سلمى وفارس
المحتويات
ليها ببطء.
وكانت الصدمة واضحة في ملامحه.
نهى بتقول... إنك كنتِ مخطوبة قبل كده.
سلمى اتجمدت.
أيوة.
ردها السريع صدمه أكتر.
وده شيء أنا مخبتوش.
قالت بثبات
كنت مخطوبة فعلًا... والخطوبة اتفسخت قبل ما أعرفك بسنة.
نهى ابتسمت بخبث.
قوليله باقي الحقيقة.
بصتلها سلمى بضيق.
حقيقة إيه؟
طلعت نهى ورقة تانية.
ورمتها قدام فارس.
إن خطيبها سابها يوم الفرح.
الصمت خيم على المكان.
أما سلمى فقبضت على إيديها بقوة.
لأن الجرح ده عمره ما التأم.
كان يوم من أسوأ أيام عمرها.
لكنها بصت لفارس وقالت
أيوة... ده حصل.
نهى ضحكت.
وسألته ليه؟
قالت سلمى بحدة
اخرسي.
لكن نهى كانت مستمتعة.
سابها لأنه اكتشف إنها مش مناسبة ليه.
وفجأة...
فارس ضرب الطاولة بيده بعنف.
لدرجة إن الاتنين سكتوا.
وقف وبص لنهى بغضب.
اخرجي.
اتصدمت نهى.
فارس...
قولت اخرجي.
نهى خرجت وهي بتغلي من الغيظ.
أما سلمى فكانت واقفة مكانها.
تحاول تمنع دموعها.
وفجأة...
قرب منها فارس.
ورفع إيده يمسح دمعة نزلت منها.
وقال بصوت منخفض
أنا آسف.
بصتله بدهشة.
فكمل
آسف إني خليت أي حد يهينك قدامي.
ولأول مرة...
سلمى ارتمت في ه وهي بتعيط.
ولأول مرة...
فارس ها بقوة.
وكأنها بقت أهم حاجة في حياته.
لكن الاتنين مكانوش يعرفوا...
إن نهى بعد ما خرجت من القصر كانت بتتصل بشخص تاني.
وقالت ببرود
الخطة الأولى فشلت...
ابدأ الخطة التانية.
الخطة اللي هتخلي سلمى تسيب فارس بنفسها.
يتبع...
الفصل الرابع
عدّى شهر كامل...
وشهر كان كفاية يغيّر حاجات كتير.
العلاقة بين فارس وسلمى بقت أقوى.
بقت تستناه يرجع من الشغل علشان يتعشوا سوا.
وبقى هو أول ما يخلص شغله يجري على البيت علشان يشوفها.
ولأول مرة من سنين...
فارس المنصوري بقى يضحك.
ويبتسم.
ويحس إن عنده بيت فعلًا.
أما سلمى...
فكانت كل يوم بتحبه أكتر.
لدرجة إنها بقت تخاف.
تخاف تتعلق بيه زيادة.
تخاف يجي يوم وتخسره.
في صباح يوم هادئ...
كانت سلمى قاعدة في أوضتها وهي حاسة بدوخة غريبة.
حاولت تقوم...
لكن الدنيا لفت بيها.
مسكت طرف السرير بسرعة.
في نفس اللحظة دخلت الخادمة.
شهقت بخضة
مدام سلمى!
بعد ساعتين...
كان فارس داخل المستشفى بسرعة جنونية.
ملامحه كلها خوف.
أول ما شاف الدكتور جري عليه.
مراتي كويسة؟
ابتسم الدكتور.
اطمن يا فارس بيه.
يعني إيه؟
ابتسم أكتر
مبروك... حضرتك هتبقى أب.
اتجمد فارس مكانه.
ثواني طويلة وهو مستوعبش.
إيه؟
المدام حامل.
لأول مرة من سنين...
لمعت عينه بفرحة حقيقية.
فرحة طفل مش رجل أعمال ناجح.
ضحك رغمًا عنه.
وقال
حامل؟
أيوة.
فضل واقف مكانه مش مصدق.
وبعدين دخل أوضة سلمى بسرعة.
كانت نايمة على السرير.
أول ما شافته ابتسمت.
فجأة لقت فارس رايح ناحيتها.
وركع قدام السرير.
وحط إيده على بطنها برفق.
كأنه خايف يأذي الجنين.
وقال بصوت مخنوق من الفرحة
بجد؟
ضحكت وسط دموعها.
بجد.
رفع عينه ليها.
وفي اللحظة دي...
قال أول كلمة عمره ما قالها ليها قبل كده.
بحبك يا سلمى.
اتسعت عيونها.
أما قلبها...
فكان هيقف من الفرحة.
في مكان تاني...
كانت نهى قاعدة في مكتبها.
أول ما وصلها خبر الحمل...
كسرت الكوباية اللي في إيدها.
وشها احمر من الغضب.
حامل؟!
هز الرجل اللي قدامها رأسه.
أيوة يا هانم.
وقفت بعصبية.
لا...
وبعدين صرخت
لاااا!
لو الطفل ده جه الدنيا...
كل حاجة هتضيع.
كل أحلامها في فارس هتضيع.
كل خططها هتفشل.
وقتها...
قررت تعمل أخطر خطوة.
بعد أسبوع...
كان فارس مسافر اجتماع مهم في إيطاليا لمدة يومين.
ورفض يسافر في الأول.
لكن سلمى أصرت.
يا حبيبي روح شغلك وأنا كويسة.
قبل رأسها بحنان.
أول ما الاجتماع يخلص هرجع.
ابتسمت.
هستناك.
بعد سفره بساعات...
كانت سلمى خارجة من المستشفى بعد متابعة الحمل.
وفجأة...
وقفت عربية سودا جنبها.
نزل منها راجل بسرعة.
مدام سلمى؟
استغربت.
أيوة.
قال بلهفة
فارس بيه عمل حادثة.
الدم هرب من وشها.
إيه؟!
وهو دلوقتي في مستشفى خاصة.
من غير ما تفكر...
ركبت العربية.
لكن بعد عشر دقائق...
بدأت تلاحظ إن الطريق غريب.
رفعت رأسها بخوف.
إحنا رايحين فين؟
محدش رد.
اتسعت عيونها.
وقف العربية!
وفجأة...
لف السواق وبصلها بابتسامة مخيفة.
آسفين يا مدام...
بس دي أوامر.
شهقت برعب.
وحاولت تفتح الباب.
لكن كان مقفول.
وبدأت تضرب على الزجاج وهي بتصرخ.
افتحوا الباب!
نزلوني!
فاااارس!!
لكن العربية كانت بتبعد أكتر وأكتر...
عن المدينة...
وعن حياتها كلها.
وفي نفس الوقت...
كان فارس راجع من المطار.
وأول حاجة عملها إنه اتصل بسلمى.
مرة...
واتنين...
وعشرة.
لكن مفيش رد.
في البداية افتكرها نايمة.
لكن بعد ساعة...
بدأ القلق يدخل قلبه.
وبعد ساعتين...
وصل القصر.
وسأل عنها.
الخدم بصوا لبعض بتوتر.
لحد ما قالت الخادمة
مدام سلمى
خرجت الصبح يا فارس بيه... ولسه مرجعتش.
اتجمد مكانه.
يعني إيه مرجعتش؟
وفي اللحظة دي...
رن موبايله.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
فجاله صوت مشوش
لو عايز تشوف مراتك تاني...
بلاش تدور عليها.
انقطع الخط.
وساعتها...
أدرك فارس إن سلمى اختفت.
وإن الكابوس الحقيقي بدأ.
يتبع...
الفصل الخامس
في اللحظة اللي قفل فيها الخط...
حس فارس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
قبض على الموبايل بعنف لدرجة إن عروقه برزت.
مين؟! إنت مين؟!
لكن الخط كان اتقفل.
وقف ثواني مكانه.
وبعدين انفجر
هاتوا كاميرات المراقبة كلها... دلوقتي!
القصر كله اتحول لحالة طوارئ.
رجاله اتحركوا في كل اتجاه.
شركاته وقفت.
اجتماعاته اتلغت.
مبقاش فيه في حياته غير هدف واحد...
يلاقي سلمى.
أما سلمى...
فكانت قاعدة في أوضة صغيرة مقفولة عليها.
عيونها حمراء من العياط.
إيديها بتترعش وهي حاطة كفها على بطنها.
متخافش يا حبيبي...
همست وهي بتكلم الجنين.
ماما معاكي.
لكن الحقيقة إنها كانت مرعوبة.
خصوصًا إنها مش عارفة مين خطفها.
ولا ليه.
ولا هيعملوا فيها إيه.
وفجأة...
باب الأوضة اتفتح.
دخلت ست.
أول ما شافتها سلمى اتجمدت.
نهى!
ابتسمت نهى وهي تقفل الباب وراها.
وحشتيني.
قامت سلمى واقفة بسرعة.
إنتِ اللي عملتي كده؟
أيوة.
ردتها بمنتهى البساطة.
كأنها بتتكلم عن الطقس.
صرخت سلمى
إنتِ مجنونة!
ضحكت نهى.
يمكن.
قربت منها وقالت بكره
بس أنا بحب فارس... وإنتِ أخدتيه مني.
فارس عمره ما حبك.
اتحول وش نهى للسواد.
ورفعت إيدها...
لكنها وقفت قبل ما تضربها.
لأن عينيها نزلت على بطن سلمى.
بطن سلمى اللي بدأ الحمل يظهر فيها بشكل بسيط.
لمعة شريرة ظهرت في عيونها.
المشكلة مش إنتِ بس...
المشكلة اللي جواكي كمان.
سلمى حطت إيديها على بطنها فورًا.
وتراجعت للخلف بخوف.
مر يوم...
واتنين...
وأسبوع كامل.
وفارس كان شبه المجنون.
دور في كل مكان.
استعان بالشرطة.
واستعان برجاله.
لكن مفيش أثر.
ولا أي خيط يوصل لسلمى.
لحد ما في ليلة...
وصل له فيديو.
رقم مجهول بعتله الفيديو.
فتح الفيديو بسرعة.
وأول ما شافه...
حس قلبه وقف.
كانت سلمى.
قاعدة على الأرض.
وشها شاحب.
لكنها عايشة.
رفعت رأسها للكاميرا.
والدموع في عيونها.
فارس...
أنا كويسة...
بس...
الفيديو اتقطع فجأة.
فارس ضرب المكتب بعنف.
سلمى!
في اليوم اللي بعده...
نهى دخلت أوضة سلمى.
وكان واضح عليها التوتر.
سلمى لاحظت ده فورًا.
في إيه؟
نهى سكتت.
ثم قالت بحدة
فارس وصل قريب.
اتسعت عيون سلمى.
يعني إيه؟
صرخت نهى
يعني الراجل ده قلب الدنيا كلها علشان يلاقيكي!
سكتت لحظة.
ثم قالت بكره
ليه بيحبك كده؟
لأول مرة...
سلمى ابتسمت.
رغم خوفها.
ورغم كل اللي بيحصل.
ابتسمت.
وقالت بهدوء
علشان الحب مش بيتفرض.
الحب بيتحس.
صفعتها نهى بقوة.
لكن سلمى فضلت باصة لها.
بثبات.
وده كان أكتر شيء جنن نهى.
في نفس الليلة...
وصلت معلومة أخيرًا لفارس.
واحد من رجاله عرف مكان المزرعة اللي محتجزين فيها سلمى.
ركب عربيته بنفسه.
ورفض يستنى الشرطة.
ورفض يستنى أي حد.
كان عنده هدف واحد.
يوصل لها.
بعد ساعة...
كانت العربيات بتحاصر المزرعة من كل الجهات.
وفجأة...
بدأ إطلاق النار في الهوا.
والحراس جريوا في كل اتجاه.
أما جوه...
فكانت نهى واقفة قدام الشباك.
وشها شاحب.
مستحيل...
مستحيل يوصل!
لكن فارس وصل فعلًا.
ولما سمعت سلمى صوته برا...
نزلت دموعها لأول مرة من الفرحة.
فارس...
همست باسمه وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي...
الباب اتكسر.
ودخل فارس.
عيونه كانت بتدور عليها بجنون.
لحد ما شافها.
واقفة قدامه.
سليمة.
عيونهم اتقابلت.
ولثواني...
العالم كله اختفى.
جري عليها.
وضمها بقوة.
قوة شخص كان فاكر إنه خسرها للأبد.
وسلمى دفنت وشها في ه وهي بتبكي.
كنت عارفة إنك هتيجي.
غمض عينيه.
وقال بصوت مخنوق
حتى لو آخر يوم في عمري... كنت هلاقيكي.
لكن في نفس اللحظة...
كان صوت رصاصة بيتردد في المكان.
وصوت صرخة عالية بيشق السكون...
يتبع...
الفصل السادس
أول ما دوّى صوت الرصاصة...
اتجمد الجميع مكانهم.
سلمى شهقت بخضة وهي متشبثة في فارس.
أما فارس فلف بسرعة م الصوت.
لقوا نهى واقفة في آخر الأوضة...
وفي إيديها مسدس.
لكن الرصاصة ما أصابتش حد.
كانت طلقة في السقف.
إيديها كانت بتترعش بعنف.
وعيونها مليانة جنون.
محدش هيخرج من هنا!
صرخت بأعلى صوتها.
رجالة فارس اتحركوا فورًا.
لكن فارس رفع إيده يمنعهم.
عينه كانت ثابتة عليها.
انتهى يا نهى.
ضحكت ضحكة هستيرية.
انتهى؟!
وأشارت ناحية سلمى.
بسببها ضاع مني كل حاجة!
قال ببرود
إنتِ عمرك ما كان عندك حاجة أصلًا.
الكلمة نزلت عليها كصفعة.
دموع نزلت من عيونها.
لكنها كانت دموع غضب مش ندم.
وفجأة وجهت المسدس ناحية سلمى.
شهقت سلمى واتجمدت.
أما فارس فوقف قدامها فورًا يحميها بجسمه.
لو هتضربي حد... اضربيني أنا.
صرخت
متابعة القراءة