مزرعة الدموع

لمحة نيوز


فى الشارع بالملاية اللف .. ما بنات عمته بيلبسوا نفس ستايلي محدش بيوجهلهم كلام ليه
نانسي حاولى تسيطرى على أعصابك شوية
مش قادرة ده بجد انسان مستفز وقال ايه عايزنى أغطى شعرى ناقص يقولى اعدى فى البيت وماتخرجيش الا بإذني
لا مش للدرجة دى عمر انسان متحضر وابن ناس ومتعلم
ما هو واضح التحضر !
خلاص يا نانسي أفلى على السيرة دى .. وحاولى تكسبيه وتطاوعيه وتوافقيه على كلامه حتى لو مش هتنفذيه بعد كده .. المهم دلوقتى ان الدبلة اللى فى ايدك تتنقل لايدك الشمال بأسرع وقت
قالت بغنج متقلقيش عمر بأة زى الخاتم فى صباعى
أيوة كدة ده الكلام اللى عايزة أسمعه .. يلا باى عشان خارجه
باى.
الفصل 789
انتهت ياسمين من ارتداء ملابسها وخرجت حيث يجلس مصطفى ووالدها ووالدتها وأختها ريهام بمجرد أن رآها مصطفى نهض ومد يده ليسلم عليها 
ازيك يا ياسمين
ياسمين الحمد لله
وقفت أمام يده الممدودة بالسلام اليها لا تدرى ماذا تفعل فهى ليست معتادة على السلام على الرجال بيدها وفى نفس الوقت لا تريد احراجه متمت بصوت منخفض 
معلش أنا اسفة مش بسلم بالإيد
شعر مصطفى بمزيد من الضيق والحرج سحب يده وجلس فى مكانه وعلامات التبرم ظاهرة على محياه قال فى نفسه قال ما بتسلمش بالايد قال ده أنا شكلى هشوف معاكى أيام بمبي منقطة باسود جلست ياسمين على المقعد الفارغ بجوار والدها
عبد الحميد ما فيهاش حاجة يا بنتى أما تسلمي عليه ده برده خطيبك
لم ترد ياسمين لأنها لا ترغب فى الجدال مع والدها أمام مصطفى.. جلسوا قليلا ثم انصرف مصطفى و ياسمين و ريهام معا.
التف ثلاثتهم حول مائدة أحد المطاعم التي تطل على النيل كان الوضع غريبا بالنسبة ل ياسمين فذه هى المرة الأولى التى تخرج فيها مع رجل ولم
تستطع حتى الآن أن تعتاد عليه كخطيب .
حاول مصطفى استدراكها للاشتراك فى الحديث معه و بالفعل تخلت ياسمين شيئا فشيئا عن جمودها وشاركته الحوار .. تحدث عن عمله وعن أسرته وعن أحلامه ونظرته للمستقبل .. أعجبت ياسمين بطموحة وتفائله .. تحدثت معه عن دراستها وعن رغبتها فى العمل والتى لم تضعها حيز التنفيذ .. كانت ريهام صامته معظم الوقت تفسح لهما المجال ليتحدثا معا .. كانت سعيدة برؤية أختها وهى تعتاد شيئا فشيئا على خطيبها .. كانت ياسمين أيضا فى غاية السعادة لأنها وجدت موضوعات مشتركة كثيرة يتحدثان فيها .. كانت ياسمين شخصية قوية واثقة فى نفسها لكن حيائها كان يعطى انطباعا خاطئ عنها بالضعف.
استمتع مصطفى بالحديث مع ياسمين وشعر بالألفة معها وبعد ساعتين أوصلهم الى المنزل وعاد هو الى بيته .
فى اليوم التالى وقف عمر على الشط ينظر الى البحر تارة وتارة أخرى ينحني ليلتقط شيئا ويعبث به .. رأته نانسي وهى مقبلة من بعيد بمجرد أن رآها ابتسم وأقبل نحوها قائلا 
وحشتيني
ضحكت بنعومة ده أنا كنت لسه معاك من ساعة
أنا عايزك معايا كل ساعة
نظرت نانسي الى ما يحمله فى يده قائله 
ايه ده 
دي قطع صخور صغيرة متكسرة بتلاقيها على الشط دايما كل صخرة منهم ليها شكل وأبعاد وألوان وملمس مختلف
قالت وهى ترفع حاجبيها بإندهاش 
وانت بتعمل بيهم ايه 
ابتسم قائلا بجمعهم
بتجمعهم ازاى يعني 
مسمعتيش عن هواية جمع الطوابع وهواية جمع العملات أنا بأه أختلف عن الآخرين طول عمرى مميز عشان كدة أما فكرت أجمع حاجة جمعت ضحور
قال ذلك و أطلق ضحكة عالية ثم قال 
دى هواية كانت عندى وأنا طفل صغير .. كل مكان ماما وبابا ياخدوني فيه ويكون فيه بحر .. أجمع شوية من الصخور الصغيرة وأفضل فترة طويلة أنقيهم زى ما أنا عايز عشان تكون ذكرى حلوة لليوم ده .. عندى مجموعة كبيرة منها لسه محتفظ بيها لحد دلوقتى.
صمتت نانسي فهى لا تدرى ماذا تقول حدثت نفسها قائلة مچنون ده ولا ايه بأه ده رجل أعمال ده 
فى هذه الأثناء أقبلت مجموعة تضم رجلين وثلاث نساء .. هتف أحد الرجلين 
نانسي عاش مين شافك
التفتت نانسي الى محدثها وانفرجت أساريرها وهتفت 
عماد هاى هاو آر يو
أقبل المدعو عماد قائلا مبروك يا
نانسي وآسف انى مقدرتش أحضر الخطوبة 
انحنى عماد ليقبل نانسي .. وقبل أن يفعل دفعه عمر فى صدره وصاح غاضبا 
ايه يا كابتن أنا مش مالى عينك ولا ايه
قال ذلك ثم سحب نانسي من ذراعها وانطلق عائدا وسط دهشة عماد الذى أخذ يراقبهما .. كانت نانسي تجرى للحاق بخطوات عمر وهو مازال مطبقا على ذراعها ويسحبها منه .. توقفت فجاأة وسحبت ذراعها من يده بقوة قائلة 
انت ايه الىل انت عملته ده
قال لها غاضبا 
ايه اللى أنا عملته ولا ايه اللى الحيوان ده كان عايز يعمله
ده كان هيسلم عليا ويباركلى على الخطوبة عادى يعني
صاح عمر وقد ازداد غضبه عادى يعني ايه يبوسك وأنا واقف .. ليه شيفانى شوال جوافة أدامك
ده عماد ابن صاحبة مامى الأنتيم يعني مش حد غريب ومتربيين مع بعض و عماد بجد حد كويس أوى
كل اللى انتى قولتيه ده ما يسواش عندى حاجه
أخذ نفس عميق يحاول به السيطرة على غضبه اسمعي يا نانسي أنا ليا طباعى ومبادئى اللى اتربيت عليها ومش هتنازل عنها أبدا فى يوم من الأيام .. حاولى انك متعمليش الحاجات اللى بتضايقني منك .. والحاجة اللى هقولهالك مرة هتبقى خد أحمر متقربيش ليها تانى .. وأولهم اللى اسمه عماد ده
يعني ايه انت عايز تلغى شخصيتي تماما وتمشيني وراك ..مين بأه اللى هتسمحلك بكده
نظر اليها مهددا ده اللى عندى ومفيش كلام تانى أقوله 
ثم انصرف وتركها تغلى من الڠضب
وبكدة نكون خلصنا محاضرة النهاردة .. اتفضلوا
تعالت الأصوات داخل المدرج وهم ينهضون لمغادرته سارت ريهام نحو بوابة الجامعة فقد كانت تلك هى المحاضرة الأخيرة لها اليوم .. سمعت صوتا يناديها 
ريهام .. ريهام
التفتت لتجد معتز الذى يسرع فى خطواته ليلحق بها .. التفتت ريهام يمينا ويسارا تخشي أن يراها أحد زملائها أو زميلاتها أقبل معتز قائلا 
ريهام مالك بتعامليني كدة ليه
نظرت اليه قائله نعم .. عايزنى أعاملك ازاى
ريهام قولتلك مليون مرة أنا مش بلعب .. ولو هلعب بأى حد مش ممكن ألعب بيكي انتى بالذات
معتز أنا معنديش إلا الكلام اللى قولتهولك قبل كدة .. اللى عايزنى هيدخل البيت من بابه مش يفضل مستنى تحت الشباك منتظرة الفرصة اللى يلاقى فيها الشباك مفتوح يمكن يعرف يدخل منه .. وأظن انت عارف باب بيتنا كويس لأنه أدام باب بيتكوا على طول ..
عن اذنك
التفتت لتغادر المكان فجذبها معتز من ذراعها ليوقفها نزعت ذراعها منه بقوة وصاحت غاضبة انت ازاى تسمح لنفسك تمسكنى كدة 
أنا آسف بس عايزك بس تسمعيني
مش محتاجة أسمع لأنى عارفه الكلام اللى هتقوله كويس
لا مش عارفه .. اديني بس فرصة أتكلم .. ماشي 
نظرت اليه صامتة تاركة له المجال ليتحدث بما لديه
قولتلك قبل كدة ان بابا مستحيل يوافق يخطبلى قبل ما أخلص السنة دى انتى عارفه اننا فى آخر سنة فى الكلية
قاطعته قائلة خلاص اصبر لحد ما تخلص
السنة دى زى ما
باباك عايز
ما أنا صابر أهو أصلا مش

فى ايدي حاجة غير انى أصبر .. بس ليه تحرميني منك وتفضلى بعيده عنى كل ده .. لسه السنة طويلة يا ريهام
انت عايز ايه بالظبط يا معتز
يعني فيها ايه لو خرجنا مع بعض فى مكان عام والناس كلها شيفانا .. مفيهاش حاجة وطالما انتى واثقة فى نفسك خلاص يبأه مش هتخافى من حاجة فيها ايه لو اتكلمنا فى التليفون بكل احترام مجرد نطمن على بعض من وقت للتانى أحس انك معايا وتحسي انى معاكى انا مش عايز غير انى أطمن عليكي وتطمنى عليا أعتقد ده مش غلط ولا عيب
صمتت ريهام لبرهه ثم قالت له فى حزم 
عارف .. الكلام اللى انت قولته دلوقتى خلاك تنزل فى نظرى من سابع سما لسابع أرض
قالت ذلك ثم تركته وانصرفت تابعها معتز بعينيه والشرر يتطاير منهما قائلا 
ماشي يا ريهام .. مش معتز اللى يتعامل بالطريقة دى .. انتى لسه متعرفيش مين هو معتز.
Part 8
جلس عمر على شرفة الفيلا واجما أقبلت كريمة وتطلعت الى ابنها الساكن اقتربت منه 
مالك يا عمر شكلك مش عاجبنى من ساعة ما رجعت انت و نانسي من شرم .. حصل حاجة يا ابنى .. قولى احكيلي .. أنا أمك ويمكن أقدر أساعدك
لا أبدا يا أمي مفيش حاجة
عمر انت طول عمرك صريح معايا مش عايز تقولى مالك خلاص هحترم رغبتك لكن ما تكدبش عليا
شعر بالحرج من كلامها واعتذر اليها قائلا 
آسف يا أمى بس مضايق شوية
من نانسي 
لا مش من نانسي .. من تصرفات نانسي
فزورة دى ولا ايه 
لا مش فزورة .. نانسي اتربت تربية مختلفة عنى شوية .. وده لأن أصلا أهلها مختلفين عنك وعن بابا .. ادوها حرية بدون حدود او قيود .. ويمكن

كانت فاكرة عشان أنا راجل وغني
يبقى مفيش عندى خطوط حمرا .. بس أنا بحاول أطبعها بطبعي بس شكلها هتتعبنى شوية
فكرت كريمه فى كلامه ثم قالت عمر انت لسه على البر يعني لو شايف ان نانسي .......
قاطعها عمر قائلا 
ماما أنا بحب نانسي ومش هسيبها .. وبعدين أنا واثق انها تقدر تتغير للأحسن وتقدر تتنازل عن الحاجات اللى بتضايقني .. لأنها بتحبني .. وطالما بتحبنى يبأه هتحاول على أد ما تقدر انها ترضيني زى ما أنا بحاول أرضيها .. هى بس مشكلتها مدلعة شويتين تلاته ومش واخدة على ان حد يوقلها اعملى كذا وما تعمليش كذا .. بس بكرة تتعود وتفهم يعني ايه جواز ومسؤليه
انت أدرى بمصلحتك يا ابنى .. وأنا من جهتى مش هبطل الدعوة اللى بدعيهالك ليل ونهار وفى صلاتى وفى كل وقت ربنا يحميك وينورلك بصيرتك ويكفيك شړ ولاد الحړام
ده انسان لا يطاق
هتفت نانسي بهذه العبارة فى ڠضب بعدما قصت على نادين نا حدق بينها وبين عمر فى شرم ..
تمتمت نادين قائله مضطرين نستحمله
نظرت نانسي اليها وقالت فى عصبيه 
لا أنا مش مضطرة أستحمل أى حاجة .. مستحيل أتجوز بني آدم متخلف وعديم الذوق بالشكل ده نفسي أفهم ازاى ده واحد المفروض انه من أرقى عائلات مصر.. ده ابن رئيس الخدم بتاعنا متحضر عن اللى اسمه عمر ده
قالت نادين فى برود 
بس ابن رئيس الخدم بتاعنا مش هيقدر ينقذنا من ورطتنا .. مفيش حد غير عمر يقدر يلحقنا قبل ما نتفضح أدام الناس
استعادت نانسي بعض هدوءها بعدما تنبهت لمشكلتهم الأساسية و قالت بتأفف 
طيب أعمل ايه دلوقتى من ساعة ما رجعنا مكلمنيش وقبل ما نرجع يدوب قالى كلمتين بالعافية
ألتقطت نادين هاتف نانسي وناولتها اياه قائله 
اتصلى بيه انتى .. متستنيش اتصاله .. اعتذريله .. وصلحى الموقف بكلمتين حلوين .. واياكى ثم اياكى تحصل مشكلة تانية .. خلى الموضوع يعدى على خير لأن شكل عمر مش سهل أبدا .. ثم أردفت بسخرية 
فالحة بس تقوليلى ده زى الخاتم فى صباعى يا مامى
أمسكت نانسي هاتفها متبرمة واتصلت
به
تررررن تررررن تررررن
أخرج عمر خاتفه من جيبه وارتسمت ابتسامه صغيره على محياه عندما رأى أن المتصل نانسي .. ابتسمت كريمة لابتسامة ابنها وعرفت المتصل دون أن تنظر الى الهاتف ربتت على كتفه وغادرت فى صمت
عمر وهو يتصنع الجديه ألو
نانسي بصوت ناعم ألو
ثم صمت كلاهما .. تكلمت نانسي أخيرا وقالت 
وحشتنى أوى
اتسعت ابتسامة عمر ولكنه صمت ولم يتفوه ببنت شفه
قالت له بنبره مستكينه أتا عارفه انك زعلان منى .. أنا فعلا غلطت .. ومهنش عليا تنام وانت زعلان منى .. أنا آسفة يا حبيبي
اتسعت ابتسامته أكثر ولمعت عيناه لكنه ظل محتفظا بنبرته الجادة وقال لها 
آسفة على ايه بالظبط 
انت كان معاك حق .. ما ينفعش بعد ما اتخطبتلك انى أستمر بنفس الطريقة اللى كنت بتعامل بيها قبل الخطوبة مع صحابي .. عشان دلوقتى أنا بتاعتك انت وبس
لم يستطع عمر الاستمرار فى التظاهر وهمس قائلا 
وانتى كمان وحشتيني أوى
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها وأطلقت نفسا عميقا فقد استطاعت احتواء المشكلة وعاد لها عمر كما كان
كانت ريهام تجلس ساهمة على فراشها ولم تشعر ب ياسمين وهى تفتح باب الغرفة وتدخل وتغلقه خلفها لاحظت ياسمين شرود أختها فسألتها 
فى حاجة يا ريهام 
لم تجبها ريهام بل لم تسمعها أصلا فنادتها ياسمين بصوت أعلى 
ريهام .. ريهام
هه .. بتنادى 
بنادى .. ايه يا بنتى فين عقلك 
مفيش أصلى بفكر فى مشكلة واحدة صحبتى
مشكلة ايه 
توجهت ياسمين اليها وجليت بجوارها على السرير .. شعرت ياسمين بأن المشكلة خاصة ب ريهام وليس بصديقتها كما ادعت لكنها لم تفصح عما يدور فى عقلها لتتركها تتحدث بحرية 
ها .. ايه بأه يا ستى مشكلة صحبتك 
اعتدلت ريهام فى جلستها ووضعت يديها فى حجرها وفركتهما بتوتر وقالت 
بصى هى حكتلى المشكلة دى وأنا معرفتش أرد عليها فقولت أحكيلك انتى .. لأنك أختى الكبيرة وأنا بثق فى نصايحك يا ياسمين
مررت ياسمين كفها على شعر أختها فى حنان وقال لها 
قولى يا حبيبتى سمعاكى
فى واحد معانا فى الجامعة فى نفس الكلية بتاعتنا وفى نفس السنة .. يعني تقدرى تقولى انه .. يعني .. بيحب صحبتى دى
سكتت ياسمين قليلا ثم قالت 
يعني ايه بيحبها 
نظرت اليها ريهام بإستغراب قائلة مالك يا ياسمين هى فيزيا .. بيحبها يعني بيحبها
ايوة يعني ايه بيحبها .. ايه اللى هو عمله وهى فسرته انه حب
بصراحة هو قالهالها بطريقة مباسرة
شعرت ياسمين ببعض القلق لكنها سيطرت على ردود أفعالها 
وهى بتتكلم معاه فين 
لا .. هى مش بتتكلم معاه خالص .. هو وقفها بس كذا مرة فى الجامعة وقالها الكلام ده .. بس هى لا بتخرج معاه ولا بتعد معاه لا فى الجامعة ولا بره الجامعة ولا مدياله ريق حلو أصلا
شعرت ياسمين بالإرتياح سألتها قائله 
طيب فين المشكلة تحديدا 
المشكلة انها بتصده جامد لأنه طبعا عايز نظام خروج وموبايلات وكدة يعني .. زى أى
اتنين بيحبوا بعض
طيب طالما بيحبها زى ما بتقولى ليه ما يتقدملهاش وكل ده يبقى فى النور
قالت ريهام بإحباط أبوه السبب .. مش راضى يخطبله قبل ما يخلص دراسته وياخد شهادته
طيب برده يا ريهام معرفتش فين المشكلة
المشكلة انها مضايقة يا ياسمين وحسه انها بتظلمه يعني هو بيحبها وأكيد بيحب يكلمها يعني ڠصب عنه عشان بتوحشه وهى آخر مرة صدته جامد أوى وقالتله كلام صعب وهو أكيد زعل منها ..
وقصت عليها ريهام تفاصيل آخر حوار لها مع معتز .. ثم قالت 
يعني فيها ايه لو كانت استجابت لكلامه .. يعني هو مش عايز حاجة وحسة هو كل اللى طلبه انه يطمن عليها بالتليفون كل فترة بكل احترام مش أكتر من كدة هو ممكن يفهم صدها له ان هى مش عايزاه فيصرف نظر عنها 
طيب هو وبتقولى بيحبها .. طيب هى مشاعرها ايه ناحيته 
بصراحة هى حسه انها معجبه بيه جدا وشكلها كده بتحبه
صمتت ياسمين قليلا لتفكر جيدا فيما ستقوله فهى تعلم الآن أن الشيطان يلعب فى رأس أختها قالت بعد تفكير 
يعني هو بيحبهاوهى بتحبه .. طيب قوليلى يا ريهام مين الوحيد اللى فى ايده انه يجمع بينهم أو يفرق بينهم 
قالت ريهام فورا ربنا
جميل .. يعني هى عايزه الولد ده وبتحبه واللى فى ايده انه يجمع بينها وبينه هو ربنا .. طيب انتى لما بتعوزى حاجة من ماما أو من بابا بتعملى ايه 
مش فاهمة
يعني أما بتعوزى تخرجى أو تزورى صحبتك أو لما بتعوزى فلوس أو لبس جديد .. بتحاولى تراضى بابا وتكوني مطيعة ليه وتسترضيه وبعدين تطلب طلبك ولا بتغضبيه وتضايقيه منك
وبعدين تطلب اللي انتى عايزاه 
أكيد بطيعه وأرضيه عشان يرضى يعملى اللى أنا عايزاه
هى عايزه من ربنا اللى فى ايده قلبه وقلبها انه يجمع بينهم ازاى بأه عايزه تعصيه وبأى وش هتقدر تطلب منه وتدعوه يحققلها طلبها وهى مخلياه ڠضبان منها
تسللت علامات الارتياح على وجه ريهام وابتسمت ابتسامة كبيرة وحضنت أختها ثم قالت 
معاكى حق يا ياسمين .. الى هى عملته هو الصح ربنا ما يحرمني منك يا أحلى سمسمة فى الدنيا
استسلمت ريهام للتوم أخيرا فلقد اطمئن قلبها أن ما فعلته هو الصواب أغمضت عينيها وقبل أن تغوص فى سبات عميق تمتمت قائله 
يارب لو هو خير ليا قربنا من بعض فى الحلال ولو هو شړ ليا متعلقش قلبي بيه.
Part 9
معقولة .. يعني عايزة تفهميني انك لحد دلوقتى محبتيهوش !
خرج هذا السؤال من فم سماح صديقة ياسمين وهى تجلس معها على سريرها فى غرفتها .. فلقد اعتادت الصديقتان على التزاور من فترة لأخرى فكل منهما تمثل للأخرى الأخت والصديقة المخلصة
بصي بصراحة مشاعرى حيادية .. يعني أيوة مش بحبه بس برده مش بكرهه .. هو انسان كويس ومشتفش منه حاجة وحشة ومناسب ليا
أمال بأه خاېفة ليه 
تنهدت ياسمين قائلة عشان معدش فاضل على الفرح غير اسبوعين بس .. حسه ان فترة الخطوبة كانت قصيرة أوى حسه انى لسه ما أعرفوش ولسه مش قادرة أفهمه أو أكون رأى واضح فى شخصيته .. مش متخيله ان بعد اسبوعين بالظبط هيتقفل عليا أنا وهو باب واحد
بسيطة قولى لباباكى انك مش عايزة تتجوزي دلوقتى وانك محتاجه فترة خطوبة أطول
تنهدت مرة أخرى فى حسرة قائلة 
للأسف بابا مصر ان الفرح يكون فى معاده ومش شايف أى معنى لكلامي ولا مديه أى أهمية بيقولى هتبقى تعرفيه بعد الجواز
قالت سماح بإستغراب منطق عجيب
بالطبع يجب أن تتعجب سماح من تفكير والد ياسمين لأنها تربت فى بيئة مختلفة عن تلك التى تربت فيها ياسمين .. سماح هى ابنة لتاجر كبير يعمل فى مجال التصنيع يملك مصنعا
لإنتاج المربي والعصائر ووالدتها دكتورة نسا ناحجة ومشهورة ..
رغم اختلاف المستوى الإجتماعى للفتاتين
لكن هذا لم يمنع خيوط الصداقة من أن

تمتد بينهما وننحول تلك الخيوط مع الأيام والسنون الى روابط متينة لا تنقطع أبدا .. ولربما ساعد فى ذلك أن أسرى سماح كانت أسرة طيبة ومحترمة لم يكن كل اهتمام والداها منصب على المادة وتوفير المستوى اللائق لإبنتهما بل اهتما أيضا بالجانب التربوى وبث الأخلاق والفضائل فيها ولم يتركا لها الحبل على الغارب ككثير ممن تراهم من هذه الطبقة.
قالت ياسمن لصديقتها فى حزن ياريت كان عندى أب يسمعني ويفهمني ويعبر اعتبار لرأيي ولكلامي خاصة فى الحاجات اللى تخصني .. زى باباكى يا سماح ما شاء الله عليه ربنا يحفظهولك عرف ازاى يكسبك ويصاحبك عشان كدة انتوا دايما متفاهمين مع بعض وعشان كدة انتى مستغربة من تفكير بابا
قالت سماح وهى تحاول التخفيف على صديقتها بصي ارمي حمولك على ربنا وإن شاء الله ربنا يقدملك اللى فيه الخير .. المهم ما تبطليش استخارة لحد معاد الفرح
ياسمين فى استسلام حاضر.
عبرت ريهام بوابة الكلية عائدة الى منزلها بعد انتهاء يومها الدراسي فى الجامعة .. لم تنتبه
لتلك العينان اللتان تتابعانها من مكان قريب.
وقت معتز مع صديق له يتابعها بعينيه حتى اختفت عن الأنظار
ضحك صديقة بسخرية قائلا آه من الحب وعڈابه
الټفت اليه معتز قائلا حب ايه يله انت عبيط
لا بس البت دى جامدة أوى يا برنس اديتك دوش بارد انما ايه اللى هو ورجعتك وانت أفاك يقمر عيش
قال معتز محتدا ما عاشت ولا كانت اللى تعمل كدة فى معتز .. ده أنا أطلعه عليها وعلى اللى خلفوها كمان
يا عم روح وانت بق على الفاضي
قال معتز وقد ازدادت حدة انفعاله بق ! .. طيب هتشوف البق ده هيعمل ايه في بنت التييييييييييت دي
هتعمل ايه يعني هتضربها على ايدها وتقولها كده كخ متعمليش كدة تانى 
هضربها آه .. بس مش على ايدها .. على نفوخها . عشان تفوق وتعرف ان مش أنا اللى حتت بت تيييييييييت تعاملنى المعاملة دى .. مش هى راسمة دور ست خاضرة وقالتلى انى فى نظرها فى سابع أرض .. أهو أنا بأة وبجوز جنيهات هنزلها معايا لسابع أرض
سأله صديقة وقد بانت على ملامحه علمات الاستمتاع ازاى يعني هتعمل ايه 
بكرة تشوف يا معلم
أمتعز أحبيبي
كانت ليلة هادئة تلتمع فيها بعض النجمات على ستحياء حينما توقفت سيارة عمر الجيب فى احدى المناطق الهادئة على كورنيش المقطم .. نزل ورفيقت لينعما بجمال المنظر وبالسكون من حولهما استندا بظهريهما الى السيارة ولف عمر ذراعه
 ثم نظر اليها وهو يبتسم فى صمت .. تطلعت اليه نانسي قائله 
مالك .. مبسوط ليه 
يعني مش عارفه 
لأ مش عارفه
مبسوط عشان من يوم ما رجعنا من شرم وانتى بقيتي نانسي تانية وبطلتى تعملى الحاجات اللى تضايقني .. خاصة لبسك
يعني عجبك لبسي دلوقتى
قال عمر فى تردد أحسن كتير عن الأول .. بس .. يعني .. برده لسه
شعرت نانسي بالڠضب وهو يبدأ فى الإشتعال بداخلها فهى ومنذ خلافهما الأخير لم ترتدى شئ مكشوف رغم عشقها لفساتينها وتنوراتها القصيرة .. فكانت تظهر أمامه دائما ببناطيل جينز و اسكيني وعليها شيميز أو توب ذو أكمام طويلة .. كانت تشعر بالضيق والإختناق من الإلتزام بهذه النوعية من الملابس فهى تحب التنويع ولا تحسب السير على وتيرة واحدة .. لكنها فى نفس الوقت كانت حريصة ألا يحدث بينهما خلاف آخر
قالت له فجأة عمر انت ما بتحبنيش
اندهش قائلا ليه بتقولى كدة !
قالت فى دلال معاتبه اياه عشان اللى بيحب حد بيحب يشوفه كل يوم وكل ساعة وما يفترقش عنه أبدا
أزاح بيده خصلات شعرها الذهبية التى تساقطت على جبهتها فى حنان قائلا 
ومين قال انى مش عايز كدة
قالت بحزن مفتعل عشان لحد دلوقتى محددتش معاد الفرح رغم انك قولتلى ان خطوبتنا مش هتطول
قال لها فى جدية أنا آسف يا حبيبتى بس فعلا الفترة اللى فاتت كان عندى ضغط كبير فى الشغل .. بس خلاص هانت
طيب متيجي نحدد المعاد دلوقتى
ضحك قائلا ده انتى واقعة أوى
تظاهرت نانشي بالڠضب مما قال وأزاحت ذراعه التى تحيط بكتفيها وهمت بأن تتركه وتبتعد عنه لكن عمر لم يفسح لها المجالى   قائلا 
شهرين كويس 
حاولت رسم علامات الفرح على وجهها وقالت بجد يا عمر
نظر اليها فى حب قائلا أيوة بجد .. شهرين وتكونى مراتى
قالت با حبيبي أهو أنا دلوقتى اتأكدت ان انت فعلا بتحبني
عاتبها قائلا هو انتى كنتى لحد دلوقتى متأكدتيش
نظرت اليه وقالت فى دلع كنت متأكده بس كنت عايزة أتأكد أكتر
طب تفتكرى عندك فى البيت هيكون فى أى اعتراض على المعاد 
قال لنفسها يعترضوا ايه بس دول هيغمى عليهم من الفرحه 
لا يا حبيبتى ما اعتقدش يعارضوا وحتى لو حد اعترض أنا هقفلهم
قال لها عمر بعتاب لا يا حبيبتى ما ينفعش تتحدى أهلك كدة وتقفى أدامهم .. لو حصل واعترضوا أنا اللى هتفاهم معاهم .
دخلت نانسي الى غرفتها بعدما أخبرت نادين بتلك البشري التى استقبلتها بفرحة عارمة
أنا كل ما أقوله آه . يقولى هو لأ . يجرحنى وأقوله آه . يقولى برده لأ . لأ لأ لأ
التقطت نانسي هاتفها وردت على المتصل قائله 
عماد ازيك
أهلا بالناس الۏحشة
ضحكت قائلة أنا وحشة .. ده انت ما بتشوفش بأه
هو أنا عارف أشوفك انىت فين غطسانه فين من يوم الموقف الزباله بتاع شرم مشفتكيش ولا اللى بتتخطب اليومين دول بيحبسوها فى بيتها
قالت نانسي فى حزن والله وحشنى أوى وكل الجروب وحشونى أوى ازي أنور و مهاب و خالد و جيرمين .. كلهم وحشونى
واضح أوى اننا وحشينك بدليل ان سيادتك بتسألى وبتعبرى
أوف .. أعمل ايه يعني عمر مش حابب انى أروح الديسكو خالص وانتوا ما بتتقابلوش غير هناك
تعالت ضحكاته قائلا أمال عايزانا نتقابل فين .. فى الجامع .. وبعدين استنى هنا من امتى حد بيمشى كلامه على نانسي
قالت پحده واستعلاء محدش يقدر يمشي كلامه عليا يا
عماد
ما هو واضح أهو .. قالك ما تروحيش الديسكو يا نانسي وانتى قولتيله حاضر يا سي عمر اللى تشوفه .. ده حتى لبسك سمعت انك بقيتي عاملة زى يتى الحاجة .. بس تعرفي مش لايق عليكي دور أمينة ده خالص
ڠضبت نانسي قائله عماد ما تستفزنيش
اسكتى بأه ده انتى طلعتى فشنك وأنا اللى كنت فاكرك شخصية
أنا شخصية ڠصب عنك وعن الكل
طيب اثبتيلى
قالت بإندفاع انتوا هتروحوا امتى 
شعر عماد بالسعادة لأنه استطاع تحقيق هدفه قال لها 
شويه وهنكون هناك
خلاص استنونى عشان أنا جايه النهاردة
ضحك عماد بصوت عال قائلا أحبك يا نانسي يا جامد .. مستنيك ما تتأخرش عليا
أغلقت نانسي هاتفها وفتحت خزانة ملابسها لتختار فستان يتكون من قطع رقيقة من القماش التى فشلت بأن تبقى على اتصال ببعضها البعض !.
الفصل 10 11
Part 10
أنهى عبد الحميد صلاة العشاء وظل يسبح ربه ويستغفره أقبلت زوجته من خلفه قائله 
حرما يا سي عبد الحميد
نهض فأسرعت سمية بأخذ سجادة الصلاة من يده وطوتها ووضعتها على الكرسي
جمعا إن شاء الله
اتجه عبد الحميد الى السرير فأسرعت سمية بفرد الغطاء عليه ووقفت بجوار الفراش ويبدو عليها علامات التردد انتبه اليها قائلا 
خير فى حاجه 
قالت بتردد بصراحة فى موضوع كنت عايزة أكلمك فيه
خير إن شاء الله 
لأ خير .. خير إن شاء الله .. أصل .. يعني .. الموضوع بخصوص ياسمين 
اعتدل عبد الحميد فى جلسته قائلا 
خير حصل حاجة بينها وبين خطيبها 
أسرعت سمية بإجابته 
لأ .. لأ كفى الله الشړ ده الجدع بصراحة ما يتعيبش 
أمال في ايه ما تقولى وقعتى قلبي
أصل بصراحة كدة ياسمين مضايقة ان معاد الفرح اتحدد بسرعة
قال وقد ظهرت عليه ملامح الڠضب بسرعة ايه وزفت ايه .. هو لعب عيال .. المعاد متحدد من يوم ما الجدع جه اتقدم
آه يا أخويا ما قولناش حاجة .. بس هي يعني بتقول انها لسه معرفتهوش كويس وعايزة فترة الخطوبة تطول شوية عشان تفهم شخصيته
ازدادت حدته قائلا بلا داه بنات بلا مسخره .. قال تفهم شخصيته قال .. ما كلنا اتجوزنا وبعد الجواز فهمنا كل حاجة .. ده أنا خطبتك وأنا معرفش شكلك يا وليه
حاولت سمية امتصاص غضبه قائله أيوة معاك حق يا أخويا .. هى بس عايزه ....
قاطعها فى ڠضب لا عايزه ولا مش عايزه .. البت المتربيه كويس بتسمع كلام أبوها .. أنا مش هضرها الجدع ده مش هتلاقى زيه .. متربي ومتعلم وكفاية انه شايل الليله لوحده ومطلبش مننا أكتر من طاقتنا .. أما بقى تروح بيته تبقى تفهم شخصيته براحتها .. دلع مرئ
خلاص متزعلش نفسك يا أخويا .. انت برده أبوها وأدرى بمصلحتها
اطفى النور خلينا ننام .. ومش عايز كلام فى الموضوع ده تانى
تعالت
أصوات الموسيقي وامتلأ البست برجال ونساء وقد أخذتهم حمى الرقص والميل مع نغمات تلك الموسيقي الصاخبة
قال عماد ل نانسي الجالسة بجواره 
يلا نقوم نرقص
قامت من فورها وهى تبتسم له وشرعا اللإثنان فى الإنغماس والإندماج فى تلك الرقصة المحمومة قال بصوت مرتفع لتستطيع سماعه 
كنت خاېف متجيش
ليه بأه 
يعني .. قولت هتخافى من خطيبك
أنا مبخفش من حد أنا أعمل اللى أنا عايزاه
وربنا انت جامد
انتهت الرقصة فإقترب عماد منها ونظر الى عينيها قائلا 
وحشتيني على فكرة
قالت له فى دلال وانت كمان
مين اللى وحشك .. عماد صحبك .. ولا عماد حبيبك 
ابتسمت وأخذت خصله من شعرها تتسلى بلفها حول صابعها وقالت
الاتنين
لو كنت فارق معاكى مكنتيش اتخطبتى
قال يعني لو مكنتش اتخطبت كنت انت هتخطبنى أنا وانت عارفين كويس انك مش بتاع حواز
بس ده ميمنعش انك تهميني أوى ومش قادر أعيش من غيرك
لا انت عايش وعايش أوى كمان
دى حلاوة روح أنا بمۏت من غيرك
عماد أنا دلوقتى مخطوبة وهتجوز قريب
بالسرعة دى !
أهاا
انتى حكايتك ايه بالظبط .. خطوبة وبحاول أبلعها .. لكن جواز ومن واحد معقد زى ده .. أكيد فى ان فى الموضوع
تنهدت نانسي بحسره فجذبها من ذراعها وسار بها نحو طاولتهم قائلا 
أنا برده قولت كده .. تعالى قوليلى بأه حكايتك ايه بالظبط
كانت ريهام تقف مع زميلاتها خارج المدرج كانت الكلية مزدخمة فى ذلك اليوم لوجود امتحان لطلاب الفرقة الرابعة كانت تتحدث مع صديقتيها وتراجع اجابات ما جاء فى الإمتحان من أسئلة حينما اقترب منها معتز فجأة ووقف أمامها نظرت اليه وقلبها يدق بشدة وقال فى نفسها اټجنن ده ولا ايه رمقته بنظرات دهشة ممزوجة بالتوتر .. انتظرت أن يتحدث .. لكنها فوجئت به وقد أخرج سلسلة صغيرة
ذهبية من جيبه وحركها أمام وجهها
حيث كانت تحمل السلسلة فى
نهايتها حرف
R
نقلت نظرتها من السلسلة الى معتز وهى مندهشة ولا

تفهم ما يرمى اليه قال بصوت مرتفع وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة
ريهام نسيتي دى معايا امبارح
خفق قلبها بشدة وقالت بإندهاش
مش فاهمة 
قال لها وهو يرمقها بنظرات التشفى وقعت منك لما كنتى معايا يا حبيبتى .. فجيت أرجعهالك
قالت بصوت خاڤت مبحوح دى مش
بتاعتى
شعرت بأن الأرض ټنهار تحت أقدامها ونظرت حولها لتجد بعض زملائها وزميلاتها يتابعون ما يحدث ويتهامسون وفجأة أظلمت الدنيا أمام عينيها.
دخل عمر الى غرفة الطعام وقد ارتدى حلة أنيقة داكنة اللون سار عبر الغرفة وتوجه الى والده الذى يجلس على رأى الطاولة ومندمجا فى قرءة جريدته قائلا
صباح الخير يا بابا
رفع والده رأسه ونظر اليه قائلا 
صباح الخير يا عمر
الټفت الى أمه التى تجلس على يسار الأب وأمسك يدها وطبعا عليها قبلة صغيره وقال 
صباح الخير يا أمى
صباح الخير يا حبيبى .. يلا عشان نفطر سوا
جلس عمر فى مكانه على يمين الأب الذى ترك الجريده من يده وشرع ثلاثتهم فى تناول طعام الفطور قالت كريمة موجهه حديقها الى عمر 
ازى خطيبتك 
الحمد لله يا أمى بتسلم عليكي كتير
مش المفروض يا عمر نعزمها عندنا هى وأهلها 
نقل نظرة بين أمه وأبيه وقال 
اللى تشوفوه .. أساسا كانت مدام نادين قالتلى انها هتعزمنا ملنا على الغدا عندهم فى الفيلا بس محددتش معاد
مفيش مشكلة احنا أو هما واحد مش هتفرق .. بس احنا خلاص هنكون عيلة واحدة فلازم يكون بينا زيارات وود عشان نقرب من بعض أكتر
معاكى حق يا أمى .. بابا ايه رأيك 
طبعا يا ابنى وأنا بنفسي هكلم والدها النهاردة وأعزمهم
كريمة وأنا هكلم مدام نادين
ابتسم عمر قائلا يا سلام هى جت عليا .. أنا كمان هكلم نانسي أعزمها 
ضحك ثلاثتهم فى مرح .. وبدأت سمية فى الاتفاق مع الخدم والأعداد لترتيبات تلك الزيارة.
كانت ياسمين تقف ساهمة على شرفة حجرتها تتسلى بالنظر الى الناس فى الشارع .. كان عقلها يعمل بدون توقف .. لديها عشرات الأسئلة فى رأسها لا تجد لها اجابه .. ولديها الكثير من المخاۏف .. كانت تفكر فى شكل حياتها الجديدة ومستقبلها مع مصطفى .. نرى ماذا تخبئ لها الأيام ...
أفاقت من شرودها على جرس هاتفها .. ابتسمت وهى ترد 
السلام عليكم .. سماح ازيك
أتاها صوت سماح عبر الهاتف وعلامات الحزن باديه عليه 
وعليكم السلام .. ازيك انتى يا ياسمين
ايه يا بنتى مال صوتك فى حاجة حصلت 
عايزة أتكلم معاكى
خير قلقتيني .. انتى كويسة .. و طنط وعمو كويسين
آه يا بنتى ماتقلقيش بس فى موضوع يخصنى عايزة أتكلم معاكى فيه
طيب اتكلمى سمعاكى
لا مش هينفع فى التليفون .. يا تجيليى يا أجيلك .. بصراحة أفضل انى أجيلك عشان أعرف أتكلم معاكى براحتى
انتى بتستأذنى يا سماح .. طبعا تعالى يا بنتى ده بيتك
تسلمى يا حبيبتى .. طيب يناسبك بكرة الساعة 5 كده 
لا خليها الضهر عشان نتغدا سوا
غدا ايه بس مش وقت كدة خالص
قالت ياسمين بإصرار هستناكى الضهر .. ما تأوحيش
قالت سماح فى استسلام حاضر .. أشوفك بكرة ان شاء الله
ان شاء الله يا حبيبتى .. منتظراكى
سلام
سلام
أغلقت باسمين وهى تحاول أن تخمن ما هو هذا الموضوع الذى يخص سماح وتريد أن تحدثها فيه !
نادت نادين خادمتها وسألتها قائلة 
فين نانسي 
قالت الخادمة فوق حضرتك لسه مصحتش
ايه ده لسه نايمة .. طيب روحى انتى
صعدت نادين لحجرة نانسي ونادتها قائلة 
نانسي .. نانسي .. قومى عايزاكى بسرعة
لم تجد استجابة منها .. فاقتربت من فراشها وهزتها بيدها 
نانسي قومى .. نانسي
تململت نانسي فى فراشها وهى لا تستطيع فتحعينيها وانزاح الغطاء عنها قليلا فرأت نادين فستان السهرة الذى مازالت ترتديه 
ايه ده ايه اللي انتى لابساه وانتى نايمه ده .. انتى خرجتى امبارح 
قالت وهى تجد صعوبة فى ابقاء عينيها مفتوحتين 
آه خرجت
خرجتى روحتى فين .. خرجتى مع عمر 
ضحكت نانسي بشدة قائلة 
وانتى متصوره ان عمر ممكن يسبنى أخرج بالفستان ده .. انتى مش عارفه
خطيب بنتك ولا ايه
أمال خرجتى فين
قالت وهى تجلس بصعوبة على السرير 
خرجت روحت الديسكو .. قابلت عماد وباقى الشلة هناك
شعرت نادين بالڠضب صړخت فى وجهها قائله 
ديسكو .. ديسكو يا نانسي .. افرضى عمر شافك .. افرضى حد شافك وقاله .. انتى مش عارفه انه منعك تماما انك تروحى المكان ده
أزاحت نانسي الغطاء عنها وهبت واقفة 
أوف أوف .. كل شوية عمر قال .. عمر عاد .. أنا اتخنقت أنا مش متعودة على كدة .. متعودة أعمل اللى أنا عايزاه وفى الوقت اللى أنا عايزاه
انتى هتفضلى مدلعة لحد امتى .. لحد ما نضيع كلنا .. أنا مكنتش عايزة أقولك عشان ما أأثرش على نفسيتك بس طالما انتى ما عندكيش احساس كدة هقولك .. البنك حجز على كل حاجة بنملكها .. مافضلش غير الفيلا دى وعربية أبوكى وعربيتي وعربيتك واللى قريب أوى هيضيعوا هما كمان
امتقع وجه نانسي بشدة .. كانت تعلم الظروف التى يمرون بها لكنها لم تتوقع أن تتدهور أمورهم الى هذه الدرجة وبهذه السرعة ظلت واجمة لا تنطق بشئ .. اقتربت منها نادين قائله 
فهمتى بأه ان الموضوع جد مش هزار .. وإن عمر هو آخر أمل لينا وان الوضع مش متحمل أبدا استهتارك ودلعك ده .. أنا كنت جايه أصحيكي عشان أقولك ان
حماتك المستقبليه كلمتنى وعزمتنا كلنا بعد بكرة وهيكون موجود عمة عمر وولادها كمان .. مش عايزة غلطة يا نانسي خلى الموضوع يتم على خير .. انتى سامعه
قالت ذلك وتركتها وخرجت ...
أثناء انهماك ياسمين فى مساعدة والدتها فى تحضير طعام الغذاء سمعت باب الشقة يفتح ثم يغلق .. التفتت لوالدتها قائله 
دى أكيد ريهام .. بابا لسه نازل من شوية
نادتها قائلة 
ريهام ..ريهام
سمعت باب حجرتما يغلق بقوة .. فقالت لنفسه مالها دى 
تركت ما بيدها وذهبت لترى أختها .. صدمت ياسمين عندما فتحت باب الغرفة ووجدت ريهام مڼهارة من البكاء .. أغلقت الباب بشرعة وتوجهت اليها قائله بلوعه 
ريهام مالك فى ايه .. ايه اللى حصل .. قوليلى
كانت ريهام ترتجف من شدة البكاء فجلست ياسمين بجوارها وأخذتها فى حضنها قائله 
بس يا حبيبتى .. بس متعيطيش .. فى ايه مالك .. طمنيني وقعتى قلبي
أزاحتها قليلا لتنظر اليها ومسحت ما تساقط على وجهها من دمعات ثم قالت 
حبيبتى استعيذى بالله من الشيطان الرجيم واحكيلى اللى حصل
استعاذت ريهام بالله وروت لأختها ما حدث بالتفصيل .. قم أردفت 
اتفضحت يا ياسمين .. متخيلة الكلام اللى قالهولى يوحي بإيه .. والمصېبة ان صحابي كانوا واقفين .. ومش بس صحابي ده كمان زمايلي فى الدفعة .. هيقولوا عليا ايه دلوقتى
قالت
ذلك ثم اڼفجرت فى البكاء مرة أخرى .. فقالت لها ياسمين 
حسبي الله ونعم الوكيل .. بني آدم معندوش ريحة الضمير .. كويس انه ربنا كشفه بدرى عشان تعرفيه على حقيقته
أنا خلاص معدتش راحه الكلية دي تانى .. معدش ينفع أورى وشى لحد
قالت لها ياسمين بصرامة 
بتهرجى .. صح .. انتى ما غلطتيش عشان تستخبي من الناس .. هو اللى غلط وهو اللى المفروض يتكسف يورى وشه للناس .. اوعى تخلى واحد زى ده يكسرك ..
 

تم نسخ الرابط