مزرعة الدموع

لمحة نيوز


وأيمن قاله انك صحبتى جدا
يعني بيعمل كده عشان يجامل صاحبه
لأ هو قاله انه فعلا عايز يساعدك .. هتعدى هناك انتى وأهلك فى المزرعة لحد ما تخلصى من الزفت مصطفى ده خالص ويتحكملك بالطلاق
صمتت ياسمين ولم تجب فحثتها سماح قالئله 
ساكته ليه انطقى
بصراحة مش عارفه يا سماح خاېفة يكون اتحرج من صاحبه فاضطر يعمل كده عشان ميزعلوش
يا بنتى ده رجل أعمال يعني ميعرفش المجاملات يعرف الشغل وبس .. وهو أصلا مش خسران حاجه ..بالعكس كسبان ناس تشتغل فى المزرعة .. يلا بأه متعقديهاش
القرار مش ليا لوحدى يا سماح ده قرار ريهام وبابا كمان .. وبعدين انتى ناسية كلية ريهام 
لأ مش ناسية وبسيطة الترم ده اخر ترم ليها وممكن تروح ع الامتحان على طول وريهام انتى عارفه كليتها مبيهتموش بالحضور أوى زى كليتنا
مش عارفه .. هعرض الموضوع عليهم وأشوف هيقولوا ايه
خلاص وأنا هستنى ردك
أغلقت ياسمين مع صديقتها وظلت تفكر .. فى كرم ذلك الرجل .. لماذا يفتح لها مزرعته هى وأهلها .. أمجامله لصديقه أم بالفعل شعر بالأسى لحالها وأراد مساعدتها .. استخارت ربها أولا .. ثم عرضت الامر على والدها و ريهام .. كان رد فعل ريهام هو الموافقة على الفور فهى تعلم المشاكل والخطړ المحيط بأختها .. أما عبد الحميد فقد تردد قليلا .. ثم ما لبث ان وافق من أجل حماية ابنته حتى موعد النطق بالحكم ... تحدد ميعاد السفر بعد اسبوع .. رحل ثلاثتهم بعد الفجر لئلا يراهم أحد .. وركبوا منطلقين الى تلك المزرعة
Part 20
انطقت السيارة بالمسافرين فى طريقهم الى المنصورة .. جلست ياسمين بجوار الشباك فى المقعد الخلفى وبجوارها ريهام ثم والدهما .. كانت ياسمين طول الطريق تنظر الى الشباك وتشرد بخيالها .. أسندت رأسها بقبضة يدها وأخذت تسترجع ذكرياتها ..أول يوم لها فى الجامعة والفرحه التى كانت تشعر بها .. يوم تخرجها وفخر والدها ووالدتها بها ... والدتها لكم اشتاقت اليها تجمعت فى عينيها عبره حائره .. لماذا تسقط .. أتسقط لأنها فقدت حضڼ والدتها الحاني أم تسقط على حالها وما يحدث لها .. تذكرت يوم جاء مصطفى الى بيتهم لطلب يدها .. آه لو كانت تعلم لكانت طردته يومها شړ طرده .. لكنها لم تكن تعلم الغيب .. ومازالت لا تعلم الغيب .. فلعل طريق الأشواك الذى تسير فيه ينتهى نهايه جميله .. لعل الله يخبئ لها خيرا لا تعلمه .. ظلت تفكر فى الضربات التى تعرضت لها .. كانت ياسمين تملك قدرا كبيرا من العزيمة والإصرار .. ليست ممن يستسلمون لآلامهم وأحزانهم وينكبون عليها .. صممت ألا تدع شيئا أو أحدا يحطمها .. الضړبة التى تأخذها ستقويها ولن تكسرها .. ستظل عزيزة النفس أبيه .. لن تسمح لأحد بإھانتها أو اذلالها
.. وقريبا ستتخلص من مصطفى وتصبح حرة نفسها .. لن تسمح لأحد أن يجبرها مرة أخرى على شئ ترفضة خاصة لو الأمر متعلق بحياتها هى .. ستتعلم من كل ما مر بها .. ولن تقع فى الخطأ مرتين .. عزمت على بدء حياة جديدة لا وجود فيها لليأس .. هى تثق بالله عز وجل .. وتثق بأنه لن يضيعها مادامت قريبه منه .. حانت من ريهام التفاته الى أختها .. شعرت بغصه عندما رأت الدمعه التى تلمع فى عينيها .. أرادت أن تخفف عنها فمالت عليها قائله بصوت منخفض 
هو احنا ليه حظنا فقر مع الرجالة 
ابتسمت ياسمين رغما عنها والتفتت تنظر الى ريهام التى أكملت قائله 
معتز و مصطفى وآخرهم ابن أمه وائل .. رجاله عرر
لم تتمالك ياسمين نفسها ووجدت نفسها تضحك بشدة .. حاولت كتم ضحكاتها حتى لا يسمعها أحد الركاب .. نظرت لها ريهام قائله 
أنا قلبي حاسس ان القاهرة دى كانت نحس و ان شاء الله بدون مقاطعة المنصورة دى هيكون وشها حلو علينا .. 
ابتسمت لها ياسمين قائله 
هو انتى ناوية على ايه بالظبط 
يختى مش ناوية على حاجة غير الدعاء .. ايه مدعيش .. ربنا كبير وان شاء الله نطلع من البلد دى بفردتين لوز واحد ليا ووالد ليكي 
فردتين ! .. لا شكرا كفاية فرده واحده ليكي
لا .. وان شاء الله فردتين متقاطعيش انتى بس .. ده أنا متفائله من ساعة مطلعنا على الطريق وأنا حسه ان النحس ابتدى يتفك .. بكرة تشوفى
ابتسمت لها ياسمين وعادت لتنظر من الشباك تراقب الأشجار على الطريق
فى المزرعة كان عمر فى مكتبة يدقق فى الملفات أمامه عندما طرق أيمن الباب ودخل .. ابتسم له قائلا 
صباح الخير يا عمر
بادله عمر الابتسامه قائلا 
صباح الخير يا أيمن 
ثم استطردت قائلا 
الجماعه اتحركوا
مش عارف بصراحه بس أكيد أيوة
قال بجديه 
مش تكلمهم يا ابنى عشان تعرف ركبوا ولا لسه وعشان تتابعهم وهما على الطريق دى أول مرة ييجوا هنا
طيب حاضر ..هجيب رقم ياسمين من سماح
اتصل أيمن ب سماح وطلب منها رقم ياسمين ليتابعهم على الطريق .. أخبرته أنهم ركبوا بالفعل وأعطته الرقم فدونه أيمن ثم انهى المكالمة معها واتصل ب ياسمين
نظرت ياسمين الى
هاتفها وهى تشعر بالتردد فسألتها ريهام 
مين اللى بيتصل 
مش عارفه رقم غريب 
طيب ردى
قالت ياسمين پخوف 
لأ خاېفه يكون مصطفى
صمتت قليلا ثم أكملت قائله 
ممكن يحس من الصوت انى فى المواصلات ويشك اننا مش فى البيت .. بلاش أرد أحسن
طيب ممكن يكون حد من المزرعة .. افتحى ولو سمعتى صوت مصطفى اقفلى على طول
خلاص فصل
عاود الهاتف الرنين مرة أخرى .. فحثتها ريهام قائله 
ردى
فتحت ياسمين الخط وانتظرت أن يتحدث المتصل .. فأتاها صوت لا تعرفه 
ألو السلام عليكم
ردت بحذر 
وعليكم السلام .. مين حضرتك
أنا أيمن زوج سماح .. كنت عايز أعرف انتوا فين بالظبط وأدامكوا أد ايه
طيب لحظة واحدة لو سمحت
نظرت الى والدها وقالت له 
بابا زوج سماح .. كلمه انت عايز يعرف أدامنا أد ايه
تكلم مع والدها وعرف أن أمامهم ما يقرب من ساعة .. أنهى المكالمة وقال ل عمر 
أدامهم ساعة تقريبا ويوصلوا
طيب تمام
صمت عمر قليلا ثم قال 
هى مكنتش راضية تكلمك 
أعتقد كانت خاېفه ترد حسيت بصوتها فى البدايه بتتكلم بحذر أوى .. شكل جوزها ده مربيلها الړعب 
لأ مش قصدى .. قصدى لما قولتلها ان انت زوج سماح 
قالتلى لحظة واحدة وبعدين لقيت باباها بيكلمنى
أومأ عمر برأسه ولم يعقب
طيب هقوم أشوف شغلى ..أشوفك بعدين .. أما يوصلوا هعرفك
رد عمر قائلا 
تمام
خرج أيمن وترك عمر يفكر فى تصرفات تلك الفتاة الغريبة
اقتربت السيارة من المزرعة فأعطت سماح الهاتف لوالدها ليتصل ب أيمن .. وصلوا أخيرا الى المزرعة بعد عناء ثلاث ساعات على الطريق .. كانت الشمس فى كبد السماء .. استقبلهم أيمن على بوابة المزرعة ورحب بهم .. أدخلهم الى
الداخل ..
وقعت ياسمين فى حب المزرعة من أول وهله .. كانت بطبيعتها تحب الهدوء والخضرة والطبيعة الساحرة .. وكانت المزرعة فعلا ساحرة .. خطفت لبها من
أول نظرة .. بمجرد أن عبرت البوابة شعرت بمزيج من الهدوء والسلام والطمأنينة .. تغريد العصافير على الشجر كان يبعث فى نفسها التفائل

والأمل .. وجدت نفسها تبتسم وهى تتأمل الطبيعة الساحرة حولها ... كان يبدو أن مالك المزرعة ذو ذوق خاص .. لم يبخل على مزرعته بشئ .. فكانت من أجمل ما يكون ..كان أيمن يسير مع والد ياسمين فى المقدمة وياسمين وريهام خلفهما .. الټفت أيمن الى الفتاتان قائلا 
عجبتكوا المزرعة
قالت ياسمين بحماسه 
جدا ..شكل صاحبها مهتم بيها أوى
فعلا عمر على طول مهتم بيها
إذن فإسم صاحب المزرعة عمر .. تساءلت فى نفسها .. ترى هل هو شخص طيب ومحترم مثل أيمن .. أم أنها ستجد مشاكل فى العمل معه .. كانت ريهام تسير بجوار أختها تتأمل المزرعة بدورها عندما حانت التفاته منها لترى رجلين يتحدثان معا
أمام احدى الشجيرات .. دققت النظر وفجأه فتحت فهمها دهشة عندما تعرفت على أحد هذين الرجلين .. أدخلهم أيمن الى مكتب عمر والذى كان فارغا .. ثم طلب لهم مشروب واستأذنهم فى الذهاب للبحث عن عمر
بعدما رحل أيمن .. انحنت ريهام على أذن ياسمين هامسه 
ياسمين عارفه شوفت مين بره .. الراجل الجامد اللى كان عندك فى المستشفى
قالت ياسمين بإستغراب 
راجل مين 
ايه يا ياسمين دماغك ساحت من الشمس ولا ايه .. الراجل اللى خبطك بالعربية
ماله 
لسه شايفاه واقف بره
قالت ياسمين لأختها بعدم تصديق 
وده ايه اللى هيجيبه هنا يا ريهام .. شكل دماغك انتى اللى ساحت من الشمس
أصرت ريهام قائله 
والله هو أنا واثقه مش هتوه عنه .. أبو برفيوم يجيب لآخر الشارع ده
ضحكت ياسمين ضحكه خافته .. والتفتت الى حقيبتها تفتحها لتخرج منها الهاتف ..سألتها ريهام 
هتكلمى سماح
أيوة هطمنها اننا وصلنا
فى هذه الأثناء ذهب أيمن للبحث عن عمر فوجده قادما نحوه ..فقال أيمن 
الجماعة وصلوا وفى مكتبك
طيب كويس
سارا الاثنان معا فى اتجاه المبنى الذى يحوى مكتبه ومكاتب الموظفين العاملين فى المزرعة .. خطړ ل عمر سوال .. ترى ماذا سيكون رد فعلها عندما تراه .. فهى حتى الآن لا تعلم أنه هو نفسه من صدمها بسيارته منذ فترة .. بالتأكيد ستصدم لرؤيته

.. ابتسم لنفسه وهو يتوقع الصدمة التى ستشعر بها .. طرق أيمن الباب ودخل أولا ثم لحقه عمر وأغلق الباب كانت ياسمين جالسه بجوار أختها .. وعبد الحميد يجلس على أريكة أمامهما .. تقدم الرجلان تجاه عبد الحميد .. فرفعت ياسمين رأسها لټرتطم نظراتها بنظرات عمر .. خفق قلبها بشدة .. نظرت الى ريهام لتنظر لها تلك الأخيرة بنظره معناها مش قولتلك .. حاولت ياسمين ربط الخيوط ببعضها .. ما علاقة ذلك الرجل ب أيمن هل هو صديقه
صاحب المزرعة .. وهو نفسه من صدمها .. هل يعلم بأنها هى هى .. أم أنه صدم مثلها .. تابعته بعينيها وهو يسلم على والدها .. كلا لا يبدو عليه أنه صدم أو دهش .. اذن فقد كان يعلم بأنها هى صديقة سماح ..لماذا اذن عرض عليها العمل فى المزرعة .. أمجامله لصديقه .. أم محاوله منه لتخفيف شعوره بالذنب بسبب تلك الحاډثه .. 
قدم أيمن الرجلين لبعضهما البعض قائلا 
أستاذ عبد الحميد والد مدام ياسمين ... الباشمهندس عمر صاحب المزرعة
مد عمر يده لوالد ياسمين فسلم عليه والدها ونظر اليه قليلا وقال 
أهلا بيك يا باشمهندس .. بس أنا حاسس انى شوفتك قبل كده 
حانت من عمر التفاته الى ياسمين فتلاقت نظراتهما .. فأسرعت بخفض بصرها بعدما تضرجت وجنتاها خجلا .. قال فى نفسه اذن فقد تذكرته كما تذكرها .. الټفت عمر الى والدها مرة أخرى قائلا 
اتقابلنا فى المستشفى بعد الحاډثة بتاعة مدام ياسمين
قال والدها وقد تذكر 
أيوة أيوة انت اللى خپطها بعربيتك
كان أيمن يتابع ما يحدث فى دهشه فسألهم 
حاډثة ايه مش فاهم
قال له عمر 
هبقى أشرحلك بعدين
بعدما سلم الرجلين على بعضهما البعض الټفت أيمن حيث تقف ياسمين و ريهام وقال ل عمر 
مدام ياسمين و أختها الآنسه ريهام ..
اقترب عمر منهما ولدهشتها مد يده ليسلم عليها .. عقد لسانها .. نقلت بصرها من يده الى وجهه فى توتر .. ثم استجمعت شجاعتها وقالت بصوت خاڤت دون أن تنظر اليه 
أنا أسفه مبسلمش بالإيد
عقد ما بين حاجبيه فى دهشة .. ثم أعاد يده الى جواره قائلا 
أهلا بيكي فى المزرعة 
ردت قائله 
أهلا بحضرتك 
الټفت الى ريهام مبتسما قائلا 
أهلا بيكي يا آنسه ريهام
أهلا بحضرتك
جلس الجميع .. كانت ياسمين تحاول استيعاب الأمر .. سمعت صوت عمر الرخيم يقول 
احنا عندنا هنا فى المزرعة أقسام كتير .. منها قسم خاص بالانتاج الحيواني .. تربيه وتسمين .. أنواع كتير بنربيها هنا فى المزرعة .. وكمان فى معمل عشان نفحص نتايج التحليلات اللى بنعملها أول بأول ..
ثم الټفت الى ياسمين قائلا 
شوفى المكان اللى تحبي تشتغلى فيه وأنا معنديش أى مشكلة
انتظر عمر ردها ..فكرت فترة وساد الصمت فى الغرفة .. ثم قالت وهى تحاول قدر الإمكان تلافى النظر اليه 
بصراحة دى أول مرة أشتغل فيها .. وأنا بعيد عن الدراسة بقالى 5 سنين .. يعني أى مكان هشتغل فيه محتاجه أتدرب فيه الأول .. فأنا مش فارق معايا حاليا هشتغل فى ايه تحديدا لانى معرفش ايه اللى هقدر أعمله وايه لأ .. لازم التجربة الأول .. عشان كدة أقترح انى أساعد القسم اللى محتاج مساعده .. لحد ما أشوف ايه اللى أنا أصلح للشغل فيه 
أومأ عمر برأسه وقد أعجبه ما قالت .. فهى إذن لا تعتبر نفسها فى نزهه هنا .. بل انها تنوى العمل بالفعل .. نظر اليها قائلا 
مفيش مشكلة عندى .. زى ما تحبي .. ولو واجهتك أى مشكلة عرفيني .. هسيبكوا النهاردة ترتاحوا من السفر .. وبكرة ان شاء الله هعرفك على المزرعة
وتبتدى شغلك 
ثم نظر الى والدها قائلا 
اتفضلوا معايا عشان أوريكوا مكان السكن 
أخذهم عمر الى المبنى الذى يضم غرف العمال .. كان قد جهز غرفتين .. غرفة ل عبد الحميد وغرفة بسريرين ل ياسمين و ريهام .. كانت غرف متواضعه لكنها تفى بالغرض .. شكره عبد الحميد وذهب الجميع الى غرفهم ليرتاحوا .. دخلت ريهام الغرفة بعد ياسمين وأغلقت الباب وهتفت قائله 
مش قولتلك هو .. مكنتييش مصدقانى
نظرت اليها ياسمين قائله 
بصراحة أنا مصډومة .. آخر حاجه كنت أتصورها ان الراجل اللى خبطنى بالعربية يكون صاحب أيمن زوج سماح
سبحان الله .. الدنيا صغيره .. بس باين عليه ابن ناس أوى
قالت ياسمين تغير الموضوع 
أنا تعبانه وعايزه أنام نوم عميق .. أنا معرفتش أنام طول الليل من التوتر كنت خاېفه مصطفى يطب علينا ومنعرفش نسافر
اقتربت منها ريهام مطمئنه اياها 
خلاص انسي حاجه اسمها مصطفى احنا فى مكان مش ممكن يعرفه .. اطمنى
أومأت ياسمين برأسها ودخلت فراشها وغطت فى سبات عميق .. بعد ساعتين استيقظت على صوت طرقات على باب الغرفة .. استيقظت فزعه .. ونظرت الى ريهام التى استيقظت بدورها .. ارتدت ياسمين اسدال الصلاة ووقفت خلف الباب وقالت 
مين 
أتاها صوت رجل من خلف الباب 
الباشمهندس عمر باعت الحاجات دى
فتحت الباب وأخذت من الرجل لفة شعرت بسخونتها .. أغلقت الباب ونظرت لما تحمله بدهشة .. سألتها ريهام قائله 
ايه ده 
قالت ياسمين پحده 
الأفندى ده فاكر ايه بالظبط .. جايين نشحت منه .. 
هبت ريهام واقفة وقالت
ليه ايه اللى حصل
تركت ياسمين اللفة التى تحملها وخلعت اسدالها وقالت پغضب 
الباشا باعت أكل
والله كتر خيره
قالت پحده 
احنا مش مستنيين منه حاجه .. هو فاكر نفسه ايه بالظبط عشان يبعتلنا أكل أكننا جايين هنا نشحت منه 
هدئتها ريهام قائله 
أكيد مش قصده كده يا ياسمين .. أكيد كل اللى قصده ان احنا فى بلد غريبه مبقلناش كام ساعة ولسه معرفناش النظام هنا ولا الأماكن هنا
ولو .. ميصحش اللى عمله ده
طيب خلاص هدى نفسك حصل خير 
ثم توجهت الى لفة الطعام تفتحه قائله 
مممم ريحته تجنن 
تركتها ياسمين وتوجهت الى فراشها .. فسألتها ريهام 
ايه مش هتاكلى
قالت بحزم 
لا مش عايزه .. هكمل نومى .. تصبحى على خير
لكنها كانت غاضبة لدرجة هرب معها النوم .. بعدما فشلت فى النوم .. قامت وارتدت ملابسها فسألتها ريهام بإستغراب 
راحة فين 
هتمشى شوية .. هحاول استكشف المكان هنا .. احنا هنعد هنا فترة ولازم نعرف الأماكن اللى حوالينا كويس
خرجت ياسمين من البناء فإستقبلتها النسمات تلفح وجهها .. ورائحه الزهور تملأ أنفها .. تمشت فى المزرعة وهى تنظر خلفها بين الحين والأخر حتى لا تضل طريقها وتنتبه الى علامات حوالها حتى تهتدى الى طريق العودة .. فعلا كما قالت سماح المزرعة كبيرة جدا .. ويتم العناية بها الى حد كبير .. فجأة تذكرت صديقتها فأخرجت هاتفها لتتحدث معا 
السلام عليكم
وعليكم السلام .. المنصورة نورت
ضحكت ياسمين قائله 
منوره بأهلها
قالت سماح بحماس 
ها ايه رأيك المزرعة حلوة 
حلوة بس دى جنه
بجد عجبتك
جدا جدا فوق مالا تتصورى .. ما انتي شوفتيها وأكيد عارفه انها تجنن
ضحكت سماح قائله 
تصورى أنا لسه مشفتهاش لحد دلوقتى
قالت لها بدهشه 
بجد 
أيوة .. بس أيمن وعدنى ياخدنى يفرجنى عليها .. آه صحيح قبل ما انسى .. انتى وريهام وعمو معزومين عندنا بكرة على الغدا
قالت لها ياسمين فى حرج 
سماح بلاش تتعبى نفسك مفيش داعى
احترمى نفسك يا ياسمين .. لو بجد اتعاملتى كده معايا أنا هزعل منك جدا .. متحطيش فرق بينا لو سمحتى
ابتسمت ياسمين قائله 
مش بحط فرق بس مش عايزة أتعبك
تعبك راحة يا ستى .. ملكيش دعوة هو حد اشتكالك
صاحت ياسمين فجأة 
صحيح نسيت أقولك 
خير
تصورى صاحب المزرعة طلع مين 
يعني ايه طلع مين 
طلع الراجل اللي خبطنى بالعربية يوم خطوبتك
قالت سماح بإندهاش 
بتتكملى جد
آه والله .. أنا اټصدمت أما شوفته
ضحكت سماح قائله 
يعني اللى خبطك بالعربية يوم خطوبتى هو صاحب أيمن اللى محضرش الخطوبة
اه .. عشان كان فى المستشفى معايا .. شوفتى الصدف
صدفة غريبة فعلا .. زمانه هو كمان اټصدم لما شافك
قالت ياسمين بإستغراب 
أهو هو ده اللى أنا مستغرباله .. مبنش عليه أنه اتفاجئ .. اما انه كان عارف .. واما انه من النوع اللى بيعرف يدارى ردة فعله
انهت ياسمين المحادثة بعدما أكدت عليها سماح عزومة يوم غد .. فجأة نظرت ياسمين حولها لتجد أنها قد ضلت طريقها .. فكانت تسير بغير هدى أثناء حديثها مع سماح ..
فجأة سمعت صوت من خلفها قائلا 
كنت واثق انك هتوهى
التفتت لتجد نفسها فى مواجهه عمر.. الذى استطرد قائلا 
شوفتك وانتى ماشيه الجهه دى وكنت واثق انك هتوهى لان
الطرق
من هنا متداخله وشبه بعضها
قالت ياسمين بإباء 
كنت بتكلم فى الموبايل وعشان كده مركزتش .. لو مكنتش بتكلم كنت عرفت أرجع لوحدى
التقطت أذنا عمر نبرة التحدى فى
صوتها .. فقال فى تحدى مماثل 
سواء كنتى مركزة أو مش مركزة المزرعة كبيرة وصعب حد غريب يمشى فيها لأول مرة وبدون دليل
وميتهش 
صمتت وهى تحاول أن

تكتم غيظها .. فأشار بيده على الطريق الذى جاء منه قائلا 
امشي من هنا على طول بدون ما تحودى هتلاقى مبنى السكن
فى وشك على طول
مشيت خطوتين ثم التفتت اليه قائله 
أحب أوضح لحضرتك حاجه مهمة
الټفت عمر بجسده ليواجهها وقد أولاها كامل انتباهه .. قال لها 
اتفضلى
قالت بحزم 
أنا جيت هنا بعد ما سماح أكدتلى ان المنفعة بينا هتكون متبادلة يعني شغل مقابل مرتب .. يعني اللى عايزه أقوله ان مفيش داعى ان الصحوبية والمجاملات يكون ليهم تأثير على وجودى هنا .. أنا هنا فى شغل وزيى زى أى حد بيشتغل فى المزرعة هنا .. بدون تمييز.
قالت ياسمين ذلك ولم تعطيه فرصه للرد و توجهت الى الطريق الذى أشار اليه.
Part 25
هبت نسمات الصباح لتداعب وجه ياسمين الجالسه على جذع شجرتها .. أصبح هذا المكان الصغير هو عالمها الخاص .. الذى تشعر فيه بالراحه والسکينه .. كانت تستيقظ باكره وتأتى اليه قبل الذهاب الى عملها .. كأن بينهما موعدا أبديا لا ينقطع .. جلست فى ذلك اليوم تفكر .. ترى كيف ستنتهى قضيتها .. وهل ستنتهى بالفعل من الجلسة الأولى التى من المقرر أن تكون بعد ثلاثة أيام .. أم ستضطر الى الإنتظار جلسات أخرى .. كانت لا تستطيع تحمل الإنتظار فترة أطول من ذلك لتتخلص من ذذلك المدعو زوجها وتلقى بذكرياته فى بئر عميق وتردم فوقه التراب .. لتمحيه من ذاكرتها تماما وكأنه لم يكن ..ثم عادت لتفكر ترى ماذا يفعل مصطفى الآن .. أمازال يبحث عنها .. أمازال يتوعدها بالإنتقام .. أمازال يرغب فى أذيتها وعودتها اليه .. كانت سابحه وسط كل تلك الأفكار عندما قفزت صورته فجأة الى رأسها .. صورة عمر .. تذكرته عندما ساعدها فى ولادة المهره .. ابتسمت لتلك الذكري .. لم تكن تتوقع أنها ستراه يوما فى هذا الوضع .. بدا طيبا حنونا يرغب فى مساعدتها ولا يتذمر أو يتأفف .. بدا لها شخص متواضع للغاية جعلها للحظات تنسى من هو .. وماذا يملك .. انه مجرد شخصا بسيطا مثلها .. شعرت أن ذكرى هذا اليوم محفورة فى ذاكرتها ولن تنساه أبدا .. تذكرت وقت العودة عندما أصر على السير بسيارته خلفها .. مازالت فى حيره من أمرها .. لماذا فعل ذلك .. أمن المعقول ان كل ما يفعله لأجلها فقط لأنها صديقه زوجة صديقه .. أم بسبب تلك الحاډثه .. حدثها قلبها بأن هناك سببا آخر .. سببا يلقى صداه فى قلبها .. أمعقول أنه ..... توقفت عن الاسترسال فى أفكارها عند تلك النقطة .. كانت تحاول بقدر الإمكان تجاهل مشاعرها وما يعتمل داخل صدرها .. هى لم تخرج بعد من تجربة كادت أن تدمرها .. لا تريد ترك نفسها لتنساق خلف تجربة أخرى غير واضحة المعالم .. لن يتأذى فيها الا قلبها .. وقلبها لم يعد يحتمل الألم .. نهضت لتتوجه الى عملها .. وعندما اقتربت من المبنى .. تسمرت فى مكانها .. كان واقفا هناك .. يضع يديه فى جيب بنطاله ويعبث بشئ على الأرض بطرف حذائه .. شعرت بالحنق على تلك النبضات التى تتسارع كلما رأته .. نظرت أمامها وسارت بهدوء وكأنها لا تراه .. رفع رأسه فرآها .. ابتسم لها .. لم تبادله الابتسام .. عندما اقتربت منه أوقفها قائلا 
صباح الخير
قالت بصوت خاڤت 
صباح النور
همت بأن تواصل طريقها لكنه أوقفها بإشارة من يده قائلا 
استنى لو سمحتى عايز أسألك عن حاجة
قالت وهى تتوجس منه خيفه 
اتفضل
بدا مترددا قليلا .. ثم قال 
معاد قضيتك اتحدد أنا عرفت من أيمن .. الجلسه بعد 3 أيام ..
شعرت بالدهشة لإهتمامه بمعرفة معاد الجلسة .. أم أن أيمن هو الذى تطوع وأخبره .. أكمل قائلا 
انتى هتروحى مع والدك أكيد مش كدة
أومأت برأسها قائله 
أيوة .. ريهام هتفضل هنا
نظر عمر اليها قائلا 
أنا حابب آجى معاكوا 
نظرت اليه بدهشة قائله 
ليه 
ابتسم بحنان قائلا 
عشان مش هطيق أستحمل أعد هنا .. وعشان كمان ما تتبهدلوش فى المواصلات لوحدكوا 
قالت له بجديه 
مفيش داعى يا بشمهندس .. أنا ووالدى هنروح لوحدنا
تأملها قائلا 
مش عايزانى آجى معاكى 
قالت ببرود 
لأ .. زى ما قولت لحضرتك مفيش داعى .. وكمان أنا مش عايزه وجودك يسببلى مشاكل
صمت قليلا ثم قال بضيق 
طيب .. زى ما تحبي ..
قال ذلك ثم تركها وانصرف .. ودخلت هى وبدأت فى أداء عملها .. وعقلها مشغول بسر اهتمامه بها
تسلم ايدك يا ريهام .. سرعة واتقان 
قال كرم هذه العبارة وهو يتأمل الورق الذى قدمته اليه .. ابتسمت لإطراءه قائله 
شكرا
نظر اليها قائلا 
اخيرا ابتسمنا
اختفت ابتسامتها وعادت ملامحها الى الجديه مرة أخرى .. فنظر اليها قائلا بمرح 
طفتيها ليه ماكانت منوره
استأذنته قائله 
حضرتك تطلب حاجة تاني 
أرجع ظهره واستند به على مقعده ونظر اليها قائلا 
أنا عرفت ان أختك دكتورة بيطرية وبتشتغل هنا فى المزرعة 
أومأت ريهام برأسها قاله 
أيوة .. ووالدى كمان
نظر كرم اليها بدهشة قائلا 
والدك كمان بيشتغل هنا فى المزرعة
أيوة .. مسؤول عن مخزن العلف
اندهش كرم .. لكنه لم يزيد فى الأسئله .. وقبل أن تنصرف قال لها 
ممكن يا آنسه ريهام تطلبى من الفراش يعملى قهوة
ثم نظر اليها مستعطفا اياها قائلا 
بصراحة مكسل أقوم .. خليكي جدعه واطلبيهالى
هزت رأسها وخرجت من مكتبه وعيناه تتابعانها
جلست سماح بجوار
زوجها
الذى يطوقها بذراعه واضعه رأسها على صدره يشاهدان أحد البرامج فى التلفاز .. انتهى البرنامج فالتفتت اليه سماح قائله 
أيمن عايزة أسألك عن حاجه
نظر اليها أيمن قائلا 
قولى يا حبيبتى
اعتدلت فى جلستها ونظرت اليه قائله 
ايه أخبار عمر صحبك .. مفيش جديد 
نظر اليها بإستغراب قائلا 
جديد من حيث ايه 
يعني .. انت كنت قولتلى انه خاطب
أيوة وقولتلك انه فسخ
قالت سماح بإهتمام 
يعني مبيفكرش يرجعلها
قال أيمن بثقه 
مستحيل يرجعلها .. أصلا ربنا نجاه منها
صمتت سماح قليلا تفكر فى كلامه ثم قالت 
ومبيفكرش يخطب قريب 
تفرس أيمن فيها قائلا بإبتسامه خبيثه 
انتى عايزه تعرفى ايه بالظبط 
أمسكت الريموت وانشغلت بالتقليب فى القنوات قائله 
هكون عايزه أعرف ايه يعني
الټفت اليها أيمن ونظر اليها قائلا 
طيب
أنا عايز أسألك عن حاجه
نظرت اليه فقال لها 
هى ياسمين لسه حسه بحاجه ناحية زوجها
نظرت اليه بدهشة قائله 
حسه بحاجه يعني ايه 
حثها قائلا 
يعني لسه بتحبه والقضية اللى رفعتها كانت عشان كرامته بس
هتفت سماح قائله
قال فى دهشه 
ازاى يعني
زى ما بقولك مكنتش بتحبه ولا حتى كانت بترتحله .. باباها هو اللى جوزهولها وهى مكنتش عايزه تتجوز
عقد ما بين حاجبيه وسألها مستفهما 
وليه باباها عمل كده 
تنهدت فى حسره قائله 
عشان مامتها ماټت فجأة .. والبنتين ملهمش حد .. مقطوعين من شجرة.. مصطفى كان عايز يتجوز بسرعة .. ووالدها وافق .. عشان يطمن عليها لو حصله حاجه
فكر أيمن قليلا ثم قال 
منطق غريب .. يعين أجوز بنتى لواحد هى مش مرتحاله .. عشان أطمن عليها أما أموت
هو تفكيره وصله لكده .. هو بيحبها جدا هى و ريهام وأنا واثقه ان ده من خوفه عليها .. زى الدبه اللى قټلت صاحبها من كتر حبها فيه 
صمت أيمن قليلا يفكر فيما قالته سماح .. ثم قال 
ربنا يخلصها منه .. وتكسب القضية
قالت سماح بحماس 
أنا واثقه انها ان شاء الله هتكسبها وهتطلق منه .. مفيش قاضى عنده ضمير ممكن يرفض انه يطلقها من واحد حقېر زى ده .. ده كان عايز
هتف أيمن بدهشة 
انتى بتتكملى بجد .. ازاى يعني 
قالت وهى تشعر بالإحتقار تجاه مصطفى 
واحد لا عنده دين ولا أخلاق ... كان عايز ياخد حقه ڠصب عنها .. وبعد ما ضربها كمان .. لولا ان واحد من الجيران خلصها منه
ثم استطردت قائله 
أصلا أنا نسيت أقولك .. هى أصلا لسه ........
قاطعها جرس هاتف أيمن .. رد أيمن قائلا بمرح 
ياريتنى كنت جبت سيرة جنية فضه
أتاه صوت عمر ضاحكا 
وأنا أقول عمال أشرق من الصبح ليه .. أتاريك عمال تقطع فى فروتى
بالخير يا باشا 
بقولك ايه انت وراك حاجة يوم الأربع
قال أيمن بدهشة 
يوم الأربع .. عادى يعني ورايا الشغل العادى بتاع كل يوم .. ليه فى حاجه
بدا عمر مترددا قليلا .. ثم قال بجديه 
أيمن عايزك تروح مع ياسمين ووالدها المحكمة
ابتسم أيمن ونظر الى سماح التى كانت تتابع ردود أيمن بإهتمام 
اشمعنى يعني 
هى رافضه انى أروح معاهم .. بس لو انت عرضت على والدها أعتقد مش هيرفض
أيوة يعني انت هتستفاد ايه من كده 
قالت عمر بنفاذ صبر 
عشان أبقى متابع معاك أول بأول يا أيمن 
ابتسم أيمن بخبث قائلا 
هو الموضوع يهمك أوى كده 
ساد الصمت لفتره .. ثم أتاه صوت عمر قائلا 
أيوة .. يهمني
اتسعت ابتسامة أيمن قائلا 
خلاص مفيش مشكلة .. حتى آخد سماح بالمرة أهى تبقى جمبها
رفعت سماح حاجبيها بدهشة .. أنهى أيمن مكالمته فقالت له بلهفة 
قالك ايه عمر .. وهتاخدنى فين 
قال أيمن وهو مازال محتفظا بإبتسامته 
عمر طلب منى انى أوصل
ياسمين ووالدها المحكمة 
بدت
الابتسامه على وجه سماح قائله بخبث 
وايه سر اهتمامه ده
قال أيمن بخبث مماثل 
الله أعلم .. يمكن شفقه
تلاشت ابتسامة سماح وقالت فى حنق 
ليه بأه ان شاء الله .. هى ياسمين ناقصة ايد ولا ناقصة رجل .. عشان يحس نحيتها بالشفقه
ضحك أيمن قائلا 
طيب قومى حضريلنا العشا
.. وسيبى الأكل يستوى على ڼار هادية
وغمز بعينه قائلا 
فهمانى طبعا
ابتسمت ونهضت لتحضر طعام العشاء.
دخل كرم شرفة بيت المزرعة ليجد عمر واقف فى الظلام شاردا .. اقترب منه ووضع أمامه على سور الشرفة أحد الأكواب الساخنة التى يحملها والتى تتصاعد منها الأبخرة .. نظر عمر الى صديقه ثم أخذ الكوب بين يديه .. تناول كرم رشفه من كوبه .. ثم نظر الى
عمر قائلا 
شكلها ايه 
نظر اليه عمر بدهشة قائلا 
هى مين دى 
قال كرم بخبث 
اللى واكله عقلك
ابتسم عمر وأخذ يتأمل ما أمامه مرة أخرى .. وقف كرم بجواره مستندا على السور ومال على صديقه قائلا 
أهم حاجه انك متتسرعش .. عشان متقعش تانى فى واحدة متستاهلش
الټفت عمر اليه وقال بسرعة 
لأ دى مش زى أى حد
صفق كرم بيديه وهتف بمرح 
يا سلام عليك يا واد يا كرم .. لعييييييييييب .. تخرج المعلومة من بق الأسد 
ضحك عمر فأكمل كرم بمرح 
قول يا حبيبى قول .. عايزك تطلع كل اللى جواك .. عايزك تستفرغ كل اللى عندك
ضحك عمر قائلا 
روح الله يقرفك
يلا .. خلص 
صمت عمر وأخذ نفسا عميقا ..
وبعد برهه بدأ الحديث قائلا 
مستألنيش اشمعنى هى .. لانى مش عارف تحديدا .. بنت عمرى ما قبلت زيها .. 
ابتسم كرم ونظر الى صديقه قائلا 
ايه أكتر حاجه عجباك فيها
ابتسم عمر وهو يستحضر صورة ياسمين فى خياله قائلا 
طيبتها .. حنيتها .. رقتها .. خجلها .. ضعفها .. قوتها .. أدبها .. أخلاقها .. طباعها .. حتى ملامحها .. كل حاجه فيها بتجذبنى .. فضلت تتسلل لقلبي بهدوء

وببطء لحد ما اتمكنت منه .. 
نظر الى كرم قائلا 
عارف يا كرم .. أنا كنت بحب نانسي .. بس الاحساس اللى أنا حسه دلوقتى .. مختلف تماما
سأله كرم قائلا 
ازاى مختلف 
شرد عمر قليلا ثم قال 
لما حبيت نانسي حبيت فيها البنت الدلوعه الجميله المرحه .. بس كده .. كانت بتعجبنى .. من بره بس .. حبيت اللى أنا شايفه منها بس .. لكن ياسمين ..
صمت قليلا ثم ابتسم قائلا 
احساسى نحيتها حاجه تانية خالص .. عارف يا كرم لما بشوفها بحس انى خاېف عليها أوى .. بحس انى ملهوف عليها أوى .. بحس انى شايف قلبها .. وحسه .. وسامع دقاته ..
التف الى صديقه قائلا 
تصور يا كرم عمرها مسمحت لزوجها انه ېلمس ايدها لما كانت مخطوباله 
هتف كرم ينظر الى صديقه قائلا 
نعم يا اخويا ... هى متجوزة 
قال عمر بأسى 
أيوة
صاح كرم قائلا 
عمر انت اتهبلت فى عقلك .. معجب بواحدة متجوزة
هتف عمر بنفاذ صبر 
اصبر يا بنى آدم وانت تفهم
ثم استطرد قائلا 
هى رافعة قضية خلع على زوجها .. لأنه خاڼها وضربها .. هى أصلا متجوزتش الا شهر واحد بس
سأله كرم بإستغراب 
وانت شوفتها فين ولا عرفتها منين 
ما هى أخت سكيرتيرتك
هتف كرم قائلا 
نعم 
صمت قليلا ثم قال 
لأ واحدة واحدة كدة .. وترسيني على الدور من أوله
شرح له عمر كل ما يعرفه عن ياسمين وأهلها .. وهروبهم من مصطفى والعمل فى مزرعته .. ثم استطرد قائلا 
كمان يومين هيكون النطق بالحكم 
قال كرم بجديه 
عمر متعلقش نفسك عشان متقعش على جدور رقبتك .. افرض القاضى محكملهاش بالطلاق ورجعت تانى لجوزها
صاح عمر غاضبا 
هو أنا كنت بحكيلك كل ده عشان تيجي تحبطنى يا كرم .. أنا مش ناقصك .. كفايه الڼار اللى قايده جوايا بسبب جوازها .. أنا عمرى ما كنت أتخيل انى ممكن أفكر فى واحدة كانت متجوزة قبل كده .. انت عارف انى غيور جدا .. بمۏت من الغيرة .. وعلى دى بالذات أنا واثق انى غيرتى عليها هتبقى أضعاف ما كنت بغير على نانسي .. فلو سمحت أنا مش ناقص تحرقلى دمى بكلامك
ثم تركه عمر ودلف الى الداخل.
فى استراحت الغداء كانت شيماء تتناول غدائها بمفردها .. فجأة أتت مها وأزاحت احدى الكراسي على طاولتها پعنف وجلست ووضعت طعامها أمامها .. نظرت اليها شيماء قائله 
مالك جايه بزعابيبك كده ليه
نظرت اليها مها هاتفه پغضب 
شوفتى اللى حصل .. الهانم اخت البرنسيسة اشتغلت سكرتيره عند الباشا
نظرت لها شيماء بعدم فهم قائله 
ايه .. أقطع دراعى ان كنت فهمت
قالت مها بغل 
ريهام .. أخت الدكتورة ياسمين .. اشتغلت سكرتيرة عند البشمهندس كرم 
قالت شيماء 
عادى وفيها ايه يعني
نظرت اليها مها بحنق قائله 
هى تشتغل تحت ايد دكتور حسن ومش بس كدة يبقى لها طالب كمان وعايشه فى دور الأستاذة أم علم غزير ... وأبوها .. يمسكوه مخازن العلف ودى شغلانه مبيجبوش فيها الا حد واثقين فيه .. وأختها بقت سكرتيرة للباشمهندس كرم وهى اصلا لسه حتى عيله متخرجتش .. كل ده وتقوليلى عادى .. لأ طبعا مش عادى
سألتها شيماء بإهتمام 
أمال تفتكرى ايه الحكايه يعنى 
قالت مها بحزم 
مش عارفه .. بس هعرف
كانت ريهام مغادره المكتب الى غرفتها بعد انتهاء عملها عندما وجدت هانى يستوقفها قائلا بإبتسامه
ازيك يا آنسه ريهام
نظرت اليه قائله 
أفندم 
استطرد قائلا 
أنا هانى .. أختك بتساعدنى فى شرح الحالات اللي موجودة فى المزرعة 
نظرت اليه قائله 
يعني أنا أعمل ايه يعني 
تنحنح قائلا 
أنا بس كنت عايز أعرف . انتى فى سنة كام .. ولا خلصتى كلية .. أصل شكلك صغير
صاحت ريهام قائله 
ايه ده احنا هنتصاحب ولا ايه
ثم تركته وانصرفت .. كان كرم الذى خرج من المكتب بعدها يتابع المشهد من بعيد فإقترب من هانى ووضع يده على كتفه قائلا 
انت مين يا ابنى انت 
الټفت اليه هانى قائلا 
أنا هانى شاكر
قال كرم ببرود 
وأنا فيروز .. أيوة يعني انت مين يعني .. بتبيع ايه هنا فى المزرعة 
قال هانى وقد شعر الإهانه 
ايه ببيع دى .. أنا طالب 
قال له كرم بسخريه 
طب يلا على فصلك
ثم تركه وانصرف
فى الصباح توجهت مها الى مكان عمل عبد الحميد فى مخزن العلف .. اقتربت منه قائله 
صباح الخير يا عم عبد الحميد 
الټفت اليها عبد الحميد قائلا 
صباح الخير يا بنتى
قالت مها 
كنت عايزة أسأل هو العلف الجديد اللى طلبه البشمهندس أيمنوصل ولا لسه 
قال عبد الحميد بحيره 
معنديش فكرة يا بنتى ان فى علف جديد هيدخل المخزن محدش جبلى سيره
قالت بخبث 
خلاص مش مشكلة يا عم عبد الحميد يمكن أنا اللى
فهمت غلطت
ثم تظاهرت بأنها تهم بالإنصراف والتفتت اليه مرة أخرى قائله 
صحبح يا عم عبد الحميد ازى الدكتورة ياسمين هتيجي الشغل النهاردة 
قال عبد الحميد 
الحمد لله يا بنتى كويسة .. وهى مبتغيبش أبدا ونزلت معايا الصبح يعني تلاقيها دلوقتى فى مكتبها أو بتتابع حالة من الحالات
قالت مها بخبث 
أنا سألتك عليها لانى شيفاها حالها مش عاجبنى اليومين دول 
نظر اليها عبد الحميد قائلا 
انتى صحبتها
أسرعت قائله 
أيوة طبعا صحبتها ..ربنا يعلم أنا بحب ياسمين أد ايه بعتبرها زى أختى .. أه والله يا عم عبد الحميد عشان كده عايزه أطمن عليها 
قال عبد الحميد بأسى 
يمكن بس هى متوترة شوية عشان قضيتها
تساءلت مها بلهفة 
قضية ايه 
تنهد تنهيده عميقة ثم قال بصوت حزين 
قضية طلاقها يا بنتى
ظهرت علامات الدهشة على وجهها .. لكنها تمالكت نفسها قائله بلهفه 
أيوة أكيد الموضوع قالقها أوى
قال عبد الحميد 
خلاص هانت كلها يومين وتخلص من المدعوء جوزها 
سألته مها قائله 
هو انتوا قرايب البشمهندس عمر
أسرع عبد الحميد قائلا 
لا يا بنتى قرايبه ايه .. احنا فين وهو فين .. تقدرى تقولى معرفة من بعيد .. وهو الله يباركله جبنا هنا المزرعة عشان اللى ميتسماش مصطفى جوز ياسمين كان عايز يرجعها بيته ڠصب عنها
رفعت حاجبها وقالت بلوءم 
وطبعا البشمهندس عمر جبها هنا عشان يخبيها منه
قال عبد الحميد 
أيوة الله يباركله حمانا فى مزرعته وشغلنا فيها كمان
صمتت مها قليلا وهى شارده ثم التفتت اليه قائله 
شكرا يا عم عبد الحميد .. شكرا أوى
ثم غادرت وتوجهت الى الاسطبلات حيث تعمل شيماء جذبتها
من ذراعها وأخرجتها من المكان ووقفت فى مواجهتها .. قالت شيماء 
ايه يا بنتى فى ايه انتى سحبه بقرة وراكى
قالت مها بتشفى 
شوفتى مش قولتلك ان البت دى وراها سر هى وأهلها
سألتها شيماء قائله 
بت مين 
الدكتورة ياسمين 
ثم استطردت مها قائله وعلامات الحقد على وجهها 
طلعت يختى متجوزه .. وهربانه من جوزها .. وعمر أبو قلب رهيف مخبيها هى وأهلها هنا فى المزرعة عشان جوزها ميوصلهاش
ظهرت علامات الدهشة على وجه شيماء وهتفت قائله 
مش
ممكن !
أكدت مها قائله 
أنا عمرى قولتلك حاجه وطلعت غلط
صمتت شيماء قليلا ثم قالت 
يعني ايه مش فاهمة .. البشمهندس عمر ماله ومالها هى وجوزها
قالت مها بإبتسامه ساخرة 
طبعا عايز حته من التورته .. أمال هيهربها من جوزها ليه ويجيبها هنا ويسكنها فى أوضة جنب بيته
بس يا مها البنت باين عليها محترمة 
انتى بتغرك الأشكال دى .. شوية سهوكه وبصتين فى الأرض ونحنحه ودمعتين .. يعملوا من الفسيخ شربات وتبقى البت اللى محصلتش
قالت شيماء غير مصدقه 
معقول .. ياسمين
أمال ليه مهتم بيها أوى كده .. ومشغلها هى وأهلها كمان
 

تم نسخ الرابط