مزرعة الدموع
شفتيها وتمنت أن تراه فى أحلامها تلك الليلة ...
استقبل عمر أسرته التى وصلت الى المزرعة فى صباح اليوم التالى .. كان لقاءا مؤثرا بعد طول غياب .. قالت كريمه والدته وهى تجلس بجواره على الأريكة
اخص عليك يا عمر كل دى غيبه .. مفكرتش تنزل القاهرة طول الفترة دى .. ايه موحشتكش
ابتسم عمر وقبل رأسها ويدها قائلا
لأ طبعا وحشتيني يا ست الكل .. وعارف انى قصرت فى حقك أوى الفترة اللى فاتت .. ومش هقول أى اعذار وراضى بأى عقاپ
ابتسمت وعانقته قائله
أيوه ما انت عارف انى قلبي حنين وبتعرف تضحك عليا بكلمتين
الټفت اليه والده قائلا
قولى يا حبيبى أخبارك ايه وأخبار المزرعة ايه
ابتسم له عمر قائلا
كله تمام يا بابا متقلقش
مش قلقان يا ابنى .. أنا عارف انى مخلف راجل
بعد دقائق وصلت سيارة عمته ثريا يقودها السائق الخاص بها .. فتح لها الباب .. نزلت من السيارة فخرج عمر لاستقبالها .. عانقها قائلا
ازيك يا عمتو .. حمدالله على السلامة
قالت بعتاب
أخيرا افتكرت ان ليك عمه وليك أهل تسأل عنهم ..
يا عمتو دى لسه ماما مديانى دش من شويه
تستاهل كده منشفكش طول الفترة دى
ما أنا كنت بطمن عليكوا بالتليفون
تليفون ايه .. وانت فين .. ما تشغل ناس عندك يمشولك المزرعة وانت اعد معزز
مكرم فى القاهرة
غير عمر مجرى الحديث الذى ضايقه قائلا
اتفضلى يا عمتو .. ماما وبابا وصلوا ومنتظرين حضرتك جوه
دخلت مدام ثريا .. صعد الجميع الى غرفهم ليرتاحوا قليلا من عناء السفر .. فى موعد الغداء التف الجميع على طاولة الطعام .. وحضر أيضا كرم الذى يعد فردا من العائلة .. استقبلهم بالرتحاب وشرع الجميع فى تناول الطعام
قالت مدام ثريا التى كانت فى مواجهه والد عمر على رأس الطاوله
قولى يا عمر مين البنت اللى عايز تخطبها
ابتسم عمر قائلا
طيب يا عمتو نخلص أكل وأكلمكوا عنها
قالت أمه التى كانت تجلس فى المقعد المواجه له
احنا بنعرف نسمع كويس واحنا بنتكلم .. ها قولى ده أنا طايره من الفرح من ساعة ما قولتلى .. أخيرا قررت تتجوز وتريح قلبي
ابتسم عمر قائلا لأمه
مكنتش أعرف ان عدم جوازى تاعبك كده
قالت له أمه بعتاب
انت بتهرج .. أنا قلبي مش هيدوق طعم الفرح الا لما أشوفك انت وعروستك فى الكوشة .. وأشيل أحفادى فى حضنى .. وانت ولا على بالك وحرمنى من الفرحه دى
اديني أهو يا ست الكل .. هتجوز .. وقريب أوى هتشيلي أحفادك كمان ان شاء الله
سألته أمه مبتسمه
اسمها ايه
بادلها الابتسام قائلا
اسمها ياسمين
قالت أمه
الله .. اسمها حلو أوى
نظرت مدام ثريا الى عمر قائله
ها يا عمر .. ما
قولتليش مين عيلتها .. حد نعرفه
تنحنح عمر ثم نظر اليها قائلا
لأ مش بنت حد نعرفه يا عمتو .. باباها راجل على المعاش كان بيشتغل فى وظيفه حكومية .. ووالدتها متوفيه .. وليها أخت واحده أصغر منها .. وهى ..ياسمين .. بتشتغل دكتورة بيطرية هنا فى المزرعة .. وأختها كمان سكرتيرة كرم
وأشار فى آخر جملة برأسه الى كرم الجالس بجواره .. تبادل والده ووالدته النظرات ثم نظروا اليه فى صمت .. لكن وجه مدام ثريا ظهر عليه علامات الڠضب .. وهتفت قائله
يعني ايه بنت موظف فى الحكومة .. وهى واختها بيشتغلوا هنا فى المزرعة
قال عمر ببرود
ووالدها كمان بيشتغل هنا .. مسؤل عن مخزن العلف
قالت مدام ثريا بسخرية
ما شاء الله خلصت من نانسي وعيلتها .. ووقعت فى ياسمين وعيلتها
هتف عمر پحده
لو سمحتى يا عمتو .. أنا لا عايز أفتكر نانسي وعيلتها .. ولا عايز حد يتكلم بطريقة مش كويسة عن ياسمين وعيلتها
قالت پحده مماثله
لازم تفضل فاكر نانسي .. عشان تقدر تتعلم من أخطائك .. لأنك شكلك وقعت فى نفس الغلط مرة تانية
كان والداه يتابعان ما يحدث فى صمت .. حاول عمر تمالك أعصابه ونظر الى عمته قائلا
أنا مش طفل صغير .. أنا راجل وناضج وعندى 38 سنة .. يعني صعب أوى أقع فى نفس الغلط مرتين .. ده بالإضافه ان دى حياتى .. ومن حقى أختار الانسانه اللى هتشاركنى فيها .. وأنا ميهمنيش المستوى المادى ل ياسمين .. طالما احنا الاتنين متفاهمين .. وبعدين لو بنقيسها بالمسطرة يبقى أنا أقل منها فى المستوى الثقافى والعلمى لأنها دكتورة وأنا خريج زراعة
قالت مدام ثريا بحنق
ده اسمه تهريج .. انت راجل ناجح فى حياتك ورجل أعمال له اسمه وثقله فى مصر .. وانسان مثقف ومتحضر جدا .. وابن عيلة من أكبر العائلات فى مصر .. ازاى تقارن نفسك لوحده بنت موظف وتقول انها اعلى منك
قال عمر بحزم
وعشان كل اللى حضرتك قولتيه ده ... أعتقد انى ناضج كفاية انى أختار الانسانه اللى أتجوزها
صمتت مدام ثريا ووجها محتقن من شدة الڠضب .. نظر عمر الى
كرم .. ثم نظر اليهم جميعا وأخذ نفسا عميقا ثم قال
وأحب أقولكوا معلومة تانية عن ياسمين
نظر اليه الجميع وتعلقت عيونهم به .. صمت قليلا ثم قال بهدوء
ياسمين مطلقة
شهقت أمه .. ونظرت اليه بدهشة .. أما عمته فقد قامت من مكانها وقالت
دى مهزله .. أنا مش ممكن أبدا أوافق على المهزله دى
ثم
غادر وصعدت الى غرفتها .. ساد الصمت لفترة .. استأذن كرم فى الانصراف وغادر فى صمت .. بعد برهه نظرت اليه أمه قائله
مطلقة يا عمر
ثم استطردت قائله
ليه انت نقصك ايه عشان تتجوز واحدة مطلقه
زفر عمر بضيق قائلا
ومالها المطلقه مادام اتظلمت فى جوازتها الأولى
تعالى صوتها قائله
وأنا مالى وملها .. ماتتجوز واحد مطلق واتظلم زيها .. لكن ابنى اللى متجوزش قبل كده يتجوزها ليه
قال عمر بصرامة
يتجوزها عشان بيحبها .. وعشان شاف ان هى دى الإنسانه اللى مناسبه ليه .. وبعدين هى اتجوزت شهر واحد بس .. يعنى ما أعدتش معاه كتير
قالت أمه پحده
وايه
سبب طلاقها
قال عمر ببرود
خاڼها وضربها .. ورفعت عليه قضيه خلع .. وكسبتها من كام يوم
صاحت أمه فى
ڠضب
والهانم مقدرتش تستنى حتى لحد ما عدتها تخلص .. قامت لفت على ابنى
قال عمر فى ڠضب
ماما لو سمحتى .. انتى بتتكلمى عن الانسانه اللى انا بحبها .. واللى هتجوزها
قامت أمه وقالت بصرامة
لو انت اتجوزت البنت دى اعرف انى مش راضيه عنك ولا عن جوازتك دى
غادرت وصعدت الى غرفتها هى الآخرى .. ساد الصمت لفتره .. ثم سأله أبوه قائلا
انت واثق فيها هى وأهلها .. يعنى أقصد سبب طلاقها
أومأ عمر برأسه قائلا
أيوة يا بابا .. أصلا أستاذ شوقى المحامى بتاعنا هو اللى كان متابعلها القضية بتاعتها
أطرق أبوه برأسه قليلا ثم نظر الى عمر قائلا
انت أدرى بمصلحتك يا ابنى .. وزى ما قولت انت ناضج كفايه عشان تختار شريكة حياتك صح .. لو مكنتش ناضج مكنتش قدرت تكتشف زيف نانسي وتتخلص منها
ابتسم عمر بوهن قائلا
كويس على الأقل واحد من العيله دى واقف فى صفى
ابتسم له أبوه قائلا
كل حاجه غير مألوفه بتاخد وقت عشان تخلى اللى أدامك يتعود عليها .. بالصبر وطولة البال تقدر تاخد كل اللى انت عايزه
جلست كريمة على الفراش واجمه .. سمعت طرقات صغيره على الباب .. قالت
ادخل
دخل عمر وأغلق الباب خلفه بهدوء .. أشاحت بوجهها عنه فى ڠضب .. فوقف قليلا ينظر اليها صامتا .. قطعت أمه هذا الصمت قائله دون أن تنظر اليه
زى ما قولتلك .. عايز تتجوزها اتجوزها .. بس انا لا هبقى راضيه عنك ولا عن جوازتك .. ومعنديش كلام تانى أقوله
نظر اليها عمر قائلا
وأنا مش هعمل حاجه انتى مش راضيه عنها
نظرت اليه أمه مبتسمه .. فأكمل بحزم قائلا
بس
لو متجوزتش ياسمين مش هتجوز غيرها
قالت أمه بدهشة
يعنى ايه
قال بهدوء وحزم
يعنى لو رفضتى جوازى منها .. تنسي تماما موضوع جوازى ده وترميه وره ضهرك .. لانى لو متجوزتهاش مش هتجوز أبدا .
قال ذلك ثم فتح الباب وخرج بهدوء .. تنهدت كريمة تنهيده حسره ممزوجه ب .... الحيرة.
Part 27
جلس عمر فى مكتبه واجما يفكر فى العاصفة التى ثارت فى منزله الليلة الماضية ..لم يكن لديه أدنى استعداد للتنازل عن ياسمين .. لكنه أيضا يريد من عائلته أن تتقبل زواجه منها .. وأن يباركون هذا الزواج .. كان شاردا .. عندما طرق كرم الباب ودخل وجلس أمام عمر على المكتب .. نظر اليه قائلا
متضايقش نفسك .. أصلا أنا كنت متوقع حاجه زى كده
سأله عمر قائله
ليه توقعت كده
يعني أكيد أهلك عايزينلك بنت متكنش اتجوزت قبل كدة ويكون مستواكم متقارب
صاح عمر پحده
ما أنا كنت خاطب اللى متجوزتش قبل كده .. واللى كانت من نفس مستوايا .. خدت منها ايه غير قلة
هدءه كرم قائلا
عمر أنا فاهم كل اللى انت بتقوله ده .. أنا بكلمك عن وجهة نظرهم هما
قال عمر بحزم
لازم تتغير .. وجهة نظرهم دى لازم تتغير
وهتغيرها ازاى
زفر فى ضيق قائلا
معرفش بس لازم تتغير .. أنا قولت لأمى امبارح أنا مش هعمل حاجه غير برضاكى .. بس لو متجوزتش ياسمين مش هتجوز أبدا ..
قال كرم
الله ينور عليك .. هو ده الكلام اللى هيجيب مع أمك .. بس المشكلة فى الراسين الكبار .. أبوك وعمتك
لأ بابا معندوش اعتراض .. هو طول عمره مبيرضاش يجبرنى على حاجه .. وبيثق فى قراراتى
صاح كرم فى مرح
كده فل أوى .. باقى بأه عمتك
قال عمر بضيق
أنا مش هاممنى توافق ولا متوافقش .. هى مبتفكرش غير فى اسم عيلتها بس .. لا بتفكر فيا ولا فى اللى يريحنى .. هى على طول مناخيرها فى السما .. حتى فى تعاملاتها وصداقاتها العادية مبترضاش تتعامل إلا مع ناس من نفس مستواها .. عارف عصر البشوات والبكوات .. أنا حاسس ان عمتو لسه عايشه فيه لحد دلوقتى
طيب تمام طالما مش همك رأيها ... كبر يا باشا
أنا كان نفسي طبعا انها تكون مرحبة ب ياسمين .. لكن طالما هى شايفه ان جوازى منها مهزلة .. خلاص هى حره
ابتسم كرم قائلا
هى أصلا طول عمرها منمره عليك لبنتها
قال عمر متحكما
أهو بنتها دى نسخه مصغره منها .. لو فاكرانى فى يوم هفكر فيها تبقى بتحلم وهتفوق على كابوس .. ما كانت أدامى قبل نانسي مخطبتهاش ليه .. مش هاجى دلوقتى وأرمى نفسي الرمية السودة دى .. وبعدين أنا بعتبر ايناس دى اختى .. عارف يعني ايه اختى
.. يعني مستحيل افكر فيها بشكل تانى
هنا طرق أيمن الباب ودخل ... علم من عمر ما حدث ليلة أمس .. فقال
انت غلطان يا عمر مكنش لازم تكلم أبوها الا بعد ما تكلم أهلك الأول
قال عمر بحدة
أيمن .. أنا هتجوز
ياسمين .. بابا وموافق .. وأمى أنا هعرف أقنعها ازاى .. وميهمنيش رأى أى حد تانى
نظر اليه أيمن قائلا
بس عمتك ممكن تسببلك مشاكل مع عيلة ياسمين خاصة انت ناوى تجمعهم مع بعض وتعرفهم ببعض
زفر عمر بضيق قائلا
وهو ده اللى أنا خاېف منه .. ياسمين حساسه أوى .. ومعتزة بكرامتها أوى .. وخاېف عمتو تقول كلمة تضايقها
قال أيمن
خلاص يبقى أجل المقابله دى دلوقتى لحد ما الوضع عندك يهدى .. لأن لو العيلتين التقابلوا فى ظل التوتر ده .. هتكون النتيجة مؤسفه
أومأ عمر برأسه قائلا
معاك حق .. هأجل المقابله دى لحد ما الجو يهدى شويه .. وربنا يهديهم ويوافقوا .. عشان متحصلش مشاكل .. لان اللى ھيجرح ياسمين بكلمة أنا مش هسكتله
ابتسم أيمن قائلا
شكلك بتحبها أوى
نظر اليه عمر قائلا والابتسامه على شفتيه
بحبها بجد
قال أيمن
وهى بنت حلال وأنا واثق انك مش هتلاقى أحسن منها ..
نظر أيمن بنظرة ذات معنى الى كرم قائلا
هى وأختها بصراحة بنتين ميتسابوش
صاح كرم
لا كله كوم وأختها دى كوم تانى خالص .. ده أنا لا شوفت زيها ولا هشوف
قال له أيمن بتحدى
تنكر انها بنت جدعة ومحترمة ومؤدبة وشخصيتها قوي
ابتسم كرم قائلا
بصراحة منكرش .. ومنكرش كمان ان شخصيتها عجبانى .. مجننانى بس عجبانى
رفع عمر احدى حاجبيه قائلا بإبتسامه
والله
نهض كرم وصاح وهو يغادر الغرفة
ايه فى ايه .. بقول شخصيتها عجبانى .. مش هى عجبانى
كان هذا الصباح أيضا مختلفا بالنسبة الى ياسمين .. كانت تشعر بأنها فى حلم جميل .. تخشى أن تستيقظ منه .. مازالت لا تصدق ما أخبرها به والدها منذ يومين .. منذ يومين وهى ترفرف بجناحيها فى سماء السعادة .. شعرت بأن أيام بؤسها ولت مدبره .. وأيام فرحها أتت مستبشره .. كانت شارده عندما ناداها دكتور حسن قائلا
دكتورة ياسمين
ذهبت اليه مسرعه قائله
أفندم يا دكتور
أعطاها ملفا وقال لها
ممكن لو
سمحتى تدى تقرير آخر الاسبوع للبشمهندس عمر فى مكتبه .. وعرفيه النواقص اللى اتكلمنا فيها مع بعض امبارح .. لاننا محتاجينها ضرورى
أخذت الملف قائله
حاضر يا دكتور
ذهبت وهى تقدم قدما وتؤخر الأخرى .. كانت متلهفه على رؤيته .. لكنها متوتره للغايه .. تخشى أن يصدر منه ما يضايقها .. لكن لهفتها غلبت خۏفها .. طرقت الباب ثم فتحته ودخلت .. كان عمر جالسا مع أيمن .. فحمدت الله على ذلك .. تقدمت قائله
ده التقرير الاسبوعى يا بشمهندس
ابتسم لها عمر ونظر اليها بإعجاب لم يحاول حتى أن يخفيه .. أخذه عمر قائلا
متشكر
لم تجد صوتا تخبره به بالنواقص كما طلب منها دكتور حسن ودت لو هربت من أمامه فى التو واللحظة .. كانت حمرة الخجل تزين وجنتيها .. تأملها عمر فى اعجاب للحظة قبل أن تستأذن لتنصرف ..ظل عمر محتفظا بإبتسامته حتى بعد انصرافها .. قال له أيمن مازحا
ايه يا عم روحت فين
سأله عمر بنفس الابتسامه
تفتكر ممكن ترضى بكتب الكتاب مع الخطوبة .. ولا هتخاف
قال أيمن مطمئنا اياه
اطمن حتى لو موفقتش .. معتقدش الخطوبة ممكن تطول .. بصراحة أنا شايفكوا لايقين لبعض أوى
قال عمر بمرح وهو يفتح التقرير الذى أمامه
طيب يلا على مكتبك يا باشمهندس خليني أشوف شغلى
قال أيمن مبتسما
دلوقتى نفسك اتفتحت للشغل .. ماشى ربنا يهنيك يا سيدى
عكفت ياسمين مع زميلتها ولاء على انهاء التقارير اليومية .. كانت ولاء تعمل منذ سنوات فى المزرعة .. فى نفس القسم الذى تعمل به ياسمين .. اقتصرت علاقتهما طوال الفترة الماضية على التعاون فى أداء عملهما .. لم تسبب لها ولاء أى مشاكل .. ولم يكن أى ملاحظات سلبيه عليها .. كانت فتاة بسيطة مثلها .. تعيش فى نفس القرية الموجود بها المزرعة .. ابتسمت ياسمين قائله
وأخيرا خلصنا
تمطعت ولاء لتريح آلام ظهرها من طول الجلوس قائله بتعب
ياه .. النهاردة كان يوم متعب جدا
معلش .. أدينا خلصنا
قالت ولاء بتأفف
كتابة التقارير كل يوم حاجه مملة جدا
قالت ياسمين وهى تنهض لتحضر حقيبتها
معلش بس لازم نكتبهم كل يوم .. أحسن ما نراكمهم لآخر الاسبوع .. يلا سلام أشوفك بكرة
أوقفتها ولاء قائله
استنى يا ياسمين عايزاكى
التفتت اليها ياسمين تنظر اليها قائله
خير
بدت ولاء متردده قليلا .. ثم
عزمت أمرها وقالت
ممكن نعد نتكلم مع بعض شوية
قالت ياسمين بإستغراب
آه طبعا
جذبت ياسمين كرسي وجلست بجوارها .. ساد الصمت لبرهه .. بدت وكأن ولاء تحاول استجماع أفكارها .. فحثتها ياسمين قائله
خير يا ولاء .. فى حاجه خاصه بالشغل
لأ مش خاصه بالشغل
أمال خاصه بايه
نظرت اليها ولاء وقالت بهدوء
خاصه بيكي انتى
قالت ياسمين بدهشة
بيا أنا
أيوة
طيب .. قولى
نظرت ولاء اليها قائله
هتكلم معاكى بس مش عايزاكى تقاطعيني غير لما اخلص كلامى .. اتفقنا
أومأت ياسمين برأسها وهى توليها كل انتباهها .. تحدثت ولاء بهدوء قائله
أنا شغاله هنا فى المزرعة من 3 سنين .. يعني
عارفه الناس اللى هنا كويس .. وأولهم ... عمر
نظرت اليها ياسمين بدهشة .. لكنها لم تقاطعها .. فأكملت ولاء قائله
زيي زي بنات كتير هنا .. طبعا عمر راجل بنات كتير يتمنوه .. بس الموضوع كان تطور معايا أوى .. مبقاش اعجاب أو حلم بشخص ... أنا حبيته بجد
قالت جملتها الآخيرة وهى تنظر
فى الأرض وكأنها تخجل من هذا الإعتراف .. ثم أكملت قائله
هو طبعا مكنش حاسس بيا .. ولا كان شايفنى أصلا .. لانى طبعا مش من البنات اللى يجذبوا انتباه واحد زى ده .. وأنا مش من البنات اللى تحاول تجذب انتباه راجل ليها .. حتى لو كنت بحبه وبموت فيه .. وعشان كده حبي فضل محپوس فى قلبي محدش يعرف عنه حاجه .. مبتدتش أفوق من الوهم اللى كنت معيشه نفسي فيه إلا لما عرفت انه خطب .. ما أقولكيش الدنيا اسودت فى عنيا ازاى .. بس حمدت ربنا .. لان ده صحانى وفوقنى .. وحسسنى انى بضيع عمرى وأحلى أيامى فى حب من طرف واحد ..
حب ملوش أى مستقبل .. حب أنا الوحيدة اللى بدوق عڈابه .. بس كان فى فضول جوايا انى أشوف خطيبته .. وفضلت أسأل نفسي يا ترى شكلها ايه .. يا ترى لبسها ازاى .. يا ترى يا ترى .. وبعد فترة من خطوبته جاب خطيبته هنا المزرعة تقضى كام يوم هى وأهلها .. لما شوفتها عرفت ان حبي ليه مكنش مستحيل بس .. لا ده كان من رابع المستحيلات
صمتت فسألها ياسمين قائله
ليه
أكملت ولاء بنفس الهدوء وهى تنظر الى ياسمين
بصراحة مش لاقيه وصف مناسب ليها إلا وصف النبي صلى الله عليه وسلم نساء كاسيات .. على أد ما كنت بحبه على أد ما احتقرته أوى .. مش غيره منى عشان خطب غيري .. لأ .. عشان خطب دى بالذات
له .. اټصدمت فيه بجد .. كنت فاكراه انسان عاقل وناضج .. طلع زى رجاله كتير أوى ما بيجروش الا ورا رغباتهم وبس .. عايز البنت الصاړخة الجمال اللى يتباهى بيها وسط الناس .. يعني واحد معندوش أى نخوة .. ومش لاقيه وصف مناسب ليه الا وصف النبي صلى الله عليه وسلم ډيوث ..
ارتجف قلب ياسمين من هول الكلمة .. أكملت ولاء بسخريه
طبعا هو كان ماشى معاها وفرحان بيها .. بشكلها وبلبسها اللى هيتقطع من كتر ما هو ضيق عليها .. وماشى معاها فى المزرعة يفرج الناس عليها وكأنه بيقولهم المزة دى خطيبتى
صمتت قليلا ثم قالت
عارفه .. لما شوفتهم مع بعض .. حمدت ربنا انه كشفه أدامى .. وشوفت اللى جواه .. لانى كنت مخدوعه بالظاهر .. راجل .. وجدع .. ومستوى .. وابن ناس .. ومتعلم .. ويعتمد عليه .. وواثق فى نفسه .. وشخصية جباره ..بس عارفه .. على الرغم من كل ده .. الا انه انسان سطحى أوى .. بيهتم بالمظاهر وبس .. والجواز بالنسبه له واحده حلوة تكون على الفرازه عشان مزاجه وبس .. لان ده لو بيفكر فى بيت وأسرة وعشرة وأولاد وتربية ومسؤليه وربنا وحساب و جنه وڼار مكنش اختار واحده زى دى واتبسطت من اللى هى عملاه فى نفسها .. حمدت ربنا انه فوقنى من الوهم ده ..
كانت ياسمين تستمع اليها فى وجوم .. نظرت اليها ولاء وأكملت قائله
عارفه أنا عمرى ما خرجت اللى فى قلبي ولا قولت الكلام ده لحد .. بس عارف قولتلك انتى بالذات ليه
نظرت ياسمين اليها مستفهمه .. فأكملت قائله
لانى حساكى ماشيه فى نفس الطريق اللى كنت ماشيه فيه .. صحيح تصرفاتك محترمه والشهاده لله ما شوفتش أى تصرف أو كلمة غلط صدرت منك .. بس بيبقى واضح أوى على وشك لما بتشوفيه انك حسه بحاجه نحيته
أطرقت ياسمين رأسها فى خجل .. فأكملت ولاء قائله
أنا كنت موجودة فى الاستراحه يوم ما الدكتورة مها عملت فيكي الفصل البايخ ده .. بصراحة مها دى مبحبهاش .. واحتقرتها أكتر من اللى عملته فيكي .. ابعدى عنها أحسن يا ياسمين .. وكمان شيماء متثقيش فيها .. هى آه مش زى مها بس من النوع اللى ما بتنصفش حد .. يعني معاكوا معاكوا عليكوا عليكوا
صمتت ياسمين للحظات ثم سألتها قائله
تعرفى ليه خطوبتهم اتفسخت
تنهدت ولاء قائله
بصراحة لأ .. بس اخر يوم كانوا فيه فى المزرعة كان باين عليهم انهم مټخانقين .. و عمر كان مضايق جدا .. وهى كمان .. مكنتش راضية تركب جميه وشوفت مامتها بتزقها عشان تركب أدام .. واضح ان فى مشكلة كبيرة حصلت بينهم .. لكن ايه هى الله أعلم
صمتت قليلا ثم قالت
فى نفس اليوم عمر عمل حاډثة بالعربية وهما راجعين القاهرة
هتفت ياسمين بدهشة
حاډثه
أيوة .. وفى الحاډثة دى باباها اتوفى .. وبعدها بفترة عرفنا ان الخطوبة اتفسخت .. بس لحد دلوقتى منعرفش اتفسخت ليه .. بس اللى عرفته ان باباها طلع مديون .. وكل أملاكهم البنك حجز عليها .. حتى الجرايد كتبت عن الموضوع ده لانه كان رجل أعمال كبير
شردت ياسمين فى كلام ولاء .. فأخرجتها ولاء من شرودها قائله
وفى حاجه كمان حابه أقولهالك عشان أبقى خلصت ضميري أدام ربنا
قالت ياسمين بوهن
اتفضلى
أكملت ولاء قائله
بعد الحاډثة وبعد ما الخطوبة اتفسخت .. عمر جه واستقر هنا .. وبعد فترة سمعنا اشاعات عنه
قالت ياسمين بإستغراب
اشاعات ايه
قالت ولاء
كان فى هنا غفير اسمه عويس .. وكانت مراته صفية بتشتغل فى بيت المزرعة .. فجأة اختفوا هما الاتنين ومحدش يعرف طريقهم
صمتت قليلا ثم قالت بشئ من التردد
سمعنا ان عمر كان على علاقة ب
صفية.. وعويس اكتشف الموضوع وخد مراته ومشى من المزرعة .. معرفش مشوا بنفسهم ولا عمر طردهم .. ومعرفش أصلا القصة دى صح ولا لأ أنا مشوفتش حاجه بنفسي .. بس فى كلام كتير فى الموضوع ده .. احنا هنا فى بلد أرياف وأنا عايشة فى البلد دى والبلد صغيره والكل عارف بعضه .. عشان كده مفيش حاجه بتستخبى
كانت ياسمين تستمع اليها وعلى وجهها علامات دهشة ممزوجة بالألم
نظرت اليها ولاء فى حنو قائله
اللى أنا شيفاه على وشك دلوقتى بيدل على انى كان عندى حق .. وانك فعلا حسه بحاجه نحيته والا مكنش كلامى زعلك كده .. ربنا يعلم انى ماقولتش الكلام ده الا عشان مش عيزاكى تتجرحى .. أو يتلعب بيكى .. خاصة وانى واخده بالى ان عمر مهتم بيكي .. وواخده بالى من نظراته نحيتك .. أنا مكنش فى خوف عليا .. لانه مكنش حاسس بيا أصلا .. لكنى لما حسيت انه بيحاول يقربلك .. خفت عليكي .. قولت لازم أنبهك ..
قامت وحملت حقيبتها قائله
أنا مضطرة أمشى دلوقتى عشان اتأخرت .. أشوفك بكرة ان
شاء الله
قالت ذلك وغادرت .. وظلت ياسمين مكانها شاردة واجمه.
التف الجميع حول طاولة العشاء فى بيت المزرعة .. ساد الصمت طويلا .. ظلت كريمة ترمق ابنها الجالس أمامها بنظراتها بين الحين والآخر .. قطعت أمه هذا الصمت قائله
نسيت أسألك ايه الحړق اللى فى ايدك ده يا عمر
ألقى عمر نظرة على الحړق فى يده وتحسسه قائلا
عقاپ
قالت بدهشة
عقاپ
قال بمراره وقد شرد قليل
أيوة عقاپ .. عقاپ من ربنا
قاطعت مدام ثريا حديثهم قائله
ايناس جايه بكرة
التفتت كريمة اليها قائله بإبتسامه
كويس
قالت مدام ثريا بلهجة قوية
كانت جايه أصلا عشان تتعرف على عروسة عمر .. بس بما ان الموضوع اتقفل .. هتيجي تعد يومين ونرجع سوا
ترك عمر الملعقة من يده پحده ونظر الى عمته قائلا
أنا ما قولتش ان الموضوع اتقفل
توتر الجو .. قالت مدام ثريا پحده
يعني ايه
نظر اليها عمر بحزم قائلا
يعني أنا هتجوز ياسمين .. الموضوع متقفلش
ثم نظر الى والدته نظره ذات معنى قائلا
يا هى .. يا مفيش جواز
صاحت عمته غاضبة
أنا مش فاهمة انت ليه مصر عليها .. هو اللى خلقها مخلقش غيرها
حاول عمر تمالك أعصابه .. لكن كلمات خرجت پحده شديدة
أنا مش فاهم انتوا ليه حكمتوا عليها من قبل ما تشوفوها .. مش تشوفوها الأول وتعدوا معاها وبعدين تقرروا هى مناسبه ولا مش مناسبه .. رغم ان القرار ليا بس برده انتوا عيلتى ويهمنى ان العلاقه بينكوا وبين الانسانه اللى اخترها تكون كويسه
قالت أمه ببرود
نشوفها أو منشوفهاش ده مش هيغير واقع انها مطلقه
أضافت عمته فى عصبيه
وبنت موظف على المعاش يعني لا ليها أصل ولا فصل
قام
عمر من فوره غاضبا وأزاح كرسيه وقال
كفاية لحد كدة سمعت بما فيه الكفاية
خرج غاضبا من البيت وتوجه الى سيارته .. ركب بعصبيه ثم انطلق خارج المزرعة
ساد الصمت فى حجرة الطعام وتوقف الجميع عن تناول طعامهم .. قال نور الدين موجها حديثه لزوجته وأخته
انتوا ليه مصريين تخسروه
نظرت اليه أخته پحده قائله
يعني انت عاجبك اللي ابنك عايز يعمله ده
قال پحده مماثله
وهو عايز يعمل ايه .. يتجوز على سنة الله ورسوله .. ايه المشكلة فى كده
ظهرت علامات الڠضب على وجه كريمه وقالت
عايز يتجوز واحده مطلقه
وايه المشكله يعني .. طالما شايف انها مناسبه ليه .. وطالما ان جوازتها الأولى كان الغلط من جوزها مش منها .. وكمان جوازها كان شهر واحد زى ما قالنا
قالت كريمه بإستغراب
يعني انت موافق .. موافق ان ابنك الوحيد يتجوز واحده كانت متجوزه قبل كده
قال بحزم
أيوة موافقه .. لان دى حاجه تخصه هو لوحده ملناش اننا نتدخل فيها .. وابنك راجل مش عيل صغير .. بيدير مجموعة شركات كبيرة فى مصر .. مش هيقدر يدير حياته
قالت كوثر فى ڠضب مكتوم
انتوا حريين وافقوا زى ما انتوا عايزين .. أما أنا فمش ممكن أبارك الجوازه دى .. عنده مليون بنت مش لاقى الا دى ويختارها .. ليه من قلت البنات فى البلد .. واحدة زيها تيجي ايه جمب بنتى ايناس عشان يسيبها ويبص لبره .. ايناس مش عجباه .. والست اللى سبق لها الجواز هى اللى عجباه
نظر اليها نور الدين قائلا ببرود
هو حر .. يختار البنت اللى على مزاجه .. اذا كانت البنت دلوقتى مبتتغصبش على الجواز .. هنيجى نغصب الولد
قالت ثريا بتعالى
ويتغصب ليه .. هى ايناس دى فى زيها .. بنت عيله وأدب وأخلاق وجمال ومال وحسب ونسب .. يعني لقطة أى شاب يتمناها
قالت كريمة مبتسمه تحاول تلطيف الجو
طبعا دى ايناس دى ست البنات
قالت لها ثريا بتهكم
قولى لابنك .. بدل ما يبص بره العيله .. احنا أولى
بلحمنا
قالت ذلك ثم انصرفت غاضبه الى غرفتها
دخل أيمن الأنتريه وقدم الى عمر صنيه موضوع عليها شاى وطبق من الكيك .. ونظر الى صحبه قائلا
دوق بأه الكيك
تناول عمر رشفه من فنجانه وظل صامتا .. نظر اليه أيمن قائلا
أنا كنت متوقع كده
نظر اليه عمر قائلا
انت
هتقولى زى كرم .. هو كمان كان متوقع كده .. اشمعنى أنا الوحيد اللى متوقعتش كده
أخذ أيمن فنجانه ورجع الى الوراء قائلا
للأسف احنا فى مجتمعنا شويه أفكار متخلفة عايزه بنزين وعود كبريت ويتولع فيها .. دايما ينظر للمرأة المطلقة بدنيويه كأنها مش زى باقى النساء .. حتى لو سبب الطلاق مش منها .. برده لازم يتبصلها البصه دى .. وكل أم بتبقى هتجنن لو ابنها قال ان عايز يتجوز واحده اتجوزت قبل كده على الرغم ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج الا واحدة بس بكر وهى أمنا عائشة رضى الله عنها وباقى أمهات المؤمنين كانوا متزوجات قبل كده وأولهم أمنا خديجه رضى الله عنها اللى النبي
صلى الله عليه وسلم قال انى رزقت حبها
تمتم عمر
عليه الصلاة والسلام
تنهد عميقا ثم قال
أنا كمان مكنتش أتخيل فى يوم من الأيام انى ممكن أتجوز واحده اتجوزت
قبل كده .. بس بجد حبيتها يا أيمن .. كل حاجه فيها عجبانى .. هى دى الزوجة اللى أتمناها فعلا .. فاكر لما قولتلى انك مش بتدور على زوجة وبس .. انت بتدور على أم لولادك كمان
أومأ أيمن برأسه .. فأكمل عمر قائلا
أهو انا شايف ياسمين مش بس زوجه .. شايفها أم لولادى .. وصاحبه .. وحبيبه .. وأخت .. وصديقه .. وكل حاجه فى دنيتي .. بجد بحبها أوى .. ومش هرتاح الا لما تكون ليا
ابتسم أيمن قائلا
ان شاء الله هتكون ليك .. بس انت اصبر شوية .. وبلاش صدام بينك وبين أهلك .. لحد ما يتقبلوا الأمر ان شاء الله ..بس قول يارب
تمتم عمر قائلا
يارب .. يارب تكون من نصيبي
كان يقف يعطى تعليماته لأحد العمال عندما وجدها فجأة تقف أمامه .. صرف العامل ثم توجه ناحيتها قائلا
نهلة .. ايه اللى جابك هنا
قالت نهلة ببرود
عايزة أتكلم معاك
قال لها بتأفف
مش فاضى .. عندى شغل
قالت پحده
دلوقتى يا مصطفى
ثم استطردت قائله وفى عينيها نظره محذره
حالا
ذهبا الى حيث مكتبه وطلب من زميله مغادرة المكتب للحظات .. أغلق الباب ونظر اليها قائلا ببرود
خير فى ايه
نظرت
اليه قائله
أنا حامل
اتسعت عينا مصطفى دهشه وهتف قائلا
نعم ياختى
قالت بحزم
بقولك أنا حامل
صمت قليلا يحاول استيعاب الأمر ثم نظر اليها قائلا پحده
وأنا ايه يضمنلى انك حامل منى أنا .. انتى أصلا واحدة .. روحى شوفى مين أبوه أنا مش ممكن أعترف بيه
صاحت نهلة پحده
آه يا .. انت عارف ان محدش في حياتي غيرك
قال بسخرية
لا مش عارف .. وأنا ايه يثبتلى كلامك ده
قالت بصرامة
بسيطة يا بشمهندس .. تحليل صغير لل DNA يتعمل وفى خلال شهر واحد بتطلع النتيجه
بهت مصطفى .. فأكملت نهله قائله
ولو رفعت بالتحليل ده قضية هقدر بكل سهولة انى أثبت انه ابنك وأكتبه بإسمك كمان
جلس مصطفى فلم تعد قدماه تحملانه .. أخذ يتخيل كلام من حوله عندما تلطخ سمعته بهذا الشكل .. قال بوهن
والمطلوب دلوقتى
قالت نهلة بقسۏة
المطلوب اننا نتجوز
قفز من مقعده صائحا
نعم يا روح أمك
قالت نهلة بلهجة ټهديد
اعملها بمزاجك أحسن من الڤضيحة فى المحاكم .. ده غير الفصيحة اللى هعملهالك هنا فى شغلك وعند بيتك .. مش هخلى حد الا ويتف فى وشك
صړخ قائلا
وهتفضحى نفسك انتى كمان
قالت بمراره
أنا كده كده خلاص اتفضحت يعني عليا وعلى أعدائي
صمت يحاول استيعاب الموقف .. ثم نظر اليها قائلا
وأهلك هتقوليلهم ايه على الجوازه السريعة دى
قالت بسخريه
أهلى .. انت عارف ان اخواتى كلهم متجوزين وكل واحد فى حاله محدش بيسأل عنى ولا أصلا أفرق معاهم فى حاجه مليش الا أمى ودى ما هتصدق تخلص منى والبيت يفضى عليها هو وجوزها
قال بسخريه
مرتبه كل حاجه يعني
نظرت اليه قائله بلهجة ټهديد
آخر الاسبوع تكون كتبت عليا يا مصطفى .. وإلا وديني وما أعبد لهتشوف منى اللى يشيبك قبل أوانك .. وانتى عارف نهلة لما بتقول حاجه مبتقولهاش على الفاضى .. بتنفذ على طول
خرجت وتركته يتخبط بين الحيرة والحسړة والندم والڠضب
جلست ياسمين فى غرفتها واجمه .. تفكر فيما سمعته من ولاء ومن قبلها شيماء .. كان عقلها مشتت للغايه .. لكن الشئ الوحيد الأكيد .. هى أنها تريد زوجا بصفات معينه .. ولن تتنازل فى هذه الصفات أبدا .. فى صباح اليوم التالى ذهبت الى عملها كالمعتاد .. استقبلتها ولاء بالإبتسام .. فبادلتها ياسمين الإبتسام ..بدأت فى أداء عملها بتركيز وفى صمت .. وفجأة وجدت سيدة تقف أمامها .. كان يبدو من ملابسها أنها سيده راقيه .. لكن لم يعجب ياسمين نظرة التعالى التى تتطلع بها اليها .. اقتربت منها المرأة قائله
انتى مدام ياسمين
قالت ياسمين بصوت خاڤت وهى تشعر بالحيره لمعرفة تلك السيدة بإسمها
أيوة أنا ياسمين
نظرت المرأة اليها من رأسها الى أخمص قدميها وكأنها تتفحص جاريه فى سوق الجوارى احمرت وجنتا ياسمين من الڠضب .. وعادت الى اكمال عملها متجاهله تلك المرأة التى ترمقها بنظرات وقحه .. اقتربت منها المرأة أكثر قائله
أنا عمت عمر الألفى
نظرت اليها ياسمين بدهشه وقد صدمت عندما علمت بشخصيتها .. أكملت مدام ثريا بنبره متعاليه
جيت أشوف البنت اللى عمر عايز يدخلها عيلتنا
احمرت وجنتا ياسمين مرة أخرى لكن هذه المرة خجلا .. وابتسمت لمدام ثريا قائله
أهلا وسهلا بحضرتك .. نورتى المزرعة
قالت مدام ثريا بنفس النبرة المتعاليه
اللى عرفناه من عمر .. ان انتى ووالدك وأختك بتشتغلوا هنا فى المزرعة
أومأت ياسمين برأسها قائله
أيوة فعلا
طيب أنا هتكلم معاكى من الآخر .. لان
طبعى انى واضحه وصريحه ومبحبش اللف ولا الدوران
شعرت ياسمين بالقلق .. قالت
اتفضلى
قالت مدام ثريا بهدوء وحزم
طبعا انتى عارفه مين هو عمر .. وهو ابن مين .. وعنده ايه .. وان بنات كتير أوى يتمنوه .. ومش أى بنات .. بنات لهم حسب ونسب .. يعني بنات متتعيبش .. ومن نفس مستواه المادى والإجتماعى .. انتى بأه شايفه انك
هتكونى زوجه مناسبه لواحد زى عمر .. يعني شايفه نفسك زوجك يتشرف بيها وهو بيقدمها للناس .. ولا يتكسف منها ومن عيلتها
اڼفجرت الډماء فى أوردة ياسمين فصار وجهها مثل الجمرة المشتعله .. كانت تشعر ببركان ثار بداخلها لوقع تلك الكلمات عليها .. لكنها راعت أنها تتحدث الى سيدة فى عمر والدتها رحمها الله .. فقالت بصوت حاولت أن تجعله هادئا بقدر الإمكان
أنا مش شايفه حاجه تعيبنى أو تعيب عيلتى .. والانسان اللى هتجوزه لو محسش انى أشرفه .. يبقى ميلزمنيش أصلا
ابتسمت مدام ثريا بسخريه .. ثم قالت
طبعا انتى عارفه ان عمر كان خاطب قبل كده
أومأت ياسمين برأسها فى صمت .. فأكملت قائله
هى وأهلها كانوا طمعانين فى عمر
.. وفضلت البنت تلف عليه وتعمل المستحيل عشان الجوازه دى تتم لحد ما كشفها على حقيقتها .. وفسخ الخطوبه
أخرجتها مدام ثريا من حيرتها عندما أخبرتها بسبب فسخ الخطوبة .. لأن هذا الأمر ظلت تفكر فيه كثيرا .. أكملت مدام ثريا قائله بشئ من الكبر
عشان كده لازم المرة دى لما ييجى يختار .. يختار صح .. وكلنا لازم نشاركه الاختيار ده .. لان البنت اللى هيتجوزها هتشيل اسم عيلتنا اللى طول عمرها فى السما
نظرت اليها ياسمين بشفقه .. نعم بشفقه فلقد تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذره من كبر .. أكملت مدام ثريا قائله
اللى عايزه أقوله .. انى شايفه انك اخر واحده ممكن تكونى مناسبه لعيلة الألفى .. انتى واحدة كويسة وأكيد هتلاقى انسان كويس زيك له نفس ظروفك ومن نفس مستواكى
شعرت ياسمين بالعبرات تحاول أن تجد الطريق لعينيها .. لكنها أوقفتها بحزم .. لن تسمع لتلك المرأة المتغطرسة أن ترى تأثير كلماتها المسمۏمة عليها .. قالت ياسمين بصوت مرتجف
أنا لسه مدتش قرار فى الموضوع ده
قالت ثريا بسخرية
هو فى واحده عاقله تقول ل عمر لأ
شعرت ياسمين بمزيد من الحنق .. فأكملت ثريا
أنا بس حبيت أنصحك .. الفرق بينك وبين عمر هيدمر حياتكوا بعد كده .. هو ممكن يكون بيحبك دلوقتى .. بس بعد الجواز الحب بيضيع والحاجات التانية هى اللى بتظهر .. ساعتها هيندم على اختياره .. وعلى تسرعه .. وهيعرف انكوا مش مناسبين لبعض .. أنا بقولك الكلام ده لان أكيد انتى مش عايزه تكونى مطلقة للمرة التانية
شعرت ياسمين وكأنها تلقت صڤعة قوية على وجهها .. الآن لم تعد تستطيع كبح جماح عبراتها التى أخذت
هو ده اللى هيحصل بعد ما يفوق من النزوة اللى هو فيها .. ويقارن بينك وبين البنات اللى حوليه .. زي بنتى ايناس مثلا .. هى جايه المزرعة بعد شوية لما تشوفيها هتعرفى نوعية البنات اللى فعلا مناسبه ل عمر
صمتت قليلا ثم قالت بإبتسامه مصطنعه
انتى شكلك بنت طيبة وتستاهلى كل خير .. بس عشان مترجعيش تندمى لازم تفكرى كويس .. وشكلك كمان عاقلة وعشان