صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه ل سعاد محمد سلامه الفصل الأول

لمحة نيوز


صاحب_الجلالةحاكم بأمر هواه
المرافعة الأولى
سعاد محمد سلامه 
تحت الأمطار الغزيرة، من البرد والرعب معًا، بينما التصقت خصلات شعرها المبللة بوجهها ش. رفعت وتراجعت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالحائط البارد... 
كان يقف أمامها ، نظرة قاسية أقرب إلى بشري بخوف .. اقترب ببطء، وابتسامة باردة ترتسم على، بينما كانت أنفاسه الثقيلة تختلط بصوت المطر... 
هزت رأسها بعنف، تحاول أن تبدو أقوى ذراعيها أكثر إلى صدرها، وهمست بصوت متقطع
_ ابعد عني...
لكن صوتها ضاع وسط هدير المطر، بينما ظل يقترب، وهي تنكمش أكثر، كأنها تتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن يصل إليها.. صوت صكّ أسنانها كان واضحًا رغم هدير المطر، كأنها ستنهار في أية لحظة. 
أما هو، فتوقّف لحظة يتأملها، وعيناه تزدادان ، قبل أن يخطو خطوة أخرى نحوها ببطء 
اتسعت عيناها، وتراجعت أكثر حتى لم يعد خلفها سوى الجدار البارد. كانت بالأرض.. 
مد يده نحوها ببطء، لكن قبل أن تصل إليها، شق المكان صوت محرك سيارة توقفت بعنف، تلاه ضوء مصابيح حاد اخترق الظلام... 
التفت بضيق نحوه، بينما رفعت هي رأسها بسرعة، وقلبها يخفق بعنف بين الخوف والأمل..
انفتح باب السيارة بقوة، وترجل منه رجل طويل القامة، يندفع تحت المطر بخطوات سريعة ونظرة مشتعلة.. لم يحتاج لأكثر من ثانية ليفهم ما يحدث... 
قبض على ذراع ذلك الرجل ،

وأبعده عنها دفعة واحدة حتى ترنح للخلف... قائلًا بأمر 
إبعد عنها.
خرج صوته منخفضًا، لكنه كان يحمل من التهديد ما جعل الآخر يتجمد لحظة.
أما هي، فلم تعد تشعر بشيء سوى أن ساقيها لم تعودا فلك...
فجأة صحوت من النوم بفزع هامسة 
سدديم
نهضت على الفور ذهبت الى غرفة النوم الأخرى فتحتها وغشعلت الضوء نظرت نحو ذلك الفراش الصغير تنهدت بإرتياح حين رأت سديم غافية، لكن مازال قلبها يخفق، لا تعلم سبب لذلك الكابوس المزعج... 
اطفأت الضوء وذهبت نحو المطبخ جلست على مقعد خلف طاولة صغيرة.. وضعت يدها على قلبها تحاول نفض ذلك الكابوس عن رأسها.. لكن. مازال يسيطر عليها.. سؤال كان الكابوس وكأنه حقيقي.. نهضت تستغفر قائلة 
ده كابوس... إحنا بعد الفجر وده أكتر وقت الشيطان بيلعب بعقل الإنسان... أقوم اشغل نفسي أتوضا واقري وِرد القرآن وبعدها أحضر الفطار.
بعد وقت 
تبسمت بحنان حين سمعت من تقول لها 
صباح الخير يا ماما مصحتنيش أقوم أنا أعمل الفطار ليه، الدكتور قال إيدك محتاجة راحة.
ردت عليها بحنان 
هو تحضير الفطار هبتعب إيدي، يلا روحي اتوضي وصلي الصبح، وصحي أختك كمان عشان عندها درس خصوصي، وأخوكِ عشان يروح مدرسته، أكون خلصت الفطار.
بعد وقت
تفوهت والدتها بنهي 
بلاش تروحي الشركة دي، خلاص واضح كده الموظف ده معدوم الضمير، وأكيد بينفذ أوامر صاحب الشركة نستعوض ربنا، وخلاص
ربنا هيدبرها من عنده، معاش باباكِ من وظيفة الحكومة...
قاطعتها 
المعاش ده ميقضيش سَِنا دروس فى الشهر دي فى ثانوية عامة وأملها تدخل كلية الطب
هروح وآخر محاولة.
تنهدت بإستسلام.
بعد وقت كانت تسير بالشارع توقفت حين سمعت من ينادي عليها... تبسمت يخفق قلبها حين توقف امامها ذلك الشاب قائلًا 
صباح الخير يا سديم، رايحة الجامعة.
تبسمت له قائلة 
لاء رايحة مشوار مهم، إنت رايح فين.
رفع ذلك الرداء الخاص بالمحاماة، وتلك الحقيبة الصغيرة قائلًا 
عندي قضية فى المحكمة تبع مكتب أستاذجمال المنشاويقضية مهمة إدعيلي اكسبها وهجيب لك شيكولاتة من اللى بتحبيها.
ضحكت قائلة 
ربنا يوفقك... واضح أستاذ جمال بقي بيثق فيه ويديك قواضي كبيرة.
تبسم لها قائلًا 
استاذ جمال بيشجع الشباب، كمان عنده نظرة فى اللى قدامه، تعرفي لما كلمته عنك وإنك بتدرسي حقوق ونفسك تشتغلى بالمحاماة بعد ما تتخرجي طلب يشوفك.. وكنت هتصل عليكِ، الحمد لله وفرت تمن المكالمة وقابلتك، بكره الجمعة المكتب الليله الخميس أجازة، بكره ابقي اخدك ونروح له، ممكن يديكي فرصة تدربي فى المكتب عنده، ده بيمسك قواضي كتير وكبيرة.
تنهدت بتمني قائلة 
ياريت، أنا فاضلي سنه كمان غير اللى أنا فبها فاضل تيرم وتخلص، أدرب عنده.
عيناه لمعت بوميض خاص قائلًا بإبحاء 
حتي نبقي سوا وقت أكتر، ويمكن فى المستقبل نفتح مكتب محاماة
سوا.
لم تفهم إيحاؤه فقط تبسمت قائلة 
ياريت.
ظل الاثنان معا لدقائق يتحدثان، الي ان نظر لساعة يده قائلًا 
الوقت يا دوب الحق المواصلات، هبقي اتصل عليكُ نحدد الوقت ونتكلم براحتنا.. على رواق.
غادر وهي ظلت واقفة تنظر فى أثره لدقائق قبل أن تنفض عن راسها، وذهبت الى تلك الشركة داخلها أمل قد يفلح هذه المرة
بأفخم مناطق العاصمة، القاهرة، ارتفع أحد الأبراج كقطعة من الزجاج والرخام.. يحيط به السيارات الفارهة وحراسة مشددة لا تسمح لأحد بالاقتراب دون إذن مسبق... 
وعلى واجهته الأمامية، فوق الجدران اللامعة التي تجذب لمعان ضوء الشمس استقرت لوحة تعريفية ضخمة من المعدن الأسود المحفور بحروفٍ ذهبية بارزة تحمل اسم
مجموعة الجلالة
ذلك الاسم الذي بزغ في السنوات الأخيرة لاصبح يفرض الهيبة في النفوس، فاصيح الجميع يعلم أن وراء ذلك إمبراطورية إقتصادية قادمة لن تُقاس بالمال فقط، بل بالنفوذ والسلطة أيضًا.
بشقة بالدور قبل الأخير.. 
فتح ذلك الكهل الباب ثم دلف، كان المكان مُظلمً، أشعل الضوء دلف يشعر بإشمىزاز من تلك الثياب المبعثرة بتلك الرُدهة الواسعة الشبه خالية الا من أريكة كبيرة،ومقعدين، صغير،جواره خزنة،كذالك طاولة زجاجية
اتساع الرُدهة يبتلع ذلك الأثاث القليل، فيزيدها برودةً ووحشة.
توقفت عيناه على فردة حذاء رجالي ملقاة قرب الأريكة، فوق الطاولة الزجاجية، على حافته. ازدادت تجاعيد
وجهه قسوة، واشتدت قبضة يده وهو يزفر بضيق... 
أغلق
تم نسخ الرابط