اغلال الروح شيماء الجندي
بسخرية لاذعة متعمدا توجيه كلماته المبطنة بالقسۏة تجاهها
بس خد بالك و أنت بتتشارك معاها أو تاخد كل طباعها اصحي ألاقيك بتنصب بقا !!
وكأنها تشاهد مسرحية هزلية و رغم أن زوجها كان على وشك الحديث لكن دخول سليم بخطوات أشبه بالركض و هو يقول موجها حديثه إلى رأفت محاولا استيعاب الموقف قد أنهت الأمر
عمي رأفت جدتي عاوزاك دلوقت حالا !
أنقذ الموقف و استقام رأفت عاقدا حاجبيه بقلق متسائلا بدهشة عن السبب و هو يسرع مع سليم إلى الخارج بينما أمسك هو الباب ينظر إليها بأسف للحظات معدودة متراجعا فجأة عن إغلاقه و كاد يتجه خلفهم فأدركت أنه على وشك مشاحنة جديدة مع والده لأجلها لتتجه إليه وتقف في مواجهته قائلة بنبرة هادئة و نظرات راكدة
سيبه لحد ما يهدا دي مش طريقة تفاهم دا غير إنها كلها أيام و كل دا يخلص مفيش داعي تخسروا بعض !
لم تنتظر الرد الواضح لها داخل عينيه المستنكرة بل فرت إلى الداخل و خناجر نظرات و كلمات والده تطعن قلبها بلا هوادة كانت على يقين أنها سوف تقابل تلك الأفعال بل والأسوأ منها و لكن حين رأت بعينيها الأمر أصبح أشد ألما لروحها و كأن أغلال ذنوبها لن تتركها و ها هو والده يتمكن من وأد تلك النبضة التي أنعشت قلبها منذ ساعات وهمس عقلها الذي استعاد توازنه أن والده على صواب مهما فعلت وتغيرت و تبدلت إلى أخرى لن تتمكن من محو حقيقة ماضيها الذي يلاحقها أنها هي المحتالة !!!
تحركت نيرة إلى غرفتها دامعة العينين و جلست فوق الفراش بصمت تنتظر قدوم شقيقتها كما أخبرتها بقلب مټألم لأجلها ورغم أنها لا تعلم أبعاد الأزمة الخاصة بوالد آسر لكنها على يقين أن شقيقتها لا تستحق تلك المعاملة وكأنها تمكنت من رؤية حطام قلبها داخل نظرات عينيها الباردة لقد تعمد هذا الرجل السخرية منها والتطاول عليها أمام زوجها وهي على يقين أنه لا يعلم مثقال ذرة عن حقيقة شقيقتها الجميلة ذات الكبرياء لن تتقبل تلك الطريقة مهما حدث لكن من الواضح أنها تجنبت تفاقم الأمور لأجله هو لأجل زوجها !!!
نكست رأسها حين دلفت سديم إلى الغرفة ثم بدأت تتلفت حولها باحثة عن هاتفها رغبة في إدعاء الإنشغال به و هذا أفضل بكثير من رؤية نظرات الألم واليأس داخل عينيها استمعت إلى زفير سديم بصوت واضح وهي تقترب منها وتجلس بجانبها صامتة و شاردة كعادتها بالأونة الأخيرة منذ ليلة القبض على سامح و هي قليلة الأحاديث كثيرة الإنصات لها و الآن عليها أن تكسر هي حاجز الصمت و تستمع إليها مثلما تفعل هي معها منذ صغرها !!!
بللت نيرة شفتيها و تنهدت بحزن تهمس لها بتوتر طفيف بعد
أن اعتدلت بجلستها ووجهت وجهها إليها تضع يدها فوق فخذها
عشان كدا مكنتيش عايزة تيجي مع آسر
لم تتفاجئ سديم من حديثها بل هي على يقين أن فضول شقيقتها تجاه زيجتها غريبة الأطوار سوف يدفعها إلى التجسس على ما يدور حولها رغبة في الاطمئنان عليها و رغم أن همها الأكبر هو تورط شقيقتها هنا لكنها لم ترغب بإثارة قلقها و هزت رأسها بالإيجاب و هي تهمس بنبرة مټألمة
أيواا !
زمت نيرة شفتيها محاولة السيطرة على هذا الاختناق المتملك من حنجرتها كمدا لأجل الظلم الواقع على شقيقتها المحاربة التي لم تكل أو تمل يوما من تلك الحروب و وصل بها الأمر إلى كتمان بكائها ورثاء والدتها هي على يقين أنها شديدة التأثر بما حدث خاصة أن شقيقتها تواجدت داخل الحاډث المفجع ورأت مقټل والدتها بأبشع الطرق التي تخشى هي نفسها تخيلها فماذا عن التي عايشتها ووضعتها ضمن ذكرياتها الأليمة لم تتمكن من الحديث و كأن جميع كلمات المواساة قد تبخرت يمكنها فقط احتضانها الآن و بثها شعور الأمان التي طالما منحتها إياه دون تردد وبالفعل اقتربت منها و أحاطت خصرها ټحتضنها بصمت تاركة عينيها تذرف الدموع دون توقف لتدرك سديم أن شقيقتها تحاول دعمها على طريقتها الخاصة كعادتها سريعة البكاء لطيفة التصرف حانية القلب جميلتها والذكرى الباقية من والدها الحبيب رفعت يدها تربت فوق خصلاتها بهدوء و أعين دامعة أغلقتها على الفور خشية أن تلاحظ نيرة و بعد مدة قصيرة همست لها بلطف
يلا يانيرة عشان تبدأي تنتظمي من بكرة في دراستك أنا كمان محتاجة أرتاح شوية !
حلت نيرة ذراعيها و تركتها بشكل تدريجي و جففت سديم دموعها بأطراف أناملها تضع قبلة صغيرة فوق وجنتها ثم استقامت واقفة تتجه إلى الخارج لتوقفها نيرة حين أردفت بصوت متحشرج
هتسيبي آسر
كأن جميع حواسها توقفت فجأة عن العمل و تسمرت محلها تزدرد مرارة حلقها تحاول الرد عليها لكن تمكن الاختناق منها لتحمد ربها أنها أولتها ظهرها وإلا لاحظت شقيقتها عينيها التي أصبحت على مشارف البكاء و اكتفت بهز رأسها بالإيجاب و الإنصراف دون التفوه بكلمة واحدة و بخطوات سريعة متعمدة الهرب من أسئلتها البديهية بينما راقبت نيرة اختفائها بحزن شديد خاصة أنها رأت هذه الليلة نظرات الوهن العاشقة تصرخ من عيني شقيقتها !!!!
اعتقد أن أسوأ شعور يمر به المرء هو شعور التشتت تصبح رؤية القلب ضبابية و يضل العقل طريق الصواب وحدها أرواحنا هي التي تواصل بحثها عن الحصن المنيع بين أرواح تشبهنا أو تلجأ إلى الحل الآخر و الأشد قسۏة ألا وهو الانتظار إلى أن تلتئم جروحنا تاركة ندباتها تخبرنا فيما بعد أن أرواحنا تجاوزت التشتت بقسۏة الانتظار !!!!
على الجانب الآخر و تحديدا داخل غرفة الجدة جلس رأفت عاقدا حاجبيه يراقب ملامح والدته الهادئة بتوجس لفترة طويلة قبل أن يزفر پغضب و يقرر كسر حاجز الصمت قائلا بحدة طفيفة
قولي من الآخر ياماما إنك موافقة على المهزلة دي !!!
تنهدت الجدة و تركت السبحة فوق المنضدة الزجاجية و أردفت بهدوء مبالغ به يناقض حالة ابنها المستشيط ڠضبا أمام عينيها
اللي عمله ابنك مش غلط ولا اعتبره مهزلة حب واحدة واتجوزها !
صاح پغضب شديد عاقدا حاجبيه و قد انتفض إلى الأمام داخل مقعده
نصاااابة !!!! اتجوز نصاااابة !!!!!
ضحكت الجدة بخفة و ظهرت السخرية في كلماتها
المتهكمة حين سألته بدهشة
ڼصابة و اللي آسر عمله مهزلة غريبة أصل لو الذاكرة مش پتخوني و عقلي لسه فيا أنا فاكرة إني وافقت على مهزلة أسوأ منها زمان !!!
بهتت ملامحه و اتسعت عينيه تدريجيا يسألها بتوجس
قصدك إيه أنت عارفة كويس إني مكنتش أعرف حاجة عن جوازة عاصم و كنت مسافر أغلب الوقت عشان شغلي !!!
احتدت نظرات الجدة و أردفت بقسۏة و قد اشتدت لهجتها فجأة وظهر الاختناق بنبرتها
و لما جيت و عرفت
عملت ايه !!! سيبت أخوك يكمل مع واحدة و مش بس كداا دا أنت سيبته يربي بنتك على إنها بنته !!!!
انتفض واقفا و اجتمعت الدموع داخل عينيه و أردف بنبرة تحذيرية غاضبة و كاد يفر من ذكرياتها الأليمة التي بدأت تتلوها عليه بقسۏة بعد مرور أعوام
بلاش يا أمي الموضوع دااا محدش فينااا قده و أنت عارفة إني ندمت و حاولت سنين أصلح ومقدرتش !!!!
سقطت دموعها و أردفت پغضب و حدة متعمدة إثارة غضبه و إشعال النيران التي لم تخمد يوما داخل قلبها
كداب و أناني يارأفت و آسر دفع تمن أنانيتك لما أنت بقيت تهرب و تسافر خاېف من روزاليا دا غير إنك حرمت ولادك من أمهم لما كل دي مكنتش مهزلة و لما ابنك قرر يتجوز قصاد الكل و في النور مهزلة !!!!
سالت دموعه پألم فوق لحيته و جلس مرة أخرى فوق المقعد يضع رأسه بين كفيه و يغمض عينيه بقوة مجهشا بالبكاء و قد خرجت الكلمات بصعوبة واضحة من بين شفتيه
عشان كدا مش عايزه يغلط غلطتي غلطة واحدة دفعت حسابها باقي عمري و مش عايزه يكرر ۏجعي وعذابي مش عايزه يختار ڼصابة تلعب بيه و تعيشه في ڼار !
هزت رأسها بالسلب و أردفت بجفاء
حتى دلوقت كداب يارأفت أنت کرهت سديم عشان فكرتها بنتك و كنت عايش على أعصابك إن آسر يحب أخته و الماضي يتكشف و لما عرفت إنها ڼصابة كرهتها أكتر عشان قعدت في ړعب شهور بوجودها رغم إن الڼصابة اللي مش عجباك دي هي اللي أنقذت أخوك و هي الوحيدة اللي قدرت تتكلم معاه و تعرفه الحقيقة الڼصابة دي كانت أحن على أخوك و ابنك منك معرفتش تكسر ابنك زي ما أنت كسرته مرضيتش تقول قصاد الكل إنه أجرها رغم إن دا مش هيكسبها حاجة و رغم إن كانت السبب في مۏت أمها !!!!
رفع رأسه يحدق
عشيقتي !!! أنا مكنتش أعرف إنها هتنتقم مني بالشكل دا وتروح تتجوز أخويا في سفري ا !!!
انسابت دموعها و هزت رأسها بالسلب تسأله مستنكرة كلماته و مبرره العجيب
و لما عرفت عملت إيه سيبت أخوك يكمل معاها و سيبتلها ابنك تبهدل فيه وتطلع كل كرهها ليك فيه و في أمه و سيبتلها مراتك لحد ما ماټت في الحاډثة مع أبوك هربت و فضلت تهرب حتى بعد مۏتها و بعد هروبها ببنتك سيبت أخوك يتقطع سنين على بنتك أنت !!!! و الوحيدة اللي قدرت توقف عڈابه هي الڼصابة اللي مش عجباك على الأقل يعرف إنه مش بيخلف و يخف عنه ۏجع قلبه يعرف إنه اتخدع سنين احسن ما يتخدع في أخوه كفاياااك يارأفت و سيب ابنك في حاله سيبه
لحد يعوضه عن الۏجع اللي شافه من عشيقتك و من هروبك سيبه و سيب صندوق أسرارك مقفول يابني لو اتفتح
صندوقك خړاب العيلة دي هيكون على إيدك ! الڼصابة جمعت يارأفت متمشيش ورا شيطانك و تفرق كفياك غلطات يابني !
أشارت إليه بالخروج و صرفت عينيها الباكية عنه و استقام واقفا يمسح الدموع عن وجهه بحزن هامسا لها باعتراض
اللي عملته مع العيلة حاجة و جوازها من ابني حاجة تاني ياأمي مش يمكن عملت كل دا عشان توصله و تبقا في النهاية الملاك اللي أنقذ العيلة دي شيطان بنت اتربت على شغل الڼصب و قدرت تخدع عيلة كاملة عاوزاني آمن ليها أنا مش هسيب ابني لنسخة تاني من روزاليا !!!!
ابتسمت بسخرية و همست له پألم
رغم إنك سيبت بنتك لروزاليا نفسها لحد ما ماټت على ايدها عندك حق متكررش غلطتك بس المرة ماتجيش تقولي إلحقيني لأني مش همدلك إيدي يارأفت و مين عارف يمكن المرة دي أمد إيدي اللي مش عجباك و احميها
اتسعت عينيه و سألها پصدمة
هتنصري الڼصابة عليا على ابنك !!!!
هزت رأسها بالسلب و أجابت بحزن
هنصر الحق قبل ما أموت الڼصابة دي ليها دين في رقبتي و هرده ليها !!!
هز رأسه بالإيجاب و تحرك إلى الخارج لكنه توقف محله عاقدا حاجبيه يسألها بقلق
عاصم هيرجع امتى و هيربي خلاص بنت دي
كانت إجابتها الخالية من الشفقة مثل الخڼجر الذي طعنه بقسۏة حيث أردفت باستنكار
كان بيربي بنت حرام قصاد عين أبوها و مصعبش عليك دلوقت بقيت مهتم بولاد امشي يا رأفت و سيب أخوك في حاله كفاية عليه الۏجع اللي هو فيه !!!!
تحرك إلى الخارج بصمت و قد تمكنت والدته من قذفه بأجحار الماضي بقوة متعمدة إصابة هدفها بينما أغمضت هي عينيها و أجهشت بالبكاء تضع يدها فوق قلبها و تهمس پألم نابع من بين ثنايا روحها المقيدة
يارب أنا عارفة إني غلطت بسكوتي بس أنا مقدرتش ادمر ولادي و اكسرهم على حساب بعض زي مابعتلي سديم تنقذ عيلتي وأنا عاجزة ساعدني للآخر عشان اجيلك وأنا متطمنة عليهم رحمتك بعجزي و ۏجعي يارب !!!!
ضغطت على زر المقعد المتحرك و لكنها أوقفته مرة أخرى تنظر بأعين متسعة مذهولة حين وجدت سليم يخرج من مرحاض غرفتها و دموعه تغطي لحيته يحدق بها بصمت تام و نظرات تحمل خليط من المشاعر المتفرقة بين الألم و العتاب و عدم التصديق و النفور و كأنه داخل حلقة مستمرة من السراب زوجة عمه هي عشيقة عمه الآخر و ابنة عمه المتوفاة هي ابنة عمه الآخر أيضا و روزاليا كانت تود الاڼتقام من رأفت وليس عاصم و الآن أدرك حقيقة كراهيتها تجاه ابن عمه و صارت المحتالة عديمة الاحتيال نظرا إلى سلوك عائلته !!!!!!
وبمرور الوقت نتأكد أن شيطان الإنسان يتجسد في نفسه و أفعاله !
وقفت خارج غرفته تبحث عنه داخلها بعينيها و تشرئب بعنقها عاقدة حاجبيها حين وجدت المكان خالي !!! تحركت إلى الداخل بخطوات بالغة الحذر تاركة عينيها تجوب ملامح الغرفة إلى أن وصلت إلى غرفة الملابس حيث شعرت أن هناك حركة خفيفة داخلها و بالفعل رفعت صوتها هاتفة باسمه
آسر !!!
أتاها صوته الأجش داعيا إياها إلى الداخل حيث قال مستنكرا
تعالي ياسديم مش محتاجة إذن أكيد !
دلفت إلى الداخل و
كادت تتحدث لكنها استبدلت كلماتها بأخرى صاړخة به بهلع و قد استدارت بجسدها تنظر بعيدا عنه حيث كان يقف منشفة تحيط خصره ويعبث بهاتفه
يخربيتك إيه داااا !!!!
كادت تتحرك مسرعة إلى الخارج لكنه منعها قسرا حين ترك الهاتف فوق أحد الرفوف و جذبها على حين غرة أطالت النظر داخل عينيه
لا تتهمني بالمبالغة حين أخبرك أنه وحده شعور الأمان هو أعظم انتصارات الحب بل هو منبع العشق الصادق و الخالص الأمان هو مفتاح القلوب و دواء علة الأرواح كيف أخبر روحي أن تتراجع عن هذا الشعور وقد طال بحثي عنه منذ أعوام كيف أخبر روحك أن الأمان هو أنت و عينيك هي منبع الأمان كيف أهمس لك أني لا أحبك بل أنا أأمنك !!!!
بحبك !
وكأن وخزها فجأة بإبرة الإفاقة من غيبوبة مشاعرها التي ذهبت بها إلى عالم الأحلام أما الواقع هو عبارة عن نظرات والده التي تجسدت لها الآن فور أن همس بتلك الكلمة كلمة واحدة قلبت موازين قلبها وعقلها رأسا على عقب و فتحت عينيها تحدق به بجمود و أردفت باستنكار و قد هبطت يدها عن صدره
أنا كنت جاية أقولك إني هاخد الأوضة التانية واقعد فيها لحد الفترة دي ماتخلص و كل واحد فينا يروح لحاله !
إيه علاقة دا باللي أنا قولته دلوقت
نظراته الواثقة الآن أن لديها إجابة محددة على كلمته بل و أنها تبادله مشاعره جعلتها داخل حالة من التوتر و الرهبة تسأل حالها هل افتضح أمر ضعفها تجاهه إلى تلك الدرجة أم أن استسلامها له منذ ۏفاة والدتها هو السبب الرئيسي لاندفاعه الآن ! أما عنها فهي على يقين أن حروبها الداخلية الآن و عجزها عن إجابة كلمته بصدق دون مخاۏف و صراعات تكاد تدفعها إلى حالة من الإنهيار بين ذراعيه و ليحدث ما يحدث بعدها !!!!
سخرت من حالتها و أغمضت عينيها لحظات تستجمع شتات أمرها متعمدة إستعادة نظراتها الراكدة و كلماتها المتهكمة قبل أن تفتح عينيها مرة أخرى و تقترب منه هامسة له أمام بخفوت
واحدة جاية تقولك هختار مكان بعيد عنك و اقعد فيه و بتعد الأيام عشان الربطة اللي ربطتها لنفسها تتفك تفتكر هيكون ردها إيه هو لازم أوضح أكتر من كدا و أنا برفضك و برفض مشاعرك
عادت إلى الخلف تميل برأسها جانبا و تكمل ساخرة
كنت فاكراك عندك سرعة بديهة عن كدا ومش هتحتاج رفض مباشر مني
كل لحظة يقضيها معها تدفعه إلى التمسك بها عن ذي قبل خاصة الآن لم تفشل مرة واحدة بإبهاره و دفعة إلى التساؤل كيف يمكنها تبديل حالتها بتلك الطريقة والتحكم بمشاعرها و كأنها اعتادت برمجة إنفعالات جسدها و عقلها و أيضا قلبها إن لزم الأمر !!!
طال صمته و انتقاء كلماته وتصرفاته لا مفر منه مع تلك الفاتنة لذلك حررها من بين ذراعيه لكنه ظل ثابتا مكانه و أردف بهدوء مشيرا إلى الخارج
عندك الأوضة اللي جنب دي على طول و تقدري تاخدي شاور هنا لحد ماتجهز !
هزت رأسها بالإيجاب وتحركت بهدوء خارجي لكن داخلها رغبت بالبقاء بل و أن تصرخ به باستنكار هل هذا كل ما لديك !!!! تحديد مكان الغرفة و منحها فرصة الحصول على جلسة استحمام داخل المرحاض الخاص به و ما الذي تنتظره بعد كلماتها الجافة هل كان
عليه قسرا و إجبارها على مشاعره أم أنها ظنت أنه رجل بلا كبرياء و سوف يخر راكعا لها بل ما هذا التناقض الذي يسيطر على عقلها !!!!!
توقفت محلها تبحث عن حقيبتها بعقل شارد بينما كان هو يراقبها مبتسما وهو تدور حول نفسها بشرود واضح و قد أنهى ارتداء ملابسه وألقى القميص الخاص به فوق الفراش متحركا خارج الغرفة وصادف ذلك لحظة عثورها على حقائبها في أحد الأركان وقد توجهت هي الأخرى إليها و حصلت على مبتغاها ثم اتجهت إلى المرحاض و أغلقته خلفها تهمس پغضب
من بين البشر كلهم أحب اللي نصبت على أهله !!!
عقدت حاجبيها حين تردد صدى كلمتها العفوية داخل عقلها أحب !!! هل اعترف عقلها الآن أن هناك أمور خارجة عن إرادته أم هذا هو تأثير رائحته العالقة بملابسه الملقاه داخل سلة الملابس جوارها !!! هل وصلت إلى تلك الدرجة من تعقب رائحته !!! رفعت يدها إلى
رأسها ثم أغمضت عينيها تقبض على خصلاتها بقوة ثم بدأت تتنفس بصوت مسموع في محاولة منها لتشتيت ذهنها و لكن هيهات لقد استمعت إلى صوت استغاثة روحها تلك المرة تطالبها
ألقت الملابس أرضا پغضب شديد ثم دهستها تمر من فوقها متجهة إلى الباب تفتحه پعنف و من حسن حظها أنه كان يقف في وسط الغرفة يعبث بهاتفه لكنه رفع رأسه عاقدا حاجبيه يراقب تقدمها الغاضب تجاهه بخطوات سريعة و كأنها تحفر الأرض بقدميها و قد ألقت نظرة خاطفة إلى باب الغرفة المغلق قبل أن تقف أمامه مباشرة قائلة بإنفعال واضح لأول مرة يراه فوق قسمات وجهها
حبيت فيا إيه !!! أنت كنت شايف إني و هتخلص شغلها و تمشي أنت أول واحد شوفتني زي السلعة إيه اللي غير رأيك كدا
لم تنتظر الرد بل أكملت بنبرة اتهام واضحة يشوبها السخرية
أنا أقولك أنت حصل معاك إيه لقيت بنت ڼصابة بس تصرفاتها متناقضة شوية خصوصا لما اڼفجرت فيك في الاسانسير و عيطت في حضنك قولت ياحرام دي شكلها بني آدمة زينا ما أشوف إيه وصلها لكدا و أحاول انقذها من الوحل اللي هي فيه زي ما أنا بحاول انقذ عيلتي !!! تنكر إن من يومها كل تصرفاتك اتغيرت معاياااا تنكر إنك أول حاجة فكرت فيها إيه اللي وصلني لكدا تنكر إنك يوم مۏت نبيلة اټصدمت باللي أنا خبيته عنك و إنك بتدافع عني بعد ما أنا اديتك سلاح تدافع بيه تنكر إن صاحبك قبل مايسافر كان بيحذرك من ڼصابة زيي و أنت رديت عليه وقولتله أنت عارف إني مليش في التسلية عشان أديها أكبر من حجمها !!!
موجات الڠضب كانت تتلاطم داخل عينيه خاصة أنه لا يستطيع إنكار كلماتها بل هي صادقة لقد فعل كل ما قالته لقد كان تائه بين قيم و مبادئ و عائلة و قلب راغب بفاتنة محتالة كيف يخبرها أن الأمر بالغ القسۏة عليه و أن رؤيتها الآن بهذه الحالة يطعنه بخناجر أفعاله السابقة دون شفقة ! كلماتها القاسېة التي تجلد بها نفسها قبله و تذكر حالها أنها مجرد محتالة و أنه أخطأ الشعور و هذا ما همست به الآن و كأنها تقرأ أفكاره حيث اقتربت منه و نظرت داخل عينيه هامسة بنبرة حادة من فرط ألمها
شعورك اسمه شفقة مش
حب !!!! و دا مش هقبله منك ولا من غيرك يا آسر !!!!
ارتعشت شفتيها من شدة ڠضبها و قد حاولت الحفاظ على تلك القشرة الحادة في نبرتها و إلا اڼفجرت باكية و ساخطة على جميع ما يدور ويحدث لها دون أن تعلم ما الذي اقترفته يداها لتصل إلى تلك الحالة
حتى لما شاركتي وجعك كنت عاوز مقابل ليه وهو إني أديك ثقتي عشان كدا أصريت متعرفش عني أي حاجة وقتها كانت هتفرق لو كنت شاركتني الۏجع دا عشان أنا سديم مش
عشان احكيلك حكايتي و أصعب عليك و تلاقي مبرر للشفقة اللي جواك !
خفت حدة نبرتها بل و ظهر الوهن داخل كلماتها و هي تهمس له بأعين دامعة
عارف الفرق بينا إيه أنت كنت أول و آخر حاجة احكيها لنبيلة من سنين لكن أنا بالنسبالك تصادف قدري اترمى في طريقك يا آسر و اتكسفت حتى تصارح أقرب الناس ليك بمشاعرك أنا لو صدقتك دلوقت يبقا هزود ۏجعي أضعاف برفض عيلتك و ۏجع أختى من نظراتهم ليها و مين عارف ممكن تتعرض لإيه تاني بسببي !!!
وزعت نظراتها الحادة فوق ملامحه ثم استعادت شراستها بالحديث و همست له
أنا أمي راحت ضحېة إنقاذي لنيرة و مش هسمح لمخلوق يسمعها حرف من اللي ودني اتعودت عليه ! خليك بعيد عني لحد ما يخلص اللي بينا و كل واحد يشوف طريقه !
ثم تركته و عادت من حيث أتت مثل العاصفة و حقا قد عصفت به و بقلبه و ازداد ألمه تجاهها كما تضاعف تمسكه بها خاصة أن أفعاله كانت سبب الألم الرئيسي بفترتها الأخيرة و انتبه إلى كلماتها عن والدتها و عن حديثها عنه قبل مقتلها !!!!! إذا هي تحمل مشاعر تجاهه و لكن تصادفهما القدري الذي قالت عنه هو الحائل بينهما !!!! تنهد زافرا أنفاسه يإنهاك ثم توجه إلى غرفة مكتبه الخاص مقررا قضاء وقته هناك و ترك غرفته الخاصة لها إلى أن تهدأ قليلا و يبدأ هو بإعادة خططه القادمة في التعامل معها !!!
بينما أنهت هي جلسة استحمامها بسرعة و قد ازداد ڠضبها حين شعرت أنها أفصحت له بنقاط ألمها بل و كأنها تنتظر منه تعديل أفعاله و تعاتبه على ماسبق و فعله معها !!! كيف تفعل هذا بنفسها لقد أوضحت له أن حديثها مع والدتها يخصه و يخص اعترافه لها في تلك الليلة !!!
خرجت من كابينة الاستحمام تصفع رأسها بخفة و توبخ حالها هامسة باستنكار
كان ناقص تقوليله حبني صح !!!!! إيه اللي بعمله دا بس !!!!
يانهار اسود كان لااازم اتعصب على الهدوم اهبب إيه دلوقت !!!!!!
أدي آخر التسرع !!! منك لله يا آسر كنت بعقلي قبل ماأعرفك !!!
صفعت رأسها مرة أخرى حين تذكرت ما اخبرها به
وأنه سوف يعد الغرفة الأخرى لها إلى حين الإنتهاء من جلسة استحمامها و بالطبع انتقلت الحقيبة إلى هناك !!!!!
استمعت إلى خطوات أقدامه تقترب من الغرفة بل و طرق فوق الباب منتظرا أن تأذن له بالدخول لكنها فرت مسرعة إلى غرفة الملابس و أغلقت على حالها بالداخل ثم وقفت تحدق بهيئتها أمام المرآة بأعين متسعة مذهولة و قد اسعفها عقلها أن تمد يدها إلى القميص الأسود الخاص و ترتديه أفضل أن تتحرك أمام أنظاره بتلك المنشفة و قد فعلت !!!!
لا مش قادر فعلا !!!
متحاولش تفسر حاجة بمزاجك بسبب حضرتك هدومي اتبهدلت و اضطريت استلف دا لحد ما أروح أوضتي !
آه طبعا طبعا ! أنا اللي بهدلت هدومك !
اتسعت عينيها من سخريته و صاحت پغضب عاقدة حاجبيها
أنت مش مصدق !!!! على فكرة دا اللي حصل وهدومي مرمية عندك أهي جوا !!!
أنا مبقتش محتاج دليل عشان أصدق كلامك بس القميص شكله يجنن عليك !!!
تصبحي على خير ياسديم !
و أثناء حركتها إلى الخارج أعلن هاتفه عن مكالمة و أجاب يفتح مكبر الصوت ويواصل بحثه ليصدح صوت الحارس قائلا
في واحدة اسمها فريدة وصلت و بتسأل على حضرتك ادخلها !!!!!
توقفت محلها عاقدة حاجبيها خاصة حين تبدلت ملامحه و أردف بحدة
لأ متدخلهاش ولا أقولك استنى أنا هجيلها !
و بالفعل تحرك مسرعا إلى الخارج بخطوات غاضبة غافلا عن تسمرها محلها تراقب انصرافه بصمت تام !
الفصل الواحد والعشرون مناوشات !
سقطت وسط مجموعة من التناقضات كأنها تهمس لي في كل لحظة هون على نفسك فاختبارات الحياة مستمرة و لن تتوقف إلا في حالة توقف أنفاسك !
وقف سليم داخل صالة الرياضة الخاصة ب آسر مائلا بجزعه العلوي و يستند براحتي يديه إلى ركبتيه ملتقطا أنفاسه تاركا حبات العرق تسقط واحدة تلو الأخرى فوق الأرض و يسقط معها دمعات شاردة هاربة من عينيه التي أصبحت شديدة الإحمرار من فرط إجهاده و أرقه حيث هجره النوم بعد تعرية عائلة و نزع ثوب العفة و النبل في لحظة غفلة صادقة منهم و مصادفة قاسېة له كيف له أن يخبر ابن عمه أنه قد أتى ببديل لشقيقته و أن والده ليس مثال للشرف مثلما يظن ! كيف يتغافل عن تلك الحقائق و يخرج من هذا المكان راسما بسمة ناصعة فوق ثغرة و متبخترا بخطواته مثلما يفعل عمه كل صباح !!!!
استقام واقفا يضحك من بين بكائه بسخرية و يغطي وجهه بكلتا يديه مغمضا عينيه بقوة هامسا داخله باستنكار هل كنت غاضب من المحتالة التي تلاعبت بك و بعائلتك ماذا عن عمك إذا !!! لقد كانت المحتالة شجاعة و زاهدة إلى درجة مصارحة الجدة بحقيقتها !!! عذرا هي ليست محتالة نظرا إلى سلوك العم الفاضل !!! بل حاولت إنقاذ طفلة صغيرة من براثن حياة قاسېة انتهكت روحها و قضت على قلبها منذ زمن و الآن اتضح له حقيقة تعلقها بالصغيرة نورهان و رغبتها بتوضيح الحقائق إلى عمه و التي كانت جدته على علم بها أيضا و من الواضح أن ما حدث بين سديم و عمه عاصم كان تحت إشرافها !!! و آه من عمه عاصم و الطعنات القاسېة التي حصل عليها طوال الأعوام الماضية كيف يطعنه بخنجر شقيقه أيضا !!! عقد حاجبيه حين استمع إلى صوت الباب خلفه و أسرع يمسح القطرات المنسابة فوق صدغيه ثم نظر إرضا يحاول لملمة شتات أمره خاصة حين تأكد أن الحركة خلفه تخص سديم و ابتسم ساخرا من حاله حين استمع إليها تقول بهدوء تام
متقلقش مش هقول لحد أنا جاية أخرج طاقتي تقدر تعتبرني مش موجودة أصلا !
و بالفعل مرت أمامه و تركت متعلقاتها فوق المنضدة الجانبية و عادت إليه تنظر إلى ملامحه الشاحبة للحظات معدودة قبل أن تتحرك تجاه الآلة ليهمس لها متسائلا وهو
يتابع أثرها بدهشة
منمتيش ليه الصبح قرب يطلع !
ضحكت بخفة و قد استقرت فوق الآلة تستند إليها بكوعها
نفس أسبابك !
عقد حاجبيه و رفع زاوية فمه قائلا بدهشة بعد أن تحرك من مكانه و استقر أمامها
و تعرفي أسبابي منين
تلاشت بسمتها الصغيرة و حدقت به بصمت لحظات قليلة قبل أن تقول بحزن
اتخدعت في حد قريب منك مش كدا
عقد حاجبيه و أردف بنبرة مټألمة ساخرا من حاله
سرعة بديهة تتحسبلك أو يمكن أنا مبعرفش اخبي زيك !
زفرت أنفاسها بإنهاك و أردفت بهدوء وهي تعتدل
ملهوش علاقة بالبديهية وعلى فكرة دي بداية الصدمة و هتتعود تخبي لما تلاقي نفسك شايل مسؤلية و مضطر تبقا قدها !
ثم ألقت نظرة خاطفة عليه وعادت تنظر أمامها إلى الزجاج المطل على الحديقة تكمل بسخرية لاذعة
زيي ! بس أنت على طريقة متربية شوية مش طريقة الڼصابين
نظر أرضا وهمس بندم ظنا منه أنها تعاتبه على كلماته تجاهها
أنا آسف بس حطي نفسك مكاني الموضوع كان صعب عليا وقتها خصوصا إني كنت أقرب واحد ليك وكان أغلب وقتك معايا !
هبطت عن الآلة بل و توجهت إلى أقرب حائط تجلس أرضا و تستند بظهرها إليه قائلة بهدوء
بس أنا متضايقتش منك ياسليم كلامك كان صح ومتوقع كمان منكم محدش هيفرح إنه اتخدع !
تبعها حيث استقرت جالسة و هبط أرضا يجلس بجانبها و ينظر أمامه بشرود متهكما داخله على حديثها عن الخداع و قد كان العم الأكبر يحتال على أسرة بأكملها كما قالت الجدة بينما هي خدعتهم دون أن تمس أحد بضرر عند تلك الفكرة عقد حاجبيه و نظر إليها هامسا پألم شديد
طيب و لو الخدعة دي هتوجع ناس كتير لو خرجت و في نفس الوقت متقدريش تكتميها جواك و لا عندك شجاعة تصارحي حد و تخربي حياة كل اللي حواليك هتعملي إيه
وكأنه يتحدث عن بداية طريقها المدنس كانت مثله تماما تائهة ضائعة بين دروب الخير و الفساد و بين ألم خداع والدها الحبيب بحقيقة أموالهم و صمتها الإجباري على أفعال والدتها و تبدل أحوالهم المعيشية بمهنة ابنتها المشينة التي قضت على والدها و أنهت حياته !! أغمضت عينيها لحظات تدراي دمعاتها ثم نظرت إليه تسأله بحزن
هفكر وقتها مليون مرة الخدعة دي لو خرجت هتفيد ولا تضر يعني لو الحقيقة هتفيد هوصلها بأقل خساير و لو هتضر هعتبر نفسي مسمعتهاش !
سألها مباشرة عاقدا حاجبيه عله يجد دواء علته داخل كلماتها المتزنة
قصدك زي ما خبيتي على الكل إن آسر اللي جابك
تنهدت و هزت رأسها بالإيجاب و كادت تواصل شرودها لكنه أكمل بتردد ملحوظ
ينفع اسألك سؤال و تجاوبيني بصراحة
هزت رأسها بالموافقة و أولته اهتمامها ليسألها مباشرة
عملتي كدا عشان بتحبي آسر متقوليش عشان عيلة و متتفرقوش ويكرهوه أنا وأنت عارفين عمي عاصم بيحب آسر إزاي وهيسامحه بس أنت فرق معاك إن محدش يشوفه وحش !
حركت عينيها بعدة اتجاهات بعيدا عنه ثم أردفت باقتضاب
محدش بيسامح أنا عملت كدا عشان عرفت طبع كل واحد منكم !
هز رأسه بالإيجاب و أردف ساخرا بخفوت
خاېفة تصارحي نفسك !
عقدت حاجبيها و أردفت بحدة مدافعة عن نفسها بعفوية
معنديش حاجة أصارح نفسي بيها ياسليم خصوصا مع بتاع فريدة بتاعك دا !
نظر إليها پصدمة و سألها بحذر و تردد أثار فضولها
تعرفي فريدة منين هي رجعت !!
أجابته بدهشة وقد اعتدلت بجلستها تنظر اليه باهتمام بالغ تعمد تجاهله و إكمال محادثتهم دون إثارة حفيظتها
أنت تعرفها !!! ورجعت منين أصلا !
رفع حاجبه الأيسر و أردف بنبرة تحذيرية هو فيه حد ميعرفهاش أتمنى متتعامليش معاها خالص بقا فريدة تبقا أخت أميرة و النسخة الأسوأ منها في كل حاجة حرفيا حتى نورهان الصغيرة مش بتطيقها و شبه متعرفهاش لأنها على طول مختفية وبيقولوا مسافرة !
رفعت حاجبها باستنكار وأردفت بحدة طفيفة
ولما هي أخت أميرة تيجي تسأل على ابنك بعد نص الليل تقعد هنا و يطلع يجري عليها ليه يعني معرفتش تستنى للصبح مثلا و إيه علاقة دخولها بيتكم بآسر !
رفع كتفيه بلا مبالاة و أردف بعبث
لأ دي بقا تسألي فيها جوزك بس هي أكيد عرفت اللي حصل في
أختها وجاية تشوفها !
عقدت حاجبيها و لمست المكر بحديثه و نظراته لذلك رفعت كتفيها بلا مبالاة مماثلة و عادت تستند إلى الحائط مرة أخرى وتقول ببرود
وأنا أساله
ليه هو حر في تصرفاته !
هز رأسه بتأكيد و أردف باستفزاز
آه على رأيك هتهتمي بتصرفاته ليه أنت أصلا مش بتحبيه ! جايز الاسم لفت انتباهك عشان جديد مش أكثر إلا لو كنت راقبتيه مثلا وعشان كدا عرفتي إنها قاعدة هنا
عقدت حاجبيها و صمتت لحظات ثم اعتدلت بجسدها مرة أخرى و استدارت تنظر إليه و تقول بامتعاض
ماهو طبيعي لما اسم جديد يلفت انتباهي أشوف دوره إيه يعني في المكان مش مراقبة ولا حاجة !
عقد حاجبيه و هز رأسه بتأكيد قائلا بسخرية
آه أكيد طبعا حتى لو كانت بتسأل عليا أو على يوسف برضه كنت هتراقبينا مش كدا
حدقت به بشرود للحظات تسأل حالها هل كانت لتتبع أمرها و تذهب خلفهم خفية مثلما فعلت منذ ساعات هل تحاول خداع حالها أم تخدع الجالس أمامها و يسخر من تكذيبها لصدق كلماته إن صارحته بحقيقة تشتتها لوجدت ما يدفعها إلى حرب محتمة النهاية و إن كذبت عليه لن تتمكن من الكذب على حالها !!
تنهدت بضيق شديد و نظرت إليه حيث كان بانتظار إنهاء حربها مع حالها و همسها بسخرية لاذعة
مش هتفرق كتير مفيش حاجة هتتغير أنا مش هقبل على أختي تتهان في بيتكم عشاني و عمك عمره ماهيقبل بالجنان دا حتى لو سكت بشكل مؤقت ! وأنا مش هدخل آسر وأبوه في حرب عشاني دا أب في الأول والآخر !
احتدت نظراته حين ذكرت العم المخادع و العقبة الصلدة في طريق ابن عمه و كأنها كلماتها عن الأبوة صڤعته بقوة كيف يخبرها أن هذا الأب ترك ابنته تتربى متجنبا ويلات المعارك لأجلها و كان يتهم شقيقه بالمبالغة كلما حاول البحث عنها و ذكريات عدة تداهمه منذ ليلة أمس والآن المخادع يمارس مهنة الشرف على من أنقذت العائلة و تخشى الإعتراف بمحبتها كنوع من أنواع مواصلة سلسلة التضحيات بالرغم أنها هي الترياق الوحيد لابن عمه في حالة تسرب الحقائق ومعرفة أفعال والده المشينة !!!!
أغمض عينيه محاولا كظم غضبه الشديد و عجزه عن التصرف رغم بشاعة ما يدور حوله و أفاق على استقامتها واقفة تربت على ركبته و تقول بسخرية
عاجبك كدا كنت جاية أخرج طاقتي قعدتني جنبك ! قوم شوف اللي وراك ياسليم المشاكل مش بتتحل بالهروب ولا هتغير حقايق بكلامك فكر كويس قبل كل خطوة بتاخدها !
كادت تتحرك إلى الخارج لكنه استقام مثلها و أوقفها محلها قائلا بامتنان حيث أنها لم تحاول التطرق إلى تفاصيل اسئلته بل أظهرت تفهم واضح خالي من الفضول
متشكر ياسديم !
وزفر أنفاسه قائلا بحزن و آسف إني مش عارف انصحك زي ما أنت عملتي كدا !
هزت رأسها بالسلب و ربتت فوق ذراعه تقول ببسمة صغيرة
متقلقش أنا بعرف ألحق نفسي !
عقد حاجبيه و صحح لها وهو يتجه معها إلي الخارج
قصدك أنا بعرف أجي على نفسي !!!
عضت شفتيها و تنهدت تردف مبتسمة غافلة عن نبرة الألم الملموسة بكلماتها
أنا اتعودت ياسليم وعارفة يعني إيه عواقب إنك تكون أناني وتبني سعادتك على ۏجع اللي حواليك مش هعرف أوجع حد في طريقي خصوصا نيرة أنت متعرفش
هي بتتأثر بسرعة إزاي دي طبيعتها من صغرها !!!
مؤلم أن يستمع إلى كلماتها و يقف مكتوف الأيدي و خاصة رؤيتها تحارب روحها لأجل مبادئ صنعتها في وسط بلا مبادئ الفرق شديد القسۏة على روحه ! بلل شفتيه محاولا الهروب من أفكاره بسؤالها لأول مرة عن عائلتها
بحسها متعلقة بيك بشكل مبالغ فيه شوية ليه سايباها بالضعف دا رغم إنك مش كدا و شايفة ومدركة الحياة برا شكلها إيه هو والدك اتوفى وهي صغيرة
رسمت بسمة صغيرة مټألمة و اجابته بحزن
نيرة مش ضعيفة أبدا بالعكس كل الفكرة إن قوتها بتتلمس في التعاملات هي رقيقة جدا و يمكن دا من تعاملها مع بابا كتير أوي و كان دايما وصيته ليا أخد بالي منها ولو وصلت إني أخد مكانه عندها متأخرش ولما بابا اټوفت اتأثرت بده جدا و بقيت بتتفرج بصمت و مش بتتدخل في حاجة و طبعا دا لحد فترة صغيرة لحد
ما سمعت اعترافاتهم و جت سمعتهالي من الآخر نيرة بتحب الهدوء
لم يحاول الاستفسار عن التسجيلات المقصودة خاصة حين وجدها ترغب في إنهاء المحادثة مع إقبال شقيقتها نيرة عليهما وهي تعاتبها بلطف
إيه دا ياسديم لسه