حلم ليلة حب

لمحة نيوز

إيدها على قلبها وهمست
مستحيل...
لكن اللي زاد خوفها إن آدم، وهو ماشي، وقف للحظة وبص وراه.
كان باصص عليها بنفس النظرة اللي شافتها في حلمها.
وفي اللحظة دي، ليان فهمت إن اللي حصل مش مجرد صدفة.
في المساء، رجعت ليان البيت وهي شاردة.
دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها.
فتحت درج صغير جنب سريرها، وطلعت نوتة كانت بتكتب فيها أحلامها من زمان.
قعدت على السرير وبدأت تكتب
النهارده شفت آدم.
وقفت بالقلم.
ثم أضافت
نفس آدم اللي شوفته في الحلم.
وفجأة...
سمعت صوت خبط على باب أوضتها.
قفلت النوتة بسرعة.
مين؟
جالها صوت أمها
أنا يا حبيبتي.
ادخلي.
دخلت أمها، وفي إيدها ظرف أبيض.
ده كان عند باب البيت.
ليا؟
أيوه.
ناولته لها.
ليان بصت للظرف باستغراب.
مفيش اسم مرسل.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة صغيرة.
أول ما قرأت المكتوب، وشها شحب.
كانت جملة واحدة
قلتلك هتلاقيني في الحقيقة.
تجمدت عينيها على الكلمات.
رفعت رأسها ببطء ناحية أمها.
ماما...
لكن أمها كانت خرجت من الأوضة.
ليان رجعت تبص للورقة، وقلبها بدأ يخبط بعنف.
لأنها كانت متأكدة من حاجة واحدة...
آدم كان يعرف عن حلمها.
حلم ليلة حب
الفصل الثالث أنا شوفتك قبل كده
فضلت ليان طول الليل قاعدة على سريرها، والورقة في إيدها.
كانت بتقرأ الجملة للمرة العاشرة
قلتلك هتلاقيني في الحقيقة.
قلبها كان بيقول إن آدم هو اللي بعتها.
لكن عقلها كان بيرفض يصدق.
مستحيل يكون عارف اللي حلمت بيه...
قالتها وهي بتحاول تضحك على خوفها.
يمكن مجرد تشابه... يمكن حد بيهزر.
لكن مين يعرف أصلًا إنها حلمت بآدم؟
هي نفسها ما حكتش لحد.
حتى أمها.
تاني يوم، راحت شغلها وهي مقررة تواجهه.
لكن اليوم عدى من غير ما تشوفه.
ولما خرجت من الشغل، وقفت قدام باب الشركة وهي بتدور بعينيها في الشارع.
ماكانش موجود.
تنهدت بضيق.
أهو... يمكن فعلًا كنت مكبرة الموضوع.
خطت كام خطوة، وفجأة سمعت صوته من وراها
بتدوري عليا؟
اتجمدت.
لفت ببطء.
كان واقف قدامها، لابس قميص أسود، وإيده في جيبه، وعلى وشه نفس الابتسامة اللي شافتها في الحلم.
قالت بتوتر
إنت بتعمل إيه هنا؟
مستنيكي.
مستنيني أنا؟
أيوه.
ليه؟
قرب خطوة.
عشان أسألك سؤال.
رفعت حاجبها.
اتفضل.
إنتِ شوفتي حلم غريب امبارح؟
اتسعت عينيها.
لثواني ماعرفتش تتكلم.
وبعدين قالت بسرعة
لأ.
ابتسم.
كدابة.
اتعصبت.
إنت مين عشان تتهمني بالكذب؟
واحد شافك قبل ما تقابليه.
شفتني فين؟
سكت.
بص لها طويلًا، وبعدين قال
في حلم.
اتسمرت مكانها.
إنت بتهزر؟
لأ.
يعني إيه شفتني في حلم؟
نفس الحديقة... نفس النافورة... نفس الفستان الأبيض.
اتنفض جسمها.
رجعت خطوة لورا.
إنت كنت هناك؟
هز راسه.
أيوه.
مستحيل!
وأنا كمان كنت فاكر إنه مجرد حلم.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لحد ما شوفتك الصبح.
ليان كانت بتبص له وهي مش عارفة تصدقه.
طب والورقة؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وصلتلك؟
شهقت
إنت اللي بعتها!
أيوه.
إزاي عرفت عنواني؟
دي أول حاجة لازم تعرفي إجابتها.
وإيه الإجابة؟
آدم قرب منها، لكن وقف على مسافة تحافظ على هدوءها.
أنا ماعرفتش عنوانك من النهارده.
سكتت.
يعني إيه؟
يعني إن الحكاية بدأت قبل ما نتقابل.
حست ليان بقشعريرة.
آدم... إنت بتخوفني.
تغيرت ملامحه فورًا.
آخر حاجة عايزها إني أخوفك.
أمال عايز إيه؟
بصلها في عينيها وقال
عايزك تفتكري.
أفتكر إيه؟
إنك شوفتي المكان ده قبل كده.
هزت راسها.
لأ.
فكري كويس.
غمضت عينيها للحظة.
الحديقة.
النافورة.
الورد الأبيض.
القمر.
وصوته.
فتحت عينيها فجأة.
أنا عمري ما شفت المكان ده.
آدم قال بهدوء
متأكدة؟
أيوه.
طلع من جيبه صورة صغيرة ومدها لها.
ليان أخدتها.
أول ما شافت الصورة، شهقت.
كانت صورة لحديقة قديمة.
نفس النافورة.
نفس الأشجار.
نفس المكان اللي شافته في حلمها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في أسفل الصورة.
كان مكتوب تاريخ قديم.
قبل خمسة عشر سنة.
رفعت عينيها له.
الصورة دي لمين؟
قال
لأبويا.
وإيه علاقتها بيا؟
صمت آدم للحظات.
ثم قال
دي مش أهم حاجة في الصورة.
بصت تاني.
وفي خلفية الصورة، كان فيه طفلة صغيرة واقفة جنب ست شابة.
ليان قربت الصورة من عينيها.
حست إن نفسها اتقطع.
الطفلة...
كانت شبهها بشكل مخيف.
همست
مين البنت دي؟
آدم بص لها، وصوته خرج هادي جدًا
دي إنتِ يا ليان.
وقعت الصورة من إيدها.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
مستحيل...
كنت عارف إنك مش هتصدقي.
أنا مش فاكرة المكان ده.
عشان كنتِ طفلة.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت فين وقتها؟
آدم نظر للصورة مرة أخرى.
ثم قال
كنت واقف جنبك.
رفعت ليان عينيها إليه بصدمة.
يعني إحنا اتقابلنا قبل كده؟
ابتسم بحزن.
أيوه.
ثم أضاف
ومن ساعتها... وأنا بدور عليكي.
فضلت ليان واقفة قدام آدم وهي مش قادرة تستوعب كلامه.
إزاي يعني كانت تعرفه وهي طفلة؟
وإزاي صورة عمرها خمستاشر سنة فيها هي وهو؟
مدت إيدها للصورة تاني، وبصت فيها بدقة.
الطفلة اللي واقفة جنب الست كانت فعلًا شبهها بشكل يخض.
نفس العينين.
نفس شكل الشعر.
حتى الشامة الصغيرة اللي جنب خدها كانت موجودة.
قالت بصوت مهزوز
دي مش ممكن أكون أنا.
آدم رد بهدوء
ليه؟
عشان أنا عمري ما شفت الصورة دي... ولا فاكرة المكان ده.
طبيعي متفتكريش.
طبيعي؟
رفع عينيه لها.
كنتِ صغيرة أوي وقتها.
ليان سكتت لحظة، وبعدين سألته
وإنت كنت كام سنة؟
اتناشر.
يعني إنت كنت طفل زيي؟
ابتسم.
أيوه.
طب إيه اللي حصل؟
آدم أخد نفس طويل.
أبويا كان شغال في المكان ده. كان مسؤول عن مجموعة من المشاريع اللي كانت هناك، وكنا بنروح له أوقات.
وأمي؟
تغيرت ملامحه.
أمي ماتت بعدها بسنة.
ليان سكتت.
آسفة.
هز راسه.
متأسفيش.
وبص للصورة.
يوم الصورة دي، أبويا كان عازم عيلة كبيرة من معارفه. وإنتِ كنتِ موجودة معاهم.
مين الست اللي واقفة جنبي؟
آدم سكت.
السؤال واضح إنه لمسه.
دي والدتك.
ليان شهقت.
ماما؟
أيوه.
وإنت عارف ماما؟
أبويا كان يعرفها.
قلبها بدأ يدق أسرع.
تعرفها إزاي؟
آدم بص لها طويلًا، وكأنه بيحاول يقرر يقول لها الحقيقة ولا لأ.
العلاقة بين أبويا ووالدتك كانت أقدم مما تتخيلي.
يعني إيه؟
معرفش كل التفاصيل.
بس إنت أكيد تعرف حاجة!
رفعت صوتها من غير ما تقصد.
أنا بقالى يومين بشوفك في حلم، وبعدين ألاقيك قدامي، وبعدها تقول لي إنك تعرفني من وأنا طفلة، ودلوقتي بتقول إن أبوك كان يعرف أمي!
آدم فضل ساكت.
ليان قربت منه.
أنا من حقي أفهم.
عارف.
طيب فهمني.
قال بهدوء
مش هنا.
ليه؟
لأن الكلام ده مش بسيط.
وإنت شايف إني أرجع بيتي وأتصرف كأن مفيش حاجة حصلت؟
لأ.
مد إيده بالصورة.
عايزك ترجعي بيها.
أخدتها منه.
ليه؟
وريها لمامتك.
اتسعت عينيها.
ليه؟
وشوفي رد فعلها.
ليان فضلت باصة له.
وإنت مش هتيجي؟
لأ.
ليه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
عشان عايز أعرف هي هتقولك إيه من غير ما تعرف إني موجود.
حست إن الموضوع أكبر من مجرد حلم.
لفت عشان تمشي، لكنه ناداها
ليان.
وقفت.
نعم؟
متقوليش لمامتك إنك قابلتيني.
لفت له باستغراب.
ليه؟
بس اسمعيني.
إنت بتطلب مني أخبي عليها؟
مؤقتًا.
وأنا أثق فيك ليه؟
آدم سكت ثواني.
وبعدين قال
متثقيش فيا.
قرب منها خطوة.
بس ثقي في إحساسك.
نفس الجملة.
نفس الكلمات اللي قالها لها في الحلم.
قلبها ارتجف.
مشت من غير ما ترد.
وصلت ليان البيت قبل المغرب.
دخلت وهي ماسكة الصورة في إيدها، وحاولت تخبي توترها.
لكن أول ما شافتها أمها، لاحظت إن وش بنتها متغير.
مالك يا ليان؟
مفيش.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
قعدت ليان جنبها.
وبعد لحظات من الصمت، طلعت الصورة.
ماما...
أول ما وقعت عيني أمها على الصورة، اختفى اللون من وشها.
إيدها بدأت ترتعش.
إنتِ جبتي دي منين؟
ليان اتفاجئت.
يعني إنتِ عارفاها؟
أمها ما ردتش.
فضلت تبص للصورة، وبعدها رفعت عينيها لبنتها.
مين اداها لك؟
سكتت ليان.
افتكرت كلام آدم.
وبدل ما تقول اسمه،
تم نسخ الرابط