وجلا الليل ذكية محمد

لمحة نيوز


كانت هناك عيون تتابعهما بحب داعية المولى بأن تدوم السعادة عليهما طويلا 
تشعر بالضجر الشديد لكونها حبيسة المنزل ليل نهار ضړبت على رأسها بقوة هذا ما جنته من خلف عبثها الذي لم تعلم توابعه جيدا تركت الكتاب الذي بيدها ولا تعلم مصيرها أحقا سيمنعها شقيقها ووالدها من تأدية الامتحانات أم أنه مجرد ټهديد لاخافتها دمعت عينيها بندم فكل شيء يمكن تعويضه إلا ما تحلم للوصول إليه والذي حولته لكابوس بنفسها ودت لو تصرخ بصوتها كله وتجلس تحت قدمي والدها ترجوه بأن تكمل دراستها ولكنها غير قادرة على رفع مقلتيها فيه فبأي وجه ستفعل 
نظرت من الشرفة بشرود وسمحت لعبراتها بالسقوط رفعت انظارها نحو السماء تتضرع إلى الله بأن يحقق لها حلمها وأنها تعلمت الدرس ولن تكرره مرة أخرى أخذت تتطلع في أرجاء البلدة لتصب جام تركيزها على ذلك الوقح كما أطلقت عليه يسير في الشارع الذي تقطن به ضيقت عينيها بغيظ فها هو أتى ليراقبها كما اخبرها جزت على أسنانها بغل وكم ودت لو ټنتقم منه على ما فعله معها تراجعت للخلف برهبة حينما رأته يشير لها بالدلوف على الفور فتطلعت له بتحد سافر ليحدجها بنظرات غاضبة سرت بداخلها رعشة جعلتها ترضخ لأمره دون ارادتها وكأنه ألقى بسحره عليها لا تمتلك مجالا للاعتراض 
تعالت الطرقات بصخب على البوابة الرئيسية ليفتحها أحد العاملين ليرتجف بدنه ما إن رأى عناصر الشرطة بوجهه تحدث أحدهم بأنه يريد تفتيش المنزل والتحقيق بشأن مكان وجود كلا من سالم ونجله دلفا للداخل بعد أن أفسح له الطريق ومن ثم لداخل المنزل تحت نظرات الجميع المصوبة عليهم منها متعجبة والأخرى على وشك أن تخر أرضا 
أشار لعناصر الشرطة بالتفتيش وبعد أن انتهوا أخبروه بأنهم لم يجدوا شيء لينظر لهم قائلا بصوت صارم إحنا عندنا أمر بإحضار كلا من المدعو سالم الدهشوري ونجله المدعو راضي سالم الدهشوري 
الفصل الخامس عشر
اقټحمت الشرطة المكان وقامت بتفتيش المنزل وبعد أن انتهت واطلقت خبرها كالقذيفة في وجوه الحاضرين صار كل منهم كالتمثال الجامد يحاول جاهدا استيعاب حجم الفادحة التي ألحقت بهم 
بينما كانا الاثنان يرتجفان بداخلهما ولكنهما أدعوا الثبات قدر المستطاع ليخرج صوته والذي صارع في أن يظهر طبيعيا خير يا حضرة الظابط بأي وچه حق رايد تقبض علي أنا وولدي 
تحدث الضابط بعملية سيادتك متهم بتهريب شحنة ممنوعات أنت وابنك وفي القسم هتعرف كل حاجة 
تحدث راضي بانفعال زائف ممنوعات إيه دي كمان البلاغ دة كيدي يا باشا 
لوى ثغره بتبرم وردد بضجر والله دة اللي هتثبته التحقيقات اتفضلوا معانا بالذوق بدل ما نستخدم القوة 
امتثلا لطلبه وسارا معه اتبعه شقيقه والذي هتف بهدوء متخافش يا سالم أنا هچيب محامي وأطلع وراك طوالي على المركز 
أومأ له برفق حتى غابا عن أعينهم لتجلس زبيدة ترثي حالها على زوجها وولدها بينما ظلت أمينة تنقل بصرها بينها وبين ابنتها بشفقة 
أتت تلهث هي ما إن اخبروها بالمزرعة بما حدث دلفت والدمع يسبقها إلى حيث يتواجدون هتفت بلوعة وهي تقف تلتقط أنفاسها بصعوبة أمام والدتها أما وينه أبوي 
هتفت بصړاخ أبوك خدوه المركز يا شمس هو وأخوك 
ارتعشت شفتيها بهلع قائلة ليه خدوه 
تدخل عامر الذي أردف بحنو
متقلقيش يا بتي أديني رايحله أهة ويا واد عمك وهنشوف الحكاية 
قال ذلك ثم انصرف برفقة مؤمن بينما جلست هي على الكرسي لا حول لها ولا قوة فما كان أمام أمينة سوى أن تبقى إلى جوارها حتى تمضي هذه المحڼة بسلام بقلم زكية محمد
بقسم الشرطة توالت التحقيقات ودلف عامر بصحبة المحامي لرؤية الأوضاع وما إن وجهوا له اصابع الاتهام انتفض محله وهتف باعتراض كيف تتهموني بالتهمة الشينة دي أنا وولدي كنا في حلقة ذكر عشية وتقدر تتأكد بنفسك چبل إيه اللي روحناه دة كمان أما عچايب 
ردد المحقق بصرامة والله إحنا بنشوف شغلنا ولو فعلا ثبت وجودك في المكان اللي بتقول عليه ساعتها يحلها الف حلال 
ظلوا إلى منتصف النهار يتابعون التحقيقات والشهود الذين أتوا للإدلاء بشهادتهم والتي أثبتت وجوده في وقت وقوع الحاډث في المكان المنشود أقفل المحضر وتم الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة لإدانتهم

ليعودوا للمنزل وتتعالى الزغاريد والصيحات لهذا الخبر السعيد لينظر هو لابنه بخبث وهو يرسل له رسالة خفية بأن والده ليس سهلا ليتم الإيقاع به ليردها الآخر بنفس المكر وهما يتذكران ما حدث مسبقا 
عودة لوقت سابق حيث قبل الذهاب لذلك الجبل خطط الاثنان في الظهور في إحدى حلقات الذكر كغيرهما من محبين السماع للأناشيد الدينية وقاموا بإظهار نفسيهما كي يتم المخطط كما يريدون وأثناء الاصغاء والانسجام التام مع المنشد انسحبا تاركين المكان بخبث ومن ثم ذهبا سريعا مع شريكهما رجب وأثناء عملية التبادل حدث ما لم يكن في الحسبان حيث اقټحمت قوات الشرطة الموقع وحدث ما حدث ليفروا هاربين بعد إصابة الثالث والذي تم معالجته على إحدى الرجال المتخصصين في تلك الأشياء فالإتيان بالطبيب سيعرضهم لمشاكل في غنى عنها عادا مسرعين وجلسوا مجددا بالمجلس يتعرقان بوجل ظاهر لولا انشغال البقية للاحظوا ذلك بيسر لتنتهي الأمسية ويعودا للمنزل والطمأنينة قد شقت طريقها نحو قلوبهم لتحل عليهم الصدمة عندما وجدوا الشرطة تستدعيهم مرت الأمور بسلام الآن ولكن يتبقى ذاك الجاسوس المتخفي وسط صفوفه يجب أن يعلم بهويته والايقاع به قبل أن يسقط هو تحت رحمته وحينها سيقول يا ليت 
رسما القناع جيدا وها هم يظهرون بثوب المظلومين وينالون تعاطف الآخرين فتعسا لقلوب ملئتها المعصية حتى فاضت 
بعد وقت لاحظت تجهم وجه ابنها فهزت رأسها بقلة حيلة وحزن عليه ولكن ما ذنب تلك المسكينة أن يلحقها بطشه 
استغلت انشغال الجميع فاقتربت منه لم يشعر بها إذ كان يجول في واديه الخاص حيث هبت ريح الماضي السحيق والذي تمنى لو محاه من ذاكرته للأبد ولكنه باقي وكأنه يصر على تعذيبه كل هذا الوقت انتبه ليد توضع على كتفه فرفع بصره نحوها لتقرأ الأخرى شعور القهر بعينيه فما يزيدها إلا سقما ربتت على كتفه بحنو وخرج صوتها الدافئ قائلة يحيى يا ولدي ريداك في كلمتين تعال نطلع برة عشان نعرف نتحدت زين 
نهض من موضعه وسار خلفها وهو عليم بما ستقوله
خرجا لحديقة المنزل الخلفية وجلسا على إحدى الأرائك الموضوعة تنهد هو بصوت مسموع لتصل تلك التنهيدة لقلب والدته التي تشعر به وبألمه وكأنه أرسل إليها ذلك الۏجع لتشاطره إياه بدلا من أن يحمله على عاتقه بمفرده 
تحدثت بنبرة يشوبها الأسى لحد مېتا يا يحيى 
تطلع لها بغرابة لتكمل هي بابتسامة باهتة يكون مفكر مخبراش باللي چواك ولا مفكر إني محساش بيك أنت ولدي يا يحيى يعني الوچع قبل ما يصيبك يصيبني 
مرر كف يده على وجهه بإرهاق قائلا بصوت أجش مفيش يا أما شوية مشاكل في الشغل إكدة 
ضيقت عينيها بتهكم قائلة الشغل بردو ! روح

كدب على الناس كلاتها بس على امك لاه يا ولدي 
سحب شهيقا عميقا وزفره بضيق وردد بجمود رايدة إيه يا أما بلاها اللف والدوران دة 
أجابته بجدية وتعقل رايداك تطلع على حالك وتشوف البنية اللي أنت مزعلها دي 
طالعها باستنكار وأشار إلى نفسه مرددا بدهشة دة أنا اللي مزعلها ولا هي اللي غاوية نكد 
رددت بروية من حقها يا يحيى تعرف عشان تطمن كيف تنام چارك وهي خابرة إنك مشغول بواحدة تانية بقلم زكية محمد
جعد أنفه بنفاذ صبر قائلا تانية إيه وأولى إيه متخربطيش بالحديت يا أما 
أردفت مسرعة توضح له خابرة زين بس هي مخبراش وكل اللي في بالها إنك بتحب مرتك الأولانية قولها وريحها يا ولدي 
صاح بانفعال دون شعور منه أقولها إيه يا أما 
أجابته بنفس الانفعال تقولها أنها لساتها عايشة ومماتتش 
جز على أسنانه پعنف حتى كاد أن ېهشم فكه ليردف بكره لتلك الأيام بزيداك يا أما 
هزت رأسها بنفي قائلة بإصرار لاه أنت اللي لازما تفوق يا ولد عامر شمس ضفرها برقبتها مش كلاتهم واحد صوابعك مش زي بعضها 
أخذ صدره يعلو ويهبط بقوة وهو يشعر باندلاع ثورة رجت كافة مدينته فباتت خړابا لا أمل فيه بينما تابعت هي بحزم وايه يعني هملتك وسابتك ربنا عوضك باللي أحسن منيها نعملها إيه في طمعها عاد مرضيتش بعشيتنا في الأول لكن دلوك ربنا كرمنا من وسع خليها تشرب 
ضغط بكلتا يديه على حافة الأريكة فهي لا تعلم بمحاولاتها المستميتة في العودة إليه بعد أن أصبح ذو مكان ومنصب غير ذاك الذي كان يشق طريقه بكد في البداية أغرتها النقود لتعود تتودد إليه بعد ماذا أتأتين الآن تبكين على الأطلال وقد كان كل شيء ملك يديها ! 
أردفت بسخط ونقمة عليها بت المقشفة اللي عملنا ويا أبوها چميل قامت عضت اليد اللي أتمدتلها 
ابتسم بخفوت على حديث والدته فهي في أعز الكرب تتفوه بكلمات في غير محلها أردف بهدوء خلاص يا أما إكدة أنت بتديلها حسنات 
أومأت بتفهم وتابعت بأمل هاه هتقولها طيب هملني أنا أقولها لو مرايدش أنت والله البت قطعت قلبي يا نضري الصبحية 
على ذكرها غط الغيظ قسماته منها تلك التي لن يكف عقلها عن الترهات التي تحدثها فبدلا من أن يستيقظ على الهدوء تفاجئه بردة فعل لم يتصورها من قبل ولكنه لا يعرف عما يدور بخاطرها فلو علم ما تختزنه من بحور العشق له لقفز فيه يغرق طواعية وأبدا 
انتشلته من أفكاره قائلة بتكرار ها يا ولدي مقولتش أقولها أنا ولا تقولها أنت 
أردف بهدوء سيبيها ليا يا أما أنا هتصرف 
ربتت على ذراعه بفخر قائلة ربنا يكملك بعقلك يا ولدي هو دة الحديت الصح يلا بينا نعاود قبل ما حد ياخد باله 
وافقها الرأي فدلفا سويا لتذهب الصغيرة لوالدها الذي حملها ووضعها على قدميه بحب وراح يمزح معها ولم يخفى عنه تلك النظرات التي كالسهام تخترقه من تلك التي تجلس بركن بعيد والغيظ يأكل جدرانها من الداخل تتابعه يلعب مع الصغيرة وكأنه لم يقترف أي جرم بحقها يا له من مغرور ذو قلب صلد هزت رأسها بعزيمة على ما نوت عليه 
وبعد خلود الجميع إلى مضاجعهم أخذت طريقا آخر الأمر الذي جعله يستشيط ڠضبا إذ هتف پغضب مكبوت رايحة وين 
حدجته بشرارات كالجمر والتحدي يتربع على عرش مقلتيها قائلة بمبالاة رايحة بيت أبوي فيها حاچة دي 
جذبها من ذراعها بخشونة مزمجرا باعتراض اه يا هانم خدتي أذني أنت ولا بتمشي بشورتك 
ربعت يديها وأردفت بحنق ما من هنا وغادي كل واحد يروح لحاله يا واد عمي 
أومأ برأسه بهدوء خطېر قبل أن يميل على أذنها يهمس بخطۏرة وټهديد طيب قدامي من سكات ونبقى نشوف حكاية كل واحد يروح لحاله دي 
تشبثت بالكرسي وكأنه سينهض يحميها ورددت برفض قاطع لاه أنا مش هروح وياك مطرح هملني يا يحيى 
ردد ببرود يبقى أنت اللي چبتيه لنفسك 
قال ذلك ثم حملها عنوة لتطلق صړخة سرعان ما وضعت يدها على ثغرها خشية أن يسمعها قاطني المنزل وأردفت بهمس تترجاه بأن يتركها وعيناها تجوب أركان المنزل پخوف هملني يا يحيى الله يرضى عنك حد يوعالنا نزلني 
أردف بابتسامة شيطانية نمشي من سكات ولا أنادي على أبوك يشوفنا إكدة 
هزت رأسها پعنف قائلة بلهفة لاه نمشي نمشي بس بلاش أبوي يوعالي إكدة يا يحيى 
أردف بانتصار يبقى ما اسمعش حسك لحد ما نطلع 
حنت رأسها للأسفل وهي تذم شفتيها في ضيق وخجل بينما تابعها هو بمكر وتسلية وصلا لداخل الشقة فأنزلها برفق لتعود هي لطبيعتها قائلة بزمجرة عملت اللي أنت رايده مبسوط دلوك يعني 
جلس على الكرسي واضعا قدم فوق أختها وردد بجمود أيوة مبسوط ومبسوط قوي كمان 
طالعته باحتدام عارم فهي تغلي كالبركان وهو جامد كالجليد ودت لو تلكمه بوجهه أو ټصفعه عله يفوق تركته وذهبت لإحدى الغرف وأوصدت الباب بالمفتاح ليلحقها هو فقد قرأ أفكارها قبل أن تقدم على ذلك لتصرخ هي پقهر وتضربه بكلتا قبضتيها على صدره وهي تردد پبكاء هملني يا يحيى هملني بقولك 
لم يرضخ لطلبها وإنما تركها تفرغ شحنة ڠضبها وتدلف في نوبة بكاء حارق ظلت هكذا لبعض الوقت حتى شعرت بجفاف حلقها وأن دموعها قد نفدت فما عاد لها مجرى لتشق منه الماء ابتعدت عنه بإحراج من منظرها المزري بينما سحبها هو إلى المرحاض وغسل وجهها برفق فلاحظ لعقها للمياه على شفتيها فجفف وجهها وأخذ بيدها إلى الخارج ليحضر لها كوب مياه فأخذته هي تشربه بنهم حتى أرتوت جلس قبالتها وهتف بهدوء أحسن دلوك 
هزت رأسها بنفي وهي لازالت على نفس العبوس فابتسم بخفة قائلا بعبث وه بعد المناحة دي ! طيب إيه اللي يرضيك دلوك 
أردفت بحزن وحذر چاوبني على سؤالي الأول 
أردف بخبث فهو يعلم جيدا ما ترمي إليه سؤال إيه دة 
نظرت له بعينيها الحمراوين كالډماء بكمد لتتعالى ضحكاته قائلا بمزاح بصي الناحية التانية خۏفت من عنيكي اللي كيف العفريت دي 
أردفت بحنق وهي تهم بالرحيل طيب أنا ههملهالك واصل عشان ترتاح 
سحبها لتجلس مكانها مردفا بغيظ أباي على مخك المسلبط دة أقعدي خلينا نقول الكلمتين ونخلص 
تابعته بترقب شديد بينما ظل هو صامتا للحظات يستجمع كلماته التي سيفجرها بوجهها أردف بصوت مخټنق كل اللي أقدر أقولهولك إن هي متعنليش ليا أيوتها حاچة 
سألته بوجل ورفرفة عصافير على سور قلبها تعلن قاطني المدينة برفع بيارق الحب بكافة أرجائها يعني أنت مبتحبهاش خابرة إنها مرحومة بس بس أنا 
صمتت وعجزت عن الحديث أتخبره أنها تشعر بغيرة شديدة تكوي جوانب فؤادها ما إن تتذكر أنه أقترب من أخرى غيرها تشعر بإعصار تسونامي يدمر أعصابها ويحولها لشخصية أخرى تود الفتك بكل أنثى إن رفعت انظارها نحوه 
رفع وجهها صوبه فوجدها كتاب مفتوح قرأ سطور العشق الذي تكنه له بعمق فطن لما أرادت أن تخبره إياه فكتمته في طيات قلبها الملتاع أردف بنبرة هادئة مهلكة لها جعلها تتخبط في طرقات عشقه السنين اللي فاتت
دي كنت حاسس بحاچة نقصاني كبرت وچواتي الإحساس بيكبر يوم بعد يوم مكنتش خابر أنه أنت 
تطلعت له پصدمة ليجفف دموعها بأنامله بحنان ليؤكد على حديثه خابرة لما مشينا من اهنة زمان وأبوك ضړبك وقتها كنت ماشي مڠصوب مكنتش رايد أهملك وفي نفس الوقت مقادرش أقعد چار واحد طردنا وضحك على أبوي وخد حقه 
جعدت أنفها بضيق قائلة متقولش على أبوي إكدة 
أردف باستمالة بقولك إيه هملك من أبوي وأبوك دلوك متنكديش علينا النهاردة وخلينا في المهم 
تساءلت في فضول وايه هو المهم دة 
ردد بعبث وهو يقترب منها حد الهلاك ليجرفها معه نحو تيار العشق الذي تلاقى أخيرا عند نقطة واحدة تعالي وأنا أقولك إيه المهم 
أردفت باعتراض لاه استنى أنت لسة مريحتنيش لحد دلوك 
زفر بحنق مرددا في إيه تاني يا بت الناس 
تابعت بفضول طالما مبتحبهاش أتچوزتها ليه 
ضغط على رأسه بيديه فتلك العنيدة لا ترضى بالقليل تريد معرفة كل شيء وباستفاضة رفع وجهه ناحيتها ثم راح يخبرها بمكنونات صدره علها ترتاح ويحيا معها في راحة 
تسير بغنجها المعتاد ولحسن حظها وسوء حظ الأخرى سمعت همهمات خاڤتة فاقتربت تسترق السمع وما هي إلا لحظات حتى نتأت مقلتاها بذهول وكاد أن يصل فيها للأرض من هول ما سمعت لم تبرح محلها إلا عندما شعرت بحركتهن لتغادر وعلى وجهها إمارات الصدمة سرعان ما لمعت عيناها ببريق شيطان خبيث يرتب لوضع الأمور ڼصب عينيه ليوجهها في صالحه الخاص ابتسمت بانتشاء فها هي وجدت الثغرة التي ستنتقم منها وستقضي على كل أمل بينهما وستقطع جميع حبال الوصال التي نسجوها في طريقهم نعم لن تتركها تظفر به وخاصة بعد الذي علمته بشأنها 
على الجانب الآخر جلست تبكي بحړقة فما عانته طيلة تلك السنوات ليس بهين ذاقت المرار أنواع ناضلت في حرب لم يخسر فيها أحد سواها هي وفلذة كبدها حاولت جاهدة أن لا يمسها هي وابنتها أي مكروه قبلت بتنازلات مهينة كي لا يمسهم السوء هددها بالصمت فما كان أمامها سواه خطأ اقترفته وهي بريئة منه دفعت ثمنه غاليا من عمرها لا تعلم إلى أين سترسو سفينة آلامها التي تبحر بها ولم تتوقف بعد بقلم زكية محمد
تساقطت دموعها قهرا على تلك الفراشة التي نالت حريتها وترفرف بسعادة على أبواب الفرح ابتسم لها القدر أخيرا بعد رحلة عڈاب طويلة شعرت بوخذة عميقة في جانبها الأيمن تشعر بأن هناك ثمة أمر سيحدث وله أضرار استعاذت بالله من الشيطان الرجيم وأملت بأن يكون القادم أفضل
في عشية اليوم التالي كان الجميع يجلس بصحن الدار بمشاعر متناقضة تغلف الأجواء 
تجلس الصغيرة على قدمي شمس والأخرى منسجمة معها بينما يراقبهم هو بابتسامة عريضة 
كانت على وشك الانصهار وعيناها تفترش الأرض بحرج شديد لكلماته العابثة راقبتهم هي بأعين تشع حقدا فراحت هي تهتف پحقد مقولتيش يا وچد من عيلة مين أنت في البلد 
سقط قلبها بين قدميها هلعا ولكنها ارتدت ثوب الثبات وهتفت بحسن نية من عيلة بسيطة على قد حالهم في نچع رفاعة واسمهم غلاب 
تعالت ضحكاتها بصخب وأردفت بحاجب مرفوع ويا ترى الحدوتة البايخة دي قولتوها لكام واحد وصدقها 
تدخل خالد قائلا بسخط نورا إلزمي حدك وبطلي حديتك اللي ملهوش عازة دة 
صوبت أنظارها تجاهه قائلة بسخرية مش تستنى نعرف نسب حرمك المصون اللي يعر !
نهض من مكانه وكان على وشك ضربها وهو ېصرخ فيها إخرسي يا بت ال 
جذبه يحيى مسرعا قبل افتعال أية مشكلة بينما هتف راضي باحتدام بټشتم خيتي عشان دي وكمان معاملش اعتبار لعمك 
تدخلت في الحوار قائلة بسخرية همله يا راضي معذور برضو أصله أتقرطس يا عيني وهو ما يخبرش 
زمجر پغضب عاصف يمين بالله لو ما حطيتي في خشمك بلغة لأقوم أعيد ربايتك من چديد 
هتف سالم هذه المرة باحتدام والله عال عمال تقل من بتي وما عملش حساب للكبار ما تقول حاچة يا عامر 
هتف بجمود وهو ينظر لابنه بصرامة أعتذر لعمك ياولد 
أمام إصرار والده أذعن لطلبه ليردد بعدها عامر ودلوك يا سالم چه دورك تعلم بتك كيف تتحدت زين وتبطل خربيط بالكلام 
تحدثت هي بتأكيد هذه المرة لاه يا عمي أنا مبخرطش بالحديت اللي أنتوا واخدينها لولدكم 
صمتت تراقب شحوب وجه وجد التي لا تفقه شيء مما تتحدث عنه لتردد بدوى صوت إڼفجار أحدثته في المكان تبقى بت حرام 
وجلا الليل 
الفصل السادس عشر
رمت قذيفتها وظلت تشاهد وقع أثرها على الموجودين الذين نالتهم بعض الشظايا والتي أصابت أماكن متفرقة بداخلهم حالة ذهول طغت عليهم وتلك التي شعرت بمن يسحب قلبها من بين أضلعها ويلقيه بعيدا فتفارق الحياة وجهها يحاكي شحوب المۏتى والآخر تجمد كمن وضعوه في القطب الشمالي تباينت تعابير الوجوه ما بين صدمة وتشفي فور وقع الخبر على آذانهم 
شعرت بأن الدنيا أصبحت أضيق من خرم الإبرة كما حست بأنفاسها تسلب منها وكأنهم طردوها وحرموها منه دارت بها الأرض فلم ترى سوى البقعة السوداء التي جذبتها نحوها فاستسلمت للغرق فيها 
فاقوا على صوت ارتطام عڼيف بالأرض فنظروا ناحية الصوت ليجدوا جسدها المتكوم والذي تلاشت الحياة منه 
شعر بروحه تسحب منه وهو يراها هكذا حملها بقلب يضخ بشدة حتى كاد أن ينفجر من خوفه عليها وهتف بعبارة صارمة وهو ينظر ناحية عمه اللي قالته بتك دة مش هعديه بالساهل واصل 
قال ذلك ثم توجه للأعلى ليطمئن عليها بينما رددت هي بغيظ وهي ترى جزعه الظاهر للعيان مالكم ممصدقينش إياك ! اللي بقوله صدق ولو رايدين تتوكدوا أكتر هاتوا أمها وهي تقولكم 
هتف سالم بحزم شوف بتك بتقول إيه يا سالم ! دة حديت تطير فيه رقاب 
صړخت بانفعال أنا مش كدابة يا عمي يا عطيات أنت يا اللي اسمك عطيات 
أتت من الداخل بسرعة وهتفت بطاعة أيوة يانورا يا بتي 
مطت شفتيها بضيق قائلة بازدراء بتك أنا ميشرفنيش أكون بتك بزيداك وچد 
ازدردت ريقها بتوتر وأردفت بتلعثم خير ندهتيلي 
أشارت للجميع قائلة بابتسامة متشفية قوليلهم يلا إن بتك بت حرام 
لو وضعوها في ڼار حاړقة خيرا لها مما تطلبه منها أصابتها صدمة عارمة من معرفتها لما دفنته طوال تلك السنوات واليوم الذي قررت أن تفصح عما يجثو فوق صدرها أتت أخرى لتشاركها السر وليس أي سر يا ليتها احتفظت به في تلك الغرفة المظلمة بفؤادها ولم تخرجه أبدا ليرى النور يبدو أنه حان الوقت لتكشف الأوراق وينال كل واحد جزائه 
هتفت زبيدة بسخط وتشفي وأدي آخرة اللي يتچوز من غير ما يسأل عن الأصل ما تتحدتي وقولي كيف دة حصل صح يا ما تحت السواهي دواهي بقلم زكية محمد
بدأت دموعها تتساقط كالمطر في ليلة شتاء عاصف وجسدها غمرته البرودة على الرغم من شهر أغسطس عجز لسانها عن النطق وأي حديث يستطيع أن يعبر عما بداخلها انتبهت لصوتها الذي تابع بكره من دلوك تلمي خلقاتك أنت وبتك وتهملوا الدار بدل ما انتوا موسخينها بعمايلكم دي 
مرت عمي ! 
كان ذلك
صوت خالد والذي نزل من الاعلى وحينما سمعها تلفظ بتلك الكلمات فارت دمائه ولم يستطع الصمود وقف في مواجهتها قائلا ببرود أظن حاچة زي دي ملكيش صالح بيها 
جزت على أسنانها بغيظ ورددت پغضب كيف دة يعني وسمعة العيلة يا دكتور 
وجه أنظاره لعطيات قائلا بلهفة قولي يا خالة أنها كدابة مستنية إيه مش چديدة عليهم بيحبوا الخړاب كيف عنيهم 
إلا أنه لم يتلقى منها سوى الصمت ليعي هنا أن كلامها قد يكون صحيحا جحظت مقلتيه بعدم تصديق وأردف برجاء اتكلمي ساكتة ليه حديتها صدق 
بكت بصوت مسموع وهي تسمع لرجائه والذي سيعود حاملا الخذلان معه ليزمجر بكمد ردي علي وقوليلي ريحيني يا خالة 
رفعت عينيها نحوه وهمست بحروف متقطعة صدق يا ولدي حديتها صدق 
كانت اجابتها القشة التي قسمت ظهر البعير يا ليتها ما نطقت بها وظل متشبثا بذلك الأمل الضعيف بدلا من رميه من أعلى سفح جبل والسقوط متناثرا إلى قطع صغيرة 
تدخل عامر والذي لا تقل صډمته عن الجميع وهتف بتعقل كيف دة يا عطيات أنت واعية للي بتقوليه دة 
أردفت بمرار وحزن يخيم على قسمات وجهها أيوة يا حچ عامر واعية زين للي بقوله 
أردف بعدم تصديق وكيف ما تقوليش حاچة زي دي قبل سابق أنت كيف تسكتي على الچريمة دي 
أنهارت باكية وهي تردد والله ڠصب عني يا حچ ڠصب عني 
هدر بانفعال ڠصب عنك كيف كيف تخدعينا إكدة دي چرس وفضايح وميتسكتش عليها واصل أتكلمي قولي مين اللي زاقك علينا 
ابتسمت بتهكم وأردفت بوهن محدش زقني كل اللي كنت ريداه حيطة تداريني أنا وبتي بدل المرار اللي شوفناه 
أردف بصرامة مين أبو البت غلطتي مع مين 
صړخت بدورها بانفعال مغلطتش ويا حد أنا ضحېة بس في نظركم خاطية 
ردد بغيظ اتحدتي قري واعترفي خلينا نشوف حل للمصېبة دي 
هتفت بۏجع نابع من أعماقها أقول إيه يا حچ عامر دة حديت فاتت عليه عشرين سنة كتمته ودفنته چواتي و بزوره كل سنة أقعد أبكي مع حالي وأنا بفتكر المرار اللي عشته 
مسح على وجهه بنفاذ صبر قائلا لاه أنت لازما تقولي مين أبو البت عشان ألحق أتصرف 
نظرت لملامح وجوههم الباهتة والمصډومة من ذلك الخبر و أردفت بۏجع وهي تبحر داخل أعماقها حتى وصلت لتلك المقپرة التي ټدفن فيها ذكرياتها المؤلمة زمان يوم ما كنت لسة شباب كنت عايشة مع أبوي العمدة سويلم وأخوي ناچح بعد ما أمي ربنا أفتكرها كان الكل يعملي حساب وأنا كنت متدللة وميعچبنيش العچب و مبرضاش بأيوتها حد بس أبوي كان يقولي براحتك يا بتي أهم حاچة سعادتك لحد ما في يوم كنت في السوق في المركز بشتريلي شوية حچات إكدة لأچل حظي المهبب قابلني إهناك صدفة ومن وقتها قعد يتربصلي في الراحة والچاية لحد ما خنقني فراح هو طلب يدي من أبوي بس أنا موافقتش 
صمتت قليلا ثم أردفت بندم ويا ريتني وافقت حلف ليچيب منخيري الأرض و فعلا عمل إكدة في مرة كنت طالعة أشتري حچات ليا خطڤني وخدرني وأنا لحالي ممعيش حد ينچدني منيه بعدها علطول أبوي عرف وكان فاكرني عملت إكدة بمزاچي 
أبوي وأخوي عدموني العافية وحبسوني في أوضة ضلمة و حلفوا عليا ما هيخلوا النهار يطلع عليا تاني غير وهما دافنيني في الجبانة 
الست اللي ربتني الله يكرمها هي اللي هربتني في الليل لحد ما طلعت من النچع و أدتني فلوس ودهب من اللي كانوا حيلتي أسلك بيهم حالي لحد ما أشوفلي مطرح يتاويني 
عشت أيام ما يعلم بيها إلا ربنا وأنا خاېفة لا حد منيهم يعتر فيا وېقتلني ما هما عنديهم حق بعد ما بقيت عار عليهم 
سكنت في دار بسيطة صاحبها كان مسافر وقعدت فيها بعديها بشهر عرفت إني حبلى اتخربط ماخبرتش اعمل ايه ولا أروح لمين قعدت حابسة روحي بين الأربع حيطان في بلد غريبة ما خبراش فيها حد 
عدت الأيام وبطني كبرت أي حد كان بيسألني كنت بقولهم أبوه ماټ والناس صدقوا وخالت عليهم 
بعد فترة الزاد خلص ويا المال اللي حيلتي ومعرفتش هتصرف كيف لحد ما في يوم واحدة چابتلي شغلانة إني أشتغل خدامة في البيوت وعدت السنين وولدت و ربيت بتي وأنا بتنقل من بيت لبيت عشان لقمة العيش لحد ما اعترت على المطرح دة إهنة في دارك ودة چميل مش هنساهولكم طول عمري 
كانت الصدمة حليفتهم وهم يستمعون إلى تلك الأحداث التي من الصعب تصديقها بينما ردد خالد بتساؤل طيب واسم مين اللي متسچلة بيه وچد في البطاقة !
أردفت بهدوء دة اسم الشيخ نچاتي الله يرحمه كنت بخدمه لما كنت لسة حبلى ولما عرف بحكايتي حلفته ما يقول لحد و يستر علي فراح كتبها على اسمه من أول ما ولدت وماټ بعديها بسنة واحدة 
يعني إيه نچاتي مش أبوي أنا أنا بت حرام بت حرام يا أما كيف ما بيقولوا 
كان هذا صوتها القادم من خلفهم حينما نزلت بعد أن استردت وعيها وهي تحدق فيها بذهول وصدمة لما سمعته ركضت ناحيتها والدتها قائلة پبكاء ڠصب عني يا بتي متوچعنيش أكتر الله يرضى عنك 
رفعت عيناها المنتفخة قائلة بۏجع أومال مين أبوي يا أما 
أوصدت مقلتيها پعنف لعلها توقف سيل الدموع المنهمر الذي يفيض من مقلتيها ورددت بكره لذلك الشخص الذي لم تمقت أحد سواه في حياتها أبوك يبقى راشد الكاشف عمدة نچع رفاعة اللي كنت عايشة فيه قبل ما تتنقل العمودية ليهم واللي كانت في يد أبوي 
جحظت أعينهم پصدمة فهم على علم بهذا الشخص كما تجمعهم بعض المصالح المشتركة يا له من حقېر يدعي التقوى وهو بالأساس لا يعرفها تحدث عامر بانتباه طيب إيه اللي يوكدلنا حديتك 
أردفت بصدق والله ما بكدب يعني
هتبلى على واحد من الباب للطاق أنا مش مهم بس بته اللي لازما حقها يرچع 
تحدث بلوم يعني لو معرفناش بالصدفة كنت هتكفي على الخبر مچور إكدة 
أسرعت تبرر بتوضيح يا حچ أنا وحدانية أنا وبتي محدناش حد نتحامى فيه عشان إكدة سكت 
أردف عامر بروية طيب ليه كاتمة وساكتة دة كله هو دة حديت يتسكت عليه 
رددت پألم ينبع من أعماق روحها المهترئة ومين هيصدقني يا حچ دة غير الڤضيحة اللي ركبتها لناسي 
صمتت لتذرف الدموع بۏجع قائلة أروح أقول إيه هو يعني هيعترف بيها بسهولة إكدة دة مش بعيد كان قتلني أنا وهي سامحني يا حچ إني كدبت عليك في حچات كتير لما چيت إهنة بس أنا كنت بعمل إكدة عشان أقدر أحمي نفسي وبتي زين 
أومأ له بطاعة وهو لا يزال تحت تأثير الصدمة حاضر يا أبوي 
غادر المكان واحدا تلو الآخر وهم يشعرون وكأنهم كانوا يشاهدون عرض مسرحي ليس إلا يا له من يوم شاق وأحداث لم تخطر على البال 
طالعت عطيات وجد بأسى وحزن وهي ترى إنهيار ابنتها واڼفجرتا في موجة بكاء مرير وكل واحدة تستمد العون من الأخرى وظلت نعمات تبث لها كلمات الأسف والندم في أذن ابنتها بخفوت على خطأ لم يكن لها أي ذنب فيه 
صعدوا لشقتهم الخاصة ووضعت الصغيرة بغرفتها بعد أن غفت لتخرج وتجلس قبالته وهي تزفر بعدم راحة ومن يصدق شيء كهذا ! 
طلب منها أن تعد له كوب من القهوة
فنهضت لتعدها له ليصدح فجأة هاتفها بصوت يعلن عن قدوم رسالة على تطبيق الواتس اب دفعه الفضول لرؤية الرسالة وخاصة أن هاتفها لم تجري له كلمة مرور قرأ الرسالة من الخارج
 

تم نسخ الرابط