مرات صاحب جوزي اماني سيد
عاشت عشر سنين بتبني في وهم، بتخدم راجل كان بيشوفها خزنة بيحوش فيها عشان يشتري بيها ست تانية.
بصتله بكسرة نفس تهد جبال وقالت
أنا كنت بشحت الهدوم عشان تلبس أنت وتتشيك قدامها.. كنت بنام جعانة عشان تشبع أنت وصاحبك في قعداتكم.. وفي الآخر، طلعت أنا اللي بصرف على خيانتك؟
هز كتفه بلامبالاة وقالها
أدينا عرفنا الحقيقة.. اطلعي بقى واقفلي الباب وراكي، عشان هي زمانها جاية، ومش عايز طقمك المقطع ده يسد نفسها عن الشقة الجديدة.
خرجت هناء وهي مش شايفة قدامها، الدنيا بتلف بيها، الوجع المرة دي مكنش له صوت، كان صمت رهيب.. صمت واحدة اكتشفت إن حياتها كلها كانت عبارة عن تمثيلية بطلها راجل بارد ومخرجها غدر ملوش نهاية.
نزلت هناء السلالم وهي مش حاسة برجلها، كانت ماشية زي التايهة في شوارع لسه غرقانة بمطر الشتا، وصوت محمود لسه بيرن في ودنها زي الكرباج. كنت محطة.. كنتِ بتصرفي على حلمي فيها.. الكلام كان أصعب من غرس السكاكين في قلبها.
فجأة وقفت في نص الشارع، بصت لإيدها اللي شقيت من غسيل المواعين وخدمته، وبصت لجزمتها اللي المية دخلت فيها من كتر ما هي دايبة. ضحكت بهستيريا، ضحكة خلت الناس تبص لها باستغراب. كانت بتضحك على نفسها، على هناء الهبلة
طلعت موبايلها القديم اللي شاشته مكسورة، الموبايل اللي كان بيذلها بيه كل ما تطلب يغيره، وفتحت الرسائل اللي مبعوتة لها من مرات صاحبه. بصت في الصور تاني، بس المرة دي مش بوجع، بصت بتركيز.. شافت الساعة اللي في إيد محمود، وشافت السلسلة الدهب اللي في رقبة الست.
دي فلوسي يا محمود.. دي شقا عمري اللي كنت بتلمه قرش على قرش.
مسحت دموعها بعنف، والكسرة اللي كانت في عينيها اتحولت لشرارة غضب مكتوم. هي دلوقتِ معندهاش حاجة تخسرها، هي خسرت البيت والزوج والصديقة وحتى الهدوم اللي عليها مش ملكها.
رجعت لبيت أهلها، دخلت قعدت في ركن ضلمة، لا اتكلمت ولا عيطت. أخوها دخل عليها وسألها
مالك يا هناء؟ في إيه؟ فين شنطك؟
ردت بصوت غريب، صوت ميت ملوش ملامح
محمود اتجوز يا سيد.. اتجوز بفلوس الجمعية اللي أنت وأمي كنتوا بتساعدوني فيها. اتجوز الست اللي كان بيتمناها وأنا بخدمه.
سيد اتعصب وقام، بس هي مسكت إيده وقالت له ببرود أرعب أخوها نفسه
اقعد يا سيد.. الحق مش بييجي بالدراع مع اللي زي محمود. محمود فاكر إنه كسب، فاكر إن
فتحت شنطتها وطلعت أجندة صغيرة كانت دايماً بتكتب فيها حسابات البيت والديون والجمعيات، وكان فيها حاجة هو نسيها في غمرة نشوته بالست الجديدة.. إيصالات أمانة كان محمود ممضيها لها صوري زمان عشان يطمنها على ورثها من أبوها اللي خده منها عشان يفتح بيه مشروعه الفاشل.
بصت لأخوها وقالت له
محمود مش بس خانني، محمود سرقني عيني عينك.. والست اللي فرحان بيها دي، أول ما تلاقي الحنفية اتقفلت، هي أول واحدة هتدوس عليه. أنا مش عايزة هدوم جديدة يا سيد.. أنا عايزة حقي، وعايزة أشوفه وهو بيشحت الهدوم اللي كان بيعايرني بيها.
مرت ليلة، والتانية، ومحمود كان عايش في لذه الانتصار.. الشقة الجديدة ريحتها بخور غالي، والست اللي حلم بيها سنين نايمة في أمان في بيته، ولا على باله هناء ولا شقاها. كان فاكر إن الحكاية خلصت بكلمتين البرود اللي رماهم في وشها، وإنها آلتها الكسرة وهتروح تندب حظها في بيت أهلها.
لكن الصدمة جاتله في وقت مكنش يتوقعه.. وهو قاعد بيفطر مع عروسه الجديدة، جرس الباب رن بعنف. فتح لقى سيد أخو هناء، ومعاه اتنين رجالة ملامحهم متتطمنش، ومعاهم
محمود ببرود
خير يا سيد؟ جايب البلطجية دول وجاي تهجم على بيتي؟ هناء خلاص ملهاش مكان هنا.
سيد بابتسامة صفرا
ومين قالك إننا جايين عشان هناء؟ إحنا جايين عشان المال يا حودة.. اتفضل، ده إعلان بدعوى تبديد ورفع شيكات وإيصالات أمانة بمبلغ مكنتش تحلم تمسكه في إيدك.
محمود ضحك باستهزاء
إيصالات إيه يا روح أمك؟ هناء غلبانة ومحيلتهاش حاجة تمضيني عليها.
سيد طلع صورة من إيصال الأمانة اللي محمود كان ماضيه لهناء وقت ما خد ورثها
دي إمضاك ولا مش إمضاك؟ الورث اللي خدته منها وقولت مشروعي وراح في الهوا.. طلع ماراحش في الهوا، طلع راح في الدهب اللي لابساه الست اللي جوه دي، وفي الفسح وشهر العسل. إحنا قدمنا البلاغ، والنهاردة الشقة دي بكل اللي فيها عليها حجز تحفظي.. يعني حتى العفش اللي أنت مشتريه بفلوسها، مش هتلحق تتهنى عليه.
الست اللي جوه لما سمعت سيرة الحجز والشرطة، طلعت تجري بملابس البيت، وشها اللي كان كله ضحك اتقلب لغضب وقرف
إيه الكلام ده يا محمود؟ أنت جايبني في شقة عليها مشاكل؟ أنا مش ناقصة فضايح، أنا سيبت بيت صاحبه عشان أستر نفسي مش عشان أروح المحاكم!
محمود اتلبك، بص للست وبص لسيد
دي ورقة قديمة، هناء بتنتقم مني، دي ملهاش حق!
سيد
الحق اللي