كفر العرب

لمحة نيوز


بحبك انت.
وهنا كانت غلطتي.. غلطة عمري اللي بدفع تمنها لحد دلوقتي.
انا خفت. ايوة انا هقولها بصراحة، خفت. الشيطان لعب في دماغي. فكرت بعقلي مش بقلبي. خفت من الفضيحة، بلدنا بلد صغيرة وكلام الناس بيقتل. خفت ابويا يغضب عليا ويقولي خطفت بنت عمك وهربت زي الحرامية؟ خفت اخدها القاهرة وانا لسه لا شغل ولا شقة، يدوب باخد يومية من ابويا، هأكلها منين؟ هسكنها فين؟ فكرت اني لو صبرت يمكن ربنا يحلها، يمكن العمدة يموت، يمكن ابوها يلاقي حل.
قلتلها بصوت واطي وانا ببعد عيني عنها مقدرش يا حنان.. مقدرش اعمل كده في عمي.. الناس هتقول علينا ايه؟ هيقولوا رامز خطف بنت عمه وهرب؟ اصبري يا بنت عمي، يمكن ربنا يحلها من عنده، انا هحاول اتصرف واتكلم مع ابويا..
اول ما قلت الكلمة دي، وشها اتغير كأني ضربتها بالقلم على وشها.
بعدت عني خطوتين، وبصتلي بصة باردة وكلها وجع وقالتلي بصوت بيترعش
يعني انت اللي بتتخلى عني يا رامز؟ انا جيتلك لحد عندك وبقولك انقذني من الموت وانت بتقولي الناس هتقول علينا ايه؟ هو انت امتى بقيت بتخاف من كلام الناس اكتر ما بتخاف عليا؟
قلتلها يا حنان افهميني..
قاطعتني وقالت لا فهمت.. فهمت اوي يا ابن عمي.. انت زيك زيهم بالظبط.. كلكم

عايزين ترموني.. ماشي يا رامز.. ماشي..
تاني يوم، البلد كلها صحيت على خبر زي الرصاصة. الزغاريط طالعة من دار عمي عبد الله. حنان وافقت على سعفان.
جريت زي المجنون على دارهم. لقيت امها بترش شربات وحنان قاعدة في النص لابسة دهب العمدة اللي جابهولها، دهب كتير يزغلل العين. بس عنيها.. عنيها مطفية.
شدتها من ايدها على جنب وقلتلها انتي اتجننتي؟ بتوافقي بعد ما قلتلي نهرب؟ ازاي؟
ضحكت ضحكة توجع القلب، ضحكة فيها عياط اكتر من العياط نفسه وقالتلي
ما انت اللي رفضت تهرب معايا يا رامز يا ابن عمي.. هعمل ايه؟ استنى لما ابويا يترمي في السجن؟ على الاقل جوازة تسترني وتسد دين ابويا وتخلي اخواتي يتربوا مستورين بدل ما اهرب مع واحد قالّي الناس هتقول علينا ايه.. مبروك عليك رجولتك يا رامز.. ومبروك عليا جوازتي.
الكلمة دي دبحتني. كانت سكينة ودخلت قلبي وفضلت جواه.
يوم فرحها مروحتش. قفلت على نفسي اوضتي. كنت سامع صوت الطبل والزمر والمزمار جاي من دار العمدة كأنه سكاكين بتقطع في لحمي حتة حتة. كل طبلة كانت بتقولّي انت اللي سببتها. انت اللي بعتها.
تاني يوم الفجر، قبل ما حد يصحى، لميت هدومي في شنطة قماش قديمة، وسبت جواب لابويا تحت المخدة بقوله سامحني يا
ابويا، انا مقدرش اعيش في بلد حنان مش ليا فيها، انا مسافر ومش عارف هرجع امتى، متدورش عليا. وطلعت على اسكندرية، ومن اسكندرية كلمت مقاول كان معرفة واحد صاحبنا، وقالي تعالى ليبيا، الشغل كتير هناك.
سافرت وانا مجروح.. ومجروحها معايا.
اربع سنين.. اربع سنين كاملين وانا في الغربة في ليبيا. كنت بشتغل زي الحمار، 16 ساعة في اليوم في المعمار، من عامل بيشيل رمل وطوب، لبنّاء، لمساعد مقاول، لحد ما بقيت مقاول قد الدنيا ومعايا صنايعية وفلوس. كنت ببني طوبة فوق طوبة، وكل طوبة كنت ببنيها كنت بقول هبني بيها بيت ارجع اخد فيه حنان. بس كل جنيه كنت بكسبه كان بيوجعني عشان مكنش معاها.
كنت بكلم امي كل اسبوع. وهي اللي كانت بتجيبلي اخبارها غصب عني. تقولي حنان خلفت بنت زي القمر سمتها فريدة. حنان جوزها بيشرب وبيضربها كل يوم. حنان عايشة عيشة صعبة في بيت العمدة. وكل خبر كان بيموتني وانا بعيد ومش عارف اعمل حاجة.
لحد ما في يوم في عز الشتا، امي كلمتني وصوتها متغير وقالتلي سعفان مات يا رامز.. عمل حادثة بالعربية وهو سكران طينة وراجع من فرح في المركز، العربية اتقلبت بيه ومات في ساعتها.. الكلام ده بقاله 3 شهور وحنان من ساعتها قاعدة في دار ابوها هي وبنتها
فريدة اللي بقت عندها 3 سنين.
ساعتها بس حسيت ان قلبي رجع يدق تاني. حسيت ان القطر اللي كنت فاكره فاتني، لسه واقف مستنيني في المحطة.
مكدبتش خبر. تاني يوم كنت حاجز ونازل مصر.
رجعت كفر العرب بعد 4 سنين. نزلت من العربية الميكروباص وانا لابس نضيف ومعايا شنط ودقني متربية وشكلي متغير. الناس اتلمت عليا، بقيت رامز اللي سافر ليبيا ورجع معاه فلوس وبقى مقاول كبير. بس انا عنيا كانت بتدور على واحدة بس.
شفتها تاني يوم الصبح.
كانت قاعدة قدام دار عمي، على مصطبة صغيرة، بتغسل هدوم في طشت، وشايلة بنتها فريدة على كتفها عشان البت كانت بتزن. حنان بقت احلى.. ايوة احلى من زمان. الوش الطفولي راح وجه بداله وش ست، فيها نضج ووجع مخليها اجمل بكتير، بس نفس العيون العسلي اللي كنت بموت فيها لسه زي ما هي. وفريدة، بنتها عندها 3 سنين، شبهها بالظبط، شعرها كيرلي وعنيها واسعة وبتضحك لأي حد.
اول ما شافتني، ايدها وقفت عن الغسيل. الغسيل وقع من ايدها في الطشت والميه طرطشت عليها. فضلت باصالي ثواني كأنها شايفة عفريت، كأنها مش مصدقة اني رجعت بجد. وبعدين فجأة وشها قلب، شالت بنتها بسرعة ودخلت جوه وقفلت الباب في وشي. رزعت الباب.
الحركة دي وجعتني اوي، بس فهمتها.
انا اللي قفلت الباب
 

تم نسخ الرابط