خالد ملك
خالد كان واقف قدام المراية بيظبط بدلته السودا، بس عينه ماكانتش بتشوف عريس، كانت بتشوف جنازة. النهاردة فرحه، بس الفرح ده هو أول خطوة في خطة بقاله عشر سنين بيرسمها في دماغه.
أبوه ممدوح الله يرحمه كان راجل طيب ومقاول على قد حاله، شريك مع عمران السيوفي، الراجل اللي نص البلد بتعمله حساب. عمران خان أبو ممدوح، مضاه على ورق، خد كل فلوس المشروع وهرب، وساب ممدوح مديون وبيته اتحجز عليه ومات مقهور بجلطة. خالد كان عنده خمسطاشر سنة ساعتها، شاف أبوه بيموت قدامه وشاف أمهم نورا بتبيع دهبها عشان تأكلهم هو وأخته شيماء.
ومن اليوم ده وخالد مش شايف غير كلمة واحدة، انتقام.
عمران كبر وبقى عنده شركات، وعنده بنت وحيدة اسمها جميلة. جميلة فعلا جميلة، متعلمة برا ولسه راجعة، قلبها أبيض ومالهاش دعوة بقرف أبوها. خالد فضل يراقبها سنتين، عرف مواعيدها وبتروح فين وبتيجي منين، لحد ما دخل حياتها بالصدفة المترتبة. عمل نفسه مهندس شاطر ورجل أعمال صاعد، وعمران لما شافه انبهر بيه لأنه شاطر وطموح، ماعرفش إنه ابن ممدوح اللي أكله.
خالد لعبها صح، خلاها تحبه. جميلة حبته بجد، حبته لأنه كان حنين معاها وبيسمعها، أول مرة تحس إن حد شايفها هي مش
يوم الفرح بقى، خالد داخل القاعة وكل الناس بتسقف، وهو من جواه نار. جميلة كانت داخلة زي الملكة، لابسة فستان أبيض وعينيها بتلمع، بتبصله كأنه المنقذ. شيماء أخته كانت قاعدة في آخر القاعة بتعيط، هي الوحيدة اللي عارفة الخطة. قالتله قبل الفرح، يا خالد حرام عليك البت ذنبها ايه، قالها ذنبها إنها بنت اللي قتل أبويا.
أول شهر جواز كان جحيم. خالد سكنها في شقة شيك بس كان بيعاملها ببرود، يرجع وش الصبح، مايتكلمش، يسيبها تعيط طول الليل. جميلة ماكانتش فاهمة، تقوله مالك يا خالد، يقولها مفيش، شغل. كانت بتحاول تراضيه بكل الطرق، تعمله أكله اللي بيحبه، تلبس عشانه، وهو قلبه حجر.
لحد ما في يوم تعبت وجالها دور سخونية جامد، حرارتها عدت الأربعين. خالد رجع لقاها واقعة في الأرض في المطبخ. شالها جري على المستشفى، وطول الطريق وهي بتترعش في حضنه، حس بحاجة غريبة، خوف، خوف حقيقي ليخسرها. فضل قاعد جنبها في المستشفى يومين ماينامش، ولما فاقت لقيته نايم على الكرسي وماسك إيدها.
قالتله بصوت واطي، انت لسه بتحبني؟ ساعتها ماعرفش يرد.
من بعد تعبها حاجة اتغيرت. بقى يشوف
وكانوا بيخرجوا يتمشوا على النيل بالليل، وهي تحط راسها على كتفه وتحكيله عن أحلامها، نفسها تفتح حضانة للأطفال، نفسها تعيش في بيت صغير مليان دفا، وخالد كان بيسمعها وقلبه بيدق، أول مرة يحس إن الحياة ممكن تبقى حاجة غير الانتقام. حتى شيماء لاحظت وقالتله انت اتغيرت يا خالد، بقيت بتضحك، قالها معرفش يا شيماء، البت دي غيرتني.
الخطة كانت إنه يخلي عمران يمضي له على توكيل عام بحجة مشروع كبير هيدخلوه سوا، وبعدها يسحب كل فلوسه زي ما عمران عمل مع أبوه. وجميلة كانت هي الكوبري. وفعلا عمران مضى، لأنه واثق في جوز بنته.
خالد بقى معاه كل حاجة، يقدر يدمر عمران بزرار. راح لأمه نورا وقالها خلاص حق أبوكي هيرجع النهاردة. نورا ست كبيرة وقلبها شاف كتير، بصتله وقالتله، حق أبوك هيرجع لما تشوف بنت مظلومة بتعيط بسببك؟ انت بقيت
في نفس اليوم، جميلة عرفت بالصدفة. كانت بتنضف المكتب ولقت صورة قديمة لأبوها مع ممدوح، ومكتوب عليها شركاء العمر بخط إيد أبوها. ودورت ورا الصورة لحد ما لقت ورق قديم وشافت اسم ممدوح، وسمعت مكالمة بين خالد وشيماء بيتكلموا عن الانتقام والفلوس. الدنيا لفت بيها، حست إنها مخدوعة من أقرب اتنين ليها، أبوها وجوزها.
واجهته بالليل، كانت عينيها حمرا من العياط، إيدها بتترعش، قالتله انت اتجوزتني انتقام؟ انت كنت بتمثل عليا كل ده؟ كل كلمة حب كانت كدب؟ كل حضن كان كدب؟ خالد ماقدرش ينكر، وقع على ركبه وقالها أيوه في الأول كان انتقام، كنت عايز أحرق قلب أبوك زي ما حرق قلبنا، كنت عيل صغير شايف أبوه بيموت ومش قادر يعمل حاجة، بس والله العظيم حبيتك، حبيتك بجد ونسيت كل حاجة، جميلة انتي بقيتي كل حاجة في حياتي، انتي اللي رجعتيني بني آدم.
قالتله بزعيق ودموعها نازلة زي المطر، حب ايه؟ انت دمرتني، انت زيهم؟ لا انت أوحش، أبوي على الأقل كان بياخد فلوس، انت خدت قلبي وضحكت عليا. وسابته وجريت على بيت أبوها، سابت الفستان والصور