رجع من الشغل
لما رجعت من شغل برة المحافظة، لقيت مراتي وابني الرضيع تعبانين جدا… وفي نفس الوقت أمي كانت واقفة بتقول عليها: “كسلانة ومش نافعة تبقى أم.” لكن الدكتور أول ما شاف الكدمات اللي في إيديها، أصر يبلغ الشرطة فورًا.
“لو تربية طفل صعبة عليكي كده، ما كانش لازم تخلفي من الأساس.”
دي كانت أول جملة سمعتها وأنا داخل أوضة النوم ولقيت مراتي، سارة، شبه فاقدة الوعي، وابننا الرضيع ياسين بيعيط جنبيها ومحدش مهتم بيه.
أنا اسمي أحمد.
بشتغل مدير تشغيل في شركة نقل.
ومن كام يوم بس، سارة كانت لسه والدة أول طفل لينا.
الولادة كانت صعبة جدًا عليها، وكانت لسه بتتعافى بالعافية، وكل حركة بتعملها كانت بتوجعها.
لكن كانت بتحاول تبتسم وتقول إنها بخير.
أمي، الحاجة فاطمة، عمرها ما حبت سارة.
كانت شايفاها جريئة زيادة عن اللزوم.
ومش مناسبة لابنها.
وأختي الصغيرة، ندى، كانت بتردد نفس الكلام وراها طول الوقت.
المشاكل زادت أكتر قبل الولادة بشهور.
لما أمي أصرت إني أشتري شقة جديدة باسمها هي بس.
وقالت:
“كده
سارة رفضت وقتها وقالتلي وهي بتعيط:
“مش هضحي بمستقبل ابني عشان أرضي حد بيعاملني كأني عدوة.”
لكن للأسف…
أنا ما سمعتهاش.
وافتكرت إنها مكبرة الموضوع.
لما ياسين اتولد، كنت متخيل إن أمي هتتغير أول ما تشوف حفيدها.
وفعلًا في الأول بان إنها اتغيرت.
جابت ورد للمستشفى.
وباست ياسين.
وقالت إنها مستعدة تساعد في أي حاجة.
لكن بعد 3 أيام بس…
حصلي ظرف شغل اضطرني أسافر فجأة.
التوقيت كان سيئ جدًا.
لكن أمي قالت بسرعة:
“روح شوف شغلك. أنا ربيت عيال قبلك. مراتك بس محتاجة حد يوجهها.”
ندى ضحكت وقالت:
“إنت مكبر الموضوع أوي. كام يوم وهترجع.”
بصيت لسارة.
كانت واقفة جنب السرير وعينيها كلها رجا إني ما أمشيش.
لكن للأسف…
سافرت.
خلال الأربع أيام اللي بعدهم كنت بكلم البيت باستمرار.
كل مرة أمي هي اللي ترد.
وتقولي:
“سارة كويسة.”
“البيبي بياكل كويس.”
“كل حاجة تحت السيطرة.”
ولما سارة ردت عليا مرة، كان صوتها
قالت:
“أحمد… بالله عليك ارجع.”
قلبي وقع.
وسألتها:
“في إيه؟”
لكن قبل ما تكمل…
أمي خطفت التليفون من إيديها وقالت وهي بتضحك:
“مافيش حاجة. دي هرمونات ما بعد الولادة بس.”
بس كان في حاجة غلط.
حاسس بيها.
وفي اليوم الرابع قررت أرجع بدري من غير ما أقول لحد.
اشتريت حفاضات لياسين.
وحلويات سارة المفضلة.
وبطانية خضرا صغيرة للبيبي.
ولما وصلت البيت…
حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
باب البيت كان مفتوح شوية.
والريحة جوة كانت خانقة.
والتليفزيون شغال بصوت عالي.
دخلت الصالة…
فلقيت أمي وأختي نايمين على الكنبة تحت البطاطين.
والأطباق الوسخة مالية المكان.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
جريت ناحية أوضة النوم…
ولما فتحت الباب…
ولما فتحت الباب…
المنظر اللي شوفته جمد الدم في عروقي.
سارة كانت مرمية على السرير، وشكلها شبه غائب عن الوعي، وشحوبها واضح لدرجة مرعبة. ابننا ياسين كان بيعيط بصوت ضعيف، ملتف في ملابسه القديمة، ومفيش حد غيرهما في الأوضة. الهواء
جريت عليها بسرعة، وناديتها بصوت مرتعش: "سارة! سارة ردي عليا!"
رفعت راسها بصعوبة، وعينيها المغمضة نصف إغماضة، وهمست بصوت ضعيف بالكاد مسموع: "أحمد… رجعت أخيرًا…"
نظرت لجسمها، وقلبي اتقبض لما شفت كدمات زرقاء وبنية واضحة على ذراعيها، وعلى رقبتها، وحتى على كتفها. ملابسها كانت متسخة ومبعثرة، ووجهها كان باهتًا ومليان تعب.
سألتها بخوف: "إيه اللي حصل؟ إيه الكدمات دي؟ وليه الوضع كده؟"
قبل ما ترد، دخلت أمي وأختي ورايا، وقالت أمي بنفس اللهجة الجافة اللي متعودة عليها: "قولتلك إنها كسلانة ومش نافعة. أربعة أيام بس وخلت البيت يخرب، وابنها يبقى كده. دي مش عارفة تربي ولا تهتم."
التفت ليها بغضب، وقلت: "إيه اللي حصل هنا؟ ليه سارة تعبانة كده؟"
قالت ندى بلا مبالاة: "ما هي مش بتقوم بواجبها. كانت بتقول إنها تعبانة، وإحنا قلنا لها تتعلم، بس هي بتتكاسل. الكدمات دي أكيد
لكن عيني كانت مثبتة على سارة، وشفت نظرة الخوف والوجع اللي في عينيها. مديت إيدي ألمس ذراعها، ولما لمستها، صرخت بصوت خافت من الألم.