أنا كنت عايز منك حاجة صغيرة !
رفع آسر حاجبه الأيمن و أردف بعبث
آه يعني مش جاي هنا عشان تقولي وأفرح بالخبر ده فيه مصلحة بقاا !
ضحك العم و أجابه بصدق
هي مش مصلحة أوي أنا عايزك تروح تستقبل سيلا أنت عشان أنا هجهزلها الأوضة بنفسي و أحضرلها احتفال رجوعها !
ثم أكمل حين وجد الدهشة تتراقص بمقلتي ابن اخيه
أنا نفسي أكون أول واحد بستقبلها بس اللي هعمله ضروري ومحدش هيعرف يعمله زيي !
رفع آسر كتفيه باستسلام ثم قال
تمام زي ماتحب هستقبلها أنا هي جاية امتى
اجابه و هو يجمع متعلقاته استعدادا للرحيل
بكره الصبح الساعة 10 مش بقولك مفيش وقت هي فاجئتني أنا نفسي سلاام !!
ظل آسر واقفا بمحله يراقب هروله عمه إلى الخارج و كأن أحدهم يطارده ثم قال بخفوت
ربنا يعديها على خير أتمنى تسامحني في الآخر ياعمي !
يوم العودة ..
جلست سديم في السيارة بجانب آسر الذي تولى قيادة السيارة بملامح جامدة و قد بدا بعض القلق على محياه مما دفعها إلى الابتسام له تلك البسمة الجافة أثناء همسها قائلة
شكل عمك واثق فيك أوي يعيني ميعرفش أنك بتنصب عليه !
عقد حاجبيه يقبض على رسغها فجأة يقربها منه و هو يقول پغضب واضح احتل ملامحه فجأة
بت أنت اتلمي ! الڼصب دا شغلة أشكالك لكن أنا بحافظ على عيلة كاملة في رقبتي !
اغضبها بفظاظته و إهانته البينة لها حيث ملأ الإزدراء نبرته واشتدت قبضته فوق رسغها حين حاولت افلاتها قائلة بابتسامة عريضة استفزته
مممم بت أنت و ڼصابة و أشكاالي ! طيب ياسيدي خليك فاكر و أنت بتطول لسانك عليا إنك أنت اللي دورت على أشكالي و جبت واحدة ڼصابة زيي من آخر الدنيا تمثل إنها من عيلتك عشان قال اي تحافظ على عيلتك ! يابتاع العيلة !
ابعد نظراته عن الطريق و نظر إلى ملامحها المتحدية له وكأنها بانتظار أن يكمل تطاوله أو يحاول نفي حديثها لكنها على حق لقد كلفه الأمر عدة أسابيع حتى يتثني له الحصول عليها و إقناعها بذاك الأمر هو الذي طلب من صديقه البحث عنها بعد أن حدثه صديقه أنها عاونت والده ذات مرة و أنها على علاقة جيدة مع والده وأن عليه تحمل خالها لأنها تعمل معه لذلك لن ترفض مساعدته بل سوف تتفانى في إتقان دورها و الوفاء بعهدها معه !
أفاق من شروده حين صاحت به فجأة
اصحا للطريق يابااا هتلبسناا في اللي قصادنا !!
اتسعت عينيه و ردد بذهول
ياباا وهتلسبناا
أشارت بعينيها إلى سيارة أمامهم ثم أكملت و هي تعتدل بجلستها بعد أن تأكدت من تعكر صفو مزاجه و ردها على إهانته
اه يابااا و هتلبسنا وخد بالك بقاا من كلامك معاياا أنا مش خدامة عندك أنت جايبني و دافع تمن طريقتي و كلامي عاوزني اراعيهم و أخد بالي منهم و أنا بتكلم مع عيلتك المبجلة يبقا تلم لسانك دا معايا هتستهبل وتفكر تترسم تاني عليا هنسى كل اتفاقنا و هيخرج مني واحدة متمناش إنك تجربها !
استطاعت أن تستمع إلى صوت تنفسه الغاضب و ضغط على رسغها الذي لازال داخل قبضته متمنيا أن يرى الألم فوق ملامحها لكنها ألقت رأسها إلى الخلف و ابعدت نظراتها عنه قائلة بجمود
و لو إيدي مش لازماك في حاجة ياريت تسيبها و لا أنت ماصدقت
ترك يدها على الفور و أردف ساخرا
ماصدقت معاك أنت !!
ابتسمت له بهدوء ثم أمسكت نظارتها الشمسية ووضعتها فوق عينيها تاركة إياه يكمل حين لم يحصل على إجابه منها فور سخريته
أتمنى تكوني فاكرة اللي هتعمليه و متتصرفيش من دماغك نهائي أنا عيني هتكون دايما عليك أتمنى تتصرفي زي ولاد الناس عمي عاصم ذكي جدا و لو حس إنك مش بنته الحقيقية مش بعيد يسلمك للشرطة و ساعتها أنا مش هقدر أساعدك و اخسر عيلتي !
ضحكت بخفة و أجابته ساخرة
إيه داا يامامي خۏفت جداا كنت فاكراك هتحميني منهم و معتمدة عليك أوي في كل خطواتي هعيش إزاي منغيرك وقتها !!!
أوقف السيارة فجأة و هدر غاضبا حين أخرجته تلك الفتاة المستفزة عن طوره
كفاااية هو كل كلمة عليها رد متعرفيش تسمعيييي و تقوليييي حاضر !!
تنهدت واجابته و هي ترفع كتفيها بلامبالاة واضحة
لا معرفش اعمل كدا مع واحد زيك ! و متزعقش كتير عشان مبحبش الازعاج و الصوت العالي ! مبتعرفش تبقا ابن ناس ولا إيه
احتلت الدهشة ملامحه من اسلوبها الغريب معه و كأنها تصارعه بالكلمات ! منذ أن قابلها و هي هادئة إلى درجة استفزازه بالحديث الهادئ و كأنها تحدثه عن حالة الطقس لكن و كأن تصرفاتها اليوم متعمدة لاستفزازه أو من الممكن أن تكون تلك الحالة المصاحبة له منذ أن رأي لهفة حقيقية وواضحة داخل عيني عمه و هو يحادثه عن عودة مؤكدة لصغيرته الغائبة هو غاضب و الآن سوف يفسد الأمر كله مع تلك الفتاة الباردة بمنظوره الخاص !
تنهد و أغمض عينيه يقول بهدوء مصطنع فور أن زفر أنفاسه
تمام
يااسديم ! خلينا متفقين إننا مجبرين على التعامل مع بعض الفترة الجاية لحد ما كل واحد يخلص من التاني أنت تاخدي فلوسك اللي اتفقنا عليها و أنا انقذ عمي و عيلتي !
راقبت سديم ملامحه المرهقة لحظات معدودة قبل أن تعتدل بجلستها مرة أخرى و تنظر أمامها قائلة
أوكاي ولحد ما ده يحصل خد بالك من طريقتك معايا بقا !
لم تحصل على اجابه منه
بل أدار السيارة مرة أخرى و أكمل الطريق شاردا بعواقب فعلته إنه يخدع عائلته بأكملها لكنه يحب عمه عاصم بشكل لا يوصف إذا لا بأس و لا مفر من بضعة قرارات هوجاء لأجل استقرار الجميع !
وأننا نعشق الاختيارات التي تضعنا على حافة الهاوية !
أغلال الروح
شيماء الجندي
بينما داخل البناية الخاصة ب آل الجندي بدأت التحضيرات على قدم وساق منذ الصباح الباكر حيث أصرت الجدة القعيدة أن تشرف على جميع مايخص استقبال حفيدتها الغائبة عن الوطن منذ أعوام وقد كان !
عم الابتهاج المنزل بانتظار رؤية مدللة أبيها و الآن فور أن أصبح كل شيئ على مايرام يمكننا أن نقول مرحب بعودة الصغيرة الغائبة !
فور أن هبطت سديم من السيارة انطلقت الألعاب الڼارية و وجدت اسم سيلا الجندي يزين السماء أعلى المبنى التى اصطفت أمامه سيارة آسر اتسعت عينيها حين انطلق عاصم تجاهها مثل السهم يحتضنها بقوة هادرا بحماس غلف نبرته
حمدلله على السلامة ياروح قلب بابااا !
ببادئ الأمر أصابتها صدمة و ذهول من فرط حماس ذاك الرجل الخمسيني الذي يحتويها الآن داخل حضنه الأبوي باشتياق واضح و محبة خالصة و تدريجيا غادرها التوتر و انتهت الرجفة الخفيفة التي كانت تسيطر على جسدها و رفعت يدها تربت فوق ظهره بلطف هامسة بحزن
الله يسلمك يا بابا !
اخرجها من أحضانه و البهجة تتراقص داخل عينيه متأملا ملامحها و ارتفعت يديه يكور وجهها قائلا بتوتر
إيه الجمال دا ياسيلا بقيتي زي القمر أناا آآ مش مصدق إني شايفك دلوقت !
حاولت رسم بسمة مزيفة فوق شفتيها بدأ تعاطفها تجاهه يتراقص بين جنبات قلبها وسؤال واحد يدور بعقلها ألا وهو كيف لها أن تحاول خداع
أغمضت عينيها تشعر به يضمها بقوة إلى أحضانه و يبكي بصوت واضح و مرتفع اخجلها من حالها و تأثر الجميع و سيطرت العاطفة على الموقف خرجت سديم من إطار إتقان دورها و ربتت فوق ظهره بتعاطف و حزن صامت إلى أن قاطع الموقف صوت يوسف صائحا
إيه يااعمو مش كدا جايبين البنت من كندا ننكد عليهاا ولا إيه !! بعد إذنك بس نسلم كداا !
تركها عاصم ضاحكا من بين دموعه و قال بتوتر
ننكد إيه أنا بس مش مصدق إني شايفها ولامسها في حضڼي كدا !
ربت يوسف فوق كتف عمه ثم قال موجها حديثه إلى سديم
بس إيه الجمال دا كله ياسيلا شغل مستورد اوي يعني ! مش فاكراني اكيد !
قاطعه سليم ابن عم آسر ضاحكا و هو يغازلها غامزا لها
مش فكرانا إيه دي كانت مسافرة مش فاقدة الذاكرة مش القمر فكراني برضه
صرفت سديم نظراتها عن عاصم و ابتسمت لهما قائلة بلطف
احم بمناسبة سيلا دا أنا مش بحبه قولولي سديم ! أما فكراكم دا أكيد طبعا ! وكمان أنا شوفت صوركم وأنا بدور على بابا ! أنت سليم أكيد !
ثم صافحت يوسف قائلة
و أنت طبعا يوسف !
ابتسم لها و أجاب وهو يتفحصها بعينيه بانبهار واضح
الله ينور عليك أنا يوسف و
أهم واحد في العيلة دي خدي بالك !
ضحكت بخفة لدعابته و اقتربت منها نريمان تقول بترحيب
حمدلله على السلامة ياروحي ! نورتي بيتك !
ابتسمت لها سديم و قالت بلطف
ميرسي ليك جدا !
ابتسمت لها نريمان و جابت عينيها جسد سديم الممشوق و ملامحها المشابههة لوالدتها الكندية بنسبة صغيرة حيث ورثت عن أبيها أغلب الملامح تلك بالتأكيد ابنه عاصم الجميلة هي تذكر جيدا ملامح الصغيرة حين رحلت مع أمها الكندية كما يغمرها الآن شعور بالارتياح تجاه تلك الفتاة لاحظ آسر شرود زوجة عمه بها و راوده الارتياب أن تكون قد لاحظت أمر ما أو أصابها شك تجاه سديم مما دفعه إلى التساؤل
إحنا مش هندخل ولا إيه
هزت رأسها بالايجاب سريعا واتجهت إلى الداخل معهما تردف بخجل طفيف من شرودها بالفتاة
سوري حبيبتي أنا بس مش مصدقة الشبه بينك وبين عاصم أصل كل البنات اللي كان بيفكرهم أنت يعني مكنتش برتاح ليهم ولا لملامحهم لكن أنت غير خالص !
اتجه عاصم إلى ابنته و أحاط كتفيها قائلا بلطف
أعمامك جوا مع تيته ياسيلاا ! اقصد ياسديم آآ
قاطعه سليم قائلا بدهشة
هو أنت غيرتي اسمك لوحدك
هزت رأسها بالإيجاب و قالت بهدوء
آه أنا محبتش اسم سيلا و بحب سديم أكتر !
قال عاصم بلطف
أحسن برضه سديم أجمل بكتير أنا مكنتش موافق على الاسم دا زمان أصلا !
ابتسمت له سديم و هدر يوسف من الخلف مداعبا عمه
ما شاء الله عليك ياعمو رفضت سيلا زمان وموافق على سديم دلوقت
رفعت سديم حاجبها و أدارت جسدها تنظر إليه بدهشة قائلة بنبرة تحذيرية
ليه هو سديم وحش
رفع يوسف يديه باستسلام و أردف ضاحكا
ده مفيش أجمل من الاسم وصاحبة الاسم !
ضحكت سديم و واصلت سيرها ثم تقدم يوسف يسير بجانبها متحدثا معها لكنها انشغلت بالنظر إلى الحديقة من حولها حيث اعجبها الطراز الخارجي الخاص بالبناية والحديقة و لاحظت بيوت خشبية أنيقة و صغيرة منقوش فوقها اسماء من الواضح أنها تخص الحيوانات الأليفة داخل المنزل اندهشت من فكرة تأسيس المنزل بطريقة تختلف عن المألوف حيث من الواضح أن المساحة شاسعة و استغلها أهل المنزل بطريقة مٹيرة لدهشتها وجدت سيارة آسر التي اصطحبها بها من المطار تدلف إلى الداخل بقيادة سليم الذي انفصل عنهم وخمنت وجود مكان في الخلف خاص بالسيارات وصلت اخيرا إلى البوابة الصغيرة الخاصة بالبناية و اخرجها عاصم من جلسة انبهارها قائلا بتوضيح
طبعا مندهشة من كل دا أصل آسر اقترح إننا نستغل المساحة بطريقة جديدة و عملنا لكل عيلة دور منفصل و آآ
قاطعه يوسف مشيرا إلى المنزل الفريد و المنفصل عن البناية و قال بتوضيح
وده بيت آسر لوحده منفصل و ورا فيه صالة
الچيم و كدا !
هزت رأسها وقالت مداعبة إياه بخفة
اممم مهتم أنت أوي بالتفاصيل !
ضحك يوسف وبرزت غمازتيه و قال هامسا لها
أنا أهم حاجة في حيااتي التفاصيل فكريني افرجك البيت بتاعه تحفة من جوا بس وهو مش موجود عشان بېخاف أوي على حاجته !
راقب عاصم ضحكات ابنته و حديثها مع ابن اخيه ببسمة هادئة و شغف واضح ثم قال مقاطعا تواصلهما
يلا ياحبيبتي جدتك مستنياك !
ثم اكمل شرحه للمنزل قائلا
أول دور دا أنا عايش فيه مع جدتك و طبعا أنت تختاري تحبي نقعد هنا و تاخدي الدور اللي فوق بتاعنا !
اتجهت سديم معه إلى الداخل و ابتسمت بهدوء ثم أجابت بحيرة
as you like زي ماتحب !
راقبت سديم عبارات الترحيب بها فوق البالونات الهوائية و تلك
القطع التي ارتصت فوق الأرضية الرخامية بشكل أنيق ومنظم مبهج للرائي و تسائلت داخلها هل أحضرت العائلة منظم احتفالات لأجل عودتها أو بمعنى أدق عودة سيلا سليلة تلك العائلة !
و أردف يوسف حين لاحظ شرودها
عمو عاصم تقريبا منامش من امبارح و متابع بنفسه مع شركة تنظيم الحفلات واختار كل تفاصيل اوضتك بنفسه !
كادت تتحدث لكن قال عاصم بتوتر
بس لو الديكور معجبكيش وحابه تغيريه براحتك ياروحي أنت اكيد ليك ذوق خاص دلوقت !
نظرت له سديم بحزن و أشفقت على هذا الرجل للمرة التي لا تعلم عددها اليوم يراودها شعور بالذنب والألم كلما رأت لهفته الواضحة بمعاملته وحديثه و قلقه من فراقها الذي تصرخ به عينيه منذ أن قابلته !
ربتت سديم بلطف فوق كتفه و أردفت مبتسمة
أكيد هيعجبني !
وصل الجميع إلى الجدة و اقتربت سديم منها تهبط إلى مستواها تضع قبلة فوق شيبتها جذبتها الجدة بحنو تجاهها و احتضنتها تربت فوق ظهرها قائلة بلطف
حمدلله على السلامة هي بنتك احلوت أكتر ولا أنا بيتهيألي ياعاصم !
لتتسع ابتسامة عاصم الذي جلس فوق الأريكة و جذب بلطف لتجاوره و احتفظ بها داخل أحضانه قائلا بحماس طفيف و هو يقبل خصلاتها
هي جميلة من يوم ما اتولدت ياماما !
ضحكت الجدة بوقار و أردفت
طبعا ياحبيبي وبعدين سيبها تتعرف علينا و نحتفل بيها الأول و افرج عنها هتخنقها كدا
عقد حاجبيه و كاد يتحدث لكن قاطعه صيحة رأفت والد آسر و إقباله تجاه سديم قائلا
يا أهلا ياحبيبة عمو حمدلله على سلامتك !
استقامت سديم و رحبت به ببسمة صغيرة تاركة إياه يحتضنها و يربت فوق خصلاتها بلطف و هي تستمع إلى عاصم يقول
ده عمك رأفت ياسديم !
عقد رأفت حاجبيه و علق بدهشة
سديم !
أجابه يوسف مبتسما
آه سديم هي سيلا بس مش بتحب اسمها فغيرته !
ابتسم لها رأفت و أردف بهدوء
اه وماله حبيبتي سديم جميل برضه !
هزت رأسها بالايجاب و استمعت إلى الجدة تقول بنبرة ذات مغزى
فين أمجد يا رأفت
توترت نظراته بالحال و ألقى نظرة خاطفة تجاه عاصم الذي جذب سديم مرة أخرى إلى أحضانه و عقد حاجبيه وتحدث أخيرا العضو الصامت آسر يقول بهدوء
عمي أمجد كان متابع الشغل طول اليوم و معاه مكالمة دلوقت هيخلصها و يجي !
لم تغفل سديم عن توتر الأجواء من حولها لكنها فضلت المراقبة الصامتة بالوقت الراهن ثم بدأت تدريجيا تتفاعل بالأحاديث مع جميع أفراد الأسرة خاصة يوسف و سليم اعجبها سلاسة الحديث و بساطته فيما بينهم و شعرت بالألفة معهم و قضت اليوم العائلي بين سعادة داخلية بتلك العائلة و حزن تجاه الرجل الخمسيني الذي تراوغه طوال اليوم و توتر طفيف من القادم !
في نهاية اليوم وقفت شاردة داخل حديقة المنزل حيث استطاعت أخيرا الإفلات من داخل التوتر و نظرات العم أمجد المتوجسة طوال الوقت !
عقدت حاجبيها حين استمعت إليه يتحدث بهدوء فور أن وقف بجانبها
برضوا عملتي اللي في دماغك
رفعت سديم حاجبها الأيسر باستفهام ليوضح آسر كلماته قائلا بامتعاض
قولتي إن اسمك سديم !
ابتسمت بهدوء و أجابت ببرود واضح
وأنا كنت وعدتك إني هغير اسمي
عقد حاجبيه و أجاب پغضب
أنت هتستهبلي
هزت كتفيها
وأنا هستهبل عليك ليه يعني أنا اسمي سديم و بحبه و الناس معندهاش مشكلة إنهم ينادوا عليا بيه أنت بقا بتتحشر ليه
رفع حاجبه الأيمن و أجاب ساخرا
لا والله !! طيب إيه رأيك بقاا إني مش هقول غير سيلا
ضحكت بقوة قاصدة استفزازه و قالت بهدوء
وماله ! و أنا مش هرد عليك وقتها نبقا نشوف سيلا ترد عليك !
عقد حاجبيه و جذبها من ذراعها إليه قائلا پغضب
إياك تعملي حركات الشوارع دي علياا !!! و متتصرفيش من دماغك نهائي تاني !
نظرت إلي يده التي تقبض بقوة و غلظة على ذراعها ثم قالت ببرود
أنا هتصرف من دماغي في كل مرة تطول فيها لسانك دا عليا ! مش عجباك حركات الشوارع مكنتش اتعاملت معايا و مش هغير اسمي عشانك ولا عشان أي حد أنا بحب اسمي و هيفضل زي ماهو كدا و مش هرد على أي حد يناديني بالاسم السخيف بتاع قريبتك دي ! أنا سديم و بسسس !!!
ثم رفعت يدها بهدوء تضعها فوق يده و نجحت بفك أسر ذراعها ببساطة حيث تركها فور أن لمست يده و أردف كاظما غيظه
اسم سيلا سخيف و اسمك اللي ملهوش معنى هو اللي حلو
زفرت بضجر وقالت بملل
أنا معنديش طاقة ادخل معاك في نقاش بليل كدا خلينا في المهم أنت مقولتليش إن جدتك قعيدة بسبب سيلا ليه
عقد حاجبيه و أردف بخشونة
و أنت مالك بحاجة زي دي و مين قالك اصلا أنه بسبب سيلا
عقدت حاجبيها هي الأخرى و أجابت بدهشة
هو إيه دا اللي أنا مالي حاډثة حصلت بسبب واحدة أنا بتعامل بشخصيتها و جدتك بقيت قعيدة بسببها مش المفروض اعرف بيها لولا يوسف وقع بالكلام و اللي استوعبته إن كنت أنا السبب
أغمض عينيه بقوة و قال پغضب مبالغ به
أنا عرفتك كل اللي تحتاجيه غير كدا ملكيش أي دعوة أنت مش هتصاحبينا أنت هنا لدور محدد تقومي بيه وتاخدي حسابك و تختفي و أي حاجه زيادة أنا المسؤول عنها مش أنت !!!
رفعت كتفيها ببرود و قالت بهدوء
خلاص أنت حر عنك ماقولت أنا أصلا مبحبش التفاصيل والصداع !
تركته و اتجهت للداخل ثم توقفت فجأة وقالت
اه على فكرة اسمي معناه الضباب الناعم !
الفصل الثاني جمرات !
دارت سديم داخل تلك الغرفة الهادئة بذلك المنزل الأنيق تراقب الأثاث و التحف الصغيرة بفتور واضح ثم أطلقت أنفاسها بإرهاق و توجهت إلى الزجاج الذي يطل على الحديقة و
شردت بماضيها حيث اجتماعها بعائلتها في الماضي منذ عشرة أعوام !
دمعت عيناها حين مر على عقلها الآن والدها و وصاياه و أحاديثه الشيقة ذكرى جميلة أعاد شعورها بها اليوم عاصم دون قصد لكنها دنست طهارتها و قضي الأمر !
Flash back ...
جلست سديم في منزل خالها بجانب والدتها نبيلة تستمع إليه يقول مبتسما
ماشاء الله يا نبيلة ! بنتك كبرت و احلوت أوي !
ابتسمت نبيلة بتكلف و قالت
آه سديم ماشاء الله عليها و شاطرة و ذكية يعني مش هتغلبك !
هز رأسه بالإيجاب و قال بلطف
قاعدة مكسوفة كدا ليه ياسديم دا أنت في بيت خالك ياحبيبتي ! تعالى جنبي هنا !
تسمرت بمحلها لحظات قبل أن تستقيم واقفة بابتسامة صغيرة زينت ثغرها بعد إشارة من عيني والدتها توجهت سديم إليه و جاورته بمجلسه ليحيط سامح كتفيها بذراعه قائلا
أنا زي بابا ياسديم اوعي تتكسفي تطلبي مني أي حاجه في يوم من الأيام أنا ربنا مرزقنيش بعيال آه بس أنت مولودة على ايدي و زي بنتي الله يسامح اللي فرقنا بقاا !
ألقى نظرة عتاب تجاه والدتها نبيلة التي علقت بحزن قائلة
أهو ربنا جمعنا تاني ياسامح و إحنا اللي محتاجينك اهو !
عقد حاجبيه و أردف بخشونة
محتاجة دا إيه يانبيلة ! دا أنت وبنتك فوق راسي و حتى جوزك اللي مش بيطيقني عنيا
ليه وقت الزنقة !
اغضبها
حديثه عن والدها و ازداد ڠضبها حين صمتت والدتها و رسمت تلك البسمة المنكسرة فوق شفتيها تعرف تلك البسمة عن ظهر قلب منذ حاډثه والدها و فقدانه البصر و الحركة و جلوسه فوق مقعد متحرك و لم تفارق تلك البسمة محياهما وكأن كل واحدة منها تخادع الأخرى بصمود واهي !
لاحظ سامح شرود سديم و نظراتها الغاضبة اللوامة الموجهة ناحية أمها و كأنها تعاتبها بصمت على أقوال الرجل المجاور لها و الذي عرفت أنه خالها منذ ساعات قليلة و من الواضح أن والدها على خلاف معه !
كسر سامح الصمت و قال بضحكة خفيفة
انتوا بقا هتتغدوا الأول و بعد كدا نتفاهم !
صاحت فجأة نبيلة بتوتر
لا لااا غدا إيه احنا مش عايزين نأخر على أسامة و نيرة أنت عارف ظروفه دلوقت و نيرة صغيرة مش هتعرف تقعد معاه أكتر من كدا !
عقد حاجبيه قائلا
و لزمتها إيه الپهدلة دي كلها يانبيلة ما أنا قولتلك تيجوا تقعدوا هنا معايا في الڤيلا مرضتوش قولتلك اجهزلك الڤيلا الصغيرة مرضتيش برضه عرضت عليك ابعتلك مساعدة و اتكلف بكل مصاريفها رفضتي أنت مش حمل الپهدلة دي !
بدأت الأسئلة تتكاثر بعقل سديم لماذا يقاطع والدها رجل بكل هذا السخاء من الواضح أنه يرغب بمعاونة شقيقته إذا ما سبب القطيعة والجفاء !
ليقول فجأة ضاغطا بخفة فوق كتفها
احضرينا أنت ياعاقلة ! مش لما نلاقي حد محتاج لازم نساعده
عقدت سديم حاجبيها و أجابت تلك المرة غاضبة فور أن استقامت مبتعدة عنه
بابا مش محتاج مساعدات من أي حد و إحنا هنا عشان كدا اشتغل و اخد مقابل شغلي مش شفقة !
ابتسم لها سامح بلطف و استقام هو الآخر يستمع إلى والدتها تقول بلطف
سديم ماينفعش كدا خالو ما يقصدش !
اتجه إليها سامح ووضع يديه فوق كتفيها قائلا بإعجاب
سيبيها يانبيلة أنا أحب البنات اللي تدافع عن حقها وحبايبها و متسكتش جدعة ياسديم و جدعنتك دي هتنفعك أوي في شغلك معايا ! و آسف ياحبيبتي لو كلامي ضايقك !
صمت لحظات ثم أكمل
مش أنت عندك 16 سنة دلوقت ياسديم
هدأت قليلا متأثرة بإطرائه وهزت رأسها بالإيجاب و دهشتها تزداد من سر ابتعاد والدها عن ذلك الرجل المتفاهم إلى هذا الحد !
أكمل سامح متجها إلى والدة سديم و أمسك الظرف المتواجد منذ قدومهم فوق المنضدة قائلا بلطف
أمسك يانبيلة دا جزء من مرتب سديم مشي الفترة دي حياتك كدا و ارجعي لمستواك بقا و سديم هتبدأ شغل معايا من بكرة و هجهزلها أوضة هنا بتاعتها و اطمني هتبقا تحت عيني طول الوقت !
ابتسمت نبيلة له و أمسكت الظرف بيدها تقول بدهشة
بس دا شكله كبير ياسامح جزء من مرتب إزاي
ابتسم لها و رفع رأسه بكبرياء قائلا بفخر
سديم بنتك هتبقا زي دراعي اليمين ياا نبيلة و أنا هلاقي حد زي بنت أختي آمنها على حالي ومالي ميرڤت مهما كان ليها أهلها و مش هستنى أهل ميرڤت يورثوني في الآخر عشان ربنا مكرمنيش بعيل ! بذمتك مش بنتك أولى بالخير دا كله
أشار بيديه إلى مظاهر الترف من حوله و عينيه لم تفارق سديم التي نظرت إليه بهدوء و صمت على عكس أمها التي أبدت رغبتها و بهجتها بتلك البداية و وقفت قائلة بتوتر
طيب و في سنها هتعرف تساعدك ياسامح
عقد حاجبيه و أجاب پغضب
قلقانه على بنتك ولا إيه يانبيلة على العموم تعالي بكرة معاها و شوفي مكتبها اللي هتقعد فيه و اوضتها هنا تتفرش على ذوقك أنا عايز اعوضكم عن الپهدلة اللي شوفتوها يانبيلة ابقا غلطان برضوا !
هزت رأسها بالسلب و أجابت بقلق
لا غلطان دا إيه وهو حد يقدر يقول كدا كتر خيرك أوي على وقفتك دي ياسامح !
اتجه إليها يحتضنها و يقول بلطف رابتا على كتفها
عيب ياأختي دا أنا و كل اللي ملكي بتاعك أنت وحبيبة خالها دي وسلميلي على نيرة بقاا لولا الملامة كنت جيت و زورتها هي و أسامة !
تنفست بهدوء و ابتسمت له تقول
ربنا يخليك لينا ياحبيبي مش محتاج أقولك أنا هكلمك بلاش أسامة يعرف إني جيت !
هز رأسه بتفهم و أجاب
طبعا طبعا متقلقيش ! خدي بالك من ماما ياسديم !
ودعهما سامح و فور أن خرجت سديم قالت برفض واضح
أنا مش مرتاحة ياماما لكل دا ! إيه الفلوس الكتير اوي دي و ليه نخبي على بابا و احنا جايين و نخبي إني هشتغل مع خالو و ليه أصلا بابا مقاطع خالو
زفرت نبيلة پغضب وقالت
كنت عارفة إني مش هخلص من أسئلتك ياسديم ! أنا مش قعدت معاك و عرفت وضعنا كله عاجبك وضع باباك عاجبك و إحنا مش قادرين نعمله عمليات و لا قادرين على مصاريف العلاج حتى عجباك حياتنا !
عقدت سديم ذراعيها أسفل صدرها و أجابت بحزن شديد على حالة والدها
ايوا بس دا مش مبرر إننا نخدعه و بابا مش هيزعل لو عرف إني بشتغل و بذاكر برضه
رفضت نبيلة و أردفت بتوتر
اوعي ياااسديم ! بابا مش هيقبل وكمان هنجرحه لو حس إنه مش قادر يكفي احتياجات البيت هيزعل أوي !
صمتت لحظات ثم أكملت
مش أنت كنت لسه بتسألي بابا بعيد عن سامح ليه عشان سامح كان رافض جوازنا أصلا بسبب حالة والدك المادية و لما أنا أصريت اتضطر يوافق وقاطعنا و تخيلي بقا لو باباك عرف دلوقت إنك هتشتغلي مع خالك اللي رفض كل دا من الأول ليه نعمل مشاكل الدنيا مش ناقصة و خالك مش هيبقا تتبهدلي و آمان لينا و هيوفرلك أوضة هنا تذاكري وترتاحي فيها لو حابة و حتى في الشغل مش هيضغط عليك ! عشان خاطري ياسديم أنا مصدقت ألاقي حل ! الدنيا بدأت ترجع زي الأول إحنا هنروح دلوقت كمان نجيب علاج باباك حالا اهو !
ورفعت أمام عينيها الحزينة ظرف الأموال ثم اقتربت منها ټحتضنها وتقول بلطف
معلش ياسديم أنا عارفة أنه ضغط عليك بس كلنا في الظروف دي مساعدتنا في إيدك ولا مصاريفك ولا مصاريف مدرسة أختك هقدر عليها و لا هعرف اشتغل زي ما فهمت باباك أنا أصلا معنديش خبرة في اي حاجه و لولا عرض خالك و عشان أنت صغيرة هتفيديه طبعا في شغله عنه كنت أحسن حل لينا !
شعرت نبيلة أنها أخيرا نجحت في إقناع ابنتها بقبول وظيفة بسيطة بوجهة نظرها لن يضرها خالها و لن يضر والد سديم إخفاء الأمر ! العائلة على وشك الإنهيار إما الټضحية بواحدة أو سوف تفقد جميع ماتملك بليلة وضحاها !!!
ابتسمت سديم لوالدتها و قررت معاونتها لعلها ترى أبيها كما كان ! لعله يعود إلى تمام الصحة والعافية لعلها ترى بريق عينيه اللامع بهجة بها ! لعله يبصر !
منذ تلك اللحظة تحولت سديم و فقدت نقاء روحها وأصبح الخداع والمرواغة رفيقيها إلى الآن وبين انهزام و انتصار و انكسار و جبر تركت جسد بلا روح
أو بمعنى أدق جسد يحمل روح مهشمة !
إلى كل من يرغب في الاحتفال معي بإنتصاراتي أين أنت حين كنت أخوض المعارك بمفردي !
Back
استقامت واقفة بابتسامة فاترة رسمتها فوق شفتيها بصعوبة بالغة حين طرق عاصم الباب و دلف إليها بابتسامته البشوش يقول بقلق
الأوضة عجبتك ياحبيبتي
هزت رأسها بالايجاب و قالت بهدوء و هي تتجه ناحيته
آه Nice decor ديكور جميل !
ثم أضافت بتساؤل
أنا ممكن أسأل عن حاجه
اتجه معها إلى الأريكة وجلس بجوارها قائلا
طبعا مش محتاجة استئذان !
تنفست بهدوء و قالت
حضرتك متجوز وعندك بنت تاني مش كدا
توترت نظراته و عقد حاجبيه قائلا بقلق
مين قالك أنا كنت هستنى لحد ما تاخدي على العيلة و اقولك أكيد !
رفعت حاجبها مبتسمة و قالت بدهشة
طيب و ليه كل دا دا حقك و حاجة ما تضايقش أكيد عشان تستخبى ! هما فين
ابتسم لها و أردف بحماس
هما في السخنة بس هتصل اقولهم يرجعوا الصبح !
ابتسمت له بهدوء و قالت بضحكة خفيفة
لا لا سيبهم على راحتهم يرجعوا لما يحبوا أنا بس حبيت اعرفك إنك مش محتاج تخبي عيلتك عني .
رفع عاصم حاجبه الأيسر و قال بمداعبة
ماشي بس مش أنا لوحدي اللي بخبي حاجات أنا لحد دلوقت معرفش تفاصيل عن والدتك بس مش عايز أعرف غير لما أنت تحبي تحكي !
رفعت عينيها و نظرت إليه بحزن واجتمعت الدموع بعينيها و عقلها يرسم صور والدها بمخيلتها وكأنه يتعمد جلدها بسوط الذكريات أفاقت حين رفع يديه يكور وجهها قائلا بلهفة
سديم ! مالك ياحبيبتي
هزت رأسها و أجابت بهدوء
أنت طيب أوي بتفكري بحد أعرفه !
عقد حاجبيه و سأل
مين و دا يخليك تزعلي كدا ياحبيبتي
ابتسمت له و قالت پألم
بابا واحدة صاحبتي ! بس ماټ خلاص !
ضم شفتيه بحزن و احتضنها يربت فوق خصلاتها قائلا بلطف
أنا آسف إني فكرتك !
تركت دموعها تهبط بهدوء و همست بخفوت و هي داخل أمان أحضان ذلك الرجل الذي أجبرها على استرجاع ذكريات منذ أعوام تحاول الفرار منها !
أنا مش بنسى أصلا !
و أن عناق أبي لا زال عالق بين ثنايا عقلي وقلبي لازلت أراقب الصبايا التي تجاور أبيها في الطريق و تتمسك به إن تعثرت .. لازلت أنظر إلى جميع الآباء بأعين يملؤها الحنين ومع كل انتصار أعود إلى وسادتي ليلا و تبدأ معركة خيالاتي حول نظراته لي و أحضانه و ثناؤه المحبب إلى قلبي حين يراني بذاك الصمود !!! لازلت أغمض عيناي ليلا و انتظره داخل أحلامي لأخبره عن هزائمي دون خجل لازلت ولازلت لكن قد زال أبي من الحياة و ترك أحبة تنتظره كل ليلة داخل وهم يسمى الأحلام !
داخل الحديقة المظلمة أمسكت سديم المصباح الصغير و سارت بخطوات حذرة تقول بصوت مرتفع
حد هنا !!
عقدت حاجبيها حين استمعت إلى أصوات خاڤتة خلف الشجرة الكبيرة المثمرة و تدريجيا أبصرت جسد والدها يزحف فوق الأرض بصعوبة بالغة يحمل فوق ظهره صندوق صغير لكن يبدو أنه ثقيل الوزن !
هرعت إليه وهبطت أرضا تجلس بجانبه قائلة پصدمة تحاول إزاحة الصندوق عنه
بااابا ! أنت إيه اللي عمل فيك كدا !! و إيه الصندوق دا حاطه كدا ليه !!!
رفع أبيها وجهه المتعرق و رأت ملامحه شديدة الآسى ينظر إليها پألم قائلا
أنت مين أنا معرفكيش الصندوق دا بتاع بنتي سديم ولازم أوصله !
انطلقت الدموع من عينيها و أردفت پخوف ولازالت محاولاتها لرفع الصندوق عنه مستمرة
أنا سديم ياباابا !
نظر أسامة إليها و عقد حاجبيه قائلا بدهشة
لو كنت سديم كنت هتقدري ترفعي الصندوق !
أنا معرفش صوتك ولا دي ملامح بنتي !
ثم صړخ فجأة بقوة حين وضعت يدها فوق الصندوق تحاول استكشاف سبب ثقله لكنها رفعتها حين صړخ بقوة وهدر پألم
ااااه تقلتي الحمل يااابنتي !!!
انتفضت سديم فوق فراشها تضع يدها فوق صدرها الذي يرتفع ويهبط بقوة و رفعت يدها الأخرى تسير بها حول عنقها بهدوء و هي تهمس
مكنش قصدي اتقل حملك !
و أحيانا تصبح الأحلام كالجمرات ټحرق أرواحنا و كأنها تخبرنا أن نيران ذنوبنا لم ولن تخمد بل إنها تتعمد إرسال رسائلها المؤلمة لنا على هيئة جمرات!
ثم اغمضت عينيها و قد انتظمت أنفاسها بعد فترة صغيرة لكنها عقدت حاجبيها حين ارتفع رنين هاتفها برقم غير مسجل لكنها تحفظه عن ظهر قلب !
رفعت الهاتف إلى أذنها و قالت بنبرة جافة
دي مواعيد إتصال ! الساعة 3 الصبح !
استمعت إلى ضحكته الرجولية ثم نبرته المداعبة يقول
أهو أنا متصل مخصوص عشان اسمعك بتكلميني كدا
زفرت بإرهاق و اسندت جسدها إلى الوسادة خلفها تقول بفتور
عايز إيه ياسامح أنا مش طايقة نفسي !
استمعت إليه يتنفس بملل و يقول
يووه ياسديم على طول قاټلة حماسي ببرودك كدا على العموم مادلين ظهرت و قابلتني من و المچنونة مصرة تطلبلي البوليس
تخيلي بس على مين الورق اللي معايا قلقها أوي و اعتذرتلي عن سوء التفاهم !
أنهى كلماته ضاحكا بقوة بينما ضيقت سديم عينيها و علقت متسائلة
الورق ! أنت مصور الورق على فونك ليه أصلا
استمعت إليه يقول ساخرا
ليه !! عشان موقف زي كداا ياسديم هو أنا اللي هقولك الكلام دا دا أنت أجدع واحدة في الخروج من المصاېب !
جزت على أسنانها بقوة و قالت پغضب طفيف
بخرج من المشاكل منغير ما ابتز الناس !
ضحك بقوة و أردف
و أنا بحب شغلك عشان كدا ياقلب خالك على نضيف دايما عشان كدا أنت عندك دلوقت بالمناسبة أمجد بيدور عليك و بعت صورك لواحد يشوف حكايتك شكلهم لسه مقلقين أنا ظبطت الدنيا و أنت حاولي تنجزي بسرعة العيلة دي كبيرة و مليانة !
رفعت حاجبها حين نظرت من خلف زجاج غرفتها المطل على الحديقة و رأت أحدهم يجلس بالخارج فوق الأريكة همست حينها بخفوت
اقفل دلوقت ياسامح و خد بالك من مواعيد اتصالك لو خاېف على الحوار دا و عايزه يتم منغير مشاكل !
وافقها الرأي و أجاب
عندك حق بالمناسبة أنا طلبت دفعة جديدة من آسر تحت الحساب يعني عشان يفضل فايق معايا كدا !
زفرت بملل و أجابت
بقولك إيه اعمل اللي تعمله معاه انتوا أحرار أنا كل اللي يهمني نصيبي و بس سلام بقاا !
أغلقت الهاتف و لم تنتظر رد ثم أزاحت الباب الزجاجي و خرجت إلى الحديقة تسير بخفة لكنها توقفت فجأة تعقد حاجبيها حين وجدت أمجد هو الشخص المجهول و يجلس واضعا يده فوق صدره و يميل إلى الأمام قليلا رددت بصوت واضح ومسموع
Are you ok ?! أنت بخير !
ثم واصلت سيرها بخطوات أسرع حين لم تجد رد و لم يلتفت إلى مصدر الصوت وقفت أمامه و ضيقت عينيها حين رفع رأسه و قد احتل الألم ملامحه و قال
أنا تمام كنت هطلع
أجابته بفتور
تحب اكلم سليم
استقام فجأة صائحا بجزع
لااا اوعيي تعمليهاا آ .آآآه !
أنهى جملته پصرخة قوية و قد اشتد الألم و مال إلى الأمام مما دفعها إلى إمساك كتفيه و إجباره على الجلوس قائلة بجمود
أنت
محتاج حد يسعفك !
صمتت حين وجدت آسر يظهر من العدم فجأة صدره يعلو
ويهبط بقوة و