حلم ليلة حب 2

لمحة نيوز

حلم ليلة حب
الجزء التاني والاخير
فضلت ليان باصة للخاتم اللي في صباعها، وكأنها أول مرة تشوفه.
خاتم صغير من الفضة، كانت لابساه من طفولتها. عمرها ما سألت نفسها مين جابهولها أو ليه أبوها أصر إنها تفضل محتفظة بيه.
لكن دلوقتي كل حاجة بقت مختلفة.
قالت بصوت متوتر
ماما... إيه السر اللي جواه؟
سعاد قعدت على طرف السرير، وحطت إيدها على صدرها.
أبوكي كان عارف إنه ممكن يختفي في أي لحظة.
يختفي؟ يعني إيه؟
كان بيهرب من ناس أقوى منه.
أبو آدم؟
هو وأبوه.
ليان قربت منها.
طب ليه حط السر في الخاتم؟
لأنه كان متأكد إن محدش هيدور في حاجة تخص طفلة.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
كنت عارفة إن الخاتم مهم... لكن ما كنتش أعرف إيه اللي جواه.
طب نعرف إزاي؟
سعاد بصت لها لحظة، ثم قالت
كان أبوكي دايمًا يقول لي إن اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه، هتعرفي بنفسك.
ليان عقدت حاجبيها.
يعني إيه أعرف بنفسي؟
الخاتم مش عادي.
خلعت ليان الخاتم من إصبعها.
شكله عادي جدًا.
لأ.
سعاد أخدته منها، ولفته بين صوابعها.
بصي هنا.
أشارت إلى جزء صغير جدًا في حافة الخاتم.
شايفة العلامة دي؟
ليان قربت عينيها.
كانت فيه فتحة دقيقة، شبه نقطة صغيرة جدًا.
دي إيه؟
مفتاح.
مفتاح لإيه؟
مش عارفة.
يعني إحنا عندنا سر جوه خاتم، ومفتاح، وأبويا عايش، وآدم بيدور عليا... وإنتِ مش عارفة حاجة؟
سعاد ابتسمت بحزن.
كنت بحاول أخليكي تعيشي حياة طبيعية.
بس أنا دلوقتي مش عايزة حياة طبيعية... أنا عايزة أعرف الحقيقة.
وقبل ما تكمل، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
سعاد قامت بسرعة.
آدم.
ليان اتفاجئت.
إنتِ عرفتي منين؟
نفس العربية.
وقبل ما سعاد تلحق تمنعها، كانت ليان خرجت من البيت.
نزلت السلم بسرعة.
خرجت للشارع.
كان آدم واقف جنب عربيته، وأول ما شافها، اتجه ناحيتها.
ليان!
وقفت قدامه.
إنت عرفت إني هنا إزاي؟
مامتك اتصلت بيا.
ليه؟
قالتلي إن في حاجة حصلت.
بصت له بشك.
وإنت كنت عارف إن أبويا عايش؟
آدم اتجمد.
مين قالك؟
أمي.
سكت.
رد عليا.
لأ.
بتكدب.
والله ما كنت أعرف.
طب أبوك؟
اتغيرت ملامحه.
أبويا يعرف؟
مش عارفة.
ليان، اسمعيني...
لأ، إنت اسمعني.
طلعت الخاتم من جيبها.
إنت تعرف ده؟
أول ما آدم شافه، تغير وشه.
مد إيده ناحية الخاتم، لكنه توقف قبل ما يلمسه.
الخاتم ده معاكي من إمتى؟
من وأنا طفلة.
مين اداكي إياه؟
أبويا.
سكت آدم.
ليان قربت منه.
إنت تعرفه؟
أعرف اسمه.
بس؟
شوفته مرة واحدة وأنا صغير.
فين؟
في نفس المكان اللي في الصورة.
ليان اتنفضت.
يعني كنت موجود يومها؟
أيوه.
وإنت كنت واقف جنبي؟
هز رأسه.
أيوه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
طب ليه مش فاكراني؟
آدم ابتسم بحزن.
عشان إنتِ اللي مش فاكراني.
إنت فاكرني؟
فاكر كل حاجة.
بصت له في عينيه.
حتى الحلم؟
سكت آدم.
ثم قال
الحلم مش أول مرة أشوفك فيها.
قلبها دق بسرعة.
يعني إيه؟
من سنين، وأنا بحلم بنفس المكان.
بنفس الحديقة؟
أيوه.
وبنفس البنت؟
آدم قرب منها خطوة.
مش بس بنفس البنت...
سكت.
أمال؟
بص في عينيها وقال
بنفسك إنتِ.
ليان ما قدرتش تتكلم.
بس إزاي؟
معرفش.
وإنت ليه ما قلتليش من أول مرة؟
عشان كنت خايف.
من إيه؟
إنك لما تعرفي الحقيقة... تبعدي عني.
سكتت ليان، وقلبها بدأ يلين رغم خوفها.
لكنها افتكرت الرسائل.
آدم، في حد بيبعتلي رسائل.
مين؟
مش عارفة.
وريني.
طلعت موبايلها وورته الرسائل.
قرأها آدم، ووشه اتغير.
الرقم ده...
إنت تعرفه؟
أيوه.
لمين؟
رفع عينيه لها.
الرقم ده كان بتاع أبويا.
ليان شهقت.
أبوك؟
أيوه.
بس أمّي قالت إن الرقم كان بتاع أبويا!
آدم سكت.
وبص للخاتم.
ثم قال
يبقى واحد من الاتنين كان بيستخدم الرقم التاني.
مين؟
قبل ما يجاوب، وصل لليان إشعار جديد.
ما تثقيش في آدم.
وبعده بثواني
لو عايزة تعرفي مكان أبوكي... تعالي للمكان اللي اتصورت فيه الصورة.
ليان رفعت عينيها لآدم.
أنا هروح.
لأ.
لازم أعرف الحقيقة.
وأنا هاجي معاكي.
يمكن تكون مصيدة.
عشان كده مش هسيبك تروحي لوحدك.
نظرت له لحظة طويلة.
ثم قالت
آدم...
نعم؟
لو اكتشفت إنك كنت بتكدب عليا...
اقترب منها وقال بهدوء
وقتها ابعدي عني من غير ما تندمي.
سكتت.
ولأول مرة، حست إن خوفها منه أقل من خوفها من فكرة إنها تخسره.
وفي مكان آخر...
كان رجل يفتح درجًا قديمًا، ويخرج منه صورة ثانية.
الصورة نفسها.
لكن من زاوية مختلفة.
وفيها ظهر شيء لم يكن موجودًا في الصورة الأولى...
طفلة ليان كانت ماسكة إيد آدم.
وبجانبهم وقف رجل ثالث.
رجل لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا أصلًا.
والرجل الثالث كان...
والد ليان.
حلم ليلة حب
طول الطريق، ليان كانت ساكتة.
قاعدة جنب آدم في العربية، وعينيها مثبتة على الطريق، لكن عقلها كان في حتة تانية خالص.
الصورة اللي شافتها مش راضية تخرج من دماغها.
أبوها.
آدم.
هي.
والمكان نفسه.
كلهم كانوا موجودين في نفس اليوم.
لكن السؤال اللي كان بيخوفها أكتر
ليه أبوها اختفى بعدها؟
آدم كان سايق بهدوء، لكنه لاحظ توترها.
قال من غير ما يبص لها
إنتِ خايفة؟
لأ.
كدابة.
بصت له.
بقيت بتعرف إني بكذب بسرعة.
ابتسم.
عشان بقيت أعرفك.
سكتت.
وبعد ثواني قالت
آدم...
همم؟
إنت فعلًا كنت بتحلم بيا؟
شد إيده على عجلة القيادة.
أيوه.
من إمتى؟
من سنين.
نفس الحديقة؟
نفس الحديقة.
ونفس الكلام؟
هز رأسه.
تقريبًا.
يعني كنت بتشوفني قبل ما تعرفني؟
أيوه.
بصت له باستغراب.
ده يخوف.
أنا كمان كان بيخوفني.
سكت لحظة، ثم قال
بس بعد ما شوفتك في الحقيقة، الحلم بقى أقل رعبًا.
ليه؟
بص لها للحظة.
عشان بقيت أعرف إنك موجودة فعلًا.
قلبها دق أسرع.
حولت نظرها للشباك.
إنت بتعرف تقول كلام يخلي الواحد يتوتر.
ضحك.
مش قصدي.
واضح إنك قاصد.
سكتوا هما الاتنين.
ولأول مرة من بداية الحكاية، شعرت ليان إنها مش لوحدها.
وصلوا للمكان بعد ساعة تقريبًا.
كانت الحديقة القديمة مهجورة، والبوابة الحديدية عليها صدأ.
نزل آدم من العربية، وفتح لها الباب.
خليكِ جنبي.
حاضر.
دخلوا.
كل خطوة كانت بتخلي ليان تحس إنها شافت المكان ده قبل كده.
وصلوا للنافورة.
وقفت فجأة.
هنا.
آدم بص لها.
إيه؟
أنا حلمت بالمكان ده.
مشت ناحية النافورة.
لمست الحافة بإيدها.
وفجأة...
جالها صداع قوي.
حطت إيدها على رأسها.
ليان!
آدم مسكها قبل ما تقع.
إنتِ كويسة؟
غمضت عينيها.
وشافت صورة خاطفة.
كانت طفلة.
بتجري في الحديقة.
وأبوها واقف قدامها.
وصوت راجل بيصرخ
لازم تختفي البنت!
فتحت عينيها فجأة.
آدم!
أنا هنا.
أنا افتكرت!
افتكرتي إيه؟
أبويا كان خايف عليا.
من مين؟
مش عارفة.
حاولت تركز.
كان بيقول لماما لو حصل لي حاجة، خدي ليان واهربي.
آدم اتجمد.
كملي.
وبعدها...
سكتت.
إيه؟
شفتك.
آدم قرب منها.
شفتيني؟
كنت طفل... واقف بعيد.
ابتسم بحزن.
كنت فاكر.
لكن قبل ما يكمل...
سمعوا صوت سيارة.
آدم بص ناحية البوابة.
حد جاي.
مسك إيد ليان.
لازم نستخبى.
اختبأوا خلف مبنى قديم.
دخل رجل للحديقة.
ليان بصت من بعيد.
جسمها كله ارتعش.
آدم...
إيه؟
أنا أعرفه.
مين؟
أشارت للرجل.
الراجل اللي كان عندنا امبارح.
آدم بص له.
وشه اتغير.
ده عمي.
عمك؟
أيوه.
ليه جاي هنا؟
الرجل وقف عند النافورة، وطلع موبايله.
المكان اتفتح تاني... يبقى البنت عرفت.
جاءه صوت من الهاتف
وآدم؟
رد الرجل
آدم لسه مش فاهم حاجة.
ليان حطت إيدها على بوقها.
الرجل كمل
بس المشكلة إن الخاتم ظهر.
آدم بص لليان.
وبعدين للخاتم.
فهم إنهم كانوا بيتكلموا عنها.
لكن المفاجأة كانت لما الرجل قال
لازم نلاقي ليان قبل أبوها.
انقطعت المكالمة.
ليان همست
أبويا بيدور عليا؟
آدم رد
أيوه.
طب عمي بيدور عليا ليه؟
آدم ما

تم نسخ الرابط