قضية إسمها الحب حصري فيصل وسلوى الاول والثاني

لمحة نيوز

بالضبط اللي مش عايزك تعمليه.
ليه؟
لأن الغضب ساعات بيخلي الإنسان يعمل حاجة ضد مصلحته.
ابتسمت.
أنت بتدي نصايح كتير.
وإنتِ بتحتاجيها كتير.
فتحت فمها بدهشة.
حضرتك بتستفزني؟
ابتسم.
أحيانًا.
ضحكت من غير قصد.
كان أول مرة تشوف ابتسامته بوضوح.
ولسبب لم تفهمه، شعرت أن ملامحه أصبحت أكثر دفئًا.
خفضت عينيها.
طيب هنرد إمتى؟
عاد لصوته المهني.
بعد ما أراجع باقي الأوراق.
في حاجة ناقصة؟
شهادة من جهة عمل أختك، وكشف حساب معين.
هجيبه.
خليها تجيبه.
حاضر.
رفع عينه لها.
وإنتِ مش لازم تيجي كل مرة.
الجملة ضايقتها رغم إنها منطقية.
أنا عارفة.
قصدي إن الموضوع ممكن يتابع من غير ما تتعبي نفسك.
أنا مش بتعب.
واضح.
قامت وهي بتحاول تخفي ابتسامتها.
عن إذنك.
اتفضلي.
خرجت.
لكن قبل ما تنزل السلم، توقفت.
هي ليه اتضايقت لما قال لها إنها مش لازم تيجي؟
وقفت لحظة، ثم كملت طريقها.
في المساء، كانت سلوي قاعدة مع أختها في الشرفة.
الجو هادي، والأم دخلت تنام.
فجأة وصل إشعار على هاتف أختها.
فتحت الرسالة.
تغير لون وجهها.
إيه؟
ناولتها الهاتف.
كانت رسالة من مراد.
لو فاكرة إن المحامي هيحميكي مني، ابقي اسأليه عن آخر قضية خسرها.
سلوي قرأتها أكثر من مرة.
هو عايز يعمل إيه؟
معرفش.
واضح إنه بيحاول يخوفك.
بس هو يعرف حاجات عن فيصل.
سلوي سكتت.
فتحت الإنترنت وبدأت تبحث.
وجدت بالفعل أخبارًا قديمة عن قضية خسرها فيصل قبل سنوات.
لكن الخبر كان مختصرًا، من غير تفاصيل.
حاولت أختها تمنعها.
بلاش.
لأ.
سلوي...
لازم أعرف.
لكنها لم تكن تعرف أن البحث عن ماضي فيصل سيجعلها تكتشف شيئًا آخر.
وجدت صورة قديمة له.
كان فيها أصغر، واقف بجانب امرأة جميلة.
وتحت الصورة كلمات قليلة عن مناسبة اجتماعية.
قرأت الاسم.
زوجته الراحلة.
ثبتت عينيها على الصورة.
فجأة فهمت لماذا كان هادئًا أكثر من اللازم عندما يتعلق الأمر بالزواج.
الرجل ده كان أرمل.
ولأول مرة شعرت أن خلف ملامحه الجامدة حكاية كاملة لم تعرف عنها شيئًا.
قفلت الصفحة.
ما كانش من حقها تدور.
لكن الفضول كان أقوى.
في اليوم التالي، دخل فيصل المكتب ليجد رجلاً ينتظره.
عرفه فورًا.
مراد.
وقف أمامه.
حضرتك الأستاذ فيصل؟
أيوه.
أنا زوج موكلتك.
عارف.
ابتسم مراد.
كويس إنك عارف.
قول اللي جاي عشانه.
قعد مراد من غير ما يستأذن.
أنا مش جاي أهدد.
فيصل جلس أمامه.
تمام.
أنا عايز الموضوع يتحل بعيد عن المحاكم.
وإيه الحل من وجهة نظرك؟
مراتى ترجع البيت، وأنا أسحب كل حاجة.
فيصل ظل صامتًا.
مراد قرب للأمام.
بس بشرط.
إيه؟
أختها تبعد عنها.
رفع فيصل عينه.
مالها أختها؟
هي اللي بتشحنها ضدي.
دي مش مشكلتي.
هتبقى مشكلتك لو فضلت تدخل نفسها.
فيصل مال قليلًا إلى الخلف.
لو عندك كلام قانوني قوله.
ابتسم مراد.
واضح إنك فاهم.
وإنت واضح إنك فاهم إن مكتبي مش مكان للتهديد.
اختفت الابتسامة من وجه مراد.
أنا عايز أنبهك بس.
وأنا بنبهك آخر مرة، أي تواصل خارج الإطار القانوني مع موكلتي أو أهلها، هنحتفظ بيه ونتصرف بناءً عليه.
وقف مراد.
هنشوف.
لأ.
فيصل وقف هو الآخر.
مش هنشوف. هنتصرف.
خرج مراد.
ظل فيصل واقفًا للحظات.
كان عنده إحساس أن الرجل ده لن يكتفي بالكلام.
ولم يخطئ.
في نفس اليوم، كانت سلوي خارجة من محل قريب من بيتها، لما سمعت صوت سيارة تقف بجانبها.
التفتت.
وجدت مراد.
فتح زجاج السيارة.
اركبي.
وقفت مكانها.
مش هركب.
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
يبقى كلم أختي.
أنا بكلمك إنتِ.
مفيش بيني وبينك كلام.
تحركت لتكمل طريقها.
لكنه نزل من السيارة.
إنتِ فاكرة إنك لما وديتي أختك لمحامي، الموضوع انتهى؟
أنا مش خايفة منك.
خافي على أختك.
توقفت.
بتتهددني؟
أنا بحذرك.
ابعد عني.
اقترب خطوة.
خليكي بعيدة عن بيتي وعن أولادي.
دول مش أولادك لوحدك.
تغير وجهه.
خليكي في حالك.
وإنت خليك بعيد عني.
استدارت ومشت بسرعة.
لم تلحق السيارة بها.
لكنها ظلت تشعر بأنفاسها سريعة حتى وصلت إلى البيت.
أول شخص فكرت فيه كان فيصل.
فتحت هاتفها.
ترددت.
ثم اتصلت.
رد بعد ثوانٍ.
سلوي؟
هو كلمني.
تغير صوته فورًا.
مين؟
مراد.
قال إيه؟
حكت له.
صمت لحظة.
ثم قال
إنتِ فين دلوقتي؟
البيت.
اقفلي الباب كويس، وما تخرجيش لوحدك النهارده.
بس...
سلوي.
صوته كان حاسمًا.
اعملي اللي بقولك عليه.
لأول مرة، شعرت أن قلقه عليها لم يكن مجرد جزء من القضية.
ولم تعرف لماذا ارتاحت.
قالت بهدوء
حاضر.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وأنا هتصرف.
قفلت المكالمة.
جلست على طرف السرير.
وضعت الهاتف بجانبها.
وبينما كانت تحاول تستوعب كل ما حدث، وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لأختها وهي خارجة من المحكمة القديمة التي كانت قد ذهبت إليها قبل سنوات.
وتحت الصورة جملة واحدة
دي مجرد البداية.
رفعت سلوي عينيها عن الهاتف.
وفي اللحظة نفسها، جاء اتصال من فيصل.
ردت.
ألو؟
جاء صوته أكثر جدية من أي مرة سابقة.
سلوي، ما تفتحيش أي رسالة توصلك من رقم غريب، وابعتِيلي الصورة حالًا.
حاضر.
ومتخافيش.
سكتت.
كانت تلك أول مرة يقولها لها بتلك الطريقة.
أنا موجود.
لم تجد ما تقوله.
أغلقت المكالمة، وأرسلت له الصورة.
أما فيصل، فبمجرد ما وصلت إليه، عرف أن القضية أخذت اتجاهًا مختلفًا تمامًا.
مراد لم يعد يحاول فقط إنقاذ زواجه.
هو بدأ حربًا.
وفيصل لم يكن مستعدًا لأن يتركه يقترب أكثر من موكلته أو عائلتها.
لكن المشكلة التي لم ينتبه لها بعد...
أن سلوي نفسها بدأت تحتل مساحة مختلفة في تفكيره.
مساحة لم يسمح بها لأحد منذ سنوات.
وهو الرجل الذي أمضى سنوات يقنع نفسه أن قلبه انتهى يوم فقد زوجته...
لم يكن يعرف أن قضية عائلية عادية ستضع أمامه امرأة في السابعة والعشرين، وتجعله للمرة الأولى يسأل نفسه سؤالًا لم يجرؤ على التفكير فيه
هل ممكن الإنسان يحب مرة تانية؟

تم نسخ الرابط