مزرعة الدموع

لمحة نيوز

 

هذا الرجل المتفصحه لم تشترك معهم فى الحديث لكنها كانت تجيب اذا ما وجه اليها نور أو كريمه سؤالا قال علاء فجأة 
انت مكلتيش حاجه من ساعة ما أعدتى عماله بس تلعبى بالمعلقة فى طبقك
شعرت بالضيق من كلماته التى تشى بمراقبته لها كما كانت تشعر شعر عمر كذلك بالضيق أكمل
علاء موجها كلامه اليها 
على فكرة احنا زمايل مهنة واحدة أنا كمان دكتور بيطرى بس مليش فى شغل الفيلد زيك
لم تتكلم ولم تنظر اليه قالت ايناس بخبث وحقد وهى ترمقها بنظرات غير مريحه 
شتان ما بينك وبين نانسى يا ياسمين انتى مشوفتيش نانسي قبل كده صح كانت مزه وزى القمر
نظر اليها عمر بصرامة شعرت ياسمين بالتوتر والضيق قال عمر بحزم 
ايه لزمة الكلام ده يا ايناس 
قالت ببرود 
عادى يا عمر
قال پغضب 
لأ مش عادى السيرة دى مش عايزها تتفتح تانى
شعرت ياسمين بمزيج من الڠضب والحرج وما زاد الطين بله أن علاء نظر اليها بجرأة وقال 
هو عمر اختياره المره دى مختلف بس بصراحه دخلتى مزاجى
هنا هب عمر واقفا وأزاح الكرسي پعنف كان علاء لا يترك فرصة إلا ويستفز فيها عمر بسبب شعوره تجاهه بالغيره منذ الصغر وكان قد
فعل بالمثل مع نانسي التى أعجبها اطراءه أما ياسمين فرد فعلها كان مختلفا ظهر على وجهها علامات الڠضب والضيق الټفت عمر الى علاء قائلا 
لما تبقى تعرف تتكلم بإحترام مع مراتى هبقى أعد معاك على سفرة واحدة
وأمسك ياسمين من يدها وجذبها وصعدا الى غرفتهما قال علاء بغرور 
ماله ده حد جه جمبه
قال نور پغضب 
انت مش شايف ان اللى انت عملته ده ميصحش يا علاء يعني ايه تقولها دخلتى مزاجى وانت عارف ابن خالك غيور أد ايه
قالت علاء بحنق 
هو اللى معقد زيادة عن اللزوم أنا قولت كلمة عادية ومكنش قصدى بيها حاجه
نهضت كريمة وذهب المطبخ لتطلب من الخدم ارسال الطعام الى عمر و ياسمين بالأعلى نظرت ياسمين الى عمر الغاضب اقتربت منه وحاولت امتصاص غضبه قائله 
متضايقش نفسك يا عمر
نظر اليها وجذبها من يدها وأجلسها بجواره على الأريكة وقبل جبينها قائلا 
انا اللى آسف انى عرضتك لكلامه ده وانتى أعدتك أدامه على السفرة معلش غلطة ومش هتتكرر
اقتربت أكثر من زوجها وابتسمت وقالت 
عارف أنا بحب غيرتك دى أوى
الټفت اليها وقد اختفت علامات الڠضب من وجهه لتحل محلها نظرات حب وشغف فى عينيه وقال 
يعني غيرتى دى مش بتضايقك ولا بتخنقك
قالت مؤكدة 
بالعكس أنا أحب ان جوزى يبقى غيور عليا كدة
أوشك على تقبيلها عندما سمع طرقات على الباب وجد الخادمة وقد أحضرت الطاعم الټفت الى ياسمين قائلا 
حماتك مهنش عليها ننام جعنيين
قالت بمرح 
ماما كريمه دى مفيش زيها
سألها بإهتمام 
يعني حبيتيها
قالت بحماس 
جدا بجد حبيتها أوى بحس انها طيبة أوى وحنينه بحس فيها كتير من ماما الله يرحمها
الله يرحمها يعني مش مضايقه اننا هنعيش معاها هنا
قالت ياسمين بثقه 
لأ طبعا انت بتعمل كده عشان تبر أهلك
ودى حاجه تفرحنى جدا وكمان أنا وماما كريمه متفاهمين مع بعض جدا وان شاء الله مش هتحصل بينا أى مشاكل وأكيد ست زيها أنا هتعلم منها كتير
نظر اليها بتقدير واعجاب وقبل جبينها تناولا طعامهما ودخلت الحمام لتجهز نفسها للنوم احتارت فيما ترتدى وفى النهاية اختارت بيجاما وردية اللون خرجت لتتبعها نظرات عمر النائم على فراشه حاولت تجنب نظراته واقتربت من الفراش ووقفت أمامه متوترة فضحك عمر قائلا بخبث 
هناك كنتى بتنامى جمبى بمزاجك أما هنا فهتنامى جمبي اجبارى
أزاحت ياسمين الغطاء ونامت على الطرف كالعادة و أعطته ظهرها اقترب منها وقبل وجنتها وهمس فى أذنها 
ده آخر يوم هسيبك فيه سمعانى اعملى حسابك على كده
نظرت اليه وأمأت رأسها فى خجل فقبلها مرة أخرى على جبينها قائلا 
تصبحى على خير يا حبيبتى
وانت من أهل الخير
ظنت بأنه سينام على الطرف الآخر لكنها كانت مخطئة نام بجوارها   على رغم من خجلها لهذا الوضع إلا أنها كانت سعيدة للغاية  كانت تستمع الى أنفاسه المنتظمة والابتسامه على ثغرها لم تنم من فورها بل بقت مستيقظة لفترة مستمتعه بقربها منه   حتى غلبها النعاس
استيقظت على آذان الفجر والتفتت الى عمر توقظه بهدوء 
عمر اصحى الفجر أذن
قال وهو يغالب النعاس 
سبيني النهاردة يا ياسمين مش هقدر أقوم
التفتت اليه وأزاحت الغطاء وقالت بعند 
لأ مش هسيبك قوم يلا بلاش كسل
فتح عينيه بصعوبة قائلا 
هصليه لما أصحى
قالت بحزم 
لما تصحى هيبقى اسمه صبح مش فجر
قام متكاسلا ثم نظر اليها وقال 
ده انتى لحوحه
قامت وقالت مبتسمه 
يلا الصلاة
توضأ الاثنان وصليا معا أنهى عمر صلاته وعاد الى فراشه أما ياسمين فأحضرت مصحفها وجلست على سجادة الصلاة تقرأ وردها نداها عمر 
ياسمين
قطعت القراءة قائله 
أيوة يا عمر
بتعملى ايه
بقرا فى المصحف
طيب تعالى اقرى هنا
قامت ودخلت الى الفراش وجلست تقرأ فى مصحفها ظل عمر ينظر اليها وهى تقرأ بشفتيها قاطعها قائلا 
انتى متعودة تقرى كل يوم 
التفتت قائله 
أيوة بقرأ وردى بحدد كل يوم جزء وبقراه قبل ما أنام أو بعد ما أصلى الفجر
عادت لتكمل القراءه ظل ينظر اليها قاطعها مرة أخرى قائلا 
ممكن تقرى بصوت عالى
نظرت اليه واستغربت طلبه لكنها فعلت وقرأت بصوت شجى للغاية بل تكن قرائتها عذبه فقط بل كانت مجودة أيضا فأضافت القراءة الصحيحة للحروف الى صوتها المزيد من العذوبه اقترب عمر منها وأسند رأسه الى ذراعها ونظر معها الى المصحف وهو يستمع اليها حتى انتهت نظر اليها قائلا 
انتى بتقرى قران حلو أوى وصوتك كمان حلو أوى
ابتسمت لاطراؤه فسألها بإهتمام 
انتى ازاى بتقرى كده يعني الحروف بتطلع
منك بطريقة جميلة
أيوة أنا كنت بروح المسجد من وأنا صغيرة واتعلمت التجويد وعشان كده بعرف أقرا فى المصحف صح
نظر اليها
فى اعجاب قائلا 
سهل ولا صعب يعني اقصد سهل انك تشرحيه لحد ولا لازم حد متخصص يشرحه
قالت بحماس 
أكيد الأفضل ان حد متخصص يشرحه بس أنا عارفه كل الأحكام ودرستها
صمتت تراقب وجهه ثم قالت 
تحب أشرحهالك
ابتسم وقال 
تقدرى تخليني أقرا زيك
قالت بحماس 
ايوة طبعا اقدر ايه رايك كل يوم اشرحلك حاجة ونطبقها سوا
قال بحماس مماثل 
اتفقنا
تبادلا الابتسام تركت مصحفها وقال هامسا 
أنا سايبك النهاردة بالعافية على فكرة
رفعت رأسها لتنظر اليه فقال 
بكرة عايز أشوفك بالفستان الأبيض اتفقنا
قالت هامسه 
اتفقنا
فى الصباح استيقظت ياسمين متأخره على غير عادتها لم تجد عمر بجوارها نهضت وأخذت دشا وارتدت ملابسها وحجابها ونزلت كانت تبدو الفيلا فارغة وقفت فى منتصف الردهة الواسعة بالأسفل وهى تنظر الى ما حولها برهبه مازلت لا تستطيع استيعاب أن هذا المكان هو منزلها وبيتها شعرت بالتوتر والاضطراب حتى أنها لا تتذكر مكان غرفة الطعام أو غرفة المعيشة كانت تبدو كالضائعة أتاها صوت كريمه من خلفها قائلا 
أنا كمان أول مرة آجى فيها الفيلا دى كنت حسه زيك كده
التفتت ياسمين لتبتسم لها فأكملت كريمه 
تعالى معايا المطبخ لو ده مش هيضايقك أنا كمان لسه مفطرتش تعالى نفطر سوا وأقولك بعض أسرارى المطبخيه
ابتسمت ياسمين وتبعتها كانت تبدو كإمرأة بسيطة تعاملت فى المطبخ و كأنها تدخله آلاف المرات لم تكن تراها كإمرأة من طبقة ارستقراطية كما قالت من قبل تشعر بأنها أقرب الى والدتها لاحظت كريمه نظراتها فقالت لها 
على فكرة فى حاجه متعرفيهاش عنى والحاجه دى هى اللى مخليه ثريا مبتحبنيش يعني عشان لو لاحظتى أى خلاف بينا تكونى فاهمة السبب وأنا من جهتى بحاول على أد ما أقدر محتكش بيها او أعمل حاجه تضايقها
جلست بجوارها على الطاولة وقالت 
أنا زيك يا ياسمين من أسرة بسيطة مش مولوده وفى بقى معلقة دهب يعني
شعرت ياسمين بالدهشة من هذا التصريح فأكملت كريمه 
بس انا كانت ظروفى أصعب منك شوية أنا كنت عايشة فى القرية اللى فيها المزرعة ومكنش ليا غير أب ماټ وسبنى فى الدنيا دى لوحدى اشتغلت فى بيت المزرعة 
صمت قليلا ثم قالت 
كنت بشتغل خدامه
اتسعت عينا ياسمين من الدهشة فلم تتخيل أن تلك المرأة الجميلة والأنيقة التى تجلس بجوارها كانت
خادمة فى بيت المزرعة اكملت كريمه 
كنت بشتغل عند جد عمر وجدته ومن هنا اتعرفت على نور جوزى ماتعرفيش ايه اللى حصل بس هو النصيب انه اختارنى دون عن أى بنت تانية حبينا بعض جدا واتجوزنا ومش هقولك على المشاكل اللى واجهتنا فى الأول من معاملة أهله السيئة بس بعد ولادة عمر كل شئ اتغير وحمايا اللى هو جد عمر حبه جدا ورضى أخيرا عنه وعنى وعن ابنه وكمان حماتى قلبها رق
صمتت قليلا ثم اكملت 
مفيش الا ثريا هى اللى مكنتش متقبله جوازى من أخوها وعشان كدة كانت بتحارب جوازك من عمر انتى صحيح وضعك أحسن منى بكتير بس هى دايما بتحب المظاهر وعشان كدة مش قادرة تفهم انك زوجة ممتازة ل عمر وانه اختار صح
سعدت ياسمين للغاية لهذا الإطراء الذى سمعته من أم زوجها أكملت كريمه 
أنا

عارفه انك حسه دلوقتى انك غريبه بس متقلقيش بكرة تتعودى على عيشتنا وتحسى انه بيتك
ابتسمت ياسمين وقالت بتأثر 
بجد حضرتك طيبة أوى حسه انك فهمانى وحسه بيا وده من أول يوم اتكلمنا فيه مع بعض لما حضرتك جتيلى المكتب من يومها وأنا حسه بكده
قالت كريمه مبتسمه 
وأنا كمان من اليوم ده وأنا حبيتك أوى معرفش يمكن عشان شوفت نفسي فيكي
صمت برهه ثم قالت بتردد 
بصراحة الحاجة الوحيدة اللى كانت مضايقانى هى موضوع جوازك الأولانى يعني أى أم تتمنى ان ابنها يتجوز بنوته مسبقلهاش الجواز بس تمسك عمر بيكي و اعجابي بشخصيتك خلونى اتغاضى عن الأمر ده
صمتت ياسمين بدا عليها التفكير فقالت كريمه 
اوعى يكون كلامى ضايقك أنا بس حسيت اننا قربنا من بعض فحبيت أفتحلك قلبي ونتكلم بصراحة
نظرت ياسمين اليها قائله بشئ من الخجل 
لأ مضايقتش وأنا حبه ان أنا وحضرتك العلاقة بينا تكون كويسة كدة وأنا حسه فعلا ان حضرتك طيبة وحنينة ومعوضانى عن ماما الله يرحمها بس فى حاجه بس أحب أقولهالك عشان أطمنك شوية
خير يا حبيبتى
قالت بتوتر 
يعني بخصوص جوازى الأولانى يعني أنا متجوزتش 
نظرت اليها كريمة بدهشة ثم قالت 
ازاى عمر قال انكوا اتجوزتوا شهر تقريبا
أيوة هو أعد معايا خمس أيام بس وبعدين سافر وأنا كنت يعني المعاد مكنش مناسب ليا
اتسعت ابتسامة كريمة ووقفت تأخذها فى حضنها وقالت بحماس 
حبيبتى متتصوريش أنا فرحت ازاى بكلامك ده وفرحت أكتر عشان عمر
ابتسمت
ياسمين للسعادة البادية على وجه كريمه وحمدت الله أن وفق بينها وبين أم زوجها جلست المرأتان مرة أخرى وتناولا الفطار معا وهما منسجمتان فى الحديث حتى قالت ياسمين 
ممكن أسأل
حضرتك سؤال يا ماما
اسألى يا حبيبتى
هو الحړق اللى فى ايد عمر ده قديم ولا جديد
قالت كريمه وهى شارده 
لأ جديد من يوم ما سافر المزرعة آخر مرة سألته عليه بس كان رده غريب أوى
قالت ياسمين

بإهتمام 
رد قال ايه 
ردت كريمه بإستغراب 
رد وقالى انه عقاپ من ربنا
لاح الحزن على وجه ياسمين فأكملت كريمه 
معرفش كان يقصد ايه وساعتها انشغلنا بالأحداث اللى حصلت فى المزرعة ومسألتوش تانى
نظرت كريمه الى ياسمين التى شردت وقالت بإهتمام 
ليه فى حاجه 
قالت ياسمين بسرعة 
لا أبدا أنا بسأل بس فضول مش
أكتر
تنهدت ياسمين وهى تحاول طرد الأفكار السوداء من رأسها 
كانت ياسمين تتمشى فى الحديثة أثناء انشغال عمر فى الحديث مع والده فى المكتب عندما اقترب منها علاء فجفلت لرؤيته همت بمغادرة المكان لكنه أوقفها قائلا 
ايه راحه فين خليكي نتكلم شوية
قالت دون أن تنظر اليه 
عن اذنك
همت بأن تنصرف فإعترض طريقها مرة أخرى قائلا 
شكلك خاېفه من عمر معلش هو ابن خالى كده معقد وبيعقدها على الناس اللى حواليه
شعرت ياسمين بالڠضب لتحدثه بهذه الطريقة عن عمر فقالت له 
لأ جوزى مش معقد ولو سمحت عديني
أفسح لها الطريق وقال بلهجة ساخرة 
اتفضلى
مشت فى طريقها بسرعة فالتقت ب عمر الذى أقبل اتجاهها وقفت أمامه ألقى نظرة على علاء الذى يغادر ثم عليها وقال 
فى حاجه يا ياسمين
قالت بتوتر 
لأ مفيش حاجه
ألقى على علاء نظرة أخرى ثم قال 
حد ضايقك
نظرت لها قائله 
لأ محدش ضايقني يا عمر متقلقش
تنهد عمر وقال بضيق 
ياسمين لو علاء حاول يكلمك مترديش عليه هو كدة طول عمره يشوف ايه اللى بيضايقني ويعمله وهو عارف انى بغير عليكي وعشان كده بيتعمد يستظرف ويستخف دمه
ابتسمت ونظرت له بحب قائله 
متقلقش مش هديله فرصة يتكلم معايا
كانت تشعر بالسعادة كلما لمست غيرة عمر عليها اقترب ونظر اليها بشغف هامسا 
متبصليش كده وإلا أنا مش مسؤل عن اللى هيحصل
اتسعت ابتسامتها فاقترب أكثر وقال 
مشتاق أوى أشوفك بالفستان الأبيض أكيد هتطلعى فيه زى القمر
لمعت عيناها فعانقتها عيناه قائلا 
هتلبسيه امتى
قالت بخجل وهى تتحاشا النظر اليه 
النهارده بالليل
ماشى هحاول أصبر الكام ساعه دول
جاءت كريمه فابتعدت ياسمين عن عمر قليلا وجهت حديثها اليهما قائله 
يلا بينا عشان نعد مع بعض ونتكلم فى تفاصيل الحفلة
بعد الغداء صعدت ياسمين الى غرفتها لتغير ملابسها فتحت دولابها ونظرت الى فستان العرس بسعادة ذلك الفستان الذى تنوى ارتدائه تلك الليلة ارتدت ملابسها وحجابها كم تمنت رحيل علاء لتسطيع
الجلوس معهم بدون حجاب أثناء اتمامها على ملابسها وجدت عمر يدخل الغرفة فالتفتت اليه قائله بمرح 
جيت أغير هدومى ونازلة لماما كريمه فى المطبخ قالتلى هتعلمنى طريقه أكله انت بتحبها
بدا عمر واجما فاختفت ابتسامتها واقتربت منها قائله 
فى حاجه يا عمر
قطب جبينه قائلا 
انتى سألتى ماما عن الحړق اللى فى ايدي 
اختلج قلبها وقالت بصوت خاڤت 
أيوة
ليه ليه مصرة تسألى عن سبب الحړق
بلعت ريقها وقالت 
هى ماما قالتلك ايه
قالتلى الحړق اللى فى ايدك من ايه قولتلها اشمعنى ايه اللى فكرك بيه دلوقتى قالتلى ياسمين سألتنى عنه النهارده
كانت ياسمين تهرب من تلك المواجهه بل لا تريدها على الإطلاق لم تكن تريد لزوجها أن يعلم بما عرفته عنه حتى يظل متأكدا من أن صورته لم تتغير فى عينيها لكن ها هى المواجهه حانت ولا مفر كانت تلك الذكرى تؤلمها ولا تعرف كيف تتخير كلماتها سألها عمر 
انتى ليه مهتمة بموضوع الحړق يا ياسمين
أخذت نفس عميق وتحاشت النظر الى عينيه ووجه وقالت 
أنا عرفت كل حاجه عن البيت المحروق وعن علاقتك بصفية مرات الغفير
ساد الصمت طويلا بينهما كانت تتحاشى النظر الى وجهه لكن الصمت طال فرفعت نظرها اليه لټرتطم بتعبيرات وجهه المتجمده سألها بصوت رخيم 
عرفتي ايه بالظبط 
شعرت بغصة فى حلقها وبنار فى قلبها قطبت جبينها وقالت بصوت لا يكاد يسمع 
عرفت انك كنت على علاقه بيها وجوزها عرف وحړق البيت وانت وهى جواه وان الراجل اللى انقذكوا اديته فلوس عشان يتستر عليكوا 
نظرت اليه مرة أخرى مازال وجهه خالى من أى تعبير سألها بهدوء 
عرفتى منين كل ده
الراجل جالى قبل كتبت الكتاب بيوم وقالى الكلام ده وأنا اتاكدت ان اسمك واسمها موجود فى ملفات المستشفى فى يوم الحاډثة
قال ببرود 
عشان كده قولتيلى يوم كتب الكتاب انك مش عايزانى
أومأت
برأسها ايجابا ساد الصمت مرة أخرى رفعت رأسها تنظر اليه قائله بصوت مرتجف 
أنا سامحتك يا عمر وبحاول أنسى اللى انت عملته لانى حسه انك اتغيرت وانك بقيت انسان كويس أنا سامحتك
صمت لم يتحدث لم يتحرك اقتربت منه لتلمس ذراعه قائله 
عمر
ولدهشتها نفض ذراعه ليبعده عن يدها وأخيرا ظهرت تغيرت تعبريات وجهه المتجمدة ولكن لدهشتها تحولت الى ڠضب هادر لم ترى عينيه تشعان بهذا الڠضب من قبل قال بصوت هادر 
يعني طول الوقت ده وانتى عايشه معايا وفاكرة انى واحد ساڤل
نظرت الى غضبه بدهشة وحيرة فأكمل پغضب 
عايشة معايا فى بيت واحد وانتى فاكرة انى كنت على علاقة بواحدة متجوزة ومش كده وبس جوزها بيشتغل عندى وكمان دفعت رشوى عشان أتستر على علاقتى بيها
اقترب منها وامسك بذراعها بقوة حتى ألمتها قائلا 
مش كده يا ياسمين هى دى الصورة اللى انتى راسماها ليا ان أنا واحد منحط وحقېر بالشكل ده هه ردى
كانت قبضة يده تؤلمها بشدة قالت پألم 
عمر دراعى
انتبه لقبضته فترك ذراعها فركت ذراعها بيدها وهى تنظر اليه نظرة حيرة ودهشة كانت مازالت نظراته غاضبة ڼارية صاحت قائله 
انا عارفه كويس اللى حصل يا عمر وأنا اتاكدت بنفسى من سجلات المستشفى ومن كلامك انت شخصيا من اجاباتك على كل اللى بيسألك عن الحړق ده وانا قولتلك انى سمحتك فمفيش داعى تكدب عليا وتفهمنى انك برئ
بدا وكأن غضبه تضاعف وازداد احمرار وجهه ڠضبا قال بصرامة وحزم 
اللى حصل كالتالى عايزة تصدقى صدقى مش عايزة انتى حره الست دى فعلا كان
هتفت پغضب 
البيت اللى هو ملكك
أيوة ملكى وهو معنى انه ملكى يبأه أنا اللى كنت معاها فيه
رفعت حاجبيها وقالت بصرامة 
ايه اللى يخلى واحد زيك يشترى بيت قديم زى ده بيت مهجور ومبهدل ومفيش فيه اى حاجه تصلح ان الواحد يعيش فيه ايه اللى يخليك تشتريه
قال بصرمة ببرود 
عشان أمى
نظرت اليه بدهشة فأكمل قائلا 
ده بيت أمى القديم اللى كانت عايشة فيه مع أهلها لما اهلها ماتوا باعت البيت وجت عاشت فى بيت المزرعة واشتغلت فيه كان البيت ده بيمثل ليها ذكريات جميلة مع اهلها وكان نفسها تحتفظ بيه بس مكانش صحابه الجداد راضيين يبيعوه لحد من 6 شهور جالى صاحب البيت وباعهولى واشتريته عشانها
نظرت اليه ياسمين بأعين متحجرة وشلت الصدمة لسانها
أكمل بقسۏة وبصوت هادر 
مش انا اللى كنت معاها فى البيت يا مدام انا كنت راجع من عند أيمن من المنصورة وشوفت الڼار قايده فى البيت وقفت العربية على الطريق وجريت نحية البيت لقيتها جوه ومش عارفه تخرج بعد ما الراجل اللى كان معاها سبها وهرب دخلت أحاول اخرجها بس كانت ايدي متجبسه وقتها معرفتش أشيلها وهى كانت خاېفة تخرج فى الڼار لان الڼار كانت محاوطه
البيت كله لحد ما الراجل اللى جالك شفنا وجه يساعدنا وهى لما عرفت ان الراجل شاف جوزها اڼهارت وعرفت انه عرف وانه هو اللى حړق البيت اول ما سمعتها
بتقول كده ادام الراجل طلعت فلوس واديتهاله عشان يتستر عليها هيا مش عليا انا
شعرت وكأن قلبها قد توقف عن الخفقان أكمل بنفس القسۏة 
ولما روحنا المستشفى حكتلى على كل حاجة وعن علاقتها بالبشمهندس محمد خرجت من المستشفى فى نفس اليوم وروحت ل محمد بيته واتخانقت معاه واترجانى انى اتستر عليه عشان مراته وولاده لان مراته لو عرفت والخبر وصلها أكيد هتطلق منه وعيط أدامى وأقسملى انها غلطة ومش هتتكرر وان هى اللى أغوته وخلانى أقسمله انى متكلمش فى الموضوع مع حد وعشان كده مجبتش سيره لحد
تجمعت الدموع فى عينيها وهى تشعر بدوار بسبب صډمتها مما تسمع فأكمل پغضب مكتوم 
بعد ما صفية طلعت من المستشفى خاڤت 
قالت بصوت مرتجف مضطرب مبحوح وبأعين حائرة 
ليه قولتلى انى لو عرفت سبب الحړق هبعد عنك وليه قولت لمامتك انه عقاپ ربنا
زفر بقوة ثم قال پغضب 
لانى كنت عارف انها مش مظبوطه وكانت تصرفاتها مش عجبانى ومع ذلك سكت وسبتها لو كنت من الاول مشتها هى وجوزها مكنتش قدرت توصل ل محمد ومكنتش علاقتها بيه استمرت لحد دلوقتى ومكنش حصل ده كله
ألجمها بكلامه لم تستطع أن تتحدث نظرت اليه واقتربت منه لكنه ابتعد عنها ورجع الى الخلف وفى عينيه نظرة قاسېة وقال 
من أول يوم جواز قولتلك لازم نبقى صرحا مع بعض واللي مضايق من التانى فى
حاجه يقولها
نظرت الى الأرض وقطبت جبينها وقد شعرت بحجم ذنبها فأكمل قائلا 
لكن انتى عمرك ما كنتى صريحه معايا وعمرك ما وثقتى فيا وعمرك ما عرفتيني صح
ثم قال 
وعمرك ما حبتيني
نظرت اليه فى ألم نظر اليها عمر نظره صارمة باردة خاليه من أى شعور وقال بصوت هادر 
احنا لازم نتطلق يا ياسمين
صدمت عندما سمعت تلك الكلمة التى فكرت فيها مرارا لكن عندما خرجت من فمه علمت كم هى كلمة مريرة تجمعت الدموع مرة أخرى فى عينيها وهى تنظر اليه بحسرة وألم 
تجمدت فى مكانها وأخذت العبرات تتساقط من عينيها بدت نظراته وقد لانت للحظة لكنه عاد ونظر بصرامه وقال 
هنستنى لحد ما الحفلة تخلص ونرجع المزرعة وبعدين ننفصل
قال ذلك وتركها وحدها فى الغرفة تكاد قدماها تحملانها بصعوبة من هول الصدمة
الفصل الحادى والأربعون الأخير من
نزلت ياسمين بعد ساعة تبحث عن عمر لم تجد له أثرا فى الفيلا فقالت لها كريمه 
قالى انه هيخرج وهيرجع متأخر ما أستناهوش على العشا هو ما قالكيش رايح فين 
قالت ياسمين بسرعة 
أصل هو خرج من الأوضة قبل ما نتكلم مع بعض أنا كنت طالعه أغير هدومى
خرجت ياسمين لتتمشى فى الحديقة اختلت بنفسها على أحد المقاعد وتركت لعبراتها العنان كانت تشعر بندم كبير بداخلها ندمت لأنها ظلمته وندمت لانها لم تثق به وندمت لانها لم تواجهه من البداية بما تعرف ندمت لأنها تركت شكوكها ووساوسها تتلاعب بها وتتحكم بها ندمت لأنه أشعرها بأنها لا تحبه 
أجهشت فى بكاء صامت كيف يقول بأنها لا تحبه فحبه متغلل داخل قلبها أخرجت هاتفها من جيبها ومسحت عبراتها بظهر يدها واتصلت به لم يرد أعادت اتصالها عشرات المرت ونفس النتيجة لم يرد شعرت بأنها قد أضاعته من
يدها أخذت تتساءل هل سيطلقها فعلا هل كرهها هل سيهون عليه فراقها ألن يسامحها يوما كيف ستحتمل العيش بدونه لن تستطع التحمل حل المساء ظلت ساهرة فى غرفتها واقفة فى الشرفة تنتظر حضوره حتى رأت سيارته تقف أمام الباب انتظرته ان يصعد الى الغرفة لكنه لم يصعد طال وقت انتظارها حتى فتح باب الغرفة أخيرا وجدها

واقفه أمام باب الشرفة فى انتظاره غلق الباب وفتح الدولاب يبحث عن بيجامه يرتديها اقتربت منه قائله 
عمر
لم يجب دخل الحمام جلست على طرف فراشها
تنتظر خروجه خرج وتوجه الى الفراش وحمل أحد المخدات و أحد الأغطية وفرشه على الأرض بجوار السرير ونام عليه وأولاها ظهره فهمت بأن الخطب جلل صعدت الى الفراش وتدثرت بالغطاء وظلت تنظر الى زوجها النائم بجوارها على الأرض والذى يوليها ظهره تساقطت العبرات من عينيها وبللت وسادتها لكم تشتاق الى  كلماته الحانية ظلت العبرات تبلل وسادتها فى صمت وعيونها معلقة به تقلبت فى فراشها وكأنها تنام على جمر جلست وهى تنظر اليه فى أسى حتى غلبها النعاس 
استيقظت على آذان الفجر نظرت الى مكان زوجها النائم توجهت اليه ونادته بهدوء 
عمر عمر اصحى
استيقظ ونظر اليها فقالت مبتسمه 
يلا عشان تصلى الفجر 
نهض وتوضأ وعاد ليجدها فى انتظاره لتصلى معه جماعة مثل كل يوم صلى بها حاولت التحدث معه 
عمر ممكن نتكلم
قال بخشونه 
لأ
ثم توجه الى مكان نومه ونام ونامت هى وعيونها معلقه به فى الصباح استيقظت على صوت غلق الدولاب وجدته وقد ارتدى ملابسه اعتدلت بسرعة فى فراشها قائله 
عمر 
لم يجيبها توجه الى باب الغرفة فأسرعت ونهضت من فراشها وأمسكت ذراعه قائله
بأسى 
استنى عمر أنا آسفة أنا آسفة أوى أنا عارفه انى ظلمتك أوى عمر مش هقدر أعيش بعيد عنك
لم ينظر اليها فأكملت پألم وبصوت مرتجف وعينين دامعتين 
لو انت عايز تطلقنى عشان تعاقبنى أنا موافقة يا عمر عاقبنى وطلقنى 
تساقطت عبراتها وهى ترجوه 
بس ردنى تانى يا عمر عشان خاطرى ردنى تانى
صمت ولم يجب بل ولم يلتفت اليها وفتح باب الغرفة وخرج وقفت لا تدرى ماذا تفعل وعلامات الألم مرسومة على وجهها رن جرس هاتفها فأتاها صوت ريهام قائله 
حبيبتى يا ياسمين احنا جاينلكوا النهاردة أنا و كرم حماتك اتصلت الصبح وعزمتنا على الغدا 
قالت ياسمين بوجوم 
لو انتى مكنتيش جيتي النهاردة كنت انا هجيلك لانك وحشانى اوى اوى
مش اكتر منى يا ياسمين احنا قولنا نسيبكوا ترتاحوا اليومين اللى فاتوا بس خلاص كدة لازم أشوفك 
خلاص يا حبيبتى منتظراكى ان شاء الله
تناول الجميع طعام الافطار معا وقالت كريمه 
على فكرة ثريا كمان هتيجيى النهاردة وكمان ايناس و علاء
تضايقت ياسمين عندما سمعت بإسمها وتذكرت ما قالته المرة الماضية عن الفرق بينها وبين خطيبة عمر القديمة وعندما قالت انها حب عمر فى الطفولة والمراهقة شعرت بنيران الغيرة تشتغل فى
قلبها نظرت الى زوجها الجالس بجوارها دون أن يعيرها أدنى اهتمام كانت حزينه واجمه فسألها نور 
مالك يا ياسمين فى حاجه مضايقاكى
قالت بسرعة 
لا يا عمو يمكن بس متأثره شوية انى هشوف ريهام لانها وحشتنى أوى
ابتسمت كريمه قائله 
ربنا يخليكوا لبعض
جلست نادين فى حديقة فيلتها تحتسى كوبا من الشاى التفتت فرأت نانسي وهى توقف سيرتها وتنزل منها فنادتها قائلا 
نانسي تعالى شوية
جاءت نانسي وقالت 
خير 
تعالى اعدى
لا قولى اللى عايزاه بسرعة عشان عايزة أنام
صاحت نادين پغضب 
طبعا رجعه الضهر من بره وطول الليل سهرانه كالعادة 
قالت بتأفف 
أوف انتى ناديتيلى عشان تسمعينى المحاضرة دى فكك أنا مصدعة وعايزة أنام
التفتت لترحل فقالت نادين 
عرفتى ان عمر هنا هو مراته
التفتت الى أمها پحده قائله 
انتى عايزة ټحرقي دمى يعني
ابتسمت أمها بتشفى وقالت 
عرفت الفلاحه تخطفه منك وتتجوزه
قالت نانسي پحده 
عرفتى منين انهم هنا 
جيهان ما انتى عارفه انها صاحبة ثريا عرفت منها 
ثم قالت بسخرية 
لأ وايه حاجه كدة لوكل تصورى مرضتش تخلى عمر يسلم على ايناس
ازاى يعني
الهانم بتغير باين ولا ده عبط متعرفيش
رفعت نانسي حاجبها بخبث وقالت پحقد 
بتغير جميل
التفتت لتدخل الفيلا فقالت نادين پحده 
انت لحد امتى هتفضلى سارحه مع اللى اسمه عماد ده يا بنتى طول ما انتى مدوقاه العسل ومقدماله كل حاجه على طبق من فضه عمره ما هيفكر يتجوزك
صاحت نانسي پغضب 
ملكيش دعوة بيا حياتى وأنا حرة فيها متركزيش معايا ركزى مع جوزك النسوانجى أحسن 
تركتها لتدخل الفيلا وملامح نادين تختلط فيها الحسړة بالألم
للتف لجميع حول طاولة الطعام نور كريمة ثريا علاء ايناس عمر ياسمين كرم ريهام اندمج الجميع فى الضحك والمزاح ماعدا اثنان بدا عليهما الوجود عمر بدا وكأنه غير مهتم بالحديث الدائر أما ياسمين فبدت حزينه تتطلع الى عمر بين الحين والآخر وتراقب تعبيرات وجهه لتتبين فيما يفكر لم يوجه اليها حرفا واحدا كان يمسك الملعقة بيد ويده الأخرى وضعها على قدمه نظرت الى الجميع لتجدهم مشغولون بالحديث و مدت يدها ولمست كف يده توقف عمر عن تناول الطعام ونظر الى يدها التى تمسك بيده ثم أبعد يده عنها ووضعها فوق المائدة شعرت ياسمين بالألم يغزو قلبها نهضت واعتذرت من الجميع متعلله بصداع أصابها كادت أن تتوجه الى غرفتها لكنها شعرت بالإختناق وارادت السير فى الهواء الطلق خرجت من الفيلا وتمشت فى الحديقه تبعتها ريهام قائله 
ياسمين قومتى ليه
حاولت ياسمين الابتسام قائله 
مفيش حسيت انى مصدعة شوية وكمان شبعت
فى حاجه مضايقاكى
لا أبدا بس لسه مش متعودة على الوضع هنا
عانقتها ريهام قائله 
حبيبتى يا ياسمين وحشتينى
اوى أنتى الحاجة الوحيدة اللى بتصبرنى على فراق ماما وبابا الله يرحمهم 
تأثرت ياسمين بكلامها وبكت قالت ريهام وهى دامعة العينين 
أنا كمان وحشونى أوى بس ان شاء الله ربنا يجمعنا بيهم فى الجنة ربنا يخليكي ليا يا ياسمين 
قالت لها ياسمين بعينين دامعتين 
ويخليكي ليا يا ريهام
انتهى اليوم ورحلت ريهام و كرم وبقيت ثريا وأبنائها لاكمال السهرة استأذنتهم ياسمين وصعدت الى غرفتها كانت تشعر پألم حاد فى بطنها دخلت الحمام لتخرج متأففه 
ده وقته
ارتدت ملابسها
وصعدت الى الفراش وتدثرت وهى تتلوى من الألم شعرت بالحرج من الذهاب الى كريمه لتبحث لها عن دواء كما أنها لم تكن تقوى على الحركة بعد قرابة النصف ساعة وجدت عمر يفتح باب الغرفة أرادت أن تقوم للتحدث معه لكنها لم تستطع من الألم نظر عمر اليها ليجدها مغمضة العينين مقطبة الجبين وتضم الغطاء بقوة الى صدرها ويبدو على ملامحها الألم اقترب منها قائلا 
انتى كويسه 
فتحت عينيها وهى لا تصدق أنه اخيرا تحدث معها ودت لو قامت تتحدث معه لكنها لم تستطع قالت بصعوبة 
أيوة كويسة
تركها وخرجه نظرت الى الباب المغلق بحسرة وألم لكم تشتاق الى وجوده معها والى حديثها معه دقائق ووجدته يدخل مرة أخرى حاملا
كوب تتصاعد منه الأخبرة وحبة دواء نظرت اليه بإستغراب مد يده بالحبة فجلست وأخذتها ثم أعطاها الكوب قائلا 
اشربي ده ولو لسه حسه بالألم قوليلى وأنا أجبلك حباية تانية 
شعرت بالحرج الشديد أخذت منه الحبة والكوب دون أن تنظر الى وجهه تمنت ان يرحل لكنه ظل واقفا ينظر اليها أرادت أن تتحدث لكنه أوقفها بيده قائلا بحزم 
اشربي ونامى
ثم تركها وخرج 
بعد عدة ساعات سمعت صوت الباب يفتح فتظاهرت بالنوم شعرت به وهو يغير ملابسه ثم يقترب منها ويمسح حبات العرق على جبينها بظهر يده يلفها بالغطاء جيدا ثم يحمل وسادته وغطائه ويفرشهم على الأرض وينام
استيقظت على آذان الفجر وقامت لتوقظه لكنه لم تجده نائما
بل وجدته واقفا يصلى تابعته بعيناها حتى أنهى صلاته وتوجه الى مكانه على الأرض ونام شعرت بالحنق والضيق نظرت اليه لتجده يغط فى سبات عميق كانت تتألم من هذا البعد لم تعتد على بعده عنها بهذا الشكل قامت على فور وحملت وسادتها وغطائها وفرشتهم على الأرض بجواره ونامت وهى تتطلع الى وجهه
فى الصباح شعرت بيده توقظها فتحت عينيها فوجدته نيظر اليها بحزم قائلا 
ايه اللى منيمك على الأرض هنا
قالت بضعف 
كده عشان انت نايم هنا
أمرها بحزم 
الارض ساقعه وانتى تعبانه قومى اطلعى نامى على السرير 
امتثلت لأوامره وهى تشعر بالحنق والضيق قام وغير ملابسه ثم خرج دون ان يتفوه بكلمه
بعد عدة أيام كانت ياسمين جالسه مع كريمة فى الحديقه 
قالت كريمه 
نور سافر النهاردة الصبح 
قالت ياسمين 
هيرجع امتى 
كمان يومين سافر فى شغل مهم وعلاء كمان مش هيكون موجود النهاردة لانه مسافر بس ناوية أعمل سهرة حلوة فى الجنينة 
شردت ياسمين قليلا ثم قالت 
يعني مش هيكون فى رجالة موجودة النهاردة
أيوة عمر بس
كويس
اشمعنى
قالت بثقه 
عشان أرد القلم
قالت كريمه بإستغراب 
مش فاهمة قلم ايه
ابتسمت ياسمين 
هتعرفى النهاردة
فى المساء أخرجت ياسمين أحد الفساتين الذى أصر عمر على شراءه يوم أن كانا معا فى المول لشراء ملابسها كان رقيقا للغاية ومتناسقا مع بشرتها الخمرية ارتدت حذاء ذو كعب وصففت شعرها لأعلى وتركت بعض الشعيرات التى تتساقط على وجهها برقة كانت قد تعلمت الكثير من سماح عن وضع المكياج فإستعانت بخبرتها وبأدوات الزينة التى تزين التسريحة فى غرفة نومها كان مكياجها يتسم بالرقة والبساطة كانت راضية تماما عن شكلها كانت تشعر بالخجل من الظهور بهذا المظهر أمام الجميع وخاصة عمر لكنها تشجعت ونزلت الدرج بعدما رأتهم من شرفة غرفتها وقد تجمعوا معا فى الحديقه استعدادا لتمضية الأمسية بها خرجت الى الحديقة وقلبها يرتجف لكنها حاولت رفع رأسها والسير بإتزان دون أن يبدو عليها التوتر أول من لمحتها هى كريمه التى هتفت بدهشة 
ياسمين !
ازدادت ضربات قلبها عندما وجدت أنظار الجميع تلتفت اليها لمحت نظرات التعالى فى عين ثريا وهى تفحصها من رأسها الى أخمص قدميها أما ايناس فكانت نظراتها تتسم بالحقد والغيرة كانت ايناس متحررة فى ملبسها وفى وضع الزينة لكن ياسمين تفوقت عليها بحسن اختيارها لما يناسب لون بشرتها وطبيعة جسدها فلم تفعل مثل ايناس وتحاول تغيير لون بشرتها بإضافة المزيد من مستحضرات التجميل والتى جعلتها تبدو كتمثال صب من الشمع فبدت مصطنعه الى حد كبير بل زينت ماهى عليه بالفعل فبدت أكثر رقة وأكثر شفافية وأكثر جمالا 
أما نظرات كريمه فكانت تتسم بالفرح والاعجاب والحنان لكم تعشق تلك المرأة الحنون الطيبة جلست ثم التفتت لتتطلع الى عمر خفق قلبها پجنون عندما ارتطمت بنظراته الشغوفة التى تتأملها بصمت شعرت بقلبها وكأنه سيقفز من مكانه ودت لو نهضت وارتمت بين ذراعيه
شعرت بالسعادة تسرى بداخلها وقد أيقنت بأنها أصابت عصفورين بحجر واحد 
تعمد عمر طوال السهرة ألا ينظر اليها وألا يوليها أى انتباه ظلت تراقبه بطرف خفى اقترحت كريمه فجأة 
عمر قوم ارقص مع ياسمين
توترت ياسمين لم ترد احراج كريمه لكنها قالت بخفوت 
معلش يا ماما بس مش بسمع موسيقى
فقالت ثريا پحده 
ليه بأه ان شاء الله رجز من عمل الشيطان
لم تجاريها ياسمين لأنها شعرت بأن المرأة تبغى شجارا
نهض عمر ومد يده الى ياسمين بصمت نظرت اليه أسلمت كفها له ونهضت معه سار بها قليلا فقالت بصوت مضطرب 
أنا مش بسمع موسيقى يا عمر
قال ببرود 
محدش قال ان أنا هشغل موسيقى
أوقفها أمامه فقالت بدهشة 
هنرقص من غير موسيقى ازاى 
قال ببرود 
نحاول أحسن من الحړب اللى كانت هتحصل من شوية بينك وبين عمتو
أخذ يتحرك بها يرقصان بحركات يتقنها عمر جيدا كان صوت

نبضات قلبها عاليا يصم آذانها شعرت بالسعادة لقربها منه ظلت تنظر اليه لكنه بدا بعيدا عنها
نهضت كريمه بصحبه ثريا الى الداخل اقتربت
منهما ايناس ووضعت يدها على ذراع عمر قائله 
عمر تعالى نرقص سوا
شعرت ياسمين بالڠضب والحنق والضيق ونظرت الى يدها الموضوعه على ذراع زوجها بنظرات ڼارية أبعد عمر ذراعه عن يدها قائلا بهدوء 
مش هينفع يا ايناس
شعرت ايناس بالضيق وعادت مرة أخرى الى مقعدها وهى تشتعل ڠضبا 
نظرت له ياسمين هامسه 
عمر
لم يجبها ولم يلتفت اليها 
تطلعت اليه بعينين حزينتين
قائله 
طيب أعمل ايه عشان تسامحنى قولى أعمل ايه وأنا أعمل
ظل متمسكا بصمته فشعرت بالألم يغزو قلبها التفتت لتجد ايناس تنظر اليها بشماته وقد بدأت ايناس تشعر بوجود خلاف بينها وبين عمر وانتبهت للوجوم البادى على وجه كل منهما تلاقت نظرات المرأتين فى تحدى صارخ
تبادلتا نظرات ڼارية نظرات ايناس تقول لن تملكيه أبدا لن يكون لك ونظرات ياسمين تقول هو ملكى بالفعل وهو لى وحدى اشتعلت نظرات التحدى بينهما وفجأة لا تعلم ياسمين كيف أتتها الجرأة لتفعل ذلك لكنها نظرت الى عمر ألقت براسها فوق صدره أمام عيني ايناس التى ضاقت من الڠضب وقامت فى عصبية لتغادر المكان
قال عمر بصوت خاڤت 
ايه اللى انتى عملتيه ده
رفعت رأسها وقالت له بعند وثقه 
انت بتاعى يا عمر مش هسمحلك تبعد عنى
قالت له هامسه 
أنا اسفه سامحنى بأه 
لم يقطعهما سوى صوت كريمه الآتى من الفيلا وهى تنادى على عمر همس اليها عمر وهو يوصب تجاهها نظرات حنونه 
خليكي هنا هشوف ماما عايزة ايه وأرجعلك
ابتسمت له و أومأت برأسها بدا وكأنه لا يريد مفارقتها وقفت ياسمين تنتظره وقد وضعت يدها على قلبها وارتسمت ابتسامه على ثغرها فجأة شعرت بمن يطوقها بذراعه من الخلف ويضع كفه على فمها حاولت التخلص منه فلم تستطع حاولت الصړاخ فجاء صړاخها مكتوما شعرت بأنه يجرها فى اتجاه سور الحديقه التفتت اليه وهى تحاول التخلص منه لتفاجأ بوجه مصطفى نظر اليها بعينين تشعان كرها وقال 
حياتى قصاد حياتك يا ياسمين انتى اللى عملتى كده فى نفسك لو مكنتيش هربتى منى مكنش ده كله حصل
حاولت التحرر منه لكنه كان يطبق عليها بقوة فجأة صړخ من الألم عندما تمكنت من عض يده التى تكمم فمها أفلتت منه وأخذت تجرى فى اتجاه الفيلا وهى تصرخ 
عمر عمر الحقنى
جرى عمر فى اتجاهها وتلقاها بين ذراعيه باكيه وهى تشير الى اتجاه السور وتقول 
مصطفى مصطفى هنا
جرى عمر فى الاتجاه الذى أشارت منه ياسمين أسرع مصطفى بالجرى وتسلق سور الفيلا وقفز من فوقه الى الجانب الآخر بسرعة لم ينتبه الى تلك الدراجة الڼارية التى أتت فى اتجاهه وتسير بسرعة چنونية ارتطمت به لتدفعه بقوة عدة أمتار قبل أن يسقط على الأرض 
رحلت الشرطة بعدما أخذوا أقوال ياسمين التى بدت مضطربة للغاية جلست ياسمين على احدى الأرائك وهى مازالت لا تستطيع ايقاف رجفة جسدها جلس عمر بجوارها ولف ذراعيه حولها وقبل رأسها قالت كريمه بأسى 
آدى آخرة الظلم ضيع حياته على الفاضى هيقابل ربنا
يقوله ايه دلوقتى
قالت ثريا بضيق 
كان ملنا ومال المشاكل دى ما كنا فى حالنا
نظر اليها عمر پحده وجذب ياسمين من يدها واستأذن من الجميع وصعدا الى غرفتهما ألقت ياسمين بنفسها وطوقت وطمأنها قائلا 
خلاص يا ياسمين متخفيش 
قالت بصوت مرتجف 
خفت أوى لما شوفته ولما كتفنى معرفش كان ناوى يموتنى ولا كان ناوى يعمل ايه
قال عمر بحنان 
خلاص انسى متفكريش فى الموضوع ده تانى خلاص ماټ ومعدش هيقدر يأذيكي تانى
جذبها عمر قائلا 
يلا نامى
 

تم نسخ الرابط