دهب الفلاحه
صدقوها محدش قدر يعرف حقيقتها.
سليم واقف من بعيد، عيونه ما شالتهاش، لكن إحساسه متلخبط.
حس إنه شفها قبل كده، بس العقل مش قادر يربط الصورة
الفضول بدأ يتملك منه، ومعاه شوية خوف
خوف من إن الإحساس ده له علاقة بحاجة من الماضي.
الجزء الأخير
بعد شوية، سليم ماقدرش يقاوم الفضول.
اتقدم ناحية سالي وقال بصوت هادي لكن فيه تساؤل
سالي البنت اللي معاك دي مين؟
سالي ابتسمت ابتسامة خفيفة، بعينين فيها حيلة
دي صحبتي لسه راجعة من أمريكا من كام يوم.
سليم حاول يصدق الكلام، لكنه ما قدرش يبعد عينه عنها طول الحفلة.
الإحساس الغريب اللي جواه كان بيكبر
مش فاهم هو حسه ده ليه، ومش قادر يربط حاجة.
الحفلة خلصت، والناس بدأت تمشي، والموسيقى هدأت.
سالي قعدت جنب دهب، وهمست لها بصوت واطي ومليان حماس
عندي فكرة كده جت في دماغي
انتِ عارفة إنه يستاهل كل اللي حصل، صح؟
دهب بصت لها بعينين فيها شوية تردد لكنها كانت مستعدة تسمع.
سالي بدأت تشرح
الخطة بسيطة إنتِ هتظهري دلوقتي بشخصية جديدة اسمك يبقى سلمي، صحبة سالي،
وهتروحّي تشتغلي معاهم في الشركة.
كده هتكوني قريبة منه
وهتشوفي بنفسك كل اللي عمله معاك هيرجعله إحنا هنجعله يندم على كل لحظة قساوة تجاهك.
دهب ابتسمت بخفة، لأول مرة من أيام طويلة حست بالقوة تتملكها
وكأن الماضي كله بدأ يتغير من أول خطوة صغيرة.
في يوم الموعد، فؤاد وسليم راحوا شقة سالي، مستنيين يقابلوا أهل سلمي عشان الموضوع الرسمي.
سلمي خرجت لهم، بابتسامة هادية وعيون فيها ثقة
أهلاً بيكم اتفضلوا.
قعدت معاهم، وكل حركة فيها كانت واثقة، وكأنها ملكة قاعة.
وسليم عيونه ما شالتهاش لحظة
كل نظرة كانت بتثبت على ملامحها، كل ابتسامة كانت بتشد قلبه وده إحساس مألوف، لكنه مخلوط بالصدمة.
بعد دقيقة، بص لسالي، وسأل بصوت مرتعش
سالي دهب، بنت عمّي، اللي
جبتها عندك من كام شهر هي دي؟
سلمي رفعت راسها، بصته بعينين فيها كبرياء، بصوت واثق
أيوه أنا دهب.
بصت لفؤاد، ابتسمت بابتسامة حنونة ومليانة تحدي
وأنا موافقة اتجوزك
تقدر تخطبني من سليم ابن خالي.
سليم وقع قلبه صدمته كانت كبيرة.
مش مصدق الكلام، مش مصدق إنها دهب مراته وإنه جاي يخطبها لصاحبه.
فؤاد حاول يهدّي الجو وقال له بهدوء
بص، كده مشكلتك هتتحل
انت هتطلق دهب، وانت كمان هتتجوزها كل حاجة هترجع في نصابها.
سليم اتعصب، صوته ارتفع
انت انت إزاي تبص لمراتي؟!
إزاي تبص ليها كده، وكأنها ملكك للعب؟
دهب وقفت ساكتة، بس عينيها كانت فيها قوة، ابتسامة صغيرة وكأنها بتقول له اللي فات انتهى، واللعبة دلوقتي بإيدي.
دهب وقفت قدام سليم بعينين واثقتين، صوتها ثابت
أنا عايزة أطلق منك
سيبني أشوف حياتي بنفسي
سليم اتجمد للحظة، قلبه اتقفل من الغيرة، صوته ارتفع
أنا مش هطلقك!
مش هسيبك هياخدك تعيشي معايا في بيتي غصب عنك!
فؤاد وقف قريب، عينه فيه، صوته حاد
اسمعني يا سليم لو مطلقتش دهب، إحنا هننهي الشراكة
الشركة كلها، كل حاجة انتهت بيننا.
سليم، اللي الغضب اتحكم فيه دلوقتي، شد إيده فجأة، وببوكس قوي ضرب فؤاد في وشه.
فؤاد وقع على الأرض متصدم، والناس حواليهم اتخضّت.
سليم قلبه اتجه ناحية دهب، ماسكها من إيديها بعنف، وقال بصوت مليان غضب وإصرار
تعالى معايا دلوقتي!
دهب حاولت تتراجع، تتشبث بحريتها، لكن إيده كانت أقوى، شدّها
نزلوا من الشقة، والخوف والصدمة على وشوش كل اللي حواليهم
دهب ساكتة، عيونها مليانة دموع، بس في بريق صغير
بريق القوة اللي جواها، اللي مش هيتحطم مهما حصل.
سليم وصل بالدهب على بيته، ماسكها من إيديها، وصوته كله عناد
إنتِ مراتي
ومش هطلقك!
دهب حاولت تتكلم، تحاول تقنعه، لكن هو ما سمعش.
العناد والسيطرة كانت مسيطرة عليه، وهي حاسة بالوجع والقهر، ومفيش أي مفر.
في الوقت نفسه، فؤاد، بعد ما عرف الحقيقة، قرر ينتقم
راح على خطيبة سليم وقال لها الحقيقة
بصي سليم متجوز بنت عمّه ومش ناوي يطلقها.
خطيبته، مصدومة ومضطربة، راحت على بيت سليم بنفسها، ووقفت قدامه بعينين مليانة غضب ودموع
إنت متجوز؟!
إزاي؟
سليم شال وشه للأسفل، واعترف بصوت منخفض لكنه حاسم
أيوه هي مراتي ومش هطلقها.
خطيبته ما صبرتش، رمت الدبلة اللي كانت لسه على إيدها على الأرض، وخرجت غاضبة.
سليم وقف مكانه، حاسس بالفراغ حوالينه
كل حاجة خسرها بين لحظة وضحاها
الوحدة والخذلان دبوا جواه، وقرر يخرج من البيت، سايب دهب لوحدها، ساكتة، دموعها بتنزل بحرقة.
دهب، واقفة وسط البيت الكبير، حاسة بالمرارة، أخدت نفس عميق
قررت إنها مش هتسيب نفسها كده.
هتمشي، هترجع الصعيد لوحدها، وترجع عند جدها.
هدفها واضح
تخلي سليم يطلقها بأي طريقة.
سليم رجع بيته في وقت متأخر، البيت كان ساكت ودهب مش موجودة.
قلبه اتقل، إحساس الفراغ والخسارة مسك فيه بقوة.
اتصل على سالي بسرعة، وصوتها الهادئ كان فيه خبر صاعق
دهب؟ راحت للصعيد قالت لي إنها عايزة ترجع عند جدها.
العينين اتسعت له، قلبه اتزحلق بين الغضب والقلق
ركب عربيته
هو كمان لازم يوصل الصعيد قبل ما تفلت منه، قبل ما تبعد عن حياته نهائي.
مع أول خيوط الفجر، دهب وصلت بيت جدها
ووقفت على باب البيت، عيونها مليانة تعب ودموع
لكن المفاجأة كانت قدامها سليم واقف هناك، جسمه مشدود، وعينه كلها ندم.
قلبها دق بقوة مش مصدقة إنها شافته قبل ما تدخل.
سليم خطا خطوة للأمام، بص في عينيها وقال بصوت مليان ندم وصدق
دهب سامحيني
إديني فرصة تانيه أنا عارف غلطت ومش هسيبك تروحي بعيد عني تاني.
دهب وقفت ساكتة بين حزن الماضي وجرأة الحاضر، عيونها كانت بتبص فيه بتردد
لكن
قلبها حس إن فيه فرصة فرصة يمكن تخلي كل اللي فات يختفي، لو قدروا يبنوا الثقة من جديد.
دهب وقفت قدام سليم، عينها مليانة دموع، صوتها ثابت لكن فيه قهر
أنا مش قادرة مش هقدر أنسى إنك سبتني في بيت السكرتيرة كل الفترة دي، من غير ما تسأل عني.
أنا عايزة الطلاق دلوقتي!
سليم حاول يقنعها، صوته فيه وجع وغيرة
دهب مش هقدر أطلقك أنا عايزك معايا
مش مهم! أنا مش هكمل حياتي معاك بعد اللي عملته.
دهب فضلت صامته شوية، وعيونها واقفة على عينه
لكن كانت عارفة إنها مش هتتراجع، ومش هتدي فرصة لأي كلمة من كلامه يمحو اللي حصل.
الجد لما عرف اللي سليم عمله في دهب، صوته ارتفع بالعصبية والحق
سليم دهب بنت عيلتي انت لازم تطلقها دلوقتي!
سليم شاف الجد عينه في عينه، وشعر بثقل الموقف
نفَسه اتقل، لكنه وافق أخيرًا، بصوت هادي لكنه مليان ألم
تمام هطلقك
وأتمنى يوم من الأيام تسامحيني.
دهب وقفت ساكتة، دموعها بتنسكب، حاسة بنوع من الحرية اللي ما حسّتش بيه من سنين
الماضي
تمت الرواية.