اغلال الروح شيماء الجندي

لمحة نيوز


عنها لأول مرة معها و هزت رأسها بعدم تصديق بينما تسمر سليم يراقب الموقف بذهول وقد أصاب كريم التوتر من ظهور الصدمة والرفض على ملامحها
و خرجت عن صمتها أخيرا تسأله بدهشة 
نيرة عارفة 
هز رأسه بالسلب مسرعا و أردف بقلق 
لأ أنا مقولتش ليها أي حاجة و مكنتش هقولك بس اللي حصل النهاردة دا مكنتش هتسامحيني عليه إلا لما اصارحك أنا معنديش أي استعداد اخسرك ياسديم ولا أقدر أخسر نيرة والله اللي حصل دا من خۏفي عليها ومش عايز منك أي رد دلوقت لما نهدا كلنا نتفاهم !!
ثم تحرك مسرعا بعد إلقاء قنبلة موقوتة تهدد علاقته بها شخصيا كأنه يخشى أن يحصل على رد فعل معاكس لرغبته أو يخشى الندم على التوقيت الغير ملائم !!!!
تركها في حالة من اللاوعي و الآن فقط شعرت أنها عديمة الخبرات أو غير جديرة بمنصب تولي شئون شقيقتها الصغيرة شعر سليم بتشتتها و آثر الصمت رغم أن داخله بركان ڠضب من مطلب هذا الرجل و خاصة بتلك الفترة العصيبة !!!
افترقا عند السيارات و قرر سليم متابعتها بالسيارة تخوفا من شرودها دلفت إلى سيارتها حيث كانت تجلس داخلها نيرة منتظرة إياها بحزن واضح تحول إلى دهشة حين أدارت سديم المحرك و بدأت بقيادة السيارة صامتة دون أن تتفوه بكلمة واحدة بدأت الظنون تتلاعب بها و أردفت بقلق بعد أن امتدت يدها تجاهها ووضعتها فوق كتفها 
سديم ! أنت زعلانة مني !!!
أفاقت على سؤالها و أوقفت السيارة تحدق بملامح شقيقتها بشرود ثم سارت بعينيها عليها وعادت إلى وجهها مرة أخرى تهمس داخلها بسخرية لاذعة حزني على حالنا ليس إلا لم تعد شقيقتي صغيرة ولم أبلغ أنا من الكبر ما يؤهلني إلى تلك الأحداث لازلت تائهة أضل الطرق بل و اتخبط داخلها كيف ارشدك إلى الطريق الصواب إذا !! حزني على فراق اجباري و حاجتي إلى أعمار إضافية من الخبرات فوق عمري !!! حزني على عجزي لأول مرة أمام أمر يخصك !!! أوصاني أبي كثيرا تجاهك و أخبرني أن أحسن معاملتك و أودعك ما تتمنيه من مشاعر الدفئ و المحبة لكنه لم يتحدث عن تلك اللحظة المؤلمة لم يخبرني كيف أحسن التصرف بتلك اللحظات لم يخبرني عن هذا الشعور الذي صار رفيق اجباري داخل دربي شعور الخۏف القاټل تجاهك و تجاه جميع ما يخصك !!!!
كبحت سديم جماح دموعها و هزت رأسها بالسلب تهمس لها پألم شديد 
لأ أنا موضوع آسر بس شاغلني !
عضت نيرة على شفتيها و أردفت بتعاطف
شديد 
لسه بتفكري تسيبيه برضه 
صرفت عينيها عنها ثم أردفت بهدوء موضحة موقفها 
أيوا مفيش حاجة هتتغير يانيرة بالعكس احنا هنروح ناخد حاجتنا ونمشي دلوقت أنا مش هقدر اعيش مع السر دا وأنا مخبياه عنه !!!!
نكست نيرة رأسها تهمس بنبرة مخټنقة مټألمة
كل دا حصل بسببي لو مكنتش روحت من نفسي مكنش حصل كل دا بس أنا كنت عاوزاك تكملي معاه عشان بيحبك !
ظهرت بسمة شاحبة فوق شفتيها ثم اعتدلت و جذبتها بلطف إلى أحضانها تربت فوق خصلاتها و تهمس لها بحب 
ياريت كل اللي في حياتي زيك يانيرة !!! متقلقيش عليا هبقا تمام !!!
تابع سليم الحركة مرة أخرى خلفهم مدهوشا من عودتهن الآن إلى المنزل و فور أن هبطن من السيارة تحرك تجاه سديم و سألها بدهشة بعد أن اختطف نظرة سريعة فوق ملامح نيرة الحزينة والتي لا تنم عن خير !!! 
كنت فاكركوا هتبعدوا شوية لحد ما تهدوا جيتي ليه على هنا !!!
وقبل
أن تتحدث وتعلن عن رغبتها بالرحيل أردف يوسف الذي أتى لتوه و استقر خلفها مباشرة متجاهلا إياها و موجها حديثه إلى ابن عمه 
سليم لما تخلص معاها ابقى اطلع على الشركة عشان عمك عاصم رجع على هناك لما عرف إن فيه ضيوف هنا !
ثم تركهم و غادر متعمدا تجاهل نظرات ابن عمه المردعة لفظاظة كلماته و تصرفه المتعمد تجاه زوجة أخيه مخبرا إياها أنه يرفض تلك الزيجة قلبا و قالبا !!!!
هكذا تكون الحقائق ذنوبها لن تغتفر و لن يقبل بها أفراد العائلة كزوجة له لكن ما طعنها حقا رؤية نظرات الشفقة للمرة الثانية على التوالي في هذا اليوم داخل عيني شقيقتها لطالما مقتت هذا الشعور الملبد بالضعف و الهوان خرجت عن صمتها و تحركت بخطوات غاضبة خلف يوسف ثم أمسكت ذراعه و أوقفته عنوة تردف بسخرية 
مش مكسوف من نفسك كنت بتتعامل معايا حلو أوي وأنا ڼصابة و لما اتجوزت أخوك و بعدت عن القرف دا بقيت نكرة بالنسبالك !!! على العموم لما تتعلم تحكم عقلك و تفكر ابقا ساعتها اتسحب من لسانك واتكلم عني زي النكرة و لحد مايجي وقتها ماتفكرش تتجاهلني أو تتكلم عني يعني من الآخر خليك في حالك طالما مش قابلني كدا و شايفني ضيفة !
عقد حاجبيه و أردف مدافعا عن حاله بامتعاض 
أنا مش بعرف اكدب ايوا أنا متضايق منك لأنك خدعتيني ودا حقي وشايف إن حياتنا كانت مستقرة قبل ماتدخليها !!
حاول سليم إنهاء العتاب لأنه على يقين أن كلماته بهذا التوقيت سوف تكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير لذلك أردف بتحذير 
يوسف مش وقته الكلام دا كفاية اللي حصل الصبح !
رفض يوسف تحذيره و أردف بحدة مهاجما أفعاله 
لا ياسليم مش كفاية واللي حصل الصبح دا هيتكرر كل يوم وأنت عارفة كدا كويس ياسديم و مش عيب لما أقولك إن حياتنا كانت مستقرة قبل ماتدخليها أنا عمري ماشوفت آسر و بابا بيتخانقوا بالمنظر دا غير لما ډخلتي حياتنا لو كنت فعلا عاوزة تبعدي عن القرف دا كنت هتبعدي عن العيلة كلها مش تجيبي أختك و تيجي تقعدي معانا و متخيلة إن العيلة هتقبلكم و ترحب بيك كزوجة !! أنا أخويا مقاليش أنه هيتجوز بسببك لا دا كمان راح واتجوزك رسمي وأنا بتفتجئ زيي زي الغريب !!! متخيلة وصلتينا لفين !!! أنا عمري مابعدت عن أخويا كل الفترة دي غير لما ډخلتي حياتنا آسر من وقت ماعرفك و هو اتغير للأسوأ و أنا أخوه وبقولك إنك هتظلمي أختك معاك بالأنانية دي كفاية خسايرنا اللي حصل لعمي بسببك ! ولعلمك آسر نفسه مع الوقت مش هيعرف يتخطى فكرة إنك ڼصابة أراهنك إنه بيحارب نفسه عشان ينسى و بيحارب عيلته ودا برضه بسببك ! فجأة كدا اكتشفتي إنك محتاجة تتوبي لما قابلتي آسر !! و لا يمكن هو اللي غيرك للأحسن زي الأفلام احب ابهرك بها إنك عملتي العكس وغيرتيه للأسوأ !! إزاي أصلا أثق في واحدة اتجوزت بعد مۏت أمها على طول حقيقي أنت عندك قلب زينا !! بتحسي يعني و عارفة إنك خربتي حياتنا كلنا بعملتك السودة ولسه مكملة و تقوليلي بعدت عن القرف !!! مش فارق معاك مۏت أم ولا مستقبل أختك ولا أي حد غير نفسك أختك دي كانت فين وأنت بتنصبي علينا كانت قاعدة مع خالك
اللي دخلتيه السچن ! ولو فعلا توبتي زي ما بتقولي أنت بجد بتحلمي بييت وعيلة مع آسر ! حقيقي متخيلة إنك ممكن تبقي أم هتعلمي ولادك إيه بقا فين المبادئ اللي هتزرعيها جواهم هتقوليلهم روحوا انصبوا على الناس و بعدها ادخلوا بيوتهم و اتجوزوهم وعيشوا أجمل قصة حب في الدنيا !!!
لم تحرك ساكنا استقبلت كلماته بصدر غير رحب بل اخترقت خناجر حقائقه صدرها و استقرت داخل قلبها النازف بينما عينيها لم تعكس هذا الألم القاټل و راقبته يتنهد بضيق شديد كأنه شعر بالخجل من صراحته ليكمل قائلا بنبرة أقل حدة 
مكانك مش هنا ياسديم على الأقل دلوقت لو فعلا بتحبي آسر ابعدي عنه ومتخربيش حياته و تخسريه كل اللي حواليه ولعلمك أنا كان قصدي بالضيوف فريدة عمي أصلا ميعرفس إنك اتجوزي ابن أخوه !!
وزع نظراته بين الوجوه حين لم يحصل على رد فعل منها سوى التحديق به بصمت و كأنه يتحدث إلى جماد لكنه شعر بالتوتر حين وجد الدموع تسيل دون توقف فوق وجه شقيقتها وهي تنظر إليه بنظرات محتقنة بالڠضب الشديد والكراهية ومن الواضح أنها تلقت تعليمات رادعة بعدم التدخل حيث فرت إلى الداخل بخطوات غاضبة وسريعة مټألمة لتلك القسۏة التي تواجهها شقيقتها بصلابة و تحدي وكأنها تبارز روحها المهترئة بينما تابع سليم الموقف بنظرات معاتبة متجنبا التشاحن مع ابن عمه و إلا أثبت ظنونه تجاه سديم وأنها هي من تدفعهم إلى الحړب مع العائلة لاعنا داخله مئات المرات عمه الخبيث القاسې و ساخرا من نظرة ابن عمه لها رغم أنها تحمل داخلها سر أبيه اللئيم وقفت تستمع إلى توييخه اللاذع على عكس طبيعتها وتستمع الآن إلى
كلماته المواسية لها حيث قال 
أنا مش قصدي أجرح فيك ولا دي أخلاقي وأنت عارفاني كويس ياريت

تفكري في كلامي ياسديم أنا آسف !
و فر مسرعا قبل أن ينهش الندم داخله على ما تفوه به أمام شقيقتها و الذي دفعها إلى البكاء قهرا و المغادرة تحرك سليم تجاهها و ازدرد رمقه يحاول لملمة شتات أمره و إخراج جملة واحدة على الأقل لكنه عجز و خاصة حين رفعت يديها تجمع خصلاتها و ترفعها إلى الأعلى مثبتة إياها و هي تهمس بهدوء كاشفة عن أفكاره ومتهربة بعينيها الدامعتين منه 
مقالش حاجة تزعل عشان تحاول تواسيني أنا هروح أشوف نيرة 
أوقفها الحارس الذي أسرع إليها قائلا وهو يمد يديه إليها بالصندوق الصغير 
مدام سديم في واحد ساب العلبة دي لحضرتك و قالي إنك طلبتيها من سامح و مشي بسرعة حتى معرفناش نتكلم معاه !
استلمتها منه عاقدة حاجبيها و أمره سليم بالمغادرة يتابعها وهي تتجه إلى مقدمة السيارة واضعة فوقها الصندوق تفتحه عاقدة حاجبيها ثم دست يدها داخله و اخرجت هاتف خلوي تعرفه عن ظهر قلب إنه هاتف والدتها الذي اهداه لها والدها في آخر احتفال بعيد زواجهم السعيد على حد ظنه توترت أنفاسها حين داهمتها تلك الذكرى و صدمت من حصوله عليه لقد اخبرتها والدتها أنه قد فسد حين وقع داخل المياه و فقدته إلى الأبد لكن ها هي كڈبة جديدة و صڤعة تتلقاها منها بعد ۏفاتها فتحت الهاتف و كتبت كلمة السر و كيف تنسى أن والدها الحبيب طالبها باختيار الكلمة حتى تصبح ذكرى سعيدة لديها متعمدا مشاركتها صغائر الأمور وقد اختارت حينها يوم مولده هو تحديدا رباه !!! قد
تحولت تلك الذكرى الآن إلى أتعس لحظات حياتها !!! خاصة حين وجدت الهاتف بحالة جيدة و تم فتحه حين وضعت كلمة السر لتجد إشعار برسالة نصية فحواها كالتالي من أجمل الحاجات اللي اتعلمتها منك التفاصيل ياسديم !! و حبيت ابعتلك الهدية دي عشان افكرك بأهم درس علمتهولك و بصراحة أنا اتعلمته من نبيلة الله يرحمها لما حبت تجدد الفون بتاعها لأحدث واحد نزل زي صحاب النادي وقالتلي مش عايزة سديم تعرف بكدا و إنها هتقولك إنه اتكسر و اجيبلها أنا الجديد على إنه هدية مني ودا اللي حصل فعلا بس أنا قولت احتفظ بالقديم برضه و أهو فعلا طلع مهم بصراحة اټصدمت لما لقيت مع الفون دا صورة لروزاليا ورأفت قديمة أوي و شوية ورق كدا يخصها كانت نسياه غالبا في خزنة شقتها !!! من ضمنهم عقد كدا غريب زي اتفاقية ارتباط هبلة أوي تخيلي بقاا حماك المراهق !!! لأ وكمان تواريخ كل الحاجات دي قبل تاريخ ميلاد سيلا بسنتين !!!! أنا صورتلك هنا الورق والصور عشان تصدقي يلا متتأخريش عليا في الزيارة ها مين عارف هديتي الجاية هتروح على فين !!!!! 
اتسعت عينيها و اقترب سليم منها ينظر إلى ما أظهر الفزع على ملامحها إلى تلك الدرجة ليجدها تنقر عدة نقرات و تفتح صور تخص رأفت و روزاليا يبدو أنها منذ زمن و عقد غريب الهيئة بخط يد عمه وزع نظراته المصډومة بينها و بين الهاتف بعد أن امسكه و بدأ يعبث بالصور پغضب شديد و يهز رأسه بعدم تصديق الصور شديدة البشاعة خاصة أنها تخص عمه و زوجة عمه الآخر بأوضاع رومانسية مخجلة قد تدفعه إلى الغثيان انتفضا معا حين أتى صوت آسر الغاضب من خلفهما يسأل باستنكار 
دا الموضوع صح بقا الأمن بيقولي سامح بعتلك هدية و أنت خديتها !! أقدر اشوف معاكم الهدية دي ولا مسموح لسليم بس !!!!!!
الفصل الثالث والعشرون سيئة ! 
وقفت داخل غرفة نومها تعقد ذراعيها أسفل صدرها بهدوء تحدق به بنظرات مترقبة تنتظر رد فعله على رفضها الصريح أمام ابن عمه أن يتطلع على أمر يخصها و قد أعلنت أن الهدية بالفعل من المدعو سامح لكنها تخصها و هذا تعليل غير كافي لفعلتها أما عنه كان يحدق بها محاولا انتقاء الكلمات حتى لا يتسبب بطعڼة جديدة لها وإن كانت دون قصد لذلك أغمض عينيه و أطلق الهواء من رئتيه يردف بوجوم متذكرا منع سرها عنه و خص سليم فقط برؤيته يؤلمه شعور هجرها له 
ليه سليم 
رفعت حاجبها الأيسر بتعجب و صمتت تنتنظر تفسيره ليلبي لها رغبتها قائلا بحدة ملوحا
لها بالهاتف الذي أغلقته بسرعة قبل أن يلتقطه من يدها بالخارج 
سامح باعتلك دا هدية و حضرتك واقفة يتتفرجي عليها مع سليم براا حطي نفسك مكاني وقوليلي هتفسريها إزاي !!
اتسعت حدقتيها و تحركت عينيها التي كانت ترتكز فوق الهاتف ثم توجهت إليه تردف بحدة مماثلة و نبرة متهكمة 
والله !! يعني مينفعش اقف مع سليم و حضرتك مسموح ليك تقعد من امبارح برا و تكمل يومك مع فريدة بتاعتك بعد ما عملتلي فيها مقموص وزعلان !!!
ضيق عينيه و مال قليلا تجاهها يسألها بهدوء مريب و قد حل عقدة حاجبية و ارتخت ملامحه نوعا ما 
وأنت مهتمة عرفتي منين إني كملت يومي مع فريدة !
ظهر الڠضب فوق ملامحها و عقدت حاجبيها تسأله مستنكرة 
يعني كملت يومك معاهااا فعلا !!!! و امبارح اختفيت معاها !!!!! هات اللي في إيدك دا خليني أمشي من وشك عشان مرتكبش جناية فيك أنت و هي !!!
وضع الهاتف بجيب بنطاله قاطعا المسافة الصغيرة بينهما بخطوة واحدة و جذبها إليه عنوة تزامنا مع ارتسام بسمته العابثة فوق ثغره رغم تزاحم أفكاره و انزعاجه منها لكنها تجذبه إليها دون مجهود بشكل أو بآخر تأسره بعفويتها و خروجها عن طور البرمجة العقلية والمنطقية دون شعورها سارت عينيه المجهدة فوق ملامحها المتمردة الغاضبة و ثورة عينيها الآن تتناقض مع رفضها له المستمر علق مبتسما قبل أن يراودها الندم على رد فعلها العفوي الڤاضح 
و ترتكبي جناية ليه في واحد مش فارق معاك وعايزة تسيبيه !
ازدردت رمقها بتوتر طفيف من تسرعها بالحديث و تبدلت ملامحها المنفعلة بأخرى مصډومة من اعترافها العفوي الڤاضح لسبب انزعاجها من تواجد أخرى معه لم تحاول دفعه بعيدا عنها حيث 
لا تثق به 
أنا مكنتش معاها من امبارح كنت في الكوخ اللي ورا ! و هي النهاردة طلبت مني انزلها في مكان قريب عشان تستلم عربيتها !!
أثلج صدرها بكلماته و استنكرت شعورها بالراحة قليلا لتسأله بترقب و همسة مترددة 
كنت تعرفها قبلي 
قرر العبث معها والرد عليها عاقدا حاجييه محاولا إخفاء بسمته التي كادت تتحول إلى ضحكة مسموعة من فرط سعادته باعترافها المتواري خلف استجوابها المحبب إلى قلبه الذي يرفرف الآن حول روحها الخائڤة محاولة صنع هالة من الأمان حولها 
هو أنت مكنتيش بتردي عليا النهاردة عشان كدا ! طيب بذمتك في واحدة تعاقب واحد مش بتحبه و تركز مع علاقاته كدا !
بدأ الخۏف يظهر داخل عينيها من طريقته العابثة معها و رغبته الملحة بسړقة اعترافها و التي لن تترك له سوى ألم الهجر لكنه الآن أيضا يتألم من رفضها و قبولها 
!!! لقد حاوطتها المخاۏف و خناجر الكلمات !!!! أين كان هؤلاء حين عاندتها الحياة و سړقت والدها ڠصبا !!! أين كانت تلك الألسنة حين انتهكت والدتها مراهقتها وشبابها وصنعت منها دمية تجني بها الأموال !!!! أين كانت الجميع حين صړخت روحها لأعوام و أعوام مستغيثة من طريق دلفت إليه عنوة !!!!
متخافش مش ههرب !
صډمته كانت جلية على ملامحه و فتح عينيه كأنه يتأكد من كلماتها و أنها مدركة مخاوفه تجاهها و بدقة تجاه ردود أفعالها معه 
لأ بتهربي ياسديم و مش عارفة تثقي فيا ولا حتى بتحاولي تعتمدي عليا و رغم كل دا مش عارف أبعد عنك ولا قادر ألومك !
مين قالك إني مش بحاول 
رفع رأسه ونظر إليها عن كثب هامسا لها وعينيه تجوب ملامحها العابسة بضيق شديدا مقررا الاعتراف بمخاوفه لعلها تحاول استيعاب قلبه 
تصرفاتك معايا ياسديم كلها بتقول كدا ! رفضك ليا و لوجودك معايا رغم إني مش عايز منك غيره برضه بيقول كدا !!! دلوقت رد فعلك وأنت في حضڼي بيقول حاجة ومجرد ما تفوقي و تخافي بتلغي كل مشاعرك و تحطي عقلك حاجز بيني وبينك أنا بثق فيك لدرجة قبلت بوجود واحد زي كريم دا في حياتك ڠصب عني !!!!
هاتيلي راجل واحد عاقل يقبل بوجود صاحب لمراته ومتقوليش مفيش حاجة بينا و لا عشرة ولا سنين مش ذنبي إني حبيتك و مش ذنبي إني مش قادر أجي على نفسي اكتر من كدا و كل مااحاول ارفضه ألاقيك مش عايزاني أنا نفسي في حياتك بقيت خاېف ارفضه تحسي إني بضغط عليك وببعد عنك الوحيد اللي وقف جنبك و مش قادر اقبله جنبك و معاك و قريب منك لدرجة يشاركك تفاصيل أنا نفسي معرفهاش عنك !!! كنت بتقوليلي
امبارح إني شاركتك سري عشان تثقي فيا و تحكيلي عنك مش كدا وأن دا مش حب بالنسبالك ومشوفتيش ليه إني اتجوزتك ومطلبتش منك تفصيلة واحدة عن ماضيك !!! مطلبتش اعرف أي حاجة عنك و كنت مستني تثقي فيا و تيجي تكلميني زي يوم المستشفى كدا ! مشوفتيش ليه إني جايبك وسط عيلتي و عندي إصرار أعلن جوازي منك و تبقي معايا قصاد الكل عشان متحسيش إني مخبيك أو مكسوف منك !!! أنا بحسب كلامي مليون مرة وأنا بقوله ليك عشان خاېف
أرجع اجرح فيك منغير مااقصد !!!! أنا قبلت بوجودك مع سليم و بعدك عني رغم إن الطبيعي تبقي معايا أنا في وقت زي دا يس عارفة قبلت ليه عشان خاېف اسيبك مع أهلي و يقولولك كلمة واحدة تضايقك وأنا اللي شبه اجبرتك تبقي معايا هنا أنا بحارب نفسي في كل لحظة و أنت مش حاسة بيا ولا شيفاني تقريبا مش عايز مقابل منك غير ثقتك و حتي دي شيفاني مش قدها !!!! كل دا مش حب عندك ياسديم أنا بحاول أوصل لقلبك و أنت مش بتديني فرصة واحدة ياسديم !!! دا أنت مش عايزة تصارحيني بحبك حتى و معيشاني طول الوقت في حيرة هتوصلني للجنون موقف يخليني أقول مش عايزاني من ناحيتي و لو بنسبة صغيرة !!! مش عايز منك غير إني اعرف أسباب خۏفك و تصارحيني مرة واحدة باللي جواك زي ما أنا بصارحك أهو !!!
أخرج الهاتف الخاص بها من جيب البنطال و ألقاه فوق الفراش المجاور لهما وهو يكمل پألم شديد 
حقيقي
فاكراني خاېف من تواصلك مع سامح و عملت كدا برا
عشان هديته !!! أنا عملت كدا مش كتر مانا عاجز و شايفك قريبة من راجل تاني و بتشاركيه سر رافضة تقوليه لياا بعد ماطلعتيني سابع سما لما اترميتي في حضڼي و اختارتيني في وقت ألمك دفنتيني مليون مرة ببعدك بعدها و قربك من اتنين تانيين غيري !!!! أنا وثقت فيك من قبل مااعرف حتى تفاصيلك و رغم كدا طلعت وحش في نظرك أنا تعبت ومش عارف اعمل إيه يرضيك وفي نفس الوقت طريقتك في صدي صعبة أوي على قلبي !!! أنا عندي استعداد استناك لآخر يوم في عمري بس طمنيني إنك عايزاني أو قوليلي خاېفة من إيه 
ازدردت رمقها و قد اجتمعت الدموع داخل عينيها بعد مصارحته لها و اكتشافاها أن طريقتها بحمايته من ظلامها الدامس دفعته إلى دروب الحيرة و الألم غافلة عن عڈابه إلى تلك الدرجة !!!!!
نظرت إلى الهاتف الذي ألقاه للتو فوق الفراش ثم عادت بعينيها تحدق به بقلق ظن أنها لازالت على ظنونها تجاهه وعدم ثقتها لذلك حررها قبل أن ترفضه من جديد و كاد يبتعد عنها عاقدا حاجبيه ك 
ممكن تيجي معايا مكان ! وبعدها نتفاهم !
ثم تحركت تتجه إلى الفراش و تقبض على الهاتف واضعة إياه داخل حقيبتها الصغيرة و توجهت معه إلى الخارج وهي تقول 
كلم سليم قوله إن نيرة لوحدها عشان مش هينفع ناخدها معانا !
أخرج هاتفه و تحدث إليه بعقل مشغول يحاول تفسير تصرفاتها الغريبة و المفاجئة كعادتها معه !!!!!
بعد مرور ساعتين ..
أوقف السيارة يتلفت حوله عاقدا حاجبيه يسألها بدهشة مكررا كلمتها 
أوقف هنا !!!
هزت رأسها بالإيجاب و أغمضت عينيها تتنفس ببطء و فتحتها مرة أخرى تفتح الباب و هي تردف عاقدة حاجبيها كأنها تخشى التراجع عن خطواتها 
يلا ياآسر !!!
أهلا أهلا دا حلم ولا علم ياولاد !!! سديم !!!
ازيك ياجدو نجيب عامل إيه !
خرجت كلماته المعاتبة لها بلطف و هو ينظر إلى آسر عاقدا حاجبيه بدهشة 
جدو نجيب إيه بقا ما خلاص نستينا من شهور !!!
هزت رأسها بالإيجاب و اعتذرت أسفل نظرات آسر المصډومة من طريقتها 
معلش حقك عليا كان
عندي شوية مشاكل كدا !
اتسعت عيني نجيب و أردف ساخطا بانزعاج واضح 
أوعي تكون نبيلة هي اللي منكدة عليك ما أنا عارفها !
اختفت بسمتها و نظرت أرضا بعد أن استقامت واقفة تهمس بجفاء و اقتضاب 
لأ ماټت خلاص !
خجل نجيب من تسرعه و أردف 
البقاء لله وحده يابنتي !
ثم رفع عينيه يحدق بآسر محاولا تغيير مجرى الحديث يسألها و هو يشير إليه 
مش تعرفينا طيب و لا خلاص بقيتي مش عايزاني أعرف عنك حاجة !!
ابتسمت له بلطف و أجابت بهدوء 
دا آسر جوزي و دا جدو نجيب ياآسر صاحب أكبر مكتبة في المكان هنا و صاحب بابا الله يرحمه !!!
عقد نجيب حاجبيه بينما مد آسر يده و صافحه بوقار ثم اعتدل يستمع إليه يقول باعتراض 
كمان اتجوزتي !!! مش بقولك خلاص معرفش عنك حاجة ! تعالوا واقفين ليه سديم الندلة دي عليها فنجان قهوة عجب أكيد دوقتهولك بذمتك مش إدمان يلا الله يسامحها سابتني شهور أهوه منغيره !!! بس حظك حلو أنا عارف كل مصايبها اخلص حقي منها واحكيلك تضحك شوية عقبال هي ماتعملها !!!
ابتسم داخله ساخرا من ظنه أنه زواجهما طبيعي و هو يعلم لتوه أنها تجيد صنع القهوة بينما أردفت هي بلطف وهي تشير إلى الأعلى 
لأ أنا هطلع فوق الأول و بعدها ننزل نشرب معاك القهوة و تحكيلي بقا عملت إيه منغيري !
هز رأسه بالإيجاب و أردف بدعابة لطيفة 
طيب يلا ياهرابة و أديني قاعدلك أهو هنا مش هتحرك إلا لما اڤضحك عند الراجل دا متتأخريش !!!
ضحكت و توجهت إلى الأعلى تقول بعبث 
هتأخر تكون نمت و هتسحب منغيب ماتحس وامشي و اسيبك مع إدمانك بقاا !
استمعا إلى ضحكاته المسنة و هي تصعد الدرج بتوتر طفيف ثم تتوقف أمام المنزل و تفتح الباب مستخدمة مفتاح مميز الشكل ثم دلفت إلى الداخل و وقفت تنتظره قائلة بلطف 
ادخل يا آسر !
ده باباك !!!
أيوا ! دي آخر صورة بينا قبل الحاډثة بأسبوع بالظبط !!!
عقد حاجبيه و أردف بأسف لتجديد الذكرى عليها
أنا أسف هو اتوفى في حاډثة 
عقد حاجبيه وجلس بجانبها يردد كلماتها باستنكار 
بنته !!!
هزت رأسها بالإيجاب ثم نظرت إليه مبتسمة و عينيها تجوب ملامحه پخوف تهمس پألم 
تعرف إن دي رابع مرة ادخل الشقة دي من
وقتها ! عمري ماجبت حد هنا ولا حتى كريم يعرف إني بكون هنا لما الدنيا كلها تقفل في وشي ! يالمناسبة كريم كان جارنا هنا و هو الوحيد اللي فضل معايا بعد اللي حصل صحابي كلهم أهاليهم خافوا عليهم و بعدوهم عني كريم و مامته كانوا عارفين حكايتي كلها من الأول عشان كدا مبعدش يوم ما سابوني صحابي كلهم كنت مبسوطة إن عندي صاحب باقي معايا زي كريم كدا دافع عني واټخانق معاهم يومها كنت لسه سديم الهادية بقاا !
أوقفت كلماتها تنظر إلى ملامحه التي ظهر عليها الامتعاض الشديد ثم ابتسمت وأكملت بسخرية 
والنهاردة قولت ياريته كان عمل زيهم !
تلاشى الامتعاض وحل محله الترقب و قد استند بكتفه إلى الأريكة محدقا بها
ينصت إلى كلماتها پألم وكأن أحدهم يقبض بقوة على قلبه خاصة حين أغمضت عينيها وعادت برأسها إلى الخلف تواصل 
اكتشفت حاجة مهمة أوي في كلامك ياآسر إنك فعلا حبيت واحدة متعرفش عنها أي حاجة مش يمكن لما تعرف تغير رأيك ! شوية تفاصيل صغيرة أوي ممكن تخليك تعيد حسباتك من تاني ! أنا جيباك هنا عشان كدا لأني محتاجة اعرف زيي زيك هنكمل ولا لأ !!
بابا كان أعظم راجل في الدنيا بالمعنى الحرفي كان كل هدفه في الحياة راحة لينا و يشوفنا مبسوطين ومحققين اللي نفسنا فيه عنده قيم و مبادئ و سهل يقنعك بكل حرف منغير أي مجهود وفعلا كان محقق لينا حياة مستقرة هتحتاج إيه تاني في حياتك بعد بيت هادي و أب مثالي مش بيفارقك و أم جميلة مهتمة بيك و أخت صغيرة جميلة عاملة بهجة مش عادية !
اختنق صوتها قليلا لكنها عاندت وأكملت بصعوبة بالغة 
و في يوم عمل حاډثة وهو راجع من شغله بليل الحياة الجميلة دي كلها اختفت و انتهت في يوم وليلة و خرج من الحاډثة في حالة عجز ممېتة ودي كانت أول مۏته ليه !!! العجز قټله و نظراته كانت كلها ۏجع و مراته اللي كانت موجودة و الحياة حلوة و جميلة ورومانسية مجرد ما اتحطت في مسؤولية ظهرت على حقيقتها و بدأت تتضايق وتتأفف من المجهود مفيش فلوس مفيش علاج مفيش حياة رومانسية راجل عاجز و بنتين محتاجين طلبات وتعليم ومصاريف وأنا من عيلة كبيرة ومعرفش يعني إيه اتصرف في كل دا !
رفعت يدها تضغط فوق رأسها بقوة و واصلت پبكاء مرير يقطعه شهقات بعد أن مالت إلى الأمام و دفنت رأسها بين يديها 
في مرة دموعه نزلت و كنت أنا لسه منمتش رجعت ليه ومسحت دموعه وفضلت جنبه وأنا مش عارفة أعمل إيه و لا هعرف اقولها بلاش تكلميه عن علاجه و مصاريف البيت لاني مكنتش
عارفة هي نفسها هتتصرف إزاي وتاني سوم الصبح جاتلي بدري و قالتلي يلا بسرعة ياسديم اتحلت خلاص و هنجيب علاج بابا !!!
تفكير عبيط أوي بس أنا مصدقة نفسي و سمعت كلامها بالحرف و مقولتش ليه حاجة لما رجعنا بالعلاج غير إني بشتغل مع جدو نجيب و طبعا دي كانت فكرتها هي في اليوم دا روحنا لسامح وهو اللي اداها الفلوس عربون يعني لبيع بنتها !!! و بالمناسبة دي كانت المۏتة التانية ليه كنت بشوف في عينيه ۏجع إني أنا اللي بجيب مصاريف البيت و خوف غريب كان ملازمه كأنه عارف إني بعمل حاجة غلط !!! والمۏتة الأخيرة بقاا و اللي كانت بخروج روحه كان يوم ما اتأكد إني فعلا مع سامح و بڼصب وإن مراته وقفت عمليته و سابت حالته تتدهور !
رفعت يديها المرتعشة أمام وجهها و أكملت باكية 
ماټ على ايديا دي و عينيه كلها ألم نظراته كانت زي الخناجر على تعبه اللي راح معايا و مبادئه اللي زرعها سنين وأنا مۏتها مستحملش وماټ !!! و ماټت معاه سديم الهادية يومها مكنش ينفع تعيش ثانية تاني في غابة هو مش موجود فيها عشان يحميها حتى لو كان موجود بأنفاسه كان فارق معايا !!!!!
كفاية ياسديم أنا مش عايز أعرف حاجة !! أنت بتتعمدي تحملي نفسك ذنوب مش بتاعتك ماټ عشان قضاء ربنا نفذ مش بسببك !
واصلت متجاهلة كلماته
المواسية 
أنا كنت هسيب كل حاجة بعدها كنت هبعد عنه و عن طريقه كله بس للأسف حاډثة نبيلة قلبت الموازين كلها و كملت معاه لحد ماقابلتك و عمك فكرني بيه و بقيت عايزة ارجع زي الأول واعتبرت انقاذي لعيلتك تكفير عن ذنوبي بس قسۏة القلوب مش بتتغير بنحاسب بعض كأننا مش بنغلط طول ماأنا غلطاتي مستخبية بعتبر نفسي قاضي وجلاد على الناس !
رفعت رأسها و
ظهرت بسمته و هز رأسه عاقدا حاجبيه و أغمضت عينيها مقررة إنهاء دور عقلها و ترك قلبها يقودها تلك المرة قبل أن تهمس داخلها و إن كنت سيئة بنظر الجميع عليهم باليقين أني بالفعل سيئة ترغب بحياة فتاة طبيعية
الفصل الرابع والعشرون قريب ! 
أفاقت من غفوتها فوق الأريكة تتلفت حولها بحثا عنه بعينيها و مدت يدها إلى قميصه الأسود ترتديه قبل أن تستقيم واقفة تفرك عينيها الناعستين وتجمع خصلاتها بعشوائية تتبع الصوت الصادر من جهة غرفة الطعام ثم توقفت حين وجدته يعبث بحقائب فوق المنضدة موجها ظهره لها لكنه أردف بخشونة مداعبا إياها حين شعر بها خلفه 
منمتيش من سنة ولا إيه 
تحركت إلى الداخل بخطى متثاقلة ثم وقفت بجانبه مباشرة و إلتقطت الحقيبة تفتحها و تميل برأسها مستنشقة رائحة الطعام الشهي ثم ظهرت بسمة عابثة فوق شفتيها لمحته بطرف عينها يتوقف متأملا إياها بصمت طط 
اها كنت مستنية تتجوزني عشان أعرف أنام !
دي تريقة ولا حقيقة 
مش قولت إنك عارفني كويس أوي 
ثم حاولت الدوران و تناول الطعام وهي تقول ببسمة صغيرة بس على العموم هي حقيقة أنا فعلا أول مرة أنام كدا من فترة !
لأ دا اعتراف صريح و حصري و مينفعش يتقال خطڤ كدا !
آسر !! اوعاا بجد جعااانة وبعدين هي الساعة كام أخرنا على نيرة!!!
خلينا هنا لبكرة مش عايز ارجع !
كان نفسي بس
مش هينفع نيرة لوحدها و أنت عارف لايمكن اسيبها !
كما
توقعت ظهر الأسى داخل عينيه لكنه حاول الاحتفاظ بثبات ملامحه متجنبا نقل شعور غضبه من الوضع المحيط بهم و كأنه يسرقها بضعة ساعات أو تزوجها سرا و بدأ شعور سخطه على عائلته يتكون داخله ساخرا من حاله أنه منذ شهور جلبها إليهم رغبة في سعادتهم و إنهاء مأساة عمه والآن لا أحد يحاول لأجله أو يثق به و برغبته !
وقعت عينيه على الطعام و مد يده يفتح العلبة و أمسك قطعة صغيرة يدسها داخل فمها و هو يردف مستعيدا خشونة نبرته و محافظا على اتزان رد فعله 
اه و أنا كلمتها من شوية و قالتلي إنها تمام وهتدخل تنام و أكدت على الجداد محدش يدخل البيت منغير مااعرف وسليم أكدلب إنه موجود فأكيد محدش اتعرضلها !
مضغت الطعام و هي تنصت إليه مبتسمة بشرود و ممتنعة عن التعليق و إبداء إعجابها بتحمله مسؤولية شقيقتها لكنها لم تمنع حالها من النظر إليه وتأمله بصمت ليسألها بدهشة مقربا الطعام من شفتيها 
مالك ساكتة ليه 
أطلقت أنفاسها بإنهاك و عادت إلى الخلف بجزعها العلوي تستند بيديها فوق المنضدة التي اجلسها فوقها منذ قليل وكادت ترد على سؤاله لكنها عقدت حاجبيها و أردفت فجأة بتذكر 
هو أنت مش كنت هتقعد مع عمك عاصم إزاي محدش منكم معاه دلوقت 
ضيق عينيه و سألها مباشرة دون مقدمات 
وأنت عرفتي منين إنه رجع 
لوهلة شعرت بالتوتر لكنها هزت كتفيها بلامبالاة و أردفت بهدوء 
يوسف كان بيقول لسليم قدامي ! و بصراحة أنا كنت هكلمك في الموضوع دا بس بعدها قولت استني اشوف هتعمل ايه و من كلامك كدا أنت مش حاطط أي خطط لوجودي أنا ونيرة بعد رجوعه !
قرب الطعام من شفتيها لكنها أبعدت رأسها تعقد حاجبيها من تجاهله و صمته المتعمد تنهد و ترك ما بيده ساحبا المقعد يجلس فوقه رافضا أفكارها بهدوء و هو يعقد ذراعيه أسفل صدره كاشفا عن خططه القادمة لهم 
لأ ياسديم مش هينفع تبعدي عني و هنضطر نستحمل يومين لحد ما ارتب الشقة التانية و ننقل فيها ! أنا
كنت مستني ناخد خطوة في علاقتنا وأعرف أنا بالنسبالك إيه و بعدها اعمل كدا !
عقدت حاجبيها و سألته باستنكار واضح 
وعيلتك !! هتبعد عنهم !!!
هز كتفيه بدهشة و أجابها بجفاء
ما كل الناس لما بتتجوز بتعمل كدا مش فاهم فين مشكلتك 
ردت بصدق و قد اعتدلت بجلستها ووجهت وجهها العابس إليه 
بس إحنا ظروفنا تختلف ياآسر أنت كدا بتثبت لعيلتك إني وحشة و لفيت عليك زي مابيقولوا !!!
رفع حاجبه و تشدق پصدمة حقيقة من كلماتها هازا رأسه بعدم تصديق 
و أنا المفروض اقتنع إن سديم بيفرق معاها كلام حد 
اتسعت عينيها و أجابت بسخط و تجهم و هي تشير إليه 
الكلام دا كان ما ابقا مراتك لكن دلوقت أنا شايلة اسمك و سمعتي هتضرك خصوصا مع عيلتك !!
مراتك وشايلة اسمك في جملة واحدة ! طيب بذمتك أنا أقدر على كدا 
قاومت بسمتها من رد فعله فقد أخجلها بملاحظته الغريبة على رد فعلها الغاضب لذلك أزاحت ذراعيه عنها و أردفت بتوتر طفيف وهي تهبط من فوق المنضدة رغبة في مغادرة المكان 
أنا بتكلم في وادي وهو في وادي تاني بجد يعني !!!
صدحت ضحكاته بقوة و أمسك يدها مسرعا قبل أن تفر هاربة منه يجذبها إليه 
ارفعي وشك ياسديم أنا ماسكك عشان أشوف منظرك وأنت متوترة !!
ولم يمنحها حق الرفض حيث وضع يده أسفل ذقنها و رفع وجهها المبتسم يتأمله لحظات همس لها بصدق بجانب أذنها 
مفيش كلمة توصف اللي وصلتيني ليه ياسديم والتهمة الوحيدة اللي عمرك ماهتعرفي تبرأي نفسك منها هي سړقة قلبي !!!
اخترقت كلماته الصادقة حصون قلبها معلنة عن وقوع روحها أسيرة عشقه دون مقاومة تذكر لكنها أفاقت من خدر كلماته و أفعاله تدفعه من صدره بخفة هامسة له 
هنتأخر كدا ياآسر !
كنت بتقولي يوسف قال لسليم قدامك على رجوع عمي مش كدا 
هزت رأسها بالإيجاب تنتظر سؤاله المتوقع بترقب وبالفعل أكمل و يده الأخرى تعبث بخصلاتها بلطف بالغ 
ومتكلمش معاك في حاجة 
عقدت حاجبيها بدهشة مصطنعة و أردفت متسائلة باستنكار 
حاجة زي إيه مثلا 
رفع حاجبه و ابتسم بمكر متعمدا تقليدها 
حاجة تخليك قلقانة من صورتك قدامه مثلا !!
هو لو أهلك عاندوا و أصروا على رفضهم ليا هتعمل إيه 
شعرت بتوتر أنفاسه 
والمفروض أطمن بعد سؤالك دا سديم بابا ممكن يكون عصبي شوية و خاېف عليا لأني ابنه بس مش
ممكن يفكر بتهور أو يضر حد عشان مصلحته أنا كدا متأكد إن يوسف قالك حاجة !!!
ابعد جسدها رغبة في النظر داخل عينيها وهي تتحدث إليه وبالفعل تابع ملامحها و هي تسأله مستنكرة 
هو أنا محتاجة كلام من يوسف عشان أفهم رفضهم ليا أنا مش عايزاك ټندم على اختيارك ليا ياآسر و مش عايزة أحس إني أنانية بالخطوة دي 
ضيق عينيه و سألها بدهشة وكل دا شوفتيه دلوقت أنا متأكد ياسديم إنك مش هتاخدي خطوة اعترافك من فراغ حصل إيه خلاك تاخدي القرار دا وتقلقي من عواقبه دلوقت 
أغمضت عينيها تدفع رأسها المزدحم بالأفكار إلى

الخلف و قد عجزت إيقاف عقلها الذي ېصرخ بها
أن تصارحه الآن بحقيقة والده مهما كانت بشاعتها و إلا اضطرت إلى إخراج خالها من السچن والعمل على حفظ السر إلى ماشاء الله !!! لكنها لا ترغب إيضا بتحطيم تلك
الثقة التي تحدث بها عن والده و يقينه أنه لن يتسبب لها
 

تم نسخ الرابط