خالد ملك

لمحة نيوز


عمران لما شاف بنته منهارة وداخلة بتعيط، ولما خالد راح وراها وحكاله كل حاجة قدامه من غير ما يخبي، عمران اتصدم، وشه جاب ألوان وقال، ممدوح؟ انت ابن ممدوح؟ ممدوح أخويا؟ أنا ظلمته، أنا طول السنين دي ضميري بيوجعني كل يوم، كنت فاكر هعرف أصلح اللي عملته لما أجوز بنتي لراجل كويس ويتقي ربنا فيها، طلعت بلبسها في مصيبة تانية بسبب عمايلي السودة.
خالد كان واقف مصدوم، جميلة بصت لأبوها وقالتله يعني انت فعلا عملت كده؟ يعني انت فعلا خدت فلوس الراجل وسبت عياله يتشردوا؟ عمران بكى، بكى بجد زي العيل الصغير وقال أيوه، طمعت وخنته، وربنا انتقم مني وخلاني أعيش خايف طول عمري وماليش حد يحبني بجد.
هنا خالد فهم إن دايرة الانتقام عمرها ما بتخلص. لو كمل، هيخسر جميلة، هيخسر نفسه، وهيبقى نسخة من عمران اللي كرهه طول عمره. الانتقام كان عامل زي السم، بيقتل اللي شايله قبل اللي رايحله.
مسك الورق والتوكيل اللي كان هيدمر بيه عمران وقطعه قدامه حتت صغيرة، قال لعمران أنا مش هاخد حاجة، حق أبويا عند ربنا، وحق أمي رجع لما شافتني برجع بني آدم، بس بنتك مالهاش ذنب. وبص لجميلة وقالها أنا عارف إني ماستاهلكيش، وأنا مستعد

أطلقك لو ده هيريحك، بس لو تديني فرصة واحدة بس، هقضي عمري كله أصلح اللي كسرته، هبقى الراجل اللي تستاهليه بجد.
جميلة سكتت كتير، الدموع نازلة، بس شافت في عينه ندم حقيقي، شافت خالد اللي حبها بجد، مش خالد المنتقم. القلب كان بيقولها سامحي والعقل بيقولها لا. قالتله امشي دلوقتي يا خالد، امشي وسبني أفكر، سبني ألم اللي اتكسر جوايا.
خالد مشي، وقعد أسبوع ماينامش، لا بياكل ولا بيشرب، قاعد في شقتهم لوحده بيبص لهدومها وبيشم ريحتها في المخدة، حاسس إن الشقة فاضية من غير ضحكتها. شيماء ونورا بقوا يزوروه كل يوم ويقولوله اصبر يا بني، الحب الحقيقي بيحتاج وقت عشان يغفر. حتى عمران بقى يتصل بيه ويقوله سيبها براحتها، أنا اللي هصلح كل حاجة.
لحد ما في يوم الباب خبط خبطة خفيفة، فتح لقى جميلة واقفة، لابسة عباية بسيطة، شنطتها في إيدها، وعينيها لسه وارمة بس بتبتسم ابتسامة صغيرة فيها أمل.
قالتله أنا فكرت كتير، وأبوي كمان جالي وطلب مني أسامحك، قالي إنك أحسن منه بكتير، عشان انت وقفت الانتقام في الوقت اللي هو ماوقفش، انت اخترت الحب. أنا مش هقدر أنسى بسهولة اللي حصل، الوجع كبير، بس هقدر أحاول، لو انت كمان تحاول
معايا نبني حاجة نضيفة من أول وجديد، من غير كدب ولا انتقام، بيت على نضافة.
خالد حضنها كأنه بيرجع للحياة، كأنه كان غرقان وحد شده، وقالها وعد، وعد من هنا ورايح لا انتقام ولا كره، انتي عيلتي وبس، انتي دنيتي.
وبعد شهر، خالد وجميلة راحوا زاروا قبر ممدوح سوا، وحطوا ورد أبيض، وجميلة قالتله، إزيك يا عمي، أنا جميلة مرات ابنك، أنا بحبه أوي وهاخد بالي منه، خالد بكى، لأول مرة من موت أبوه بكى براحة ومن قلبه، حس إن الحمل اللي شايله طول عمره نزل من على كتفه. وعمران راح معاهم، وطلب السماح من قبر صاحبه، ونورا أخيرا سامحته لما شافت دموعه الصادقة، وقالتله المسامح كريم، وكلنا هنبدأ صفحة جديدة.
الجوازة اللي ابتدت انتقام، انتهت حب، حب حقيقي اتولد من وسط الكره والدموع، وعلمنا إن الانتقام عمره ما بيرجع اللي راح، بس الحب ممكن يبني اللي جاي ويشفي كل الجروح القديمة لو كان صادق.
وخالد بعدها قرر يغير كل حاجة، باع جزء من شغله وفتح مع جميلة الحضانة اللي كانت بتحلم بيها، وسماها حضانة نورا على اسم أمه، وشيماء بقت بتساعدهم هناك، والأطفال كانوا بيحبوهم أوي. وعمران باع شركاته اللي فيها شبهة وبدأ يعمل صدقة جارية
على روح ممدوح، يبني جامع صغير في البلد، وكل صلاة كان يدعيله إن ربنا يسامحه.
وجميلة بقت حامل بعدها بسنة، ولما عرفت جريت على خالد في الحضانة وسط العيال وقالتله قدامهم كلهم، هتبقى أب يا خالد، خالد شالها ولف بيها والعيال بتسقف حواليهم، وحس ساعتها إن ربنا اداله عيلة تانية، عيلة بالحب مش بالدم.
وحياتهم ماكانتش وردية على طول، كانوا بيتخانقوا ساعات، وجميلة ساعات كانت تفتكر اللي حصل وتعيط، وخالد كان يقعد جنبها يطبطب عليها ويقولها أنا هنا، عمري ما هسيبك، لحد ما تهدى وتنام في حضنه، والحب كان كل يوم بيكبر أكتر من اليوم اللي قبله، عشان كان مبني على صدق وتوبة حقيقية.
وفي مرة جميلة سألته، لو رجع بيك الزمن كنت هتعمل نفس الخطة؟ خالد بص في عينيها وقالها لا، كنت هاجي أخبط على بابك وأقولك أنا ابن ممدوح اللي أبوك ظلمه، بس حبيتك من أول نظرة، كنت هختار الحب من الأول، لأن الكره بياكل صاحبه.
وضحكوا سوا، وعرفوا إن النهاية الحلوة مش محتاجة انتقام، محتاجة قلب يسامح وايد تطبطب وتبني من جديد بكل حب وصدق وإخلاص للأبد يا حبيبتي. والقصة خلصت لكن الحب فضل مكمل بينهم طول العمر بحكاية جديدة كل يوم. في بيت مليان
حنان ودفا

تم نسخ الرابط