اغلال الروح شيماء الجندي
حاجبيه من فعلة ابنته الغريبة واهتمامها بأمر السائق رغم
ما يدور حولها لها أسلوب غريب مثير للدهشة و العجب و هو على يقين أن تلك السمات من المحال أن تزرعها الكندية الماكرة إذا من أين لها هذا ! زفر بإجهاد وعاد إلى غرفة آسر وهو يظن أنها لازالت مع العائلة !!!
أتت السيارة التي طلبتها من خالها سامح و جلست بمقعد السائق ثم بدأت القيادة و هي تنظر بالمرآة إلى المشفى خلفها ببسمة صغيرة و تهمس لحالها
شكل أميرة نفسها في زيارة مني !
ثم تابعت القيادة بحذر خلف سيارة أميرة التي كانت تعرج من عدة طرقات و كأنها تخشى مراقبة أحدهم لها وانتهى بها المطاف داخل مطعم ردئ و صغير بزواية ما بعد مدة تفوق الساعة من القيادة !
لم تحاول سديم الدخول لكنها استطاعت إلتقاط صورة سريعة لهيئة السيدة الجالسة أمامها و كأنها رأتها في مكان ما لكن من الصعب استكشاف الأمر من هنا كما أن حديثهم غير مسموع لها وضعت الهاتف داخل الجيب الأمامي ببنطالها بخفة حين شعرت بحركة خلفها و بالفعل وجدت ذلك الرجل الغاضب يقول بحدة
أنت مين !!!
استدارت إليه و قالت بهدوء وهي تنظر حولها عاقدة حاجبيها
كويس إني لقيت حد أخيرا كنت لسه هدخل المطعم دا ! حضرتك من هنا
نظر إليها عاقدا حاجبيه وعينيه تستكشف هيئتها التي تصرخ بالثراء وقال باقتضاب
لأ بس أي مساعدة
هزت رأسها بالإيجاب وقالت بلطف وهي تجمع خصلاتها المترتقصة بالهواء
آه أنا كنت بدور على بيت حد من مساعدين بابا عشان محتاجين نوصله حاجة يعني و للأسف شكلي توهت لقيت العربيات دي واقفة قولت اسأل هنا !
ملامحها صادقة و هيئتها الراقية وحديثها المقنع دفعه كل ذلك إلى الثقة بها وقال بانبهار وهو قد ارتكزت عينيه على بسمتها
لأ أنت أكيد تايهة البيوت هنا كلها مهجوة ارجعي بقا لورا شوية كدا يمكن تلاقي البيت في البدايات هناك تحبي أوصلك !
نظرت حولها و ابتسمت له بمجاملة وهمست بلطف لأ دا قريب أوي أهو بعد إذنك !
سارت باتجاه السيارة و دلفت إليها و عينيها تجوب المنطقة المليئة بالخدمات و رغم ذلك بالفعل المنازل مغلقة و الناس تتحرك حولها إلى بداية الشارع كما قال إذا هذا المكان الغريب لقضاء
الخدمات فقط و من الواضح أن أغلبها خدمات وهمية مثل خدمة أميرة و صديقتها المجهولة !!!!
تحركت بالسيارة بالفعل ووجدت الرجل الذي تحدث معها يتابعها بعينيه و كأنه لازال يحاول التأكد أنها تائهة لتبتسم بسخرية و تردف بنظرات متسلية
دي لعبتي ياأهبل !
وغادرت المكان و أرسلت الصور إلى سامح ثم شقت الطريق بسرعة إلى القصر الخاص به !!
دلفت السيارة من البوابة الإلكترونية و تراقب التجديدات التي صنعها الخال بفتور و ملل ثم ترجلت من السيارة و تحركت إلى الداخل وقد ظهرت بسمتها حين وجدت شقيقتها تهبط الدرج مسرعة و قد ألقت جسدها داخل أحضانها تقول بإشتياق
سديييم ! و حشتيني أوي !!!!
أحاطت سديم جسدها و ربتت فوق خصلاتها بحنو وأجابتها بعد أن وضعت قبلة صغيرة فوق جبينها و وجنتها
و أنت أوي ياروح قلب سديم ! جيت اهو زي ما وعدتك !!
هزت رأسها بالإيجاب وهي داخل أحضانها تحيط خصرها بقوة و كأنها تخشى فرارها وقد اتجهت سديم إلى أقرب أريكة وجلست و لازالت نيرة داخل أحضانها تقول ببهجة
هتقعدي معانا شوية صح !!!
آثرت الصمت و هي تستمع إلى صوت سامح الماكر يقول
لا سديم جاية ساعتين و هتمشي يانيرو وهاخدها منك شوية المكتب وبعدها براحتك خالص ياروحي !
لم تفك أسر شقيقتها بل قالت بلطف
طيب خليها معايا شوية كمان !
كاد يجيبها لكن قالت سديم بلطف فور أن قبلت خصلاتها
نخلص كلام في الشغل وهرجعلك ياحبيبتي !
وافقت شقيقتها وتركتها أخيرا و تابعتها سديم و هي تبتعد و تصعد الدرج بخفة ليقول سامح بفخر
كبرت نيرة و شاطرة أوي في مدرستها لعلمك ! أنا متابعها بنفسي زي ماعملت معاك !
رفعت حاجبها الأيسر و قد أدركت مقصده الخبيث و اعتدلت تقول ببرود ساخرة
و أنت شاطر أوي في المتابعة خلينا في المهم عملت ايه في الصور ومتتكلمش عن نيرة تاني كدا !!!
اتجهت إلى المكتب و تبعها هو ثم أغلق الباب جيدا و قال بدهشة
أنت من امتى بتيجي هنا ياسديم في وقت الشغل
عقدت ذراعيها أسفل صدرها وقالت بنبرة حادة
عرفت إيه عن أميرة ياسامح خلاك متوتر كدا !!!
تنهد و أردف باستسلام
اللي كانت معاها دي أم سيلا الحقيقية !! و اللي وصلت ليه أن هما معرفة من سنين !
عقدت سديم حاجبيها وقالت بدهشة
يعني زي ماتوقعت أميرة تعرف عني حاجه !
هز رأسه بالسلب و أردف
لا هي بتحاول توصل لأي معلومة عنك بس مش عارفة متقلقيش أنا مغطيك كويس محدش هيعرف يوصلك بس أكيد تعرف إنك مش سيلا نفسها !
ابتسمت ساخرة و أجابت
مغطيني !! بلاش أنت في موضوع التغطية دا ياسامح !
تجاهلت نظرات الاستياء التي يقذفها بها و جلست فوق المقعد و شردت تكمل بتفكير مسموع
لو الكندية لسه في حياتهم بمعرفتهم لايمكن آسر كان هيجيبني أمثل على أهله ! يبقا هي اللي جوزت أميرة لعم آسر !!!!! طيب ولما هي عرفت اني بڼصب عليهم باسم بنتها ليه مظهرتش عشان تكشفني !!!
عقد سامح حاجبيه وقال بدهشة
بتفكري في إيه ياسديم !!
رفعت حاجبها الأيسر وابتسمت بانتصار و قالت بعبث
أنا عايزة أعرف أميرة قبل ما تدخل العيلة كانت بتعمل ايه بالظبط !
أمسك الورق من فوق المكتب و قال بدهشة
دي كل معلوماتها من
يوم ما اتولدت ! كانت متجوزة و اتطلقت و بعد سنتين من اختفائها خالص ظهرت واتجوزت عاصم الجندي !
عقدت سديم حاجبيها وقالت بهدوء
آه لا حيث كدا بقا أنا عايزة اعمل تحليل DNA لنورهان هجييلك العينات وأنت خلصه و كلمني هقولك اخده منك ازاي سلام ياسامح !
كادت تغادر لكنه أمسك ذراعها و قال بحزن
هترجعي معايا زي زمان أمتى ياسديم
أزاحت يده عنها و قالت بنظرات حادة
لما ارجع سديم العيلة اللي لعبتوا بيها و مشيت معاكم مغمضة ولحد دلوقت مش قادرة تفتح ! هتعرف ترجع الزمن ياسامح !!!!
كادت تغادر لكنها توقفت فجأة و قالت بنبرة ساخرة
صحيح ياسامح أنت مش قلقان عليا وأنا في بيت زي دا لوحدي
ضحك بقوة و مال بجزعه العلوى إلى الأمام و يقول ساخرا وهو يضع يده فوق صدره
أقلق عليك أنت ياسديم !!!! دا أنا قلقان عليهم منك ياروحي !
ابتسمت ببرود و تركته تتجه إلى غرفة عڈابها النفسي بخطوات سريعة لكنها أبطأت فجأة حين اقتربت بل حين أصبحت على بعد خطوات معدودات و تنفست بصوت مسموع و ابتسمت ساخرة من حالتها المضحكة !! تسأل نفسها بدهشة هل تفر من نيران جشع سامح إلى نيران عجز أمها !! كم تكره ذلك المكان وتبغض هذا الشعور !!!!
طرقت الباب و دلفت حين قالت نيرة ضاحكة
تعالي ياسديم مامي مش مصدقة !!!!
فتحت الباب و اتجهت إلى بأعين لامعة و أنفاس متوترة و كأنها على وشك تأدية اختبار نظرت إلى أمها الجميلة التي راقبت تقدمها منها باشتياق واضح تنتظر أن ټحتضنها ابنتها الحانية داخل أحضانها الدافئة تذكرها بأبيها تشببه في ضحكتها التي تظهر غمازتيها و لكن صوتها ضحكتها الناعم ورثته منها كما ورثت بعض ملامحها الرقيقة و لكنها تخفيها خلف رداء ألمها و ڠضبها منها لطالما كانت فتاتها هي الخليط الناعم و المميز بينها و بين زوجها أما الخصال كانت من صنع أبيها فقط و منذ أعوام كانت مثل هذا الرجل تماما لكنها سعت إلى تغييرها و كانت تلك النتيجة !
احتضنتها و استقامت واققة مرة أخرى تقول بهدوء
أنا محبتش أمشي قبل مااشوفك !
وقفت نيرة تقول بحزن
هتمشي تاني !!! أنا ملحقتش اقعد معاك !!! خليك معايا النهارده بس ياسديم !
احتضنتها شقيقتها بقوة و أجابت بهدوء و هي تضع يدها على وجنتها
حبيبتي أنا قريب أوي هخلص شغلي و اجي أقعد معاك أجازة طويلة ! اتفقنا
نظرت إليها بشك و قالت
وعد ياسديم !!!
هزت رأسها و أجابت مبتسمة
وعد ياقلب سديم !
ثم نظرت إلى أمها التي تنظر إليهما دامعه العينين وقالت بحزن وهي تتهرب بعينيها منها
أنا بتابع علاجك مع الممرضة اللي بتيجي الفترة دي مش هقدر اتكلم ڤيديو بس نيرة بتطمني كل يوم !
تألمت نبيلة لحالة ابنتها التي تظن أنها المتسببة بما أصابها ! سقطت دموعها و نظرت إليها بحزن و شعرت سديم بتأنيب الضمير ظنا منها أن والدتها تتألم من شعور العجز لتجلس أمامها و ټحتضنها بقوة و تهمس بحزن شديد
سامحيني !!!!
فن العلاقات إن كان
أثناء مرورها بالسيارة نظرت إلى قطعة محددة من الطريق و كأن حاډث وقع أمس ! كان كلمتها الأخيرة قبل أن تفقد النطق اسمها هي !!!! صړخت حينها بقوة تقول سديم ثم ظهرت تلك السيارة اللعېنة
ترجلت من السيارة حين شعرت بالاختناق ثم أرسلت موقعها إلى سامح و تركت الهاتف داخل السيارة و أمسكت هاتفها الأساسي و حقيبتها الصغيرة و واصلت سيرا على الأقدام !
في المساء داخل منزل آل الجندي
جلس عاصم يضع رأسه بين يديه صامت تماما و يوسف يكرر إتصاله الهاتف بها دون جدوى ليقول بأسف
مقفول برضه !
استقام عاصم صارخا ب أميرة بقوة و هدر
أنت السبب !!!!! مش قادرة تسبيهااا
في حالها دقيقة وااااحدة بنتييي لو حصلها حاجه بعد السنين دي كلهااا هتشوفي عاصم تاني ياأميرة هكرهككك في اليوم اللي عرفتيني فيه !
ظهر الذعر على ملامحها و تقدم رأفت يحاول فك أسرها من براثن أخيه قائلا
مش كداا ياعاصم ليه بتفرض السوء أصلا إحنا لسه الساعة 10 متقلقش كدا !
و قال سليم محاولا تهدئته
ياعمي مايمكن حابة تبقى لوحدها شوية و خرجت تتمشى و هي كانت قالتلي إنها عاشت
هنا في مصر قبل ما تتعرف علينا يعني تلاقيها قاعدة في مكان مفضل عندها و شوية وهتيجي !
تنهدت الجدة و قالت بحزن
الاتنين كانوا خارجين كويسين الصبح آسر راجع عضمه
مكسور و سديم تختفي منغير ماتطمنا مش معقول اللي بيحصل دا !!
وقف أمجد يقول بهدوء وهو يربت فوق كتف أخيه المشتعل
طيب خد عربيتك ياسليم و اخرج لف برا بيها يمكن زي مابتقول راحت مكان ومعرفتش ترجع أو روح اسأل آسر يمكن يعرف مكانها أو قالتله حاجه الصبح وهما سوا و أنا هروح اكلم مدحت صاحبي !
كاد يتحرك لكن اتسعت الأعين حين صاح عاصم بلهفة
سديم !!!! كنت فين ياحبيبتي !!!
عقدت حاجبيها حين وجدت العائلة مجتمعة و تنتظرها و هذا الرجل العطوف يحتضنها بقوة ماذا يحدث هنا بالتحديد
ظهرت على ملامحها الصدمة و ربتت فوق ظهره تقول بهدوء
هو فيه إيه !
أجابها يوسف قائلا وهو يزفر أنفاسه بارتياح
خضتينا عليك ياسديم خرجتي ومقولتيش لحد واحنا في المستشفى و مش عارفين نوصلك رقمك مقفول !
كان عاصم قد اخرجها من أحضانه و قال بحزن
رعبتيني يابنتي !
لازالت مأخوذة من اجتماع العائلة هكذا لأجلها !! هذا المشهد رأته منذ أعوام طويلة في منزلها حين تأخرت مع رفيقاتها لكنه لم يتكرر أبدا !
ازدردت رمقها و بدأت تعبث في حقيبتها و أخرجت هاتفها المغلق بالفعل و قالت بأسف
سوري مأخدتش بالي فعلا على العموم أنا تمام كنت بتمشى شوية منظر الحاډثة الصبح مكنش رايح من دماغي و محبتش اقلقكم فنزلت لوحدى !
و قال بلطف
ولا يهمك ياحبيبتي المهم إنك بخير بعد كدا قوليلي عشان
اتطمن عليك بس اتفقنا
هزت رأسها مبتسمة ثم نظرت إلى الجدة التي احتضنت يدها تقول بنبرة حانية
قومي ياحبيبتي ارتاحي أكيد تعبانة من اليوم دا و أنا هبعتلك الغدا على اوضتك !
هزت رأسها بالإيجاب و كادت تبدأ بتنفيذ ما قالته لكن وقفت أميرة بمواجهتها و قالت پغضب
هو إيه الدلع دا !! الصبح تحصل حاډثة منعرفش تفاصيلها و محدش يطلع سليم غيرك و دلوقت بعد ما رعبتي البيت كله هتقومي تاكلي و تنامي عادي كدااا
ظهرت بسمة سديم العابثة فوق شفتيها و قالت بهدوء وهي تهز كتفيها بلامبالاة
خلاص المرة الجاية متترعبيش !
ثم تركتها و غادرت و ابتسمت الجدة و كتم سليم و يوسف ضحكاتهم من اسلوبها المنتهج مع زوجة عمهم الذي يشعل فتيل ڠضب بكلمة واحدة !!!!!
خرجت سديم تحيط جسدها بمنشفة و تبحث عن شاحن هاتفها حين تذكرت أنها بحاجة إلى مكالمة هامة لكنها توقفت محلها وفرغت فاهها حين وجدته يتمطأ بجسده بأريحية أعلى فراشها !!!!!
أنت إزاي تدخل بالطريقة دي ! هو أنا عشان سكتلك مرة !!!
حين لاحظ لأول مرة التوتر والخجل فوق ملامح تلك الجريئة المتبجحة !!!
مع كل خطوة تتقهقرها كان يتقدم من الحائط و همس لها بعبث
حقيقي أول مرة تعملي حاجه في صالحي ! موضوع دراع واحد مش حلو أبدا !
أشار إلى كتفه المصاپ و لازالت بسمته الماكرة تزين محياه ادهشتها سعادته تلك و لم تفهم سرها لكنها تتمنى أن يبتعد عنها الآن بأي وسيلة بل وتتمنى وجهه الغاضب المشتعل منها كعادته لكن تلك الطريقة تجعلها متوترة وهي تكره أن يرى أحدهم توترها مثلما يفعل هذا الرجل الآن ! رفعت إحدى يديها تضعها فوق صدره وتدفعه عاقدة حاجبيها تقول بحدة
أنا مش فاهمة إيه اللي جايبك هنا دلوقت جاي تكمل غلط فيا !!!
مال عليها يهمس
أنت قلبك أسود على فكرة مش أنا اعتذرت الصبح !
اشاحت بوجهها بعيدا عنه بخجل واضح و همست بتوتر
خلاص و قبلت الاعتذار بتعمل ايه دلوقت
ابتسم و أجابها و
جاي اعيد الاعتذار !
اتسعت عينيها حين
اخرجته من أحلامه و ردد فارغا فاهه پصدمة
بقولك إيه ابعد عني أنا أصلا مش طايقة نفسي و لا طايقاك و مش لابسة غير الفوطة دي ولو وقعت من اللي بتهببه ده يومك مش هيعدي معايااا أنا مبحبش السهوكة !!
اتسعت رماديتيه و أردف پصدمة
سهوكة !!!!! أنا بتسهوك !!!
هزت رأسها بالإيجاب و أجابت بشجاعة وعفوية مفرطة
اه بتتسهوك و تسبل في عينيك الرمادي المستفزة دي وبتضايقني لما بتقرب و بتتكلم كداا !
اتسعت عينيها وركلته بركبتها بقوة في باطنه و دفعته عنها و رفعت يدها تتشبث بطرف المنشفة و تفر إلى غرفة الملابس مسرعة بينما هو حل عقد حاجبيه و ابتسم يعود إلى الفراش يجلس فوقه ينتظرها إلى أن تنتهي من ارتداء ملابسها
أنت ايه حكايتك بقااا ! الصبح مش طايق اتنفس جنبك وبليل تجيلي الأوضة هو أنت فاكرني إيه بالظبط !!!!
رفع حاجبه بدهشة و ردد
فاكرك إيه !!! هكون فاكر إيه يعني كل الحكاية اني مبحبش افتري على حد مش أكتر وكنت جاي اشكرك على اللي عملتيه معايا الصبح أنت اللي خارجة بالفوطة دا مش ذنبي بقااا !
رفعت حاجبها و
قالت پغضب وتوتر خارجة بالفوطة ولا منغيرها ده مش مبرر إنك ت تتصرف بالإسلوب داا !!
ظهرت بسمته العابثة مرة أخرى و قال وهو يقترب منها
أي اسلوب بس !!
رفعت اصبعها بوجهه و قالت و هي تعود إلى الخلف
بقولك إيه اثبت كدا و كفاية استهبال أنا عارفة انك قاصد توترني باللي بتعمله دااا !
توقف محله و قال بهدوء
خلاص متقلقيش مش هقرب منك أنا كنت بشغل تفكيرك عن اللي حصل الصبح يوسف قالي إنك لسه راجعة دلوقت عشان اتضايقتي من المنظر حبيت اوريك إني تمام اهو ومفيش حاجه !
قرر عدم إخبارها أنه تحدث إلى سامح حين اختفت و قد ظن أنها تركته ولكن اطمئن أنها سوف تعود إليه كما طالبه بنفقة إضافية ترى هل كانت معه و على علم بما يحدث أم أنها بالفعل لا علاقة لها بالأموال كما اخبره صديقه ! كان ينتظر أن تتجاوب معه و تبتزه الآن لكنها توترت و خجلت ببراءة غريبة لا تليق بأفعالها و عملها المشين أم أنها تتقن التمثيل في هذا الأمر أيضا !! حديث دائر بين عقله الذي يخبره أنها محتالة مدربة جيدا و قلبه الذي أخبره أنه رأى الخۏف داخل عينيها و هي تحاول إسعافه ونقله إلى المشفى !!!
Flashback
هرعت سديم إلى السيارة تبحث عن هاتفها أو هاتفه أيهما أقرب إلى يدها و بالفعل نجحت بإلتقاط هاتفها بعد عناء و محاولات عدة دامت لدقائق وكادت تعود إليه لكنها استمعت إلى صوت أنين يأتي من الشاحنة !!!
وضعت الهاتف بجيب البنطال الخلفي و اتجهت إلى الشاحنة تنظر حولها وتنصت إلى الصوت الذي يرتفع كلما اقتربت و بدأت تصعد بخفة فوق الدرجات القليلة و فتحت الباب تمد يدها إلى الداخل لحظات ثم هبطت مسرعة و استمع إليها تتحدث في الهاتف تخبر الطوارئ بموقعها و أنها لديها حالتين إصابة ثم أسرعت مرة أخرى إليه و جلست أمامه تقول بثقة و لمعة عينيها تخبره أنها بذروة خۏفها !
متقلقش هما هيكونوا هنا في دقايق
ثم جابت عينيها ملامحه المټألمة و قالت بأسف
أنا آسفة مكنتش اعرف إنك هتنزل ورايا حقيقي آسفة !
كان يجز على أسنانه من فرط الألم لكن هيئتها تلك احزنته ما بالها تعتذر لأجل القدر شاءت أم أبت كانت الإصابة ستحدث !!!!
أمسكت يده وقالت پألم وحزن واضح
أنا حقيقي
عيناها تتحدث عن رهبتها الداخلية و بالرغم من ألمه إلا أن نبرتها و حديث عيناها كان كافيا أن يطمئنه و يجعله يهمس مټألما
متسيبنيش !
لم تحاول الاستفهام منه عن معنى حديثه فقط هزت رأسها بالإيجاب و ربتت فوق كفه تهمس ببسمة
أنا هنا !!
وأن أقوى المشاعر تكمن داخل أبسط الكلمات !
قل أنا معك أنا بجانبك أنا هنا ! أنا لا أريد قصائد زائفة أريد فقط شعور صادق !
Back
عقد حاجبيه حين أعادته إلى واقعه تقول بدهشة
ايييه روحت فين !!! أنا عايزة اكل جعانة من الصبح !
تركته بعدما أشاحت بيدها بلامبالاة و اتجهت إلى الطعام ثم جلست و بدأت تتناوله بشهية ونهم
وهو يقف بمحله يحدق بها پصدمة لاحظته بطرف عينها و قالت بهدوء فور أن أنهت مضغ طعامها وابتلاعه
مبحبش حد يبصلي وأنا باكل تعالى كل معايا لو جعان !
توجه إليها و جلس فوق الأريكة مقابلها و قال ساخرا
وهو بالمنظر دا هلاقي حاجة اطفحها !!
نظرت إليه باشمئزاز ثم رددت ساخرة وهي تهز رأسها بيأس اطفحها بيئة أوي !
ثم رفعت الشوكة إلي فمها و قالت بعدم اهتمام
على العموم لو قعدت ترغي كدا مش هتلاقي لاء !
كاد يتحدث لكن طرقت أميرة الباب وقالت بصوت واضح
سديم ! صاحية
وضعت الشوكة پغضب و قالت بحنق و هي تنظر إليه
عاجبك كدا أهو مش هطفح أنا البيت كله معندوش غير سديم صاحية !!!!
رفعت صوتها و هى تراقبه بدهشة حين زفر و أشاح بيده إلى الباب الواقفة خلفه أميرة ثم توجه إلى الحديقة
صاحية بس مش عايزة اتكلم ! لو عندك حاجه مهمة اجليها لبكرة !
عاد إليها يهمس بخفوت بجانب أذنها
قبل ما انسى بكرة متروحيش مع سليم لو عدى عليك الصبح !
و غادر تاركا إياها ټضرب كف بالآخر عاجزة عن فهم ماحدث و كأنه غريب الأطوار تلك الليلة !! همست لحالها
واضح أن الضړبة كانت على دماغه مش في كتفه !!!
و كادت تعود إلى طعامها لكن طرقت أميرة مرة أخرى بإصرار واضح و همست حينها سديم لحالها
براحتك بقاا أنا كنت هستنى عليك بس جبتيه لنفسك !!!!
الفصل السابع دمية !
دلفت أميرة إلى الغرفة و بسمتها تزين وجهها وكأنها تخبرها أنها استجابت إلى إلحاحها المستمر والمتعمد و فتحت لها الباب الذي تأكدت من إغلاقه للتو ونظرت إلى الطعام قائلة بسخرية
سوري ياسديم ! قاطعت أكلك
تثير ڠضبها حين ترى هذه النظرات الباردة و تتعمد سديم إظهارها
لها هي تحديدا لم تحاول الاكتفاء بنظرة جافة بل كللتها بتنهيدة عميقة ومسموعة تدل على شعورها بالملل في صحبتها و قد اتجهت إلى الفراش تجلس فوقه وتضع الوسادة خلف ظهرها قائلة بهدوء
لأ مقاطعتيش حاجة !
عقدت أميرة حاجبيها و قالت بدهشة زائفة أدركتها الأخرى وصمتت ترقب حركتها بالغرفة باحثة بعينيها عنه
هو آسر كان هنا معاك !!! ال perfume عطر بتاعه اوڤر أوي هنا !!
رفعت سديم حاجبها و قالت بسخرية
really !!!! !!! حقا
واصلت حديثها العابث وهي تعقد ذراعيها أسفل صدرها غامزة بإحدى عينيها تردف بمكر
آه كان هنا و خرج من الناحية دي لما سمعك بتخبطي جري و خاف معرفش ليه !!
ضحكت أميرة بغنج و ظنتها تسخر منها وعلقت على كلماتها و هي تتجه إليها و تجلس على طرف الفراش متسائلة بخبث
هو دا بقاا اللي أنت بتحلمي بيه و اللي رجعتي عشانه
رفعت سديم حاجبها
وقالت بتسلية
مش فاهماك ياأميرة ! بحلم بإيه و رجعت عشان مين !
اجابتها الأخرى بوضوح حين اغضبها ردها
اقصد إنك تحاولي تتقربي من آسر عشان تكسبي
من كل الجهات ! يبقا عاصم و آسر ثروة كبيرة برضه !
ثم ابتسمت و قالت بمكر وهي تقترب منها بجسدها هامسة بأذنها
أنا متأكدة إنك مش جايه عشان عاصم بعد كل السنين دي في حد يسيب باباه كل دا برضه
ابتسمت لها سديم و قالت و هي تدثر حالها بالغطاء جيدا و ترفع إصبعها تدفعها عنها بإشمئزاز واضح ترتسم فوق قسمات وجهها
أنت أكيد عارفة إنك آخر واحدة ادخل معاها في حفلة سمر و حكاوي عن النوايا بتاعتي ياأميرة مش كدا برضوا ولو متعرفيش أنا عرفتك أهوه يلا اقفلي الباب وأنت خارجة كويس أحسن آسر يدخل منه ولا حاجه !
ثم أمسكت جهاز التحكم الصغير و ضغطت على زر خفض الإضاءة تماما و أغمضت عينيها متعمدة تركتها في حالة صدمة بالغة من ثبات تلك الفتاة المستفز لها و حرصها المبالغ به في جميع كلماتها معها ليست محتالة فقط بل هي ماهرة و لأول مرة تخشاها منذ أن رأتها لقد ظنت أنها فتاة محتالة يسهل التلاعب بها واستغلالها بالابتزاز والضغط عليها و لكنها الآن لم تتوتر أو تندهش من الحديث كما أنها تحافظ على ثباتها الإنفعالي بشكل كبير يشعل ڠضبها بينما هي لا تبالي !!!!
استقامت أميرة وغادرت الغرفة بصمت تغلق الباب جيدا خلفها لتبدأ المعارك داخل عقلها و قد رفعت الهاتف إلى أذنها و همست بخفوت و هي تصعد الدرج إلى منزلها
سمعتي بنفسك طريقتها !
عضت شفتيها و أكملت مسرعة حين استمعت إلى باب منزل في الطابق العلوي يغلق بقوة
سلام دلوقت و هكلمك بكرة !!
كادت تدلف إلى منزلها لكن أوقفها سليم يقول بدهشة
إيه دا أنت كنت عند تيته ولا إيه
هزت رأسها بالسلب و قالت بابتسامه صغيرة
لا أنا كنت بعتذر لسديم و اتصالحنا وطلعت !
رفع حاجبه و قال بهدوء و هو
يشير إليها تجاه باب المنزل
طيب تمام تصبحي على خير !
هزت رأسها بتوتر و دلفت تغلق خلفها بهدوء ليواصل هو الهبوط متجها إلى المنزل الخاص ب آسر الذي كان يتحدث إلى رائف قائلا
أنا إيه خلاني امشي ورا واحد زيك !! دي افتكرتني مچنون و قالتلي بتتحرش بيااا !!! مكنتش عارف ابرر حتى اللي عملته !
كتم رائف ضحكاته وقال محاولا تهدئته
لحظة هو أنت عملت إيه بالظبط أنا قولتلك روح اعتذر عن اللي عملته معاها الوضع اتطور لفين بالظبط !
عقد آسر حاجبيه و قال پغضب
هكون عملت ايييه يعني !!! أنا محبتش تفكر إني بتعمد اضايقها بس هي بتستفزني جدااا بتخرجني عن شعوري و حقيقي مبحبش اتكلم معاها كتير !
اعتدل رائف بوقفته حين دلف سليم يقول بعبث
هي مين دي اللي بتستفزك بس
استدار آسر له وتنهد بهدوء بينما أجاب رائف
تعالى ياسليم كنا لسه بنتكلم على بنت عمكم آسر مكنش عايز يدربها و بيقول عليها مستفزة !
عقد آسر حاجبيه حين قال سليم مسرعا
خلاص ادربها أنا ومتزعلش أوي كدا حد يتضايق من سديم !!!! دي حتى أميرة اعتذرتلها !
وقف آسر متشدقا بتهور أثار حفيظة رائف و أدهشه تناقض صديقه
هو مين قال إني مش هدربها أصلا الشغل حاجة و الأمور الشخصية حاجه تاني ! و بعدين مين قالك إن أميرة اعتذرت أنت عديت على سديم دلوقت
تحدث و هو ينظر إلى ساعته التى تجاوزت الواحدة صباحا ليعقد سليم حاجبيه و يقول بضيق
فيه إيه يا آسر هو أنا قليل ذوق عشان اعدي عليها دلوقت ! أنا قابلت أميرة وأنا نازل طالعة من عندها وقالتلي إنها كانت بتعتذرلها و بعدين متعصب كدا ليه أصلا دي بنت عمي زي ماهي بنت عمك !
حدق به آسر صامتا ثم تنهد و توجه إلى الأريكة يجلس فوقها بإرهاق و ترك صديقه يقول بدهشة
هو فيه إيه ياجماعة مالكم سخنتوا كدا على بعض آسر يقصد انه مش بيحب أسلوبها عامة لكن الشغل حوار تاني ما أنت عارف دماغ آسر ياسليم مالك
رفع آسر حاجبه وعلق قائلا
مالها دماغي بقاا
زفر سليم و عقد حاجبيه بينما أجاب رائف قائلا بلطف
احم ما كلنا عارفين ياآسر إنك بتشتري دماغك وكدا !
نظر إليه آسر پغضب ثم استقام يقول بهدوء ظاهري
طيب أنا محتاج أنام دلوقت اتفضلوا عشان ارتاح !
تركهم يتجه إلى الغرفة و قد شعر سليم بالحرج و قال
واضح إن احنا كبرنا الموضوع معاه أنا كنت نازل اطمن عليه و اقعد معاه النهاردة عشان ميبقاش لوحده بس شكله متضايق أنا مش فاهم سديم عملتله إيه واحدة عرفت تتصرف وتروح بيه على مستشفى وبعدها كلمتك و وقفت معاه النهاردة كله فين الغلط اللي استفزه منها مش فاهم !!
توجه إليه رائف متشدقا بعقلانية
مكبرناش حاجه ياعم أنت سيبه بس متقلقش عليه هو قال هينام و هنجيله الصبح نشوفه لما يقعد مع نفسه هيهدا و يرتاح من ضغط اليوم مش أكتر !
هز رأسه باقتناع و هو يقول رابتا فوق كتفه
طيب تعالى عندي النهاردة بدل ما تمشي دلوقت كدا
هز رأسه بالسلب قائلا بهدوء
لأ لأ أنا هروح عشان اجهز كمان ورق لشغل بكرة جدتك اكيد مش هتسيب آسر يعمل اللي في دماغه
وينزل
ابتسم
معلش بقا تعبناك معانا !
عقد الآخر حاجبيه و قال بجدية
تعب إيه هو أنا غريب انتوا اخواتي يابني روح نام بقاا و اشوفك بكرة !
و بالفعل صعد سليم مودعا إياه و رحل رائف و مرت ساعتين بهدوء و سلام داخل المنزل إلى أن استقيظت سديم من كابوس مروع كعادتها منذ وطأت قداماها هذا المنزل و اعتدلت فوق الفراش تنظر حولها لحظات و كأنها تبحث عن أحدهم وخاب أملها زفرت و هي ترفع يدها تضعها فوق قلبها لحظات ثم تنهدت بصوت واضح و خرجت من الفراش بل من الغرفة بأكملها و قررت التجول داخل الحديقة و رؤية الحديقة الخلفية إلى أن تهدأ و تبدأ بترتيب أفكارها أو تسعيد قدرتها على النوم مرة أخرى أيهما أقرب !
بدأت أنفاسها تنتظم و عاد إليها سلامها الداخلي و لكن لازال الحديث الدائر بين عقلها وقلبها و لازال قلبها يطالبها بالمحاولة مرة أخرى مع والدتها و أن لديها فرصة جيدة للابتعاد عن سامح و ظلامه و أن تبدأ جولة جديدة داخل عالم أحلامها و لما لا !!!
ضحكت بخفوت من حالها و همست
عايزة ابعد عنه وأنا هنا أصلا عشان اكمل معاه في القرف دا !! معادلة مضحكة وملهاش حلول فعلا !!
لم تشعر بحالها إلا و هي تقف أمام زجاج منزله و اتسعت عينيها حين وجدت جسده يفترش الأرض الرخامية يرتدي فقط سرواله الرياضي و معالم الإعياء واضحة على وجهه هل كان يمارس الرياضة بهذا التوقيت و بتلك الحالة !!!
بدأت تبحث عن باب منزله پذعر واضح والعجيب أن الباب مفتوح كيف لم يدرك أحدهم أو يلاحظ هذا المشهد !!!!
توجهت إليه و هبطت أرضا ثم بدأت تستكشف انتظام أنفاسه لكنها استقامت مسرعة و أخرجت هاتفها من جيب السروال القصير تعبث به لحظات قبل أن ترفعه إلى أذنها تقول مسرعة فور أن أتاها الرد
أنا هوصفلك حالة قدامي ياكريم و قولي اتصرف ازاي بسرعة معلش آسفة للتوقيت دا !
فتحت مكبر الصوت وتركته ثم بدأت تصف له و تنفذ تعليماته بشكل حرفي إلى و أمسكت الوسادة تضعها أسفل رأسه و تتأكد أن سقوطه لم يصحبه كدمات أو چروح و تنفست الصعداء حين وجدت أن الأريكة منعت سقوطه فوق الكتف المصاپ دقائق عصيبة مرت عليها و ها هو يعود إلى وعيه بعد عناء و صادف دخول يوسف يقول بهلع حين وجد أخيه فوق الأرض
ايه داااا !!! حصله ايه !!!
نظرت إليه و أشارت إلى الطعام هي تغلق هاتفها
متقلقش هو بس من المجهود تقريبا جرى جامد و مكنش أكل هنكمله الكمادات و حرارته تنزل و يبقا بخير تعالى بس ارفعه معايا فوق الكنبة أو ندخله أوضته أحسن !
هز رأسه و ترك مابيده جانبا و أسرع إليه يعاونها برفع جسدها و هي تحذره بلطف
حاسب يايوسف عشان كتفه و اسنده بس هو فايق معانا متقلقش عليه !
ثم وضعت يدها أعلى ذقنه المشذب و وجهت وجهه إليها تقول بهدوء
آسر أنت معاياا مش كدا !
همس بخفوت وصوت متحشرج و هو يستند بجسده إلى أخيه و يحاول فتح جفنيه حتى يبصر الطريق جيدا
آه !
تأكدت سديم أن الأخوين وصلا بسلام إلى الفراش و بدأ يوسف يعاون أخيه و يضع الوسائد خلف ظهره لتتوجه هي إلى الخارج و
تبدأ بإعداد ما تحتاج إليه لصنع كمادات باردة ثم أسرعت إلى أفراد الأمن بالخارج تأمرهم بإحضار الدواء الذي أملاه عليها كريم و عادت إليهما مسرعة بينما كان يوسف يتابعها قائلا بقلق
نطلب الدكتور أو نروح بيه على أقرب مستشفى أحسن
أمسكت القطعة القماشية الصغيرة و وضعتها داخل المياه و هي تتحدث معه قائلة
لا متقلقش أنا اعرف دكتور واتواصلت معاه و الأدوية هتيجي ياخدها بعد الكمادات و هيبقا تمام متقلقش !
ثم أكملت
لو تقدر تجيب تيشيرت و تساعدني يلبسه بس بعد ما نخلص يبقا تمام أوي !
هز رأسه بالإيجاب و قال بتأكيد وهو يتوجه إلى غرفة الملابس
اه طبعا حاضر !
عاد إليها يقول بهدوء
طيب اقولهم في البيت أحسن
كادت تتحدث لكنها عقدت حاجبيها متأوهه حين قبض فجأة آسر على يدها و قال بخفوت و هو يقاوم حالة الإعياء يرفع رأسه محاولا الاستقامة مغمضا عينيه
لااء !
ابتسمت و أفلتت يدها بهدوء و أعادت يده فوق
الفراش ثم وضعت يدها فوق كتفه و دفعت جسده بخفة إلى الوسائد مرة أخرى قائلة بلطف
خلاص مش هنقول متقلقش !
مر الوقت و بدأت درجة حرارة جسده بالاعتدال قليلا و أردف يوسف حين طرق فرد الأمن فوق الباب الخارجي
شكله جاب الأدوية هروح أخدها !
كانت سديم قد جلست على طرف الفراش بمواجهته و أمسكت المنشفة الأخرى تجفف القطرات التي تنساب بعشوائية تجاه أذنيه و ضعت يدها أعلى جبهته و فوق عنقه تتأكد أن الأمور على ما يرام فتح حينها عينيه و أمسك يدها يثبتها فوق صدره من جهة الإصابة و يضع يده فوقها يثبتها و يهمس لها بصوت متحشرج
مش عايز أدوية !
توترت ناظرة إلى يدها التي يحتفظ بها فوق صدره الدافئ وهمست
أنا مبحبش الأدوية بس باخدها في حالة هتساعد جسمي يرجع أحسن اخوك اتخض عليك أوي أظن دا سبب قوي إنك تساعد نفسك !
صمت و حاولت إفلات يدها بهدوء و
نجحت أخيرا بعدما أغمض عينيه منتظرا عودة شقيقه بالدواء و قد عاد يوسف بالفعل يهمس لها
هو نام !!!!
هزت رأسها بالسلب و استقامت واقفة
تأخذ منه الدواء و بدأت تدسه بخفة بين شفتيه ثم أمسكت الكوب و وضعته فوق ثغره هامسة بلطف
يلا يا آسر !
فتح عينيه ينظر إليها و هو يرتشف المياه ثم ألقى نظرة خاطفة تجاه أخيه و ابتسم له يقول بعبث
متقلقش يلاا أنا زي الفل !
كانت سديم قد وضعت الكوب جانبا و أمسكت هاتفها الذي أعلن عن مكالمة هاتفية تقول عاقدة حاجبيها
أوبس أنا قفلت في وش كريم ! بعد أذنكم !
و خرجت على الفور ليعقد آسر حاجبيه و تختفي بسمته يقول بدهشة
هي الساعة كام
أجابه أخوه و هو يجلس فوق الفراش
الساعة 5 تقريبا !
رفع حاجبه مرددا پصدمة
مين كريم اللي قفلت معاه !
هز يوسف كتفيه يقول بلامبالاة
غالبا الدكتور اللي كلمته يساعدها من شوية ! أنا كنت مركز معاك بصراحة خضتني عليك وقولتلك اقعد معاك رفضت واتعصبت علياا إيه لزمة الرياضة بالحالة دي يا آسر !
زفر آسر بملل و قال بإرهاق و عينيه تتابع باب الغرفة
رياضة إيه يايوسف أنا جريت شوية مش أكتر مكنتش أعرف أن كل دا هيحصل !
ربت يوسف فوق كتف أخيه وابتسم
له يقول بتفهم
ولا يهمك المهم إنك أحسن شوية !
كاد آسر يتحدث لكن صاح يوسف مداعبا سديم التي دلفت في ذات اللحظة تقف عند باب الغرفة
بنت عمي اللي منغيرها نضيع كلناا إيه الجمدان دا كله بس ياسديم !
ثم أكمل حديثه ينظر إلى آسر قائلا
سديم اسعفتك مرتين كدا يعني بقينا مديونين ليها بروح !
ابتسم له آسر و عاد بنظراته إليها يقول بامتنان
شكرا !
نظراته الممتنة الهادئة ادهشتها هل يتقن دوره الآن لأن أخيه يجاوره أم أنه بالفعل يحترم فعلتها بالرغم أنها لا تنتظر جزاء عملها إلا أنها مبتهجة من رؤية نظرات موجهة إليها و خالية من الإزدراء داخل عينيه !!
هزت رأسها بابتسامة هادئة و كاد تغادر المكان إلا أن استقام يوسف يقول مسرعا
سديم تعالي دقايق لحد ما يلبس التيشيرت بس عشان اخاڤ ألبسه لوحدي !
عادت إليه تقول بتوتر طفيف
تمام شوف عايز تعمل إيه
قاطعهم آسر يقول لاء لاء مش هلبس حاجة !
ثم أزاح الوسادة بيده السليمة من خلف ظهره وتسطح فوق الفراش يقول بإنهاك
سيبوني بقا أنام شوية !
غادرا الغرفة و همست سديم قائلة
بلاش نمشي دلوقت ممكن يسخن تاني تشرب معايا حاجه
أجابها بدهشة
مش هتنامي ولا إيه روحي ارتاحي أنا هكمل سهر عادي !
هزت رأسها بالسلب و قالت بهدوء لاء أنا نمت وصحيت من شوية كدا قولت اتمشى شوية و بعدها شوفت المنظر من برا اتشغلت معاكم بس أنا فايقة متقلقش عليا !
نظرت إلى معالم الإجهاد الواضحة فوق ملامحه و قالت بلطف
لو تحب تروح تنام شوية أنا هقعد كدا كدا و أول ما احس إني خلاص عاوزة انام هصحيك !
عرض شديد الإغراء هو بحاجة إلى ساعات نوم قليلة بعد قضاء يوم شاق مثل أمس رفع يده يفرك خصلاته بأنامله ثم قال بخجل طفيف
بس أنت كدا مش هتنامي و شكلي هيبقا وحش أوي قدامكوا بصراحة !
ضحكت بخفة و أجابته لأ شكلك مش وحش ولا حاجه ومتقلقش مش هقول لأي حد إنك نمت !
ابتسم لها و سار بإتجاه الغرفة الأخرى لكنه توقف فجأة يقول بصدق
أنت بقيتي طيبة أوي لما كبرتي على فكرة !
عقدت حاجبيها و سألت بتردد طفيف
هو أنا كنت مكروهه أوي زمان ولا إيه
ضحك و أجابها بتوتر
بصراحة
ابتسمت له و قالت برغبة واضحة لإنهاء النقاش
سيبك من زمان و روح نام يلاا قبل ما اليوم الجديد يبدأ تصبح على خير
مرت ثلاث ساعات كاملة و أشرقت شمس يومها الجديد و هي جالسة ترتشف قهوتها التي صنعتها منذ قليل كانت تتفقده بين حين و
آخر و دلفت تلك المرة عاقدة حاجبيها حين استمعت إلى صوت تأوه و