صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه ل سعاد محمد سلامه الفصل الأول
المحتويات
الباب خلفه بعنف مكتوم، ثم تقدم بخطوات بطيئة داخل الرُدهة، يرمق تلك الفوضى وكأنها إهانة شخصية له. كانت رائحة ممزوجة بعطر ثقيل تملأ المكان، حتى كادت تخنقه...
سعل قليلًا، زاد ضيقًا وغضب حين رأي ذلك الغافي على الآريكة ذهب نحوه جلس على تلك الطاوله الزحاحيه،نظر له وتنهد بآسف للحظات قبل أن يمد يده وقام بوكزه في بغضب قائلًا
جلال
لم يسيقظ ظل غافيًا...تنهد بنرفزة وقام بوكزه بقوة وصوت أعلى
جلال إصحى...الساعة تمانية ونص.
فتح جلال عيناه بثُقل،ثم أغمضهما...وكزه مرة أخري قائلًا بضيق وتهجم
طبعًا مش عارف تفتح عنيك من السهر طول الليل مع...
صمت لوهلة ثم إستطرد بنرفزة
إصحى يا جلال..كفاية نوم.
فتح جلال عيناه وتحرك قليلًا.. إنزاحت الملاءة قليلًا عن خصره، تحدث بعلظة
قوم وكفاية نوم، مش ناوي عن دي خاف على سمعتك،وسُمعة العيلة.. ولا بلاش دول، مش
فتح جلال عينيه أكثر وهو يجذب الملاءة قليلًا وتهكم بسخرية قائلًا بمغزي
لاء متخافش واخد إحتياطي كويس، ما أهو مس هخلف وأرمي إبني معرفش مين اللى بيربيه وبيتربي إزاي....يا...
بابا راشد
سئم وجه راشد صمت لوهلة ثم نهض واقفًا يقول
كفاية نوم وقوم خدلك شاور يفوقك فى إجتماع مهم لازم تبقي مركز فيه.. كمان انا مسافر أسوان بعد الضهر.
تسأل بنبرة تهكميه
مسافر أسوان تستجم إنتأشجان هانم
الجو هنا برد أسوان دفا وترم العضم.
يعلم انه يتهكم إبتلع طريقته الساخرة قائلًا
لاء مش إستجمام.. أختك ميراي طلعت فى دماغها وصممت تعمل الفرح بتاعها هناك في فندق كتراكت... ولازم أنا ومامتها نتابع التجهيزات هناك.
إرتسمت إبتسامة سخرية على وجه جلال وتفوه بإستهزاء مُبطن
أه طبعًا غادةهانم لازم تتمم على التجهيزات بنفسها... وميراي
طول عمرها رومانسية،لسه متأثرة بمسلسل جراند أوتيل...عالعموم ألف مبروك.
يبتلع طريقته الساخرة غصبً قائلًا
إنت إكيد هتحضر الزفاف، إنت...
قاطعة بفظاظة قائلًا
أكيد طبعًا هحضر، مش أحو العروسة الكبير لازم نحافظ على بريسيج العيلة قدام الاعلام...لازم صورة العيلة تبقي كاملة ونبان أسرة سعيدة مترابطة
بعد مرور بعض الوقت في غرفة الاجتماعات، جلس راشد على رأس الطاولة، لكنه لم يكن سوى مستمع. كان يستمع بفخر واهتمام لذكاء جلال، لمقترحاته ومناقشاته الدقيقة التي لم يجرؤ الآخرون على التفكير فيها. كل ما تبقى للآخرين هو التنفيذ، بينما كان جلال يُسيّر الحوار بخبرة ويضع الجميع تحت تأثير رؤيته الحادة...
كانت الغرفة مليئة بالهمسات الخفية، كل شخص مدرك أن القرارات المهمة تمر عبر جلال قبل أي شيء آخر، وأن أي خطوة مخالفة قد تكون مكلفة...
إنتهي الاجتماع
غادر الجميع حتى راشد لما يبقي سوا شخص واحد نظر له بحِدة قائلًا
مناقصة أرض العلمين مين اللى هيتابعها.
أجابه بثقة
أنا اللى
ابتسم رشدي بابتسامة شبه إجبارية، لكنه شعر بوخزة من الإنذار في كلمات جلال... إرتبك ونهض قائلًا
ربنا يوفقك.
غادر بغضب، بينما إتكئ جلال بظهره يشعر بزهو... لحظات وزالت تلك الحالة.. وشعر ببوادر ملل.
منذ الصباح وهي تنظر أمام ذلك المكتب تنظر مدير الشرمة كما أخبرها الساعي فى شؤون العاملين... أنه من الممكن أن يساعدها ويوافق إعطائها مكافأة نهاية الخدمة لوالدها، أو حتى معاش شهري... تنتظر على أمل أي منهما.. مبلغ يساعد على المعايش...
يمُر الوقت.. وهي تنتظر بين الحين والآخر تُراقب الطريق تنتظر أن يمُر فتتوجه نحوه وقتها لن ينهرها أحد امامه بالتأكيد، عقلها برئ، تظن أن الحياة وردية كما عاشتها فى كنف والدها الراحل.. فقراء لكن سعداء، تلك الأفلام المأساوية كانت بعيدة عن تفكيرها الوردي..
الوقت يمُر غابت تلك الشمس الشتوية وبدأ يتسلل الظلام... شهقت حين سمعت صوت هاتف يصدح، تحت يدها... فى حقيبتها... إلتقطت
إنت فين يا سديم المغرب أذن من شوية كل ده فى شركة الجلالة... يا بنتي بلاش تسعري خدك وتعالي، ربنا كريم و...
قاطعتها بكذب
أنا كلمت موظف فى الشركة وقالى أروح لمدير الشركة وأنا مستنية هو عنده إجتماع وبعدها أنا هدخل له... وإن شاء الله يطلع إنسان طيب... مش بابا كان بيقول عليه إنه انسان كويس... يمكن هو اللى يحل المشكلة بتاع المعاش بتاع بابا.
بعطف تفوهت والدتها
يا بنتي دول ناس كبيرة تعالي وبلاش...
قاطعتها
يا ماما دي محاولة أخيرة...يلا هقفل بقي عشان اللموبايل الشحن بتاعه مش يخلص،مش هغيب.
أغلقت الهاتف تشعر بضجر الإنتظار...لكن ليس بيدها شيء آخر..
بعد وقت ذهبت الى تلك الفتاة الجالسة خلف طاولة بالإستقبال قائلة
لو سمحتي هو راشد بيه هيخرج إمتى.
نظرت لها بتمعن وتدقيق ظنتها ممن يبحثون عن وظائف فقالت لها
مكتبه فى الدور التاني هو خرج من بعد الضهر بس المسؤول فى غيابه..المدير المساعد إطلعي له.
ذهبت الى ذلك المكان...إصتطدمت بأحدهم..توقفت تعتذر،نظر لها بهدوء سائلًا
إنتِ مين،وإزاي الأمن سمح لك بالدخول هنا.
توترت بريبة وتعلثمت فى الكلام وصفت غرضها له...نظر لها بتدقيق ثظ لمعة فكرة خبيثة فى رأسه قائلًا
مدير الشركة مش هنا سافر اسوان وقدامه وقت على
متابعة القراءة