اغلال الروح شيماء الجندي

لمحة نيوز


من الڠضب الشديد الرفض القاطع إلى السكون أحيانا إلى رجل غريب الطباع دفعها اليوم إلى الاستغاثة به رغم خۏفها بالبداية منه !!! نظرت إلى القميص القابع بين أنامله تقبض عليه بخجل من هيئته التي طبعت داخل عقلها ثم بدأت تعود إلى الخلف بخطوات بسيطة مترددة دفعته إلى الضحك و قد ترك الفراش الصغير و استقام مقاوما وخزات الألم بجانبه تنتفض بهلع محاولة تجنب السقوط حيث اختل توازنها من فرط رعبها و الارتباك الذي أصابها تأوه لكنه تجاهل الأمر خشية سقوطها و همس لها بدعابة محاولا تهدئتها _
حاسبي كفاية حوادث بقا !
اعتدلت إليه باكية و أردفت بأسف معبرة عن ندمها و تسببها بما حدث تنكس رأسها أرضا _
أنا متخيلتش إنه ممكن يوصل لكدا بس أنا خۏفت أوي أنا آسفة !!!!
عقد حاجبيه و سألها بدهشة و عينيه تسير على ملامحها المتأثرة بحزن حقيقي _
أنت بتتأسفي ليه ! أنت ملكيش ذنب !!!
رفعت عينيها تحدق به بحزن و تردد باعتراض واضح _
لا ليا لو مكنتش قولتله إنك جاي تاخدني وكنت مشيت معاه مكنش حصل كدا هو قالي هوصلك لسديم برضه وهكلمها بس أنا قولتله همشي مع سليم !
لم يتمكن من إخفاء تلك البسمة الصغيرة النابعة من سعادته الداخلية الغير مفهومة باعترافها أنها فضلت العودة معه على التواجد مع هذا الرجل و خرج سؤاله العفوي بتلك النبرة التي دفعتها إلى حافة التوتر _
قولتي هتمشي معايا !
سديم جت برا و راحت تشوف الحساب وغالبا آسر جاي برضه !
أفاق على كلماتها الأخيرة و إنصاع إلى رغبتها بالإفلات منه قائلا بقلق و هو يلتقط منها القميص _
انتوا قولتوا لأسر اللي حصل 
هزت رأسها بالإيجاب و رددت باستنكار _ اكيد عشان يجي يشوفك وكمان مامتك جاية تقريبا 
عقدت حاجبيها حين صدح صوت نريمان الغاضب تقول بحدة و هجوم _
مامته وصلت فعلا و شافت بعينيها إنكم انتوا ومعارفكم اللي شبهكمممم !!!!
حملقت بها بذهول بينما اتسعت عيني سليم و أردف پغضب موجها حديثه إلى والدته _
إيه الكلام دا! ماكفاية بقا ياماما الحړب دي مش هنخلص منها نيرة ملهاش ذنب !!!!
توجهت إليه تصرخ بها پغضب وكأنها أصيب بحالة من الهياج خاصة مع رؤية لطخة دماء فلذة كبدها فوق قميص تلك الفتاة لتنتفض نيرة پذعر و تعود إلى الخلف _
أختك فين هي فييييين والله لارميها في السچن !!!!
اشټعل سليم غاضبا
من والدته خاصة حين شعر بها ترتجف أمامه وتحدق بتلك السيدة التي تفوق عمر والدتها پصدمة بالغة مما دفعه إلى جذبها خلفه ممسكا رسغها بقوة وقبل أن يتحدث خرجت الكلمات من فم ابن عمه الذي وصل للتو تزامنا مع عودة سديم و نائل أيضا _
مراتي مش عقربة يامرات عمي أظن عيب أوي تخوضي في عرض واحدة من عيلتك !!!!
تأزم الموقف خاصة مع وصول رأفت الذي أردف ساخرا و هو
يدلف إلى الداخل _
العيب إنك تسيب واحدة حرامية على ذمتك ياآسر وأنا قولت مفوتش المشهد دا ماهو مش معقول تسرقني واسكت !!!!
صدرت شهقة من نيرة التي ركضت تجاه شقيقتها تتشبث بأحضانها بقوة و تنتفض بړعب مع دخول أفراد الأمن إلى الغرفة وسط ذهول و صدمة جميع المتواجدين وقد عقدت الصدمة ألسنة الجميع حين صدح صوت الضابط يسأل بحزم _
فين سديم المغازي 
تعلقت عينيه بها بړعب حيث رفعت حاجبها الأيسر ووزعت نظراتها المتسلية بينه وبين رأفت الذي راقبها پشماتة تلاشت وبهتت ملامحه حين أجابت بجفاء وبرود _
أنا سديم المغازي و هاجي معاك حالا بس عندي فضول غريب كدا هو اللي ينسب بنته لراجل تاني ومش أي راجل لأ دا أقرب واحد ليه القانون يعاقبه ولا دا عادي !!!
أحيانا تكرار الرفض و إدعاء الفضيلة خاصة مع تعمد الإشارة إلى عثراتنا يثير وحوش كامنة داخلنا لا نتعرف عليها إلا في اللحظات الحاسمة !!!
الفصل الثامن والعشرون مارد !
جلست سديم فوق الأريكة داخل الغرفة الضيقة والتي تعبر عن رقي استضافتها بعد النظر إلى مكانة زوجها وعلاقاته و بالرغم من قوة علاقات أبيه إلا إنها وجدت اليوم نفوذ وسلطان أدهشها حقا و لكن تلك المعاملة الراقية لم تحصل عليها إلا بعد زجها بالقسم أما عن طريقة إلقاء القبض عليها كانت شديدة القسۏة على روحها البالية خاصة أمام شقيقتها الصغيرة التي تركتها باكية تنتفض داخل أحضان نائل العاجز عن تهدئتها رغم ذهابه خلف سيارة الشرطة إلى القسم و رغم إصرار الضابط على تواجدها داخل سيارة الشرطة متعمدا و رغم ما أظهرته من ثبات و قوة في حضرة نيرة إلا أنها تشعر بصورة أبيها تتراقص أمام عينيها حزنا على ما آلت إليه أمورها و تشعر پألم وحدتها رغم تواجد زوجها و ابن الخالة الذي ظهر حديثا و سليم الذي أبدى تفهم كبير في الفترة الأخيرة لكن من الواضح أن حروبها لن تنفد بعد !
رفعت رأسها تحدق بالضابط الذي دلف بصحبة زوجها و سليم ثم تهامسوا بشئ ما وخرج الضباط بعدها ليتسمر آسر محله لحظة واحدة قبل أن يلتهم المسافة بينهما في خطوتين و وإلى الآن لا يحاول التحدث إليها فقط يحتضنها پخوف بين تكاد تجزم أنها استمعت إلى صوت طبول تقرع داخل قلبه حين استقرت برأسها فوق صدره و أطلقت أنفاسها التي تحمل مشاعرها السلبية ومخاوفها و أوجاعها ووحدتها وتركت شعور الأمان يتخلل خلاياها رغم يقينها أنه يتخبط بين علامات الاستفهام المنطقية و التي ازدادت بعد كلماتها الأخيرة في المشفى لكنه أيضا يشعر بالذنب حيال فعلة أبيه المشينة و أدركت مدى غضبه منه حين أردف بحزن شديد 
مټخافيش أنا مش ممكن أسيبك هنا وهعرف اتصرف معاهم !
استمعت بعدها إلى صوت سليم المتحشرج من فرط إجهاده يردف بوجوم 
هو إزاي دخل المسروقات دي بيت سديم معقول توصل لدرجة إنه يراقبها 
أخرجها آسر من أحضانه و هز رأسه بجهل مجيبا إياه بخجل من تصرفات والده تجاهها و بدأت المخاۏف تتضاعف داخله من هجرها إياه بعد أن تعمد والده شن حملة هجومية تجاه زوجته !!! 
مش هستبعد دا ياسليم أنا مش مصدق إنها وصلت للاتهام زور !! دا عمره ماظلم حد اكيد فريدة ورا أفكاره دي !
حدقت سديم ب ملامح وجه سليم الساخرة و حاولت تحذيره بنظراتها فأشاح بوجهه بعيدا عنهما و آثر الصمت لتردف سديم متجاهلة الحديث عن هذا الرجل 
نيرة مع نائل برا ولا مشيوا زي ماقولتلهم 
حدقا بها الاثنين بذهول و كأنهما يسألاها ماذا !!! أهذا هو جميع ما لديك عن الأحداث الجارية !!! أجابها سليم عاقدا حاجبيه وكأنه تذكر فجأة أن والدته ووالده قد يكونا معهما بالأسفل و والدته منذ رؤيته بتلك الحالة رفضت أن يتبع سديم لكنه أصر و دلف إلى سيارة ابن عمه ! إذا سوف تتعمد الشجار معها !!!!! 
هي نيرة كانت ورانا !!
هزت رأسها بالإيجاب و أردفت بترقب من عدم ملاحظتهم لها 
أيوا أنا لمحتهم كمان وأنا داخلة هنا و شاورتلهم يمشوا !!!
استقام فجأة بعد أن كان يستند بجسده المټألم إلى المكتب ثم تحرك مغادرا المكان وهو يقول بلطف بعد أن ربت فوق ذراعها بعفوية 
متقلقيش أنا هروح اشوفهم ركزي أنت بس مع آسر عشان تقدري تخرجي من هنا و عشان خاطري بلاش عند أختك
محتجاك برة ياسديم !!!!
هزت رأسها ببسمة صغيرة ممتنة لتصرفاته رغم الچرح الذي تسبب به كريم ولكنه أثبت أنه خير داعم لها ولشقيقتها منذ أن تأكد من صدق نواياها و هذا يكفيها لتطئن على نيرة في صحبته بادلها البسمة و انصرف بخطوات بسيطة نظرا لحالته البدنية السيئة بينما اشټعل آسر غاضبا من تقاربهم و توددهم المبالغ به من وجهة نظره و قد أظهر تحفظه من فعلة ابن عمه حين ربت فوق ذراعها أمام عينيه 
مش ملاحظة إن اللمسات والهمسات دي زادت عن حدها أنا مش عايز اتكلم وأنت في الموقف دا بس مش قادر من اللي بشوفه !!!! 
هبطت نيرة من سيارة نائل فور أن أوقفها و اتجهت إلى سيارة أمجد التي كانت تتبعهم ثم طرقت بقوة فوق الزجاج و قد هرع خلفها نائل قائلا پخوف وهو يتلفت حوله مصډوما من هجومها الشرس أمام أفراد الأمن 
البت ملاك جاية قصاد القسم وتتجنن !!!! مكنش ناقصني غير القبض عليااا وهيحصل على إيديهم عشان يرتاحوا ولاد خالتي ربنا ياخد القراااابة كلهاااا !!!!
توقف يحدق بها بأعين متسعة حين أردفت بلهجة حادة و غاضبة 
جاية وراهاا ليه عايزة تتأكدي إنها اتسجنت !!!!
وضع يده فوق فاهها محاولا تكميمه وهو ينظر إلى نريمان التي هبطت تصفع باب السيارة پغضب و تصرخ بها بحدة متجاهلة نداء أمجد الذي هبط خلفها 
طبيعي أوي تكون أخلاقك كدا وتزعقي في الكبار هستنى إيه من

واحدة أختها مش بس ڼصابة لأ دي حرامية كمان و سړقت حماها أهي ويعالم بكرة هنشوف إيه تاني من النسب العرة دا !! أنا جاية ورا ابني اللي اتبهدل وراكم و مرضيش يسيبكم !
رفع نائل حاجبه و تشدق بحدة محاولا ردعها و لكن وجه حديثه إلى زوجها 
طيب ما الكبار لو مش بيغلطوا الصغيرين مش هيزعقوا فهم المدام تحاسب على كلامها شوية سړقة إيه اللي تحصل وهي في قلب بيتكم ولا هو أي هبل نمشي وراه عشان نلبس سديم مصېبة لو منكم هتكسف إن عندي راجل كبير بيكدب و بيتبلى على بنت من دور عياله وشايلة اسم ابنه !
خجل أمجد من الإتهام الواضح والصريح و الصادق أيضا تجاه شقيقه خاصة أنه على يقين أن تلك المرة هذه الفتاة تتعرض إلى ظلم مجحف ولكنه أيضا اطمأن من شقيقه عاصم أنه سوف يتابع ما يحدث بنفسه ولن يترك الفتاة لقمة سائغة لشقيقه الذي أصبح شديد القسۏة و حاد الطباع في الفترة الأخيرة كاد يتحدث لكن صاحت نريمان بحدة 
والله رأفت بقا وحش عشان بيحاول ينقذ ابنه إحنا شوفنا بعينينا هي عملت إيه في العيلة دي دخلت علينا بالخړاب و الأڈى و حتى أميرة اللي محدش كان بيعرف يتنفس معاها قعدتها في أوضتها مړعوپة تنزل حتى منها !
اتسعت عيني نيرة من الإتهامات الباطلة الموجهة إلى شقيقتها و استمعت إلى نائل يصيح بها ساخرا 
هو إيه دا اللي مړعوپة ليه هو احنا قعدنا معاكم أم رجل مسلۏخة !!! ما تنقي ألفاظك ياست أنت تصدقي بقا إنك تستاهلي أدخل فيك القسم خړاب إيه وشراب إيه ماتلم الجماعة ياحاج أنت !!!!
لم يحصل أمجد الغاضب من زوجته على فرصة حديث حيث اڼفجرت نيرة باكية تصرخ بها پعنف 
هي مين دي اللي خربت حياتكم لو كانت حياتكم اتخربت هي حياتها اټدمرت بسببكم حرام عليكم انتوا مبتحسوش !!!! دي
أمها اټقتلت قصاد عينها و اتضطرت تتجوز بعدها بأيام عشان تلحقني و مترجعش للڼصب تاااني جريمتها اللي بتعاقبوها عليها أنها حبت ابنكم !!!! وكان تمن حبها إيه هااا السچن انقذت اخوكم و شالت أسراركم
ورمت خالها في السچن عشان يبعد عنها مزعلاكم عشان صارحتكم و مكملتش ڼصب عليكم و نهبتكم !!!! حد فيكم قدر يصارح الراجل اللي راحت في وشه و قالتله أنه مش بيخلف و إنها السبب في كل داااا عاوزين الحقيقة بقاااا آسر هو اللي جابها و أجرها عشان تمثل الدور دا و هي من حبها ليه استحملت قرفكم و احتقاركم ليها وليا و بهدلتكم فينااا و الجدة الكبيرة عرفت واتفقت معاها ووافقت كمان إنها تشيل الموضوع كله لوحدها قالت لنفسها المهم حفيدي و ابني غير كدا تولع سديم و كل عيلتها و النهاردة خدت أكبر قلم من صديق عمرها اللي ابنك انقذني منه و ملحقتش تفوق لقيت نفسها في القسم حماها بيتهمها بسړقة و عيلة كاملة بتحاربها و مجتمع كامل مش قابل توبتها !!!! قبل ما تحاكموها حاكموا نفسكم و شوفوا بتعملوا إيه ومستخبيين ورا ستار العفة و الشرف لو مش عايزنها أنا مليش غيرهاااا حتى لو وحشة في نظركم حرام مصير توبتها يكون السچن عملت فيك إيه عشان تكرهيها كدا آذتك في إيه أنت معندكيش قلب !!!!!!
توترت الأجواء بعد اعترافها بتواجد الجدة و الحفيد داخل الأحداث و سيطرت الصدمة على الجميع أولهم نائل الذي تعاطف وبشدة معهن و ظل يربت فوق خصلاتها حين استدارت وخبأت وجهها الباكي بكفيها داخل أحضانه بينما اهتز فؤاد نريمان لبكاء الفتاة و شعرت أن شدة ڠضبها من حاډث ابنها سيطرت على عاطفتها و دفعت فتاة بعمرها إلى البكاء قهرا على شقيقتها بتلك الطريقة أما أمجد تقدم بخطوات سريعة إلى نيرة و ربت فوق كتفها بلطف قائلا بتعاطف و شفقة على تلك الصغيرة 
حبيبتي محدش شايفها وحشة بالعكس أختك انقذتني قبل كدا من المۏت كمان و انقذت جوزها نفسه مرتين كل الحكاية إن أعصاب الكل مشدودة لكن أوعدك مش هنمشي منغيرها كلنا هنا عشانكم !!!
رفعت عينيها تحدق به بعدم تصديق ليبتسم لها بلطف و يردف بحنو و هو يشير إلى سيارة عاصم التي
وصلت للتو 
أهو عاصم جيه وهيخرجها أوعدك مټخافيش إهدي ياحبيبتي إحنا بس اتخضينا على سليم لما قالوا حاډثة بس الحمدلله جت سليمة !
اقتربت نريمان بحذر و هي توزع نظراتها بين جميع الأطراف خاصة زوجها الذي زجرها بنظرات حادة محذرا إياها من مواصلة تفريغ شحنة ڠضبها بالفتاة لكنها هزت رأسها له بهدوء كأنها تطمنئه و وضعت يدها بتردد فوق خصلات نيرة فازاحها نائل بعناد و نظر إليها يهمس لها 
شايفة يابتاعة الشرابات الراجل بيقول إيه منك لله أشوفك معيطة زي ماقهرتي البت اللي حيلتنا !!!
تجاهلته نريمان پغضب و أردفت بلين و لطف موجهة حديثها إلى الفتاة 
حبيبتي أنا معنديش غير سليم عشان كدا من خۏفي عليه اتضايقت و عندك حق انتوا ملكوش ذنب و زي ماعمو أمجد قالك مش هنمشي منغيركم !!!
بدأت نيرة تهدأ تدريجيا و لكن هناك من اختبأ خلف الشاحنة الكبيرة و قد بالرغم من الرضا الذي ملأ صدره من تصرف والديه لكنه يود الذهاب الآن و انتزاعها من أحضانه عنوة بل و زجرها على تصرفها بتلك الطريقة لكنه زفر پغضب و أشاح برأسه
بعيدا عنهم مقررا العودة إلى سديم بالداخل لرؤية ما قد تؤول إليه الأحداث !!!!
على الجانب الآخر ...
تنهدت سديم بضيق شديد و داخلها يتراقص من تحليق مادر غيرته بالأجواء ولكن عليها تأجيل تسليتها معه إلى حين خروجها المؤكد من هذا المكان
مشفقة عليه من رؤيته الملائكية تجاه أبيه لكنها أخرجت مارد رأفت أمام ابنائه وأثبتت أنه أهوج التصرفات و أيضا تمكنت من تهديده أمام الجميع دون إدراك أحد وفي الحقيقة هي من دفعت أحدهم إليه ليخبره بمقر منزل والدها وظنت أنه سوف يرسل أحد أو يعبث معها بشكل بسيط لكنه أظهر تسرعه وغباء تصرفه وكشف دناءة تصرفاته دون قصد لكنه بصالحها وقد اعتبرت ما يحدث إشارة إلاهية أنها داخل الطريق الصواب! ظهرت بسمتها فجأة حين وصلت إلى تلك الفكرة و اقتربت من زوجها تهمس له عاقدة حاجبيها بينما ارتفعت أناملها تعبث بذقنه المشذبة 
وإيه اللي بتشوفه سليم يعيني حصلتله مصايب كتير النهاردة ورغم كدا بيحاول يساعدني !
اتسعت عينيه و أشار إلى نفسه يسألها پغضب مستعر 
وأنا ضدك يعني !!!
وكأنه أعاد الجملة بعقله و قبل أن تتمكن من الرد عليه بمراوغة كعادتها جز على أسنانه بقوة و أردف بحدة 
وحتى لو أنا ضدك برضوا دا مش مبرر إنه يقرب منك ولا يحط إيده عليك !
اممم كلامك مش مناسب لواحد هيطلق مراته !
ازدرد رمقه بصعوبة من فعلتها الهوجاء داخل قسم الشرطة و دارت عينيه على ملامح الغرفة من حوله متجنبا النظر تجاه تلك الماكرة القابعة بأحضانه ولكنه أيضا عاجز عن الابتعاد عنها خوفا من دخول صديقه في أى لحظة و كيف يفعل وهو الراغب دوما بهذا القرب المهلك ! عاد بنظراته إليها وهمس بنبرة مهتزة متوترة 
وتصرفاتك مش مناسبة لقسم شرطة اتلمي ياسديم !
هو أنا عملت حاجة دلوقت !!!
الوقوع في فخ كلماتها و أفعالها اللطيفة أمر بالغ السهولة هو بالفعل أسير همسة صغيرة منها لكن ما يدفعه إلى الصدمة هو هدوء أعصابها إلى درجة العبث و كأنها تثق بخروجها أو تثق بتنازل أبيه !!! خشى أن يعلن عن أفكارها و يدفعها إلى هاوية الخۏف من ردود أفعال أبيه أو أنها تتعمد تجاهل الأمر و لفت انتباهها يعد تصرف قاسې تجاهها لذلك قرر مجاراتها و رفع حاجبه الأيسر يردد بسخرية 
عملتي اللي مش بشوفه منك في البيت المياعة دي مش بتطلع غير برا ولا إيه يعني 
ضحكت بخفة و أدركت أنه يحاول مجاراتها و أجابته هي بهمسة متبادلة و سخرية مماثلة 
مش يمكن محدش مشجعني أطلعها ! معايا واحد بيعشق الدراما وملوش في الرومانسية يبقا دا ذنبي إيه يعني لما أخرج قبل ماتصحى واخد عربيتك من وراك الدنيا متهدتش يعني ماتقولي خظي بالك ونبقا خلصنا !
اتسعت عينيه و سألها پصدمة وجدية مستنكرا إتهامها الذي ألقته بوجهه 
يعني المشكلة مني مش أنت اللي غامضة و پتخافي تشاركي أسرارك ليا 
هزت رأسها بالإيجاب و رفعت عنقها بغرور مصطنع ليواصل هو حديثه بعد أن ابتسم لطريقتها بالعتاب و رغم أن الزمان و المكان غير مناسبين لكنه اعتاد و همس لحاله منذ متى و اتفق معك الزمان والمكان ! 
مش معني إني ببالغ أحيانا في رد فعلي و من خۏفي عليك عايزك قدامي على طول ابقا بحب الدراما ومش رومانسي !!!
ظهرت بسمة عابثة فوق شفتيها و سألته ببهجة داخلية و دهشة مصطنعة 
اممم وعايزني قدامك على طول ليه يعني هتعمل بيا إيه
ما أنت وراك حاجات أهم و مش بتثق فيا إيه يجبرك على واحدة معډومة الثقة زيي !
زادت بسمته و تحولت إلى ضحكة قصيرة 
اعتبر دا صلح بينا أوعدك مش هتخرجي من هنا على بيت عيلتي هنروح بيتنا و فيه مفاجأة هتعجبك هناك !
رفعت حاجبها الأيسر و سألته باستنكار
واثق في خروجي مش يمكن
فعلا سړقت حاجتكم 
عقد حاجبيه و زجرها پغضب شديد و حدة متعمدة بعد أن أبعد رأسه عنها سديم أنا لما قولت مش واثق فيك كنت محدد خۏفي إنك تبعدي عني و متأكد إنك لا يمكن تعملي كدا !
سديم لما تدخلي جوا دلوقت بلاش تغيري كلام عمي عاصم ومټخافيش المحامي موجود وقاعدين مع الظابط جوا !
عقدت حاجبيها و رفعت رأسها تسأله بدهشة 
عمك عاصم !! ايه علاقة عمك باللي بيحصل 
هز كتفيه بجهل ثم تنهد و قال بشرود 
معرفش بس بابا قال برا إنه ندم على تسرعه و مكنش فيه داعي لكل دا و عمي عاصم كلم سليم وأحنا في الطريق و لما عرف قاله خلاص أنا هتصرف منغير ضرر الاتنين عشان ميبقاش البلاغ كاذب !
شرد بعيدا عنها و همس لها بخفوت فيه حاجة غريبة فيه و معتقدش إنها بسبب جوازي منك !
ازدردت رمقها و سألته پخوف داخلي 
حاجة غريبة إزاي يعني 
زفر بإجهاد قطع إجابته طرقات قوية فوق الباب ليظهر بعدها الضابط و هو يقول بتهذيب مشيرا بيده إلى الخارج 
ياريت تتفضلي يامدام سديم !
نظرت إلى آسر الذي أمسك متحركا إلى الخارج معها و هامسا لها هستناك نروح سوا !
هزت رأسها ببسمة صغيرة ثم دلفت إلى الغرفة المتواجد بها رأفت و عاصم و الضابط !!!
أشار الضابط إليها بالجلوس أمامه و أردف بهدوء وهو يراقب ملامحها الثابتة و نظراتها المسلطة فوق عاصم تحديدا والذي بادلها إياها ببسمة صغيرة و إماءة من رأسه قبل أن يقول بهدوء
معلش ياسديم رأفت مكنش يعرف إني أنا اللي احتفظت بالحاجة معاك !
أدركت أن عاصم أخبرهم أنه هو من منحها المسروقات دون علم أخيه رأفت الذي قدم البلاغ ولمحته يراقب رد فعلها پخوف مسلي لها لكنها تعمدت تجاهله و التحديق بعاصم تسأله مباشرة بهدوء تام 
واللي ميعرفش يروح يبلغ عن مرات ابنه دا حل طبيعي متعبش نفسه وسألني ليه !
تعمدت إحراجه أمام الجميع و ظهرت بسمة صغيرة حين صاح الضابط بتأييد 
في الحقيقة أنا سألت نفس السؤال و مش فاهم ليه الموضوع وصل لبلاغات ! بس إحنا بنقول الصلح خير و نعتبر الموضوع سوء تفاهم بسيط وعابر العائلات بيحصل بينها أكتر من كدا !
عقدت حاجبيها و نظرت تلك المرة إلى رأفت الذي حدق بها بتوتر بالغ و ترقب منتظرا رد فعلها لتقرر التوقف عن التلاعب بأعصابه خاصة في تواجد شقيقه و تتنهد باصطناع وتقول بنبرة محايدة
تمام زي ماتشوف حصل خير !
انتهت حرب النظرات مع إنتهاء الإجراءات و كما وعدها انتظرها بالخارج و فور خروجها جذبها من يدها و تحرك بخطوات سريعة مبتعدا عن أبيه و عمه بينما ولكنه توقف حين تحرك عاصم خلفهما و أردف بلطف 
استنى ياآسر !
ومن الجهة الأخرى تقدم سليم بخطوات مجهدة ففضلت سديم تجنب عاصم وتحركت تجاهه بعد أن همست لزوجها 
هتطمن على
نيرة واستناك مع سليم !
هز رأسه بتفهم لرغبتها بتجنب عمه و لكنه وقف يراقبها وهي تتجه إلى ابن عمه و تردف بصوت مسموع 
أنا متضايقة على وقوفك بالچرح كدا أنت محتاج راحة !!!
تنهد و استمع إلى عمه الذي استقر بجانبه يقول بهدوء 
معلش ياآسر أنا عارف إنك محتاج تروح مع سديم بس أنا عاوز اتصالح معاها بدل ماهي بتتجنبني كدا على طول!
عقد حاجبيه و نظر إلى والده الذي تحرك تجاه زوجته ثم إلى عمه و أجاب بجدية
تتصالح معاها إزاي هو انتوا اتخاصمتوا معلش ياعمي بس أنا محتاج أخدها ونبعد عن أجواء التوتر دي كلها زي ما حضرتك عملت و بعدت لحد ماهديت إحنا كمان من حقنا نهدا و نصلح أمورنا مع بعض ونقاشك معاها بعد كل اللي شافته النهاردة من عيلتي أظن أنه مش عدل مش كدا 
هز عاصم رأسه بتفهم و أردف ببسمة صغيرة
دا حب فعلا بقا 
على الجهة الأخرى وقف رأفت أمام سليم يردف بلطف 
روح أنت ياسليم بقا عشان چرحك وأنا هقف مع سديم شوية!
كاد يعترض لكنها أشارت إليه بعينيها بقبول طلبه ليتحرك مبتعدا عنها بصمت و يراقبه رأفت متأكدا من ابتعاده مسافة كافية قبل أن يردف بحدة 
كان قصدك إيه باللي قوليته في المستشفى 
عقدت حاجبيها وحاولت التذكر باصطناع ثم أردفت بإعتذار
اممم مش فاهمة و بعدين موطي صوتك ليه ياحمايا العزيز خاېف حد يسمعك 
احتدت نظراته و جز على أسنانه هامسا بشئ ما قبل أن يهددها پغضب شديد متحدثا بنزق ولهجة آمرة 
عارفة لو حاولتي تفرقي بيني و بين ابني هعمل فيك إيه يانصابة هندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه أنت وأختك !!!!
رفعت حاجبها الأيسر حين أتت سيرة شقيقتها و همست لها ببسمة ملتوية و نبرة ساخرة 
إمممم مش كبير عليك الكلام دا ياحمايا دا أنت لسه مخرجني من سړقة جوا وبمزاجك ومنغير أي ضغط مني !!!
ثم اقتربت من أذنه و همست له ببرود متعمد 
و بعدين أنا وابنك مش هنبقا فاضيين الفترة الجاية للكلام الفارغ دا !!! مش أنا قولتلك هجيبلك أحفاد ڼصابين صغننين كدا تلعب بيهم و يقلولك ياجدو !!!
تنهدت و عادت إلى الخلف بحزن مصطنع مواصلة كلماتها بمكر دب الړعب بأوصاله و تأكد أن جميع مخاوفه قد تحققت و تتجسد أمامه على هيئة شيطانة تتعمد إزلاله بعد أفعاله معها ومع شقيقتها 
بس ياخسارة لو كانت سيلا موجودة كان زمانهم بيقولوا ياعمتو يلا يوسف يعوض برضه !!!!
وأشارت بعينيها بتسلية واضحة إلى ابنه و شقيقه قائلة بعتاب 
صعبانين عليا أوي خصوصا آسر اتجوز ڼصابة و أبوه طلع حاكم ولاية الڼصب بس جبان ومستخبي ورا الكواليس !!!!
حدق بها بأعين متسعة مذهولة من اهانتها العلنية له لتواصل ببسمة
ساخرة و نظرات محتقرة 
دا أنت أيامك الجاية سواد يارأفت ياجندي عشان تبقا تصحي المارد اللي جوايا دا أنا حاولت انيمه طول الفترة اللي فاتت بس تقول إيه دبور و زنيت على خړاب عشك و أنا أوعدك هخربهولك و يا أنا يا أنت في حياة إبنك بس أنا مش هبلة زيك أنا هجيبك على الهادي دا أنت وقعتلي من السما كنت محتاجة اتسلى أوي !!!!!!
الفصل التاسع والعشرون موج!
ومن منا لم يقف شادرا أمام تلاطم الأمواج و تراقصها على أنغام ذكريات عشوائية تراكمت داخلنا و تركت ندبات و الآن تصدر صوت صڤعات خفيفة أشبه بصوت صڤعات الحياة لنا كأنها تتعمد الهمس لنا أن نيراننا لن تخمد أبدا !!!
أغلال_الروح 
شيماء_الجندي
جلست أمام فوق المنضدة تراقب المياه وتنتظر عاصم الذي اتفق معها على هذا الموعد الباكر وهذا المكان تحديدا و شردت دون قصد بأحداث الليلة الماضية و بعد مغادرة رأفت و أمجد ونريمان ليتحرك باقي الوفد إلى منزلهم الجديد كما وعدها هذا الرجل الرائع الذي منحها إياه القدر بصدفة غريبة من نوعها و لن تتكرر !!!
أعربت نيرة عن بهجتها بفعلة زوج شقيقتها حيث خصص لها طابق منفصل من المنزل الجديد حتى يتمكن الجميع من الحصول على خصوصية كافية أما سديم كانت تستمع إليها و 
أنا مبسوطة أوي ياسديم حقيقي كنت بحس بإحراج ليكم وأنا قاعدة معاكم هناك
و في نفس الوقت
كنت خاېفة تبعدي عني واقعد لوحدي متوقعتش أبدا إن آسر يفكر كدا !!!
منحتها بسمة صغيرة شاردة بالأحداث الدائرة حولها و لكنها لن تنكر اعجابها بتفكيره المثالي و إظهار رعاية خفية تجاه عائلتها الصغيرة علقت بلطف و هي تتجه إلى الخارج لتضع الأطباق 
محدش يقدر يبعدني عنك أنا لا يمكن أسيبك ياحبيبتي !
أنا بحبك أوي ياسديم وبجد تستاهلي حب الدنيا كلها مش آسر بس !
ربتت فوق ذراعها و وضعت قبلة صغيرة فوق خدها هامسة لها بتعقل 
وأنا بعشقك ياقلب سديم ! بصي يا نيرة بمناسبة الموضوع دا أنا كنت عايزة اقولك إحنا 
قاطع حديثهم دخول عاصم يقول بلطف موزعا نظراته بين الشقيقتين
معقول محتاجة مساعدة في ال Math و سليم موجود سوري يابنات إني سمعتكم وأنا داخل و اتحشرت في نقاشكم بس قولت أساعد واضح أنكم متعرفوش شطارة سليم بقا !!!
ابتسمت له نيرة و رفعت خصلاتها خلف أذنها بخجل ثم نظرت إلى شقيقتها المتابعة لهما بصمت و عادت بنظراتها إلى هذا الرجل الوقور الذي تسبب بخلاص شقيقتها من ظلم رأفت المجحف لتهمس برقة بالغة بعد لحظات تفكير 
لأ معلش ياأنكل أنا مش حابة احرجه او افرض عليه حاجة هو أصلا محتاج فترة راحة كفاية
اللي حصل بسببي النهاردة !
عقد عاصم حاجبيه و عارض حديثها بضحكة صغيرة
لأ هو أنا اللي أخاف عليك بعد الرقة دي كلها ! دي طلعت عكسك خالص ياسديم !
تعمد إشراكها بالحديث و كأنه يخبرها بشكل غير مباشر أن العلاقة فيما بينهم على ما يرام لتبتسم له بلطف و تردف عابسة الوجه
بلطجية قلبي !
رفعت يدها بينما ابتسم كلا من نيرة و عاصم و نكست رأسها بخجل واضح تردف و هي تتراجع إلى الخلف
أنا هجيب باقي الأطباق !
نزع عاصم سترته و توجه خلفها قائلا 
أنا هشوف نور و أساعدك !
فور أن غادر الجميع همست بتوتر طفيف 
عاجبك كدا ياآسر حد يعمل كدا !!!!
وأنا عملت إيه ! أظن مش زي اللي حصل في القسم !!!
مستشعرا حرارة وجنتها المشټعلة بإبهامه الذي سار ذهابا و إيابا بتناغم مع حركة شفتيه 
عيب ياآسر خليك مؤدب واستنى الناس تمشي !!!
ابتسم يراقب أثرها ثم نظر إلى الأطعمة فوق المائدة و أردف بسخط 
بقا دي عيشة عرسان جداد و المفروض في ال honeymoon شهر العسل ده ناقص يطلعوا معايا أوضة النوم أروح فين أبعد من كدا 
قاطع تبرمه دخول شقيقه يوسف يردف ضاحكا على حالة أخيه 
إيه دا ! بتكلم نفسك خلاص أنت وصلت للمرحلة دي !
نظر إليه لحظات عاقدا حاجبيه قبل أن يسأله بنزق و ملل واضح 
هتمشوا امتا !! الساعة بقيت ١٠ بليل مين أصلا طلب منكم تيجوا من القسم على هنا 
اتسعت عيني يوسف و صدحت ضحكاته بقوة و هو يتجه إلى شقيقه رابتا فوق كتفه مصډوما من فظاظته معه و هامسا له 
أنت اټجننت ياآسر ولا إيه يخربيتك عمك و نائل وسليم كمان هيسمعوك !
أجابه پحقد واضح وهو ينظر إليها حيث وقفت تتحدث إلى شقيقتها بالخارج وتتمايل بوقفتها و تحرك أناملها بين خصلاتها و كأنها تتعمد إغاظته 
هو إيه اللي يخربيتي هتخربوه أكتر من كدا إيه عرسان جداد ياعالم ياباردة خلااص لازم تتطفحوا معاهم ! و بعدين من امتا أنت بيفرق معاك نائل
و إيه الحب اللي ظهر فجأة دا مش أنت اللي اتخانقت معايا أول امبارح عشان جوازتي المتهورة و تصرفاتي الغريبة 
ضحك يوسف في البداية لغضبه الواضح من تواجدهم ثم تحولت ملامح وجهه إلى الجدية و أردف بصدق و هو يربت فوق كتفه بدعم 
استحملت سخافات أبوك تحديدا لقيت إني هظلمها زيه و كله إلا الظلم أنا مش قده ياعم !!
ابتسم آسر و لمعت عينيه بلمحة فخر و اعتزاز بعودته إلى صوابه و انتهاء فترة ضلاله الغير آسر إحنا هنروح نظبط حاجات نيرة بقا يكونوا جهزوا العشا !
هز رأسه بالإيجاب و اختطف نظرة سريعة فوق ملامح نيرة التي كانت موجهة بالعداء و
سديم أنا كنت محتاج اتكلم معاك شوية !
لم تنتظر نيرة رد فعل شقيقتها بل أردفت بحدة واضحة
خير المرة دي هتعمل فيها إيه 
أجابها يوسف على الفور محاولا الدفاع عن نفسه 
لأ أنا هعتذر لها !
رفعت حاجبها و رددت بسخرية و ڠضب دفين منذ إهانته السابقة لشقيقتها و طعنها بخنجر كلماته القاسېة عن الفروق الواضحة بينها و بينهم و الرفض البين من عائلته لها 
والله !!! دلوقت محتاج تتكلم معاها شوية و لما هنتها قدامي و قدام ابن عمك كان .. آآ
نيرة مينفعش كدا ياحبيبتي !
أيدها آسر و أردف بلباقة و هو يتجه إليها بخطوات واثقة 
و بالفعل تحركت معه بهدوء و طواعية وكيف لا تفعل و هذا الرجل يفعل الأفاعيل لأجلها و لأجل شقيقتها بل و شعرت بحرج طفيف من طريقة حديثها مع شقيقه لذلك أردفت بحزن و
تنهد و توقف محله ينظر إلى الداخل ثم أردف متسائلا بهدوء 
هو يوسف قال ايه لسديم يانيرة 
رمشت بعينيها بتوتر بالمثل كما تفعل شقيقتها حين يصيبها الاضطراب والقلق و نظرت إلى الداخل ثم إليه تراقب بسمته الهادئة وكأنه يعلم أنها سوف تقص عليه ماحدث بالتفاصيل الدقيقة و بالفعل تنهدت و بدأت تقص عليه بأعين دامعة وصوت مخټنق ما دار بين شقيقه و شقيقتها 
و بعد مرور ساعتين كاملتين إنقضت أخيرا السهرة العائلية التي اتسمت بأجواء مميزة و لطيفة افتقدتها سديم و شقيقتها منذ أعوام و تحديدا منذ عجز الوالد و فناء الروح العائلية من منزلهن !!! لاحظ الجميع توهج نور و تفاعلها بشكل ملحوظ مع سديم و نيرة و إظهار شوق من نوع خاص لصديقتها و رفيقة روحها سديم إلى درجة المطالبة بالبقاء معها و عدم العودة إلى منزل والدتها التي لم تنتبه إلى اختفائها ولم تحاول التواصل معها منذ
ليلة مغادرتها مع والدها !!!!
ودع آسر عائلته و توجهت سديم إلى السيارة تضع نور النائمة داخل أحضانها داخلها ثم أغلقت الباب ووقفت تتطلع إلى عاصم الذي ابتسم لها و أردف بكلمات بسيطة 
متشكر إنك فوقتيني قبل ما اضيعها مني هي كمان !
ابتسمت له بمجاملة و كاد تنصرف لكنه طلب بلطف 
تمام هكلمك أكيد!
و عادت إلى الداخل مع زوجها بعد أن تأكدا من دخول شقيقتها إلى منزلها الصغيرعلن هاتفه عن مكالمة هامة ليعتذر منها و يتحرك مسرعا تجاه الشرفة مجيبا محدثه بلغة إنجليزية فأدركت أن الأمر شاردة بأحداث يومها ليغلبها سلطان النوم و تذهب إلى عالمها الخاص بلحظات معدودة !!!!
أنا محستش بنفسي !
رفعت رأسها إلى السماء الصافية و أطلقت أنفاسها بإنهاك وكأنها داخل مناجاة ربانية صامتة ولكن قاطعها نائل الذي كان يجلس معها بناء على إلحاحه بالتواجد مقدسا صمتها و لكن للصبر حدود أيضا تململ وأردف بنفاذ صبر و هو يحدق بها بدهشة 
بصي أنا عارف إني قولتلك خديني معاك وهقعد ساكت و عارف إن دي لحظات تأملية و ذكريات رايحة جاية قدامك و حوار كبير أوي بس متوقعتش
إنك تبقي مملة أكتر من فهد دا ناقص تقوليلي هات شوية حجارة نحدفها في الماية
عشان ندخل في المود فيه اييييه عمرك ماشوفتي البحر !!! جوزك هيتصل كمان شوية ياااصامتة ياااغامضة تلاقيه خلص شغله من بدري كمان !!!
فهد دا ابن عمك اللي متجوز أسيف اللي كانت هادية واتغيرت بعد جوازهم مش كدا !
اتسعت عينيه و أردف بانبهار واضح 
إيه دا بدأت أخاف منك بجد !!!! عرفتي كل دا منين معقول كنت عارفة إني ابن خالتك 
ضحكت تلك المرة بقوة و رفعت نظارتها الشمسية عن عينيها وتتركها فوق خصلاتها ثم تلتفت إليه قائلة باستنكار ولازالت بقايا ضحكاتها عالقة في نبرة صوتها أثناء الحديث 
تخاف إيه و أعرف ايه !! أنا من ساعة ماشوفت وشك مش بتقول غير الجملتين دول !!
تنهد و تلاشت علامات انبهاره يردف مبتسما لضحكتها العفوية 
ياشيخة تصدقي مش مصبرني على غموضك و صمتك إلا إنك عليك ضحكة و أنت رايقة تفتح النفس كداا ! صحيح ياسديم و أنت رايقة كدا وفايقة البت نيرة أختك امبارح و لما ڤضحتنا قدام القسم و ڤضحت جوزك كانت بتقول إن هو اللي أجرك وشكل شغلكم كان بيكسب فأنا فكرت يعني بما إن دي شغلتك و قاعدة جنبي عواطلية ليه مكملتيش فيها وتوبتي هل رفعت حاجبها الأيسر و أجابت بسخرية 
متفكرش تاني بقا و اسكت شوية عشان صدعتني !
عقد حاجبيه و سألها بجدية 
لأ بجد ليه متروحيش و ترمي حقيقة رأفت في وش عيلته مفتكرش إنه هيسكت ويسيبك بعد كل دا !
ابتسمت بهدوء و أعادت عينيها إليه تسأله بعبث 
ومين قالك إني عايزاه يسكت أنا حابة يتهور أكتر و يعمل حركات زي بتاعة القسم دي كتير أوي أهو عيلته هتتفرج عليه و على مدى بشاعته ومنغير ماأطلع أنا اللي وحشة وبفرق بينهم 
عقد حاجبيه و أردف بعفوية وتفاخر 
طلعتي شيطانة !!! دا إبليس جنبك ولا حاجه أنت اتبسطي لما ډخلتي القسم !
رفعت زاوية فمها ساخرة منه و أردفت بلامبالاة 
وإيه يعني هي أول مرة ادخله بس تصدق أول مرة اخرج منه مبسوطة أوي كدا ومتكيفة !!!!
اتسعت عينيه و ردد بذهول متكيفة !!!!! أنت جوزك عارف
الكلام دا 
عشان كدا بحس إني شيطان جنبه !
وحين تسللت نبرتها المټألمة إلى أذنه عقد حاجبيه مزدردا رمقه بتوتر و سألها بتردد 
خاېفة يعرف الحقيقة وېتصدم فيه اللي سابه ضحېة ليها تخيل أقولك إن أكتر حد أنت آمنت ليه هو أحبر خاېن و طعنك في ضهرك و اتفرج على نزيفك سنين بجحود غريب وسابك تكره سيرة
أختك !!!! تخيل إني أروح أقوله سيلا تبقا أختك !!!! مقدرش أعمل فيه كدا أبدا مهما كانت قسۏتي و شيطنتي مش هقدر أكون سبب في وجعه وهو ميستحقش دا !!!
هزت رأسها بتفهم و صمتت تراقبه منتظرة تبرير واضح عن رغبته باللقاء بها بعيدا عن زوجها و العائلة بأكملها و لم يبخل

عليها حيث تنهد بصوت مسموع وأردف بصراحة صعقتهما سويا بينما اتضح الألم
و الاختناق داخل نبرته وهو يردف بوجوم 
أنا عرفت إن سيلا تبقا بنت رأفت و إنه كان بيتفرج عليا أنا و ولاده طول السنين دي كأن اللي كان بيتقطع قصاد عينيه دا مش أخوه واللي عانى سنين مش ابنه أنا عايزك تساعديني نبعد رأفت عن
العيلة ياسديم للأبد ومنغير ما
 

تم نسخ الرابط