قضية إسمها الحب حصري فيصل وسلوى الاول والثاني

لمحة نيوز

نقدر نعمله وإيه اللي مش هنقدر نعمله. لكن قبل أي إجراء، لازم أشوف كل المستندات.
يعني في أمل؟
الأمل مش كلمة قانونية.
نظرت له بحيرة.
ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.
لكن أقدر أقول لك إن موقفك مش ضعيف زي ما إنتِ متخيلة.
تنفست أختها براحة.
أما سلوي ففضلت تبص له.
لأول مرة من يومين، حست إن حد بيتكلم من غير تهويل.
ولا وعود فارغة.
ولا تخويف.
كان فقط بيقول الحقيقة.
فيصل مد يده للملف.
هتسيبوا عندي صور من المستندات دي.
وحضرتك هتبدأ إمتى؟
أول ما أراجع الملف كامل.
وقفت أختها.
شكرًا.
فيصل أشار لها بالجلوس.
لسه ما خلصناش.
رجعت تقعد.
فتح درج مكتبه وأخرج ورقة.
في نقطة مهمة.
بص لهم.
لو جوزك حاول ياخد الأولاد أو يمنعك منهم بشكل مخالف للقانون، ما تدخليش معاه في خناقة، وما تروحيش تواجهينه لوحدك.
أختها هزت راسها.
حاضر.
نظر لسلوي.
وإنتِ كمان.
رفعت حاجبها.
أنا؟
أيوه. واضح إنك بتدخلي في المواجهات بسرعة.
اتحرجت.
أنا بدافع عن أختي.
وده شيء كويس. لكن الدفاع عنها مش معناه تعرضي نفسك لمشكلة تانية.
للحظة، ما عرفت ترد.
اكتفت بهز رأسها.
حاضر.
وقف فيصل.
ابعتولي كل الأوراق على المكتب قبل نهاية اليوم.
خرجوا.
سلوي مشيت جنب أختها في الممر، لكنها قبل ما توصل للباب، سمعت السكرتيرة بتنادي.
مدام سلوي؟
لفت.
أيوه؟
الأستاذ فيصل عايز نسخة من رقمك للتواصل بخصوص الملف، بما إنك اللي هتتابعي الإجراءات مع أختك.
مدت تليفونها وأملت الرقم.
رجعت تمشي.
لكنها ما كانتش عارفة إن الرقم اللي سيبته النهارده مش هيبقى مجرد رقم خاص بقضية.
وإن الرجل اللي شافته للمرة الأولى خلف مكتب مليان ملفات قانونية، هيبقى بعد فترة هو الشخص الوحيد اللي قلبها هيقف عاجز قدامه.
أما فيصل، فكان واقف داخل مكتبه، بيبص على الملف، من غير ما يعرف ليه صورة الفتاة اللي خرجت منذ لحظات فضلت عالقة في ذهنه.
لم تكن جميلة فقط.
كان في عينيها شيء مختلف.
إصرار ممزوج بخوف.
وهو يعرف جيدًا أن أصحاب العيون دي غالبًا بيكونوا داخلين على حرب طويلة.
رفع الملف، وبدأ يقرأ من جديد.
لكن هذه المرة، كان يشعر أن القضية أمامه لن تكون عادية.
ولا الأشخاص الموجودون فيها سيكونون عابرين.
وفي مكان آخر، كان زوج أخت سلوي يجلس وحده داخل سيارته، ينظر إلى شاشة هاتفه بابتسامة باردة.
وصلته رسالة من شخص آخر.
قرأها، ثم كتب
خلي المحامي يعرف إن الموضوع مش هينتهي بسهولة.
توقف قليلًا، وأضاف
وأنا لسه ما بدأتش.
ثم أغلق الهاتف، وانطلق بسيارته.
بينما كانت سلوي في طريقها للبيت، تظن أن أصعب ما في الحكاية هو إنقاذ أختها من زوجها.
لكنها لم تكن تعرف أن القضية التي بدأت بسبب زواج أختها...
ستفتح لها بابًا لم تكن مستعدة له.
بابًا اسمه فيصل.
وقلبًا لم تكن تعرف أنه قادر على تغيير كل حساباتها.
الفصل الثاني
أول مواجهة
من أول ما رجعت سلوي البيت وهي حاسة إن اليوم لسه مخبّي لهم حاجة.
حطت شنطتها على الكرسي، وخلعت حذاءها وهي بتبص لأختها اللي كانت قاعدة جنب والدتهم، ماسكة موبايلها وبتبص للشاشة كل شوية.
لسه ما اتصلش؟
رفعت أختها عينيها.
لأ.
سلوي قعدت جنبها.
طيب كويس.
مش عارفة إذا كان كويس ولا لأ.
على الأقل ما عملش حاجة لحد دلوقتي.
الأم تنهدت.
الراجل ده مش هيسيبها في حالها.
سلوي بصت لها.
إحنا كمان مش هنسيبه يخوفها.
في اللحظة دي، موبايل أختها رن.
الثلاثة بصوا للشاشة.
الاسم ظهر.
مراد.
إيد أختها ارتعشت.
سلوي قربت منها.
ردي.
مش قادرة.
ردي وأنا جنبك.
فتحت المكالمة، لكن ما لحقتش تقول حاجة.
جاء صوته مباشرة.
رجعتي بيت أهلك؟
سكتت.
بسألك.
ردت بصوت ضعيف
أيوه.
كويس.
كان هادي بشكل مخيف.
عايزك ترجعي بكرة.
مش هرجع.
ضحك ضحكة قصيرة.
إنتِ لسه فاكرة إن الموضوع بإيدك؟
سلوي قربت من أختها أكثر.
مراد كمل
الأولاد هينزلوا عندي بعد المدرسة، ومش هتشوفيهم غير لما أعرف إنتِ ناوية تعملي إيه.
أختها انتفضت.
متدخلهمش في مشاكلنا.
هما مش مشكلتكم. هما أولادي.
وأنا أمهم.
يبقى اثبتي إنك أم كويسة.
قفلت أختها المكالمة فجأة، وحطت الموبايل على الترابيزة.
انفجرت في البكاء.
سلوي حضنتها.
ما تخافيش.
هيمنعني عنهم.
مش لوحده اللي يقرر.
بس قال...
قال كلام يخوفك بيه. إحنا عندنا محامي، وهنتصرف صح.
الأم قامت.
اتصلي بالأستاذ فيصل.
سلوي بصت لها.
دلوقتي؟
أيوه.
مسكت موبايلها واتصلت.
ردت السكرتيرة، وسلوي شرحت لها اللي حصل.
بعد لحظات، سمعت صوت فيصل.
سلوي؟
مجرد سماع اسمه خلى انتباهها يتركز.
أيوه.
حصل إيه؟
حكت له باختصار.
ما قاطعهاش.
ولما خلصت، قال
خلي أختك ما تردش عليه تاني النهارده.
طيب لو اتصل؟
ما تردش.
ولو بعت لها؟
تحتفظ بكل الرسائل.
سكتت لحظة، ثم قالت
هو بيهددها بالأولاد.
التهديد وحده مش معناه إنه يقدر ينفذ اللي بيقوله.
يعني نعمل إيه؟
هاتي كل الرسائل اللي بينكم وبينه. وأنا محتاج أشوف المستندات اللي اتفقنا عليها.
هنجيبهم لحضرتك.
لأ. ابعتيهم على المكتب، وأنا هراجعهم قبل ما تيجوا.
حاضر.
كان المفروض تنهي المكالمة.
لكنها قالت من غير ما تفكر
أستاذ فيصل؟
أيوه؟
شكرًا.
جاء صوته هاديًا.
ما تشكرينيش دلوقتي.
ثم أنهى المكالمة.
فضلت سلوي بصّة للموبايل.
أختها لاحظت.
قال إيه؟
قال إننا ما نخافش، وإنه هيشوف الموضوع.
ارتحتي؟
شوية.
لكن الحقيقة إنها لم تكن تعرف هل ارتاحت بسبب كلامه عن القضية، أم بسبب الطريقة اللي قال بها إنه موجود ويتابع كل شيء.
حاولت تتجاهل الفكرة.
في صباح اليوم التالي، وصلت المستندات لمكتب فيصل.
جلس خلف مكتبه ساعات طويلة يراجع كل ورقة.
لم يكن يعتمد على كلام أخت سلوي وحده، ولا على الصورة التي رسمتها له عن زوجها.
كان يريد شيئًا أكثر وضوحًا.
تفاصيل مالية.
مراسلات.
تواريخ.
إجراءات سابقة.
أي شيء يثبت الوقائع بدل ما يحول القضية لمجرد اتهامات متبادلة.
بعد وقت، اتصل بالسكرتيرة.
خلي مدام سلوي تيجي بعد الضهر.
هي ولا أختها؟
هي الأول.
السكرتيرة رفعت حاجبها باستغراب بسيط، لكنها اكتفت بهز رأسها.
بعد ساعة تقريبًا، كانت سلوي واقفة أمام باب المكتب.
خبطت.
جاء صوته
ادخلي.
دخلت.
كان فيصل واقفًا أمام المكتبة، ماسك ورقة وبيقرأها.
رفع عينه لها.
اقعدي.
قعدت.
حط الورقة على المكتب.
المستندات اللي وصلتني ناقص منها حاجات.
ناقصة؟
أيوه. في ورق يخص الحسابات والمصروفات، وكمان محتاج أعرف تفاصيل معينة عن الأولاد.
فتحت شنطتها.
أنا جبت كل اللي أختي قالت لي عليه.
وأنا مصدقك.
نظر لها.
بس القضية محتاجة أكتر من اللي عندك.
أجيبهم.
هتقدري؟
طبعًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
واضح إنك بتحبي تردي بسرعة.
استغربت.
يعني إيه؟
يعني ما تستنيش السؤال يخلص.
ابتسمت رغما عنها.
أصل حضرتك بتتكلم كأنك في محكمة.
أنا محامي.
بس مش لازم كل كلامك يبقى رسمي.
رفع حاجبه.
تحبي أبقى إزاي؟
اتوترت للحظة.
لا... مفيش.
رجع للملف.
أنا هطلب من أختك مستندات معينة. وإنتِ بما إنك بتتابعي معاها، خليها تجهزهم.
حاضر.
ناولها ورقة.
مدت إيدها، وفي اللحظة نفسها مد يده ليشير إلى نقطة معينة.
إيديهما اقتربتا، لكنها سحبت يدها بسرعة.
آسفة.
فيصل بص لها لحظة، ثم سحب يده بهدوء.
مفيش حاجة.
أخذت الورقة.
حاولت تركيز عينيها عليها، لكنها كانت حاسة إن الموقف الصغير ده عمل ارتباك مالوش لازمة.
فيصل لاحظ شرودها.
في حاجة؟
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
قامت.
أجيب الورق إمتى؟
بكرة.
حاضر.
كانت هتمشي، لكنه ناداها.
سلوي.
لفت.
أيوه؟
لو مراد كلمك، ما تدخليش معاه في نقاش.
أنا؟
أيوه، إنتِ.
أنا مش بكلمه.
كويس. خليه يفضل كده.
خرجت.
وفي اللحظة اللي قفلت فيها الباب، فيصل ساب القلم من إيده وسند ظهره للكرسي.
ما كانش عايز يعترف حتى لنفسه إنه بدأ يلاحظ وجودها.
مش جمالها فقط.
طريقة دفاعها عن أختها.
سرعتها.
اندفاعها.
وفي نفس الوقت، كان واضح إنها مش متعودة على عالم المحاكم والقضايا.
هو عارف إن ده خطر.
لأن أي شيء شخصي ممكن يخلّي الحكم المهني يتأثر.
فتح الملف من جديد.
ورجع للقضية.
بعد يومين، ظهرت أول مفاجأة.
وصل إنذار رسمي لأخت سلوي.
كان فيه اتهامات ضدها بالإهمال، وترك منزل الزوجية، وعدم الالتزام بواجباتها.
أختها أول ما قرأته انهارت.
شايفين؟ هو قلبها عليا!
سلوي أخذت الورقة من إيدها.
هنوديها لفيصل.
هو هيصدقني؟
هو شغله يثبت الحقيقة، مش يصدق حد وخلاص.
ذهبت سلوي إلى المكتب وحدها.
كانت تحمل الورقة داخل ظرف.
دخلت، ومدتها لفيصل.
قرأها بالكامل.
ملامحه لم تتغير.
وصل النهارده؟
أيوه.
كويس.
بصت له باستغراب.
كويس؟
أيوه.
إزاي كويس؟
لأنه عمل حاجة واضحة نقدر نرد عليها.
بس فيها كلام ظلم.
عارف.
رفع عينيه إليها.
وعشان كده مش هرد عليه بعصبية.
يعني؟
هنرد بالمستندات.
سكتت.
ثم قالت
حضرتك دايمًا هادي كده؟
مش دايمًا.
أصل أنا لو مكاني، كنت هتخانق.
وده
تم نسخ الرابط