مزرعة الدموع

لمحة نيوز

 

عليا
حمل عمر ووالده .. عبد الحميد الى السيارة وركبت معهم ياسمين وانطلقوا الى المستشفى .. كانت ياسمين مڼهارة على الكرسى بجوار الغرفة والأطباء
يفحصونه فى الداخل .. وقف عمر أمامها بأسى 
لا يدرى ماذا حدث لها وكيف انقلبت عليه فى لحظات .. كان يريد أن يأخذها  ويخفف عنها ولكنه يعلم بأنها بالتأكيد سترفض ذلك .. خرج الطبيب .. وأنبأهم بأن حالته الصحيه حرجه .. بسبب ارتفاع ضغط الډم لديه .. بالإضافه الى مشاكل فى عضلة القلب .. اڼهارت ياسمين مرة أخرى باكيه وظلت تردد اللهم
اجرنى فى مصيبتى
واخلف لى خيرا منها .. منع الطبيب الزيارة الى أن تستقر حالته الصحية .. بعد قرابة الساعة أتت ريهام الى المستشفى بصحبة كرم و أيمن و سماح و كريمه .. تعانقت الأختان واختلطت دموعهما .. انتظروا حتى المساء ومازال الطبيب يمنع الزيارة .. عاد الجميع الى منازلهم فيما عدا ياسمين و ريهام .. وبالطبع عمر و كرم ..
كانت الفتاتان فى حالة اڼهيار تام .. حاولت ياسمين التماسك من أجل أختها .. لكن خۏفها على أبيها ملأ قلبها .. ظل عمر يراقبها والألم يعتصر قلبه .. اقتبر منها وجلس بجوارها قائلا بحنان 
ياسمين هدى نفسك شوية .. ان شاء الله هيبقى كويس
نظرت اليه ياسمين بنظرة حادة .. ثم قامت ووقفت بجوار باب غرفة والدها وأسندت رأسها عليه وأغمضت عينيها لتسقط منها عبرة حزينه مكلومه
فى اليوم التالى .. سمح الطبيب بزيارة خفيفة نظرا لخطۏرة حالته الصحية وعدم استقرارها .. دخلت الفتاتان .. حاولت ياسمين تمالك نفسها قدر الإمكان حتى تبث الطمأنينه فى نفس والدها وقفت بجوار سريره مبتسمه بصعوبه ومسحت على رأسه قائلا 
بابا حبيبى عامل ايه دلوقتى
قال بصوت أجش 
الحمد لله .. نعمه وفضل من ربنا
سقطت عبره من عين ريهام فنظرت اليها ياسمين نظره محذره .. قالت ريهام وهى تقف على الجانب الآخر من الفراش 
حمدالله على سلامتك يا بابا
قالت ياسمين وهى تحاول رسم ابتسامه على شفتيها 
الدكتور طمنا عليك وقالى يومين وهتبقى كويس أوى وهتخرج من هنا على طول
أغمض عبد الحميد عينيه للحظة ثم قال بصوت خاڤت 
انا حاسس ان خلاص نهايتي قربت
بكت ياسمين قائله 
بابا متقولش كده .. ان شاء الله هتبقى كويس .. أنا و ريهام محتاجينك .. بابا أنا محتجاك أوى 
نظر اليها قائلا 
أنا عايز أطمن عليكوا يا بنتى قبل ما أموت .. ياريت كان حصلى اللى حصل ده بعد كتب كتابك انتى وأختك .. لكن ربنا أكيد له حكمة ان ده يحصل قبل كتب الكتاب .. الحمد لله على كل حال .. انت يارب عارف اللى فيه الصالح 
نظرت اليه ريهام بأعين دامعة وقالت 
ان شاء الله يا بابا هتقوملنا بالسلامة .. هو بس شوية تعب وهتبقى كويس
أمسك عبد الحميد كف ياسمين بيد .. و كف ريهام فى يده الأخرى وقال 
لو فعلا عايزين تريحوا قلب أبوكوا .. نادولى عمر
و كرم ووافقوا على اللى أنا هقوله ليهم ..
نظرت ياسمين و ريهام الى بعضهما البعض .. قالت ياسمين 
نوافق على ايه يا بابا
قال عبدالحميد وهو مازال ممسكا بكفهما ويجاهد ليخرج صوته المتعب 
بتحبونى وعايزين تريحوا قلبي ولا لأ
أكيد يا بابا
طبعا يا بابا
نظر الى ريهام قائلا 
روحى نادى ل عمر و كرم 
ذهبت ريهام وفعلت كما طلب والدها .. ثم عادت الى مكانها ممسكه كف والدها .. وقف عمر و كرم بجوار ياسمين .. نظرت ياسمين لتجد عمر بجانبها .. شعرت بالقشعريرة تسرى مرة أخرى فى جسدها .. يالله .. لكم تكره قربه منها .. انزوت بجسدها مبتعدة عنه .. وكأنه مرض خبيث تخشى أن يصيبها .. نظر عبد الحميد الى الرجلين قائلا 
أنا خلاص .. حاسس ان دى نهايتي .. وكل أملى فى الدنيا دى انى أطمن على بناتى قبل ما أموت .. وأسيب كل واحدة فيهم فى عصمة راجل يحميها ويكون جمبها طول العمر
بكت الفتاتان فى صمت .. قال كرم 
ربنا يديك الصحة يا عم عبد الحميد وتعيش وتجوز بناتك
نظر الى كرم قائلا 
انت شارى بنتى ريهام يا بشمهندس كرم
نظر كرم الى ريهام ثم قال فى دهشة 
طبعا يا عم عبد الحميد انت عندك شك فى كدة
ثم نظر عبد الحميد اللى عمر قائلا
وانت يا بشمهندس عمر شارى بنتى ياسمين 
الټفت عمر الى ياسمين الواقفة بجواره .. صمت .. طال صمته .. ثم قال بصوت خاڤت 
أيوة شاريها
قال عبد الحميد وهو ينظر الى الأعين المتعلقة به 
يبقى تجيبوا المأذون وتكتبوا الكتاب دلوقتى حالا 
نظرت اليه ياسمين بدهشة قائله 
بابا حضرتك بتقول ايه
صاحت ريهام 
بابا ازاى يعني .. وحضرتك تعبان كده 
سعل عبد الحميد بشدة .. أتت الممرضة وطلبت من الجميع الخروج .. شد عبد الحميد كفيه على كفى بداته قائلا بصوت خرج بصعوبة 
محدش هيخرج من هنا .. وانتوا لو بتحبونى وعايزين تريحوا قلبي هتنفذوا اللى أنا طلبته
الټفت الى عمر وكرم قائلا 
قولتوا ايه .. شاريين بناتى ولا لأ
قال كرم 
أكيد طبعا ومعنديش مانع أبدا انى أكتب الكتاب هنا لو ده هيريحك يا عم عبد الحميد
نظر عبد الحميد الى عمر منتظرا رأيه .. قال عمر بثقه 
وأنا كمان شاريها وشاريها أوى .. ومعنديش مانع انى أكتب عليها هنا .. دلوقتى
وقفت ياسمين تتابع ما يحدث وكأنها تمثال .. بدون أن تظهر أى تعبيرات على وجهها .. بدون أى رد فعل .. ذهبت ريهام بصحبة كرم و عمر لاحضار الأوراق المطلوبة والتى كان قد تم تحضيرها بالفعل .. وقفت ياسمين بجوار والدها .. كالتمثال
.. عينيها تسبح فى فضاء الغرفة .. شعرت بأنه تفكيرها قد شل .. ومشاعرها قد تجمدت .. لم تشعر الا بشئ واحد .. كف والدها
التى تمسك بيدها فى اصرار .. دخل الطبيب لفحص عبد الحميد مرة أخرى .. ثم نظر الى ياسمين بشئ من الأسف وخرج من الغرفة .. بعد ساعة حضر الجميع .. تابعت ياسمين ما يحدث بأعين لا ترى .. وبأذن لا تسمع .. تشعر بأنها ترى مشهدا مكررا .. شعرت بأنها عاشت هذا المشهد من قبل .. لكن أين .. ومتى .. وكيف .. أفاقت على كلمة واحدة نطق بها عمر 
قبلت زواجها
عندها تذكرت أين ومتى عاشت هذا المشهد .. انه هو نفس المشهد .. ونفس الإحساس .. ونفس نبضة قلبها الحزينه .. للمرة الثانية .. تتزوج برجل لا تريده .
بعد ساعتين خرج الطبيب من الغرفة ونظر للجميع بأسف قائلا البقاء لله.
Part 37
خيم الحزن على المزرعة .. التى أصبحت مرتعا للأحزان .. افتقدت الفتاتان أباهما بشدة .. ساعد الجميع فى اجراءات الچنازة والډفن .. ډفن فى القاهرة فى المقاپر التى دفنت فيها زوجته .. مرت الأيام على الفتاتان ببطء شديد .. وكأن عقارب الساعة قد أصابها عطل ..فتوقفت أو كادت .. كانت كريمه تشفق على حالهما كثيرا .. كانت تزورهما فى غرفتهما .. التى أصرا على المكوث فيها .. وترسل لهما الطعام مع الخادمة كل يوم .. وقف كرم بجوار ريهام فى محنتها .. كان دائم الإتصال بها والإطمئنان على حالها .. أما عمر فلم تتوقف اتصالاته ل ياسمينالتى لم تجب على أى منها .. حتى أضطرت الى غلق هاتفها .. كان عمر يشعر بالحيرة .. لماذا انقلبت عليه فجأة .. هل هو التوتر الذى يسبق الزواج .. هل عادت الى مخافها مرة أخرى .. لماذا لا تعطيه وتعطى لنفسها فرصة .. هل تجربتها المريرة ستظل تقف حائلا بينهما .. كاد أن يجن من كثرة التفكير .. لم يجد حلا إلا فى التحدث مع والدته .. علها
تريح قلبه .. قال عمر 
أنا بس نفسي أعرف ليه هى قالتلى كده .. كلمتها وجعتنى أوى .. عارفه يعني ايه حبيبتى ويم كتب كتابنا تقولى مش عايزاك .. وكده بدون أسباب
استمعت أمه الى حديثه كاملا .. وعن تفاصيل آخر لقاء له مع ياسمين صبيحة يوم كتب الكتاب .. ثم قالت فى هدوء 
بص يا عمر .. كتير بنات پتخاف لما الموضوع بيدخل فى الجد .. يعني پتخاف انها تكون اختارت غلط .. پتخاف انها لسه مش عارفه كويس الراجل اللى هى هتبقى مراته .. تعرف آخر مرة كانت ياسمين عندنا هنا .. قبل كتب الكتاب بيومين .. جت سيرة الماجستير والدكتوراه بتوعك .. لقيتها مندهشة .. يعني حتى مكنتش تعرف عنك المعلومة البسيطة دى .. هى فعلا يا عمر لسه البنت متعرفش حاجات كتير عنك .. وده أكيد مخوفها .. دى مخاۏف أى بنت عادية .. ما بالك بأه بواحدة مطلقة .. وكانت متجوزة واحد أستغفر الله زى طليقها ده راجل معندوش ضمير .. متخيل حجم المخاۏف اللي جواها عاملة ازاى .. خاصة ان والدها قال ان طليقها ده مكنش باين عليه كل اللى عمله ده وكان باين عليه واحد محترم وابن ناس .. اللى عايزة أقوله ان رغم انى مش معاها فى انها تهرب زى ما بتهرب دايما .. ولازم تواجه كل اللى مخاوفها .. بس برده مقدرة ان البنت ممكن تكون مخاوفها سيطرت عليها لدرجة خلت تفكيرها يتشل .. لدرجة

خلتها مترددة وبتفكر فى الحاجة ألف مرة .. وكتر التفكير بيفتح مجال للشيطان انه يدخل ويوسوس براحته 
تنهد عمر قائلا 
يعني أنا أعمل ايه دلوقتى 
بص يا حبيبى .. دلوقتى هى بتمر بحالة نفسية صعبة بسبب مۏت والدها .. وبسبب جوازها المفاجئ بعد ما جتلك وقالتك ان الجواز ملغى .. فكل اللى مطلبو منك هو انك تفضل جمبها فى أزمتها .. وتتحملها لحد ما تخرج منها .. على فكرة يا عمر الست بتقدر أوى الراجل اللى يقف جمبها وتحسن انه سند ليها .. الست لما بتلاقى راجل بيحبها وخاېف عليها وواقف جمبها حتى وقت الخلاف بينهم لازم ڠصب عنها تعشق التراب اللى بيمشى عليه .. ياسمين خلاص بأت مراتك .. وانت جوزها .. وكمان البنت ملهاش أى حد غير أختها الأصغر منها .. يعني انت كل عيلتها دلوقتى يا عمر 
أومأ عمر برأسه وقد شعر بالراحة للحديث مع أمه .. فقد أجابت على الأسئلة التى كانت تعتمل داخل عقله وقلبه .. قرر أن يقف بجوار حبيبته فى محنتها .. ولن يتخلى عنها أبدا .
حاول أن يتصل ب ياسمين مرة أخرى .. لكن هاتفها مازال مغلقا .. فخرج من منزله وتوجه الى غرفتها فى سكن
العمال .. طرق الباب .. بعد فترة .. فتحت ريهام مرتدية اسدال الصلاة .. نظرت اليه بإستغربا .. فقال لها 
ازيك يا ريهام

أخبارك ايه 
كويسه الحمد لله
ياسمين موجودة 
أومأت برأسا .. فقال 
طيب لو سمحتى قوليلها انى عايزها
دخلت ريهام .. دقيقتين وخرجت ياسمين
مرتدية اسدال الصلاة هى الأخرى .. نظر اليها يملى عينيه برؤياها التى حرم منها لأيام .. كانت ضعيفة ذابله .. دامعة العينين .. رق قلبه لحالها .. اقترب منها قائلا بحنان 
حبيبتى انتى كويسه 
أومأت برأسها وتحاشت النظر اليه .. رفع يده ليمرر ظهر أصابعه على وجنتها قائلا 
أفله تليفونك ليه .. وليه مبترديش عليا
أبعدت وجهها عن أصابعه ..فسحب يده وظل ينظر اليها فى صمت .. وهى مازالت تتحاشا
النظر الى وجهه .. طال الصمت بينهما .. نظر اليها قائلا 
ماشى هسيبك براحتك .. بس لو سمحتى افتحى تليفونك عشان لما أحب أطمن عليكي .. بدل ما كل شوية تلاقيني جايلك هنا .. أنا سبتك الكام يوم اللى فاتوا برحتك .. بس قدرى انى قلقان عليكي وحابب أسمع صوتك وأطمن عليكي 
صمت برهه ثم قال 
ماشى يا ياسمين
أومأت برأسها .. فقال 
لو احتجتى حاجه كلمينى 
غادر عمر وعادت الى سريرها تلقى بنفسها عليه .. اعطت ريهام ظهرها حتى لا ترى العبرات التى تتساقط من عينيها فى صمت .. سألت دموعها .. لماذا تسقطين يا دموعى .. أبسبب مۏت أبي .. الرجل الوحيد الذى أثق به فى هذه الدنيا .. أم تسقطين بسبب حالى وما يحدث لى .. كفى يا دموعى عن السقوط .. لم أعد أحتمل حرارتك على وجهى .. ألا تجفين أبدا .. لماذا تذكرينني دائما بطعمك المالح فى فمى .. أريد أن أنسى طعمك يا دموعى .. لماذا تذكريني بك دائما وتخرجين من عيناى بكل اصرار وكأنك تتحديني .. وكأنك تتعندين أن تؤلميني .. لماذا يا دموعى لا ترحميني
..!
اقتربت منها ريهام وجلست بجوارها على الفراش .. التفتت ياسمين اليها وجلست .. قالت ريهام بأسى 
وحشنى أوى يا ياسمين
اغرورقت عينا ياسمين بالدموع قائله 
وأنا كمان وحشنى أوى
ثم قالت 
عايزين نعمل صدقة جارية ليه
أومأت ريهام برأسها قائله 
زى ايه 
مش عارفه لسه بفكر .. بس عايزين نعمله أكتر من حاجه عشان ثوابه يكون أكبر
ثم تساقطت عبرة من عينيها وهى تقول بصوت مرتجف 
الانسان لما بېموت .. الحاجة الوحيدة اللى بيستمر ياخد عليها ثواب هى ان ولاده يدعوله ويعملوله صدقة جاريه .. وعايزين نعمل لماما كمان 
أومأت ريهام برأسها وأسندتها على كتف أختها قائله 
ماشى أنا هديكي كل الفلوس اللى أنا محوشاها من مرتبي وانتى شوفى هتعملى بيها ايه
قالت ياسمين 
لأ مش هاخدهم كلهم .. احنا لسه منعرفش احنا هنعيش ازاى .. خلاص كدة معاش بابا الله يرحمه اتقطع عننا لاننا اتجوزنا .. يعني ملناش أى مصدر رزق نعيش منه الا شغلنا هنا .. وأمورنا دلوقتى اتلخبطت
رفعت ريهام رأسها ونظرت اليها قائله 
ايه اللى هيحصل دلوقتى يا ياسمين .. أقصد بعد ما كل واحدة فينا اتكتب كتابها .. وبعدين .. ايه اللى هيحصل .. طبعا الفرح لازم يتأجل .. بس هل هنفضل نشتغل عندهم زى ما احنا .. ولا لأ .. ولو مشتغلناش هنصرف على نفسنا منين
نظرت ياسمين الى ريهام قائله 
ربنا موجوده .. مش هيسبنا .. اطمنى يا ريهام .. ربنا قادر يبعتلنا الحل لكل مشاكلنا
فتحت ياسمين أحد الأدراج بجانبها وأخرجت مصحفا وفتحته وأسندت ظهرها الى الوسادة خلفها وبدأت فى القراءه .. رجعت ريهام بظهرها للخلف وأسندت رأسها على كتف أختها تستمع الى تلاوتها .
فى اليوم التالى .. خرجت ريهام من الحمام لتجد أختها ترتدى ملابسها فسألتها 
انتى خارجه 
قالت ياسمن شارحه 
أيوة .. هروح أشوف موضوع الصدقة الجارية اللى اتكلمنا عنه امبارح
آجى معاكى
لا يا حبيبتى مفيش داعى خليكي
خرجت ياسمين .. توجهت الى الطريق المؤدى للبوابة .. كان عمر يقف أمام البوابة يتحدث الى رجل داخل سيارته .. نظر الى ياسمين فتجاهلت نظراته .. أنهى عمر كلامه مع الرجل الذى انطلق بسيارته خارج المزرعة ثم توجه اليها يقطع طريقها قائلا 
ياسمين .. راحه فين
نظرت اليه .. يالله .. لكم تؤلمنى رؤيته .. وتذكرنى بكل ما أريد نسيانه .. أعاده سؤاله 
راحه فين يا ياسمين .. قالت بهدوء 
نازله المنصورة
تعملى ايه فى المنصورة
قالت بشئ من نفاذ الصبر 
هشترى شوية حاجات
قال وهو يهم بالإنصراف 
طيب ثوانى هجيب العربية وآجى
قالت بسرعة 
مفيش داعى .. أنا هروح لوحدى
نظر اليها بحنان قائلا 
ازاى يعني أسيب مراتى تركب فى المواصلات وأنا موجود
خفق قلبه عندما سمعت منه كلمة مراتى .. تلك الكلمة التى تحاول أن تتناساها .. لكنها واقع .. وأمر مفروغ منه .. لم تعد تستطيع الهرب .. عاد عمر و أحضر سيارته أوقفها أمام ياسمين وفتح لها الباب .. شعرت بإحساس غريب .. هو مزيج من خوف وحيرة وتردد .. للمرة الأولى تركب سيارة رجل غريب بمفردها .. ذكرت نفسها .. ليس غريبا يا
ياسمين .. بل هو زوجك .. زوجك الذى فرض عليك فرضا .. زوجك رغم أنفك .. اهربي منه فى عقلك كما تريدين .. لكنك لن تستطيعي الهرب من الواقع أبدا .
ترددت لحظات فى الركوب .. نظر اليها عمر يراقب ملامح التردد على وجهها .. ركبت بجواره .. بجوار زوجها .. شعرت بالرهبة .. تنهدت وحاولت السيطرة على خفقات قلبها .. هى حتى لا تعلم مما هى خائفه .. سار عمر فى طريقه الى المنصورة .. يلقى نظرة عليها كل فترة .. نظر اليها قائلا 
عايزه تروحى فين 
صمتت لتفكر .. ثم قالت 
عايزة أروح أى مكتبة اسلامية
قال بإستغراب 
مكتبة اسلامية 
أومأت برأسها فقال 
ليه 
قالت بهدوء 
عايزة أشترى مصاحب عشان أحطها فى المسجد اللى فى القرية .. صدقة جارية لبابا وماما الله يرحمهم
شعر عمر بحنان جارف تجاهها .. لاحت ابتسامه على شفتيه .. ونظر الى يدها
الموضوعة بجانبها على المقعد ..مد يده ليحتضن كفها .. فأزاحت يدها بسرعة .. وكتفت ذراعيها أما صدرها .. تضايق عمر .. لكنه أخفى ضيقه .. مراعاة لمشاعرها وللظروف التى تمر بها .. توقف أمام المكتبة .. نزل معها .. وواختارت ما تريد .. وعندما همت بفتح حقيبتها وجدت عمر يسبقها ويخرج محفظته .. فقالت بسرعة 
لأ أنا اللى هدفع 
نظر اليها عمر نظرة محذرة .. نظرة صارمة .. دون أن يتكلم .. كم اخافتها نظرته فألجمت لسانها .. يا لهاتين العينين .. هما قادرتان على غمرها بالحنان تارة .. وعلى
اخافتها تارة أخرى .. دفع عمر المبلغ للرجل وحمل المصاحف ووضعها فى صندوق السيارة .. وتوجه الى باب ياسمين وفتحه لها .. ركبت ياسمين .. وركب عمر وانطلق فى طريقه .. ساد الصمت .. قطعته ياسمين وهى تخرج .. المال من حقيبتها وتعده .. ثم تعطيه له فى حده قائله بحزم 
اتفضل
ألقى عمر نظرة على المال ثم عليها .. صمت للحظات بدون رد فعل .. ومازالت يدها ممدودة بالمال .. ثم .. أخذه منها ووضعه بإهمال على تابلوه السيارة .. نظرت أمامها .. قال عمر بهدوء لكن بحزم 
تانى مرة لما أكون معاكى فى مكان .. أوعى تفتحى شنطتك وتحاولى انك تحاسبي .. أنا راجل مش شوال جوافة
قالت بهدوء 
الحاجة دى بتاعتى وأنا اللي لازم أدفع تمنها
قال بحزم دون أن ينظر اليها 
ده يبقى بينى وبينك .. مش أدام الناس 
ثم نظر اليها قائلا 
اتفقنا 
نظر اليه .. تلاقت نظراتهما .. هى تحاول قراءة عينيه وهو يحاول قراءة عينيها
.. أومأت برأسها ثم عادت لتنظر أمامها فسألها 
عايزة تروحى مكان تانى 
قالت بتردد 
لو مش هعطلك .. عايزه أروح أى دار أيتام هنا
فكر عمر قليل ثم قال 
ماشى 
ثم نظر اليها وابتسم ابتسامه عذبه قائلا 
حبيبتى تأمر وأنا أنفذ
اختلج قلبها لابتسامته الجذابه .. وكلماته الرقيقة .. فأشاحت بوجهها .. وذكرت نفسها بكل ما علمته عنه .. وبكل ما تكرهه فيه .
سمعت ريهام طرقات على الباب فقامت لتفتح ظنا منها أنها ياسمين .. لكنها وجدت كرم أمامها .. ابتسم لها قائلا 
وحشتيني جيت أشوفك
ابتسمت ريهام بخجل وقالت 
احنا كنا لسه أفلين مع بعض من شوية
قال فى مرح 
انتى فاكرة ان صوتك كفاية يعني .. ده أنا لما بتكلم معاكى فى التليفون بحس انك بتوحشيني أكتر
سألها بخفوت 
ياسمين جوه 
لأ .. خرجت راحت المنصورة
ابتسم كرم قائلا 
كويس 
ولدهشتها وجدته يدفعها ويدخل ويغلق الباب .. قالت بدهشة 
كرم انت بتعمل ايه
قال بجديه 
عايز أتكلم مع مراتى .. ايه فيها حاجه
أشارت الى الباب المغلق قائله 
بس مش كدة .. مينفعش كده
ضحك قائلا 
يا بنتى انتى مراتى
جذبها من ذراعيه  فدفعته عنها قائله بخجل 
انت بتهرج على فكرة
ابتسم قائلا 
أموت فيك وانت مكسوف كده .. طيب أنا بس عايز أتكلم معاكى فى موضوع
قالت بتوتر 
طيب اتكلم بسرعة
قال 
ايه هتكلم واحنا واقفين كدة .. 
ثم ألقى نظرة على الغرفة التى تحتوى على سريرين ودولاب وتسريحة .. فقالت ريهام هاتفه 
مفيش مكان هنا نعد عليه
نظر الي السرير ثم قال بخبث 
معاكى حق القعاد هنا خطړ 
هتفت ريهام بحنق 
اطلع بره يا كرم
نظر اليها بجديه قائلا 
حبه جد بأه عشان فى موضوع مهم فعلا عايز أكلمك فيه
رأت ملامح الجدية على وجهه فشعرت بالقلق وقالت 
خير 
قال كرم بجديه 
أنا خلاص معدش ينفع أستنى هنا أكتر من كده .. الشغل كتير فى القاهرة وفى حاجات لازم أعملها بنفسي .. يعني لازم أرجع القاهرة فى أقرب وقت
صمتت ريهام قليلا لا تدرى ما تقول فأكمل كرم 
لازم تيجي معايا القاهرة يا ريهام .. يعني أقصد تعيشي معايا .. تبقى ډخله يعني
نظرت اليه وقالت بدهشة 
انت بتقول ايه يا كرم .. ازاى أعمل فرح وأبويا لسه مېت 
قال كرم بسرعة 
مش لازم نعمل فرح .. بس أنا مضطر أرجع القاهرة ومش عايز أسيبك هنا .. عايزك معايا يا حبيبتى .. وبعدين انتى ناسية الإمتحانات بتاعتك .. انتى نفسك لازم ترجعى القاهرة عشان امتحاناتك 
فكرت ريهام بتمعن ثم قالت 
وازاى أسيب ياسمين لوحدها 
ياسمين مش لوحدها .. جوزها هنا
.. عمر .. وكمان طنط كريمه هنا 
أخذت تفكر .. ثم قالت له فى حيرة 
مش هقدر أمشى من هنا يا كرم إلا بعد ما أطمن ان ياسمين هى كمان هتبقى مع عمر فى بيته .. ومش هتعد هنا لوحدها
قال كرم مطمئنا 
متقلقيش أنا واثق ان عمر هو كمان هيعجل بموضوع .. عشان الوضع كدة مش مظبوط .. يعني مينفعش تعدوا انتوا الاتنين لوحدكوا .. وفى سكن عمال طالعه نازله .. وكل واحدة متجوزة راجل يسد عين الشمس 
نظرت اليه قائله 
خلاص .. شوف انت عمر ناوى على ايه .. بس أنا مش همشى من هنا طول ما ياسمين أعده .. مش ممكن هسيب أختى لوحدها .. وفى ظروفنا دى .. احنا خلاص بقينا لوحدنا وملناش الا بعض
اقترب منها كرم ومسحها على وجنتها فى حنان قائلا 
وأنا روحت فين .. انتى مش لوحدك

يا ريهام .. أنا معاكى .. ومش
عايز تقلقى من حاجه طول ما أنا معاكى 
ابتسمت
بخجل وقالت 
عارفه يا كرم .. تعرف انت اللى كنت بتصبرنى الأيام الىل فاتت .. كنت بفرح لما كنت بتكلمنى كل شوية وبتطمن عليا .. خلتنى أحس ان مش لوحدى 
ابتسم قائلا 
طبعا مش لوحدك
حاولت جذبها من ذرعيها مرة أخرى . فدفعته عنها بخجل .. تركها قائلا بمرح 
ماشى برحتك .. بكرة تبقى فى بيتى يا جميل .. أنا وانت وتالتنا الشيطان
ضحكت ريهام وأخفت ضحكتها بيدها فأكمل قائلا 
ولا تقوليلى سيب
الباب مفتوح .. ولا كده مينفعش يا كرم .. ده انا هخلص منك القديم والجديد .. 
ازدادت ضحكات ريهام قائله 
وأنا اللى بقول عنك طيب ومحترم
صاح فى مرح 
لا محترم ايه .. مين اللى ضحك عليكي واداكى الفكرة الغلط دى عنى .. أنا عندى ميول شديدة للإنحراف بس مكنتش لاقى اللى يوجهنى .. اديني بس فرصتى وأنا أثبتلك صوت وصورة
صاحت ريهام وهى تكتم ضحكاتها 
كرم اطلع بره
ابتسم قائلا 
ماشى .. هطلع .. ليك يوم يا جميل
ثم نظر اليها بفرحه قائلا 
بس عارفه كويس انى جيت .. على الأقل شوفت ضحكتك الحلوة دى 
نظرت اليه بحب وقالت مبتسمه 
ربنا يخليك ليا يا كرم
ريهام
مممممممم
اوعى تبصيلى البصه دى تانى وتتكلمى بصوت مسهوك كده طول ما احنا هنا فى المزرعة .. لما نسافر القاهرة وندخل بيتنا ابقى انحرفى براحتك
هتفت قائله 
انا منحرفه يا كرم
قال بهمس 
يا ريهام أصلك متعرفيش صوتك الحنين ده وانتى بتقولى ربنا يخليك ليا يا كرم عمل فيا ايه
تظاهرت ريهام بالجديه وقالت 
كرم بجد اطلع بره .. كده اوووفر
نظر اليها بغيظ .. ثم فتح الباب وقبل أن يخرج .. الټفت بسرعة ليطبع قبلة سريعه على وجنتها ثم خرج مسرعا وهو يضحك .. قالت ريهام يغيظ بصوت منخفض 
ماشى يا كرم
دخلت ياسمين الى دار الأيتام بصحبة عمر .. توجهوا الى مكتب المديرة وتبرعت ياسمين بمبلغ لمساعدة الأطفال .. كصدقة جارية لوالدها ووالدتها رحمهما الله .. كان عمر يراقبها بعينين حنونتين وهى تتحدث مع المديرة .. رق قلبه لتلك الفتاة التى أمامه والتى كلما رآها شعر بقلبه كعصفور صغير يرفرف بجناحيه داخل صدره .. شعر بسعادة غريبة تسري فى كيانه كله وهو ينظر اليها والى أفعالها الطيبة .. حانت التفاته منها وتلاقت أعينهما .. كانت نظرته شغوفه حنونه تشى بحب واضح لا يمكن أن تخطئ فى تفسيره .. أشاحت بوجهها فى خجل .. أخذتهم المديرة الى حجرة بعض الأطفال وأخذت تتحدث عن المجهودات التى تبذلها الدار لعلاج أولئك الأطفال الذين فقدوا زويهم .. نظرت ياسمين الى الأطفال البريئة التى تلعب فى مرح .. ترقرقت عيناها بالعبرات .. حمدت ربها أن أمد فى عمر أبويها حتى ربوها وكبورها هى و أختها .. أما هؤلاء الأفطال المساكين معظم لم يروا زويهم .. وتربوا بدونهم .. وسيكبرون بدونهم .. شعرت بالعبرات تندفع من عينينها كالشلال وهى تنقل بصرها من طفل لآخر وضعت كفها على فمها لتكتم شهقات صغيرة كادت أن تفلت منها .. نظر اليها عمر و خفق قلبه .. رفع ذراعه وأحاط كتفيها وقربها منه .. و .. قبل رأسها .. انتبهت ياسمين لقربها منه .. فرفعت عينيها الدامعتين اليه فى خجل لتصطدم بنظرة حنان فى عينيه .. ثم تبتعد عنه .. مسحت دموعها .. اقترب عمر من أحد الأطفال .. كان طفلا صغيرا فى الثالثه من عمره .. يمسك لعبة مكونه من جزءين فشل فى تركيبهما فأخذ يبكى .. أمسك عمر منه اللعبة وركبها و ابتسم الى الصغير وأعطاه اياها ومسح على شعره .. وقف مرة أخرى بجوار ياسمين ينظر للطفل الذى يلعب بلعبته فى مرح .. نظرت اليه ياسمين قائله 
تعرف انك خدت ثواب كبير أوى باللى انت عملته ده
الټفت اليها بدهشة قائله 
عملت ايه 
قالت شارحه 
مسحت على راس طفل يتيم .. اللمسه دى ثوابها كبير
نظر اليها بشغف قائلا بصوت هامس 
كويس يعني معايا كنز حسنات .. مش هشيل
ايدي من عليه أبدا
احمرت وجنتاها وتحاشت النظر اليه .. قبل انصرافهم توقف عمر وأخرج دفتر شيكاته وكتب شيكا وأعطاه الى مديرة الدار .. لم تعرف ياسمين الرقم المكتوب لكنها رأت علامات الفرحة على وجه المرأة ونظرت اليه قائله 
ربنا يباركلك يا ابنى ويحفظك من كل سوء .. ده أكبر مبلغ حد يتبرع بيه من يوم ما فتحنا الدار .. 
أخذت ياسمين تنظر اليه وهى تتسائل فى نفسها .. ترى أفعل هذا لينال أجرا .. أم ليفكر عن ذنبا .. الټفت عمر اليها فوجدها تنظر اليه نظرة غريبه أخفتها سريعا .. انهوا زيارتهم و ركبوا
السيارة .. نظر عمر اليها مبتسما 
تحبي تروحى فين تانى 
شكرا .. أنا كده خلصت اللى كنت عايزه أعمله .. لو راجع المزرعة وصلنى فى طريقك لو سمحت
رفع حاجبيه بتحدى قائلا 
ولو مش راجع 
قالت بإرتباك 
مفيش مشكلة ممكن توصلنى الموقف وأنا هركب عربية توصلنى المزرعة
نظر الى ساعته قائلا 
فى الوقت ده .. الساعة 9 .. تركبي عربية لوحدك وتمشى على طريق سفر 
ازداد ارتباكها وقالت 
أنا مش هكون لوحدى فى العربية .. معايا ركاب .. وكمان أنا مضطرة يعني
مفيش أدامى حل تانى
أمسك وجهها بكفه وجعلها تلتفت اليه .. اقترب منها لتتلاقا نظراتهما .. قال لها 
ياسمين أنا جوزك .. فاهمة .. جوزك .. متتعمليش معايا كأنى راجل غريب .. انتى دلوقتى مراتى ومسؤله منى .. ياريت تفهمى ده كويس 
صمتت .. وأبعدت وجهها عن يده .. اعتدل فى مقعده وانطلق فى طريقه .. توقف أمام احدى المطاعم والټفت اليها قائلا بإبتسامه 
أنا جعت .. ممكن ننزل ناكل مع بعض وبعدين
نرجع المزرعة
اعتذرت قائله 
معلش أنا أسفه أنا عايزة أرجع المزرعة عشان سايبه ريهام لوحدها 
صمت .. وانطلق فى طريقه الى المزرعة .. أوقف السيارة أمام سكن العمال .. التفتت اليه ياسمين قائله 
ممكن لو سمحت تفتحلى الشنطة عشان آخد المصاحف
قال لها عمر 
لأ خليهم فى العربيه وبكرة هوصلهم بنفسي لمسجد القرية
علمت أنها لو اعترضت لن تجدى منه رجا .. فإستسلمت ونزلت من السيارة .. نزل عمر هو الآخر والتف حول السيارة .. نظرت اليه قائله 
شكرا 
همت بالإنصراف فوقف أمامها .. نظر اليها قائلا 
على فكرة الوضع ده مش هينفع يستمر كتير
نظرت اليه بعدم فهم .. قائله 
يعني ايه 
قال بهدوء 
يعني مش هسيب مراتى عايشه لوحدها فى سكن العمال
قالت له پحده 
أنا مش لوحدى أنا معايا ريهام
ريهام هتسافر القاهرة مع جوزها يا ياسمين
نظرت اليه بدهشة فأكمل قائلا 
كرم مضطر يرجع القاهرة عشان الشغل .. وقالى انه عايز مراته معاه 
ثم نظر اليها نظرة ذات معنى 
زى ما أنا عايز مراتى معايا
كانت ياسمين تشعر بالڠضب يشتغل بداخلها .. ڠضب وحنق و قلة حيله .. أهذه هى نهاية المطاف .. ستصبح زوجة فعليه لهذا ...... لهذا الزانى .. ارتجف قلبها عندما ترددت الكلمة بداخلها .. يا لها من كلمة بغيضة مقززه .. لا تحتمل النطق بها .. فكيف ستحتمل من قام بها .. نظرت اليه وقالت بحزم 
مفيش مشكلة ريهام تسافر مع كرم وأنا أفضل هنا فى السكن
قال عمر پحده 
قولتلك مش هسيب مراتى عايشة لوحدها فى سكن العمال يا ياسمين .. الوضع ده غير مقبول بالنسبه لى .. لازم تعرفى انك دلوقتى مراتى .. وليا حقوق عليكي
شعرت بغصة فى حلقها .. شعرت وكأنها تختنق .. تجمعت العبرات فى عينيها .. صاحت وعيناها تشتعلان ڠضبا وكرها 
انت ايه معندكش احساس .. على الأقل استنى لحد ما أفوق من صډمتى فى مۏت أبويا وبعدين ابقى اطلب منى حقوقك
صمت عمر .. طال صمته وهو يتطلع اليها .. الى تعبيرات وجهها الغاضبة .. الى الألم والدموع فى عينيها .. ثم اقترب منها .. رجعت الى الخلف محاولة الابتعاد عنه لتصطدم بالسيارة خلفها .. اقترب أكثر وقال بصرامة وقوة 
انا لما قولت حقوقى .. قصدك حقى فى ان مراتى تكون جمبي .. وتعيش معايا فى نفس البيت .. ما قصدتش اللى وصلك ليه تفكيرك
غزت حمرة الخجل وجهها .. فأكمل عمر وفى عينيه نظرة حاده 
انا مش مصطفى يا ياسمين
ارتجف قلبها .. أكمل پغضب مكتوم 
مش ممكن أبدا أجبرك على حاجه انتى مش عايزاها .. أنا مش حيوان زيه
أخفضت نظرها وقد شعرت بالخجل لأنها أخطأت تفسير كلماته .. زفر عمر ليهدئ من نفسه .. نظرت اليه ياسمين قائله 
أنا آسفه .. فهمت غلط
نظر اليها عمر قائلا بهدوء 
أنا عذرك لأنك لسه معرفتنيش يا ياسمين .. بس صدقيني أنا مش ممكن أبدا أعمل حاجه تجرحك .. مش ممكن أبدا أجرحك
رأيت ياسمين الصدق فى عينيه .. وسمعته فى صوته .. ابتسم لها .. ابتسمت له فى خجل .. خفضت بصرها .. لټرتطم نظراتها بالحړق على يده .. شعرت بغصه فى حلقها .. رفعت نظرها اليه .. حائرة .. مترددة .. مټألمة .. ابتلعت ريقها وقالت بصوت حاولت أن يبدو طبيعيا 
الحړق اللى فى ايدك ده من ايه 
شعر عمر بالسعادة
.. فهذه هى المرة الأولى التى تسأله عن شئ يخصه .. قال لها 
شكله مضايقك 
قالت بإرتباك 
لأ .. مش كده .. أنا .. أنا بس بسأل عادى .. من زمان
الحړق ده 
ظهر الضيق على وجه .. ثم قال 
لأ مش من زمان أوى .. وموضوع مش حابب أفتكره
خفق قلبها بشدة .. قالت تحاول معرفة اجابه لسؤالها 
حصل هنا فى المزرعة .. ولا فى القاهرة 
نظرت اليه تراقب تعبيرات وجهه .. نظر اليها ..بدا مترددا .. ثم قال 
حقيقى يا ياسمين مش حابب أتكلم فى الموضوع ده 
اقترب منها وأمسك يدها قائلا 
خلينا نتكلم عننا أحسن
سحبت ياسمين يدها من يده وقالت ببرود 
أنا اتأخرت على ريهام .. بعد اذنك 
ثم غادرت الى غرفتها .. استقبلتها ريهام قائله 
عملتى ايه
قالت ياسمين وهى شارده 
كويس
هو ايه اللى كويس .. عملتى ايه اشتريتي ايه للصدقه بتاعة بابا و ماما
التفتت ياسمين اليها وقالت بنفاذ صبر 
ريهام أرجوكى سبيني دلوقتى .. مش قادرة أتكلم فى أى حاجة 
دخلت ياسمين الحمام ووقفت تنظر الى نفسها فى المرآة .. لماذا تهرب من اجابة سؤالها .. لماذا ظهرت علامات الضيق على وجهه عندما ذكرت ذلك الحړق .. كل الشواهد تؤكد ما توصلت اليه بنفسها .. نعم هو مذنب .. نظرت الى نفهسا بسخريه .. ماذا توقعتى أن يجيبك .. أيقول لك لقد أرتكبت چريمة شنعاء وكان جزائي أن أصيبت يدي .. أكنتى تظنين بأنه سيعترف لك بماضيه .. هذا الماضى الأسود الذى بنى بينك وبينه آلاف الأسوار العالية .. بالتأكيد سيكذب .. بالتأكيد سينكر .. من يرتكب چريمة بشعة مثل الژنى .. سيكون الكذب لعبة سهله بالنسبه

له .. أغمضت عيناها فى ألم .. انتظرتها ريهام حتى خرجت
.. ثم قالت 
ياسمين .. كرم جالى النهاردة .. وقالى انه مضطر يسافر القاهرة عشان شغله .. و ...
صمتت قليلا ثم قالت 
وعايزنى أسافر معاه .. يعني طبعا مش هنعمل فرح عشان بابا الله يرحمه .. بس هو عايز خلاص نتجوز ونعيش مع بعض
صمتت ياسمين ولم تجب .. فأكملت ريهام 
أنا قولتله مش هينفع .. إلا بعد ما أطمن على ياسمين
قالت ياسمين بدهشة 
تطمنى عليا ازاى يعني
يعني نشوف عمر ناوى على ايه ..
هو مكلمكيش فى حاجه
زفرت ياسمين بضيق .. ثم قالت 
ريهام ملكيش دعوة بيا .. سافرى مع كرم .. وأنا مش صغيرة عشان معرفش أعيش لوحدى
قالت ريهام بحزم 
مستحيل .. مش هسافر مع كرم إلا لما انتى تروحى بيتك 
قالت ياسمين بأسى 
بيتى 
أومأت ريهام برأسها قائله 
أيوة بيتك .. بيت عمر
قالت ياسمين بضيق وهى تتوجه الى فراشها 
خلينا نتكلم بكرة يا ريهام .. أنا تعبانه دلوقتى وعايزة أنام
قضت ياسمين ليلتها والكوابيس تؤرق مضجعها .. أفاقت على احدى كوابيسها تصرخ .. استيقظت ريهام على صوتها .. ذهبت وجلست بجوارها لتجد ياسمين جالسه تبكى .. قالت ريهام بلهفه 
ياسمين ايه اللى حصل .. حلمتى حلم وحش 
قالت ياسمين من بين شهقاتها 
مش طيقاه .. مش طايقه أشوفه .. ولا طايقه أسمع صوته ..
قالت ريهام بدهشة 
مين .. عمر .. 
أيوة
ليه يا ياسمين .. ايه اللى حصل بينكوا .. انتوا اټخانقتوا
قالت ياسمين پألم 
من غير ما يحصل حاجه .. أنا مش طايقاه وخلاص 
أخذتها ريهام فى حضنها لتهدئها .. فى الصباح ذهبت ريهام الى مكتب كرم .. دخلت وأغلقت الباب خلفها .. قام فورا واتجه اليها قائلا بمرح 
والله وبقينا نقفل الباب
ابتسمت ريهام قائله 
لو عايزنى أفتحه معنديش مانع
ابتسم قائلا 
لأ خليه مقفول أحسن نستهوى
قالت ريهام بجديه 
كرم .. مش هينفع أسافر معاك .. أنا اتكلمت مع ياسمين وهى مش حبه ان يكون فى ډخله دلوقتى
قال كرم بإستغراب 
ليه مش حبه
هتفت پحده 
ايه اللى ليه مش حبه .. مش حبه وخلاص انا ايش عرفنى
قال كرم بضيق 
يعني هسافر لوحدى .. أنا فى بلد ومراتى فى بلد
نظرت اليه ريهام بأسف قائله 
معلش يا كرم مش بإيدي ..بس مقدرش أسيب أختى لوحدها
تنهد كرم قائلا 
خلاص بس مش هنعدوا فى سكن العمال .. هأجر شقة فى المنصورة وتعدوا فيها انتوا الاتنين .. لحد ما نشوف الموضوع هيرسى على ايه
قالت ريهام 
معلش يا كرم عارفه انك مضايق .. بس قدر ان دى أختى ومينفعش أسيبها 
أومأ كرم برأسه قائلا 
مقدر يا حبيبتى .. ولا يهمك .. وعامة أنا واثق ان عمر مش هيتحمل الوضع ده كتير .. عمر غيور جدا ومش هيسيبها عايشة فى المنصورة لوحدها بعد ما بقت مراته
صمت قليلا ثم قال 
وامتحاناتك هتعملى فيها ايه
قالت شارحه 
ما أنا هفضل هنا لحد معاد امتحاناتى .. ويارب ساعتها تكون ياسمين فى بيتها .. عشان أعرف أسافر وأنا مطمنه
انتى بتهرجى يا ريهام
قالت ريهام بجديه 
لأ مش بهرج ده اللى حصل واللى اتفقت عليه مع كرم
قالت ياسمين پغضب 
يا بنتى
وانتى مالك ومالى .. سافرى ما جوزك وعيشي حياتك بأه .. وملكيش دعوة بيا
ازاى يعني مليش دعوة بيكى .. ما هو انتى لو تريحيني وتقوليلي ليه مش عايزة دلوقتى كنت ارتحت
.. انتى عارفه ان وضعنا صعب .. ومفيش حل غير كده
شعرت ياسمين بالإختناق .. أخذت نفسا عميقا .. بدت متردده .. ثم قالت 
خلاص 
خلاص ايه 
قالت بشئ من الأسى 
خلاص موافقه .. كدة كدة التأجيل مش هيفيد بحاجه
قالت ريهام بقلق 
نفسي أفهم ايه اللى تاعبك
 

تم نسخ الرابط