مزرعة الدموع

لمحة نيوز


انتى لسه صغيره وياما هتشوفى فى حياتك .. مينفعش تسمحى لحد انه يدوس عليكي بالشكل ده .. اوعى تدى لحد فرصة انه يجرحك أو يهينك .. انتى هتروحى الكلية بكرة وانتى رافعة راسك لأنك مغلطتيش وربنا عارف انك مغلطتيش وأكيد هيجبلك حقك منه .. لأنك مرضتيش تغضبى ربنا وعملتى الصح فأكيد ربنا مش هيسيبك وهيكون جمبك
اوعى تقولى حاجة لبابا يا ياسمين لو بابا واجهه معرفش الولد ده ممكن يتبلى عليا ويقول ايه وانتى عارفه بابا صعب أد ايه وممكن يصدقه
مټخافيش بابا مش هيعرف .. بس الولد ده لازم يتربي .. لان لو محدش وقفله هيسوق ويتمادى فيها .. لما سألوا فرعون وقالوله ايه اللى فرعنك قال ملقتش حد يلمنى 
ازاى يعني هتعملى ايه 
اسمها هنعمل مش هتعملى
.. بكرة هتشوفى
فى اليوم التالى وفى مكتب سكرتيرة عميد كلية التجارة بجامعة عين شمس وقفت ياسمين مع ريهام فى انتظار السماح لهما بالدخول خرجت السكرتيرة من حجرة العميد ونظرت الى الفتاتان قائله
اتفضلوا
شعرت ريهام بالتوتر وكادت أن تتراجع فجذبتها ياسمين من يدها ودخلوا الى داخل الغرفة قالت ياسمين 
السلام عليكم يا دكتور
قال العميد وعليكم السلام .. اتفضلوا
جلست كل منهما على مقعد مواجهه للمكتب .. نظر اليهما العميد قائلا 
اتفضلوا .. ايه الموضوع المهم اللي عايزني فيه
روت له ياسمين تفاصيل ما حدث من معتز واهانته ل ريهام أمام زملائها .. ثم أردفت قائله 
أنا بعد اللى حصل فكرت نيجي ونتكلم مع حضرتك لأنك المسؤل الأول عن الكلية هنا وأنا عارفه ان حضرتك بمركز يملى عليك تحمل مسؤلية الكلية كلها وأكيد كل البنات والولاد اللي هنا هما أبنائك وبناتك اللى لازم حضرتك تحافظ ليهم عشان كدة احنا جينا لحضرتك النهاردة يا دكتور لأن أكيد مترضاش ان حد يهين بنت من بناتك اللى مسؤلين منك طول وجودهم فى الكلية وتحت اشرافك
رد العميد قائلا طبعا .. أكيد اهانة بنت من البنات وان ولد يتعرضلها ويضايقها ده ما أسمحش بيه أبدا فى كليتي .. والولد اللى ذكرتى اسمه فعلا مشاغب وبيجيلى اسمه كتير
ثم وجه حديثه الى ريهام قائلا 
ما تقلقيش .. محدش يقدر يتعرضلك ولا يتعرض لأى بنت داخل الكلية والولد ده لازم يتعاقب
شكرته ريهام قائله أنا متشكره جدا يا دكتور .. بجد ربنا يكرمك
وفى اليوم التالى كانت سعادة ريهام غامرة عندما قرأت التنويه الموضوع فى بهو الكلية قررنا فصل الطالب معتز محمود صبحى لمدة اسبوعين عقاپا له على اهانته لزميلاته ومشاغبته فى الكلية 
حمدت الله عز وجل وأيقنت أن من يصدق الله يصدقه
يعني ايه الكلام ده 
نطق عمر بهذه العبارة فى ڠضب هادر وهو يتطلع الى الملف الموضوع أمامه على مكتبه بالشركة . قالت السكرتيرة 
ده الفاكس اللي جلنا يا فندم
هب عمر واقفا وقال فى ڠضب 
أنا مشغل شوية ناس لا يعتمد عليهم .. يعني كدة الصفقة هتضيع علينا
حمل هاتفه وساعته والجاكت وتوجه الى البا قائلا 
الغي كل مواعيدي النهاردة وبكرة
قالت السكرتيرة بنبرة روتينيه 
حاضر يا فندم
المقعد المجاور لها .. رأت أمه علامات القلق والضيق باديه على محياه فسألته 
خير يا حبيبى فى حاجة 
تنهد فى ضيق قائلا 
للأسف هنضطر نأجل عزومة نانسي وأهلها اللي كانت المفروض تكون بكرة
ليه ايه حصل 
فى مشكلة فى الشغل ولازم أسافر النهاردة ضرورى ومعرفش هغيب كام يوم
ما ينفعش حد غيرك يقوم بالمهمة دى
لا مينفعش لازم أروح بنفسي
سكت قليلا
ثم أردت قائلا 
لازم أسافر النهاردة على المزرعة.
Part
11
سمعت ياسمين جرس هاتف المنزل
وهمت بترك الرواية التى تقرأها وتذهب لترى من المتصل لكن الصوت توقف

فجأة فعلمت أن أحدا ممن فى البيت رد على الهاتف ما هى الا لحظات حتى فتح والدها باب غرفتها بعدما طرق الباب وقال لها 
كلمى يا ياسمين تليفون عشانك
تعجبت ياسمين من الذى يتصل بها على هاتف المنزل فمنذ أن تخرجت لم يبقى على اتصال بها الا سماح فقط والتى تتصل دائما على هاتفها المحمول نهضت من فراشها وتركت روايتها وسألت والدها 
مين يا بابا
خطيبك
قالت بإندهاش مصطفى
ايوة هو انتى ليكي خطيب غيره
كانت هذه هى المرة الأولى التى يتصل بها مصطفى كانت العلاقة بينهما تقتصر على زيارته مرة كل اسبوع وأحيانا كل اسبوعين بسبب انشغاله بتجهيز عش الزوجية بالإضافة الى عمله الذى يلتهم معظم وقته توجهت الى الهاتف وقالت 
السلام عليكم
أتاها صوته عبر الهاتف 
وعليكم السلام .. ازيك يا ياسمين أخبارك ايه
تمام الحمد لله ازيك انت عامل ايه فى شغلك
كويس الحمد لله مش ناقصنى غيرك .. وحشانى أوى
تضرجت وجنتاها بحمرة الخجل فلم تعتاد سماع مثل هذه الكلمات منه أو من غيره .. كانت تحاول قدر
الإمكان الالتزام بوضع حدود للكلام بينهما .. فهى مازالت تعتبره رجلا غريبا عنها لا يحق لها سماع تلك الكلمات منه إلا بعدما يكتب الكتاب ..استطرد مصطفى قائلا 
مش عايزة تقوليلى حاجه .. موحشتكيش زي ما وحشتيني 
التزمت ياسمين الصمت ولم تدرى ماذا تقول له .. أتاها صوته وقد استطاعت تمييز نبرة الضيق فى صوته 
خلاص براحتك .. 
ثم قال فى برود 
طبعا عارفه ان الفرح بعد أقل من اسبوعين .. أنا بس حبيت أعرفك ان خلاص تقريبا الشقة جهزت فيما عدى بعض الأمور البسيطة .. أنا حاليا فى البحر الأحمر وان شاء الله هنزل قبل الفرح ب 3 أيام أخلص الحاجات اللى فاضله .. فى حاجه انتى عايزاها أو حاجه حابه تقوليها
تمنت لو تقول له أيوة عايزة أقولك كلام كتير أوى واسمع منك كلام أكتر نفسي أعرفك وأفهمك نفسي أعد معاك فترة أطول مش تقولى انك نازل قبل الفرح ب 3 أيام نفسي فى خطوبة أطول نفسي أتجوز وأنا حاسه انى فرحانه ومبسوطه زى أى بنت بتتجوز نفسي حد يزيل القلق والخۏف اللى جوايا نفسي أطمن على حياتى معاك لكنها لم تستطع أن تنطق بحرف مما ودت أن تقوله .. وردت قائله 
لا شكرا .. مش عايز انت حاجه
رد فى برود 
لا شكرا .. سلام
مع السلامة
وضعت ياسمين السماعة ونظرت الى غرفة والدها وقالت لنفسها كان نفسي تفهمنى يا بابا .. أنا مبحبش أعصيك ولا عايزة أكسرلك كلمة .. بس ياريت تفهمنى شوية .. وتحس بيا قامت ودخلت غرفتها مرة أخرى وجلست على فراشها لتستكمل قراءة الرواية لعلها تستطيع أن توقف عقلها عن التفكير لترتاح قليلا
أنهى مصطفى اتصاله ب ياسمين وشرع يعبث فى ملفات هاتفه .. كان فى غرفته حينما طرق عليه الباب صديقه الذى يشاركه فى السكن وفى العمل .. قال مصطفى 
ادخل يا رأفت
دخل صديقه فوجده ممددا على السرير يعبث بأزرار هاتفه .. فاقترب منه قليلا وقال بمرح 
فينك يا عريس .. انت هتختفى من دلوقتى ولا ايه .. لا اسمع لو الجواز هيغيرك متتجوزش خليك كده أحسن
ليه مالى في ايه 
شكلك زى اللى واخد ألم على وشه ده منظر واحد فرحه بعد اسبوعين .. المفروض اللى زيك يكون طاير من الفرحه يا ابنى 
قال مصطفى لصديقه فى تبرم 
والله ما عارف انا لا مبسوط ولا فرحان
ليه بأه .. انت مبتحبش خطيبتك ولا ايه 
بصراحة هى انسانه كويسه وكل حاجة يعني زوجة مناسبه لكن مش حاسس نحيتها بأكتر من كدة
ليه بأه .. طيب قولى هى حلوة 
يعني .. عاديه .. مفيهاش أى حاجة مميزة
مادمت شايفها عادية ومفيهاش حاجه مميزة كنت بتخطبها وهتتجوزها ليه 
عشان بنت محترمة سألت عليها طوب الأرض محدش قالى عنها حاجة وحشة بالعكس الكل شكر فيها وفى أهلها جدا والبنت فعلا قطة مغمضة
يعني هتتجوزها عشان كدة بس
بص يا رأفت انت عارف طبيعة شغلنا 3 أسابيع هنا و اسبوع أجازة .. لازم أتجوز واحدة أبقى واثق منها وأنا سايبها فى البيت ومسافر .. والبنت دى هبقى سايبها فى البيت وأنا مطمن لأنها زى ما قولتلك محترمة وقطة مغمضة
بس يا مصطفى ده ميكفيش عشان الحياة الزوجية بينكوا تستمر لازم يكون فى مقاومات أكتر من كدة تخليها تستمر
تقصد الحب والتفاهم و الكلام ده .. يا حييبى الحب والغرام
ده بيكون قبل الجواز بس .. الراجل بيعمل اللى هو عايزه لحد ما يوصل لسن خلاص لازم يتجوز ويفتح بيت لكن مفيش حاجة اسمها اتنين متجوزين بيحبوا بعض بلاش جو أفلام الأبيض واسود ده 
تفكيرك غريب 
لا تفكيري واقعى جدا
طيب و نهله مش انت برده كنت بتحبها
شعر مصطفى ببعض الضيق للتحدث فى هذا الموضوع لكنه قال 
بص يا رأفت من الآخر كدة مفيش راجل بيتجوز واحدة كان ماشي معاها
ويلا سيبنى بأه عشان أكلت ودانى وصدعتنى أكتر ما أنا مصدع
اقتربت سيارة عمر من المزرعة التى كانت تقع فى احدى القرى بالقرب من
محافظة المنصورة وبمجرد أن وصل الى البوابة ظل يطلق زمور السيارة وينادى وأخرج رأسه من الشباك مناديا الغفير 
عم عويس .. عم عويس
فتح

البوابة رجل فى العقد السادس من عمره وقال وهو يمد رأسه مستطلعا القادم 
مين .. انت مين 
نظر اليه عمر وقال 
افتح يا عم عويس . أنا عمر
أسرع الغفير بفتح البوابة على مسرعيها مرددا 
عمر بيه يا أهلا يا مرحبا .. المزرعة نورت .. اتفضل يا بيه 
انطلق عمر بسيارته وتوقف أمام بين كبير مكون من طابقين . .. على الرغم من أنه يبدوا قديما إلا أن له هيبه لا تغفلها العين
لحق به الغفير الذى أغلق البوابه وأسرع يجرب خلف السيارة حاملا طرف جلبابه فى فمه .. قال الغفير فى حبور 
يا أهلا وسهلا المزرعة كلها نورت .. ليه ما قولتلناش ان سعادتك جاى كنت خليت صفية تنضف البيت زمانه مترب
قال عمر فى عجالة 
لا تسلم يا عم عويس أنا أصلا مش هطول احنا ولو خلصت احتمال ارجع النهاردة .. فين مدير المزرعة 
الباشمهندس محمد تلاقيه دلوقتى فى استراحة الغدا 
شكرا يا عم عويس 
قال ذلك وهو يربت على كتف الرجل وأسرع ليجد ليبحث عن المزرعة 
كانت المزرعة ميراث والد عمر من أبيه .. أى أن هذه المزرعة ملكا لعمر أبا عن جد .. كانت مزرعة كبيرة ټخطف الأبصار بذلك الون الأخضر الساحر الذى يريح العين والأعصاب .. تم تقسيم المزعة وتخصيص أكبر مساحة بها لزراعة العنب الذى تميزت بزراعته مزرعة عمر على مر الأعوام السابقة فكان يتهافت علي محصوله التجار وأصحاب المصانع بسبب عناية عمر الشديدة بجودة المحصول وتوفير أجود أنواع الأسمده والمبيدات فلم يبخل عليها بشي فأعطته كل شئ .. وتحتوى المزرعة أيضا قسما لزراعة العديد من الموالح الأخرى .. لم يكن انتاج المزرعة نباتيا فقط فلقد توسع فيها عمر وخصص قسما للإنتاج الحيواني أيضا
عبر عمر بوابة المبنى الإدارى الذى خصصه لإدارى المزرعة وللعاملين فيها .. توجه الى قسم الطعام وألقى نظرة على الموجودين ثم توجه الى طاولة يجلس عليها رجل فى العقد الخامس من عمره كان يتناول طعامه فى نهم حينما قال له عمر 
ازيك يا باشمهندس محمد
هب الرجل واقفا بمجرد أن رآى عمر وابتلع ما بفمه من طعام بسرعة ومد يده ليسلم عليه قائلا 
اهلا وسهلا ازيك يا باشمهندس عمر
صافحه عمر ثم جلس على المقعد المواجه له قائلا 
ايه الفاكس اللي بعتهولى النهاردة ده .. عايز أعرف المشكلة بالتفصيل
ابتلع الرجل ريقه وجلس فى مقعده مرة أخرى وقال 
زى ما قولت لحضرتك فى الفاكس تشخيص المړض البياض الدقيقي
حاول عمر السيطرة على غضبه قائلا
الاصاپة وصلت لفين بالظبط
توتر الرجل قائلا
للأسف يا باشمهندس الاصاپة وصلت للأوراق والأغصان والأزهار والثمار
ضړب عمر بيده على الطاولة فإنتفض الرجل فزعا والټفت جميع من فى القاعة اليهما .. هدر صوت عمر قائلا
وكنت فين حضرتك يا باشهندس لما المړض انتشر فى الزرع بالشكل ده .. ومخدتش احتياطاتك ليه عشان تمنع الإصابة من قبل ما تحصل 
والله يا باشمهندس عمر أنا عملت اللى عليا و .....
قاطعه عمر قائلا
هنشوف .. هنشوف اذا كنت عملت اللى عليك ولا لأ .. يلا قوم هنلف على المحصول كله توريني الإصابات
نهض الرجل معه فى استسلام
انهى الرجل جولته مع عمر الذى ازدادت حدة غضبه قائلا
ده اسمه اهمال يا باشمهندس انت عارف كويس ان عدم ازالة الأوراق اللى على جذر الشجيرات ده له دور كبير فى انتشار المړض
وقف الرجل وقد أخذت حبات العرق تنبت فوق جبيه ولم يستطع النطق
أكمل عمر فى ڠضب 
والحشائش دى ما بتتشلش أول بأول ليه انت عارف انها بتسبب الإصابة بأمراض زى الزفت للزرع .. ده تسيب أمال بتقبض مرتبك على ايه بالظبط
بهت الرجل ولم ينطق ببنت شفه
فى المساء أغلق الغفير بوابة المزرعة بالحديد والسلاسل وتوجه الى غرفته ونادى زوجته 
صفية .. صفية
لم ترد فبحث عنها فلم يجدها .. هم بالتوجه الى باب الغرفة ليبحث عنها بالخارج عندما
وجدها تدخل وتغلق الباب خلفها 
كنتي فين يا صفية
هكون فين يعني .. كنت بجهز الأكل للباشمهندس عمر وبنضفله الأوضة اللي هينام فيها
طيب يلا عشان ننام
نام عم عويس وتدثر بغطائه ودخلت زوجته الفراش بجواره وأخذت تتطلع الي زوجها الذى أولاها ظهره لتتأكد من أنه أغمض عينيه ويغط فى النوم فأولته ظهرها وأخرجت من صدرها
حفنه من المال أخذت تنظر اليها فى فرح ثم أعادتها الى صدرها مرة أخرى
قامت كريمة من نومها فزعة وهى تردد 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
انتفض زوجها واستيقظ على صوتها وقام وأضاء نور الغرفة وقال لها 
خير فى ايه مالك يا كريمة ..
كان حلقها جاف فلم تستطع التحدث وأشارت الى ابريق الماء الموضوع على الكمودينو .. فهم زوجها اشارتها وصب لها كوبا من الماء وأعطاه لها قائلا 
اتفضلى يا حبيبتى .. اشربي واهدى
شربت كريمة كوب الماء بسرعة ونهم وكأنها كانت تسير فى صحرا .. أعطت له الكوب الفارغ فوضعه على الكمودينو مرة أخرى و قال لها 
هنيا .. مالك فى ايه انتى تعبانه
قالت بعدما هدأت قليلا وبدأت ضربات قلبها فى الانتظام 
لا .. بس شوفت حلم وحش أوى
خير اللهم اجعله خير
حلم خاص ب عمر .. كان قلبي هيقف من الخۏف
يارب سترك .. خير شوفتى ايه 
بلعت ريقها فى صعوبة وكأن تذكر الحلم يعيد اليها خۏفها مرة أخرى .. قالت 
شوفت عمر وهو واقف فى مكان فاضى مفيش أى
حد شايفه وفى حيه كبيرة فاتحه بقها و
وماشيه ناحيته أول ما شافها
فضل يرجع لوره وهى برده عماله تتقدم ناحيته وكان منظرها مرعب جدا وكانت مصره

تأذيه
عمر كان وراه بير عميق وكان ضلمه مكنش شايف البير ده فضل يرجع لوره عشان يبعد عن الحيه فضلت أصرخ وأقوله عمر حاسب البير اللى وراك لكنه مكنش سامعنى حاولت أجرى عليه لكن كنت فى الحلم حاسه ان رجلى زى ما تكون مشلوله مش عارفه أتحرك
لحد ما عمر وقع فى البير والحية أول ما لقته وقع بعدت عنه بسرعة وجريت بعيد عنه.. جريت عليه وقلبي هيقف من الخۏف وفضلت أنادى من فوق البير عليه لحد ما شوفته رغم ان البير كان ضلمه بس نور القمر كان منوره وكان شكله پيتألم أوى ومش قادر يتحرك فضلت أعيط وأنادى عليه ..لحد ما رفع راسه وقالى ما تقلقيش يا أمى أنا هقدر أقوم أقف تانى
أنهت كريمة كلامها ونظرت الى زوجها قائله 
تفتكر ايه الحيه وايه البير ده أنا خاېفة على عمر أوى
قال لها زوجها يطمئنها 
ما تخفيش ربنا هيحميه ان شاء الله .. لعلها تكون أطغاث أحلام ..انتى بس ادعيله انتى عارفه ان دعوة الوالدين مستجابة ان شاء الله
والله بدعيله دايما وعمرى ما بطلت دعا ليه .. ربنا يحميه وينورله بصيرته ويكفيه شړ ولاد الحړام
جلست ياسمين مع سماح فى غرفتها بعدما انتهيا من تناول طعام الغداء .. قالت ياسمين لها 
ها يا ستى ايه بأه الموضوع اللى كنتى عايزانى عشانه
بصى يا ياسمين من الآخر كده فى واحد تعرفت عليه فى المطار أما كنت رايحه أجيب بنت خالى من السفر
سألتها ياسمين 
اتعرفتى عليه ازاى يعنى 
بصراحة حاول يكلمنى وصديته جامد .. والطيارة كانت اتأخرت عن معادها ففضلت وقت كبير فى المطار منتظرة بنت خالى .. والراجل ده فضل يحوم حوليا كتير وبعد ما اتأكد انى مستحيل أكلمه أو أعبره .. تقريبا كدة عجبه رد فعلى ده وأول ما بنت خالى وصلت وسلمت عليها .. جينا نمشي لقيته بيوقفنى
ها .. كملى
طبعا لسه هفتح بقى عشان أديله اللى فيه النصيب .. لقيته فجأنى وقالى انه عايز يتقدملى
قالت ياسمين وهى مندهشة 
نعم .. خبط لزق كده
آه والله ده اللى قاله .. وفضل يتكلم ويعرفنى بنفسه .. طبعا بنت خالى كانت واقفه وهو كان محترم مطلبش اننا نعد في مكان ولا طلب رقمى ولا أى حاجة .. وبعد ما خلص كلامه طلب منى
رقم بابا
قالت ياسمين وقد اتسعت ابتسامتها 
ها وبعدين كملى
بنت خالى اديته الرقم .. وبعدها محطتش الموضوع فى دماغى .. لكن بعد يومين لقيته بيتصل ببابا وطلب يقابله وفعلا اتقابلوا بره البيت وشرحله ظروفه كلها
صاحت ياسمين فى فرح طفولى 
الله حب من أول نظرة يعني ها كملى وبعدين
بصى يا ياسمين أنا مش هكدب عليكي بصراحه أنا ارتحتله أوى .. مش بس ارتحتله تقدرى تقولى انا فعلا معجبه بيه أوى .. بس فى مشكلة
ايه هى 
هو من ساعة ما اتخرج وهو عايش بره .. بيكون مستقبله .. وللأسف من سنة خسر كل فلوسه اللى حوشها لأن دخل شركة مع ناس فى البلد اللى كان مسافر فيها ونصبوا عليه وخسر كل اللى حوشه طول السنين اللى فاتت
قالت ياسمين فى حزن
لا حول ولا قوة إلا بالله
بصراحة يا ياسمين أنا مش فارق معايا الموضوع ده .. هو بيقول انه لسه بيبدأ يكون نفسه من أول وجديد .. وانه مش مرتاح فى شغله وبيفكر يشتغل مع واحد صحبه .. هو لا يملك غير عربيته بس .. حتى الشقة اللى اشتراها هنا اضطر يبعها عشان يسدد ديونه
.. يعني هعيش معاه على مرتبه بس
طيب وانتى رأيك ايه فى كل ده
زى ما قولتلك كل ده مش فارق معايا ..
بصراحة عجبنى وحساه راجل بجد .. وكمان بابا انتى عرفاه بيفهم الناس بسرعة .. هو كمان أعجب بيه أوى
تمام أوى
لا مش تمام .. لسه ماما معرفتش واللى خاېفه منه انها ترفض .. انتى عارفه ماما راسمه فى خيالها شخص مثالى لبنتها الوحيدة .. خاېفة أوى ترفضه عشان ظروفه
طيب وباباكى رأيه ايه
بابا ده حبيبى .. قالى انتى اللى هتعيشي معاه يبأه انتى اللى تختارى .. والحاجه الوحيدة اللى هيتدخل فيها هي انه يطمن انه انسان محترم ومؤدب ويسأل عنه كويس هنا فى مصر وفى البلد اللى كان شغل فيها
.. أنا خاېفة أوى يا ياسمين ادعيلى الموضوع يتم على خير
حضنتها ياسمين قائلة 
ان شاء الله يا حبيبتى ربنا يقدرلك الخير ويسعدك ويفرح قلبك يارب
أثناء انهماك مصطفى فى دراسة أحد المخططات أمامه شعر فجأة بشخص يقف خلفه .. الټفت ليجد فتاة جميلة تقف وتنظر اليه فى حزن .. بهت لرؤيتها والټفت اليها قائلا 
نهلة
قالت الفتاة بعتاب وبصوت خاڤت 
أيوة نهلة .. ازيك يا بشمهندس
توتر مصطفى وقل لها 
ايه اللى جابك هنا
تقدمت الفتاة بخطوة وأمسكت كفة اليمنى التى احتوت دبلته ورفعتها أمام عينيه قائله فى مرارة 
جيت أباركلك على خطوبتك .. وأباركلك على فرحك اللى هيكون كمان اسبوعين
جذب مصطفى يده وتنهد وقال اليها 
نهلة لو سمحتى مفيش داعى للكلام ده ومفيش داعى أصلا انك تيجي لحد هنا ده مكان شغلى
بس انت يا باشمهندس مكنتش بتعترض لما كنت بجيلك قبل كدة هنا فى مكان شغلك .. وكنت بتفرح وتنسي الدنيا واللى حواليك
قال لها بنبرة محذره 
نهلة مش عايز مشاكل
قالت فى مرارة 
متخفش أنا مش جاية أسببلك مشاكل .. أنا خلاص فهمت .. صحيح فهمت متأخر بس فهمت
قال وقد بدأ يشعر بالضيق 
فهمتى ايه 
قالت والدموع تتساقط من عينينها 
فهمت ان مفيش راجل بيفكر يتجوز واحدة غلط معاها .. حتى لو هو اللى دفعها لكده وحتى لو هو السبب فى كده 
قال بحدة 
أنا مضربتكيش على ايدك .. كل حاجة كانت برضاكى وبرغبتك
اڼفجرت فى البكاء قائلة 
كنت بحبك . وكنت فاكراك بتحبنى .. كنت بعمل زى ما قولتلى .. بحاول اسعدك عشان متبصش لغيري .. ورغم انى عملت كل اللى طلبته منى وفرط فى كل حاجة عندى برده سبتنى وهتتجوز غيري .. سبتنى لانى فى نظرك بنت رخيصة سلمت نفسها لراجل مش جوزها .. ولما فكرت تتجوز اخترت واحدة نضيفة مش كدة 
قال پغضب 
الكلام اللى قولتيه دلوقتى لو اتكرر تانى مش هيحصل كويس يا نهلة .. ويكون فى علمك لو فكرتى تقلى عقلك وتقولى الكلام ده لأى حد
أو توصليه لأهل خطيبتى بأى طريقة أنا هنكر انى أعرفك أصلا ومش هيحصلك كويس
قالت وهى تمسح الدموع التى تساقطت على وجهها 
دى مش غلطتك لوحدك أنا غلطت أكتر منك ودلوقتى بدفع التمن .. أنا زى ما قولت أنا مش جاية أسببلك مشاكل أنا جايه بس أقولك ان أى حاجة عملتها كانت عشان بحبك .. بحبك أوى
قالت ذلك ثم تركته وانصرفت .
مزرعة الدموع
الفصل 12
فى الصباح عبرت سيارة عمر بوابة الفيلا خرج من سيارته وصعد الدرج استقبلته سيدة فى العقد السادس من العمر بش وجهها لرؤيته قائله 
حمدالله على السلامه يا باشمهندس عمر
ابتسم لها وقال 
الله يسلمك يا دادة أمينة أخبار صحتك ايه النهاردة
ردت وقد أسعدها سؤاله عن صحتها 
بخير الحمد لله اتفضل والدتك مع والدك فى الجنينه منتظرينك
توجه عمر الى الحديقة الخلفية للفيلا وبمجرد أن رأته والدته هبت واقف وأقبلت عليه قائله 
عمر حبيبى حمدالله على سلامتك يا ابنى
عانقها عمر قائلا 
الله يسلمك يا أمى
ثم وجه كلامه الي أبيه قائلا 
صباح الخير يا بابا
صباح الخير يا ابنى حمدالله على سلامتك
الله يسلمك
نظرت اليها والدته وهى تملى عينيها برؤيته استغرب عمر نظراتها وقال 
مالك يا أمى فى حاجه
قالت بشئ من التأثر 
لا يا حبيبى بس وحشتنى أوى
ضحك عمر قائلا 
انتى ايه حكايتك بالظبط مستقبلانى أكنى بقالى سنة غايب مش يوم .. وكمان مبطلتيش اتصالات بيا من امبارح .. هى دى أول مرة أسافر فيها يا ماما ..
كادت أن تخبره عن حلمها الذى أفزعها ليلة أمس لكنها أحجمت عن ذلك فهى لا تريد أن تثير قلقه .. شعر زوجها بما يعتمل داخل صدرها فقال 
عادى يا ابنى هى أمك كده لما حد فينا بيسافر بتعامله أكنه طفل صغير
نظرت كريمة الى زوجها بعتاب قائلة 
يعني مش من حقى أقلق على جوزى وابنى لما يسافروا
قال زوجها وهو يحاول اغاظتها 
لا من حقك طبعا بس انتى بتتصلى بيا كتير وأنا مسافر وبتقلقى أما ما أردش .. افرضى كنت مشغول ولا كانت معايا عميلة زى القمر يعني أسيبها وأرد عليكي ازاى 
ضحك عمر قائلا 
أوباااااااااااا .. لا يا بابا انت كدة دخلت فى الغميق
نظرت كريمة الى زوجها وقد نسيت ما كان يدور فى داخلها من قلق وقالت في مرح 
سيبه يا عمر يقول اللى هو عايزه .. أنا عارفه ان مفيش ست فى الدنيا دى تملى عين
باباك غيري أنا بس
ضحك كليهما .. وقال عمر 
أحبك وانت واثق من نفسك يا كريمة يا قمر انت
نهض والده وأحاط كتفى زوجته بذراعه ونظر اليها قائلا 
طبعا مفيش واحده ست تملى عيني وحياتى وقلبي غيرك
قال عمر فى مرح 
احم .. من الواضح كدة انكوا عملتونى شجرة ناقص اتنين لمون وأطلع منها انا بقه
ضحك ثلاثتهم .. وقد سعد نور الدين لرؤية زوجته مبتسمه فى مرح بعدما قضت ليلتها فى قلق وتوتر بسببها حلمها
التف ثلاثتهم حول الطاوله وأحضرت لهم الخادمة عصير فريش .. وجه نور الدين حديثه الى ابنه قائلا 
ها يا عمر ما قولتليش ايه أخبار المزرعة والمشكلة اتحلت ولا لسه
شعر عمر بالضيق فجأة بعدما كاد أن ينسي الهم الذى يعتمل فى صدره ورد قائلا 
للأسف المحصول حالته صعب جدا .. اهمال فظيع .. محتاج مجهود جبار عشان نقدر ننقذ أى شئ منه
للدرجة دى 
أيوة للأسف .. غلطتى انى فى الفترة الأخيرة أهملت المتابعة الدورية اللى كنت بعملها للمزرعة .. وللأسف وثقت فى الشخص الغلط .. مدير المزرعة طلع شخص لا يعتمد عليه أبدا
شاركتهم كريمة فى الحديث قائله 
وناوى على ايه .. لازم المدير يتغير فورا .. وكمان متزعلش نفسك ان شاء الله حتى لو جزء من المحصول ضاع .. ان شاء الله السنة الجايه تعوض الخسارة دى 
تنهد عمر فى حسره قائلا 
للأسف يا ماما المحصول متباع أصلا .. متباع لشركة عصائر ومربي والفلوس قبضناها من زمان لأننا بنمضى تعاقد كل سنتين ودى السنة التانية
يعني ايه 
يعني لو الكمية اللى اتفقنا عليها متسلمتش فى معادها أولا لازم نرد العربون كاملا .. ثانيا هندفع شرط جزائي كبير .. ده غير ان مش متوفر حاليا السيوله اللى مطلوبه دى كلها .. يعني الخسارة كبيرة فعلا
نظر اليه والده قائلا 
وناوى على ايه دلوقتى يا
عمر 
زى ما ماما قالت أول حاجه هعملها هغير مدير
المزرعة وأجيب مهندس زراعى بيفهم
وأقدر أعتمد عليه
وانت ليه ما تتابعش الموضوع ده لحد ما الأزمه تعدى
أكيد هتابع يا بابا بس

حضرتك عارف ان جوازى كمان أقل من شهرين يعني مش هبقى متفرغ كليا للمزرعة فمحتاج حد أثق فيه وأعتمد عليه
كرم 
فعلا كلمت كرم فى الموضوع ده .. بس كرم بعيد عن الشغل العملى فى الزراعة من زمان ودلوقتى ملوش الا فى الإدارة وبس .. وأنا عايز حد خبره فى الشغل العملى
رد هاتف عمر وأخرجه من جيبه واتسعت ابتسامته عندما راى اسم المتصل هب واقفا وقال 
عن اذنكوا
سار مبتعدا وهو يتحدث قائلا 
ألو .. تصدق انك واطى
ضحك المتصل بشده ورد قائلا 
عارف
عارف ايه
ان أنا واطى وكل اللى انت عايز تقوله قوله
سنتين ما اعرفش عنك حاجة يا أيمن انت بتستهبل بجد
معلش يا عمر لو عرفت اللى حصلى هتعذرنى بجد
لا مفيش أى اعذار .. مكنتش عشرة عمر دى يا ابنى ..
صدقنى والله لما تعرف ظروفى هتقول الواد ده جبل انه اتحمل كل ده
قال عمر فى قلق
خير يا أيمن قلقتنى 
خير ان شاء الله .. عايز أقابلك مينفعش نتكلم كده فى التليفون
طبعا يا ابنى قولى انت فين ومسافة السكه وأكون عندك
لا خلينا بعد العصر لانى فى الشغل دلوقتى ايه رأيك نتغدى سوا
تمام يا باشا وهجيب الواد كرم معايا
كرم ېخرب بيته ازيه
ضحك عمر قائلا 
زى ما هو
لسه غتت ولسانه طويل 
لا عقبال عندك طول أكتر
ضحك الصديقان .. وقد كان يبدو عليهما الاستمتاع بتلك المحادثة التى اشتاقا اليها
والله وحشتنى جدا الواد ده وانت كمان يا عمر
والله وانت يا ابنى ده أنا سألت عليك طوب الأرض ومعرفتش أوصلك حتى شقتك قالولى انك بعتها و رقمك ده على طول مقفول
أما أقابلك هحكيلك على
كل حاجة
خلاص اتفقنا وأنا مش هسيبك
خلاص معادنا العصر ان شاء الله يلا سلام
ان شاء الله سلام
وقفت ريهام تنظر الى الجدول المعلق فى ردهة الكلية وهى تضم كتبها الى صدرها عندما شعرت بشخص يقف خلفها مباشرة .. التفتت لتجد شاب متوسط القامة نحيف يرتدى عوينات أخذ فى تعديلها وقد بدا عليه شئ من الإرتباك .. ظنت ريهام أنها تحجم الرؤية عنه وأنه يريد بدوره الإطلاع على مواعيد المحاضرات .. فنظرت الى الأرض ومرت بجواره وأفسحت له المجال .. وبعدما خطت بضع خطوات مبتعده وجدته ينادى من خلفها 
يا آنسه .. يا آنسه لو سمحتى
نظرت الى الخلف وتوقفت مستفهمه عما يريده
اقترب منها بضع خطوات فتراجعت لتترك مسافة بينهما وقالت فى حزم 
ايوة فى حاجه 
ازداد توتره وأعادت ضبط عويناته مرة أخرى وقال وقد بدا عليه الارتباك 
أيوه لو سمحتى .. يعني .. احم احم .. أنا كنت عايز أعرف اسمك
نظرت اليه ريهام فى ڠضب وتركته وانصرفت .. قالت فى نفسها مچنون ده ولا بيستهبل ظل الشاب واقفا فى مكانه وعيناه تتابعانها فى صمت.
دخل عمر مطبخ الفيلا والذى كانت تقف فيه والدته تعد شيئا ما .. وتأمر الخادمة بأن تأتى لها ببعض الأغراض من المبرد .. أقبل ناحيتها قائلا 
بتعملى
ايه يا ست الكل
نظرت اليه قائله فى ڠضب 
بره يا عمر
ضحك عمر الذى يعرف مدى كره والدته لرؤية أى رجل فى المطبخ حتى ولو كان والده .. كانت كريمة تهتم بأن تتعلم بعض الوصفات التى تجذبها وتحاول تطبيقها لزوجها وابنها وكانت تسعد عندما تجد أن ما صنعته لاقى اعجابهما ولم تكن لتسمح لأى منهما بمشاهدتها وهى تعمل .. قال عمر مبتسما 
طيب هقولك
بس حاجة وهطلع فورا
تركت ما بيدها والتفتت قائله 
ها أفندم بسرعة مشغوله
هنعزم نانسي وأهلها امتى .. احنا أجلنا المعاد لأجل غير مسمى .. يعني محددناش معاد جديد ..
فكرت كريمة قليلا ثم قالت له 
شوفهم مناسب ليهم بكرة ولا لأ 
طيب تمام هشوف نانسي وأرد عليكي 
خلاص اتفقنا 
قالت ذلك ثم التفتت مرة أخرى لتكمل عملها الذى يبدو وأنه يأخذ كل تركيزها
هم عمر بالانصراف ولكنه تراجع وقال وعينه تلمع فى مرح 
ماما انتى بتعملى ايه .. ممكن أعرف على الأقل الاسم العجيب اللى هتصدم لما أعرفه
التفتت اليه قائله 
ولد
ما هو يا أمى بصراحه انتى بتختارى أكلات ليها أسماء عجيبه .. لما بتعجبنى حاجة مبعرفش أطلبها منك تانى .. دى أسماء محتاجه خريطه
التقطت المنشه الموضوعه على الطاولة وهمت بأن تضربه بها .. لكنه اسرع بالخروج من المطبخ وهو يضحك
انهمكت ريهام فى مطالعة أحد كتبها وهى جالسة فى كافتيريا الجامعة .. قالت لها صديقتها التى تجلس بجوارها 
ريهام
همممم
فى واحد بيراقبك
رفعت عينيها من الكتاب ونظرت الى صديقتها قائله 
بيراقبنى ازى يعني 
معرفش منزلش عينه من عليكي
هو فين 
فى الترابيزة اللي على يمينك
نظرت ريهام فوجدته نفس الشخص الذى سألها عن اسمها فى الصباح .. كان يجلس وينظر اليها .. فأشاحت بوجهها عنه قائله 
سيبك منه ده عبيط
عبيط ..عبيط ازاى يعني
تصورى جه فجأة بيقولى ممكن أعرف اسمك
ضحكت صديقتها بصوت خاڤت قائله 
آه .. جو ممكن نتعرف ده عارفاه .. بس دى كانت موضه وبطلت .. ده شكله قديم أوى
قديم ولا جديد ملناش فيه ويلا نقوم من هنا أحسن
نهضت الصديقتان وغادرتا الكافتيريا وعيون الشاب تتابعهما فى صمت
كان عمر يجلس فى الصالون منتظرا نانسي التى ذهبت والدتها لإيقاظها من النوم .. تململ فى جلسته وبعد وقت طويل وجدها تنزل الدرج فى سرعه قائله 
حبيبى وحشتنى أوى أوى
وعانقته لف عمر يديها حولها قائلا 
وانتى كمان يا حبيبتى وحشتيني أوى
أرجعت رأسها قليلا الى الوراء ونظرت فى عينيه قائله 
لو كنت وحشتك مكنتش لغيت العزومه وسبتنى وسافرت
حبيبتى أنا شرحتلك سفرى كان مفاجئ وكان مهم
يعنى عايز تفهمنى ان كل الناس اللى شغالين عندك دول مفيش حد فيهم كان ينفع يسافر بدالك
مرر أصابعه فى خصلات شعرها الذهبية قائلا 
لو كان ينفع حد غيري يسافر مكنتش أجلت العزومة وسافرت ..
أرجع رأسه قليلا الى الوراء وقال وقد ضاقت عيناه 
وبعدين أنا سافرت يوم واحد بس .. عايزة تفهميني انى لحقت أوحشك يعني
قالت وهى تنظر له بعينين ناعستين 
كل ثانية بتكون فيها بعيد عنى بتكون صعبة أوى عليا وبحس انك واحشنى أوى
اتسعت ابتسامة عمر قائلا 
لا أنا مش أد كلامك ده
قالت له فى دلال 
اعمل حسابك بعد كدة رجلى على رجلك أى مكان هتسافر فيه هتاخدنى معاك .. فاهم يا باشمهندس
عيون الباشمهندس .. خلاص السفريه الجاية هتكونى معايا ان شاء الله .. أنا اصلا هسافر تانى المزرعة .. وهاخدك معايا لانى نفسي تشوفيها أوى المزرعة دى كبرت على ايدي وليها مكان خاص فى قلبي عشان كدة عايز أخدك هناك أنا واثق انها هتعجبك أوى
قالت بسرعة 
طالما عجباك يبقى هتعجبنى يا حبيبى
ابتسم عمر .. قم قال 
قوليلى بأه مناسب بكرة للعزومة اللي اتأجلت دى .. نفسي انتى وماما تكونوا صحاب وتقربوا من بعض أكتر وكمان عايز أعرفك على عمتى وولادها انتى اتعرفتى عليهم بس يهمنى انكوا تكونوا قريبين من بعض
قالت وقد شعرت ببعض الضيق والضجر لكنها أخفت ذلك سريعا 
اه طبعا يا حبيبى .. أهلك هما أهلى دلوقتى .. ومامتك زى مامى بالنسبه لى
اتسعت ابتسامة عمر وقد سعده ما قالت 
خلاص اتفقى مع بابا وماما عشان منتظرينكوا بكرة ان شاء الله 
اوك حبيبى 
نظر عمر فى ساعته ثم قال 
حبيبتى معلش أنا مضطر امشي دلوقتى
تظاهرت بالضيق وقطبت جبينها قائله 
زهقت منى بالسرعة دى
رد بسرعة 
طبعا لا .. ازاى تقولى كدة
.. أنا مبشبعش منك ومن وجودك معايا .. بس عندى معاد مهم ومش عايز أتأخر 
قالت بحدة مصطنعه 
معاد .. ها وشكلها ايه بأه 
قال عمر باستغراب 
هى مين اللى شكلها ايه 
البنت اللي هتقابلها واللي مهتم انك متتأخرش عليها
قال عمر بجدية 
نانسي حاجة زى دى مفيهاش هزار .. انتى عارفانى كويس .. مش عمر اللى يعمل كدة .. 
قالت وهى تحاول اصلاح الموقف 
عارفه طبعا يا حبيبى وواثقه فيك .. انا بس بغير عليك
لانت ملامحه وقال 
ماشي وأنا مقدر ده لانى عارف ان اللى بيحب حد لازم يغير عليه .. وعشان أطمنك أنا هقابل واحد صحبى كان زميلى من أيام الجامعة وبعد ما اتخرجنا فضلنا مع بعض .. اختفى فترة بس رجع ظهر
تانى وهنتقابل على الغدا أنا وهو و كرم
نظر اليها قائلا 
ها حبيبى اطمن ان مفيش فى قلبي ولا فى عيوني غيره 
قالت بدلال 
ايوة اطمنت
وقالت فى خبث 
خد دى .. عشان تفكر فيا لحد بكرة
انتهت ياسمين من توضيب بعض الأغراض التى اشترتها لجهازها مؤخرا فى حقيبة سفر .. رتبتهم بدقة وعناية وهى تنظر الى كل قطعة فى فرح
دخلت ريهام الغرفة وابتسمت عندما رأت وجه أختها الفرح قائله 
خېانه .. انتى ناويه تعيني حاجتك من غير ما أشوفها
قالت لها ياسمين ضاحكة 
يا مفترية ده انتى هريتيهم من كتر الفرجه عليهم ده انتى حفظتى شكلهم أكتر منى
أقبلت عليها أختها وحضنتها قائله 
ربنا يسعدك يا ياسمين انتى طيبة أوى وتستهلى كل خير
عانقتها أختها وقد تأثرت بكلامها .. وشعرت ياسمين بعينها وقد اغرورقت بالدمع قائله 
انتى كمان يا ريهام هتوحشيني اوى .. مش قادرة اتخيل انى هنام فى مكان انتى مش موجودة فيه
ياسمين بالله عليكي متعيطيش هتخليني أعيط أنا كمان .. انا اللي مش عارفه هعمل ايه من غيرك 
نظرت كل منهما الى الأخرى والدموع فى عينينهما عندما افتح الباب ودخلت أمهما عندما رأتهما هكذا أقبلت عليهما وضمنتهما الى صدرها قائله 
حبايب قلبي انتوا الاتنين .. يارب أفرح بيكوا وبعيالكوا ويهنيكوا ويسعدكوا فى حياتكوا يارب .. ويرزقك يا ريهام يا بنت سمية بابن الحلال اللى يصونك ويتم فرحك يا ياسمين على خير 
قال ذلك ثم قبلت كل منهما على رأسها
التف الأصدقاء عمر و كرم و أيمن حاولة احدى الطاولات فى أحد المطاعم الفخمة .. قال عمر فى حزن 
ياه يا أيمن كل ده حصلك واحنا منعرفش
شوفت بأه مش قولتلك لما تعرف هتعذرنى
طيب وليه يا أيمن متقلوليش حاجة زى كده .. مش احنا اخوات يا ابنى ولا ايه
طبعا اخوات يا عمر وأكتر من الإخوات كمان .. وأنا الحمد لله الديون كلها اتسددت وبشتغل حاليا فى شركة للأسمدة الزراعية
قال كرم
انت أهبل يا ابنى فى حد يعمل عملتك السودة دى
قال أيمن 
اللهم طولك يا روح يا ابنى مش هتبطل طولة لسانك دى 
طولة لسان ايه وبتاع ايه خلينا فى مصيبتك انت مش عيب واحد شحط طويل عريض زيك وعنده 37 سنة يضحك عليه ويتنصب عليه
ويخسر كل اللى وراه واللى أدامه
يعني خسرتهم بمزاجى يا كرم
يا ابنى انت اللى طيب زيادة عن اللزوم ازاى تشارك ناس متعرفهمش وتثق فيهم كدة وتحط فلوسك بين ايديهم
قال أيمن فى حزن 
أهو اللي حصل بأه قدر الله وما شاء فعل
قال كرم 
ونعم بالله .. بس برده حاول تغير من طبعك
ده واتنحرر كده .. يا ابنى الطيب فى الزمن ده
بيفتكروه أهبل
ما تحترم نفسك يا كرم ايه
أهبل دى
ضحك عمر وهو ينظر اليهما قاشلا 
انتوا مش هتبطلوا نقار أبدا .. من أيام الجامعة وانتوا كده .. اكبروا
 

تم نسخ الرابط