سأكتب اسمكِ على الرمال ل سعاد محمد سلامه حصري
لمع الحزن في عينيها.
وأنا نفسي مرة واحدة... حد يسيبني أفكر بقلبي... يا بابا.
ثم غادرت، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا، بينما تنهدت لميس وهي تنظر إلى سليم ببعتاب، في حين ظل سليم واقفًا أمام البحر، مقتنعًا أنه يحاول حماية مستقبل ابنته، غير مدرك أن بعض القرارات، مهما بدت رابحة على الورق، قد تكون أفدح الخسائر حين تُفرض على القلب.
بعد أيام
ب مكتب أديم بأحد مقرات الشركة...
دلف عليه ريان، رفع يديه يُزيح بقايا الدخان الذي ينتشر بالغرفة قائلًا
ارحم صدرك شوية من الدخان، الطفاية فيها أعقاب علبة سجاير كاملة... ليه بتنفث سجاير لما تكون متعصب طب ما بدل ما تحرق فى سجاير وتحرق صدرك.. هات بايب زي أحمد زكي فى فيلم السادات... بيقولوا مش مُضر زي السجاير، او حسب الحشو اللى فيه.
رغم عصبية أديم لكن تبسم وأطفأ باقي السبجارة فى المنفضة وكاد يُشعل سيجارة أخرى لكن منعه ريان قائلًا
كغاية سجاير دا المكتب المفروض فيه جهاز تهوية، هيفرقع من الدخان، أنا جاي فى كلمتين هقولهم... اتحمل شوية من غير تدخين.
تنهد أديم وترك السيجارة والقداحة قائلًا
قول الكلمتين خلصني.
تفوه ريان بمرح
بما إني متوقع ترفض تنفذ وصية جدي،
فأنا بصراحة كده جاي أعرض عليك منصب إنك تبقي مدير معايا فى ميراثي فى شركات الشحن... بدل ما تقعد عاطل او تدور فى شركات الشحن التانية... جحا أولى بلحم توره.
نظر له أديم لحظات بصمت، إرتجف داخل ريان من نظرات أديم له لكن أظهر الثبات... لكن هب واقفً فجأة يبتعد حين نهض أديم من خلف مكتبه...
نظر حوله كأنه نسي مكان باب المكتب، كي يهرب من أمامه... لكن طبق أديم فى تلاتيب ثيابه يُعيد آخر جملة
جحا أولى بلحم توره
تنحنح ريان بريبة قائلًا
يعني إحنا اخوات و...
بغضب دفعه أديم قائلًا
عارف لو مش باقي عالأخوة كنت شربتك ماية البحر بملحها لحد ما تتنفخ... إنت جاي تنفخ نفسك عليا، ناسي إن فى بند فى الوصية إني أنا ابقي المدير العام للشركات كلها بما فيها نصيبك، أنا مش عارف ليه جدي مفكرش يوهب نصيبك أو يقيدك بوصية، جاي تستهزأ بيا...
توقف أديم يشعر بغضب لكن نظر الى ريان اغمض عيناه للحظات ثم فتحها أخذ نفسًا قويًا قائلًا بأمر
خمس ثواني هغمض عيني وأفتحها لو لقيتك لسه فى المكتب أنا مش هحتاج أوافق عالوصية، عشان نصيبك هيجيلي بالتبعية.
لوهله لم يفهم ريان لكن شهق قائلًا
على أيه أنا لسه شباب وعاوز أتجوز ويا سلام لو موزة زي...
قطع بقية حديثه من نظرة أديم...
هرول نحو باب المكتب وخرج يلتقط أنفاسه... ببنما شعر اديم بغضب... توجه نحو شُرفة المكتب وقف خلفها ينظر الى البحر البعيد وتنهد بغضب يشعر كأنه مُقيد لأول مرة يصعب عليه اتخاذ قرار حاسم..
أيتنازل عن ثلث أملاك جده، ويبدأ من جديد، وهذا ليس صعبً عليه، بالنهاية هو له إسم كبير بين الموانئ... لكن هنالك سؤال آخر
هل الإسم وحده كافيًا لبداية جديدة وسط تلك الموانئ من غير سطوة المال... بالتأكيد
لا... وتلك خسارة أخرى
تنهد بقوه عقله يعطي...
هنالك الحل الآخر
الزواج
من....
زفر بقوة وهو يقول إسمها بنبرة كراهية
ميراچ...
متسلقة... ولو رفضت الجواز منها هتبقي فرصتها هي وسليم ويسيطروا على تلتين الأسهم، وقتها سليم يفرد نفسه، حتى لو فضلت مدير الشركات، هبقي مجرد موظف مش أكتر...
حيرة وغضب يتنافسان بعقله...
نطق إسمها بغلول
ميراچ
بنقس اللحظة أغمض عيناه وفتحها، نظر أمامه رأي دخولها الى المقر عبر زجاج الشُرفة... تنرفز بعصبية وهمس بغضب
طبعًا متأكد طمع سليم هيخليها توافق بسهولة مفكره هسيب لها الاختيار.
قرر برأسه لكن أولًا كان لابد أن يعطي لها شعورًا بالكراهية والمقت...
خرج من مكتبه... يعلم اين وجهته التالية
بينما قبل دقائق ترجلت ميراچ من السيارة توقفت لحظات تستنشق الهواء، سنوات مرت على مجيئها الى هنا...
دخولها اليوم مختلف، لكن برأسها قرار واحد لن توافق على تلك الوصية، لن تجعل تلك الوصية سببً فى ضياع عام من عمرها تجني منه التعاسة، مقابل إلقاء نفسها وسط أمواج أديم.. لينتهي كل شئ وتعطي قرارها للمحامي الخاص التى أتت من أجل لقاؤه.
دلفت الى المصعد الخاص بالمقر، كادت تضغط على ذر المصعد.
لكن .
يتبع
الفصل الجاي الثلاثاء
للحكاية بقية
سأكتب_اسمكِ_على_الرمال
الثالثة
على الشاطئ القريب.
كانت ميراج تسير بخطواتٍ رتيبة، تتطاير خصلات شعرها مع نسمات الخريف القادمة من البحر... توقفت عند إحدى الصخور القريبة من الشاطئ، وأغمضت عينيها، تسحب نفسًا عميقًا محملًا برائحة اليود والملح، ثم أطلقته ببطء... وكأن ذلك الزفير ينتزع من صدرها أثقالًا لم تستطع الكلمات وصفها...
شعرت أن كل شهيق يُعيد إليها جزءًا صغيرًا من روحها التي أنهكتها السنوات الخمس الماضية...
كأن لبحر الإسكندرية سحرًا لا يشبه أي بحر آخر؛ سحر لا يُرى بالعين، بل يُحس بالقلب.. مهما أثقلت الحياة روحها ، ومهما ازدحمت ذاكرتها بالخذلان، يكفي أن تقف أمام أمواجه حتى تشعر أنه يحتضن وجعها بصمت، ويهمس لها بأن كل العواصف، مهما طالت، لا بد أن يعقبها هدوء....روحها سكنت لحظات، ثم رفعت رأسها تنظر إلى الأفق البعيد الممتد بلا نهاية... كانت الأمواج تتصارع بعنف، ترتطم ببعضها ثم تندفع نحو الشاطئ في ثورة هادرة، تغمِر الرمال... قبل أن تتراجع منكسرة لتعود من جديد أكثر قوة...
راقبتها طويلًا، وابتسامة شاحبة ارتسمت على شفتيها...
كم يشبه البحر حياة البشر... معارك لا تنتهي، وانكسارات لا يراها أحد، ثم نهوض جديد وكأن شيئًا لم يكن...
همست لنفسها بصوت خافت، كأنها تخاطب البحر وحده
حتى أنت... مش بتعرف الهدوء.
هبّت نسمة باردة، فاحتضنت ذراعيها، بينما بقيت عيناها معلقتين بالأفق، تنتظر شيئًا لا تعرف اسمه... أو ربما شخصًا لم تتوقف يومًا عن انتظاره...
واصلت سيرها بمحاذاة الشاطئ بخطوات هادئة، حتى توقفت دون أن تشعر... ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها وهي ترى طفلين يجلسان فوق الرمال، ينحنيان بحماس لكتابة كلمات ورسومات صغيرة بأصابعهما، ثم يبتعدان قليلًا وينتظران الموج القادم...
ما إن وصلت المياه حتى ابتلعت الكلمات ومحَتها تمامًا، فانفجرا ضاحكين، وسرعان ما عادا يكتبان غيرها، وكأن اختفاءها جزء من اللعبة...
راقبتهما بصمت، واتسعت ابتسامتها...
يا لبراءة الطفولة... يكتبون وهم يعلمون أن الموج سيمحو كل شيء، ثم يعاودون الكتابة دون خوف أو ندم...
أما نحن... فنقضي أعمارنا نحاول حماية كلمات كان ينبغي أن نتركها للبحر منذ زمن...
قبل أن تبتعد، تجمدت خطواتها، وخفتت ابتسامتها شيئًا فشيئًا...
اتسعت عيناها وهي تستعيد ذكرى بعيدة... ذكرى ظنت أن الزمن ابتلعها...
كانت يومًا ما في مثل هذا المكان، نفس بالبراءة ذاتها، تركض فوق الرمال وتكتب اسمً بخط كبير، ثم تنتظر... وحين تمتد الموجة وتمحو ما كتبته، كانت تعقد حاجبيها في ضيق، وتضرب الماء بقدميها الصغيرة وهي تتمتم بغضب
ليه كل مرة تمسح الاسم اللى بكتبه.
فتضحك والدتها، وتربت على رأسها قائلة
البحر مش بيمحي يا ميراج... البحر بيعلمنا إن في حاجات لازم نسيبها تروح.
وقتها لم تفهم معنى الكلمات، وكانت تعود لتكتب الاسم من جديد، متحدية الأمواج في كل مرة.
أما الآن...
فأدركت أن البحر كان ينتصر دائمًا، وأن بعض الأشياء، مهما تمسكنا بها، لا تبقى مكتوبة على رمال الحياة إلى الأبد.
قطع شرودها رنين هاتفها...
انتفضت على أثره، وأخرجت الهاتف من حقيبتها، ثم أجابت بعدما ظهر اسم المحامي على الشاشة.
أهلًا أستاذ...بعتذر عن ميعاد مقابلتنا النهاردة حصل...
جاءها صوته هادئًا يحمل نبرة عملية متفهمً مساء الخير يا آنسة ميراج.. مش مشكلة أمر حضورك... أنا اتصلت عشان أبلغك أن البشمهندس أديم وافق على تنفيذ الوصية.
اتسعت عيناها، وشعرت بأن نبضات قلبها تعالت فجأة... بذهول سألت
وافق.
أجابها بتأكيد
أيوه بلغني بموافقته يا دوب قافل معايا المكالمة دلوقتي، وطلب البدء في الإجراءات القانونية فورًا... وإننا ننحدد ميعاد خلال الأيام الجاية.
أغمضت عينيها لثواني، وزفرت أنفاسًا طويلة، بينما انعكست على وجهها مشاعر متضاربة؛
تهمس لنفسها
يعني كلامه معايا فى الأسانسير مكنش مجرد كلام عابر إنه إضايق لما شافني زي عادته. .. بس رغم كده أنا مستحيل أوافق على تنفيذ الوصية بتاع جدو نبيل.
أنهت المكالمة ببطء، وأبقت الهاتف بين يديها للحظات،تنفست بقوة ، ثم رفعت بصرها نحو البحر من جديد...
شعرت بغصة فى قلبها وهي تتذكر آخر حديث لها مع نبيل قبل يومين فقط من وفاته كأنها كانت وصية الوداع منه..
بالعودة لذلك اليوم
دلفت الى غرفة نبيل، ربما كان يظهر علي ملامحه سكرات الموت... كان على غير العادة يبدوا لا يتألم من المرض، وجهه مُضئ، تبسم حين دخلت عليه الغرفة تتفوه بدلال وعشم
قالولى جدو نبيل النهاردة صحته كويسة وبيفكر يعزمني على أيس كريم عالبحر زي زمان.
ضحك بمودة لدرجة أنه سُعل، إقتربت منه سريعًا أعطته قناع الأوكسجين.. أخذه من يدها وضعه على أنفه لحظات حتي عاد يتنفس وهدأ السُعال... نظرت له بقلق قائلة
أتصل على طنط درية تطلب الدكتور.
هز رأسه بنفي وأزاح عن وجهه القناع، تبسم وهو يرفع يده يُربت على يدها بوهن قائلًا
مش بس بتشبيهها فى الملامح كمان فى القلب الخفيف.
نظرت له بإستفهام فأجابها
سراب أختي كانت زيك كده قلبها عكوف، بس للآسف وقعت فى راجل كان زي الزمن مالوش أمان، ورث نفس الطباع ل سليم إبنه.
غص قلب ميراچ قائلة
ليه بتقول على بابا كده... بابا...
قاطعها نبيل
بحمد ربنا إن ربنا مد فى عمري عشان أتمتع بلهفتك وقلقك عليا، كُنتِ وحشاني أوي، مكنش لازم أسكت وأسيبك تسافري وتبعدي بعيد عني، هتصدقيني لو قولت لك إنتِ عندي أغلى من أحفادي الإتنين.. ريان، وأديم.
إنحنت على يده بقبول ومودة قائلة
مكنش ينفع تكلمني وتقولى تعالى ومجيش يا جدو.
نظر لها وهو يرفع خصله من شعرها إنسدلت على وجهها قائلًا بعتاب وعشم
كلمتك قبل كده، ومجتيش.
تلاقت عيناهم، عيناه هزمها قسوة المرض، عينها كانت دامعة بغصة، حقًا حدثها كثيرًا قبل ذلك كانت تتحجج بازدحام العمل، لكن هذه المرة صوته الذي ظهر به الوهن، كذالك حديث والدتها أنها علمت صدفة أن حالته الصحية متدهورة، خافت أن يرحل دون أن تودعه.. عادت فقط لأيام تراه وتعود تبتعد، تنزوي مع غُربتها..
صمت قطعه نبيل حين جذبها بوهن إقتربت برأسها من وجهها، شعرت بأنفاسه البطيئة وهو يضع حنونة على جبينها، رفعت رأسها وتبسمت له، كانت جملة واحدة خرجت منه
أوعديني يا ميراچ تنفذي وصيتي.
ضيقت عينيها بإستفهام وسألته
وصية إيه يا جدو.
أجابها
وصيتي الأخيرة هتعرفيها قريب هكون أنا رحلت و...
قاطعته وتدمعت عينيها وضعت يدها على فمه قائلة بأمنية يصعُب تحقيقها فلقد أهلكه المرض، لكن الأماني لا تعترف سوا بالنوايا...
إن شاء الله ربنا هيشفيك وتخف وتقوم تُقعد فى الجنينة بتاع الفيلا زي زمان وترفع عكازك وتقولى إنتِ مش هتدخلى جوه، وأنا أعاندك وأقولك هدخل يا راجل با عجوز وأعضك من إيدك زي زمان.
بقلب حنون تبسم لها، يشعر برقتها مازالت توجد بمكان خفي... هز رأسه فلقد زالت الأمنيات، وإنتهي وقتها، بقيت الوصايا ربما تُكفر من ذنوب الماضي...
عاود رأسها بنفس الوقت إنفتح باب الغرفة، رفعت رأسها عنه نظرت نحو الباب سُرعان ما إختفت بسمتها وإنسئمت ملامحها، حين تفوه نبيل
أهلًا يا أديم تعالي.
نظر أديم نحو ميراچ التى كانت جالسة على طرف الفراش شعر بغضب من ذلك، ربما ليس فقط الغضب بل المقت والإحتقار من ذلك، على يقين أنها منافقة وآفاقة، وهنالك سر لعودتها بهذا الوقت تحديدًا، بالتأكيد والدها ذلك المُتسلق أخبرها بتدهور صحة خاله، وهي خير من يستعطف قلب جده، طمعًا، لكن واهمة..
لو كانت النظرات تتحدث لتشاجر الإثنين الآن أمام نبيل، لكن رسمت بسمة ماقتة، كذالك هو قائلًا
كنت جاي أطمن عليك.
إبتسم نبيل قائلًا
أنا بخير من وقت ما شوفت ميراچ هنا تاني قلبي إرتاح.
رسم اديم إبتسامة صفراء صامتً، بينما ميراج تبسمت له بمودة وبتلقائية منها إقتربت من وجه نبيل وضعت على وجنته وأتبعتها بدلال عفوي
أنا كمان بحبك يا جدو، يلا كفاية بقي وأهزم المرض عشان نخرج سوا ونتمشي عالشط ونغني
شط إسكندرية يا شط الهوى
رُحنا اسكندرية رمانا الهوى
يا دنيا هنية وليالي رضيّة
أحملها بعينيّ شط اسكندرية
شط اسكندرية يا شط الهوى
رُحنا اسكندرية رمانا الهوى
يا دنيا هنيّة وليالي رضيّة
أحملها بعينيّ شط اسكندرية
البحر ورياحه والفُلك الغريب
يحملها جراحه ويرحل في المغيب
البحر ورياحه والفُلك الغريب
يحملها جراحه ويرحل في المغيب
يتمهّل شوية ويتودّع شوية
وتعانق الميّة شط اسكندرية
شط اسكندرية يا شط الهوى
رُحنا اسكندرية رمانا الهوى
يا دنيا هنيّة وليالي رضية
أحملها بعينيا شط اسكندرية
توقفت عن غناء الأغنية حين سعُل نبيل وتلفت عليه، ليس هي وحدها بل أديم أيضًا الذي إقترب منه رفع قناع الأوكسجين بنفس الوقت التي فعلت ميراچ ذلك، شعرت بيد أديم فوق يدها واليدان فوق القناع، ونظرة عيني نبيل تتبدل بينهما وهما ينظران لبعضهما، نظرة عيناه كانت كما إعتادت منه قاسية مثل وهج شمس حارق، هي كانت عينيها سوداء ك ليل حالك...
سحبت يدها سريعًا.. نظرت ل نبيل الذي مازال يسعُل... رغم مساعدة أديم وهو يُثبت القناع، حتي هدأ السُعال نظر لها... كأنها نظرة إتهام، تنحنحت قائلة
لازم أمشي..
هسيبك ترتاح يا جدو وبكره هرجع تاني.
مسك نبيل يدها بوهن قائلًا بتقطع
هستناكِ.
عادت بقبول وتلقائية تنحني على يده تقبلها وتحدثت بوعد
من بدري هجيلك.
تبسم وهو يقول
كان نفسي تفضلي هنا فى الڤيلا إنتِ حفيدتي..بس أنا عارف إن ريان هيسخف عليكِ ومش هتتحملي وتتخانقي معاه.
لمعت عينيها ببسمة ممزوجة بدموع...ليس ريان السبب أكيد،السبب قريب هو ذلك العصبي الذي لو ظلت أكثر قد يصفعها ويقول لها
كفى رياء ودلال باهت وإستعطاف لنيل نفحات من جده.
غادرت،بينما ظل أديم للحظات ينظر نحوها،نهض من جوار جده قائلًا
نسيت حاجة،خمس دقايق وراجعلك يا جدي.
رغم مرض نبيل لكن على يقين أنه ذهب خلف ميراچ... وأمنية أخيرة يتمناها تكفيرًا عن حق الماضي.
بينما قبل أن تخرج ميراچ من الڤيلا توقفت حين سمعت صوت من خلفها...
_ميراچ هتمشي من غير ما تسلمي عليا.
إستدارت تبتسم ثم عادت خطوات وقفت تبتسم بتبرير قائلة
طنط درية.. فكرتك مش هنا.
نظرت لها درية بعتاب قائلة
هروح فين من وقت مرض عمي نبيل مش بخرج من البيت...كده كنت هتمشي، وأنا اللى كنت مستنية تجي تقعدي معايا شوية.
تبسمت ميراچ وكادت تستسلم وتجلس معها لكن رأت أديم ينزل على درج السلم،فتحججت
وقت تاني يا طنط إنتِ عارفة ماما هي كمان تقولى إنتِ جاية تقضيها هنا وهنا وأنا مش مامتك ومن حقي تقعدي معايا، إنتِ عارفة إن أجازتي محدودة، أوعدك بكره هاجي بدري ونقعد وقت أطول مع بعض.
استسلمت درية قائلة
تمام عشان خاطر لميس سلم لى عليها.
أومأت برأسها قائلة
يوصل.
غادرت بينما أديم شعر بإرتياح من خروجها من المنزل يشعر بغضب من مودة من بالمنزل مع تلك المنافقة إبنة المُتسلق الطامع.
على صوت تنبيه هاتفها عادت من ذلك، تنهدت تنفض عن رأسها، داخلها قرار مازالت تصر عليه
رفض تنفيذ الوصية
لأول مرة تخلف قرار ل نبيل لكن لو وافقت تكون كمن ألقي بنفسي وسط دوامة ساحقة.
أيام مرت كان أديم على يقين أن ميراچ ستقبل بالوصية، نزعة الطمع بالتأكيد ستفوز، صمتها رغم معرفتها بموافقته على تنفيذ الوصية، لقائهم الأخير بالمصعد حديثه معها، ربما تنتظر الوقت الأخير فى المهله وتعطي قرار الموافقة
بينما هي على العكس كان قرارها محسوم بالرفض وها هي تُجهز نفسها للسفر مرة أخرى والابتعاد عن هنا، بقي قرار واحد أن تُخبر المحامي رفضها ويذهب نصيبها الى أديم، كما فى نص الوصية...
لكن
أثناء جلوسها مع لميس يتحدثان حول قرارها بالسفر ورفض الوصية ودعم لميس لها تفاجئن ب سليم دخل عليهن، تعصبت لميس بغضب قائلة
خير إيه جابك يا سليم.
رمقها سليم بنظرة طويلة قبل أن يقول بهدوءٍ يخفي توتره
متبقيش بنتِ... وتهربي كل مرة أول ما الحياة تضغط عليكِ.
انعقد حاجبا ميراچ، بينما هبت لميس واقفة أمامها كأنها تحجبه عنها.
وأنا قلتلك قبل كده، ملكش دعوة بيها. اطلع بره.
لم يلتفت إليها، وظلت عيناه معلقتين بميراچ.
هتمشي... من غير ما تقولي للمحامي.. من غير حتى ما تواجهي نفسك.
أجابته ميراچ ببرود
ده قرار يخصني.
تفوه سليم
يخصك... بس نتيجته هتفضل معاكِ العمر كله.
ضحكت بسخرية قصيرة قائلة
أيوه، وأنا متقبلة النتيجة.
اقترب خطوة، ثم قال بنبرة أكثر جدية عن قصد
ولا متقبلة إنك تسيبي كل حاجة عشان تهربي من جبروت أديم.
اشتعلت عيناها غضبًا.
أنا مش بهرب من حد.. ولا بخاف من أديم أو غيره.
تدخلت لميس بانفعال تعلم أن ل سليم غرض بالضغط على ميراج كي توافق على تنفيد الوصية قالت
سليم... آخر مرة هقولها، اطلع بره.
رفع كفه إليها في هدوء.. طالبً
دقيقة واحدة بس.
ثم عاد ينظر إلى ميراچ.
أنا جيت لأن المحامي كلمني. المهلة هتنتهي بعد أسبوع ولازم ياخد ردك النهائي.
تنهدت ميراچ وقالت بلا تردد
يبقى بلغه إني رافضة.
ساد الصمت لثواني
حتى سليم بدا وكأنه لم يتوقع أن يسمعها بهذه السرعة...
عقد ذراعيه أمام صدره، ثم قال متفحصًا ملامحها
فكرتِ كويس.
ردت بتأكيد
أيوه فكرت، وخدت القرار.
سألها سليم
عارفة إن بمجرد ما ترفضي... كل حاجة هتروح لأديم.
أومأت برأسها..
عارفة.
اعترض بسؤال
ومش فارق معاكِ.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
عمري ما كان فارق معايا الفلوس.
نظر إليها طويلًا، كأنه يبحث عن أثر تردد فلم يجد.
في تلك اللحظة، همست لميس بفخر
أهو... ده القرار اللي يريحها.
لكن سليم لم يشاركها الاطمئنان.
أخرج هاتفه من جيبه، ثم قال
خلاص... هبلغ المحامي إنك هتحضري بنفسك توقعي على رفض تنفيذ الوصية.
أجابت بثبات
هكون عنده بكرة الصبح.
أعاد الهاتف إلى جيبه، واتجه نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج، واستدار إليها مرة أخيرة.
في حاجة واحدة بس... لازم تعرفيها.
رفعت ميراچ عينيها إليه باستغراب.
قال ببطء
أديم.....
اتسعت عيناها للحظة، بينما تبادلت هي ولميس نظرة صامتة... في دهشة لم تستطعن إخفاءها.
بعد أيام
بمكتب المحامي
نظر أديم الى ساعته، شعر بضجر من الانتظار، لكن داخله رغم غضبه من إخبار المحامي له بالأمس