صاحب الجلالة حاكم بأمر هواه ل سعادمحمدسلامه الفصل الثاني
حقًا إلحاق الضرر بها، والقانون لا يحمي المغفلين، أو بالأصح الأبرياء مثلها..
فكرت بوالدتها وأختها وأخيها... مستقبلهما...
أغمض عينيها للحظات يحسم عقلها القرار...
لكن ليس
يرد على مدير الأمن...
فتحت عينيها ببطء، كأن القرار من روحها لا اختيارًا نظرت إليه، لا بذات النظرة المرتجفة، بل بشيءٍ أقرب للاستسلام المُر ذاك النوع من القبول الذي لا يحمل رضا، بل يحمل هزيمة مؤقتة.
ابتلعت غصتها، وصوتها خرج خافتًا لكنه مسموع
موافقة.
عاد ينظر لها بنظرة ذات مغزي فهمتها فعادت تتحدث بخفوت
موافقة على اللى طلبته.
نظر ل مدير الأمن قائلًا
خلاص كان فى مشكلة وإتحلت إرجع إنت والى معاك لأماكنكم.
أومأ الحارس له ثم غادر هو ومن معه، أغلق خلفهم البار... بينما هي
لم تقترب ولم تتحرك نحوه، بل ظلت مكانها، كأنها تضع خطًا أخيرًا بينها وبينه خطًا تعلم أنه سيتلاشى بعد لحظات، لكنه بالنسبة لها كان محاولة أخيرة للتمسك بما تبقى.
أما هو فابتسم.. ابتسامة إنتصار..
تقدم خطوة، ثم أخرى، ببطء مقصود، كمن يستمتع بانتصاره أكثر من حتى توقف أمامها مباشرة، رفع يده، لكنه لم فورًا كأنه يتعمد أن يجعلها تنتظر، أن ... وهو يقول بنبرة إنتصار
شُطورة
همس بها بنبرة منخفضة، قبل أن يميل قليلًا، صوته يقترب من أذنها
بس خليكي فاكرة
تصلبت أناملها لكن هذه المرة لم ترفعها لتدفعه... فقط أغلقت عينيها من جديد.
ليس خوفًا فقطبل لأنها لا تريد أن ترى.
وفي داخلها، كانت تقسم
أن هذه الليلة، لن تكون نهاية حكايتها
بل بدايتها...
ظل واقفًا أمامها للحظات، يراقب صمتها الثقيل
ابتسمت بسخرية خفيفة
إنت أسوء إنسان قابلته معندكش إحساس مكنش عندك مشكلة تدمرني.
رد بهدوء غريب وهو يرفع
وهو يشير ناحية الباب
خدي الشيك ده وامشي.
بتردد أخذت الوصل منه يده تناست تلك الورقتان، وغادرت سريعًا.. لوهلة شعرت بريية وهي تفتح مقبض باب الشقة، لكن خاب ظنها وفتح خرجت وصفعت الباب خلها... وقفت أمام المصعد تلتقط نفسها كأنه الأخير، بينما هو جلس على أحد غفي.
بأحد المطاعم الفخمة بركن مخفي عن الأنظار
وضع النادل ثم غادر..
مد قائلًا
إتبسطت بموافقتك إنك تقابليني يا نجمة مصر.
تبسمت له بخفة بينما استطرد حديثه بتفخيم مبالغ فيه
مش مصدق نفسي إني قاعد مع
منار السويديعلى طرابيزة واحدة، اليوم ده يتكتب فى التاريخ.
تبسمت ببعض الغرور قائلة
بلاش تفخيم زايد قول ليه طلبت نتقابل يا ناحي أنا عندي بكره سفر لل الخليج عندي مجموعة حفلات هناك.
_ترجعي بالسلامة يا نجمة مصر والوطن العربي، ولا العالم كله.
ضحكت قائلة
ادخل فى الموضوع بلاش بكش، أنا عرفاك كويس، مش أول تعامل بينا.
تبسم ناجي قائلًا
هو كده وقت النجوم مشغول...
قاطعته منار بزغر
ناجي...
ضحك قائلًا بمرح
بنفع كده يا نجمة، إنتِ تستاهلى مديح كتير.
_ ناجي..
قالتها منار فضحك ناجي قائلًا
خلاص يا نجمة هدخل فى الموضوع مباشرة..
أومأت له فاكمل
جلال الكيلاني.. أكيد تعرفيه.
هزت راسها بتوافق قائلة
اكيد أعرفه.. ده كان تريند الفترة اللى فاتت كل المواقع مكنش عندها غير اللى إتسبب فى هبوط حاد فى معظم أسهم البورصة لكن أسهم شركاته إضاعفت وبقت هي التوب، والسهم فى شركاته بقي أغلى من وقية الدهب.
أومأ ناجي ببسمة
أهو بقي عامل نوش لل الكبار ومحتاجين نهديه شوية... وطبعًا مفيش سحر أقوي من نجمة مصر... بس فى حاجة صغننه قد كده لازم تكون موجودة.
نظرت الى حركت أصابعه ثم تسألت
وإيه
اجابها
تكون .
ضحكت بظرافة قائلة
طب ما أنا وعشان تصدق البطاقة الشخصية مكتوب فيها .
ضحك وهز راسه برياء قائلًا
صادقة يا نجمة احنا ناس تقدر اثباتات الحكومة والبطاقة مبتكدبش.
ضحكت قائلة
تمام يبقى إتفاقنا هما تلات أيام هسافر الخليج بمجرد رجوعي، هستلم صاحب الجلالة.
باليوم التالي
صباحً
بشقة والدة سديم
إستيقظت بعد نوم مُتقطع، تهزي أحيانًا تتمني لو كان ما حدث بالأمس كابوسً، لكن فاقت على صدمة حينإت قليلّا عن ورأت تلك ... سريعًا عدلت هندامها وأخفت ذلك، ثم نهضت من فوق الفراش، سريعًا حين رأت سند يعبث بذلك المكتب كعادته... خشيت أن بفتح حقيبتها... جذبت حقيبتها جانبًا وسحبت سند وخرجت من الغرفة.. تبسمت لوالدتها التي قالت بحنان
سند اللى صحاكِ.
أومأت برأسها قائلة
صباح الخير يا ماما، أومال فبن سنا.
أجابتها
المدرس كان لغي حصة ورجع قال يروحوا النهاردة تعويض عنها.. يلا روحي اتوضي وصلي الصبح على ما أحضرلك فطار وأعمل شاي نشربة سوا.
اومأت برأسها،ذهبت ... أصبحت أبشع من الأمس... زفرت نفسها بغضب،
بعد وقت بمكتب جلال بالشركة...
أنهي مكالمة الهاتف قائلًا
عاوز أعرف فى نفس وصولها للبنك ..
اغلق الهاتف ثم جلس عقله شرد بليلة أمس... مازالت عبقها ساكن فؤاده...
لم يشعر بذلك الذي دخل الا حين صدح هاتفه، تبسم حين رأي هاوية من يتصل عليه.
بينما قبل قليل
دلفت سديم الى ذلك البنك، شعرت بتوجس من هيبة المكان الفخمة، فهو بنك إستثماري شهير...
إصتطدمت مع أحد المارة.. اعتذرت ثم أكملت سيرها نحو مكان الصرف... توقفت أمام أحد مكاتب الصرف ومدت يدها له بالشيك قائلة
عاوزة أصرف الشيك ده.
سحب الموظف الشيك قرأ المبلغ ثم قرأ الاسم المكتوب
توقفت عينيه لحظة ثم رفع نظره إليها ببطء، نظرة مختلفة تمامًا عن النظرات الروتينية المعتادة.
حضرتك سديم فؤاد عبد الحق.
ارتبكت قليلًا من طريقته، لكنها أومأت
ايوه.
انتصب في جلسته، ونبرة صوته تغيرت بشكل واضح معتذرًا
ثواني بس.
أخذ الشيك ونهض من مكانه دون شرح، متجهًا إلى مكتب جانبي مغلق بزجاج تحدث مع شخص بالداخل، بينما هي واقفة، قلبها بدأ يدق أسرع من غير سبب واضح...
مرت لحظات طويلة...
ثم خرج الموظف مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن وحده خرج معه رجل في منتصف الأربعينات، مظهره رسمي جدًا، وربطة عنقه متقنة بعناية...
تقدم نحوها بابتسامة لبقة قائلًا!
آنسة سديم.
أومأت بحذر...
مد يده مصافحًا قائلًا
أنا مدير الفرع.
نظرت ليده ثم إليه باستغراب، صافحته بتردد
أشار نحو مكتبه قائلًا
ياريت تتفضلي معايا لمكتبي لحظة.
بدأ القلق يتسلل إليها بوضوح، لكنها تحركت خلفه جلست على المقعد أمام مكتبه، بينما هو جلس بهدوء وفتح الشيك أمامه مرة أخرى.
ثم رفع عينيه إليها مباشرة قائلًا
الشيك ده صادر من حساب خاص جدًا.
تجمدت ملامحها...
أكمل بهدوء محسوب
والاسم اللي عليه مش بيصدر شيكات بالشكل قصدي بالمبلغ ده لأي حد.
ابتلعت ريقها، محاولة الحفاظ على ثباتها سألة يعني إيه.
مال للأمام قليلًا قائلًا
يعني إحنا محتاجين نتأكد من مصدر الشيك وإزاي وصل لحضرتك.
اتسعت عينيها فى صدمة سائله
هو في مشكلة.
ابتسم ابتسامة مطمئنة ظاهريًا قائلًا
مش مشكلة ده إجراء روتيني.
ثم أضاف بنبرة أخف
بس صدقيني مش أي حد يقدر يصرف رقم زي ده غير لما نفهم الصورة كاملة.
نظرت للشيك مرة أخرى وكأنها تراه لأول مرة فعلًا...
الاسم المكتوب عليه
لم يكن مجرد رجل
بل كان نفوذ.
لو حقًا فعل ذلك، إذن فقدت هباءًا بلا ثمن.
يتبع