قابلت طليقي

لمحة نيوز


الأيام
كنا واقفين في حفل مدرسة الأولاد.
الثلاثة بيجروا في الملعب ويضحكوا.
وكريم وقف جنبي.
بص لهم.
وقال بهدوء
فاكرة يوم الطيارة؟
ابتسمت.
أيوه.
ضحك بحزن.
كنت داخل الرحلة فاكر إني كسبان كل حاجة.
بصيت للأولاد.
وقلت
وأول ما نزلنا؟
رد وهو يتابعهم بعينيه
اكتشفت إني كنت خسران أهم حاجة في حياتي.
وفي اللحظة دي
الثلاثة جريوا علينا وهم بيضحكوا.
واحد مسك إيدي.
والتاني مسك إيده.
والتالت حضننا إحنا الاتنين.
ولأول مرة من خمس سنين
ما بقاش فيه أسرار.
ولا اتهامات.
ولا وجع قديم.
بس حقيقة واحدة واضحة
الثقة لما تضيع
ممكن تخسر عمر كامل.
لكن الحقيقة
في الآخر دايمًا بتوجع
بعد ما خلص الحفل، الناس كلها كانت ماشية، والأضواء بتطفي واحدة ورا التانية.


الأولاد كانوا نايمين في العربية من كتر اللعب.
وأنا واقفة أبص عليهم من الشباك.
كريم وقف جنبي وسكت شوية، وبعدين قال
سارة فيه حاجة عمري ما قدرت أقولها.
ما بصيتلوش.
قلت بهدوء
قول.
اتنهد وقال
أنا كل يوم من الخمس سنين اللي فاتوا كنت بصحى وأسأل نفسي سؤال واحد لو كنت سمعتك يومها خمس دقايق بس، كان زمان حياتنا عاملة إزاي؟
سكت.
وبعدين كمل
لكن الحقيقة إن الإنسان أوقات بيضيع أغلى حاجة بإيده، وبعدها يفضل يدور عليها العمر كله.
بصيت للأولاد.
كانوا شبهه فعلًا.
في الضحكة.
وفي العناد.
وفي طريقة النوم الغريبة.
لكنهم كانوا شبهّي كمان.
في القوة.
وفي القدرة على القيام بعد كل وجع.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
اللي حصل حصل يا كريم.
هز راسه.
عارف.

والمهم دلوقتي إنهم ميعيشوش نفس الوجع اللي إحنا عشناه.
أول مرة من سنين شفت راحة حقيقية في عينيه.
وقال
أوعدك.
عدت الشهور.
وبعدين السنين.
وكبر الأولاد.
وبقوا يعرفوا الحكاية كلها.
عرفوا إن أبوهم غلط.
وعرفوا إن أمهم اتوجعت.
لكنهم عرفوا كمان إن الاتنين اختاروا يحطوا مصلحتهم هم قبل أي حاجة.
وفي يوم تخرج التوأم من الثانوية، كانت القاعة مليانة تصفيق.
الناس كلها واقفة.
وأنا قاعدة في الصف الأول.
جنب كريم.
لأول مرة من غير توتر.
ولا غضب.
ولا ذكريات بتوجع.
الولد الكبير طلع المسرح يستلم الجائزة.
وبعدين مسك الميكروفون.
وقال
قبل أي حاجة عايز أشكر أمي.
القاعة كلها بصت ناحيتي.
كمل وهو مبتسم
لأنها عمرها ما خلتنا نحس إننا ناقصنا حاجة.
وعايز
أشكر أبويا
لأنه لما عرف الحقيقة، حاول يصلح اللي يقدر عليه بدل ما يهرب.
في اللحظة دي حسيت دموعي بتنزل.
مش دموع حزن.
دموع راحة.
راحة واحدة شافت الدنيا وهي بتاخد منها كتير
لكن ربنا رجعلها أضعاف.
بعد الحفل، الأولاد اتجمعوا حوالينا علشان ناخد صورة.
واحد وقف جنبي.
واحد جنب كريم.
والثالث قال
لا الصورة دي لازم نبقى كلنا فيها جنب بعض.
ضحكنا كلنا.
ووقف المصور يجهز الكاميرا.
وقبل ما يضغط الزر، بصيت للأولاد.
وافتكرت يوم المطار.
اليوم اللي كريم كان جاي فيه يذلني ويفكرني بكل اللي خسرته.
وابتسمت.
لأن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
هو كان فاكر إني أنا اللي خسرت.
لكن اللي اكتشفه في النهاية
إن أغلى كنز في حياته كان بيجري ناحيتي وهو بينادي
ماما!

والصورة اتاخدت.
صورة لعيلة اتكسرت يومًا ما
لكن الزمن والحقيقة قدروا يجمعوا أجزاءها من جديد.
تمت.

 

تم نسخ الرابط