خطة نجلاء

لمحة نيوز

بعد الليلة دي، نجلاء مرفعتش صوتها
لكنها رفعت خطة.
مرت أيام قليلة والبيت كله كان ماشي كأن مفيش حاجة حصلت. شكري فاكر إن الموضوع عدى، وإن نجلاء ست ضعيفة هتبلع الصدمة وتسكت زي ما سكتت سنين.
بس اللي كان ميعرفوش إن السكون اللي شافه مكنش ضعف.
كان هدوء قبل العاصفة. 
نجلاء بدأت تتحرك بهدوء شديد.
أول حاجة عملتها إنها رجعت لكل الأوراق القديمة عقود البيت، حسابات البنك، الاستثمارات اللي كانوا كاتبينها باسمهم الاتنين. عشرين سنة جواز كانوا عاملين شبكة ممتلكات معقدة، بس نجلاء كانت أذكى مما توقع.
قعدت مع محامي كبير من غير ما حد يعرف.
قدمت له كل حاجة
التحويلات البنكية الأوراق والصور اللي كانت مخبياها في موبايلها.
المحامي بص لها وقال بهدوء
لو لعبناها صح تقدري تاخدي كل حاجة تقريباً.
ابتسمت نجلاء لأول مرة من يوم الحادثة.
بس كانت ابتسامة باردة.
بدأت الخطة.
في أسبوعين بس، نجلاء نقلت جزء كبير من الأموال لحسابات مؤمنة باسمها وباسم ابنها كريم، مستغلة الثغرات القانونية في الشركات المشتركة بينهم.
وبمساعدة المحامي، بدأت إجراءات قانونية

هادية من غير أي إنذار.
شكري كان لسه فاكر إنه مسيطر على كل حاجة.
لحد اليوم اللي رجع فيه البيت ولقي موظف البنك واقف عند الباب.
الحسابات اتجمدت.
الشركات اتوقفت مؤقتاً.
وأوراق القضية وصلت له في ظرف رسمي.
قرأ أول سطر ووشه اصفر.
في نفس اللحظة، كانت نجلاء قاعدة في الصالة، هادية كعادتها.
رفع عينه لها وقال بصوت متكسر
إيه ده؟ إنتي عملتي إيه؟!
بصت له بثبات وردت جملة واحدة
أنا بس رجّعت حقي.
في الشهور اللي بعدها، كل حاجة اتقلبت.
البيت الكبير اتسجل باسمها.
نص الأسهم في الشركات راحت ليها قانونياً.
والباقي اضطر يبيعه عشان يسدد الديون اللي اتفتحت فجأة عليه.
الرجل اللي كان فاكر نفسه صاحب كل شيء بقى بيبدأ من الصفر.
أما كريم، فكان واقف جنب أمه لما خلصت آخر ورقة في المحكمة.
بصلها وقال
أنا مش فاهم إنتي قدرتي تعملي ده كله إزاي.
ابتسمت نجلاء ابتسامة هادية وقالت
لأن اللي معندوش حاجة يخسرها بيبقى أخطر حد في الدنيا.
خرجت من المحكمة وهي حاسة إن عشرين سنة من الصبر أخيراً اتحولت لعدالة.
مش صراخ.
مش فضيحة.
بس نتيجة واحدة واضحة
كل حاجة كانت في حياته
بقت في إيديها. 
القصة الثانية 
عندما لم يأتِ زوجها ليأخذها يوم خروجها من المستشفى، قررت آنا أن تسأل الطاقم الطبي عنه. لكن ما إن خرجت من غرفتها حتى سمعت اثنين من عمّال المستشفى يتحدثان فتجمدت في مكانها من الرعب.
عندما لم يظهر زوجها ليصطحبها في يوم خروجها من المستشفى، شعرت آنا لأول مرة طوال فترة علاجها بشعور ثقيل ومزعج من القلق.
بعد أن سقطت من على الدرج مما تسبب لها في ارتجاج في المخ وكسر في ذراعها بقيت آنا في المستشفى عدة أيام. خلال تلك الفترة، كان زوجها شديد الاهتمام بها كان يزورها تقريبًا كل يوم، ويحضر لها الفاكهة، ويخبرها كم يشتاق إليها، وكيف كان يعد الدقائق حتى تعود إلى المنزل.
وعندما علم بما حدث، أصرّ على إدخالها إلى أفضل عيادة خاصة في المدينة، ودفع كل التكاليف دون تردد.
شعرت آنا بأنها محاطة بالاهتمام والرعاية. وكانت متأكدة أن بجانبها أكثر إنسان محب في العالم.
لكن اليوم، في يوم خروجها من المستشفى، لم يأتِ زوجها. حاولت آنا الاتصال به عدة مرات لكن لم يرد.
جلست على حافة السرير، تحاول إقناع نفسها بأنه ربما
تأخر فقط لكن القلق في داخلها كان يزداد.
فتحت آنا باب غرفتها قليلًا، وكانت تنوي أن تسأل الممرضة إن كان زوجها قد اتصل. وفي تلك اللحظة تحديدًا، سمعت أصواتًا في الممر كان اثنان من عمّال المستشفى يتحدثان بصوت منخفض، لكن كلماتهم كانت واضحة لدرجة أنها أصابتها كالصاعقة.
عندما سمعت آنا حديثهما، وضعت يدها على فمها حتى لا تصرخ من شدة الخوف، وبدأت تجمع أغراضها بسرعة وارتباك.
التكملة في أول تعليق
قال أحدهما
نعم، الزوج هو من دفعها من على الدرج لكنها نجت.
تابع
كان يأتي كل يوم لأنه خائف أن تتذكر زوجته شيئًا. لكنها لا تتذكر شيئًا تظن أنها سقطت بنفسها. الارتجاج في المخ كان شديدًا. تخيّل كم هو محظوظ! وإلا لكان الآن يواجه حكمًا بالسجن.
ردّ الآخر
نعم، الرجل الثري كان محظوظًا فعلًا. لكن لماذا أراد التخلص من زوجته؟
قال الأول
يقولون إن لديه خطيبة شابة ولا يريد أن يشارك زوجته ثروته.
كادت ساقا آنا تخونانها. تسلل رعب بارد من قدميها إلى قلبها، حتى أصبح التنفس صعبًا عليها.
كانا يتحدثان عنها.
عن حادثها.
عن زوجها.
وعن الحقيقة المرعبة أنه لم يكن
يريدها أن تنهض مرة أخرى بعد سقوطها.
تعلقت آنا بإطار الباب،
 

تم نسخ الرابط