لأجلك نبض قلبي اسماء المصري
المحتويات
راجع يا حبيبي.
ينظر إليها عمر بعينين دامعتين، ثم يجيبها
عمري ما كنت أتخيل إن أمي اللي ولدتني هتفضل مستنياني بالشكل ده.
تبتسم هالة رغم دموعها وتقول
أخص عليك يا عمر... وأنا مش أمك برده؟
يرد عليها
أمي، ومليش غيرك. ربنا يخليكي ليا يا رب.
تنظر له بابتسامة، ثم تقول
عارف مين بره ومستنية تشوفك؟
مين؟
تجيبه بمرح
عبير يا سيدي... خطيبتك.
يتغير وجهه وتظهر عليه علامات الارتباك، فتردد هالة بقلق
مالك يا عمر؟ لو مش عايز تقابلها دلوقتي قول لي وأنا أمشيها. أنا عارفة إنها أكيد قلقت عليك طول الشهور اللي اختفيت فيها.
دخليها يا ماما.
يعتدل في جلسته على الفراش، لتدخل عبير بخطوات مترددة، وما إن تراه حتى تذرف دموعها.
وحشتني أوي... أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إنك قدامي.
ينظر لها عمر بابتسامة مقتضبة، ثم يشير لها بالجلوس.
إنتِ عرفتي حالتي ولا لسه؟
تتعجب هالة وعبير، وتنظر كل منهما للأخرى، فتردد هالة
حالة إيه يا عمر؟ إنت بتتكلم عن إيه يا حبيبي؟
أنا عارف يا ماما... سمعت الدكتور وهو بيتكلم مع بابا، ومش هينفع أخبي عليها.
تبتلع عبير ريقها بقلق
أنا مش فاهمة حاجة.
يبتسم عمر بألم
الدكاترة لسه بيعملوا فحوصات، والحالة محتاجة وقت عشان نعرف كل التفاصيل. وأنا مش عايز أظلمك معايا أو أخليكي مستنية حاجة مش مؤكدة.
تردد هالة بسرعة
استنى يا عمر... الدكاترة لسه مستنيين يعملوا الفحوصات الأول، وبعد كده يحددوا حالتك.
ينظر عمر إلى عبير
وهي هتستنى يا ماما؟
تجيبه هالة
استني ست شهور يا حبيبي، مش هتستنى كام يوم لحد النتيجة ما تطلع؟ ولا إيه يا عبير؟
تنظر هالة إلى عبير برجاء، فتجيبها الأخيرة بهدوء
اعمل التحاليل الأول عشان نطمن عليك... وأنا مش فارق معايا غير إنك تكون بخير.
يعود عمر من ذكرياته، ويردد بخزي
أنا ميهمنيش غيرك... لكن أول ما الحكاية تدخل في الجد، الكل بيختار نفسه.
تجلس خديجة تبكي، وهي لا تعلم كيف تستطيع أن تنهي تلك الآلام التي تشعر بها، ولكن ما باليد حيلة، ولا بد أن تظل قوية صامدة من أجل عائلتها.
تصحو في اليوم التالي على صوت والدتها الهادئ
اصحي يا ديچا عشان تروحي الكلية.
تومئ لها بصوت ناعس
حاضر يا ماما، صحيت خلاص.
وعلى مائدة الإفطار، تنظر إلى والدتها وتحدثها بعملية
أنا عندي شغل النهارده، جلسة تصوير، فممكن أتأخر شوية عشان متقلقيش عليا.
ماشي يا حبيبتي... بس إنتِ بقيتي بتشتغلي كتير أوي وكده تتعبي.
تجيبها خديجة
سيبيني أشغل نفسي يا ماما، أحسن من القعدة.
تذهب إلى الجامعة، وهناك تتقابل مع أستاذها سامي، والذي يقترب منها بحرص ويقول بحرج
أنا متأسف لو سببتلك إحراج أو مشاكل.
تنظر له بابتسامة رقيقة وتجيبه بلباقة
حضرتك معملتش حاجة غلط، بالعكس، إنت دخلت البيت من بابه. بس هو حضرتك عرفت توصل لأبيه عمر إزاي؟
من جوز نورهان.
تبتسم خديجة
ماشي يا دكتور، وأنا كمان بتأسف لحضرتك على المشوار وعلى أي أسلوب وحش يكون أبيه عمر كلمك بيه.
يضحك سامي
بتتكلمي وكأنك متأكدة إنه اتعامل معايا وحش.
لأني عرفاه وحافظاه.
لا اطمني... هو قابلني كويس جدًا واتعامل معايا بذوق.
يصمت لحظات، ثم يسألها
إنتِ رفضتيني ليه يا خديجة؟ في حد في حياتك؟
تتوتر من سؤاله وتردد بتلعثم
هكدب عليك لو قلت مفيش، بس هو من طرف واحد... والأكيد إنه عمره ما هيكون. أنا آسفة، أنا مش عارفة ليه اتكلمت معاك في الموضوع ده.
مش وحش إنك تفتحيلي قلبك.
تنظر له بخجل، ثم يقول بعفوية
عمر الباشا... صح؟
تلمع عيناها باندهاش، وتلوح على وجهها علامات الحيرة.
كيف عرف ذلك؟
كيف له أن يتكهن؟
هل الأمر واضح إلى هذا الحد؟
يقطع شرودها صوت سامي
مستغرب إني فهمت؟ مش بس عشان اسمه بيخلي عينيكي تلمع... عشان أنا شفته، والغيرة كانت واضحة عليه.
تردد متعجبة
غيرة؟ أبيه عمر؟ غيرة إيه؟
يبتسم في أسى
أيوه يا خديجة. كان باين عليه جدًا. أنا مش عايز أديكي أمل كداب لأني مش متأكد، بس اللي شفته... راجل مهتم بيكي وبيحاول يخبي ده. يمكن أكون غلطان، ويمكن...
يصمت، لتشتعل الأفكار داخل صدرها.
هل فعلًا يهتم بها؟
فلماذا إذًا يبتعد عنها؟
ولماذا دائمًا يؤكد لها استحالة تلك العلاقة؟
تقترب رفيقتها نورهان منها بعد أن استأذن سامي بالرحيل، لتهتف بمرح
هااا.... نقول مبروك؟
مبروك على إيه إنتِ كمان؟ ده إنتِ ليلتك سودا!
تندهش نورهان من رد فعلها
هو حصل حاجة ولا إيه؟ ده أنا لسه شايفاكم مع بعض وقلت يعني إنه فاتحك في الموضوع.
تضع خديجة يدها على خصرها بسخرية
مش بس فاتحني... ده راح لعمر في القاهرة وطلب إيدي منه، وخلى شكلي زبالة قدامه، والتاني فاكر إني بشاغله. وإنتِ السبب، إنتِ وجوزك! بجد ربنا يسامحك على حرقة الدم اللي أنا فيها من ساعتها.
تنظر لها نورهان بضيق
هو بقى عمر دلوقتي مش أبيه عمر؟ طيب ما تعترفي وتخلصينا وتقولي إنك بتحبيه، وإحنا لما ييجي حد يسأل إذا مرتبطة نقوله آه ونخلص الموضوع على كده.
إنتِ بتقولي إيه؟ بحب مين؟
تجيبها نورهان
أنا صاحبتك وفهماكي جدًا، ويمكن أكتر من نفسك. وشايفاكي وحاسة بيكي... بس شيليه من دماغك يا ديچا. مهاب أخو إبراهيم بيقولي إنه معقد ومستحيل يتجوز ورافض أي ارتباط من أي نوع. وأديكي شايفة كل زمايله اللي كانوا في الفرح متجوزين وعندهم عيال، وهو الوحيد اللي مفكرش حتى في الموضوع. يبقى بلاش تعلقي نفسك بحاجة صعبة، وبصي لقدام. دكتور سامي بيحبك، وأنا بقولك الكلام ده من زمان، وهو مناسب، وشكله أمور... هتعاوزي إيه أكتر من كده؟
تنظر لها خديجة بضيق وغضب
هعاوزك متتدخليش في حياتي الخاصة،
وملكيش دعوة بالموضوع ده تاني. ويا ريت زي ما أنا كنت في حالي أيام موضوعك القديم اللي قبل إبراهيم، ومدخلتش، إنتِ كمان متتدخليش.
ترمي لها تلك الكلمات اللاذعة وتخرج من أبواب الجامعة لتتجه إلى عملها، ولكن يوقفها ذلك الصوت المألوف
خديجة!
تنظر خلفها، فتجد عمها جلال وابنه محمود يقتربان منها، فتتوجس خوفًا منهما، وتنظر حولها فلا تجد أحدًا من رفيقاتها.
يردد جلال بصوت ساخر
جرى إيه يا بت عبد الرحمن؟ خايفة من عمك ولا إيه؟
وهخاف من إيه يا عمي؟ أنا بس مستغربة مجيك لحد هنا. خير؟
خير إن شاء الله، بس مينفعش كلام في الشارع. تعالى اركبي معانا نتكلم في أي حتة.
يفتح لها باب السيارة، لكنها تقف مكانها وتقول
أيوه يا عمي، بس أنا ورايا حاجات دلوقتي ومش عايزة أتأخر. خليها وقت تاني.
ينظر إلى الساعة في هاتفها، ثم يقول
مش هنتأخر. اركبي بس.
تتردد خديجة، قبل أن يمد محمود يده ويمسك ذراعها بقوة، ويدخلها السيارة عنوة.
مش هنتأخر يا ست المهمة. اركبي بس، خلينا نتكلم.
تصعد بقلق، ويبدأ محمود القيادة، فتجده يتجه خارج البلدة.
تنظر له بحيرة وتهتف بغضب
إنتوا واخديني على فين؟ ميصحش كده يا عمي... إيه الطريقة دي؟
ينظر لها جلال بكره واضح
طريقة؟! وهو إنتِ لسه شفتي طريقة؟ وعلى العموم إحنا رايحين على البلد عشان نتكلم قدام عمك صفوت وعمتك سهام.
ترتبك خديجة، وتخرج هاتفها من حقيبتها، فينظر لها عمها بترقب.
طيب أما أقول لماما عشان متقلقش عليا.
يسحب عمها الهاتف منها ويضعه في جيبه، ثم يقول بصرامة
لا يا حبيبة أمك... وإياكي أسمع لك نفس لحد ما نوصل البلد.
تبتلع غصة في حلقها وتنظر لهما بخوف، لكنها تتصنع القوة
بس اللي بيحصل ده ميصحش، ولو عمر عرف بده مش هيسكت.
يصفعها عمها على وجهها، فتتراجع من شدة المفاجأة.
يهدر جلال بغضب
إنتِ بتهدديني بعمر يا بت عبد الرحمن؟ طب والله لتشوفي أيام أسود من قرن الخروب.
تحاول ألا تبكي وألا تظهر ضعفها أمامهما.
ينظر محمود إلى أبيه باستنكار
متفقناش على مد الإيد يا با.
يهدر به والده
اسكت يا واد إنت! أنا عارفك قلبك دايب عليها، بس لو ما وقفتش زي الرجالة ونفذت الاتفاق اللي بينا، لا إنت ابني ولا أعرفك.
يصلون إلى البلدة، ويسحبونها إلى داخل منزل العائلة بعنف، فتتعثر وتسقط على الأرض.
تتقدم عمتها سهام وتقول بضيق
براحة عليها يا جلال... الأمور متتاخدش كده. اتكلموا معاها بالعقل.
يضغط جلال على أسنانه بغيظ
اللي هيتكلم في حاجة غير اللي أنا عاوزه، هيشوف مني وش عمره ما شافه.
ينظر الجميع إلى الأرض بطاعة وخنوع.
يجلس جلال أمام خديجة، وهي ما زالت على الأرض، ثم يرفع ذقنها بيده حتى تنظر إليه، ويقول بترهيب
بقى إنتِ فاكرة إنك تفضلي عمر عن ابني اللي بيحبك من وإنتِ في اللفة ونقول ماشي، لكن كمان الوصاية ليكي ولأخوكي هو اللي ياخدها؟
تنظر لهم بتخاذل، ثم تحدث عمها صفوت باستنكار
وحضرتك يا عمي موافق على اللي بيحصل ده؟
يمسك جلال بحجاب رأسها ويقول بقسوة
محدش هنا هيقول كلام غير كلامي، ولا رأي غير رأيي. وأحسنلك تعملي اللي هقولك عليه من سكات... فاهمة ولا لأ؟
تسحب نفسها بعيدًا وتقف، ثم تهتف بثقة
لو عايزين مني تنازل عن ورثي... مقدرش، لأني قاصر. ولو عايزين تسحبوا الوصاية من عمر... برضه مقدرش، لأنه مش من حقي. يبقى إيه اللي هتطلبوه مني وهتفرضوه عليا؟
يبتلع جلال ريقه بتوتر، وينظر لأخيه بضيق
معملناش حسابها الحكاية دي يا صفوت.
يجيبه صفوت
قلتلك من الأول بلاش الحكاية دي. أهو ركبنا الغلط من غير استفادة.
يهتف جلال غاضبًا
والله ما تخرج من هنا إلا لما نلاقي حل للحكاية دي. كفاية بقى سكوتنا كل ده، لما أبوها وطه طبخوها مع بعض وأنا ابني الأحق بكل ده.
ينظر إلى ابنه ويأمره
خدها فوق واقفل عليها لحد ما نفكر في حل للمصيبة دي.
يمسكها محمود من ذراعها ويسحبها خلفه، فيصعد بها ويدخلها إحدى الغرف، ثم يغلق الباب من الخارج.
الجزء الثاني
جلست حياة بعد أن تجاوزت الساعة العاشرة مساءً، وهي تعاود الاتصال بخديجة للمرة العاشرة، لكن هاتفها ظل مغلقًا.
في البداية حاولت إقناع نفسها بأنها ربما انشغلت في عملها، ولكن مع مرور الوقت بدأ القلق يتسلل إلى قلبها، وسرعان ما تحول إلى خوف حقيقي.
لم تجد أمامها سوى الاتصال بعمر.
أجابها وسط ضجيج إحدى السهرات التي يحضرها في إحدى السفارات.
في حاجة يا مرات عمي؟
هتفت حياة بصوت مرتجف
الحقني يا عمر... خديجة مش عارفة هي فين!
ابتعد عن الضجيج واتجه إلى مكان أكثر هدوءًا ليستطيع سماعها جيدًا.
إنتِ بتقولي إيه؟ خديجة مالها؟
مش عارفة هي فين! مش لاقياها وموبايلها مقفول، ومجتش لحد دلوقتي. أنا مش عارفة أتصرف، وحموت من الرعب عليها. والنبي تلحقني يا عمر.
يتغير وجهه إلى القلق، ويبدأ في التحرك سريعًا نحو سيارته.
لسه فاكرة تكلميني دلوقتي؟ الساعة داخلة على حداشر، وكل ده بتعملي إيه؟
تبكي حياة بحرقة وتردد بتلعثم
هي قالت هتتأخر، بس متوقعتش كل ده و...
يقاطعها عمر بهدوء محاولًا السيطرة على غضبه
طيب اهدي عشان أفهم. قوليلي بالراحة... حصل إيه؟
تلتقط حياة أنفاسها وتجيبه
هي كان عندها كلية وقالت لي هتطلع على التصوير وهتتأخر. ومن الساعة تمانية وأنا بتصل بيها. في الأول مردتش، وبعدها موبايلها اتقفل. قلت يمكن فصل شحن وهتتصل بيا لما تخلص، بس لحد دلوقتي مجتش.
يبدأ عمر القيادة، ويسألها بدقة
طيب اتصلتي بحد من صحابها أو اللي شغالين معاها في التصوير؟
معرفش تليفوناتهم.
يزفر عمر بضيق، ثم يقول
اقفلي وأنا هحاول أتصرف.
يتصل عمر برفيقه الضابط بالأمن الوطني، فيجيبه الآخر بود
باشا... إزيك؟
اسمعني يا يحيى، أنا محتاجك ضروري.
تتحول نبرة يحيى إلى الجدية
في إيه يا عمر؟
يقص عليه عمر باختصار ما حدث، ثم يقول
موبايلها كان مفتوح لحد الساعة تمانية. لو تقدر تجيبلي آخر إشارة ليه، محتاج أعرف مكانها.
يجيبه يحيى
ثواني وهحاول أوصل للمعلومة.
يمر بعض الوقت قبل أن تصله رسالة بالموقع.
ينظر عمر إلى العنوان، فتحتقن ملامحه ويقبض على المقود بقوة.
جلال...
يأتيه صوت يحيى عبر الهاتف
عمر، إنت سامعني؟ محتاج أبعت لك قوات؟
يرد عمر محاولًا إخفاء غضبه
لا يا يحيى... ده عنوان أعمامها. غالبًا هي عندهم.
طيب الحمد لله إنك اطمنت عليها، ومتنساش تعزمني على الدخلة.
يغلق عمر الهاتف دون تعليق، ثم يتصل برجاله من الحراسة الخاصة، وبرفيقه ومساعده معتز، ويطلب منهم التوجه إليه فورًا.
بعد وقت قصير، يلتقي بهم على الطريق الزراعي، ويتجهون جميعًا إلى منزل جلال.
كانت عيناه تحملان غضبًا شديدًا وهو يردد
أقسم بالله لحخلي جلال يندم على كل لحظة خوّف فيها خديجة.
في تلك الأثناء، كانت خديجة تجلس على أرضية الغرفة بتوتر وقلق، وتدعو الله أن ينتهي اليوم على خير.
لقد أدركت الآن مدى كره أعمامها لها ولعائلتها.
تقول في نفسها
يا ترى ماما عاملة إيه؟ زمانها قلقانة عليا... يا رب تكون كلمت عمر. هو أكيد هيعرف يتصرف.
يُفتح باب الغرفة، فتدخل الخادمة حاملة صينية الطعام.
تضعها أمام خديجة وتخرج.
وبعد لحظات، يُفتح الباب من جديد ويدخل محمود.
يجلس على مسافة منها، ويقول بأسف
حقك عليا يا ديچا... أنا مكنتش متوقع إن الموضوع يوصل معاهم لكده.
تنظر له بحزن
أمال كنت متوقع إيه؟ إزاي جالكم قلب تتفقوا عليا؟ للدرجة دي بتكرهوني؟
ينظر إليها بألم
أنا عمري ما قدرت أكرهك... وإنتِ عارفة إن مشاعري ناحيتك قديمة.
تجيبه بحزم
المشاعر مش مبرر للي حصل. على الأقل اتصل بماما وطمنها
عليا. إنت متخيل حالتها إيه دلوقتي؟
يقرب إليها صينية الطعام ويقول
طيب كلي حاجة عشان خاطري. إنتِ ماكلتيش من الصبح.
ترفض خديجة في البداية، لكنه يظل يرجوها
بالله عليكي كلي... وأنا هحاول أكلم مامتك وأطمنها عليكي.
تبدأ خديجة في تناول الطعام ببطء، وهي لا تزال متوترة.
يقول محمود محاولًا طمأنتها
متقلقيش، وكل حاجة هتخلص. أنا عارف من الأول إن اللي عايزينه مش هينفع، وعشان كده كنت مطمن إن محدش هيقدر يمس حقك.
ترفع خديجة عينيها إليه بغضب
ومفكرتش لما خطتكم تبوظ ممكن يعملوا فيا إيه؟
يجيبها بثقة
ولا هيقدروا يعملوا حاجة. أقصى حاجة إنهم يسيبوكي هنا لحد الصبح، وأنا هطمن مامتك.
ثم يصمت لحظات قبل أن يقول
أنا طول عمري كنت بتمنى أتجوزك. عمري ما تخيلت إنك ممكن تختاري حد غيري. حتى بعد جوازك من عمر، لسه مش قادر أتقبل إنك بقيتي بعيدة عني.
تنظر إليه خديجة بحزم
وده مش بيديك الحق إنك تحبسني هنا.
يصمت محمود، وكأن كلماتها أصابته في مقتل.
بعد فترة قصيرة، تشعر خديجة بثقل مفاجئ في رأسها.
تضع كوب العصير جانبًا وتنظر حولها بحيرة.
إنت حاطط إيه في الأكل؟
يحاول محمود الاقتراب منها، لكنها تبتعد بسرعة وتستند إلى الحائط.
إنتِ تعبانة بس.
تهز رأسها محاولة التركيز، لكن الرؤية أمامها تصبح مشوشة.
أنا... مش قادرة أشوف كويس.
تترنح في مكانها، فيحاول محمود مساعدتها، لكنها ترفض بشدة
متقربش مني.
تسقط جالسة على الأرض، بينما يزداد ارتباك محمود.
ديچا... استني. أنا مش هعملك حاجة.
تغلق عينيها للحظات، وهي تحاول مقاومة تأثير ما تناولته.
في الأسفل، يجلس جلال وصفوت يتحدثان عن مأزقهما بعد أن أدركا خطأهما في احتساب منفعة احتجاز خديجة، وبعد تيقنهما من استحالة تنازلها عن حقوقها.
يجلس صفوت بتوتر
قولي بقى إيه الحل دلوقتي؟ هنعمل إيه لما البنت تقولهم؟
يرد جلال بلامبالاة
ولا أي حاجة. شوية كده ونتصل بأمها ونقول إن البنت جت لنا زعلانة، والظاهر إنها اتخانقت مع عمر وجت عشان تنهي الموضوع.
يرد صفوت بقلق
وهي هتسكت برده؟ دي مش بعيد تفضحنا وتجرسنا.
ينظر له جلال بضيق
ما إحنا هنخوفها ونهددها إنها لو معملتش اللي إحنا عايزينه...
يصمت لحظات، ثم يقول صفوت
لو معملتش إيه؟
يضع جلال يده على ذقنه مفكرًا
استنى... خليني أفكر.
ثم تلمع في عينيه فكرة سيئة.
ممكن نستغل الكاميرا بتاعتها ونهددها بالصور لو رفضت تعمل اللي إحنا عايزينه.
يمتعض صفوت ويرفض فورًا
لا يا جلال. بلاش ندخل في سكة زي دي. دي فضيحة لينا قبل ما تكون ليها.
يبقى نشوف طريقة تانية.
وقبل أن يستكملا حديثهما، يصل صوت سيارات تتوقف أمام المنزل.
يتبادل الرجلان النظرات بقلق.
يدخل عمر إلى المنزل برفقة رجاله، فتتبدل ملامح الجميع.
يقف صفوت بفزع
في إيه يا عمر؟
يدفعه عمر بعيدًا عن طريقه، ويبحث بعينيه في أرجاء المنزل.
جاى آخد مراتي يا حاج صفوت.
يأمر رجاله بالانتشار في أنحاء المنزل.
يهتف جلال محاولًا إظهار القوة
إيه اللي بتعمله ده؟ البيوت ليها حرمة.
ينظر إليه عمر بغضب شديد
الحرمة اللي إنتوا كسرتوها لما حبستوا مراتي وخوفتوها.
يهتف جلال
عيب كده يا ابني... أنا زي أبوك.
يصعد عمر الدرج دون أن يجيبه.
يتبعه جلال بقلق.
يصل عمر إلى الغرفة، ويدفع الباب ليفتحه.
يتوقف للحظة عندما يرى خديجة ملقاة على الأرض في حالة إعياء شديد، بينما يقف محمود بجوارها مرتبكًا.
تتغير ملامح عمر فورًا.
خديجة!
يندفع نحوها، ويجلس بجوارها محاولًا إفاقتها.
خديجة... فوقي. فوقي وكلميني.
لا تستجيب.
يرفع عمر عينيه إلى محمود، وتتحول ملامحه إلى غضب شديد.
إنت عملت فيها إيه؟
يرد محمود بسرعة
والله ما عملت لها حاجة!
يدخل رجال عمر إلى الغرفة، ويتمكنون من السيطرة على محمود وتقييده.
يحمل عمر خديجة بحذر وينزل بها إلى الأسفل، بينما يتبعه الجميع.
كان غضبه يزداد كلما نظر إلى حالتها.
يضعها على الأريكة، ثم يقترب من جلال ويمسكه من ملابسه.
حخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه إنك تقدر تقرب منها.
يحاول صفوت تهدئة الموقف
اهدَى يا عمر. حقها وحقك هناخده بالقانون.
ينظر إليه عمر بسخرية
القانون هيقول كلمته، وأنا كمان هخلي كل واحد مسؤول عن اللي عمله.
ينظر إلى رجاله ويأمرهم
خدوه، ومتخلوش حد يخرج من البيت لحد ما الشرطة تيجي.
يبدأ محمود في الصراخ
والله ما عملت لها حاجة!
يتقدم منه عمر ويقول بصرامة
لو بريء، هتثبت ده قدام التحقيق. لكن من اللحظة دي، مش هتقرر إنت ولا أبوك مصير خديجة.
ثم يلتفت إلى جلال وصفوت
واللي حصل النهارده مش هيتدفن جوه البيت. كل واحد هيتحاسب على اللي عمله.
ينظر جلال إليه بخوف، بينما يبقى عمر بجوار خديجة منتظرًا أن تستعيد وعيها.
الجزء الثالث
يحمل عمر خديجة وينزل بها إلى الأسفل، بينما كان رجاله قد تمكنوا من السيطرة على محمود.
يضع خديجة على الأريكة، ثم يلتفت إلى جلال وصفوت، والغضب يسيطر على ملامحه.
مين فيكم اللي مد إيده عليها؟
يصمت الجميع.
يكرر عمر سؤاله بصوت أكثر حدة
سألت سؤال واضح... مين اللي ضربها؟
يجيبه صفوت بسرعة
جلال.
تتغير ملامح عمر، لكنه لا يندفع نحوه، بل يقول ببرود مخيف
كل واحد هيتحاسب على اللي عمله.
ثم يلتفت إلى رجاله
خلي حد يتصل بالإسعاف فورًا.
يجيبه معتز
حاضر يا باشا.
يبقى عمر بجوار خديجة، يحاول التأكد من تنفسها واستجابتها، بينما كانت عيناها مغلقتين تمامًا.
بعد دقائق تصل سيارة الإسعاف، ويتم نقلها إلى المستشفى.
يجلس عمر في انتظار خروج الطبيب بعد انتهاء فحص خديجة، ويمضي الدقائق في الاتصال بوالدتها حتى يطمئنها عليها.
تجيبه حياة بلهفة
قولي إنك لقيتها!
أيوه يا مرات عمي.
تشعر حياة بالقلق من نبرته وتسأله
حصلها حاجة يا عمر؟
يحاول طمأنتها، لكنه لا يستطيع إخفاء الحزن والغضب في صوته
اطمني، هي كويسة... بس إحنا في المستشفى. خدي أي مواصلة بسرعة وتعالي.
تصرخ حياة بقلق
يا حبيبي، هي مالها؟
صدقيني هي كويسة. تعالي بس عشان تكوني جنبها، وهحكيلك كل حاجة بعدين. وخدي معاكي هدوم ليها.
يغلق الهاتف، ثم يعود للجلوس منتظرًا خروج الطبيب.
لا يمر وقت طويل حتى يخرج الطبيب ومعه أحد أفراد الفريق الطبي.
يقف عمر سريعًا
طمني يا دكتور.
يجيبه الطبيب بهدوء
هي تعرضت لمادة مخدرة، وده سبب لها حالة من فقدان الوعي والدوخة. لكن الحمد لله، حالتها مستقرة، ومفيش إصابات خطيرة تستدعي القلق. هتفضل تحت الملاحظة لحد ما تستعيد وعيها بالكامل.
يتنهد عمر بارتياح
يعني هتبقى كويسة؟
إن شاء الله. أهم حاجة الراحة والمتابعة لحد ما تأثير المادة يزول تمامًا.
يشكره عمر، ثم يدخل إليها.
يجلس بجوارها على المقعد، ويراقب ملامحها القلقة رغم فقدانها الوعي.
يمد يده ويمسك يدها بحذر، ثم يقول بصوت خافت
مينفعش تضيعِي مني إنتِ كمان.
يصمت للحظات، وكأن الكلمات التي يخفيها منذ فترة طويلة أصبحت أثقل من أن يحتفظ بها.
سامحيني إني بعدتك عني، لأني كنت فاكر إني كده بحميكي... بس كنت غلطان.
ينظر إليها طويلًا.
أنا مستحيل أسيبك تاني، ومش هفرض عليكي أي حاجة. القرار في إيدك إنتِ.
يصمت قليلًا، ثم يواصل
لو اخترتي تبقي معايا، هبقى أسعد إنسان في الدنيا. ولو رفضتي... ده حقك، ومش هزعل منك.
تنخفض نبرته أكثر
بس فوقي... عشان عايز أقولك كل اللي جوايا وإنتِ واعية.
يتنهد بعمق.
عايز أقولك إنتِ بقيتي إيه بالنسبالي من ساعة ما دخلتي حياتي.
يصمت للحظات، ثم يبتسم ابتسامة حزينة
أنا طول عمري كنت فاكر إن المشاعر ضعف، وإن القرب من أي حد ممكن يبقى نقطة ضعف... لحد ما جيتي إنتِ وغيرتي كل حاجة.
ينظر إلى يدها بين يده.
مش عارف إمتى حصل ده، ولا إمتى بقي وجودك فارق معايا بالشكل ده... بس اللي أعرفه إني لأول مرة في حياتي بقي عندي حد بخاف أخسره.
يأخذ نفسًا عميقًا.
وعشان كده... لما تفوقي،
هقولك الحقيقة كلها.
في تلك اللحظة تتحرك أصابع خديجة قليلًا.
ينتبه عمر فورًا.
خديجة؟
تتحرك جفونها ببطء، ثم تفتح عينيها بصعوبة.
أنا... فين؟
يقترب عمر قليلًا، لكن دون أن يلمسها.
إنتِ في المستشفى. إنتِ بأمان.
تنظر حولها بحيرة، ثم تحاول تذكر ما حدث.
ماما...
هتيجي حالًا. أنا كلمتها.
تتنفس خديجة بارتياح، ثم تغمض عينيها من جديد.
عمر...
أنا هنا.
تفتح عينيها مرة أخرى وتنظر إليه.
إنت جيت؟
طبعًا جيت.
تنزل دمعة صامتة من عينها.
كنت خايفة.
تتغير ملامحه، ويجيبها بصوت هادئ
خلاص... إنتِ دلوقتي بأمان. ومحدش هيقدر يخوفك تاني.
تنظر إليه للحظات، وكأنها تحاول فهم ما يحدث.
ثم تقول بصوت ضعيف
أنا كنت عارفة إنك هتيجي.
يصمت عمر، وتتسع عيناه قليلًا.
إزاي؟
تبتسم ابتسامة صغيرة متعبة
معرفش... بس كنت متأكدة.
يشعر عمر بثقل الكلمات في صدره، لكنه يكتفي بالقول
وعد مني... طول ما أنا موجود، مش هسيبك تواجهِي حاجة لوحدك.
وقبل أن تجيبه، يُفتح باب الغرفة وتدخل حياة مسرعة.
خديجة!
تتجه إليها بلهفة، ويظهر الارتياح على وجهها عندما تجدها مستيقظة.
يا حبيبتي... خوفتيني عليكي.
تجيبها خديجة بصوت ضعيف
أنا آسفة يا ماما.
متقوليش آسفة. المهم إنك بخير.
ينظر عمر إليهما في صمت، ثم يبتعد قليلًا ليمنحهما مساحة.
لكن قبل أن يخرج، تناديه خديجة
عمر.
يلتفت إليها.
شكرًا.
ينظر لها للحظات، ثم يجيب بهدوء
متشكرينيش على حاجة أنا كان لازم أعملها.
يخرج من الغرفة، ويقف في الممر وحده.
تعود إلى ذهنه كلماتها الأخيرة.
كنت عارفة إنك هتيجي.
لأول مرة منذ سنوات، يشعر عمر أن كل الحواجز التي بناها حول قلبه بدأت في السقوط.
ولأول مرة أيضًا، لا يخيفه ذلك الشعور.
بل يخيفه فقط احتمال أن يخسرها.
الفصل العاشر
رواية لأجلك نبض قلبي للكاتبة أسماء المصري
تهرع حياه بلهفه واضحه ناحيه غرفه خديجه فاخذت تنتحب پبكاء و عمر ما زال يحاول تهدئتها و طمئنتها فاخذت تسال ايه اللى حصل يا عمر، و لقيتها فين و جرالها ايه؟ قولى....طمنى
يلوى عمر فمه و يضغط على اسنانه و هو يحاول تدارك غضبه و يردد بصوت هادئ نسبيا ححكيلك على كل حاجه بس تعالى بره خليها ترتاح
يخرجا للاستقبال و تجلس حياه على احر من الجمر ليقص عليها عمر تتبعه لهاتفها و تواجدها عند عمها جلال و احتجازهم لها و لكنه لا يستطيع اكمال حديثه بسبب قطع حديثه على اثر صرخات هائله لخديجه التى تفيق لتوها فتنظر لحالها و تجد نفسها بالمشفى فلا تتذكر سوى اخر لحظاتها و محمود يستعد للاعتداء عليها فتظن بانه قد اتم مهمته و لهذا هى بالمشفى فاخذت تصرخ و تصرخ صړاخا هستيريا حتى ركض عمر بسرعه لغرفتها
ااااااه......لااااااا حرااااام....ااااااه
يجلس عمر بجوارها بعد ان اخرج فريق التمريض الذى حاول تهدئتها و لكنه فشل بالنهايه فجلس على طرف الفراش و اخذها باحضانه و اخذ يهمس باذنها بصوت رقيق اهدى يا ديچا....انا معاكى اهو، و محدش لمسك..... و الله محدش لمسك
ينظر لعينها المتسائلتين فى فضول و خوف فيبتسم لها و يردد انا جيت و لحقتك، ملحقش يعمل حاجه
تبكى خديجه فيعتصر قلبه الما على حزنها فياخذها باحضانه و يربت على ظهرها و كتفها و هو يردد مټخافيش، انا جنبك
تجلس والدتها فتحاول ان تحدثها و لكن خديجه لم تكن بكامل تركيزها فاخذت تهذى هو... و.. الاكل، الاكل كككان في... عمر
يضع عمر يده على فمها ليسكتها و رفع ذقنها بطرف اصبعه و نظر فى عينها حتى ترى صدق كلامه و تحدث معها بصرامه قليلا حتى تفيق من هذيانها انتى سمعانى كويس و مركزه معايا؟
تومئ بالموافقه فيستطرد هامسا لهاانتى زى الفل، و محصلش حاجه ممكن تهدى بقى لان امك متعرفش
تومئ راسها مرات متتاليه فيحتضنها عمر و اخذ يمسح على ظهرها و كتفها بيده و هو يحاول ان تهدء انفاسه الغاضبه قليلا و لكنه يفشل
فى الصباح ينظر عمر لحياه المتكئه على المقعد المجاور لفراش خديجه بتعب فنظر لها باشفاق و اقترب منها و حدثها بصوت خاڤت حتى لا يوقظ تلك النائمه طنط....طنط اصحى
تنتفض بفزع فيهدئها على الفور انا عمر..... قومى روحى البيت عشان محمد و عشان ترتاحى
ترفض حياه معلله انت عايزنى اسيبها لوحدها
ينظر لها پغضب و يردد بتعجب لوحدها؟!... و انا ايه؟ خيال مآته
تجيب معتذره لا يا حبيبى انا مقصدش حقك عليا بس.....
يقاطعها عمر حاسما الموقف بهيبته فيردد روحى عشان تجهزى اكل لخديجه لان الدكتور حيكتبلها خروج انهارده و انا عايزها تروح تلاقى اوضتها تمام و الاكل جاهز
حاضر يا بنى
فور خروجها يرن هاتفه فينظر لشاشته يجدها هاله و التى فور ايجابته تردد بلهفه انت فين يا عمر من امبارح؟ من ساعه ما خرجت حفله السفاره دى و لحد دلوقتى مجتش و انت عمرك ما فوت الفطار
انتظرها حتى انهت حديثها كاملا ثم اخذ نفسا عميقا و زفره على مهل و حدثها بصوته الاجش خلى بابا يجى انا فى المنصوره
تردد هاله بفضول حصل حاجه و لا ايه؟
حصل حاجات...مش حاجه واحده يرددها عمر و هو ينظر لخديجه النائمه بجسدها الضعيف و وجهها الشاحب
فتتوتر هاله من حديثه و تردد بفضول و خوف
قولى ايه اللى حصل؟ وقعت قلبى فى رجليا
يقص عليها عمر احتجازها من قبل اعمامها و انقاذه لها من قبضتهم دون التطرق لتفاصيل فتردد هاله بخضه ايه اللى بتقوله ده يا عمر؟ معقول! معقول فى حد يعمل كده فى لحمه، هى الناس دى مصنوعه من ايه و ضميرهم فين
يتنهد عمر بحيره و يردد بفضفضه لقبله الحنان التى تستمع له دائما دون كلل او ملل او تذمر او حتى اصدار احكام مبقاش ينفع يا امى يفضلو لوحدهم فى المنصوره، انا و انا بعيد كده مش قادر احميهم....بس مش عارف ايه الحل؟
تبتسم هاله لشعورها به فهى اعلم الناس بنبرته تلك التى يحاول اخفاءها عن الجميع فقد ايقنت انه لا يستطيع الحياه بدون خديجه و يتحجج الآن حتى يجد سبب لمكوثهم بالقاهره على مقربه منه فتردد بمكر معاك حق....مينفعش ابدا يفضلو لوحدهم كده، خلاص يا عمر اعرض عليهم يعيشو معانا فى الڤيلا
يردد بتنهيده حشوف يا امى....حشوف حعرف اعمل ايه؟ المهم متنسيش تخلى بابا يجيلى عشان انا عايزه ضرورى
تردد هاله حقوله و حاجى معاه كمان عشان ابقى جنب حياه و خديجه
يوافقها الرأى و يغلق معها الهاتف و يجلس بجوار خديجه النائمه فيقترب من جبينها و يقبله برقه فتصحو على اثر لمساته الرقيقه و تنظر له پانكسار و حزن فيغضب على الفور من شكلها فيردد بحزم ارفعى وشك....مش عايز اشوفك كده، فاهمه؟ مرات عمر الباشا مينفعش تبقى كده...انتى اقوى من ان حكايه تافهه كده تكسرك
تومئ له بهدوء و تردد متسائله هى ماما فين؟
خليتها تروح عشان كانت سايبه اخوكى بايت عند الجيران و كده كده كلها ساعه بالكتير و نروح
يقترب منها اكثر و يضع يده اسفل ذقنها و يردد بحسم احكيلى ايه اللى حصل؟ و ليه روحتى معاهم من غير حتى ما تتصلى بمامتك؟
تبتلع لعابها بغصه مريره و خوف ظاهر و تردد بتلعثم خلاص يا عمر مش انت قلت اللى حصل حصل، يبقى ايه لازمه انى احكى...قدر الله و ما شاء فعل
يحدثها پحده قليلا فيردد بس انا لازم اعرف
تجيبه برفض و تعرف ليه؟ ما خلاص بقى، ثم انت عرفت مكانى ازاى؟
يجيبها عمر هاتفا تتبعت اشاره موبايلك
تنظر له بتعجب و تردد بفضول و هو سهل كده انك تتبع اى موبايل
يردد عمر بغرور و عجرفه سهل عليا انا، عمر الباشا... مش سهل على اى حد
تحاول ان تنسيه استجوابه فتردد ببسمه مصطنعه حاولت رسمها على وجهها حتى يستريح قليلا من غضبه الظاهر لتردد بصوت مازح قصدك عندك واسطه
يبتسم عمر من مزاحها و يطمئن قليلا انها اصبحت احسن حالا فيردد ببسمه رقيقه ارتسمت على ثغره فعلا عندى واسطه، ليا واحد حبيبى شغال فى الامن الوطنى
تلمع عينها و تتعجب و تردد بصوت مصطنع الامن الوطنى حته واحده!!! ده انت جامد بقى
يضحك عمر و يقترب منها و يحتضنها و يقبلها من راسها و هو يردد بصوت رزين عندك شك انى جامد و لا ايه؟
يبتعد عنها قليلا و يردد بقوه و شكيمه متغيريش الموضوع، احكيلى اللى حصل لانى حعرف يعنى حعرف و مش حسيب حقى
خلاص بقى يا عمر قلبك ابيض ترددها و هى تحرك راحتها على صدغه فينظر لها پغضب و يردد بصوت اجش غاضب
اتكلمى يا خديجه متخلنيش
اتعصب اكتر من كده....انتى متعرفيش انا حاسس بايه؟ انا دخلت شيلته من فوقك و انتو الانتين عريانيين...عارفه ده معناه ايه؟! معناه انه مش بس مس شرفى و كرامتى، ده كمان جسمك اتكشف قدامه
و لمسه،، لمسه بشهوه راجل مش بنيه كويسه...جسمك اللى انا و اللى اسمى جوزك مشفتهوش هو كشفه
تبكى خديجه باڼهيار و هو يكمل حديثه پغضب و انفاس لاهثه انتى محستيش بيا كنت حاسس بايه و انا بلبسك هدومك و انتى مغمى عليكى عشان استر جسمك، انتى محستيش بيا و انا متخيل انى لو كنت اتاخرت شويه كان.....
يصمت فلا يستطيع اكمال حديثه من اختناق صوته و اڼهيارها امامه فيقترب منها و حدثها بهدوء احكيلى يا ديچا
تقص عليه كل ما حدث منذ خروجها من الجامعه و حتى اخر لحظاتها قبل فقدانها لوعيها فتردد باسى و خزى كانو عايزين اتنازل عن الارض و لا الفلوس مش عارفه و هو كل اللى كان فى دماغه انه عايز يعمل كده عشان تطلقنى لانك مش حتوافق تكمل معايا بعد كده و انكم كمان حتترجوه عشان يتجوزنى
يضغط عمر على اسنانه پغضب و يكور قبضته حتى تبيض مفاصله فتردد هى پخوف و حيره هو لو كان قدر يعمل كده كنت حتسيبنى فعلا و تجوزوهولى؟
ينظر عمر لعيناها الممتلئه بالعبرات فيهز راسه بالرفض هاتفا لا طبعا مكانش حيحصل، لانى كنت حقتله مش اطلقك و اجوزك ليه
تردد هى بعدم تصديق وسط بكائها يعنى مكنتش حتسيبنى؟
ينحنى بوجهه و يقترب من ثغرها الكرزى و يلتقط شفتاها بقبله رقيقه ناعمه و طويله فقد عذبته تلك الشفاه و اخذ يقبلها اكثر و اكثر وسط استسلامها له و تقبلها لقبلته بل و مبادلته للقبله ليبتعد عنها قليلا حتى تاخذ انفاسها و ردد بصوت رقيق اظن كده وصلك ردى
تنظر لاسفل فى خجل و هى تضغط على شفتها السفلى باسنانها تلك الحركه التى طلب منها اكثر من مره ان تكف عن فعلها قد اذابتها ليشعر هو بكم هائل من المشاعر و قد شعر انه لا يريد ان يترك تلك الشفاه ابدا و لا حتى لتلتقط انفاسها بعد ان شعر باختناقها بعد الشئ و لكنه يضطر بالنهايه بتركها عندما دلفت احدى الممرضات دون طرق الباب لينظر لها بضيق فتردد بحرج
اسفه...بس عايزين حد فى الحسابات عشان الدكتور كتب لها على خروج
يردد عمر بضيق محاولا كتم غيظه كتبلها على خروج ازاى من غير ما يكشف عليها؟
الممرضه عموما هو بيمر على الاوض و انا حخليه يطمن عليها بس من فضلك تنزل للحسابات دلوقتى
يومئ لها بالموافقه فتخرج الممرضه و ينظر عمر لخديجه ببسمه رقيقه لينحنى و يلتقط شفتاها مره اخرى وسط شعورها بالخجل و الفرحه بنفس الوقت ليستشعر هو ترددها فيهتف حنزل الحسابات و ارجع الاقيكى لابسه....و مټخافيش حنقعد و نتكلم فى حاجات كتير اوى تخصنا، ماشى؟!
تومئ له بخجل فيخرج من الغرفه و تقف هى لترتدى ملابسها و لكنه ينسى هاتفه الذى اخذ يرن كثيرا ثم وصله الكثير من الرسائل فتقترب خديجه بحذر و تردد و لكنها تردد فى نفسها احسن يكون فى حاجه مهمه
تمسك هاتفه على استحياء و تفتح الرسائل لتجد صور عاريه لفتاه تبدو اجنبيه و مكتوب تحتها بالانجليزيه لقد اشتقت اليك ايها الوسيم....انا قد عدت من سفرتى و سانتظرك اليوم فقد فلتختر المكان و الزمان و ساكون رهن اشارتك
ايها المثير فقط لا تتاخر بالرد عمر
تلمع عينها بحزن دفين هل يتلاعب بها و بمشاعرها مثلما فعل من قبل يقربها منه ثم يبعدها..... يشعرها بقربه و انها قد امتلكت الكون ثم ينهرها و يوبخهها...يقبلها ثم ېعاشر اخريات فتقرر فى قراره نفسها بحسم انها لن تظل ضعيفه امامه و انها لن تسمح له بالتلاعب بها مره اخرى و لا بد من ان تصمد اكثر و تصبح اقوى و ربما اقسى من ذلك
يعود عمر بعد دفع حساب المشفى ليفتح الباب فجأه فيجدها ممسكه بهاتفه و يظهر على وجهها الضيق الشديد فتلمع عيناه و يقترب منها و يحاول استحضار هدوءه ليحدثها فيردد هامسا حد اتصل بيا؟
تنظر له بعيون قويه و تردد بصوت ساخر و الابتسامه الساخره ترتسم على وجهها اه واحده اسمها لارا
يذدرد لعابه بتوتر و يسحب منها الهاتف ليجد تلك الصور العاريه و الرسائل الملحقه بها فاغمض عينه باسف و نظر لها بتوتر و حاول التحدث معها و لكنها لم تعطيه فرصه فاستطردت انا لبست و مفيش داعى نستنى الدكتور يمر انا كويسه جدا
معلش عشان اطمن عليكى يرددها و هو ينظر لها محاولا ان يستنتج رده فعلها و لكنها تردد بصوت رقيق اللى تشوفه يا ابيه
تلمع عينه و يهتز كيانه و يردد متعجبا ابيه؟!....هو احنا رجعنا تانى لابيه؟
تحاول اكتساب قسوه بصوتها و حديثها فتردد هاتفه امال حضرتك متخيل ايه؟ انا بينى و بينك عشر سنين غير انك الوصى عليا و اظن اننا اتفقنا انى اقولك يا ابيه عمر مش كده
يفهم عمر على الفور ان ضيقها لابد و ان يكون بسبب تلك الرسايل فيحاول ايضاح الصوره لها فيردد دى بنت سفير ال.....
تقاطعه پحده و انا مالى...بص عشان نقفل الموضوع ده خالص....
يقاطعها عمر بتوتر طيب سيبينى اشرحلك الاول و بعدين ابقى بعدها اعملى اللى انتى عيزاه انا.....
تعود لمقاطعتها له پحده طفيفه اللى انا عيزاه انك تبطل تصرفاتك معايا اللى خارجه عن الاصول دى و.....
يهتف عمر متعجبا و مقاطعا لكلامها خارجه عن الاصول!!! انتى مراتى
على الورق...و لا نسيت؟ و على فكره لازم تفهم ان انا ميشرفنيش ان اسمى يفضل مربوط باسم واحد زيك كل يوم مع واحده
يحاول تهدئتها فيردد بهدوء طيب اسمعينى و سبينى اشرحلك
تشرحلى ايه؟ انا مقدرتش اتعامل مع بنى ادم نزل من نظرى و انت نزلت من نظرى لما شوفتك فى الفندق اول مره و انت بالمنظر ده و فضلت ابرر لكن بعد اللى شفته على موبايلك الموضوع انتهى بالنسبه لى و اعمل حسابك ان و بمجرد ما اوصل السن القانونى و ارفع الوصايه.....الجواز ده حينتهى
يجلس عمر بعد ان مسح لحيته و ذقنه پعنف فى محاوله منه لكتم غيظه و اشعل سيجارته و اخذ ينفث دخانها بعد ان سمع هذا الحديث المؤلم الذى رددته خديجه على مسامعه فحدث نفسه قائلا معاها حق...مقدرش الومها، الظاهر ان ربنا بيدينى علامه ان الموضوع ده بعيد عليا اوى
تنظر له بضيق و تردد معترضه على تدخينه بداخل المشفى على فكره الټدخين ممنوع لاننا فى مستشفى
خليكى فى حالك...و خلصى لبس عشان نمشى يرددها و هو يكمل تدخين سيجارته بشراهه فتنظر له و ترتدى حجاب راسها بعد ان لملمت خصلاتها المبعثره و رددت بصوت هادئ نسبيا
انا جهزت
نظر لها عمر بحزن و ظل محدقا بها
لثوان ثم هتف بصوت هادى طبعا انا لو قلتلك انى مش من نوعيه الرجاله دى مش حتصدقينى
تجيبه بسخريه هه....انا بصدق عنيا يا ابيه
يبتسم بالم و يهز راسه على نعته بذلك اللقب فاشار لها للخروج من باب الغرفه لتركب سيارته و يقودها حيث منزلها
و هناك و فور فتح الباب تجد كل من طه و هاله و حياه فى انتظارها
لتهرع هاله ټحتضنها و تربت على ظهرها بعد ان علما كل ما قصه عمر على حياه
نظر طه لابنه نظره قلق و ترقب لما سيفعله و حاول قراءه تعابيره الغامضه و لكنه لم يستطع ان يعلم ما يدور بخلده
جلس الجميع على مائده الطعام و حاولت حياه اطعام ابنتها حتى فتح طه حديثه انا عمال اتصل على جلال و صفوت بس الاتنين موبايلتهم مقفوله
يردد
متابعة القراءة