الملياردير
الملياردير حبس نفسه جوه قصره اللي على البحر سنة ونص كاملة لحد ما الشغالة قالتله الحقيقة اللي محدش غيرها كان عنده الجرأة يقولها.
لمدة 18 شهر
كل شخص وعد ألكس إنه هيفضل جنبه، سابه ومشي.
الدكاترة بعدوا واحدة واحدة.
الممرضين طلبوا يتنقلوا لحالات تانية.
أصحابه بطلوا يتصلوا بعد ما اتجاهل مكالماتهم كذا مرة.
وحتى خطيبته، اللي كانت طول الوقت بتتباهى بخاتم الألماس اللي جابهولها، سابت القصر ومشيت من غير ما تبص وراها.
الكل مشي.
إلا بنت واحدة.
بنت بسيطة اسمها رحمة.
عندها 25 سنة.
وجاية تشتغل في النظافة.
ما كانتش جاية تنقذه.
ولا تواسيه.
ولا حتى تكلمه.
لكن في صباح شتوي كئيب
بعد ما شافته قاعد قدام البحر بالساعات، كأنه مستني الموج يبلعه هو كمان
حطت الممسحة على جنب.
وبصتله في عينه مباشرة.
وقالت الجملة اللي محدش من الأغنيا ولا الدكاترة ولا الناس اللي كانت خايفة على مشاعره قدر يقولها.
قالت
إنت مش ميت يا أستاذ ألكس إنت بس بتتصرف كأنك ميت.
في اللحظة دي
لف الكرسي المتحرك ناحيتها ببطء.
والقصر كله سكت.
كان قصر ضخم على ساحل البحر.
واجهات زجاج.
رخام مستورد.
وجناحات أكتر من عدد الناس اللي عايشين فيه.
من بره
أي حد يشوفه يحلف إن صاحبه عايش أحسن حياة ممكنة.
لكن من جوه
كان أشبه بمتحف كبير لكل حاجة خسرها ألكس.
قبل الحادثة
كان ألكس واحد من أنجح
بدأ شركته وهو عنده 22 سنة بس.
ومن شقة صغيرة جدًا.
ومع الوقت بقى عنده شركات بمليارات.
وصورته على أغلفة المجلات.
والناس بتعتبره مثال للنجاح.
كان عنده فلوس.
وشهرة.
ونفوذ.
وخطيبة جميلة.
وأم فخورة بيه.
وكان فاكر إن الحياة كلها تحت سيطرته.
لحد ليلة مطر
غيرت كل حاجة.
كان راجع بعربيته بعد اجتماع مهم.
الطريق كان زلق.
والمطر نازل بغزارة.
وفجأة
شاحنة كبيرة دخلت عليه من الاتجاه التاني.
شاف النور.
وسمع صوت الكلاكس.
ولحق يفكر في جملة واحدة بس
الحادثة هتحصل.
وبعدها
كل حاجة بقت ضلمة.
لما فاق بعد 3 أسابيع في المستشفى
عرف الحقيقة.
إصابته في العمود الفقري خطيرة.
ومفيش دكتور يقدر يضمن إنه هيمشي تاني.
في الأول
الكل كان حواليه.
خطيبته.
أمه.
أصحابه.
شركاؤه.
كلهم كانوا بيقولوا
إحنا معاك.
لكن مع الوقت
الورود دبلت.
والزيارات قلت.
والمكالمات بقت أقل.
لحد ما بقى لوحده.
وخطيبته كانت آخر شخص استحمل.
وفي يوم وقفت قدامه وقالت
أنا بحبك لكن مش قادرة أكمل.
وسابت الخاتم على الترابيزة.
ومشيت.
ومن اليوم ده
ألكس استسلم.
بطل علاج طبيعي.
بطل يرد على حد.
وبطل يحاول.
كان كل يوم يقعد قدام البحر بالساعات.
ساكت.
باصص للموج.
كأنه بيعد الأيام اللي ضاعت منه.
لحد ما دخلت رحمة حياته.
بنت جاية من أسرة بسيطة جدًا.
اشتغلت من وهي صغيرة.
وشافت
ولما بدأت شغل في القصر
ألكس حتى ما بصش في وشها.
ولا رد على صباح الخير.
ولا سأل هي مين.
لكن رحمة ما اهتمتش.
كانت بتنضف وتسكت.
وتراقبه من بعيد.
لحد ما في يوم
وهي بتنضف الرفوف.
فجأة سمعته بيتكلم لأول مرة.
قال من غير ما يبصلها
فاتك تراب في الركن ده.
بصت.
ولقت فعلًا شوية تراب.
مسحته بهدوء وقالت
شكرًا.
اتضايق.
كأن ردها الهادي ضايقه أكتر من أي حاجة.
وبعد شوية قال
الفازة دي مش مكانها هنا.
رحمة بصت للفازة باستغراب.
هي أصلًا ما حركتهاش.
لكن رفعت عينها ناحيته وقالت بهدوء
تحب أحطها فين؟
ساعتها لأول مرة من سنة ونص
ألكس رفع عينه من البحر وبصلها.
وكان لسه مش عارف
إن البنت البسيطة دي هي أول شخص هيقدر يهزه من السجن اللي حبس نفسه فيه.
وإن الجملة اللي قالتها بعد أيام قليلة
هتقلب حياته كلها من جديد
بعد الجملة اللي قالتها رحمة إنت مش ميت يا أستاذ ألكس إنت بس بتتصرف كأنك ميت، المكان ساد فيه صمت تقيل. ألكس، اللي كان محاط بأغلى أنواع المساعدين وأكثرهم تدريباً، كان لسه في حالة ذهول. محدش قبل كده تجرأ يواجهه بالحقيقة دي.
ألكس بص لها بنظرة فيها غضب مخلوط بكسرة، وقال بصوت ضعيف بس حاد إنتي فاكرة نفسك مين؟ إنتي مجرد شغالة، مكانك الممسحة والكنس، مش إلقاء محاضرات عن الحياة والموت.
رحمة ما تراجعتش. حطت الممسحة، قربت منه ووقفت قدام
ألكس سكت. الكلمات خبطت في قلبه زي الرصاص.
رحمة كملت إنت فقدت القدرة على المشي، مش القدرة على الحياة. الشركات اللي بنيتها، الموظفين اللي بيستنوا قرار منك، الناس اللي لسه مأمنة بيك.. كل دول ميتين دلوقتي لأنك إنت الموتور اللي بيحركهم.
بصت للنافذة وبصت للبحر، وبعدين قالت بكرة الصبح، لو لقيتك هنا بتراقب الموج، هقدم استقالتي. مش عشان إنت بتزعجني، بس عشان أنا مش هضيع وقتي في تنضيف قصر لميت.
تاني يوم الصبح
رحمة جت القصر، دخلت الجناح الرئيسي، لقت الغرفة فاضية. قلبها دق بسرعة. جريت ناحية الشرفة.. مفيش حد. نزلت ناحية البحر.. مفيش حد.
دخلت مكتب ألكس الكبير اللي كان مقفول بقاله سنة ونصف. لقت النور شغال.
دخلت ببطء.. ولقته واقف.
مش ماشي على رجليه.. لا، كان لسه على الكرسي. بس كان فاتح اللابتوب، بيلبس سماعة بلوتوث، وبيتكلم في التليفون بنبرة الصوت اللي كانت بتخوف العالم كله
بقولك ايه يا جونسون.. الاجتماع اللي فات اتلغى، بس أنا رجعت. جهزوا كل الملفات، وخلوا المساعدين يبعتوا لي كل التقارير