اغلال الروح شيماء الجندي

لمحة نيوز


توجهت إليه تميل بجزعها العلوي و تستند بيديها إلى ركبتيها هامسة باسمه بخفوت 
آسر !!! أنت بخير حاسس پألم !!
فتح عينيه يحدق بها لحظات ثم قال بصوت خاڤت 
آه كتفي !
همست بتساؤل و هي تضع يدها فوق عنقه 
كتفك نفسه و لا رقبتك من ورا !
ازدرد رمقه و همس بصوت متحشرج 
آه هناا !
تنهدت تقول بحزن معلش دا مكان الکدمة بس عشان وقعت راسك اتخبطت من ورا بس فيه كريم بيتحط وأنا نسيته تحب احطه
!!
حاول الاعتدال و تورد خديها و قد لاحظها و همس لها پألم 
آه !! سديم هاتي المخدة من ورايا !
توترت نظراتها و رفعت خصلاتها خلف أذنها التي بدأت تصطبغ باللون الأحمر القاني و مدت ذراعها تجذب الوسادة من الخلف و تضعها خلف ظهره محاولة تجنب لمسه لكنه أحاط خصرها بذراعه فجأة حين كانت على وشك السقوط بسبب محاولتها الابتعاد عنه قدر الإمكان شهقت بفزع و اتسعت عينيها تقول بتوتر 
آسفة !!!!
بدهشة و كأنها تسأله في صمت عن سر أفعاله شديدة التناقض معها ! إن كان يمقت قربها كما أخبرها أنها مجرد لعبة ! تنتهي خطته و تنتهي قصتها معها ! أدرك حديثها الصامت و لكنه 
همسها باسمه و محاولتها الفاشلة بدفعه بعيدا عنها وكأنها تصبح فاتنة كلما اقتربت كلما رفعت عينيها المتسعة و نظرت إليه ببراءة هكذا يغضب من حاله و يرى فتاة أخرى تتطلع إليه و تنتظر خطواته تجاهها لكن حديثها يناقض برائتها و أفعالها تناقض صمتها و حديث عينيها الصادق يخبره أن ما يخرج من شفتيها عبارة عن سلسلة أكاذيب مزينة بثباتها الزائف ! لقد اخبرته من قبل أنه شارك باستغلالها و عينيها الآن تخبره أنها حبيسة و تخشى أمر ما !!! أين تلك الفتاة السيئة التي تتباهى بوقاحتها كلما رأته ! و كأن شراستها المعهوة ماهي إلا سلاح يحميه و همس بجراءة متظاهرا بعدم الفهم 
نعم 
اتسعت عينيها تنظر إليه پصدمة من مماطلته و بللت شفتيها تحاول دفعه بيديها هامسة 
ماينفعش كداا ! سيبني !
عقد حاجبيه حين دلف رائف إلى الغرفة فجأة وهو يقول 
إيه ياعم آسر !! أن ا آآ اوبااا !!
تركها أخيرا و استقامت واقفة تهرع إلى الخارج و تضع يدها فوق وجهها من جهة رائف متجنبة النظر إليه و اختفت من الغرفة في لحظات !!!
حدق آسر به بهدوء منتظرا حديثه و بالفعل قال رائف بدهشة 
إيه دا ياآسر !!!
رفع حاجبه و أجاب بهدوء 
إيه !
اقترب رائف يضع مابيده فوق الطاولة وعقد حاجبيه يقول بجدية 
هو إيه اللي إيه !!!! إيه المنظر دا ياآسر !!
زفر بملل وقال محاولا إنهاء النقاش 
بقولك إيه يا رائف أنا مش ناقص تحقيقاتك ! منظر إيه كانت هتقع و لحقتها !
رفع حاجبه و ردد باستنكار واضح 
هتقع !!!!!
كانت ملامح آسر ثابتة و عقله إلى الآن عاجز عن ترجمة مايحدث له ماذا فعل منذ قليل !! بل ماذا يفعل كلما اقتربت منه وكأنه يستغل قربها !!! أفاق على حديث صديقه الذي أنهى جدل أفكاره يقول 
المرة الجاية و أنت بتلحقها افتكر أنت جبتها منين وليه !!!! ومتنساش أن الوقوع دا شغلتها أصلا ! التمثيل مش صعب على اللي زيها !
صديقه محق لا يوجد مجال متاح لأي أفكار أخرى أجابه قائلا بحزم 
أنت دماغك راحت فين !!! فوق يارائف أنت عارف إن الحركات دي مش بتجيب معاياا و مليش في التسلية عشان اديها أكبر من حجمها !
لم يكن صديقه هو المستمع الوحيد بل اخترق الحديث أذنيها حيث كانت عائدة إلى الغرفة و داخل يدها علبة الكريم الخاص به تنفست بهدوء و جزت بقوة على أسنانها و نظرت إلى العلبة القابعة بين أناملها و هي
تفكر هل تعود و تضعها بالداخل حتى يعاونه صديقه بوضعه أم تغادر هذا المكان !!!!
عقدت حاجبيها حين هتف يوسف بصوت أجش يدل على استيقاظه للتو 
معلش ياسديم أنا راحت عليا نومة تقريبا !
ابتسمت له بهدوء و قالت بلطف 
لا ولا يهمك أنا متضايقتش من القعدة بالعكس خالص !
ثم رفعت العلبة تقول 
أنا كنت داخله احط المرهم لأخوك بس كويس إنك جيت تعالى معايا بقااا !
ابتسم لها و قال بترحيب 
آه طبعا يلا !
دلفت إلى الداخل تنظر إليه بهدوء و تراقب نظرات القلق فوق ملامحه هو وصديقه الذي قال بدهشة 
أنت هنا لسه 
أجاب يوسف على الفور ساخرا يظن أنه يقصد تواجدها بالمنزل بشكل عام 
يااعم دي تقريبا الوحيدة اللي منامتش زي البيت كله حتى أنا اعتمدت عليها بصراحة ونمت و راحت عليا نومة بدل ما أبدل معاها !!
نظرت سديم إلى رائف الذي يجلس فوق المقعد الذي يجاور فراشه و الذي إلتوت ساقها عنده منذ قليل و سقطت داخل أحضان هذا اللعېن ! كانت نظراتها خاوية لكن حديثها أخبرهما أنها استطاعت سماع الكلمات بل و تملك قوى المواجهة والرد عليهما حيث قالت بتلميح واضح 
أنا معملتش حاجة تستاهل يايوسف أي حد مكاني هيشوف حد مريض و محتاج مساعدة هيقف يتفرج عليه !
ثم أكملت موضحة 
تعرف أميرة مثلا لو كانت هنا كانت هتقول عليا استغلالية و بمثل وكدا عقلية مريضة أوي في حالة زي دي ! مش متفق معايا يارائف ولا إيه 
كان ينظر إليها بتوتر و خجل و لكنه قال بهدوء 
طبعا عندك حق !
ابتسمت له وقالت بلطف حذر 
اكيد عندي حق أصل أميرة مش بتستلطفني خالص عشان كدا دايما كلامها سخيف و مش بتحسبه معايا !! بس أنا مبردش
أصل مش أي حد يستاهل نرد عليه !
كان يوسف يضع الكريم فوق عنق أخيه بشرود لكن عيني آسر كانت ترتكز فوقها و قد امتزج لديه شعور الاعجاب بها و الڠضب من الموقف كانت تنصت إلى حديثهم مما أغضبه و أدهشته بقوة رد فعلها لقد قررت المواجهة و آثرتها عن الفرار و وضعت صديقه بموقف حرج و كأن الحديث انتهى عاجز عن الرد بل خرج خلفها حين خرجت من الغرفة الآن !!!!!
اتجهت سديم خارج منزله الصغير بخطوات سريعة غاضبة منه و من صديقه و من نفسها و كأن حالة من الاختناق تسيطر عليها داخل هذا المكان جلست معه حين وجدته لا يقوى على الوقوف بمفرده !!! و الآن يظن بها الظنون هو و صديقه و كأنها فتاة ليل أو باغية ! ماذا صنعت لتحصل على تلك الكلمات السامة مقابل معاونتها إياه !!!
أوقفها صوت رائف الذي قال فور استقراره أمامها 
سديم أنا آسف ! أنت فهمتي غلط أن آآ
قاطعته تقول بحزم وڠضب 
أنت اللي فهمت غلط أو مفهمتش أصلا طالما واثق في
صاحبك أوي كدا و خاېف عليه من ممثلة زيي قوله ميقربش مني تاني و كان سابني وقعت و هقوم عادي مش مشكلة أنا
مرمتش نفسي في حضنه عشان تتكلم عني كدا أنا آه مش ملاك بس مش بالقرف اللي أنت صورته لنفسك دا خد بالك من كلامك عني بعد كدا عشان أنا مش بسيب حقي و لا بسكت عنه كلها فترة صغيرة اوي يخلص شغلي معاكم ومش عايزة اشو
وش حد منكم بعدها !
تركته و غادرت و لها كل الحق بل أنها اشعرته بالإحراج من كلماته ماذا فعلت ليتحدث عنها هكذا ! لقد عاونت صديقه طوال الليل ! إن كانت بهذا السوء ما الذي أجبرها على مراقبة حالة رفيقه كان يمكنها الاختفاء بعد إسعافه أو إيقاظ المنزل بأكمله لكنها لم تتسبب بإزعاج أحد و هو ازعجها بكلماته و أحكامه !!
دلفت إلى الغرفة و جلست فوق الأريكة بصمت تحدق بالفراغ و قد فرت دمعة من عينيها و لأول مرة يسيطر عليها شعور أنها لعبة ! مجرد دمية بين أنامل الجميع الخال و الأم و الأماكن التي ذهبت إليها و جميع من قابلها كان يتلاعب بها مثل الدمية حتى هو ! لا تعلم ما الذي دفعه إلى التحدث هكذا عنها و هي منذ أمس قلقه لشأنه كما لم تفعل من قبل ! أشفقت على وحدته و هيئته و هو فوق الأرض الصلبة غائب عن الوعي هل هذا هو الجزاء الذي تستحقه ! لم تنتظر التقدير لكنها أيضا لم تنتظر التحقير !!!
وما فائدة إنجازاتك في أماكن لا تشبهك ومع أشخاص لا تنتمي إليك !
وقفت تهمس لحالها و هي تتجه إلى غرفة تبديل الملابس 
أنا هعرف اتعامل معاك ياآسر بس أخلص من اللي ورايا الأول !
الفصل الثامن إنقلاب ! 
احتضنت نورهان أختها الكبرى سديم فور أن انتهت من تصفيف خصلاتها كما أخبرتها و قالت بفرحة واضحة 
I am grateful for what you did ! أنا ممتنة لما فعلتيه ! 
ابتسمت لها و احتضنتها هي الأخرى تقول بلطف 
يلا هاتي بقا اللي محتجاه وأنا هروح أشوف بابا اتفقنا 
هزت رأسها بالإيجاب و جمعت سديم حقيبتها تضع داخلها السبب الرئيسي لتواجدها داخل الغرفة الخاصة بالطفلة ثم خرجت تتجه إلى غرفة عاصم و وقفت

عند بداية الغرفة تطرق الباب المفتوح بالفعل بخفة واستمعت إليه من غرفة الملابس يقول 
تعالي ياسديم ! أنا هنا !
دلفت إلى الغرفة ثم توجهت حيث يقف بالداخل و قالت بصوت مرتفع قليلا 
ادخل !!!
خرج إليها و رابطة عنقه بين أنامله يقول بحيرة 
جيتي في وقتك اختاري واحدة بقاا عشان نورهان معبرتنيش النهاردة !
ابتسمت له و قالت بدهشة 
نورهان اللي بتختار كل يوم ولا إيه !!
ضحك بقوة و هو يعود معها إلى الداخل لاختيار رابطة عنق مناسبة و بدأت تعبث بأناملها وتستمع إليه يقول 
ذوق نورهان هايل خدي بالك متستهونيش بيها !!
هزت رأسها بالسلب و قالت بهدوء 
مقدرش طبعا !
اختارت إحداهن و امسكتها تضعها حول عنقه قائلة 
دي حلوة أوي !
رفع حاجبه بإعجاب و أجابها ضاحكا وهو ينظر إلى انعكاسه بالمرأة 
لا واضح أنكم ورثتوا الذوق العالي مني أنا !!
حزنت لكلماته و نظرت إليه پألم واضح و قد اشفقت على حاله للغاية و توجهت إليه 
بس أنت أجمل بكتير مني ! متعرفيش أنا فرحان ازاي برجوعك لو أقدر اجيبلك نجمة من السما مش ممكن أتأخر !
ابتسمت له و قالت بلطف 
أنا متأكدة من دا بعد إذنك دقايق و اجيلك ننزل سوا !
وتركته يكمل عقد الرابطة و توجهت إلى المرحاض ثم عادت إليه قائلة بهدوء 
يلا بينا !
هبطت معه إلى الأسفل وتأكدت أن أميرة داخل الحديقة الخلفية تنتظر طعام الفطور وتعبث بهاتفها توقفت حينها وتركت يد الصغيرة نورهان وقالت عاقدة حاجبيها 
أوف أنا شكلي نسيت فوني في الأوضة هجيبه و احصلكم ! اسبقوني انتوا !
ودعتها الصغيرة بيدها و قالت بحماس 
هستنى تفطري معايا يا ديمي !
ابتسمت لها و أومات بالموافقة ثم تركتهم و أسرعت إلى الخارج تضع حقيبة صغيرة على جانب البوابة الخارجية بمسافة كبيرة و عادت إلى الداخل بعدما تأكدت برسالة نصية أنهم حصلوا على ما تركته !!
رفعت هاتفها تتحدث إلى سامح قائلة 
متأخرش عن بكرة الدنيا هنا مقلوبة عليا و أميرة كانت في اوضتي بليل وأنا وزعتها !
عادت إلى العائلة و جلست بجانب الصغيرة تداعبها بين حين وآخر رغم أنف والدتها التي تظاهرت أمام الجميع أنها نادمة على أفعالها مع سديم منذ قدومها و أنها اعتذرت لها أمس عما بدر منها ! و لم تحاول سديم تكذيبها بل أكدت على حديثها و قالت 
أميرة طلعت لذيذة أوي غالبا أعصابها كانت تعبانه شوية و دلوقت بقيت تمام !
كادت أميرة تتحدث لكن قاطعها السائق الذي وصل يقول بتهذيب 
معاد المدرسة !
رفضت نورهان الذهاب و قالت بحماس وهي تحتضن
سديم 
لا أنا هروح مع ديمي !!!
ابتسمت لها سديم وداعبت وجنتها و قال عاصم مؤيدا الفكرة باستحسان واضح و رغبة في تقارب فتياته 
فكرة حلوة جدا و أنا هاجي أوصلك مع سديم و أروح أنا و هي الشغل بعدها !
تحدث المراقب الصامت و قال و هو يباشر تناول طعامه 
أنا رايح الشغل ياعمي ممكن نوصل نورهان في سكتنا و روح أنت على شغلك !
اقتراح جيد أيضا لكن قاطعت هي حبل أفكار عاصم حين وجدت الرضا على ملامحه و قالت برفض 
أنا بعرف اسوق و ممكن اخد نورهان معايا عادي و بعدها اروح شغلي مفيش داعي لكل دا !
وقفت أميرة تقول پخوف و نظراتها التحذيرية تتجه إلى ابنتها الصغيرة التي تحتضن تلك الکاړثة و كلها إصرار على مرافقتها 
طيب وليه كل داا نورهان حبيبتي أنا فاضية و أوصلك وخلاص !
ابتسمت سديم حين رأت معالم الذعر منها واضحة على ملامح أميرة و لكنها آثرت الصمت و طبعت قبلة دافئة فوق خد تلك اللطيفة التي ټحتضنها بحماس و تردد برفض متجاهلة أحاديث الجميع 
لأ أنا هروح مع ديمي !
اعتدل سليم الذي كان يجلس بجانب الصغيرة من الجهة الأخرى و يتابع الحديث ببسمة صغيرة منذ البداية ثم بخفة و يقول بلطف 
جماعة شكلكم وحش أوي وانتوا بتترفضوا مرتين من القمر داا هي عندها إصرار على ديمي و الأفضل تنفذوا مطالبها بقاا إيه رأيك يانور أجي معاكم !!
ضحك يوسف وقال بعبث 
لأ بقاا طالما الكل عايز يروح وبيلعبها لمصلحته يبقا أنا أولى اخد البرنسيس الصغيرة و الكبيرة وينوروا عربيتي والله !
ثم وجه نظراته إلى سديم و قال غامزا 
أوعى تكوني زهقتي مني عشان طول الليل في وش بعض أنا مرح جدا بعيدا عن الأزمات الصحية اه والله !
ضحكت سديم و هزت رأسها بالسلب بينما علق رأفت بدهشة 
طول الليل إزاي هو فيه حاجة حصلت ولا ايه 
أجابه يوسف بصدق 
أنا مكنتش حابب اقلقك بس سديم أنقذت آسر امبارح بصراحة لحقته !
صمت الجميع وتلاشت البسمات بينما وقفت هي تقول بهدوء 
طيب ياجماعة كدا معاد المدرسة هيروح على نورهان هروح اوصلها وانتوا كملوا فطار !
مالت تضع قبلة صغيرة فوق خد الجدة التي ابتسمت لها لعفوية فعلتها ثم استقامت و أمسكت يد الصغيرة التي ابتهجت لتنفيذ ما أردات ووقفت سديم توجه حديثها إلى الصغيرة و تشابكت عينيها مع عيني أميرة ببسمة ماكرة 
يلا قولي لمامي باااي !
ذهبت نورهان بصحبة سديم وتوترت أميرة لكنها جلست محلها تستمع إلى ماحدث ليلة أمس وهي غافلة عنه !!!
انتهى يوسف من سرد ما حدث أمس و زاد شعور رائف بالخجل من حديثه عنها بتلك الطريقة لكنه لم يعلم التفاصيل من الحارس بل أخبره الحاډث بشكل مختصر !
علقت الجدة بفخر واضح 
سديم بتفكرني بنفسي وأنا صغيرة بس أنا مكنتش بعرف اتصرف اوي زيها كدا !
رفعت أميرة حاجبها و قالت بنبرة ساخرة أدركتها الجدة على الفور 
سديم مفيش زيها ابدا دا غير إن حضرتك بتعرفي تتصرفي في أي موقف !
نظرت لها الجدة بمكر و قالت بهدوء 
الزمن بيعلم و بيربي ياأميرة !!!
قاطع حديثهم يوسف الذي طرق فوق رأسه وقال متذكرا 
صحيح يابابا لما قولتلي أروح ادفع حساب المستشفى لقيت عمو عاصم دفعه
خلاص !
عقد عاصم حاجبيه و قال معاتبا إياه 
ودي محتاجة تخضنا كدا برضه يايوسف فيها إيه يابني !
هز يوسف رأسه بالسلب و أردف موضحا 
لأ لأ أصل بابا قالي ادفع حساب السواق عشان عمليته تتعمل بس عرفت أنه اتدفع والعملية اتعملت بعد ما خرجنا و حالته مستقرة قولت اعرف بابا يعني إنك متابع الموضوع !
عقد عاصم حاجبيه و قال بدهشة 
بصراحة أنا مش متابع لأ و لا دفعت للأمانة سديم هي اللي عملت كدا و من ورايا كمان أنا روحت ادفع فعلا لقيته مدفوع !
نظر رائف إلى صديقه الذي كان صامت منذ أن رفضت عرض الذهاب معه لكن ملامحه الآن أخبرته أنه تفاجئ أيضا بأمر دفعها أموال عملية السائق !
همس لحاله ساخرا وهو يوجه وجهه
إلى الجهة الأخرى بعيدا عن رأفت الذي يجلس بجانبه 
شكلنا وقعنا في ڼصابة خيرة !!
اخترقت الجملة أذن آسر الذي وقف يقول بحسم بعد اذنكم أنا همشي !
كادت الجدة تتحدث لكنه قال بهدوء 
أنت عارفة إني مش هقعد هنا هروح اشوف اللي ورايا و اوعدك هحاول ارجع بدري !
وقف صديقه أيضا يليه سليم الذي أردف مبتسما بتهذيب 
طيب أنا هروح مشوار بعدين احصلكم !
ثم جمع متعلقاته و ذهب بخطوات مسرعة و عيني آسر تتابعه !!!
داخل مقر عمل العائلة ..
استند آسر إلى طرف المكتب يستمع إلى صديقه يقول 
آسر أنا مش مرتاح ! أسلوبها متناقض وغريب جدا !! واحدة دفعت مبلغ زي دا لسواق محتاجة مننا إحنا اييه 
زفر آسر و أجاب بملل 
إحنا اللي محتاجين منها يارائف !! و ملناش دعوة بأسلوبها طالما بعيد عن عيلتي ده غير أنها مش فقيرة ولا محتاجة زي ما أنت متخيل مستوى خالها المادي كويس جدا و معروف !
رفع رائف زاوية فمه وقال ساخرا 
ونعم المعرفة نصاب مشهور قد الدنيا ! لأ دي العيلة كلها ڼصابين بيتسلوا عصابة كبيرة يعني !
تنهد آسر و قال بإرهاق 
أنا مرهق ومش عايز اتكلم في الموضوع دا تاني يارائف مش بترتاح ليها خلاص اتجنبها و أنا مسؤول عن اللي هتعمله مع عيلتي مش هقولك تعالى شيل عني مشاكلي وقتهاا !
قاطع حديثهم دخول سليم و في يده جهازه اللوحي يعبث به وهو يقول باهتمام 
آسر معلش اختار معايا واحد من دول كدا ! آه سوري يارائف مخدتش بالي بس اختار معانا عادي
عقد آسر حاجبيه و قال بريبة حين نظر إلى الصور التي يعبث بها ابن عمه 
أنت هتختار لمامتك من دول 
هز رأسه
بالسلب و قال بدهشة 
مين قال إنه لماما أصلا أنا بختاره لسديم !
اتسعت عيني رائف وصاح پصدمة 
اييييه !!! هختار العقد من
دول لسديم !!!
عقد آسر حاجبيه و كاد يتحدث لكن قاطعهم انضمام يوسف أيضا وهو يتحدث إلى سليم قائلا 
قولتلهم ولا لسه ياسليم أنا هحجز المكان خلاص !
أجابه سليم قائلا 
لأ لسه بختارلها necklace عقد و كنت هقولهم أهو !
تحدث آسر غاضبا 
هو فيه اييه حد منكم يفهمني !!!
نظرا كلا منهما إلى الآخر ثم إلى ملامح آسر وصديقه الغاضبة بدون مبرر و رد فعل ابن عمه المبالغ به ليردف سليم بترقب 
انتوا اللي فيه إيه متضايقين كدا ليه أصلا كل الحكاية إننا قررنا نعزم سديم برا و نقدملها هدية صغيرة
على اللي عملته معانا من وقت رجوعها !
أجابه آسر برفض واضح 
لأ طبعا و ليه أصلا نعمل كدا دا واجب عليها مش دي عيلتها !!
عقد يوسف حاجبيه وقال محاولا تهدئته 
فيه إيه ياآسر متعصب كدا ليه أنت مش عايز تيجي براحتك محدش غصبك لكن دي بنت عمنا برضه و حابين نشكرها ! وبصراحة اللي عملته مش واجب لأ !
اكمل سليم يقول پغضب و قد طفح به الكيل 
هو إيه الحكاية ياآسر بتتكلم كدا عن واحدة أنقذت حياتك بليل !!! دا بدل ماتشكرها !!! على العموم أنت حر في نفسك أنا بقا هشكرها على اللي عملته مع بابا دي من وقت ما جت وهي ف المستشفى مع حد من العيلة فين الۏحش اللي فيها عشان تكرهها كدا 
تركه آسر و غادر الغرفة يقول بإنفعال 
خلاص أنتوا أحرار اعملوا اللي يريحكم !
كيف له أن يخبرهم أنها محتالة ! وهو من ادخلها بين عائلته !!! لقد نجحت تلك المحتالة بالتلاعب بجميع أفراد عائلته حتى الصغيرة نورهان علقتها بها إلى درجة رغبتها بالتواجد معها
أطول وقت صديقه محق تلك الفتاة کاړثة حقيقية و لن تهدأ إلا بعد أن تتسبب بخسارته عائلته لقد أحضرها حفاظا على عمه و أمواله و لكنه تسرع و سوف يصلح ما أفسده !!!!
وقف أمام المصعد و قد حالفه حسن حظه حين وجدها أمامه و كادت تمر بجانبه لكنه أمسك ذراعها يدفعها إلى الداخل بحركة مفاجأة و يدلف معها ضاغطا فوق زر الإنطلاق !
شهقت بفزع من فعلته المفاجأة و اتسعت عينيها تنظر إليه پصدمة حين رأته في أوج غضبه و عينيه تقدح بكراهية مرعبة 
أنا مش حذرتك تبعدي عن عيلتي !!!!! مش قولت ملكيش أي دعوة بيهم !!!!!!
ظنت أنه علم بأمر بحثها عن أميرة لكن إلى الآن لم يحدث أي تطور و لم تفعل أي تصرف تجاهها فقط ظنون و تحاول التأكد منها بالخفاء !!! أم أنه ڠضب لاصطحابها الصغيرة إلى مدرستها كما أرادت !! ما به و ماذا يريد منها !!
أجفلت حين طرق بجانب رأسها فوق الحائط الذي تستند إليه وهدر پعنف مبالغ به 
عايزة إيه من سليييم !!!!
عقدت حاجبيها وقالت بدهشة 
سليم !!!! أنت لابسك عفريت اسمه سليم ! دا أنا آخر مرة شوفته كان في الفطار ! كل ماتشوف وشي تقولي سليم !
أغضبه برود رد فعلها وهو يشتعل هكذا أمامها
أنا مبحبش أمد إيدي على بنات بس خليك واثقة لو كنت راجل كان زمانك في المستشفى على إيدي
رفعت حاجبها الأيسر و قالت ساخرة 
قد إيه أنت مرعب جدا أنا بخاف أوي من تهديداتك ! جرب كدا تمد إيدك و أنا اساوي كتفك السليم بالمكسور وقتهاا ! أنت جايبني تمرمط فيا !!
دفعته بقوة من صدره و ارتد إلى الخلف پصدمة من فعلتها ومن صياحها به بإنفعال 
أنا كام مرة اقولك متقربش مني !!!! أنت عامل سليم حجتك ولا فاكره قاصر و طفل صغير هضحك عليه و اخدعه دا راجل كبير و أي تصرف بيعمله بيبقا من نفسه محدش موجهه !!! كان يوم أسود يوم ما دخلت عيلتك وقبلت المرمطة دي !!
أمسك ذراعها و ضغط فوقه بقوة هادرا پغضب و قد أصبحت ملامحة شديدة التوحش 
مرمطة !!!!!! أنت ناسية أنا جايبك ليه أنا جايبك عشان تمثلي و اتأكدت إنك
ممتازة في الموضوع دا من كل اللي عملتيه من وقت دخولك العيلة و الحوادث مش واقفة ومش بعيد تكوني مدبرة كل دا عشان تكسبي تعاطف الكل و محبتهم زي ما حصل كدا و دا يجيبلك عقد و دا يجيبلك هدية و تعيشي على مستوى حتى لو بالقرف اللي بتعمليه دا ! المرمطة دي اختيارك محدش اجبرك عليه و بتعمليها بإرادتك عشان تدخلك ملايين !!! فوقي أنت طلعتي أو نزلتي نصاااابة أنا مأجرها بفلوسييي !
وحين نتألم نبحث عن أحدهم يشاركنا الألم أو ندفعه إلى ألم موازي كأنه صراع !
وكأننا داخل حرب غافلين أن الأڈى ماهو إلا طعڼة تترك لنا چروح بالغة الأثر طويلة الأمد قد تتعافى يوما ما و قد تتحول إلى ندبات تشوه جمال أرواحنا !
ابتسمت له ببرود و تحولت نظراتها للجليد مرة أخرى ظهرت نظراته المنتصرة حينها حيث أدرك اللعبة جيدا معها حين تنظر هكذا يكون من فرط ألمها إذا لقد أجاد إصابتها بسهمه هو يؤلمها الآن مثلما يؤلمه ضميره لكنها همست بما أشعله و هي تضغط على زر الهبوط قائلة 
مأجرني عشان اخدع عيلتك وأمثل عليهم لو أنا ڼصابة فأنت اللى جريت على الڼصابة دي محدش ضړبك
على إيدك شكلي هكرر الكلام دا كتير أصلك من النوع اللي كل ما يحس بالذنب يدور على أي شماعة يعلق عليها مشاكله كلها أنت ضعيف أوي على فكرة !
وصل المصعد و خرجت منه تتجه بخطوات ثابتة إلى الداخل لكنها وقفت فجأة تعود إليه و تقول بخفوت 
على فكرة مش هسيب الشغل معاك بالعكس هكمل عشان كل مابتشوفني دمك پيتحرق أنت جاي دلوقت عشان تخليني أخرج من عيلتك وترتاح مني بقا مش كدا 
لم يتحدث ظل يراقبها و داخليا يشتعل من سرعة بديهتها وكأنها تقرأ أفكاره ابتسمت له وأكملت تؤ مش همشي لأ لما مزاجي يقولي بقاا خليك كدا پتتعذب من اللي عملته في عيلتك !!!
ماكرة لعينة شيطانة أدخلها بيديه إلى عائلته و ها هي تشعل النيران بكل الأماكن حوله و تأكد أن صديقه على حق ليست هينة لينة
الفصل التاسع صاعقة ! 
إلى الآن لا تصدق ما بين يديها رغم أن الأوراق تؤكد ظنونها إلا أنها تتألم لأجل هذا الرجل و تلك الصغيرة الجميلة !!! كيف تخبر ذاك السيد المغرور أن الصغيرة نورهان ليست ابنه عاصم هي هنا لأجل هذا الرجل !!!!! تلك الرقيقة ليست صغيرته !! ماذا تفعل بتلك الکاړثة إذا !! هل ترحل عن تلك العائلة إلى الأبد أم تتحدث إليه و تخبره أن سبب تواجدها هنا ماهو إلا ظلم كبير لهذا الرجل المسكين الذي يرى العالم بأكمله داخل فتياته مرت صورة أبيها أمام عينيها حين كان ينظر إليهن و يمدح جمال طلاتهن معا بالرغم أن شقيقتها كانت صغيرة للغاية !
وضعت رأسها بين يديها و عقدت حاجبيها حين ظهر رقم سامح فوق شاشتها أجابت ترفع الهاتف إلى أذنها تستمع إلى صوته الملهوف بفرحة عارمة يقول 
سديم !!! شوفتي الحظ !!!! شوفتي الورق اللي معانا !!!
اجابته بدهشة وهي ترفع حاجبها الأيسر باستنكار واضح 
أنت بتتكلم عن ورق بنت أميرة 
صاح ضاحكا بقوة 
الله ينور عليك ياااقلب خالك !! عايزك دلوقت تروحي بقاا على الفطار بتاعهم و يتقلب نكد ! عرفي الكل أن الصغيرة الأمورة دي مش بنته أنت مش متخيلة ثروة عاصم كلها اللي هتبقا بين إيديك دي شكلها إيه !!!
ثروة عاصم !!!!! ظهرت نواياه الآن هي هنا لأجل الاستحواذ على ثروة رجل بعمر أبيها ! بل بأخلاقه !! هي ليست مجرد محتالة تنفذ رغبة آسر ! آسر محق بمخاوفه خالها يرغب في نهب ثرواتهم !!!! و إن اقسمت أنها لا تعلم لن يصدقها بمنظوره هي المحتالة سديم !!
وقفت بمحلها تقول پصدمة واضحة 
أنت عايزني اخرج اقوله دي مش بنتك دا ممكن يتجلط فيها ! عايزني اشوه الطفلة الصغيرة دي أنت اټجننت !!! ثروة إيه أنت عايزني انهب الراجل 
استمعت إلى صوته الساخر يقول 
نعم !!! إيه الصعبانيات دي ياسديم !! أنا مالي بالبت وأبوها و بعدين ماهو لو حصله حاجه هتاخدي كل حاجه و نطلع من الحوار دا بقاا و يبقوا يسجنوا ابنهم اللي ڼصب عليهم ولو على الشيكات نرميله فلوسها دي ثروة عاصم ياحبيبتي عارفة يعني إيه !!! فوقي ياسديم إحنا مش شيوخ ياحبيبة قلبي أنت عندك عشان تنفذي اتفاقنا !
صاحت غاضبة ولازالت الصدمة تسيطر عليها و قالت 
أنا متفقتش معاك على الكلام الفارغ دا أصلا !!!!
أتاها الرد يقول بضحكة خفيفة 
و الظروف اتغيرت و الاتفاق اتغير ياسديم الحظ في مصلحتنا المرة دي يبقا نلحق نفسنا قبل ما أميرة تغدر بينا بقا هي و أم البنت الحقيقية !!!
طرق الباب أحدهم فأسرعت تضع الأوراق داخل حقيبتها و هي تقول 
روح دلوقت فيه حد بيخبط !
ثم أغلقت على الفور تسمح للطارق بالدخول و قد كانت الصغيرة الجميلة تجلب بين يديها علبة صغيرة
و تتجه إليها ببسمة مشرقة تضع العلبة فوق ساقيها ببهجة و تقول بصوتها الطفولي الناعم 
ديمي عاوزة زي امبارح !!
نظرت إليها لحظات رباه كيف لها أن تطعن تلك اللطيفة الجميلة كيف تشوه طفولتها و بسمتها المشرقة لقد أتت الصغيرة إليها تطالبها أن تصفف خصلاتها مثل كل يوم كما اعتادت وثقت بها الصغيرة و شاركتها في بضع أيام جميع أسرارها التي تخشى أن تخبر أمها بها لقد وثقت تلك الجميلة ذات القلب الطاهر بشيطانة عليها أن تدمر
طفولتها بيضع كلمات كيف عليها أن تفعل تلك الچريمة الشنعاء بهذه البريئة التي منحتها محبة خالصة و ذكرتها بجمال طفولتها حين كانت تجلس بين يدي أمها تصفف خصلاتها عجزت عن التحكم بدموعها بتلك اللحظة و حين وجدت الطفلة تحدق بوجهها بأعين متسعة و ترفع يدها إلى وجنتها تقول بحنو تألمت بشدة لأجلها و الآن هي نادمة أنها رفضت الخروج من هذا المكان حين طالبها بالابتعاد عن عائلته داخل المصعد !!!! 
ديمي بټعيطي !!
هزت رأسها بالسلب و وضعت العلبة فوق الفراش بجانبها ترفع جسد الصغيرة فوق ساقيها و احتضنتها تقبل جبهتها و خصلاتها و تقول پألم و قد رفعت أناملها لإزالة دموعها لكن رفضت الصغيرة و رفعت يديها تجفف دموع سديم و فور أن انتهت وضعت بركبتيها الصغيرتين فوق ساقيها و أحاطت عنقها تضم رأسها لصدرها وتمسح بيدها الصغيرة فوق خصلاتها تقول بلطف 
أنا هعمل زيك أهو !
أحاطت سديم جسد الصغيرة و أجهشت
بالبكاء المرير ما هذا الدفئ الذي يجافيها منذ أعوام !!! كيف تبث تلك الصغيرة هذه المشاعر داخلها مرة اخرى !! لحظات و هدأت وعادت إلى صوابها ترفع رأسها و تمسح دموعها وتقول ببسمة هادئة و هي تمسح دموع الصغيرة 
طيب بټعيطي ليه معايا 
اجابتها الصغيرة بحزن 
عشانك !!!
لطافتها و براءتها مدمرين لها بتلك اللحظات كورت سديم وجهها و قبلتها تجفف دموعها و تهمس لها ببسمة جميلة 
لا أنا كنت تعبانة و خفيت خلاص !
ثم أكملت بوعد خفي 
ومش هخليك ټعيطي بسببي أبدا تاني !
احتضنتها و ربتت فوق جسدها ثم بدأت تعبث بعلبتها لتنفذ رغبتها بتصفيف شعرها و هي تهمس لحالها 
محدش هيقرب منك طول ما أنا هنا ! أنا لو عملت كل المصاېب مش ممكن أعمل سديم تاني !!! كفاية أوي لحد هناا !
أنهت تصفيف خصلاتها و هبطت الصغيرة من فوق ساقيها و قالت بلطف 
ديمي مش هقول لأي حد إنك عيطتي !
عقدت سديم حاجبيها و تسائلت قائلة 
اشمعنا 
ابتسمت لها الصغيرة و أجابت بتوضيح 
عشان أنت أول مرة تعملي كدا و محدش معانا هنا يعني دا سر بيني و بينك ! صح كدا 
قبلتها فوق خديها و همست لها بمحبة 
صح كدا ! يلاا عشان اوصلك النهاردة كمان !
اتسعت عينيها و قالت بحماس 
بجد !!!!
هزت رأسها بالإيجاب تقول بعبث 
كدا كدا هروح متأخر يبقا أتأخر عشان سبب حلو زيك !
ابتسمت لها و احتضنت خصرها بحماس ثم ركضت إلى الخارج وهي تقول 
هجيب حاجتي بسرعة أوعي تمشي !!
اختفت بسمتها تدريجيا مع اختفاء تلك الجميلة و تنهدت ثم مالت تجمع متعلقاتها التي تركتها خلفها داخل علبتها الصغيرة لكنها عقدت حاجبيها حين وجدته يطرق فوق الزجاج بهدوء و يقول عاقدا حاجبيه 
هتوصلي نورهان بجد 
لم تنظر تجاهه بل قالت بفتور و هي تضع العلبة فوق الطاولة
الصغيرة و تتجه
إلى غرفة الملابس 
أكيد مش هكدب على طفلة !
توقفت محلها و استدارت تقول بسخرية 
أنا تخصص ڼصب على كبار بس !
ثم انصرفت تحضر حذائها و أغلق هو الباب الخاص بالغرفة يتجه خلفها قائلا بنبرة حادة 
سديم ! بلاش الأسلوب دا معايا لأنه فعلا بيخرجني عن شعوري و بقولك كلام متمناش تسمعيه مني !
ضحكت ساخرة و أجابت و هي تتجاهل تواجده و تعبث
بهاتفها 
عادي اللي مش بتقوله بشوفه في عينيك و أنت بتكلمني ! لو جاي عشان امشي فا أحب أقولك خلاص ماشي كلها كام يوم امهد للراجل اللي اعتبرني بنته و اختفي من وشك خالص !
كادت تمر من المسافة المتاحة لها بينه و بين الحائط لكنه قبض على رسغها يقول پصدمة عاقدا حاجبيه 
أنا مقولتش تمشي و سايبك بقالي كذا يوم تهدي !
رفعت حاجبيها
پصدمة و قالت 
إيه !!!! أنت عندك شيزوفرينيا أكيد بقاا ! اومال مين اللي كان على وشك ېقتلني في الاسانسير من كام يوم !!!! وبعدين حتى ولو رجعت في كلامك أنا مش هرجع و همشي كفاية أوي اللي حصل لحد كدا !
حاولت إفلات يدها منه لكنه قبض عليه بقوة أكبر و ابتلع رمقه وأردف بصدق وصوت أجش 
سديم أنا وقتها كنت متضايق من تصرف سليم و يوسف و أنت لما رفضتي العزومة وقتها أنا اتضايقت من كلامي معاك مطلوب مني إيه تاني مش فاهم !
رفعت حاجبها وقالت پغضب 
مطلوب منك تسيب أيدي دا غير إني مرفضتش عزومات أنا أجلتها للنهاردة وهخرج مع الكل بليل أودع عيلتك و اختفي من حياتكم !
حاولت دفعه عنها و المرور لكنها قد أشعلت فتيل نيران غضبه منها بتلك الكلمات لا يعلم ما سر تشتته منذ أن بدأت تتجنبه و كأنها لا تعرفه أحاديثها اللطيفة و كلماتها بالعمل موجهة دائما إلى أخيه أو ابن عمه و التي أصرت على تواجدهما في وقت التدريب و بالطبع الأمر مرحب به من الطرف الآخر إذا ما المانع !!! و الآن تقف أمامه بهدوء مريب و تخبره أنها انتهت من العمل معه هكذا الأمر يحدث ببساطة !
عقد حاجبيه و قال پغضب 
مش بمزاجك ياسديم ومش هتمشي من هنا إلا لما أنا أقول فيه عقد بيني و بين خالك و كلامي معاه 
تركها بحالة من الفزع أن يحادث سامح و يفسد ما تفعله لأجل الصغيرة توقف عند الفراش الخاص بها حين هرعت إليه و أمسكت ذراعه السليم تقول پغضب 
هو إيه اللي تكلم سامح هو أنا لعبة معاك ! تعالي روحي !
عقد حاجبيه و ردد خلفها 
سامح !!!!
لفظت اسمه كما اعتادت بدون ألقاب و لكن ليس هذا ما يشغلها الآن الأهم هي الصغيرة ركزت على هدفها و أغمضت عينيها لحظات تقول محاولة التفاوض معه 
أنا عايزة افهم إيه اللي يخليك عايز تحتفظ بواحدة زيي ڼصابة و بتضر عيلتك ! أنا اللي بقولك إني مش مضمونة ! و لو مش عايزني انزل مع يوسف و سليم مش نازلة ممكن تسيبني بقاا اخرج من حياتكم !
عقد حاجبيه من إصرارها و قال غاضبا 
وأنا مش تحت مزاجك و هتقعدي لحد ما أقرر تمشي و معنديش أي كلام تاني !
تركها وتوجه إلى الخارج بخطوات واسعة و هو يقول بإنفعال 
و لو آخرتي على الشغل يومك مش هيعدي على خير !!!
زفرت پغضب و جزت على أسنانها بقوة تقول بإنفعال 
غبي !! أنا لو قعدت يوم واحد كمان عيلتك هتتدمر !!!!
أسرعت خلفه و قبضت على ذراعه ليتوقف عن السير و ينظر إليها عاقدا حاجبيه ينتظر حديثها بملامح يتراقص فوقها الڠضب لتردف بحزن 
هو أنت بتعمل كدا عشان فلوس عمك يعني جايبني هنا عشان وصية عمك بس 
حدق بها بصمت
و قال بنبرة جافة ليه ! هيفرق عندك !!!
تنهدت و قالت بحزن هيفرق عندك أنت ياآسر مش عندي !
ضيق عينيه باستفام و كاد يواصل حديثه لكن قاطعه رائف الذي اقتحم الحوار و قال بدهشة حين وجد ملامح وجهه لا تبشر بالخير 
فيه إيه كل دا بتأكد عليها تأخر النهارده !
وكأنها تنتظر فرصة الفرار من براثن عينيه الثاقبة و تخشى رد فعله تجاه الصغيرة و تجاه ما لديها من حقائق و تخشى هذا الصديق المتهور من وجهة نظرها أسرعت إلى الداخل و تركتهم بينما نظر في أثرها و لولا كبريائه و نظرات صديقه لتبعها في التو والحال و سألها عن سر رهبتها التي تصرخ بها عينيها كلما حدقت به !!!
هدر آسر فجأة پغضب شعر أن صمته طال و انتظار صديقه يجعله بحالة من التوتر 
عايزة تمشي ونلغي اتفاقنا !!!
اتسعت عيني صديقه وصاح پصدمة 
ياألف نهار أبيض ماهو دا اللي إحنا عايزينه !
عقد آسر حاجبيه و نظر بهاتفه قائلا 
اتحرك يارائف خلينا نشوف اللي ورانا !
تنهد رائف ودلف إلى السيارة ليبدأ القيادة صامتا يتابع بعينيه الطريق و يراقب صديقه الذي رفع الهاتف إلى أذنه يقول بنبرة رادعة 
ايوا ياسامح !! أنت بتستهبل !! واخد مني الفلوس دي كلها عشان تلعب معايااا !!!!!
أكمل صديقه بإنفعال واضح 
ملكش دعوة اهدا ولا اتعصب شوف بنت أختك و خليك عارف إنها لو نفذت اللي هي عايزاه و سابت شغلي قبل ما أنا أقول حسابي هيبقا معاك أنت !
أغلق الهاتف ونظر من النافذة بصمت و هو يتلاعب بهاتفه بين أنامله بحركة
غاضبة أدهشت رائف الذي قال محاولا التفاهم معه و امتصاص غضبه الغير مبرر 
طيب ما محتاج افهم أنت متمسك بيها ليه دلوقت وكمان بتشتكيها !! ماهي كانت هتخلصنا منها !! ومتقوليش عشان أنا اللي أقول واحدد لأني عارفك ومتأكد إن دا مش أسلوب تفكيرك !
آثر عدم الإجابة

لكنه نظر إليه لحظات بتردد ملحوظ وعقله يتحدث إليه ساخرا منه و يخبره أنه لا يملك
 

تم نسخ الرابط